Indexed OCR Text
Pages 41-60
(٥) باب لبس المحرم المنطقة (٥) ٦٨١ - ذكرَ فِيهِ مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَكْرَهُ لَبْسَ الْمِنْطَقَةِ(١) لِلْمُحْرِمِ.(٢) ٦٨٢ - وَذَكرَ عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بنَ المسيبِ يَقول، فِي الْمِنْطَقَةِ يَلْبَسُهَا الْمُحْرِمُ تَحْتَ ثِيَابِهِ: أَنَّهُ لا بَأْسَ بِذَلِكَ، إِذَا جَعَلَ طَرَفَيْهَا جَمِيعًا سُيُوراً يَعْقِدُ بَعْضَهَا إِلى بَعْضٍ (٣). ١٥٣٣٥ - قَالَ أَبُو عُمرَ: رَوَى هَذا الْخَرَ سُفْيَانُ بْنُ عَبَيْنَةَ، عَنْ يَحْیی بنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيْبِ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَسْأَلُ عَنِ المِنْطَقَةِ للمُحْرِمِ ، فَقَالَ : لا بَأْسَ بِها إِذَا جَعَلَتْ فِي طَرَفيها سيُوراً ثُمَّ يَعقدُ بَعْضُها إلى بَعْضٍ ، وَلا يدخلُ السِّيور فِي ثقْبٍ المنطقَةِ . ١٥٣٣٦ - وَسُفْيَانُ عَنْ أَبِي سُلَيْمانَ بْنِ سَعِيد بْنِ جُبيرٍ أَنَّهُ سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ (٥) المسألة - ٣٧٠ - تتعلق مسألة هذا الباب بالهميان الذي يربطه المحرم على بطنه، ويضع فيه نقوده ، والذي أجازه الفقهاء على ما ذكر ابن عبد البر ، ونقله ابن حجر في فتح الباري (٣٩٧:٣)، وأجازوا أيضاً عقده ، إذا لم يمكن إدخال بعضه في بعض ، وللمحرم عند الشافعية والحنفية والحنابلة أن يتقلد السيف للحاجة ، ويشد على وسطه الهميان ( وهو ما يجعل فيه الدراهم ويشد على الوسط )، والمنطقة ( وهو حزام يجعل كالكيس يوضع فيه الدراهم)، ولا يجوز عند الشافعية عقد الرداء ولا أن يزره، ولا يخله بخلال أو مسلة ولا يربط خيطا في طرفه، ثم يربطه في طرفه الآخر ، فلو زر الإزار أو خالطه ، حرم ولزمه الفدية ، وله أن يعقد إزاره لستر العورة ، لا رداءه ، وله أن يغرز طرف ردائه في إزاره ، وقال الحنفية : يكره أن يخلل الإزار بالخلال وأن يعقد الإزار. (١) (المنطقة): حزام يشدّ به الوسط ، وقد يجعل فيه الدراهم . (٢) الموطأ: ٣٢٦، والأم (٢٥٢:٧)، والمغني (٢٣٩:٧)، والمجموع (٢٦٠:٧). (٣) الموطأ : ٣٢٦. - ٤١- ٤٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقهاء الأمصارِ / چ١١ عَنِ المِنْطِقَةِ ؟ فقالَ: لا تُدْخلِ السَّيْرِ فِي الثقْبِ ، وَلَكِنِ اجْعَلْ سَيْراً مِنْ هَذا الْجَانِبِ وَسَيْراً مِنْ هَذا الْجَانِبِ ثُمَّ اعْقَدْهُما . ١٥٣٣٧ - قَالَ أَبُو عُمرَ: إِنَّمَا كَرِهَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أَنْ يُدْخِلَ السَّيْرَ وَهُوَ الخَيْطُ فِي ثقْبِ المنْطَقَةِ ؛ لأنَّهُ كَالْخِيَاطَةِ عِنْدَهُ، والخِطُ لا يَجُوزُ لِلمُحْرِمِ لْسُهُ. وَأَجَازَا رَبْطَ الَخْطِ عَلَى مَا وَصَفَ ؛لأَنْهُ كَالهِمْيَانِ (١) الَّذِي يَجُوزُ لَهُ عقْدُهُ عِنْدَ أَكْثَرِ العُلماءِ، وَقَدْ كَرِهَهُ قَوْمٌ مِنَ العُلَمَاءِ مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ جُبيرٍ، وَعَطَاءٌ، والصَّوابُ قَولُ مَنْ أَبَاحَهُ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ لاَ شَرِيكَ لَهُ. ١٥٣٣٨ - وَقَولُ مَالِكٍ: وَهَذا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِليَّ فِي ذَلِكَ، يَعْنِي مَا رَواهُ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ المُسَيِّبِ لا مَارواهُ عِنِ ابْنِ عُمرَ، وَمَا اسْتَحَبَّهُ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ، وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ جَمَاعَةُ العُلماءِ مِنَ الصِّحَابَةِ وَالتَّابِينَ وَغَيْهِم مِنَ الْمُفْتِينَ. ١٥٣٣٩ - وَمِمَنْ رَوَى عَنْهُ مِنَ الصِّحَابَةِ أَنَّهُ لا بَأْسَ بِالمِنْطَقَةِ لِلْمُحْرِمِ: عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَعَائِشَةُ .(٢) ١٥٣٤٠ - وَهُوَ قَولُ الشَّافِعِيِّ، وَالْكُوفِينَ وَأَصْحَابِهِما، وَاللَّيْثِ، وَالأَوْزَاعِيِّ، وَ أَحْمِدَ ، وَأَبِي ثَورٍ ، وَدَاوُدَ ، والطَّيرِيِّ، وَأَبْنٍ عَليّةً . ١٥٣٤١ - رَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُبِّئَةَ عَنْ يَحْيِى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحمدٍ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّها كَانتْ تَقولُ فِي المنطقَةِ: أحرزْ عَليكَ نَفَقْتَك. (١) (الهميان ): شداد السراويل . اللسان مادة ( همى) (٢) مصنف ابن أبي شيبة (٥١:٤)، سنن البيهقي (٦٩:٥)، والمغني (٣٠٤:٣)، والمحلى ( ٧ : ٢٥٩). ٢٠ - كتاب الحج (٥) باب لبس المحرم المنطقة - ٤٣ ١٥٣٤٢ - وَقَالَ الشَّافعيّ: يَلْبسُ المحْرِمُ المِنْطَقَةَ لِلنَّفَقةِ، ويسْتَظلَّ فِى المحْمَلِ وَنَازِلا فِي الأرْضِ. ١٥٣٤٣ - وَقَالَ ابْنُ عليّةَ: قَدْ أَجْمَعُوا عَلى أَنَّ للْمُحْرِمِ أَنْ يَعْقِدَ الهِمْيَانَ والحْزَرَ على معْرِهِ وَبالمنْطَقَّةِ كَذَلِكَ . ١٥٣٤٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهويه: لَيْسَ للمُحْرِمِ أَنْ يَعْقَدَ - يَعْنِي - المنْطَقَةَ، وَلَكِنْ لَهُ أَنْ يَدْخِلَ السِّيُورَ بَعْضَهَا فِي بَعْضٍ. ١٥٤٥ - وَقَولُ إِسْحَاقَ لا يعدُّ خلافاً على الجَمِيعِ ، وَلَيْسَ لَهُ أيضاً حظٌ مِنَ النَّظَرِ، وَلَا لَهُ أَصْلٌ؛ لأَنَّ النَّهْيَ عَنْ لِبِاسِ المخيطِ وَلَيْسَ هَذا مِنْهُ ، فَارْتَفَعَ أَنْ يَكُونَ لَهُ حكْمُهُ . ١٥٣٤٦ - وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ المناطِقَ عَلَى غَيرِ الحقْوِ وَأَنْ تَكونَ ظَاهِرَةً . ولا يرى عَلَى فِعْلٍ ذَلِكَ فِدْيَةٌ. (٦) باب تخمير المحرم وجهه(*) ٦٨٣ - مالِكٌ، عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحمد أَخْبَرَنِي الغُرَافِصَةُ بْنُ عُمَيْرِ الْحَفِيُّ: أَنَّهُ رَأَى عُثْمَانَ بْنَ عَقَّانَ بِالْعَرْجِ، يُغَطِّي وَجْهَهُ ٥٬٠٠٠ وَهُوَ مُحْرِمٌ (١). ٦٨٤ - وَعَنْ نَافِعٍ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: مَا فَوْقَ الذَّقْنِ مِنَ الرَّسِ، فَلَا يُخَمِّرَهُ الْمُحْرِمُ (٢). ٦٨٥ - وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِ؛ أَنَّها قَالَتْ: كُّا نُخَمِّرُ وُجُوهَنَا وَنَحْنُ مُحْرِمَاتٌ. وَنَحْنُ مَعَ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ(٣). ٦٨٦ - وَعَنْ نَافِع؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: لا تَنْتَقِبُ الْمَرَّةُ الْمُحْرِمَةُ . وَلَا تَلْبَسُ الْقُفَّزَيْنِ (٤). (٥) المسألة - ٣٧١ - يحرم على الرجل بمجرد الإحرام ستر جميع رأسه أو بعضه بكل ما يعد ساتراً، سواء أكان مخيطا أو غيره ، فلا يجوز أن يضع على رأسه ووجهه عمامة ولا خرقة ولاقلنسوة ، ولا يغطيه بثوب وإن بدت البشرة من ورائه، ولا يعصبه بعصابة ونحوها، لخبر الصحيحين: ((أنه عَّ. قال في المحرم الذي خر عن بعيره ميتا : لا تختمروا رأسه ، فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا ))، وذلك كله إلاّ لحاجة كمداواة أو حر أو برد ، فيجوز التغطية وتجب الفدية. ويحرم على الرجل تغطية رأسه باتفاق العلماء. (١) الموطأ: ٣٢٧، والأم (٢: ١٤٩)، والسنن الكبرى (٥٤:٥). .(٢) الموطأ : ٣٢٧، والأم (٢٤١:٧)، وسنن البيهقي (٥٤:٥)، والمحلى (٩٢:٧)، وكشف الغمة (٢١٩:١). (٣) الموطأ : ٣٢٨. (٤) الموطأ : ٣٢٨، وشرح السنة للبغوي (٢٤٢:٧)، والمحلى (٨٢:٧)، والمغني (٣٢٩:٣). -٤٤- ٢٠- كتاب الحج (٦) باب تخمير المحرم وجهه - ٤٥ ٦٨٧ - وَعَنْ نَافِعٍ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَفْنَ ابْنَهُ ، وَقِدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ . وَمَتَ بِالْجُحْفَةِ مُحْرِمًا. وَخَمَّرَ رَأْسَهُ وَوَجْهَهُ. وَقَالَ: لَوْلا أَنَّا حُرُمٌ لَطَيَّيْنَاهُ(١). ١٥٣٤٧ - قَالَ مالِكُ (٢): وَإِنَّمَا يَعْمَلُ الرَّجُلُ مَدَامَ حيّا. فَإِذَا مَاتَ فَقَدِ انْقَضى الْعَمَلُ (٣). ١٥٣٤٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: اخْتُلَفَ العُلماءُ مِنَ الخَلَفِ وَالسَّلَفِ فِي تَخْمِيرِ المَحْرِمَ لِوَجْهِهِ بَعْدَ إِجْمَاعِهِم عَلَى أَنَّهُ لا يخمرُ رِأْسَهُ: ١٥٣٤٩ - فَكانَ ابْنُ عُمَرَ فِيمَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ عَنْهُ يَقُولُ: مَا فَوْقَ الذَّقْنِ مِنَ الرَّأْسٍ فَلا يُخَمِّرَهُ الْمُحْرِمُ. ١٥٣٥٠ - وَلِذَلِكَ ذَهَبَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ. وَبِهِ قَالَ مُحمدُ بْنُ الْحَسَنِ مِنْ غَيْرٍ خِلافٍ عَنْ أَصْحَابِهِ . ١٥٣٥١ - قَالَ ابْنُ القَاسِمِ: كَرِهَ مَالِكٌ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يُغَطِّي ذَقْنَهُ أَو شَيْئًا مِمَّا فَوْقَ ذَقْنِهِ؛ لأنَّ إِحْرَامَهُ فِي وَجْهِهِ وَرَأْسِهِ . ١٥٣٥٢ - قِيلَ لابْنِ القَاسِمِ: فَإِنْ فَعَلَ أَتَرَى عَلَيْهِ فِدْيَةٌ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرِى عَلَيْهِ شَيْئًا، لِمَا جَاءَ عَنْ عُثْمَانَ فِي ذَلِكَ . ١٥٣٥٣ - وَقَدْ رُوِي عَنْ مَالِكٍ: مَنْ غَطَّى وَجْهَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ أَنَّهُ يَفْتَدِي. (١) الموطأ: ٣٢٧، وشرح السنة (٣٢٣:٥)، والمجموع (١٦٣:٥)، والمغني (٥٣٧:٢)، والمحلى (١٥١:٥). (٢) في الموطأ : ٣٢٧ (٣) إذا مات المحرم فقد حلَّ، فيخمّر رأسه، ويطيّب ، ويفعل به كما يفعل بالحلال. الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقُهَاءِ الأمصارِ / ج١١. ١٥٣٥٤ - وَفِي مَوْضعٍ آخرَ مِنْ كِتَابِ ابْنِ القَاسِمِ . أرأيت مُحْرِمًا غَطَّى وَجْهَهُ وَرَأْسَهُ فِي قَولِ مَالِكٍ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إِنْ نَزِعَهُ مَكَانَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيهِ ، وَإِنْ تَرَكَهُ فَلَمْ يَنْزَعْهُ مَكانَهُ حَتَّى انْتَفَعَ بذلك افتدى. ١٥٣٥٥ - قُلْتُ: وَكَذَلِكَ الَرَةُ إِذَا غَطَّتْ وَجْهَها؟ قَالَ: نَعَمْ . إِلا أَنَّ مَالِكًا كَانَ يُوسِعُ لِلْمَرَأَةِ أَنْ تَسْدِلَ رِدَاءَها فَوْقَ رَأْسِهِا عَلَى وَجْهِها إِذَا أَرَادَتْ سْرًا، وَإِنْ كَانَتْ لا تُرِيدُ سْرًا فَلا تسْدلُ. ١٥٣٥٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ، وَأَبْنٍ عَبَّاسٍ، وَعَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ عَوَفٍ ، وَأَبْنِ الزبير ، وزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَجَابِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنّهُمْ أَجَازُوا لِلْمُحْرِمِ أَنْ يُغَطَيَ وَجْهَهُ ، فَهُمْ مُخَالِفُونَ لأْنٍ عُمَرَ فِي ذَلِكَ . ١٥٣٥٧ - وَعَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحمدٍ، وَطَاووسٍ، وَعِكْرِمَةَ أَنَّهُمْ أَجَازُوا لِلمحرم أَنْ يُغَطِّي وَجْهَهُ . ١٥٣٥٨ - وَقَالَ عَطَاءٌ: يُخَمِّرُ المُحْرِمُ وَجْهَهُ إِلى حاجبيه . ١٥٣٥٩ - وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ خَبَلِ، وَإِسْحاقُ ، وأُبُو نَورِ ، وَدَاوُدُ . ١٥٣٦٠ - وَذَكَرَ عَبْدُ الرزّاقُ عَنِ ابْنِ عُبَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ: كَانَ عُثْمَانُ ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يُخَمِّرَانِ وُجُوهَهُمَا وَهُمَا مُحْرِمَانِ. ١٥٣٦١ - وَكَلَّ مَنْ سَمَّيْنَا فِي هَذا الْبَابِ مِنَ الصِّحَابَةِ فَفِي كِتَابِ عَبْدِ الرَزَاقِ . ١٥٣٦٢ - وَأَجْمَعُوا أَنَّ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَدْخلَ الخباءَ والفسطاطَ، وَإِنْ نَزَلَ تَحْتَ ٢٠ - كتاب الحج (٦) باب تخمير المحرم وجهه - ٤٧ شَجَرَةٍ أَنْ يَرْمِيَ عَلَيْهَا ثَوبًا. ١٥٣٦٣ - وَخْتَلَفُوا فِي اسْتِظْلالِهِ عَلَى دَابَتِهِ أَو عَلى المحْمَلِ ، فـ: ١٥٣٦٤ - رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: أضح لمن أحرمت له (١)، وبعضهم ٠٠وه يَرْفَعُهُ عَنْهُ . ١٥٣٦٥ - وَكَرِهَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ اسْتِظْلالَ المحرِمِ عَلى محْمِلِهِ . ١٥٣٦٦ - وَبِهِ قَالَ ابْنُ مهدي ، وَابْنُ حنبلِ . ١٥٣٦٧ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ بْنٍ عَفَّانَ أَنَّهُ كَانَ يسْتَظِلٌّ وَهُوَ مُحْرِمٌ ، وَأَنَّهُ أَجَازَ ذَلِكَ للمحْرِمِ. ١٥٣٦٨ - وَبِهِ قَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحِ، وَالأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ ، وَهُوَ قَولُ رَبِيعَةً ، والثَّورِيِّ ، وابْنٍ عُبَيْنَةَ ، وَآَبِي حَنِيفَةَ والشافعيّ ، وَأَصْحابِهما. ١٥٣٦٩ - وَقَالَ مَالِكٌ: إِذَا اسْتَظَلِّ المحْرِمُ فِى مِحْمِلِهِ اقْتَدِى. ١٥٣٧٠ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، والشَّافعيّ: لا شَيْءَ عَلَيْهِ. ١٥٣٧١ - وَرَوَى عَبْدُ الرِّزَّاقِ، وَهِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، وَيَحَتَى بْنُ سَعِدٍ، عَنِ ابْنٍ جَرِيجٍ، قَالَ: قَالَ عَطاءٌ: يُخَمِّرُ المحْرِمُ وَجْهَهُ إِلى حَاجِيْهِ، وَيُخَمِرُ أُذُنَيْهِ حَتَّى حَاجِبَيْهِ قَالَ ابْنُ جريجِ: فَقُلْتُ لِعَطَاءِ: أَرَأَيْتَ قَوْلَكَ ذَلِكَ رَآَي هُوَ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ أَدْرَكْنَا النَّاسَ عَلَيْهِ. ١٥٣٧٢ - قَالَ: وَقَالَ عَطاءٌ: يَصْعَدُ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ إِلى حَاجِبِهِ وَلا يصبُهُ (١) سنن البيهقي (٧٠:٥)، المحلى (١٩٧:٧)، المغني (٣٠٨:٣)، المجموع (٢٦٩:٧، ٣٩١). ٤٨ - الاستذكار الجَامع لِمَذاهِبٍ فُقِهَاءِ الأمصارِ / ج١١ ــ عَلَى وَجْهِهِ صَبَّ، وَيُخَمِّرُ أُذُنَيْهِ مَعَ وَجْهِهِ . ١٥٣٧٣ - وَرَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُبِئَةَ، عَنِ ابْنٍ جريجٍ، عَنْ عَطَاءٍ مِثْلُهُ . ١٥٣٧٤ - وَرَوَى ابْنُ عَبَيْنَةً عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خالِدٍ، قَالَ : أَخْبَرَتْنِي أُمِّي وأُخْتِي أَنَّهُما دَخَلَتَا عَلى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ فَسَأَتَاهَا: كَيْفُ تُخَمِّرُ المرْأَةُ وَجْهَها؟، فَأَخَذَتْ أَسْفَلَ خِمَارَها فَغَطَّتْ بِهِ وَجْهَها وَعليهَا درجٌ مُدرجُ وَخِمَارٌ حبشي . ١٥٣٧٥ - أَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَفَّنَ ابْنَهُ وَقِدًا، وَمَاتَ بالْجُحْفَةِ مُحْرِمًا، وَخَمِّرَ وَجْهَهُ وَرَأْسَهُ، وَقَالَ: لَوْلا أَنَّا حُرُمٌ لَطِيْنَاهُ، فَإِلَيْهِ ذَهَبَ مالِكٌ، وَقَالَ فى (المُوَطَّأ)): إِنَّمَا يَعْمَلُ الرَّجُلْ مَا دَامَ حيّا، فإذا مَاتَ انْقطع العملُ، ولا خلافَ عَنْهُ وَعَنْ أَصْحَابِهِ أَّهُ يُفْعَلُ بِالَّتِ الْمُحْرِ مَا يُفْعَلُ بِالحلالِ . ١٥٣٧٦ - وَهُوَ قَولُ عَائِشَةَ. ١٥٣٧٧ - ذَكَرَ عَبْدُ الرزّاقِ (١)، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إبراهيمَ، عَنِ الأسْوَدِ ، قَالَ: سُئِلَتْ عَائِشَةُ عَنِ الْمُحْرِمِ يَمُوتُ؟ فَقَالَتْ: اصْنَعُوا بِهِ مَا تَصْنَعُوا بِمَوْقَاكُم، يَعْنِي مِنَ الطِّيبِ وَغَيرِهِ. ١٥٣٧٨ - وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ البَصْرِيُّ، وَعِكْرِمَةُ ، والأوْزَاعِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةً وَأَصْحَابُهُ. ١٥٣٧٩ - وَقَالَ الشَّافِعيُّ: لا يُخَمِّرُ رَأْسُ المُحْرِمِ، وَلَا يُطَيِّبُ ، اتِّبَاعًا لِحَدِيثٍ (١) (٥٣٧:٣) ٢٠- كتاب الحج (٦) باب تخمير المحرم وجهه - ٤٩ ابْنٍ عَبَّاسٍ فِي الَّذِي وَقَصَتَهُ نَاقَتُهُ وَهُو مُحْرِمٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَِّ: ((لا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ وَلَا تُمِسُّوهُ طِبًا فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ القِيَامَةِ مُلِيًا))(١). ١٥٣٨٠ - ذَكَرَه عَبْدُ الرَزَّقِ، عَنْ مَعمرٍ، عَنْ أُوبَ وَعَبْدُ الكَرِيمِ، عَنْ سَعِيدٍ ابْنِ جُبِيٍ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ . ١٥٣٨١ - وَحَدَّثْنَاهُ عَبْدُ الوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثْنَا القَاسِمُ، قَالَ: حَدَّثْنَا بَكْرٌ، قَالَ: حدّثنا مُسددٌ، قَالَ: حَدَّثْنَا حَمَّادٌ ، عَنْ عُمْرِو بْنِ دِينارٍ وَأَيُّوبُ، عَنْ سَعِدِ بْنِ جُبیٍ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ: أَنَّ رجلا كَانَ وَاِفًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ عَّهُ بِعَرَفَةً فَوَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ. قَالَ أَيُوبُ: فَوَقَصَتْهُ؛ فَمَاتَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِعَّه: ((اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفُّوهُ فِي ثَوْبٍ ولا تُحَتِّطُوهُ ولا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ فَإِنَّاللَّه يَبْعَثُهُ يَوْمَ القِيامَةِ مُلَّا)). ١٥٣٨٢ - وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ . ١٥٣٨٣ - وَهُوَ قَولُ عُثْمَانَ بْنِ عَقَّنَ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عباس ١٥٣٨٤ - ذَكَرَ عَبْدُ الرزَّاقِ، عَنْ مَعمرٍ، عَنِ الزُّهرِيِّ، قَالَ: خَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ الَوَلِيدِ مُعْتَمِرًا مَعَ عُثْمَانَ بْنٍ عَفَّنَ فَمَاتَ بالسقيا وَهُوَ مُحْرِمٌ . فَلَمْ يُغَيِّبْ عُثْمَانُ رَأْسَهُ (١) من حديث طويل رواه ابن عباس قال: بينما رجل واقف مع رسول الله عَليه بعرفة إذ وقع من راحلته فأوقفته، فذكرٍ للنبي عَّ﴾ فقال : « اغسلوه بماء وسدر ، وكفنوه في ثوبين، ولا تحنطوه، ولا تخمروا رأسه ، فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبيا)). أخرجه البخاري في جزاء الصيد (١٨٥٠)، باب ((المحرم يموت بعرفة. فتح الباري (٦٣:٤)، ومسلم في الحج رقم (٢٨٤٥) من طبعتنا ص (٥٠٣:٤)، باب ((ما يفعل بالمحرم إذا مات ((. وبرقم (٩٤)، ص (٨٦٥:٢) من طبعة عبد الباقي، وأبو داود في الجنائز (٣٢٣٩)، (٣٢٤٠)، باب ((المحرم يموت كيف يصنع به)) (٢١٩:٣)، والنسائي في المناسك (١٩٦:٥)، باب (( النهي عن أن يحنط المحرم إذا مات))، والإمام أحمد في مسنده (٢١٥:١، ٢٢١، ٢٨٦، ٣٢٨، ٣٣٣، ٣٤٦). ٥٠ - الاستذكار الجامع لمذاهبٍ نُقهاء الأمصارِ / چ١١ وَلَمْ يَمِسّهُ طِبًا ، فَأَخَذَ النَّاسُ بِذَلِكَ حَتَّى تُوفِّيَ وَاقِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِالْجُحْفَةِ ، وَهُوَ مُحْرِمٌ فَغَيِّبَ رَأْسَهُ ابْنُ عُمَرَ ، فَأَخَذَ النَّاسُ بِذَلِك. (٧) باب ما جاء في الطيب في الحج (* ٦٨٨ - ذَكَرَ فِهِ مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ مَّهِ؛ أَنَّهَا قَالَتْ: كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ عَهُ لِإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ. وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ (١). ٦٨٩ - وَعَنْ حُمَيْدٍ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحِ ؛ أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إِى رَسُولِ اللَّهِ عَه وَهُوَ بِحْنَيْنٍ. وعلَى الأَعْرَابِيِّ قَمِيصٌ. وَبِهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ . (٥) المسألة - ٣٧٢ - قَالَ الشافعية والحنفية والمالكية: إن ضابط حرمة الطيب هو مس الطيب بحیث یلزق شيء منه بثوبه أو بدنه کاستعمال ماء الورد والمسك وغيرهما ، ويحرم كذلك دهن شعر الرأس واللحية بكل دهن ، سواء أكان مطيبا أو غير مطيب كالزيت والسمن ودهن الجوز واللوز. ولا بأس أن يدهن الأقرع رأسه ، أو يدهن الأمرد ذقنه ، ويجوز استعمال هذا الدهن في جميع البدن سوى الرأس واللحية . ولو شعرة أو بعضها ، وبقية شعر الوجه كاللحية على المعتمد ، وإنما يحرم ابتداؤه في الإحرام ، ولا بأس باستدامته بعد الإحرام. (١) الموطأ: ٣٢٨، ومن طريق مالك أخرجه الشافعي في ((الأم)) (٢: ١٥١) باب ((الطيب للإحرام)) في المسند ٢٩٧/١، والبخاري (١٥٣٩) في الحج: باب الطيب عند الإحرام، ومسلم في الحج، ح (١٧٨٠) في طبعتنا، وبرقم ١٣٣-١١٨٩ في طبعة عبد الباقي: باب الطيب للمحرم عند الإحرام ، وأبو داود ( ١٧٤٥) في المناسك: باب الطيب عند الإحرام (١٤٤:٢) والنسائي ١٣٧/٥ في المناسك: باب إباحة الطيب عند الإحرام، والطحاوي ١٣٠/٢، والبيهقي في السنن (٣٤:٥) وفي ((معرفة السنن والآثار)) (٩٤٦٦:٧) من طريق مالك ، بهذا الإسناد . وأخرجه الشافعي ٢٩٧/١، والدارمي ٣٣/٢، والحميدي (٢١٠) و(٢١١) و (٢١٢)، وأحمد ٣٩/٦ و١٨١ و٢١٤ و٢٣٨، والبخاري (١٧٥٤) في الحج : باب الطيب بعد رمي الجمار، (٥٩٢٢) في اللباس: باب تطييب المرأة زوجها، والنسائي ١٣٧/٥-١٣٨، وابن ماجه (٢٩٢٦) = - ٥١- ٥٢ - الاستذكار الجامع لِمَذاهِبِ نُقهاء الأمصار / ج١١ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ إِنِّي أَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ، فَكَيْفَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَصْنَعَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللّهِ عَّهِ: ((انْزِعْ قَمِيصَكَ. وَاغْسِلْ هَذِهِ الصَّفْرَةَ عَنْكَ. وَافْعَلْ فِى عُمْرَتِكَ مَا تَفْعَلُ فِي حَجِّكَ))(١). ٠٠٠٠٠ ٠,٠ ٦٩٠ - وَعَنْ نَافع، عَنْ أَسْلَمَ مَوَلَى عُمَرَ بَنِ الْخَطَّابِ؛ أَنْ عَمَرَ بَنَ =في المناسك باب الطيب عند الإحرام، وابن خزيمة (٢٥٨٠) و (٢٥٨١)، وأبو يعلى (٤٧١٢)، والطحاوي ١٣٠/٢، والبيهقي ٣٤/٥ من طرق عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة وأخرجه الشافعي في المسند٢٩٦/١-٢٩٧، وأحمد ٩٨/٦و١٨٦ و ١٩٢ و٢٠٠ و ٢٠٧ و ٢٤٤ و ٤١٦، والطيالسي (١٤١٨)، والبخاري (٥٩٣٠) فى اللباس: باب الذريرة، ومسلم في الحج، ح (٢٧٨٢) في طبعتنا، وبرقم: ١٣٥ - ١١٨٩ في طبعة عبد الباقي ، والدارقطني ٢٧٤/٢، والطحاوي ١٣٠/٢، والبيهقي ٣٤/٥ عن القاسم، به . وأخرجه الشافعي في المسند ٢٩٨/١، وأحمد ١٠٧/٦ و١٨٦ و٢٣٧و ٢٥٨، والطيالسي (١٥٥٣)، ومسلم في الحج، ح (٢٧٨٥) في طبعتنا، وبرقم: ١٣٨ - ١١٨٩ في طبعة عبد الباقي والنسائي ١٢٦/٥-١٢٧، والطحاوي من طرق عن عائشة ، به. وأخرجه شريك، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة، أخرجه النسائي (١٤٠:٥ - ١٤١)، فى المناسك باب ((موضع الطيب)). ومن طريق إبراهيم النخعي ، عن الأسود ، عن عائشة أخرجه أحمد (٢٠٩:٦) (١) هكذا هو في الموطأ: ٣٢٨ مرسلاً ووصله البخاري ومسلم من طريق عطاء، عن صفوان بن يعلى عن أبيه، قال: كَنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّه ◌َ﴿ه بالجعْرَانَةِ، فَاهُ رَجُلٌ وَعَلَيْهِ مُقْطَّعَةٌ - يعني جَبّةٌ - وَهُوَ مُضَمِخٌ بِالْخُلُوقِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُخْرِمْتُ بِالعُمْرَةِ، وَهَذِهِ عَلَيَّ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ مَ: (مَ كُنْتَ صَائِعاً فِي حَجْكَ فَاصْتَعْهُ فِي عُمْرَتِكَ)). أخرجه البخاري في جزاء الصيد، ح (١٨٤٧)، باب إذا أُحرم جاهلا وعليه قميص. الفتح (٤: ٦٣) وفي فضائل القرآن، وفي المغازي، ومسلم في الحج، ح (٢٧٥٢ - ٢٧٥٦)، من طبعتنا ص (٤٢٦:٤)، باب ((ما يباح للمحرم بحج أو عمرة)) وبرقم ٦- (١١٨٠))، ص = ٢٠ - كتاب الحج (٧) باب ما جاء في الطيب في الحج - ٥٣ الْخِطَّابِ وَجَدَ رِيحَ طِبٍ وَهُوَ بِالشَّجَرَةِ. فَقَالَ: مَمَّنْ رَيْحُ هَذا الطِّيبِ؟ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ: مِّي ◌َ أْمِرَ الْمُؤْمِنِينَ. فَقَالَ: مِنْكَ؟ لَعَمْرُ اللّهِ. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: إِنَّ أُمَّ حَيِّبَةً طَيَِّشِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. فَقَالَ عُمَرُ: عَزَمْتُ عَلَيْكَ لَغَرْ جِعَنَّ فَلْتَغْسِنَّهُ .(١) ١٥٣٨٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: ظَاهِرُ هَذا الْخَبَرِ أَنَّهُ عزمَ عَلى مُعَاوِيَةَ أَنْ يَغْسِلَهُ بِنَفْسِهِ، وَلَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ فِيمَا رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ: وَجَدَ عُمَرُ طِبًا وَهُوَ بِالشَّجَرَةِ، فَقَالَ: مَا هَذِهِ الرِّيحُ؟ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: طَِّي أُمُّ حَبِيبَةٌ فَتَغْيَظَ عَلَيْهِ عُمَرُ ، وَقَالَ: مِنْكَ؟ لَعَمْرِي أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ لَتَرْجِعَنَّ إِلى أُمِّ حَبِيبَةَ فَلْتَغْسِلَنَّ عَنْكَ(٢) كَمَا طَيِّنْكَ. ١٥٣٨٦ - وَكَانَ الزَّهريُّ يَأْخِذُ بِقَولِ عُمَرَ فِيهِ ، ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَاقِ عَن معمرٍ ، =(٨٣٦:٢) من طبعة عبد الباقي، وأبو داود في الحج. ح (١٨١٩-١٨٢٢)، باب الرجل يحرم في ثيابه (١٦٤:٢-١٦٥) والترمذي في الحج، ح (٨٣٦)، باب «ما جاء في الذي يحرم وعليه قميص أو جبة)) (١٩٦:٣)، والنسائي في المناسك (١٣٠:٥)، باب ((الحبة في الإحرام)). وفي المناسك في الكبرى على ما جاء في التحفة (١١٢:٩)، وفي فضائل القرآن ، ح (٧٠٦) ص٢٢/٢١ قال الشافعيّ: وهذا لا يخالف حديث عائشة؛ إنما أمره النبي عَّه بالغسل - فيما نرى والله أعلم - للصفرة عليه؛ لأنه نهى أن يتزعفر الرجل. (معرفة السنن والآثار)) (٩٤٨٢:٧). (١) الموطأ: ٣٢٩)، والموطأ برواية محمد بن الحسن: ١٤٠ الأثر (٤٠٢)، والسنن الكبرى (٣٥:٥)، و(معرفة السنن والآثار)» (٩٤٨٨:٧) وقال البيهقي عقبه: ولو بلغ عمر - رضي الله عنه - ما روته عائشة لرجع إلى خبرها ، وإذا لم يبلغه خبرها فسنة رسول الله عليه أحق أن تتبع، كما قال سالم ابن عبد الله بن عمر . (٢) في (ك): ((عليك))، وهو تحريف . ٥٤ - الاستذكّار الجامع لِمَذاهِبٍ نُقھَاءِ الأمصارِ / ج١١ عنه . ٦٩١ - وَذَكرَ، عَنِ الصَّلْتِ بْنِ زُبَيْدٍ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِهِ؛ أنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَجَدَ رِيحَ طِيبٍ وَهُوَ بِالشَّجَرَةِ. وَإِلى جَنْبِهِ كَثِيرُ بْنُ الصَّلْتِ. فَقَالَ عُمَرُ: مِمِّنْ رِيحُ هَذَا الطِّيبِ؟ فَقَالَ كَثِيرٌ: مِنِّي ◌َا أَمِرَ الْمُؤْمِينَ. لَبَّدْتُ رَأْسِي وَأَرَدْتُ أَنْ لا أَحْلِقَ. فَقَالَ عُمَرُ: فَاذْهَبْ إِلى شَرَبَةٍ . فَأَدْلُكْ رَأُسَكَ حَتَّى تَنَقِيَهُ. فَفَعَلَ كَثِيرُ بنُ الصَّلْتِ .(١) ١٥٣٨٧ - قَالَ مَالِكٌ: الشَرَّبَةُ حَفِيرٌ تَكُونُ عِنْدَ أَصْلِ النَّخْلَةِ (٢) ١٥٣٨٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَمَّ حَدِيثُ عَائِشَةَ الْتَعَدِّمُ فِي هَذا البابِ فَلَمْ يُخْتُلِفْ فِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، وَالأسَانِيدُ مُتَوَاتِرَةٌ بِهِ وَهِيَ صِحاحٌ إِلا أَنْهُ ذَكَرَ فِيهِ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُحمدٍ ابْنِ المُنْتَشِرِ شَيْئًا سَنَذْكُرُهُ فِيمَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ(٣). ١٥٣٨٩ - وَأَمَّا حَدِيثُ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَطَاءٍ فَهُوَ مُرْسَلٌ فِي ((الْموَطَّ))، وَهُوَ مَتَّصِلّ صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثٍ يَعْلَى ابْنٍ أُميَّ رَوَاهُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحِ، جَمَاعَةٌ، مِنْهُم: أَبُو الزُّبَرِ، وَعُمْرُو بْنُ دينارٍ وقتادة ، وابْنُ جريجٍ، وَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ، وَهَمَّامُ بْنُ يَحْنِى، وَمَطِرُ الوَرَّاقُ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِدَ، وَعَبْدُ الملكِ بْنُ أَبِي سُليمانَ، وَمَنْصُورٌ بْنُ المُعْمِرٍ، وابْنُ أَبيٍ لَيْلِى، وَاللّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَبَعْضُهم أَثْقَنُ لَهُ مِنْ بَعْضٍ ، وَأَحْسَنُهم رِوَةٌ لَهُ عَنْ عَطَاءِ: ابْنِ جَرِيجٍ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ ، وَ قَيْسِ بْنِ (١) الموطأ: ٣٢٩، والموطأ برواية محمد بن الحسن: ١٤٠، الأثر (٤٠٣) (٢) الموطأ : ٣٢٩. (٣) يأتى فى الفقرة (١٥٤٠٢) ٢٠ - كتاب الحج (٧) باب ما جاء في الطيب في الحج - ٥٥ سعْدٍ، وَهِمَّامِ بْنٍ يَحبِى. فَإِنَّ هَؤُلاءِ كُلَّهِم رَووهُ عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: حَدَّثْنِي صَفْوَانُ بْنُ يَعْلِى بْنِ أَميَّةَ ، عَنْ أَبِيهِ. ١٥٣٩٠ - حَدَّثْنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثْنَا قَاسِمٌ، قَالَ: حَدَّثْنَا ابْنُ وَضَّاحِ، قَالَ: حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرٍ، وحَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحمدِ بْنِ أَسدٍ، قَالَ: حَدَّثْنَا سَعِيدُ بْنُ عمارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحمدُ بْنُ بِشْرٍ ، قَالَ: حَدَّثْنَا مُحمِدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ البخاريُّ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نعيم الفضْلُ بْنُ دكينٍ ، قَالَ: حَدَّثْنا همامٌ، قَالَ: حَدَّثْنَا عطاءٌ، قَالَ: حَدَّثنا صَفْوَانُ بْنُ يَعْلِى، عَنْ أَبِهِ أَنَّ رَجُلا أَتَى النَّبِيِّ ◌َهُ وَهُوَ بِالجعرانِ وَعليهِ جُبَّةٌ وَعَلَيْهِ أَثْرُ الخُلُوقِ (أو قَالَ: صُغْرَةُ) فَقَالَ: كَيْفَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَصنَعَ فِي عُمْرَتِي؟ قَالَ : فَأُنْزِلَ عَلى النبيّ ( عليه السلام) : الوحيٌّ فاسْتتر بثوبٍ . وَكَانَ يَعْلَى يَقُولُ: وَدِدْتُ أَنِّي قَدْ رَأَيْتُ النبيّ (عليه السلام ) قَدْ أَنْزِلَ عَليهِ. فَقَالَ عُمَرُ: يَا يَعْلِى أَيْسُرُكَ أَنْ تَنْظُرَ إِلى النّبِيِّ (عليه السلام) وَقَدْ أَنزَلَ عَلَيْهِ؟ فَقُلْتُ: فَعَمْ ، فَرَفَعَ طَرَفَ الثَّبِ ، فَنَظَرْتُ إِلَيهِ ، فَإِذَا لَهُ غَطِيطٌ ، قَالَ : أَحْسبُهُ كَغَطِيطِ البَكْرِ ، فَلَما سُرِّي عَنْهُ قَالَ : أَيْنَ السَائِلُ عَنْوِ العُمْرَةِ؟ اخْلَجْ عَنْكَ الْجَبَّةَ، واغْسِلٍ عَنْكَ أَثَرَ الخُلُوق - أو قَالَ: ((الصَّفْرَةِ)) - وَقَالَ: (اصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ كَمَا صَنَعْتَ فِي حَجَّتِكَ). وَذَكرَ قَصَّةَ العَاضِّ لِيَدِ صَاحِها، وَاَللَّفْظُ لابْنِ نَصْرٍ (١). (١) تقدم الحديث في حاشية الحديث (٦٨٩) وكذا تخريجه ، ونضيف في تخريجه أنه أخرجه الشافعي في المسند (٣١٢:١، ٣١٣)، والحميدي (٧٩٠، ٧٩١)، والبخاري في العمرة (١٧٨٩) باب ((يفعل بالعمرة ما يفعل بالحج )» وفي فضائل القرآن ( ٤٩٨٥) باب نزل القرآن بلسان قريش وفي الحج (١٥٣٦) باب ((غسل الخلوق ثلاث مرات)) تعليقا، وفي المغازي (٤٣٢٩) باب ((غزوة الطائف في شوال سنة ثمان)) وفي فضائل القرآن (٤٩٨٥) باب ((نزل القرآن بلسان = ٥٦ - الاستذكّار الجَامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهَاءِ الأمصارِ / ج١١ . ١٥٣٩١ - وَذَكرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبرنا ابْنُ عُبَيْنَةَ ، عَنِ ابْنٍ جریچٍ، عَنْ عَطاءٍ ، قَالَ : أَخْبُرِنِي صَفْوانُ بْنُ يَعْلِى أَنَّ يَعْلِى كَانَ يَقُولُ لِعُمَرَ: أَرني نبيَّ اللَّهِ حَينَ يُنْزِلُ عَلَيهِ، فَلَمّا كَان بالجعرانةِ وَعلى النبيِّ ◌َّه ثَوبٌ قَدْ أظلَّ بِ عَلِيهِ مَعَهُ فِيهِ ناسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ مِنْهُمْ عُمَرُ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ وَعَلَيْهِ جُبَةٌ مَتَضَمِّخٌ بِطِيبٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: كَيْفَ قَرِى فِي رَجُلٍ أَحْرَمَ بِعُمْرةٍ فِي جَّةٍ بَعْدَمَا تَضَمَّخَ بِالطِّيبٍ، فَسَكَتَ سَاعَةٌ فَجَاءَهُ الوَحْيُ ، فَأَشَارَ عُمَرَ إِلى يَعْلَى بِيَدِهِ أَنْ تَعالى؛ فَجاءَ فَأَدْخَلَ رَأْسَهُ فَإِذَا النَّبِيِّ - عَليهِ السلام- مُحمِرُ الوَجْهِ يغطُّ كَذَلِكَ سَاعَةٌ ثُمَّ سُرِّي عَنْهُ، فَقَالَ: «أَيْنَ السَائِلُ عَنِ العُمْرَةِ آنِفًا؟) فَالْتَمِسِ الرَّجُلَ؛ فَأَتِي بِهِ، فَقَالَ النَّبِيِّ عَيهِ: ((أَمَّا الطِّيبُ الَّذِي بِكَ فاغْسِلْهُ عَنْكَ ثلاث مرَّاتٍ ، وَأَمَا الْجَنَّةُ فَانْزَعْهَا ، ثُمَّ اصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ كَما تصنَعُ فِي حَجِكَ ) (١) . ١٥٣٩٢ - قَالَ ابْنُ جريجٍ: كَانَ عَطَاءٌ يَأْخُذُ فِي الطِّيبِ بِهِذا الحَدِيثِ، وَكَانَ يَكْرَهُ الطَّيِبَ عِنْدَ الإِحْرَامِ، وَيَقُولُ: إِنْ كَانَ بِهِ شَيْءٌ فَلَيَغْسِلْهُ وَلَيْنَقٍِّ. ١٥٣٩٣ - قَالَ ابْنُ جريج: قَالَ: وَكَانَ سَأْنَ صَاحِبِ الْجَّةِ قَبْلَ حجّةِ الوَداعِ ، وَالأَخْذُ بِالآخِرِ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ لَيهِ أَحَىُّ . ١٥٣٩٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَمَّا قَولُهُ فِي حَدِيثٍ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ ((وَهُوَ بِحْنَيْنِ )) =قریش والعرب» تعلیقاً ، ووصله الحافظ ابن حجر في (( تغليق التعليق) (٣٨٢:٤) كما أخرجه الإمام أحمد في المسند (٢٢٢:٤، ٢٢٤)، والدار قطني (٢٣١:٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (٥٦:٥) (١) التمهيد (٢٥٠:٢ - ٢٥١)، وقال: ولم يذكر قصة العاض يد الرجل. ٢٠ - كتاب الحج (٧) باب ما جاء في الطيب في الحج - ٥٧ فَالُرَادُ مُنصرفَهُ مِنْ غَزْوَةٍ حُنَيْنٍ، وَالمَوْضِعُ الَّذِي لَقِيَ الأَعْرَابِيُّ فِيهِ رَسُولَ اللَّهِ لَّه هُوَ الجعرانةُ (١)، وَهُوَ طَرِيقُ حُنَيْنٍ. وَفِي هَذَا الَوْضِعِ قَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِعَّ غَائِمَ خُتَيْنٍ كَما ذكَرَهُ أَهْلُ السِّيرِ.(٢) (١) قال الزرقاني : الجعرانة بكسر الجيم وسكون المهملة وخفة الراء وبكسر العين وشد الراء ، بسط الكلام على ضبطها في ((الأوجز)) وفيه قال ياقوت الحموي: بكسر الجيم إجماعاً، ثم إن أصحاب الحديث يكسرون عينه ويشددون راءه ، وأهل الأدب يخطئونهم ويسكنون العين ويخففون الراء ، هى ماء بين مكة والطائف، وهي إلى مكة أقرب، وفيه مسجد للنبي عليه ، وبثار متقاربة، هي من مكة على بريد من طريق العراق ، وقال الباجي: بينه وبين مكة ثمانية عشر ميلاً ، انتهى مختصراً . وقد قدم في عمرة الحديبية أنهم صالحوا على عدم القتال عشر سنين ، لكن الكفار غدروا ، وأعانت أشراف بني نفاثة على خزاعة، وهم أهل عهد النبي عليه، واستنصر خزاعة النبي عليه، وذلك في شعبان على رأس اثنين وعشرين شهراً من صلح الحديبية. (٢) انظر في هذه الغزوة : - طبقات ابن سعد (١٤٩:٢). - سيرة ابن هشام (٥١:٤). - صحيح البخاري (١٥٣:٥). - صحيح مسلم بشرح النووي (١١٣:١٢). - مغازي الواقدي ( ٨٨٥:٣). - ابن حزم (٢٣٦). - دلائل النبوة للبيهقي (١١٩:٥). - عيون الأثر (٢٤٢:٢). - البداية والنهاية (٣٢٢:٤). - شرح المواهب للزرقاني (٥:٣). - السيرة الحلبية (١٢١:٣). - السيرة الشامية (٤٥٩:٥) وتسمى أيضاً غزوة هوازن؛ لأنهم الذين أتوا لقتال رسول الله عليه قال محمد بن عمر الأسلمي: حدثني ابن أبي الزناد عن أبيه : أقامت هوازن سنة تجمع الجموع وتسير رؤساؤهم في العرب تجمعهم - انتهى ٥٨ - الاستذكّار الجَامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهَاءِ الأمصارِ / ج١١ ١٥٣٩٥ - وأمَّا قَولُهُ: ((وَعَلَى الأَعْرَبِيِّ قَمِيصٌ))، فالقَمِيصُ المدُْورُ فِي حَدِيثِ مَالِكِ هُوَ الجبّةُ المِذْكُورَةُ فِي حَدِيثٍ غَيرِهِ ، وَلَا خِلافَ بَيْنَ العُلماءِ أَنَّ المخيطَ كُلُّهُ مِنَ الثِّابِ لا يَجُوزُ لباسُهُ للمُحْرِمِلِنَّهِي رَسُولِ اللَّهِ مَّه عَنْ لباسِ القُمصِ والسَّراويلاتٍ. ١٥٣٩٦ - وأمَّا قَولُهُ: ((وَبِهِ أَثَرُ صُفْرَة)) فَقَدْ بَانَ بِما ذكرْنَاهُ مِنَ الآثَارِ أَنَّها كَانَتْ صُفْرَةَ خَلُوقٍ، وَهُوَ طِيبٌ مَعْمُولٌ مِنَ الزَّعْقَرَانِ. وَقَدْ نَهِى رَسُولُ اللَّهِ عَُّ عَنْ لباسٍ ثَوَبٍ مَسَّهُ زَعْفَرَانُ أَو وَرْسٌ ، وَأَجْمَعَ العُلماءُ عَلَى أَنَّ الطِيبَ كُلَّهُ مُحَرَّمٌ عَلى الحاجِ وَالمُعْتَمِرِ بَعْدَ إِحْرَامِهِ، وَكَذَلِكَ لباسُ الثَّابِ . ١٥٣٩٧ - وَأَخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ الطِّيبِ لِلْمُحْرِمِ قَبْلَ الإِحْرَامِ لِمَا يَبْقَى عَلَيْهِ بَعْدَ الإِحْرَامِ فَأَجَازَ ذَلِكَ قَومٌ وَكَرِهَهُ آخَرُونَ، وَمَنْ كَرِمَهُ احْتَجِّ بِحَدِيثِ الأعرابِيِّ صَاحِبٍ القَمِیصِ . ١٥٣٩٨ - وَمِمِّنْ كَرِهَ الطِّيبَ لِلْمُحْرِمِ مَنْ قَبْلِ الإِحْرَامِ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَقَّنَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمْرِو بْنِ العَاصِ كُلُّهم كَرِهُوا أَنْ يُوجَدَ مِنَ الْمُحْرِمِ شَيْءٌ مِنْ رِيحِ الطِّيبِ ولم يُرخِّصوا لأحَدٍ أَنْ يَتَطَّيِّبَ عِنْدَ إِحْرَامِهِ(١). ١٥٣٩٩- وَقَالَ بِهِذا مِنَ العُلماءِ: عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحِ ، وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَلى اخْتِلافٍ عَنْ سَالِمٍ فِي ذَلِكَ، وَالزَّهِريّ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبٍِ، وَاَلَحَسَنُ ، وَأَبْنُ سِرِينَ عَلَى ٠٠٠ اخْتِلافٍ عَنْهُم . (١) الآثار عنهم في: الموطأ: ٣٢٩، والبخاري في الحج - باب ((الطيب عند الإحرام)) وسنن البيهقي (٣٥:٥)، والمغني (٢٧٣:٣)، والمحلى (٨٣:٧، ٨٥) وشرح السنة (٤٧:٧) ٢٠ - كتاب الحج (٧) باب ما جاء في الطيب في الحج - ٥٩ ١٥٤٠٠ - وَإِلى هَذا ذَهَبَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَأَصْحَابُهُ، وَمُحمِدُ بْنُ الحَسَنِ - رَوَاهُ عَنْهُ ابْنُ سماعةَ - وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي جَعْفَرِ الطَّحاويِّ إِلا أَنَّ مَلِكًا كَانَ أَخَفْهُم فِي ذَلِكَ قَوْلاً، ذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ عَنْهُ، قَالَ: وَتَرْكُ الطِّيبِ عِنْدَ الإِحْرَامِ أَحَبُّ إِلَيْنًا . ١٥٤٠١ - وَمِنْ حُجَّةٍ مَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ أَنَّ الإِحْرَامَ يَمْنَعُ مِنْ لبْسِ القُمُصِ وَالسَّرَاوِيلاتٍ، والخِفَافِ وَالعَمَائِمِ، وَيَمْنَعُ مِنْ الطِّيبِ، وَمِنْ قَتْلِ الصِّيْدِ وَإِمْسَاكِهِ، فَلَمَّا أَجْمَعُوا أَنَّ الرَّجُلَ إِذا لِبِسَ قَمِيصًا أو سَرَاوِيلَ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ فَما أَحْرَمَ وَهُوَ عَلَيْهِ أَنْهُ يُؤْمَرُ بِنَرْعِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَنْزَعْهُ وَتَرَكَهُ كَانَ كَمَنْ لَبَسَهُ فِي إِحْرَامِهِ لِبْسًا مُسْتَقْبِلاً وَ يَجِبُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ لَوَ اسْتَأنَفَ لَيْسَهُ بَعْدَ إِخْرَامِهِ وَكَذَلِكَ لَو اصْطَادَ صَيْداً فِي الحَلِّ وَهُوَ حَلَالٌ فَأَمْسَكَ فِي يَدِهِ، ثُمَّ أَخْرَمَ وَهُوَ فِ يَدِ أُمِرَ بِتَخْلِيَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يُخلِّهِ كَانَ إِمْسَاكُهُ لَهُ بَعْدَ إِحْرَامِهِ كَابْتِدَائِهِ الصِّيْدَ وَإِمْساكِهِ فِي إِحْرَامِهِ . ١٥٤٠٢ - قَالُوا: فَلَمَّا كَانَ مَا ذَكَرُوا كَما وَصَفْنا وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الطِّيبُ قَبْلَ الإِحْرَامِ وَبَعْدِهُ سَواءٌ، وَاعْتُلُوا فِي دَفْعٍ حَدِيثِ عَائِشَةَ بِمَا رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحمدٍ بْنِ الْمُتَشِ، عَنْ أَبِيهِ (١)، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنِ الطِّيبِ عِنْدَ الإِحْرَامِ، فَقَالَ لَئِنْ أُطْلِى بِقِطْرانَ أَحَبُّ إِلِيَّ مِنْ أَنْ أُصْيِحَ مُحْرِمًا يَنضخُ (٢) مِنِي رِيحُ الطِّيبِ. (١) مصنف ابن أبي شيبة (١٢٧:٤) (٢) النضخ في كلام العرب : اللطخ والجري والظهور قال الله عز وجل ﴿ فِيهمَا عَيْنَان نضَّاخَتَان﴾ [الرحمن - ٦٦] والنابغة : من کل نهکته نضخ العبير بها لا الفحش یعرف من فيها ولا الزور يريد : لطخ العبير بها . ٦٠ - الاستذكار الجَامع لِمَذاهِبٍ نُقَهَاءِ الأمصارِ / ج١١ ـ قَالَ: فَدَخَلْتُ عَلى عَائِسَةَ فَأَخْبَرْتُها بِحَدِيثِ ابْنٍ عُمَرَ ، فَقَالَتْ: رَحمَ اللَّهُ أَبا عَبْدِ الرَّحمنِ طَّيْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَه فَطَافَ عَلَى نِسَائِهِ، ثُمَّ أَصْبَحَ مُحْرِماً (١). ١٥٤٠٣ - رَوَهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنٍ مُحمدِ بْنِ المَشِرِ (٢) جَمَاعَةٌ، مِنْهُمُ: مسعرٌ، ,٠٠ وَسُفْيَانُ، وَ شُعْبَةُ . ١٥٤٠٤ - زَادَ بَعْضُهم فِيهِ: أَصْبَحَ مُحْرِمًا يَنْضِخُ طِّبًا. ١٥٤٠٥ - فَاحْتَجِّ مَنْ كَرِهَ الطِّيبَ قَبْلَ الإِحْرَامِ بِهَذَا الَخَبِرِ، وَقَالَ : قَدْ بَانَ بِهَذا فِي حَدِيثٍ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَّهِ طَافَ عَلَى نِسَائِهِ بَعْدَ التَّطَيِّبِ، وَإِذا طَافَ عَلَيْهِنَّ اغْتَسَلَ لا مَحَالهَ، فَكَانَ بَيْنَ إِحْرَامِهِ وَتَطِهِ غَسْلٌ . ١٥٤٠٦ - قَالُوا: فَكَأَنَّ عَائِشَةَ إِنَّمَا أَرَادَتْ بِهِذا الْحَالِ الاحْتْجَاجَ عَلى مَنْ كَرِهَ مِنَ الْمُحْرِمِ بَعْدَ إِحْرَامِهِ رِيحَ الطِّيبِ كَمَا كَرِهَ ذَلِكَ ابْنُ عمَرَ . (١) أخرجه البخاري في الغسل (٢٦٧) باب ((إذا جامع ثم عاد)) الفتح (٣٦٧:١)، وحديث (٢٧٠) باب « من تطیب ثم اغتسل)»، الفتح (٣٨١:١)، ومسلم في الحج، (٢٧٩٦) و (٢٧٩٨) في طبعتنا باب «الطيب للمحرم عند الإحرام»، وبرقمي ٤٨، ٥٠ - ١١٩١ في طبعة عبد الباقي ، والنسائي في الطهارة (٢٠٣:١) باب (( إذا تطيب واغتسل وبقي أثر الطيب)، و (٢٠٩:١) باب ( الطواف على النساء فى غسل واحد)) . (٢) إبراهيم بن محمد بن المنتشر : متفق على توثيقه ، روى له الجماعة ، وكان من أفضل أهل الكوفة في زمانه . مترجم في : طبقات ابن سعد (٣٥٢:٦)، تاريخ الثقات للعجلي (٥٤)، التاريخ الكبير (٣٢٠:١:١)، المعرفة والتاريخ (٩٨:٣)، الجرح والتعديل (١٢٤:١:١)، مشاهير علماء الأمصار : ١٦٤، ثقات ابن حبان (١٤:٦)، ثقات ابن شاهين (٤٣) فى طبعتنا، الجمع بين رجال الصحيحين (١٧:١) تهذيب الكمال (١٨٣:٢)، تهذيب التهذيب (١٥٧:١).