Indexed OCR Text

Pages 201-220

١٨ - كتاب الصيام (١٨) باب قضاء التطوع - ٢٠١
الصَّحِيحُ، عَنْ عُبيدِ اللَّهِ.
١٤٥٣٨ - أَخْبرنا مُحمدُ بْنُ إِبراهيمَ، قالَ: حدَّثْنا مُحمدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ:
حدَّثْنَا أَحْمدُ بْنُ شعيبٍ، قالَ: أَخْبرنا مُحمدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قالَ: حدَّثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ:
سَمِعْنَاهُ مِنْ صَالِحِ بْنِ أبِي الأَخْضَرِ، عَنِ الزُّهرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قالتْ:
أَصْبَحْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ صَائِمَتَيْنِ ، فَأُهْدِيَ لَنَا طَعَامٌ مخروصٌ عَلَيْهِ . .، الحديث .
١٤٥٣٩ - قالَ سُفيانُ: فَسَأَلُوا الزهريِّ وَأَنا شَاهِدٌ: أَهُوَ عَنْ عُرْوَةَ؟ قَالَ : لا.
١٤٥٤٠ - قالَ أَبُو عُمَرَ: أَظُنُّ السَّائِلَ الَّذِي أَشَارَ إِليه ابْنُ عُبَيْنَةَ بِالذِّكْرِ هُوَ ابْنُ
جريج .
١٤٥٤١ - ذُكِرَ عَنْ سُفِيانَ ، قالَ حدَّثْنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قال أخبرنا ابن جريجٍ ،
قالَ: قُلْتُ لابْنِ شِهابٍ: أَحَدَّثَكَ عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّالنَّبِيِّ ◌َّهُ قَالَ: ((مَنْ أَفْطَرَ في
التَّطَوَّعِ فَلْيَصُمْهُ » ؟
قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ عُرْوَةَ فِي ذَلِكَ شَيْئاً وَلَكِنْ حَدِّثْنِي فِي خِلافَةٍ سُليمانَ : إِنْسَانٌ
عَنْ بَعْضٍ مَنْ كَانَ يسأل عَائِشَةَ أَنّهَا قَالَتْ: أَصْبَحْتُ أَنا وَحَفْصَةُ صَائِمَتَيْنٍ .. ، وَذَكرَ
الحَدِيثَ .
١٤٥٤٢ - قالَ الشَّافِعِيّ: أَخْبَرَنا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ جريجٍ ، قالَ : قُلْتُ
لابْنِ شِهابٍ: أَسَمِعْتُهُ مِنْ عُرْوَةَ بْنِ الزَّيْرِ؟ قالَ: لا إِنَّمَا أَخْبُرَنِيْهِ رَجُلٌ بِبَابِ عَبْدِ المَلِكَ
أَبْنِ مَرْوانَ ، أَو رَجُلٌ مِنْ جُلَساءِ عَبْدِ المِلكِ بْنِ مروانَ .
١٤٥٤٣ - أَخْبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحمدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمنِ، قالَ: حَدَّثْنَا مُحمدُ بْنُ

٢٠٢ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٠.
عُثْمَانَ بْنِ ثَابِتٍ ، قَالَ: حَدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ ، قالَ : حدِّثْنَا عَلِىُّ بْنُ
المدينيٌ ، قالَ: حدَّثْنَا سُفْيَانُ ، قالَ: جَاءَنَا صَالِحُ بْنُ الأُخْضَرِ قَبْلَ أَنْ يَجِيءَ الزّهريُّ
لَنَا ، فَقَامَ فَروى لَنَا عَنِ الزُّهرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ: (( أَنَّهَا أَصْبَحَتْ هِيَّ
وَحَقْصَةُ صَائِمَتَيْنِ مُتَطَوِّعَتَيْنٍ ، فَأَهْدِيَ لَهُمَا طَعَامٌ، وَكَانَ الطَّعامُ مَخْروصاً عَلَيهِ . ))
فَلَمَّا جَاءَ الزُّهرِيُّ حَدَّثْنا بِهَذَا الَحَدِيثِ فَلَمْ يذكَرْ فِيهِ عُرْوَةَ وَلَا قَالَ فِهِ: (( وَكَان الطَّعَامُ
مَخْرُوصاً (١) عَلَيهِ )) فَوَقَقفوا الزَّهري وأنا حَاضِرٌ: هَلْ سَمِعْتُهُ مِنْ عُرْوَةَ؟ فَقَالَ : لَمْ
٤٠٠٠
أَسْمَعَهُ مِنْ عَروَةً .
١٤٥٤٤ - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي ((التَّمْهِيدِ)) (٢) مَا رُوِيَ مُسْنَداً فِي مَعْنِى هَذا الحِدِيثِ
وَعَلَّلَ تِلْكَ الْأَحَادِيثَ كُلَّها .
٠
١٤٥٤٥ - قالَ أَبُو عُمَرَ: أَجْمِعَ العُلماءُ عَلَى أَنَّهُ لا شَيْءَ على مَنْ دَخَلَ فِي
صِيَّامٍ أَو صَدَقَةٍ تَطَوَّعِ فَقَطعَهُ عَلَيْهِ عُذْرٌ مِنْ حَدَثٍ أَو غَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِ سَبَبٌ .
١٤٥٤٦ - وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ قَطَعَ صَلاَتَهُ أَو صِيامَهُ عَامِداً .
١٤٥٤٧ - فقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحابُهُ: مَنْ أَصْبَحَ صَائِماً مُتَطَوِّعاً، ثُمَّ أَفْطَرَ عَامِداً
فَعَلَيْهِ القَضاءُ.
١٤٥٤٨ - وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو ثَورٍ .
١٤٥٤٩ - وَحُجْتُهم مَا ذَكَرْنَا مِنْ حَدِيثِ ابْنٍ شِهابِ المِذْكُورِ ، وَمَا كَانَ مَعْنَاهُ
(١) (طعام مخروص) = منزوع العرجون ، أو النوى .
(٢) (١٢: ٦٨) وما بعدها.

١٨ - كتاب الصيام (١٨) باب قضاء التطوع - ٢٠٣
فیما ذكرناهُ فِي ((النِّمْهِيدِ)). (١)
١٤٥٥٠ - وَقَالَ الشَّافِعِيّ (٢) وَأَصْحَابُهُ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ: أَسْتُحبُّ لَهُ أَنْ لا
يَفْطِرَ ، فَإِنْ أَفْطَرَ فَلَا قَضاءَ عَلَيْهِ .
١٤٥٥١ - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: أحبُّ إليَّ أَنْ يَقْضِيّ .
١٤٥٥٢ - وَأَخْتَلَفَ أَصْحابُ أَبِي حَنِيفَةَ: فَمِنْهُم مَنْ قَالَ بِقَولِ صَاحِبِهم ،
وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِقَولِ الشَّافِيِّ.
١٤٥٥٣ - وَالفُقهاءُ كُلُّهم مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ وَالأَثَرِ يَقُولُونَ: إِنَّ الْمُتَطَوِّعَ إِذا أَفْطَرْ
نَاسِياً أو عَلَيهِ شَيٌّ فَلا قضاءَ عَلَيهِ .
١٤٥٥٤ - وَقَالَ ابْنُ عُليَّةَ: المتَطَوِّعُ عَلَيهِ القَضاءُ أَفْطَر مُتَعَمِّداً أو نَاسِياً قِيَاساً على
الحجّ .
١٤٥٥٥ - وَقَالَ الأَثْرَمُ: سَأَلْتُ أَبا عَبْدِ اللَّهِ بْنَ حَبلِ عَنْ رَجُلٍ أَصْبَحَ صَائِماً
مُتَطَوِّعاً ثُمَّ بَدا لَهُ فَأَفْطَرَ: أَيَقْضِيهِ؟ قالَ: إِنْ قَضَاهُ فَحَسَنٌ ، وَأَرْجُو أَنْ لا يَجبَ عَليهِ
شيء .
١٤٥٥٦ - قِيلَ لَهُ: فَالرَّجُلُ يَدْخُلُ فِي صَلاةٍ مُتَطَوِّعًا أَلَّهُ أَنْ يَقْطَعَها ؟ فَقالَ :
الصَّلاةُ أَشَدُّ لا يَقْطَعُها . قِيلَ لَهُ: فَإِنْ قَطَعَهَا أَيَقْضِيها؟ قالَ : فَإِنْ قَضاها خَرِجَ مِنَ
الاخْتِلافِ .
(١) (١٢ : ٦٦) وما بعدها.
(٢) الأم (٢: ١٠٣)، باب ((صيام التطوع)).

٢٠٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهاءِ الأَمْصارِ / ج ١٠
١٤٥٥٧ - قالَ أَبُو عُمَرَ: مِنْ حُجَّةٍ مَنْ قَالَ: إِنَّ الْتَطَوِّعَ إِذَا أَفْطَرَ لا شَيْءٌ
عَلَيهِ مِنْ قَضاءٍ وَلَا غَيْرِهِ مَا أَخْبرِنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحمدٍ ، قَالَ: حدِّثْنا مُحمدُ بْنُ بكرٍ،
قالَ : حَدَّثْنَا أَبُو دَاودَ ، قالَ: حدَّثْنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيَِّةَ، قالَ : حدَّثنا جريرُ بْنُ
عَبْدِ الحميدِ، عَنْ زَيْدِ بْنٍ أبي زيادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ أُمِّ مَانِيْ، قَالتْ:
لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ جَاءَتْ فَاطِمَةُ، فَجَلَسَتْ عَنْ يَسَارِ رَسُولِ اللّهِ عَهُ وَأُمُّ هَانِئٍ.
عَنْ يَمِينِهِ، قَالَتْ: فَجَاءَتِ الْوَلَيَدَةُ بِإِنَاءٍ فِيهِ شَرَابٌ فَنَاوَلَتْهُ ؛ فَشَرِبَ مِنْهُ، ثُمَّ نَاوَلَهُ أُمَّ
هَانِئٍ ؛ فَشَرِبَتْ مِنْهُ. قَالَتْ: يَارَسُولَ اللَّهِ: لَقَدْ أَفْطَرْتُ وَكُنْتُ صَائِمَةٌ؟ فَقَالَ لَهَا:
((أُكُنْتِ تَقْضِينَ سَيْئًا؟)) قالت: لا. قال: فَلا يَضُرُّكِ إِنْ كَانَ تَطَوِّعاً ». (١)
١٤٥٥٨ - وأخبرنا مُحمدُ بْنُ إِبْراهِيمَ، قالَ: حدَّثْنَا مُحمدُ بْنُ مُعاويةَ ، قالَ:
حدَّثْنَا أَحْمدُ بْنُ شعيبٍ ، قالَ : أَخْبرنا الرّبيعُ بْنُ سليمان ، قالَ : حدَّثنا مُحمدُ بْنُ
حسَّنَ، قالَ: حَدَّثْنَا حَمَّدٌ، عَنْ سماكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ هَارُونَ ابْنِ أُمِّ هَانِئٍ، عَنْ أَمِّ
هَانِئٍ، قالتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ لَّهُ وَأَنَا صَائِمَةٌ فَأْتِي بِناءٍ مِنْ لَبْنٍ، فَشَرَبَ ثُمَّ
ناولَنِي؛ فَشَرِبِتُ؛ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِّي كُنْتُ صَائِمَةً وَلَكِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَرْدِّ
سُؤْرَكَ؟ فقال: رَسُولُ اللهِ عَّةِ: ((إِنْ كَانَ مِنْ قَضَاءِ رَمَضَانَ فَاقضي يَوْماً مَكَانَهُ ، وإِنْ
(١) أخرجه الطيالسي في مسنده، ص (٢٢٥)، الحديث (١٦١٦) وابن أبي شيبة في ((المصنف)).
(٣٠:٣)، والإمام أحمد في «مسنده» (٣٤٢:٦، ٤٢٤)، والدارمي (٢ : ١٦)، وأبو داود
في الصوم (٢٤٥٦) باب ((الرخصة في ذلك)) والترمذي في الصوم (٧٣١)، باب (( ما جاء في
إفطار الصائم المتطوع)) (١٠٠:٣)، والنسائي في الصوم من سننه الكبرى على ماجاء في ((تحفة
الأشراف)» (١٢ : ٤٤٩).

١٨ - كتاب الصيام (١٨) باب قضاء التطوع - ٢٠٥
كَانَ مِنْ غَيْرٍ قَضَاءِ رَمَضَانَ فَإِنْ شِئْتِ فَاقْضِي وإِنْ شِئْتِ لا تَقْضِي)).
١٤٥٥٩ - قالَ أَبُو عُمَرَ: اخْتُلفَ فِي هَذا الَحَدِيثِ عَنْ سماكٍ وَغَيْرِهِ، وَهَذا
الإِسْنادُ أَصَحْ إِسْنادٍ لِهَذا الحِدِيثِ منْ طُرقٍ سماكٍ وَلَا يَقُومُ عَلَى غَيْرِهِ ، رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ
سماكٍ . قالَ شُعْبَةُ : وَكانَ سماكٌ يَقُولُ: حَدِّثْنِي ابنا أَمِّ هَانِئٍ فَرويتَهُ عَنْ أَفْضَلِهِما .
١٤٥٦٠ - وَاحْتُجِّ الشَّافِعِيُّ أيضاً بِجَوَازِ الفِطْرِ فِي النَّطَوُّعِ، بِأَنْ قَالَ : حدّثنا
سُفْيَانُ ابْنُ عُبْنَةَ، عَنْ طَلْحةَ بْنٍ يَحْتَى، عَنْ عَمَّتِهِ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ،
قالَتْ: دَخَلَ عَلَيِّ رَسُولُ اللّهِ عَه فَقُلْتُ: إِنَّا خَبَّنَا لَكَ خَيْساً (١)، فَقَالَ: أَمَا إِنِّي
كُنْتُ أُرِيدُ الصَّوْمَ وَلَكِنْ قَدِّمِيهِ ». (٢)
١٤٥٦١ - قالَ: وَأَخْبرنا سُفْيانُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحمدٍ ، عَنْ أَبِهِ ، عَنْ جَابِرٍ ،
قالَ: خَرَجَ النّبِيُّ نَّهُ مِنَ الَدِينَةِ حَتَّى إِذَا كَانَ بِكُرَاعِ الغَمِيمِ وَهُوَ صائمٌ رَفَع إناءٌ،
فوضعَهُ عَلَى يَدِهِ وَهُوَ عَلَى الرَّحْلِ فَشَرِبَ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ. (٣)
١٤٥٦٢ - فَقالَ: هَذا لما كانَ لَهُ أَنْ يدْخلَ فِي الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ وَآلا يدخلَ ،
(١) (الحيس): هو التمر مع السمن .
(٢) أخرجه مسلم في كتاب الصيام رقم ( ٢٦٧٠) من طبعتنا ص (٤: ٣٦١)، باب (( جواز صوم
النافلة بنية من النهار قبل الزوال))، وبرقم (١٦٩ - ((١٥٥٤))، ص (٢: ٨٠٨) من طبعة
عبد الباقي ، كما أخرجه أبو داود في الصوم (٢٤٥٥ )، باب (( في الرخصة في ذلك))
(٣٢٩:٢)، والترمذي في الصيام (٧٣٣، ٧٣٤)، باب ((صيام المتطوع بغير تبييت))
(١١١:٣)، والنسائي في الصيام (٤: ١٩٤، ١٩٥)، باب ((النية في الصيام))، وموضعه في
سنن البيهقى الكبرى ( ٤ : ٢٧٤ - ٢٧٥).
(٣) تقدم في (١٣٩٥٧).

٢٠٦ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٠
وَكَانَ مُخَيّراً فِي ذَلِكَ إِذَا دَخَلَ فِيهِ أَنْ يخرجَ مِنْهُ ، والتَّطَوِّعُ بِهِذا أولى .
١٤٥٦٣ - قالَ: وَأَخْبرنا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، وَعَبْدُ الحَميدِ ، عَنِ ابْنِ جريجٍ ، عَنْ
عَطَاءٍ: أَنَّ أَبْنَ عَبَّاسٍ كَانَ لا يَرَى بالإِفْطَارِ فِي صِيامِ النَّطَوَّعِ بَأْساً (١).
١٤٥٦٤ - قالَ : وَيَضْرِبُ لِذَلِكَ أَمْثالاً: رَجُلّ طَافَ سَبْعًا وَلَمْ يُوَفِّهِ فقدَ مَا
احْتسبَ ، أو صلَّى ركْعَةً فَلَمْ يُصَلِّ أُخْرِى فَقَد مَا احْتُسبَ . (٢)
١٤٥٦٥ - قالَ: وَأَخْبرنا مُسْلِمٌ، وَعَبْدُ المجيدِ، عَنِ ابْنٍ جريجٍ، عَنِ الزُّبِيرِ، عَنْ
جَابِرٍ : أَنَّهُ كَانَ لا يرى بِالإِفْطارِ فِي صِيَامِ النَّطَوَّعِ بَأْسًا. (٣)
١٤٥٦٦ - قالَ: وَأَخْبرنا عَبْدُ المجيدِ ، عَنِ ابْنِ جريجٍ ، عَنْ عَطاءٍ ، عَنْ أَبي الوردِ
مثْلَهُ .
١٤٥٦٧ - قالَ أَبُو عُمَرَ: ذَكرَ هذهِ الآثارَ كُلُّها: عَبْدُ الرزّاقِ (٤)، عَنِ ابْنٍ
جريج، عَنْ عَطاءٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دينارٍ ، عَنْ أَبِي الزَّبِيرِ سَواء .
١٤٥٦٨ - وَذَكرَ مَعمرٌ، عَنِ الزُّهرِيِّ، عَنْ عُيَدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : أنَّ ابْنَ
عِبَّاسٍ قالَ : الصَّومُ كالصَّدَقَةِ: أردت أن تصوم فبدا لك ، وأردت أن تصدّق فبدا
لك.(٥)
(١) مصنف عبد الرزاق (٤: ٢٧١)، الأثر (٧٧٦٧).
(٢) مصنف عبد الرزاق الموضع السابق .
(٣) مصنف عبد الرزاق (٤: ٢٧١)، الأثر (٧٧٦٩)، وسنن البيهقي (٤: ٢٧٧).
(٤) في المصنف (٤: ٢٧٧)، باب ((إفطار التطوع وصومه إذا لم يُبَيِّتْهُ)).
(٥) مصنف عبد الرزاق (٤: ٢٧١)، الأثر ( ٧٧٦٨).

١٨ - كتاب الصيام (١٨) باب قضاء التطوع - ٢٠٧
١٤٥٦٩ - قالَ عَبْدُ الرزّاقِ: وَأَخْرِنِي إِسْرَائِلُ، عَنْ سماكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ
عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ، قَالَ: ((مَنْ أَصْبَحَ صَائِماً مُتَطَوِّعاً إَنْ شَاءَ صَامَ ، وإِنْ شَاءَ
أَفْطَرَ ، ولَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ)) . (١)
١٤٥٧٠ - وَهُوَ قَولُ سَلْمانَ، وَأَبِي الدَّرْداءِ، وَمُجاهدٍ، وَطَاووسٍ، وَعَطاءٍ.
١٤٥٧١ - وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ سَعِيد بْنِ جَبَيْرٍ. (٢)
١٤٥٧٢ - وَاحْتَجِّ الشَّانِيُّ عَلى مَنْ أَدخلَ عليه الحجَّةُ بالإجماع في حِجِّ العُمْرةِ
والنِّطَوِّعِ أَنَّهُ لَيسَ لِأحَدٍ الْخُروجُ مِنْهُمَا بَعْدَ الدُّخُولِ فِيهما ، وَأَنَّ مَنْ خَرَجَ مِنْهُما
قَضَاهُمَا ، وَأَنَّ الصِّيَامَ قِيَاسٌ عَلَيْهِ ، بِأَنْ قَالَ : الفَرْقُ بَيْنَ ذَلِكَ: أَنَّ مَنْ أَفْسَدَ صَلاَتَهُ ،
أو صِيَامَهُ ، أو طَوَافَهُ : كَانَ عَاصِيًا لَو تَمادى فِي ذَلِكَ فَاسِداً، وَهُوَ فِي الحِجِّ مَأْمُورٌ
بِالتَّمادِي فيه فاسداً وَلا يَجُوزُ لَهُ الخُروجُ مِنْهُ حتَّى يتمَّهُ عَلَى فَسادِهِ ثم يقضيه وليس
كَذلكَ الصَّوم والصَّلاة . (٣)
١٤٥٧٣ - قالَ أَبُو عُمَرَ: مِنْ حُجَّةٍ مَالِكٍ وَمَنْ قَالَ بِقَولِهِ فِي إِيجابِ القَضاءِ
عَلَى الْمُتَطَوِّعِ إِذا أَفْسَدَ صَوْمَهُ عَامِداً مَعَ حَدِيثِ ابْنٍ شِهابٍ المذْكُورِ فِي هَذا الْبَابِ
(١) مصنف عبد الرزاق (٤: ٢٧١)، الأثر ( ٧٧٦٩).
(٢) ذكر المصنف في التمهيد (١٢: ٧٧) أن سالماً الأفطس صنع طعاماً فأرسل إلى سعيد بن جبير ،
فقال : إني صائم ، فحدثه بحديث سلمان أنه فطر أبا الدرداء - فأفطر سعيد ثم ذكر في
(٨١:١٢) أن سعيد بن جبير دعي إلى طعام وهو صائم ، فقال: لأن تختلف الأسنة في جوفي ،
أحب إليّ من أن أفطر .
(٣) معناه في ((الأم)) (٢: ١٠٣)، باب ((صيام التطوع)).

٢٠٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٠
حَدِيثُ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ ، وَقَولُ اللَّهِ - عز وجل -: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ
خيرٌّ لَهُ﴾ [الحج: ٣٠ ] وَلَيْسَ مَنْ أَفْطَرَ مُتَعَمِّداً بَعْدَ دُخُولِهِ فِي الصُّوْمِ بِمُعَظْمٍ لحرمٍ
الصَّوْمِ ، وَقَدْ أَبْطَلَ عَمَلُهُ فِيهِ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ - عز وجل -: ﴿ثُمَّ أَتِمُوا الصِّيَامَ إِلَى
الَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧]، وَهُوَ يَقْتَضِي عُمُومَ الفَرْضِ والنَّافِلَةِ كَمَا قَالَ اللَّهُ - عز
وجل - ﴿وَأَتِمَّوا الحَجّ والعُمْرَةَ﴾ [البقرة: ١٩٧ ]، وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ المفْسدَ لحجَّةٍ
النِّطَوَّعِ أو عُمْرَتِهِ أَنَّ عَلَيْهِ القَضَاءَ ؛ فَالقِيَاسُ عَلَى هَذا الإِجْمَاعِ إِيجابُ القَضاءِ عَلى
مُفْسِدٍ صَوْمِهِ عَامِدًاً.
١٤٥٧٤ - وأَمَّا مَنِ احْتَجَّ فِي هَذِهِ المسْأَلَةِ بِقَولِهِ: ﴿ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾
[محمد: ٣٠] فَجَاهِلٌ بِأَقْوالِ أَهْلِ العِلْمِ فِيها. وَذَلِكَ أَنَّ العُلماءَ فِيهَا عَلَى قَوْلَيْنِ .
١٤٥٧٥ - فَقَول أكْثَرٍ أَهْلِ السَّةِ لا تُبطلُوها بالرِّيَاءِ أَخلصُوها لِلَّهِ .
١٤٥٧٦ - وَقَالَ آخرُونَ: ﴿لا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [ محمد: ٣٠ ] بارتكابٍ
الكَبَائِرِ. وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ ذَلِكَ أَبُو العَالِيةِ .
١٤٥٧٧ - وَقَدْ ثَبِتَ عَنِ النَّبِيِّ عَّهِ: ((إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى طَعَامٍ فَلْيُجِبْ فَإِنْ
كَانَ مُفْطِراً فَلْيَأْكُلْ)) (١).
(١) من حديث أبي هريرة: أخرجه الإمام أحمد في المسند (٢: ٢٧٩)، وأبو داود في الصوم
(٢٤٦٠)، باب ((في الصائم يُدعى إلى وليمة))، والترمذي في الصوم (٧٨٠) - باب ((ما
جاء في إجابة الصائم الدعوة))، والنسائي في السنن الكبرى ، على ما جاء في ((تحفة الأشراف))
(١٠: ٣٥٠)، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٤: ١٤٨ - ١٤٩)، والبيهقي في السنن
( ٧: ٢٦٣) .

١٨ - كتاب الصيام (١٨) باب قضاء التطوع - ٢٠٩
١٤٥٧٨ - وَرَوِي: ((فَإِنْ شَاءَ أَكَلَ وإِنْ كَانَ صَائِماً فَلا يَأْكُلْ)) (١).
١٤٥٧٩ - فَلَو كَانَ الفِطْرُ فِي النَّطَوِّعِ حَسنًا لَكَانَ أَفْضَلَ ذَلِكَ وَأَحْسَنَهُ فِي
إِجَابَةِ الدَّعْوَةِ الَّتِي هِيَ سَنَّةٌ مَسْئُونَةٌ ، فلما لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ كَذَلِكَ عِلمَ أَنَّ الْفِطْرَ فِي
النَّطَوِّعِ لا يَجُوزُ .
١٤٥٨٠ - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ عَّهِ أَنَّهُ قَالَ: ((لا تصُومُ امْرَةٌ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ
مِنْ غير شَهْرِ رَمَضَانَ إِلا بِإِذْنِهِ ». (٢).
١٤٥٨١ - وَفِي هَذا أَنَّ الْتَطَوِّعَ لا يفْطِرُ وَلَا يُفطرهُ غَيْرَهُ لأَنَّهُ لَو كَانَ لِلرَّجُلِ أَنْ
يفسد عَليها مَا احْتَاجَتْ إِلى إِذْنِهِ ، وَلَو كَانَ مُبَاحًا كَانَ إِذْنُهُ لا مَعْنِى لَهُ.
١٤٥٨٢ - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبيِّ - عليه السلام -: أَنَّه قُدمَ إِلَيْهِ سَمْنٌ وَتَمْرٌ وَهُوَ
(١) الحديث عن جابرٍ قال: قالَ رسولُ اللَّهِلَّه: ((إذا دُعِيَ أَحَدُكُمْ، فَلْيُجِبْ، فإِنْ شاءَ.
أُكَلَ ، وإنْ شَاءَ تَرَك)).
أخرجه مسلم (١٤٣٠) في طبعة عبد الباقي في النكاح: باب الأمر بإجابة الداعي إلى الدعوة ،
وابن ماجه ( ١٧٥١ ) في الصيام: باب من دعي إلى طعام وهو صائم ، وأخرجه أحمد ٣ /٣٩٢،
وأبو داود (٣٧٤٠) في الأطعمة: باب ما جاء في إجابة الدعوة ، والطحاوي في ((مشكل
الآثار)) ١٤٨/٤.
(٢) الحديث عن أبي هريرة ؛ أخرجه البخاري في البيوع ( ٢٠٦٦ ) ، باب قوله تعالى ﴿ أنفقوا من
طيبات ما كسبتم﴾. فتح الباري (٤: ٣٠١)، وفي النكاح (٥١٩٢)، باب ((صوم المرأة
بإذن زوجها تطوعاً))، ومسلم في الزكاة ، ح (٢٣٣٢) في طبعتنا ، وبرقم (١٠٢٦) في طبعة
عبد الباقي، باب (( ما أنفق العبد من مال مولاه))، وأبو داود في الزكاة (١٦٨٧)، باب (( المرأة
تتصدق من بيت زوجها)) (٢: ١٣١)، وفي الصوم (٢٤٥٨) باب ((المرأة تصوم بغير إذن
زوجها)، والإمام أحمد في «مسنده» (٢: ٣١٦)، وعبد الرزاق في المصنف (٧٨٨٦)،
والبيهقي في السنن (٤ : ١٩٢، ٣٠٣).

٢١٠ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ١٠.
صَائِمٍ فَقال: ((رُدُوا تَمْرَكُمْ فِي وِعَاتِهِ وسَمْنَكُمْ فِي سِقَائِهِ فإِّي صَائِمٌ )) (١) ، وَلَمْ
يَفْطِرْ، بَلْ أَتَمَّ صِيَامَهُ إِلَى اللَّيْلِ عَلَى ظَاهِرٍ قَولِ اللَّهِ ﴿ ثُمَّ أَتِمُوا الصِّيَامَ إِلَى اللّيْلِ﴾
[البقرة: ١٨٧] وَلَمْ يخصَّ فَرْضاً مِنْ نَافِلَةٍ.
١٤٥٨٣ - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنٍ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُغْطِرِ مُتَعَمِّداً فِى صَوْمِ الَّطَوَّعِ:
(( ذَاكَ اللاعب بِدينِهِ))، أو قالَ: ((بِصَوْمِهِ)). (٢)
١٤٥٨٤ - وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبيرٍ: لأنْ تختلِفُ الأسِنَّةُ في جَوفِي أَحَبُّ إليَّ أَنْ
أُفْطِرَ . (٣)
٠
١٤٥٨٥ - أَخْرنا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفْيانَ ، قالَ : حدَّثْنَا قَاسِمُ بْنُ أصبغِ، قالَ:
حدَّثنا مُحمِدُ بْنُ الجهمِ ، قالَ: حدَّثنا روحُ بْنُ عبادةَ ، قَالَ : حدّثنا قرعةُ بْنُ سويد ،
قالَ : حدَّثْنا مَعْروفُ بْنُ أَبِي مَعْرُوفٍ: إِنَّ عَطَاءٌ صَنَعَ لَهُمْ طَعامًا بِذِي طُوى ؛ فقرَّبه
إِيْهِمْ وَعَطاءٌ صَائِمٌ ومُجَاهِدٌ صَائِمٌ وَسَعِدُ بْنُ جُبِيرٍ صَائِمٌ ، فَأَفْطَرَ عطاءٌ وَمُجَاهِدٌ ،
وَقَالَ سَعِيد: لأن تختلف الشّفار فِي جوفي أحبّ إليَّ من أَنْ أَفْطرَ . (٤)
١٤٥٨٦ - وَهُوَ قَولُ ابْنٍ عُمَرَ، وَإِبْرَاهِيمَ النخعيِّ، وَالحَسَنِ البَصْرِيِّ وَمَكْحُولٍ.
(١) أخرجه البخاري في الصوم، باب ((من زار قوماً فلم يفطر عندهم)) فتح الباري (٤ : ١٩٨)،
والإمام أحمد في ((مسنده)) (٣: ١٠٨، ١٨٨، ٢٤٨)، وهو من حديث أنس ، أن النبي
(َّة) دخل على أم سليم فأتته بسمن وتمر ... الحديث.
(٢) التمهيد (١٢ : ٨١).
(٣) الموضع السابق .
(٤) التمهيد ( ١٢ : ٨١).

١٨ - كتاب الصيام (١٨) باب قضاء التطوع - ٢١١
١٤٥٨٧ - وَإِلِیهِ ذَهَب أُبُو ثَور .
١٤٥٨٨ - وَهُوَ قَولُ مَالِكٍ وَأَصْحابِهِ .
١٤٥٨٩ - وَقَدْ احْتَجِّ مَالِكٌ فِي مُوَطَِّهِ لِهَذِهِ المَسْأَةِ وَمَا كَانَ مِثْلِها مِنْ صَلاةِ
النَّطُّوعِ بِمَا قَدْ أَوْرَدْنا مَعْنَاهُ فِيما مَضى لِهذا البَابِ .
*
k
*

(١٩) باب فدية من أفطر فى رمضان من علة (*)
٦٤٣ - ذكرَ فِيهِ مالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ كَبِرَ حَتَّى كَانَ لا
يَقْدِرُ عَلَى الصِّيَامِ . فَكَانَ يَفْتَدِي . (١)
١٤٥٩٠ - قَالَ مَالِكٌ: وَلَا أَرَى ذَلِكَ وَاَجِباً. وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَفْعَلَهُ إِذَا كَانَ قَوِیًا
عَلَيْهِ . فَمَنْ فَدَى، فَإِنَّمَا يُطْعِمُ، مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ، مُدّا بِمُدِّ النَّبِيِّ عَّهِ.
١٤٥٩١ - قالَ أَبُو عُمَرَ: الْخَبْرُ بِذَلِكَ عَنْ أَنَسٍ صَحِيحٌ مُتَصِلٌ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ
زَيْدٍ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَمَعمرُ بْنُ رَاشِدٍ ، عَنْ ثَابتِ البنانيِّ ، قَالَ : كَبِرَ أَنَسُ بْنُ
مَالِكِ حَتَّى كَانَ لا يَطِيقُ الصَّوْمَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِعَامٍ أَو عَامَّيْنِ ، فَكَانَ يُفْطِرُ وَيُطْعِمُ. (٢)
١٤٥٩٢ - وَرَوَى قَتَادَةُ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ مِثْلُهُ، قَالَ : كَانَ يُطْعِمُ عَنْ كُلِّ
(*) المسألة - ٣٤٨ - متفق بين الفقهاء أنه يجوز الفطر للشيخ الفاني ، والعجوز الفانية العاجزين عن
الصوم في جميع فصول السنة : الفطر ، ولا قضاء عليهما لعدم القدرة على الصوم ، وعليهما عن
كل يوم فدية : طعام مسكين ، لقوله تعالى : ﴿ وعلى الذين يطيقونه فديةٌ طعام مسكين ﴾
. [البقرة: ١٨٤ ].
(١) الموطأ : ٣٠٧ .
(٢) ابن عساكر ٨٨/٣ ب، وفي البخاري ١٣٥/٨: فقد أطعم أنس بن مالك بعدما كبر عاماً أو عامين
كل يوم مسكيناً خبزاً ولحماً وأفطر .
وقال الحافظ ابن حجر : وروى عبد بن حميد من طريق النضر بن أنس ، عن أنس أنه أفطر في
رمضان وكان قد كبر ، فأطعم مسكيناً كل يوم ، ورويناه في فوائد محمد بن هشام بن ملاس ، عن
مروان ، عن معاوية ، عن حميد ، قال : ضعف أنس عن الصوم عام توفي ، فسألت ابنه عمر بن
أنس : أُطاق الصوم ؟ قال : لا ، فلما عرف أنه لا يطيق القضاء ، أمر بجفان من خبز ولحم ، فأطعم
العدة أو أكثر .
- ٢١٢ -

١٨ - كتاب الصيام (١٩) باب فدية من أفطر في رمضان من علة - ٢١٣
يَوْمٍ مِسْكِينًا . (١)
١٤٥٩٣ - قالَ أَبُو عُمَرَ: اخْتَلَفَ عَنْ أَنَسٍ فِي صِفَةٍ إِطْعامِهِ: فَرُوِيَ عَنْهُ مُدَّ
لِكُلِّ مِسْكِينٍ، وَرُوِيَ عَنْهُ نِصْفُ صَاعٍ ، وَرُوِي عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَجْمَعُهم فَيُطِعِمُهُم فَرَّبُّما
جَمَعَ ثَلاثَ مئة مسْكِينٍ فَأَطْعَمَهِم وَجْبَةٌ وَاحِدَةٌ. وَرَّمَا أَطْعَمَ ثَلاثِينَ مِسْكِيناً كُلِّ لَيْلَةٍ
مِنْ رَمَضانَ يَتَطَوْعُ بِذَلِكَ، وَكَانَ يَصْنَعُ لَهُم الجغان مِنَ الْخَبْزِ وَاللَّحْمِ .
١٤٥٩٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَجْمَعَ العُلماءُ عَلى أَنَّ لِلشَّيْخِ الكَبِيرِ وَالعجُوزِ اللَّذَيْنِ
لا يطِيقَانِ الصَّوْمَ الإِفْطَارَ ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي الوَاجِبِ عَلَيهما .
١٤٥٩٥ - فقالَ مَالِكٌ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِي ((مُوَطَِّهِ)).
١٤٥٩٦ - وَرَوى عَنْهُ أَشْهَبُ، قالَ : قَالَ رَبِيعةُ فِ الكَبيرِ والمسْتعطشِ: إِذَا
أَفْطَرًا إِنَّمَا عَلَيْهما القَضاءُ وَلا إِطْعَامَ عَلَيْهِما .
١٤٥٩٧ - قالَ أَشْهَبُ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ مِثْلَهُ .
١٤٥٩٨ - وقالَ الأَوْزَاعِيّ: قالَ اللَّهُ - عزَّ وجلَّ -: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصَّيَامُ
كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ .. ﴾ إِلى قَولِهِ: ﴿فِدِيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ﴾
[البقرة: ١٨٣ - ١٨٤]. قالَ: كَانَ مَنْ أَطاقَ الصِّيَامَ إِنْ شَاءَ صَامَ وَإِنْ شَاءَ أَطْعَمَ
فَتَسَخَتْها هذهِ الآيَةُ ﴿ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشهر فَلْيَصُمَهُ وَمَنْ كان مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ
فَعِدّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [ البقرة: ١٨٥ ] فَبتَ الفِدَةَ لِلْكَبِيرِ الَّذِي لا يُطِيقُ الصَّوْمَ أَنْ
يطعمَ لِكُلِّ يَومٍ مِسْكِيناً مُدّاً مِنْ حِنْطَةٍ .
(١) أخرجه البخاري في تفسير سورة البقرة، باب ((أياماً معدودات .. ))، فتح الباري (٨: ١٧٩).

.
٢١٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٠
١٤٥٩٩ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: الشَّيْخُ الكَبِيرُ الَّذِي لا يطِيقُ الصَّوْمَ وَيَقْدرُ عَلَى
الكفَّارَةِ يَتَصَدَّقُ عَنْ كُلِّ يَومٍ بِمُدُّ مِنْ حِنْطةٍ . (١)
١٤٦٠٠ - قلتهُ خَبراً عَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ عَّهِ وَقِياساً عَلَى مَنْ لَمْ يطقِ الحِجْ أَنْهُ
يحجِّ عَنْهُ غَيْرُهُ، وَلَيْسَ عَمَلُ غَيرِهِ عمله عَنْ نَفْسِهِ كَمَا لَيْسَ الكِفَّارَةُ كَعَمَلِهِ .
١٤٦٠١ - قالَ: وَالحَالُ الَّتِى يتركُ فِيها الكَبِيرُ الصَّوْمَ يجهدُهُ الجهد غَيْرِ المحْتُملِ .
١٤٦٠٢ - وقالَ أَبُو حَنِيفَة، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحمدٌ فِي الشَّيْخِ الكَبِيرِ الَّذِي لا
يُطِيقُ الصَّوْمَ: يَفْطِرُ وَيَطْعِمُ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِيناً نِصْف صَاعٍ مِنْ حِيْطٍ وَلَا شَيْءٌ عَلَيهِ
غَيْرِ ذَلِكَ .
١٤٦٠٣ - وَقَالَ أَبُو ثَورٍ: أَمَّا الشَّيْخُ الكَبِيرُ الَّذِي لا يقْدرُ عَلَى الصَّوْمِ فإنّهُ يفطرُ
ويطعمُ مكَانَ كلِّ يومٍ مسكينًا إذا كان الصوم يجْهدُهُ ، وَإِنْ كانَ لا يَقْدرُ عَلَى الصَّوْمِ
فَلَا شَيْءٌ عَلَيهِ .
١٤٦٠٤ - قالَ أَبُو عُمَرَ: قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ .. ﴾ إِلى
قَولِهِ: ﴿فعدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يَطْيقُونَهُ فِدْيَةً طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوِّعَ خَيْرًاً
فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [ البقرة: ١٨٣ - ١٨٤ ].
١٤٦٠٥ - قَولُهُ تَعالى ﴿يُطِيقُونَهُ﴾ هُوَ الثَّابِتُ بين لِوَحْي المصْحفِ المجتمعِ عَلَيْهِ،
وَهِيَ القِرَاءَةُ الصَّحِيحَةُ الَّتي يقْطِعُ بِصِحْتِهَا وَيَغْطِعُ الفَرْدُ بِمَجِئِها .
١٤٦٠٦ - وَقَدِ اخْتُلَفَتِ العلماءُ بِتَأْوِيلِها .
(١) قاله الشافعي في ((الأم)) (٢: ١٠٤)، باب (( أحكام من أفطر في رمضان))، ونقله البيهقي في
((معرفة السنن والآثار)) (٦: ٨٨٨٦).

١٨ - كتاب الصيام (١٩) باب فدية من أفطر في رمضان من علة - ٢١٥
١٤٦٠٧ - قَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ : هِيَ مَنْسُوعَةٌ .
١٤٦٠٨ - قَالُوا: كَانَ المُقِيمُ الصَّحِيحُ المُطِيقُ لِلِصِيَامِ مُخَيِراً بَيْنَ أَنْ يَصُومَ
رَمَضانَ وَبَيْنَ أَنْ يَفْطِرَ وَيَطْعَمَ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِناً، وَإِنْ شَاءَ صَامَ مِنْهُ مَاشَاءَ وَأَطْعَمَ
عَمَّا شَاءَ ، فَكَانَ الأَمْرُ كَذَلِكَ حَتَّى أَنَزَلَ اللَّهُ - عِزَّ وجلَّ -: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ
الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ومَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مَنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ﴾ الآية [البقرة: ١٨٤]
فَتَسْخَ بِهِ مَا تقدَّمَ مِنَ النَّخْبِيرِ بَيْنَ الصَّوْمِ وَالإِطْعامِ .
١٤٦٠٩ - وَاخْتُلَفُوا مَعَ هَذا فِي تَأْوِيلِ قَولِهِ: ﴿ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ﴾
[ البقرة: ١٨٤ ] .
١٤٦١٠ - فقال بعْضُهم يطعمُ مسْكِينين عَنْ كُلِّ يَومٍ مُدّاً مُدّاً أو نِصْفَ صاع .
١٤٦١١ - وَقَالَ بَعْضُهم: يُطْعمُ مسْكِيناً أكثر ممّا يَجِبُ عَليهِ .
١٤٦١٢ - وقالَ بعْضُهم: أرادَ بِقَوْلِهِ ﴿فَمَنْ تَطَوِّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْر لَهُ ﴾
[ البقرة: ١٨٤ ] أن يصوم مع الفدية .
١٤٦١٣ - قال: والصَوْمُ مَعَ ذَلِكَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ ذَلِكَ وَكُلُّ هَؤُلاءٍ يَقُولُوا: الآيَةُ
مَنْسُوخَةٌ ، بقوْلِهِ: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥ ].
١٤٦١٤ - ومِمَّنْ قَالَ بِذَلَكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِبَّاسِ، رَوَاهُ أُوبُ وَخَالِدَ الحذَّاءُ عَنْ
مُحمدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ.
١٤٦١٥ - وَرَوَاهُ يَزِيدُ النحويُّ، عَنْ عِكْرمةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ .
١٤٦١٦ - ورواه ابن جريج، وعثمان بن عطاءِ الخراسانيّ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ

٢١٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فَقَهاء الأمصار/ ج ١٠
ابْنِ عَبَّاسٍ. (١)
١٤٦١٧ - وَهُوَ قَولُ سَلَمَةَ بْنِ الأُكْوَعِ لمْ يُخْتُلفْ عَنْهُ فِيهِ، وقَولُ عَلْقْمَةَ
وَعُبِيْدَةَ، وأبْنٍ سِيرِينَ ، والشّعْبِيِّ، وَأَبْنٍ شِهابٍ الزّهريِّ.
١٤٦١٨ - وَهُوَ قَولُ جَماعَةٍ مِنْ أَهْلِ الحِجازِ والعِرَاقِ إِلا أَنَّهم في قَولِهم: أَنَّها
مَنْسُوخَةٌ ، مِفْرِقُونَ فِرِقَتَيْنِ .
١٤٦١٩ - مِنْهُم مَنْ قَالَ: مَنْسُوخَةٌ جمَلَة فِي الشَّيْخِ وَفِي غَيْرِهِ .
١٤٦٢٠ - وَمِنْ قَولِ هَؤُلاءِ أو بعْضِهِم أَنَّ النَّاسَ لا يَخْلُونَ مِنْ إِقامَةٍ أَو سَفَرٍ وَمِنْ
صِحَّةٍ أَوْ مَرَضٍ ، فَالصَّحِيحُ المُقِيمُ غَيْرُ مُخَيْرٍ؛ لأَنَّ الصَّوْمَ كَانَ عَلَيهِ فَرْضاً وَاجِباً
لِقُدْرَتِهِ عَلَى ذَلِكَ وَإِقَامَتِهِ بِيَدِهِ، وَالْمُسَافِرُ يُخَيُّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ حُكْمِهِ فِي كِتَابِ اللَّهِ
- عزَّ وجلَّ -، فَإِنْ أَفْطَرَ فَعليهِ عِدَّةٌ مِنْ أَيّامٍ أُخَرَ وَلَا فِدْيَةً. والمَرِيضُ لا يَخْلُو مِنْ أَنْ
يُرْجِى بُرُؤُهُ وَصِحَتْهُ، فَهذا إِنْ صَحِّ قضى مَا عَلَيهِ عِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَإِنْ لَمْ يَطْمِعْ لَهُ
بصحّةٍ وَلا قوّةٍ كالشَّيْخِ وَالعَجُوزِ الَّذَيْنِ قَدِ انْقَطَعَتْ قُوَّتُهما وَلا يطْمعانٍ أَنْ يَتُوبا إِلَيهما
حَالَ يَمكّنُهما مِنَ القَضاءِ فَلَا شَيْءٍ عَلَيهما مِنْ فِدْيَةٍ وَلا غَيْرِها ؛ لأنَّ اللَّه تَعالى لا
يُكَلِّفُ نَفْساً إلا وسْعَها .
١٤٦٢١ - هَذا مَعْنِى قَولِ القَاسِمِ بْنِ مُحمدٍ، وَسالِمٍ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، ومَكْحُولِ
الدمشْقِيِّ ، وَرَبيعةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحمنِ، وَسَعِيدٍ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، وَمَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ ، وَبِهِ
(١) أخرجه البخاري في تفسير سورة البقرة، الحديث (٤٥٠٥)، باب (( أياماً معدودات)). فتح
الباري ( ٨ : ١٧٩ ).

١٨ - كتاب الصيام (١٩) باب فدية من أفطر في رمضان من علة - ٢١٧
قَالَ أَبُو ثَورٍ ، وَدَاوُدُ . وَرِوَايَةٌ عَنْ قَتَادَةَ .
١٤٦٢٢ - إِلا أنَّ مَالِكاً يسْتحبُ للشّيْخِ الَّذِي لا يقْدرُ عَلى الصِّيَامِ إِذا قَدرَ عَلى
الفِدِيَةِ بالطَّعامِ أَنْ يُطْعِمَ عَنْ كُلِّ يَومٍ مُدّا لِمِسْكِينٍ مِنْ قُوتِهِ، وَلا يرى ذَلِكَ عَلَيْهِ وَاجِباً
عَليهِ .
١٤٦٢٣ - وَذَهَبَتِ الفِرْقَةَ الأُخْرى تَقْرَأُ ﴿يطِيقُونَهُ﴾ (١) وَتَرَى الْآيَةَ مَنْسُوخَةً
إِلا أَنَّ النَّسْخَ فِيهَا عَلَى بَعْضِ الْمُطِيقِينَ لِلصَّوْمِ.
١٤٦٢٤ - وَهِيَ محكمةٌ عند بَعْضِهِم ، فَقَالُوا: كُلُّ مَنْ طَافَ الصَّوْمَ فَلَا مَشَقَّةَ
تَضُرُّ بِهِ فَالصَّوْمُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ، وَكُلُّ مَنْ لَمْ يطقِ الصَّومَ إِلا بِجهدٍ وَمَشَقَّةٍ مُضرةٍ بِهِ فَلَهُ
أَنْ يفْطِرَ وَيَفْتَدِي لِقَولِ اللَّهِ - عزَّ وجلَّ - ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ
(١) قرأ نافع وابن عامر ((على الذين يطيقونه فدية طعام))، ((مساكين)) جمع.
وقرأ الباقون: (فدية) منونة ، (طعامُ) رفعًا ، ( مسكين) واحدٍ ، وحجتهم أنّ الطعام هو الفدية
التي أوجبها اللَّه على المفطر الذي رخص له في الفطر ، جعل إطعام المسكين جزاء إفطاره ، فلا
وجه لإضافة الفدية إليه إذا كان الشيء لا يضاف إلى نفسه إنما يضاف إلى غيره ، وحجتهم في
التوحيد في (( المسكين )) أنّ في البيان على حكم الواحد في ذلك ، البيان عن حكم جميع أيام
الشهر ، وليس في البيان عن حكم إفطار جميع الشهر أي بيان عن حكم إفطار يوم واحد ،
فاختاروا التوحيد لذلك إذ كان أوضح في البيان .
وحجة مَنْ أضاف ((الفدية)) إلى ((الطعام)) أنّ الفدية غير الطعام ، وأن الطعام إنما هو المفدى به
((الصوم)) لا ((الفدية)). والفدية هى مصدر من القائل: ( فديت صوم هذا اليوم بطعام مسكين،
أفديه فدية ) فإذا كان ذلك كذلك فالصواب فى القراءة إضافة الفدية إلى الطعام .
إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربع عشر ص (١٥٤)، وحجة القراءات ص (١٢٤).
وقرأ ابن عباس : ( وعلى الذين يُطَوَّقونَهُ ) = أي يتكلفونه، ولا يستطيعونه . مصنف
عبد الرزاق (٢٢١:٤)، وسنن البيهقى (٢٧١:٤).

٢١٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ١٠
العُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥].
١٤٦٢٥ - قالُوا: وَذَلِكَ فِي الشَّيْخِ الكْبِرِ، والعَجُوزِ، وَالْحَامِلِ، وَالْمُرْضعِ
الَّذِين لا يُطِقُونَ الصِيَامَ إِلا بِجهدٍ وَمَشَقَّةٍ خَوفًا عَلَى الوَلَدِ .
٥,٠٠٠
١٤٦٢٦ - ذَهبَ إلى هَذا جَماعَةٌ مِنَ العُلماءِ مِنْهُم: أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، وَابْنَ عَبَاسٍ
فِي رِوَايَةٍ، وَعَطَاءٌ، وَمُجَاهِدٌ ، وَطَاووسٌ، وَعِكْرِمَةُ .
١٤٦٢٧ - وَشُرَيْحٌ كَانَ يطعمُ عَنْ نَفْسِهِ وَلَا يَصُومُ كَفِعْلِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ .
١٤٦٢٨ - وَبِهَذَا قَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَتِفَةَ وَأَصْحابُهُ ، وَالحَسَنُ بْنُ حي ،
.
والأُوْزَاعِيُّ ، وَالشَّافِيُّ، وَطَائِقَةٌ مِنْ أَهْلِ الَدِينَةِ، مِنْهُمْ: يَحْمِى بْنُ سَعِيدٍ، وَأَبُو الزَِّاهِ،
وَأَبْنُ شِهَابٍ فِي رِوَآيَةٍ .
١٤٦٢٩ - وَهُوَ مَعنى قِرَاءَةٍ مَنْ قَرأَ ﴿ يُطيقُونَهُ﴾ لأنَّ القراءتين عَلى هَذا التَّأْوِيلِ
غَير متناقضتين .
١٤٦٣٠ - وَهَذا شَأْنُ الْحُرُوفِ السِّبْعَةِ: يَخْتُلِفُ سَمَاعُها وَيَتْفِقُ مَفْهُومُها ؛
فَقِراءَةُ مَنْ قَرأ ﴿يطيقونَهُ﴾ يَعْنِي بِمَشَقَّةٍ، وَهُوَ بِمَعْنِى يُطَوَّقُونَهُ، أَيْ: يَتَكْلفونَهُ، وَلا
يطيقُونَهُ إِلا بِمشقَّةٍ . (١)
١٤٦٣١ - وَعَنِ ابْنِ شِهابٍ رِوَايَةٌ أُخْرِى، وَهِيَ أَصَحُّ، وَذَلِكَ إِنْ كَانَ يرى
الآية فِي النَّخْبِيرِ بَيْنَ الإِطْعَامِ وَالصِّيَامِ لِلْمُسَافِرِ وَالَرِيضِ خَاصَّةً وَقَرَأَهَا مَنْسُوخَةٌ كَما
ذَكَرْنا مِنْ قَولِهِ - عزَّ وجلَّ -: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلَيَصُمْهُ﴾ ﴿ .. فَعِدَّةٌ مِنْ
(١) مصنف عبد الرزاق (٤: ٢٢١)، وسنن البيهقي (٤ : ٢٧١).
.
.

١٨ - كتاب الصيام (١٩) باب فدية من أفطر فى رمضان من علة - ٢١٩
أَيّامٍ أُخَرَ﴾، قالَ: القَضاءُ بَاقٍ وَنُسِخَ الْخِيَارُ.
١٤٦٣٢ - قالَ أَبُو عُمَرَ: قَولُ ابْنٍ شِهَابٍ هَذَا كَالقَوْلِ الأَوَّلِ الَّذِي حکَیْنَاهُ
عَنْ رَبِيعَةَ ، وَمَالِكٍ ، وَمَنْ ذَكَرْنَا مَعَهُمْ فِي ذَلِكَ .
١٤٦٣٣ - وَمِنْ حُجَّةٍ مَنْ قَالَ بِوُ جُوبِ الغِدْيَةِ ظَاهِرُ قَولِ اللَّهِ - عزّ وجلَّ -:
﴿ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ ﴾ يُرِيدُ: يطيقُونَهُ، ويشقُّ عَلَيهِم، وَيَضُرُّ بِهِم. ﴿فِدَيَةٌ
طَعَامُ﴾ قال: لو أَفْطَرَ هَؤُلاءِ فِي الآية المحكمة ، ألزموا الفديةَ بَدَلاً مِنَ الصَّوْمِ، كَما
ألزمَ مَنْ لا يطيقُ الحِجِّ ◌ِيَدَنِهِ أَنْ يَحِجَّ غَيْرُهُ بِمِالِهِ، وَكَما ألزمَ الجَمِيع الجاني عَلَى عضْو
مخوف : الدية بَدلاً مِنَ القصاصِ في قَولُ اللَّهِ - عزَّ وجلَّ -: ﴿والجُرُوحُ قِصَاصَ﴾
[ المائدة : ٤٥ ] .
١٤٦٣٤ - قالَ أَبُو عُمَرَ: الاحْتِجاجُ بِهَذِهِ الأَقْوَالِ يطُولُ ، وَقَدْ أُكْثَرُوا فِيها ،
وَالصَّحِيحُ فِي النَّظَرِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - قَولُ مَنْ قَالَ : إِنَّ الِدِيَةَ غَيْرُ وَاجِيَةٍ عَلَى مَنْ لا
يطيقُ الصِّيَامَ، لأَنَّ اللَّهَ تَعالى لَمْ يُوجِبِ الصِّيَامَ عَلَى مَنْ لا يطيقُهُ ، لأَنَّهُ لَمْ يُوجِبْ
فَرْضاً إِلا عَلَى مَنْ أَطَاقَهُ، وَالعَاجِزُ عَنِ الصَّوْمِ كَالْعَاجِ عَنِ القِيامِ فِي الصَّلاةِ ،
وَكَالأَعْمَى العَاجِزِ عَنِ النَّظَرِ لا يكلفُهُ، وَأَمَّ الِدِيَةُ فَلَمْ تَجِبْ بِكِتَابٍ مُجتمعٍ عَلَى
تَأْوِيلِهِ وَلَا سُنّةٍ يَفْقَهُها مَنْ تَجِبُ الحُجَّةُ بِفِفْهِهِ وَلَا إِجْمَاعَ فِي ذَلِكَ عَنِ الصِّحَابَةِ ، وَلَا
عَنْ مَنْ بَعْدَهُم. والفَرائِضُ لا تَجِبُ إِلا مِنْ هَذِهِ الوُجُوهِ وَالذَّمَّةُ بَرِيئَةٌ .
١٤٦٣٥ - قالُوا : أحبُّ أَنْ لا يوجبَ فِيها شَيءٌ إلا بِدَلِيلِ لا تَنَازُعَ فِيهِ .
والاخْتِلافُ عَنِ السَّلَفِ فِي إِيجابِ الغِدَةِ مَوْجُودٌ، وَالرِّوَايَاتُ فِي ذَلِكَ عَنِ ابْنٍ عَبَّاسِ
٠

٢٢٠ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٠
مُختلفةٌ. وحَدِيثُ عَلِيٍّ أَنْ لا يصحّ عَنْهُ ، وَحَدِيْثُ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ يَحْمِلُ أَنْ يَكُونَ
طَعَامُهُ عَنْ نَفْسِهِ تَبَرُّعاً وَتَطَوَّعاً، وَهُوَ الظَّهِرُ فِي الأَخْبَارِ عَنْهُ فِي ذَلِكَ .
١٤٦٣٦ - وأمَّا الَّذين كَانُوا يقرأونَ: (عَلَى الَّذِينَ يُطَوِّقُونَهُ فِدِيَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ)
فَهذِهِ القِرَاءَةُ رُوِيَتْ عَنِ ابْنٍ عَبَّاسِ مِنْ طُرُقٍ، وَعَنْ عَائِشَةَ كَذَلِكَ كَانَ يَقْرَأُ مُجاهِدٌ ،
وَعَطَاءٌ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبِيرٍ، وَعِكْرِمةُ ، وَجَمَاعَةٌ مِنَ النَّابِعِينَ وَغَيْرُهم ، وَكُلُّهم يَذْهَبُ
إِلى أَنَّ الآيةَ محكمةٌ فِي الشَّيْخِ، والعَجُوزِ، والحَامِلِ ، والمرْضعِ: الَّذين يُكلفونَ
الصِّيَامَ وَلَا يَطِيقُونَهُ. وَسَيَأْتِي ذِكْرُ الحِامِلِ والمَرْضِعِ فِي هَذا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
١٤٦٣٧ - وَمَعنى ﴿ يُطِيقُونَهُ﴾ عِنْدَ جَمِيعِهم: يُكلفُونَهُ .
١٤٦٣٨ - ثُمَّ اخْتَلَفُوا فَقَالَ بَعْضُهم: يُكلفُونَهُ وَلا يطيقُونَهُ إِلا بجهدٍ وَمَشَقّةٍ
مُضِرَّةٍ ، فَهَؤُلاءِ جُعِلَتْ عَلَيْهِم الغِدِيَةُ .
١٤٦٣٩ - وَهَذا القَولُ نَحْوُ مَا قَدَّمْنَا عَنِ الَّذِينَ ذَهَبُوا إلى ذَلِكَ مِمَنْ قَرأ القِراءَةَ
النَّبِتَةَ فِي الْمُصْحَفِ ﴿ يُطِقُونَهُ﴾
١٤٦٤٠ - وَقَالَ بَعْضُهم: يُكلفُونَهُ وَلَا يُطِيقُونَهُ عَلى حَالِ النّةِ فَأَلْزِمُوا الفِدْيَةَ
بَدَلاً مِنَ الصَّوْمِ، وَذَكَروا نَحْوَ ما ذكَرْنَا مِنَ الحِجَّةِ وَمُعارضاتٍ لَمْ أَرَ لَذِكْرِها وَجْهاً
لأَنَّ القِراءَةَ غَيْرُ ثَابتةٍ فِي المِصْحَفِ وَلَا يَقْطِعُ بِهَا عَلَى اللَّهِ تَعالى ، وَإِنَّما مجراها مجْرى ..
أَخْبَارِ الآحَادِ العُدُولِ في الأحْكامِ .
١٤٦٤١ - وَفِيما ذكَرْنا كِفَايَةٌ ودَلالةٌ عَلى مَا عَنْهُ سَكَتْنا، وباللَّهِ تَوْفِيقُنا.