Indexed OCR Text
Pages 241-260
١٨ - كتاب الصيام (٢١) باب صيام اليوم الذي يشك فيه - ٢٤١ ١٤٧١٤ - رَوَاهُ مُحمدُ بْنُ عَمْرِو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ. ١٤٧١٥ - وَرَوى الثَّوْرِيُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنٍ أبي الجَعْدِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلمَةَ، قالتْ: (( مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ عَمْ يَصُومُ شَهْرَيْنِ مَتَابِعَيْنِ إِلا شَعْبَان وَرَمَضَانَ ». (١) ١٤٧١٦ - وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المباركِ: جَائِرٌ فِي كَلامِ العَرَبِ أَنْ يُقَالَ: صَامَ • الشَّهْرَ كُلَّهُ إِذَا صَامَ أَكْثَرَهُ إِنْ شاءَ اللَّهُ تعالى . * (١) أخرجه الترمذي في الصوم (٧٣٦)، باب ((ما جاء في وصل شعبان برمضان)) (١٠٤:٣)، والنسائي في الصيام، باب «صوم النبي (عَّ) بأبي هو وأمي)، والإمام أحمد في مسنده (٢٩٤:٦). (٢٢) باب جامع الصيام (*) ٦٤٨ - ذكرَ فِيهِ مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوَلَى عُمَرَ بْنِ عَبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ابْنٍ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ◌َّهِ؛ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ مَّهُ يَصُومُ حَتّى تَقُولَ لا يُفْطِرُ . وَيُفْطِرُ حَتَّى تَقُولَ لا يَصُومُ . وَمَارَأَيْتُ رَسُولَ اللّهِ عَةِ اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ قَطُّ إِلَا رَمَضَانَ . وَمَا رَأَيْتُهُ فِي شَهْرِ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ . (١) ١٤٧١٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لا تنازعَ بَيْنَ العُلماءِ فِي هَذَا الَحَدِيثِ ، وَلَيْسَ فِيهِ مَا يُشْكِلُ، وَصِيامُ غَيْرِ رَمَضانَ تَطَوِّعٌ، فَمَنْ شَاءَ اسْتَقَلَّ وَمَنْ شَاءَ اسْتَكْثَرَ . ٦٤٩ - وذكر، عَنْ أَبِي الزَّنَادِ ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً ؛ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ قَالَ: ((الصِّيَامُ جُنّةٌ. فَإِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ صَائِمًا فَلا يَرْفُثْ . وَلا (*) المسألة - ٣٥٠ - لقد جاء في وصف صوم تطوع رسول الله عَّه أنه كان دِيمَةً ، وأنه كان يصوم حتى تقول عائشة: نقول : لا يفطر، ويفطر حتى نقول: لا يصوم، ولم يستكمل رسول الله عمليه شهراً قط إلا رمضان، وفي حديث آخر أنه عَّه ما صام شهراً كاملاً قط غير رمضان . وذلك كله لتعظيم هذا الشهر وتميزه عن بقية الشهور ، وأنه فرض اللَّه، وما سواه صيام تطوع. (١) رواه البخاري فى الصوم. حديث (١٩٦٩)، باب ((صوم شعبان)). فتح الباري (٢١٣:٤)، ومسلم في كتاب الصيام رقم (٢٦٧٧) من طبعتنا ص (٤: ٣٦٦)، باب ((صيام النبي عَّه في غير رمضان)) وبرقم (١٧٥)، ص (٨١٠:٢) من طبعة عبد الباقي ، وأخرجه أبو داود في الصوم (٢٤٣٤)، باب (كيف كان يصوم النبي عليه (٣٢٤:٢)، والنسائي في الصوم (١٩٩:٤) ، باب (( صوم النبي عَّه بأبي هو وأمي)). - ٢٤٢ - ١٨ - كتاب الصيام (٢٢) باب جامع الصيام - ٢٤٣ يَجْهَلْ. فَإِنِ امْرُؤْ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ ، فَقُلْ: إِّي صَائِمٌ (*). إِنِّي صَائِمٌ)). (١) ١٤٧١٨ - قالَ أَبُو عُمَرَ: الصِّيَامُ فِي الشَّرِيعَةِ: الإِمْسَاكُ عَنِ الأَكْلِ والشّربِ وَالجِماعِ. هَذَا فَرْضُهُ عِنْدَ جَمِيعِ الأَئِمَّةِ. وَسَنُهُ اجْتِتَابُ قَولِ الزُّورِ وَاللَّغْرِ والرِّفَثِ. (*) المسألة - ٣٥١ - من سنن الصيام وآدابه أنه يستحب للصائم كف اللسان والجوارح عن فضول الكلام والأفعال التي لا إثم فيها ، وأما الكف عن الحرام كالغيبة والنميمة والكذب فيتأكد في رمضان وهو واجب في كل زمان ، وفعله حرام في أي وقت كان فقد قال عليه الصلاة والسلام : ((رُبَّ صَائِم حَظُهُ من صيامه الجوع والعَطَش، ورُبّ قَائِمٍ حَظُّهُ من قيامه السَّهر)) فإن ثُتِمَ ، سُنَّ في رمضان قولهُ جهْراً: إِني صائم ، لحديث أبي هريرة التالي في أول هذا الباب ، أمّا في غير رمضان فيقوله سِرًّاً يَرْجُرُ نَفْسَهُ بذلك خوف الرِّياءِ. (١) من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة أخرجه مسلم في كتاب الصيام رقم (٢٦٦٠) من طبعتنا ص (٤: ٣٥١)، باب ((حفظ اللسان للصائم))، وبرقم (١٦٠ - ((١١٥١)))، ص (٨٠٦:٢) من طبعة عبد الباقي ، والنسائي في الصيام من سنته الكبرى على ما جاء في ((تحفة الأشراف)) ( ١٠ - ١٧٠). وأخرجه مالك في ((الموطأ )) عن أبي الزناد ، عن الأعرج به في كتاب الصيام حديث (٥٧)، باب ((جامع الصيام)) (٣١٠:١). ومن طريق سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة به أخرجه مسلم في كتاب الصيام . حديث (٢٦٦١) من طبعتنا ص (٣٥٣:٤)، باب ((فضل الصيام))، وبرقم (١٦١)، ص (٢ : ٨٠٦) من طبعة عبد الباقي ، والنسائي في الصيام (٤: ١٦٤)، باب ((ذكر الاختلاف على أبي صالح في هذا الحديث )) . ومن طريق عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن أبي صالح الزيات ، عن أبي هريرة به أخرجه البخاري في الصوم رقم (١٩٠٤)، باب ((هل يقول: إني صائم إذا شتم؟ ، فتح الباري (١١٨:٤)، ومسلم في الصيام رقم (٢٦٦٣) من طبعتنا ص (٤: ٣٥٣)، باب (( فضل الصيام))، وبرقم (١٦٣)، ص (٨٠٧:٢) من طبعة عبد الباقي ، والنسائي في الصيام (١٦٣:٤، ١٦٤)، باب ((ذكر الاختلاف على أبي صالح في هذا الحديث))، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٢٦٩:٤ - ٢٧٠) . ٠ ٢٤٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ١٠ . ١٤٧١٩ - وَأَصَلُهُ فِي اللُّغَةِ: الإِمْسَاكُ مُطْلَقاً، وَكَلَّ مَنْ أَمْسَكَ عَنْ شَيْءٍ فَهُوَ صَائِمٌ مِنْهُ ، أَلا تَرى قولَ اللَّهِ تعالى: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ للرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكُلُّم الَيَوْمَ إِنْسِيًا﴾ [مريم: ٢٦]. ١٤٧٢٠ - وَقَولُهُ: ((جُنّةٌ)) فَهِي الوِقَايَةُ والسَّتْرُ عَنِ النَّارِ، وَحَسْبُكَ بِهذا فَضْلاً للصّائِمِ. ١٤٧٢١ - وَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ بْنٍ أَبِي العَاصِ: أَنَّالِِّيَّ ◌َيْ قالَ: «الصِّيَامُ جُنَّةٌ. يَسْتَجِنَّ بِهَا العَبْدُ مِنَ النَّارِ )). (١) ١٤٧٢٢ - وَقَولُهُ: ((فَلا يَرْفُثْ)) فالرَّفَثُ هُنا الكَلامُ القَبِيحُ والشّتْمُ والخنا والغَيةُ والجفَاءُ وأَنْ تَغْضبَ صَاحِبَكَ بِما يسوءه، والمراء وَنَحوُ ذَلِكَ كُلِّ . ١٤٧٢٣ - وَمَعنى ((لا يَجْهَلْ)) قَرِيبٌ مِمَّا يُصِيبنا مِنَ الشّتمِ والسّبابِ والقباح. كَقَولِ القَائِلِ (٢): (١) أخرجه ابن ماجه في الصيام (١٦٣٩) باب ((ما جاء في فضل الصيام))، وإسناده صحيح . (٢) هو عمرو بن كلثوم بن مالك بن عّاب، من بني تغلب ، أبو الأسود : شاعر جاهلي ، من الطبقة الأولى . ولد في شمالي جزيرة العرب في بلاد ربيعة . وتجول فيها وفي الشام والعراق ونجد . وكان من أعز الناس نفساً، وهو من الفتاك الشجعان . ساد قومه ( تغلب ) وهو فتى ، وعمر طويلاً . وهو الذي قتل الملك عمرو بن هند . أشهر شعره معلقته التي مطلعها : (( ألا مبي بصحتك فاصبحينا )) يقال : إنها كانت في نحو ألف بيت ، وإنما بقي منها ما حفظه الرواة ، وفيها من الفخر والحماسة العجب . مات في الجزيرة الفراتية سنة (٤٠) قبل الهجرة . الأغاني طبعة دار الكتب ٥٢:١١ وسمط اللآلي ٦٣٥، والمحبر ٢٠٢ وجمهرة أشعار العرب ٣١ و٧٤ والمرزباني ٢٠٢ والشعر والشعراء ٦٦ وصحيح الأخبار ٩:١ و ١٩٢ وفي ثمار القلوب = ١٨ - كتاب الصيام (٢٢) باب جامع الصيام - ٢٤٥ ألا لا يَجْهِلَنْ أَحَدٌ عَلَيْنا فَتَجْهِلُ فَوْقَ جَهْلِ الْجَاهِلِنَا (١) ١٤٧٢٤ - و ((اللّغْوُ)) هُوَ البَاطِلُ. قالَ الله - عز وجل -: ﴿وَإِذَا مَرَّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً﴾ [ الفرقان: ٧٢]. ١٤٧٢٥ - قالَ العجاجُ (٢): عَنِ اللَّغَا وَرَقَثِ الْتَكَلِّمِ(٣) ١٤٧٢٦ - وَرُوِيَ عَنْ أَبِيِ العَالِيةِ أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ حُجَّاجاً ، فَأَخْرمَ وَأَحْرَمْنَا ، ثُمَّ نزلَ يَرْتَجِزُ يَسُوقُ الإِلَ وَيَقُولُ: وهُنْ يَمْشِينَ بِنَا هميساً إن تصدق الطير تنك لميسا . فَقُلْتُ: يَاأَبَا عَبَّاسٍ: أَسْتَ مُحْرِمًا؟ قالَ: بَلِى. فَقُلْتُ: هَذا الكَلامُ الَّذِي تكلمُ بِهِ؟ قالَ: لا يكُونُ الرَّفَثُ إِلا مَا واجهتَ بِهِ النِّسَاءَ، وَلَيْسَ مَعنا نِساءٌ. (٤) = ١٠٢ ((كان يقال: فتكات الجاهلية ثلاث: فتكة البراض بعروة، وفتكة الحارث بن ظالم بخالد ابن جعفر ، وفتكة عمرو بن كلثوم بعمرو بن هند الملك ، فتك به وقتله في دار ملكه بين الحيرة والفرات وهتك سرادقه وانتهب رحله وخزائنه وانصرف بالتغالبة إلى بادية الشام موفوراً ، ولم يصب أحد من أصحابه )) . (١) هذا البيت من آخر معلقته في رواية أكثر الناس، وروى بعض الرواة فيها بعد هذا البيت ثلاثة أبيات. شرح القصائد السبع الطوال للأنباري ، ص (٤٢٧). ومعنى فنجهل فوق جهل الجاهلين ، أي نهلكه بما هو أعظم من جهله . (٢) تقدمت ترجمته في (٥٧٨٦:٥) . (٣) في اللسان، ص (٤٠٥٠) ط. دار المعارف، مادة: (لغا) . (٤) التمهيد ( ١٩ : ٥٤ - ٥٥). ٢٤٦ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ فُقَّهاءِ الأمْصارِ / ج ١٠. ١٤٧٢٧ - وَاخْتَلِفَ العُلماءُ فِي قَولِهِ - عزَّ وجلَّ -: ﴿فَلا رفَثَ ولا فُسُوقَ ولا جِدَالَ فِي الحَجْ﴾ [ البقرة: ١٩٧]. ١٤٧٢٨ - فَأَكْثَرُ العُلماءِ عَلى أَنَّ الرَّفْثَ هَا هُنَا جِماعُ النّساءِ. ١٤٧٢٩ - وَكَذَلِكَ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي قَولِهِ تَعالى: ﴿أُحِلٌّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧] أنّهُ الجِمَاعُ. ١٤٧٣٠ - وأمَّا قَولُهُ: ((فإِنِ امْرؤٌ قَاتَلَهَ أَوْ شاتَمَهُ فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ )) فَفَيْهِ قَوْلانِ. ١٤٧٣١ - ( أَحَدُهما ): أَنْ يَقُولَ الَّذِي يُريدُ مُشَاتَمَتَهُ وَمُقَاتَلَتَهُ إِنِّي صَائِمٌ وَصَوْمِي يَمْتَعُنِي مِنْ مُجَاوَتِكَ لأَنِّي أَصُونُ صَوْمِي عَنِ الْخَنَا وَالزُّورِ. وَالَعْنِى فِي المقاتَّةِ مُقَاتِلْتُهُ بِلِسَانِهِ . ١٤٧٣٢ - وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النّبِيِّعَّهِ، قالَ: ((مَنْ لِم يَدَعْ قَوْلَ الزَّورِ والعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلْهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ » . (١) ١٤٧٣٣ - والمعْنِى الثَّانِي أَنَّ الصَّائِمَ يَقُولُ فِي نَفْسِهِ إِّي صَائِمٌ يَا نَفْسِي فَلَا سَبِيلَ إلى شِفاءٍ غَيْظِك بالُشْاتَمَةِ وَلَا يُعْلِنُ بِقَولِهِ: إِنِّي صَائِمٌ لِمَا فِيهِ مِنَ الرَّاءِ واطّلاعِ النَّاسِ عَلَيهِ ، لأَنَّ الصَّوْمَ مِنَ العَمَلِ الَّذي لا يظْهرُ ، وَكَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الصَّائِمَ أَجْرَهُ بِغَيْرٍ (١) أخرجه الإمام أحمد ٤٥٢/٢ - ٤٥٣ و٥٠٥، والبخاري (١٩٠٣) في الصوم: باب (( من لم يدع قول الزور والعمل به في الصوم))، و(٦٠٥٧) في الأدب: باب قول اللَّه تعالى: ﴿واجتنبوا قول الزور﴾، وأبو داود (٢٣٦٢) في الصوم: باب الغيبة للصائم، والترمذي (٧٠٧) في الصوم: باب ما جاء في التشديد في الغيبة للصائم ، والنسائي في الصيام كما في ((التحفة)) ٣٠٨/١٠، وابن ماجه (١٦٨٩) في الصيام : باب ما جاء في الغيبة والرفث للصائم ، وابن خزيمة (١٩٩٥) ، والبيهقي ٢٧٠/٤ ، من طرق عن ابن أبي ذئب ، عن سعيد المقبري ، عن أبيه ، عن أبي هريرة. ١٨ - كتاب الصيام (٢٢) باب جامع الصيام - ٢٤٧ حِسَابٍ. ١٤٧٣٤ - وَمَعْنِى قَولِهِ: ((مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ والعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ )). فَمَعْنَاهُ الكَرَاهَةُ والتَّحْذِيرُ كَمَا جَاءَ: ((مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ. فَلْيَشِقَّصِ الخَنَازِيرَ )) (١) أيْ يَذْبَحُها. وَلَيْسَ هَذا عَلَىْ الأَمْرِ بِتَشْقِيصِ الخَازِيرِ ، ولكنهُ عَلَى تَعْظِيمِ إِثْمِ شَارِبِ الْخَمْرِ . ١٤٧٣٥ - وَكَذَلِكَ مَنِ اغْتَابَ، أو شَهِدَ زُوراً أو مِنْكَراً، لَمْ يُؤْمَرْ بَأَنْ يَدَعَ صِيَامَهُ، ولكنَّهُ بِاجْتِنابِ ذَلِكَ ليتمّ لَهُ أَجْر صَومِهِ . ٦٥٠ - عَنْ أَبِي الزََّادِ ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَُّ قَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ. لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ ريح الْمِسْكِ. إِنَّمَا يَذَرُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ وَرَبَهُ مِنْ أَجْلِي. فَالصِّيَامُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ (*). كُلُّ حَسَةٍ بِعَشْرٍ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةٍ ضِعْفٍ . إِلا الصِّيَامَ فَهُوَ لِي. وَأَنَا (١) رواه أبو داود في البيوع (٣٤٨٩) - باب ((في ثمن الخمر والميتة)) (٣: ٢٨٠)، والإمام أحمد في مسنده (٢٥٣:٤) من حديث المغيرة بن شعبة . (*) المسألة - ٣٥٢ - إنّ الصومَ دعامة من دعائم الإسلام الخمس، وركن من أركانه الأساسية ، فيه تبدو قوة إرادة الصائم وقوة روحه في ترك ما يجب من الطعام والشراب وغيرهما من قبيل الفجر حتى غروب الشمس ، وقد فرض الصيام على المؤمنين كى يصلوا إلى مرتبة الأتقياء الصالحين ، وأوجب على الصائم أن يتمسك بالكمال الخلقي ، فلا يغتاب أحداً ، ولا يشي بإنسان ، ولا یسب غيره ولا يكذب ، ولا يشهد زوراً ولا يسرق ولا يفكر في إيذاء أي مخلوق ، فقد جاء في الحديث النبوي (( إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يسخط فإن شاتمه أحد أو قاتله فليقل: إني = ٢٤٨ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٠. أجزي به )) .(١) ١٤٧٣٦ - قَولُهُ: ((لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ)) يَعْنِي ما يعتريه فِي آخِرِ النّهارِ من التغيرِ، وَأَكْثِر ذَلِكَ فِي شِدَّةِ الحَرِّ . (٢) ١٤٧٣٧ - وَقَولُهُ: ((أَطَيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ ريح المِسْكِ)) يُرِيدُ أَزْكِى عِنْدَ اللّهِ = صائم )). فليس الغرض من الصيام الامتناع عن الأكل والشرب ولكن الغرض الوصول إلى كرم الخلق والتحلي بالآداب الإسلامية ، وحفظ اللسان عن الكذب والغيبة والنميمة والخصومة والمراعاة ، وشغله بذكر اللَّه سبحانه وتعالى وتلاوة القرآن الكريم وكف السمع عن الإصغاء إلى كل مكروه، فالصوم جنة ، أي وقایة ، فإذا كان أحد کم صائما فلا يرفث ولا يجهل . والصوم بعث لقوة الإرادة والعزيمة والشجاعة ، لأن مقاومة الجوع والعطش وجميع شهوات النفس مما يقوي فضيلة الصبر التي هي أصل الفضائل كلها ، وفيه صفاء القلوب ورقتها ، وإيقاد القرائح ، وإنفاد البصائر ، وتطهير الجسم والروح ، تطهير المعدة لأنها سبب الشر ومصدر البلوى للإنسان ومبعث الأمراض والأسقام ، فغرض الصوم علاجا لها من هذه الآفات المهلكة ، وقال الرسول #: ((جُوعُوا تَصِحوا)). قال الإمام الغزالي: «إنّ أعظم المهلكات لابن آدم شهوة البطن ، بها خرج آدم عليه السلام وحواء من دار القرار إلى دار الذل والافتقار ، والبطن على التحقيق ينبوع الشهوات ، وبيت الأمراض والآفات، وقال رسول اللَّه عَّي: (( ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطنه. بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه ، فإن كان لا محالة فاعلاً ، فثلث لطعامه ، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه)). وهذا الحديث الشريف دستور طبي حكيم ، لا يصدر إلا عن عليم بدقائق الطب وأسراره. (١) رواه مالك في الصيام رقم (٥٨)، باب (جامع الصيام)) (١: ٣١٠)، والبخاري في الصوم ، باب (( فضل الصوم)) وفي باب «هل يقول: إني صائم إذا شتم؟)) ومسلم في الصيام (٢٦٦١) من طبعتنا ص (٣٥٣:٤)، باب (( فضل الصيام))، وبرقم (١٦٣) ص (٢: ٨٠٧) من طبعة عبد الباقي، ورواه النسائي في الصيام (١٦٤:٤)، باب ((ذكر الاختلاف على أبي صالح في هذا الحديث)). (٢) قال ابن الأثير : الخلفة - بالكسر - تغير ريح الفم ، وأصلها في النبات أن ينبت الشيء بعد الشيء، لأنها رائحة حدثت بعد الرائحة الأولى . ١٨ - كتاب الصيام (٢٢) باب جامع الصيام - ٢٤٩ وَأَقْرِبَ إِليهِ مِنْ رِيحِ المسْكِ عِنْدَكُمْ، يَحُضِّهِم عَلَيْهِ وَيُرَغِبُهُمْ فِهِ . وَهَذا فِي فَضْلِ الصيام ، وَثَوابِ الصّائِمِ . ١٤٧٣٨ - وَقَولُهُ: ((الصِّيَامُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ)) مَعْنَاهُ واللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ الصَّوْمَ لا يَظْهرُ مِنِ ابْنٍ آدَمَ فِي قَولٍ وَلَا عَمَلٍ . وَإِنَّمَا هُوَ نِيَّةٌ يَنْطَوِي عَلَيها لا يَعْلَمُها إِلا اللَّهُ، وَلَيْسَتْ مِمَّا يظْهرُ فَيَكْتُبها الحَفَظَةُ كَما تكتبُ الذِّكْرَ، والصَّلاةَ، والصَّدَقَةَ ، وَسَائِرَ أَعْمالِ الظَّاهِرِ، لأنَّ الصَّوْمَ فِي الشَّرِيعَةِ لَيْسَ هُوَ بالإِمْسَاكِ عَنِ الطَّعامِ والشّرابِ دُونَ اسْتِشْعَارِ النّةٍ وَاعْتِقَادِ النّةِ بِأَنَّ تَرْكَهُ الطَّعَامَ، وَالشَّرَابَ، والجِماعَ ، ابْتِغَاءَ ثَوابِ اللَّهِ وَرَغْبَتِهِ فِيما ندبَ إِلِيهِ تَزَلَّفًا وَقُرْبَةً مِنْهُ ، كُلُّ ذَلِكَ مِنْهُ إِماناً واحْتِسَاباً لا يُرِيدُ بِهِ غَيْرَ اللَّهِ - عزَّ وجلَّ - . ١٤٧٣٩ - وَمَنْ لَمْ يَنْوٍ بِصَوْمِهِ أَنَّهُ لِلَّهِ عزَّ وجلَّ فَلَيْسَ بِصِيَامٍ . فَلِهذا قلْنا: إِنَّهُ لا تَطلعُ عَليهِ الحفظَةُ ، لأَنَّ النَّارِكَ لِلأُكْلِ وَالشَّرْبِ لَيْسَ بِصَائِمٍ فِي الشَّرْعِ إِلا أَنْ يَنْوِيَ بِفِعْلِهِ ذَلِكَ النَّقَرِّبَ إِلى اللهِ تعالى بِما أمرهُ بِهِ وَرَضِيَهُ مِنْ تَرْكِهِ طَعامِهُ وَشَرَابِهُ لَهُ وَحَدْهُ لا شَرِيكَ لَهُ لا لِأَحَدٍ سِوَاهُ . ١٤٧٤٠ - فَمَعْنِى قَولِهِ ((الصَّوْمُ لِي)) واللَّهُ أَعْلَمُ وَكُلُّ مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ فَهُوَ لَهُ وَلَكِنَّهُ ظَاهِرٌ، والصَّوْمُ لَيْسَ بِظَاهِرٍ . ١٤٧٤١ - وَفِي قَولِهِ: (الصَّوْمُ لِي) فَضْلٌّ عَظِيمٌ للصَّوْمِ، لأَنَّهُ لا یضافُ إِلیهِ إلا أُكْرَمُ الأُمُورِ، وأَفْضِلُ الأَعْمالِ، كَما قَالَ: ((بَيْتُ اللَّهِ )) فِ الكَعْبَةِ، وَكَما قالَ تعالى: ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي﴾ [ الحجر: ٢٩]، وَقِيلَ لِعيسى - عليه السلام - ٢٥٠ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٠ روحُ اللَّهِ. وَكَمَا قَالَ: ﴿صِيْغَةَ اللّهِ﴾ [البقرة: ١٣٨]، وَكَمَا قَالَ: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِي للطائِفِينَ﴾ [الحج: ٢٦]. ويُقالُ: دينُ اللَّهِ، وبيت الله، ومثْلُ هَذا كَثِيرٌ . ١٤٧٤٢ - وَالصَّوْمُ فِي لِسَانِ العَرَبِ الصبر. ١٤٧٤٣ - قالَ ابْنُ الأَنْباريِّ (١): إِنَّمَا سُمِّيَ الصَّوَمُ صَبْراً لأَنَّهُ حَبْسُ النَّفْسِ عَنِ المطاعمِ والمَشَارِبِ والمنَاكحِ والشَّهَوَاتِ . ١٤٧٤٤ - وقالَ: قَالَ - عليه السلام - : ((مَنْ صَامَ شَهْرَ الصَّبْرٍ وَثَلاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ فِكَأَنَّمَا صَامَ الدَّهْرَ)) (٢). يَعْنِي بِشَهْرِ الصِّبْرِ شَهْرَ رَمضانَ . ١٤٧٤٥ - وَقَدْ يُسَمَّى الصَّائِمُ سَائِحاً، وَمِنْهُ قَولُهُ تعالى: ﴿السَّائِحُون﴾ [التوبة: ١١٢]. يَعني الصَّائِمِينَ الْمُصَلِينَ. وَمِنْهُ قَولُهُ تعالى: ﴿ عَابِدَاتٍ سائحَاتٍ ﴾ [التحريم: ٥]. ١٤٧٤٦ - وَلِلصَّوْمِ وُجُوهٌ فِي لِسَانِ العَربِ . ٦٥١ - مَالِك، عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ فُتْحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ. وَغُلْقَتْ أَبْوَابُ (١) هو محمد بن القاسم بن بشار، تقدمت ترجمته في (٦ : ٨٦٨٣). (٢) أخرجه النسائي في الصوم (٢٤٠٨)، باب ((ذكر الاختلاف على ابن عثمان في حديث أبي هريرة في صيام ثلاثة أيام من كل شهر ، (٢١٨:٤)، والإمام أحمد في « مسنده» (٣٨٤:٢) من حديث أبي هريرة . ١٨ - كتاب الصيام (٢٢) باب جامع الصيام - ٢٥١ النَّارِ. وَصُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ . (١) ١٤٧٤٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذا الحَدِيثُ ذَكَرْناهُ فِي ((التَّمْهِيدِ )) (٢) لأُنَّ مِثْلَهُ لا يَكُونُ رَآياً وَلا يدركُ إِلا بِتَوْقِيفٍ. ١٤٧٤٨ - وَقَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا عَنِ النَّبِيِّ عَّهُ مِنْ حديث أبي سُهِيلٍ وَغَيْرِهِ مِنْ رِوَايَةٍ مَالِكٍ أيضاً . ١٤٧٤٩ - كَذَلِكَ هُوَ فِي " مُوَطَّأ " معنِ بْنِ عِيسى (٣)، عَنْ مَالِكٍ مَرْفُوعاً وَقَدْ ذَكَرْنَا طُرُقَهُ مَرْفُوعَةٌ مِنْ وُجُوهِ فِي " النِّمْهِيدِ " (٤) . وَمِنْ أَحْسَنِها مَا: ١٤٧٥٠ - حَدَّثْنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قالَ : حَدَّثْنَا قَاسِمُ بْنُ أصبغِ ، قالَ : حدّثنا إِسْماعيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قالَ : حدَّثْنَا قَالونُ ، قَالَ : حدّثنا مُحمدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أبي كثيرٍ القَاري، عَنْ نَافِعٍ (٥) ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النبيَّ ◌َّهِ قَالَ: إِذَا اسْتُهِلَّ رَمَضانُ فُتْحِتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَغُلّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ وَصُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ)) . (١) رواه مالك في الصيام رقم (٥٩)، باب ((جامع الصيام)) (٣١٠:١ - ٣١١)، هكذا موقوفاً، وأخرحه موصولا: البخاري في الصوم ( ١٨٩٨ - ١٨٩٩)، باب (( هل يقال رمضان أو شهر رمضان )) ، فتح الباري (١١٢:٤)، ومسلم في أول كتاب الصيام رقم (٢٤٥٦) من طبعتنا ص (٢٢١:٤)، باب (( فضل شهر رمضان))، وبرقم (١) من أول كتاب الصيام من طبعة عبد الباقي ، والنسائي في الصيام (١٢٦، ١٢٧، ١٢٨)، باب ((فضل شهر رمضان)). (٢) (١٦ : ١٤٩). (٣) تقدمت ترجمته في (١٢١١). : (٤) (١٦ : ١٤٩ - ١٥٢). (٥) قال إسماعيل بن إسحاق: ((ونافع هذا هو أبو سهيل بن مالك بن أبي عامر)) التمهيد (١٥٠:١٦). ٢٥٢ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٠. ١٤٧٥١ - قالَ أَبُو عُمَرَ: ((صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ)) وَجْهُهُ عِنْدِي، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، أَنْهُ عَلَى المجازِ . وَإِنْ كَانَ قَدْ رُوِيَ فِي بَعْضِ الأحَادِيثِ (( سُلْسِلَتْ)) فَهُوَ عِنْدِي مجازٌ. والمعنى فِيهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، أَنَّ اللَّهَ يَعْصِمُ فيهِ المِسْلِمِينَ أو أَكْثَرَهُمْ فِي الأَغْلَبِ مِنَ المعَاصِي وَلَا يخلصُ إِليهم فِيهِ الشَّيَاطِينُ كَمَا كَانُوا يَخْلِصُونَ إِليهم فِي سَائِرِ السَّةِ. ١٤٧٥٢ - وأمَّا الصّفَدُ (بِتَخْفِيفِ الغَاءِ) فَهُوَ الغُلُّ عِنْدَ العَرَبِ. ١٤٧٥٣ - وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيرةَ عَنِ النبيّ قالَ: أُعْطِيتْ أُمَّتِي خَمْسَ خِصَالٍ فِي رَمَضانَ لم تُعْطَهُنَّ أُمَّةٌ قَبْلَهَا: خَلوفُ فَمِ الصَّائِم أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ المِسْكِ، وتَسْتَغْفِرُ لَهُمُ المَلائِكَةُ حتى يُغْطِروا، ويُزْيِّنُ اللَّهُ لهم كُلَّ يَوْمٍ جَنَّتْهُ، ثم يقول: يُوشِكُ عِبَادِي الصَّائِمونَ أَنْ يُلْقُوا عَنْهُمُ المُؤْنَةَ والأَذَى ثم يَصِيرُونَ إِلَيْكِ ، وَتُصَفِّدُ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ فلا يَخْلُصُونَ إلى مَا كَانُوا يَخْلُصُونَ إِلَيْهِ فِي غَيْرِهِ، وَيُغْفَرُ لَهُمْ آخِرَ كُلِّ لَيْلَةٍ)). قيل: يا رسول الله! أَهِيَ لَيْلَةُ القَدْرِ؟ قال: ((لا ، ولَكِنّ العَامِلَ إِنَّمَا يُوَفّى أَجْرُهُ إِذَا قضى عَمَلُهُ ». (١) ١٤٧٥٤ - وَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هَذا الْحَدِيثِ فِي " التُّمْهِيدِ". (٢) ١٤٧٥٥ - وَرَوَى أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قلابةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - (١) ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد » (٣: ١٤٠)، من حديث أبي هريرة ، وقال : رواه أحمد: والبزار ، وفيه : هشام بن زياد، أبو المقدام ، وهو ضعيف . وانظر الجرح والتعديل ( ٩ : ٥٢)، وقد قال فيه ابن عبد البر في التمهيد (٩: ١٥٤): «وفيه ضعف، ولکنه محمتل فیما یرویه من الفضائل » . (٢) (١٦ : ١٥٣). ١ ١٨ - كتاب الصيام (٢٢) باب جامع الصيام - ٢٥٣ ◌َ: (أَتَكُمْ شَهْرُ رَمَضَانَ شَهْرٌ مُبَارَكٌ، فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ تُفْتَحُ فِيه أَبْوابُ السَّمَاءِ وتُغَلُّ فِيهِ مَرَدَّةُ الشَّيَاطِينِ لِلّهِ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ ألف شَهْرٍ مَنْ حُرِمَ خِيرَهَا فَقَدْ حرمَ » . (١) ١٤٧٥٦ - وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنْ طُرُقٍ فِي " النَّمْهِيدِ " (٢)، وَذَكَرْنَا هُناكَ أَيضاً قولَهُ - عليه السلام - : « تُغْلَقُ فِي رَمَضانَ أَبْوَابُ النَّارِ وَتُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَتُصَفِّدُ فِيهِ الشَّيَاطِينُ، ويُنَادِي مُنَادٍ كُلِّ لَيْلَةَ: يا باغيَ الَخَيْرِ هَلُمَّ، وياَبَاغِيَ الشَّرِ انْصَرِف)). (٣) ٦٥٢ - وَذَكَرَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَهْلَ الْعِلْمِ لا يَكرَهُونَ السِّوَكَ لِلِصَّائِمِ فِي رَمَضَانَ . فِي سَاعَةٍ مِنْ ساعاتِ النَّهَارِ. لَا فِي أَوَلِهِ وَلَا فِي آخِرِهِ. وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَكْرَهُ ذَلِكَ وَلَا يَنْهَى عَنْهُ. (٤) ١٤٧٥٧ - قالَ أَبُو عُمَرَ: اخْتَلَفَ الفُقُهَاءُ فِي السَّوَاكِ الصَّائِمِ . (*) (١) مصنف عبد الرزاق (٤ : ١٧٥ ). (٢) (١٦ : ١٥٤). (٣) ذكره المصنف في " التمهيد" (١٥٥:١٦)، من طريق عطاء بن السائب ، عن عرفجة ، عن رجل من أصحاب النبي (مَّجُ). (٤) الموطأ : ٣١١ . (*) المسألة - ٣٥٣ - الشافعية كرهوا السواك عند الزوال والغروب، لحديث: ((لخلوف فم الصائم يوم القيامة أفضل عند الله من ريح المسك)) ، أي التغير ، واختص بما بعد الزوال ؛ لأن التغير ينشأ غالبا قبله من أثر الطعام وبعده من أثر العبادة . الحنفية: يكره السواك آخر النهار، وهو سنة في أول النهار وآخره ، ولو كان رطبا أو مبلولا بالماء . الحنابلة : يكره ترك الصائم بقية طعام بين أسنانه خشية أن يجرى ريقه بشيء منه إلى جوفه . = ٢٥٤ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٠ ١٤٧٥٨ - فرخَّصَ فِيهِ مِالِكٌ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحابُهما، وَالثَّرِيُّ، والأوْزَاعِيّ، وابْنُ عُلِيّة . ١٤٧٥٩ - وَهُوَ قَولُ النَّخعيِّ (١)، ومُحمدِ بْنِ سِيرينَ، وَعَروةَ بْنِ الزَّبَيرِ. (٢) ١٤٧٦٠ - وَرِوَايَةُ الرَّخْصَةِ فِيهِ أيضاً عَنْ، عُمَرَ (٣)، وَأَبْنِ عَبَّاسٍ (٤). ١٤٧٦١ - وَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ إِلى هَذا قَولُهُ - عليه السلام -: ((لَوْلا أَنْ أَثُقَّ عَلَى أُمِّي لِأَمَرَّتُهُمْ بِالسُّواكِ لِكُلِّ صَلَاةٍ)) (٥). وَلَمْ يخصّ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِهِ وَلَا خَصَّ مِنَ السُّواكِ نَوْعاً رَطّبًا وَلا يَابِساً وَلَا صَدْرَ النَّهَارِ وَلَا آخِرَهُ. ١٤٧٦٢ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ - عليه السلام - أَنَّهُ كَانَ يَسْتَاكُ وَهُوَ صَائِمٌ. (٦) = مغني المحتاج (٤٣٣:١)، الدر المختار (١٥٤:٢)، كشاف القناع (٣٨٥:٢)، المغني (١٠٨:٣)، غاية المنتهى (٣٢١:١). (١) قال إبراهيم النخعي: ((لا بأس أن يستاك بالعود الرطب وهو صائم)) الآثار لأبي يوسف : ١٧٩ ، والمجموع (٣٣٩:١)، والمغني (٩٧:١). (٢) عن إبراهيم، ومجاهد، وعطاء في مصنف ابن أبي شيبة (٣: ٣٦). (٣) عن زياد بن حدير: (( ما رأيت أحداً أداب للسواك من عمر، وهو صائم، ولكن بعود قد ذوى)). مصنف عبد الرزاق (٢٨:٤)، ومصنف ابن أبي شيبة (٣٦:٣)، وسنن البيهقي (٢٧٢:٤). (٤) في مصنف عبد الرزاق (٢٠٣:٤) عن ابن عباس، قال: ((لا بأس بالسواك الأخضر للصائم))، وفي مصنف ابن أبي شيبة (٣٦:٣): سئل ابن عباس عن السواك للصائم، فقال: ((السواك نعم الطهور، استكه على كل حال)). وراجع: المغني (٩٧:١)، والمجموع (٦: ٤٣٥). (٥) تقدم فى كتاب الطهارة، باب ((ما جاء فى السواك)) فى المجلد الثالث. (٦) الحديث عن عامر بن رَبيعة أنه قال: ((رأيْتُ النَّبِيِّ ◌َّهِ ما لا أُحْصِي يَتَسَوَّكُ وهو صائم)). أخرجه أحمد في المسند ٤٤٥/٣. وأبو داود في السنن ٧٦٨/٢، كتاب الصوم ، باب السواك للصائم ، الحديث (٢٣٦٤). والترمذي في السنن ١٠٤/٣، كتاب الصوم ، باب ما جاء في = ١٨ - کتاب الصيام (٢٢) باب جامع الصيام - ٢٥٥ ١٤٧٦٣ - وَرُوِيَ عَنْهُ - عليه السلام - أَنَّهُ قَالَ: ((أَفْضَلُ خِصَالِ الصَّائِمِ لِلَصَّائِمُ السَّوَّاكُ ». (١) ١٤٧٦٤ - وَكَانَ مَالِكٌ - رحمهُ اللهُ - يكْرَهُ السِّوَاكَ الرَّطِبَ للصَّائِمِ فِي أَوَّلِ النَّهارِ وآخرِهِ . ١٤٧٦٥ - وَهُوَ قَولُ أَحْمَد ، وَإِسْحَاقَ ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ زِيَادِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مَيْسَرَةَ ، والشَّعْبِيِّ، وَالحكمِ بْنِ عُتِبَةً. ١٤٧٦٦ - وَرَخصَ فِي السَّوَاكِ الرَّطِبِ: الثَّوْرِيِّ، والأُوْزَاعِيُّ، والشَّافِعِيُّ (٢)، وآبُو حَنِيفَةً وَاصْحابُهُ ، وآُبُو نَوْرٍ . ١٤٧٦٧ - وَهُوَ قَولُ مُجاهدٍ ، وَإِبْراهِيمَ (٣) ، وَعطاءٍ ، وَابْنٍ سِيرِينَ، وَرَوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنٍ عُمَرَ . (٤) = السواك للصائم ، الحديث (٧٢٥) وقال : ( حديث حسن ) . وابن خزيمة في صحيحه ٢٤٧/٣، كتاب الصيام ، جماع أبواب الأفعال المباحة في الصوم ، باب الرخصة في السواك للصائم ، الحديث (٢٠٠٧) ، والبيهقي في السنن الكبرى ٢٧٢/٤، كتاب الصيام ، باب السواك للصائم. (١) من حديث عائشة، أخرجه ابن ماجه في الصيام (١٦٧٧) باب ((ما جاء في السواك والكحل للصائم ) (٥٣٦:١)، وجاء في الزوائد : في إسناده مجالد، وهو ضعيف ، لكن له شاهد من حديث عامر بن ربيعة . (٢) ذكره في " الأم" (٢: ١٠١). (٣) لا بأس عنده الاستياك بالعود الرطب للصائم. مصنف ابن أبي شيبة (٣٦:٣) ، آثار أبي يوسف : ١٧٩. (٤) مصنف ابن أبي شيبة (٣٦:٣)، المغني (١١٠:٢)، المجموع (٦: ٤٣٥). ٢٥٦ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٠ ١٤٧٦٨ - وَقَالَ ابْنُ عُليَّةَ: السُّوَاكُ سُنَةُ الصَّائِمِ والمفْطِرِ، والرّطَبُ والَيَابِسُ سَوَاءٌ؛ لأَنَّهُ لَيْسَ بِمَأْكُولٍ وَلَا مَشْرُوبٍ . ١٤٧٦٩ - وَقَالَ الشَّفِيُّ (١): أُحِبُّ السِّوَاكَ عِنْدَ كُلِّ وضوءٍ فِي اللَّلِ والنَّهارِ ، وَعِنْدَ تَغْيِيرِ الفَمِ إِلا أَنِّي أَكْرَهُهُ للصَّائِمِ آخرَ النَّهارِ وَمِنْ أَجْلِ الحَدِيثِ فِي خَلُوفٍ فَم الصَّائِمِ. ١٤٧٧٠ - وَبِهِ قالَ أَحْمَدُ بن حنبلٍ ، وَإِسْحاقُ بْنْ رَاهويه ، وَأَبُو ثَورٍ . ١٤٧٧١ - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ، وَمُجاهدٍ . ١٤٧٧٢ - وَذَكَرَ مَالِكٌ (٢) فِي صِيامٍ سِتَّةٍ أَيَّامٍ بَعْدَ الفِطْرِ أَنَّهُ لَمْ يَرَ أَحداً مِنْ أَهْلِ العِلْمِ والفِقْهِ يَصُومُها (*). ١٤٧٧٣ - قالَ: وَلَمْ يَبْلُغْنِي ذَلِكَ عَنْ أَحَدٍ مِنَ السِّلَفِ، وَإِنَّ أَهْلَ العِلْمِ يَكْرَهُونَ ذَلِكَ وَيَخافُونَ بِدْعَتَهُ وَأَنْ يُلْحَقَ بِرَمضانَ مَالَيْسَ مِنْهُ أَهْلُ الجَهالَةِ والجفاء لو رأوا في ذلك رخصةً عند أَهْلَ العِلْمِ وَرَأَوْهُمْ يعملون ذلكَ . ١٤٧٧٣ م - قالَ أَبُو عُمَرَ: فِي هَذَا المَعْنِى عَنِ النَّبِيِّ عَِّ حَدِيثٌ انْفَرَدَ بِهِ عُمَرُ (١) في ((الأم)) (٢: ١٠١). (٢) فى الموطأ: ٣١١ . (*) المسألة - ٣٥٤ - من صوم التطوع ، أو الصوم المندوب : صوم ستة أيام من شوال ، ولو متفرقة، وتتابعها أفضل عقب العيد مبادرة إلى العبادة ، ويحصل له ثوابها ولو صام قضاء أو نذرا أو غير ذلك، فمن صامها بعد أن صام رمضان فكأنما صام الدهر فرضاً ، للأحاديث التالية في هذا الباب . ١٨ - كتاب الصيام (٢٢) باب جامع الصيام - ٢٥٧ ابْنُ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي أَيُوبَ الأَنْصَارِيِّ، عَنِ النِّيِّ ◌َ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَأَتْعَهُ بِسِتٍ مِنْ شَوَّالٍ فَكَنْهُ صَامَ الدِّهْرَ)). (١) ١٤٧٧٤ - أخبرناهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحمدٍ ، قالَ : حَدَّثْنا مُحمدُ بْنُ بكرٍ ، قالَ : أَخْبرنا أَبُو دَاودَ ، قالَ: حدَّثَنَا النَّقيليِّ . ١٤٧٧٥ - وأخْبرنا مُحمدُ بْنُ إِبْراهِيمَ، قالَ: حدَّثنا مُحمدُ بْنُ معاويةَ قالَ : حدَّثنا أَحْمِدُ بْنُ شعيبٍ ، قَالَ : أَخْبرنا خَلَادُ بْنُ أَسْلَمَ ، قَالا : حدَّثَنا عَبْدُ العَزيزِ بْنُ مُحمدٍ ، عَنْ صفوانَ بْنٍ سليمٍ، وَسَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ ثَابِتِ الأنْصَارِيِّ ، عَنْ أَبِي أَيُوبَ صَاحِبِ النِّ ◌َُّ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ، قالَ: ((مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتّاً مِنْ شَوَالٍ فَكَأَنَّمَا صَامَ الدَّهْرَ » . ١٤٧٧٦ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شعيبٍ : أَخْبرنا مُحمدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الحَكَمِ ، قالَ : حَدَّثنا أَبُو عَبْدِ الرَّحمن المرويُّ، قالَ: حدَّثْنَا ثُعْبَةُ بْنُ الحجاجِ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ ثَابِتٍ، [ عَنْ أَبِي أُيُّوبَ ] (٢) الأنْصَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: ((مَنْ صَامَ (١) أخرجه مسلم في كتاب الصيام (٢٧١٢) من طبعتنا ص (٤: ٣٩٦)، باب ((استحباب صوم ستة أيام من شوال إتباعاً لرمضان ، وبرقم (٢٠٤ - ((١١٦٤))) ص (٢: ٨٢٢) من طبعة عبد الباقي ، وأخرجه أبو داود في الصوم (٢٤٣٣)، باب (في صوم ستة أيام من شوال)) (٢٢٤:٢) والترمذي في الصوم (٧٥٩)، باب (( ما جاء في صيام ستة أيام من شوال)) (٣: ١٣٢)، والنسائي في الصوم من سننه الكبرى على ما ذكره المزي في ((تحفة الأشراف)) (٣: ١٠٠)، وابن ماجه في الصوم (١٧١٦)، باب ((صيام ستة أيام من شوال)) (١: ٥٤٧) ، وموضعه في سنن البيهقي الکبری (٢٩٢:٤) . (٢) مابين الحاصرتين سقط في ( ك). ٢٥٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٠. رَمَضَانَ ثُمْ أَتْبَعَهُ سِنًا مِنْ شَوَالٍ فَكَأَنْمَا صَامَ السَّةَ كُلَّهَا)) . ١٤٧٧٧ - هَكَذَا ذَكَرَهُ مَوْقُوفًا على أَبِي أَيُّوبَ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ يَحْيِى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ ثَابِتٍ بِإِسْنَادِهِ مِثْلُهُ مَوْقُوفًا . ١٤٧٧٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: انْفَردَ بِهذا الحَدِيثِ عُمَرُ بْنُ ثَابِتِ الأنصاريَّ. وَهُوَ مِنْ ثِقَاتِ أَهْلِ المَدِينَةِ . ١٤٧٧٩ - قَالَ أَبُو حَاتِمِ الرازيُّ (١): عُمَرُ بْنُ ثَابِتِ الأنصاريُّ سَمعَ أَبا أَيُّوبَ الأَنْصَارِيّ، رَوَى عَنْهُ الزُّهِرِيُّ ، وصَفْوانُ بْنُ سليمٍ ، وَصَالِحُ بْنُ كيسانَ ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَسَعْدٌ، وَعَبْدُ رَبِّهِ ابْنَا سَعِيدٍ. (٢) ١٤٧٨٠ - وَحَدِيثُ ثَوْبَانَ (٣) يُعضدُ حَدِيثَ عُمَرَ بْنِ ثَابِتٍ هَذا . ١٤٧٨١ - أَخْبرنا مُحمدُ بْنُ إِبْراهِيمَ، قالَ: حدَّثنا مُحمدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قالَ : حدَّثْنا مُحمِدُ بْنُ شعيبٍ بْنِ سَابِورَ ، قَالَ: حَدَّثْنَا يَحَى بْنُ الحارثِ، قالَ: حدَّثَنَا أَبُو أَسْمَاءَ الرحبِيُّ، عَنْ ثَوبِانَ مَوَلِى رَسُولِ اللَّهِ عَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ لَّهِ يَقُولُ: (١) في الجرح والتعديل (٣: ١ : ١١٠). (٢) وهو عمر بن ثابت الأنصاري الخزرجي: قال النسائي : ثقة ، وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال العجلي : مدني ، تابعي ، ثقة ، وقال السمعاني : هو من ثقات التابعين . تهذيب التهذيب (٤٣٠:٧)، تاريخ الثقات للعجلي (١٢٢٠)، التاريخ الكبير (٢٤٥:٢:٣)، تاريخ ابن معين (٤٢٥:٢)، ثقات ابن حبان (١٤٩:٥). (٣) حديث ثوبان مولى رسول الله (عَّ): أخرجه الدارمي (٢١:٢)، وابن ماجه في الصيام (١٧١٥) باب (( صيام ستة أيام في شوال)) (٥٤٧:١). ، وهناك حديث جابر أخرجه الإمام أحمد في «مسنده» (٣٠٨:٣، ٣٢٤، ٣٤٤). ١٨ - كتاب الصيام (٢٢) باب جامع الصيام - ٢٥٩ ((جَعَلَ اللَّهُ الْحَسَنَةَ بِعَشْرٍ، فَشَهْرُ رَمَضَانَ بِعَشْرَةٍ أَشْهُرِ وَسِنَّةُ أَيَّامٍ بَعْدَ الفِطْرِ تَمَامُ ھے السَّنَةِ». ١٤٧٨٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَمْ يَبْلُغْ مَالِكاً حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ عَلَى أَنَّهُ حَدِيثٌ مَدِنِيٌّ ، والإِحَاطَةُ بِعِلْمِ الْخَاصَّةِ لا سَبِيلَ إِلَيهِ ، وَالَّذِي كَرِهَهُ لَهُ مَالِكٌ أَمْرٌ قَدْ بَتُهُ وَأَوْضَحَهُ ، وَذَلِكَ خشِيَةَ أَنْ يُضافَ إِلِى فَرْضِ رَمضانَ وَأَنْ يَسْتُبِينَ ذَلِكَ إِلَى العَامَّةِ . وَكَانَ - رحمهُ اللهُ - مُتَحقّظاً كَثِيرِ الاحْتِیاطِ للدّينِ. ١٤٧٨٣ - وَمَّا صِيَامُ السَّةِ الأَيَّامِ مِنْ شَوَّلٍ عَلَى طَلَبِ الفَضْلِ وَعَلى النَّأْوِيلِ الَّذِي جَاءَ بِهِ ثَوْبانُ - رضي الله عنه - فَإِنَّ مَالِكاً لا يَكْرَهُ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ؛ لأنَّ الصَّوْمَ جنّةٌ وَفَضْلُهُ مَعْلُومٌ لمن ردّ طعامه وشرابه وشهوته للَّهِ تَعالى، وَهُوَ عَمَلُ برِّ وَخَيْرٍ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وجلَّ: ﴿ وَاَفْعَلُوا الْخَيْرَ .. ﴾ [الحج: ٧٧ ]، وَمَالِكَ لا يجْهِلُ شَيْئاً مِنْ هَذا ، وَلَمْ يَكْرَهْ مِنْ ذَلِكَ إِلا مَا خَافَهُ عَلَى أَهْلِ الْجَهالَةِ وَالجِفَاءِ إِذَا اسْتَمَرَّ ذَلِكَ، وَخَشِي أَنْ يَعُدُوهِ مِنْ فَرائِضِ الصِّيَامِ مُضَافً إِلَى رَمضانَ ، وَمَا أَظُنُّ مَالِكاً جَهلَ الحَدِيثَ ، واللَّهُ أَعْلَمُ ، لأَنَّهُ حَدِيثٌ مَدَنِيٌّ انْفَرَدَ بِهِ عُمَرُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَقَدْ قِيلَ : إِنَّهُ رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ وَلَولا عِلْمُهُ بِهِ مَا أَنْكَرَهُ ، وَأَظُنُّ الشَّيْخَ عُمَرَ بْنَ ثَابِتٍ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِمَّنْ يُعْتِمِدُ عَلَيهِ . وَقَدْ تَركَ مَالِكٌ الاحْتِجَاجَ بِبَعْضِ مَا رَوَاهُ عَنْ بَعْضٍ شَّيُوخِهِ إِذَا لَمْ يَثِقْ بِحِفْظِهِ بِبَعْضِ مَا رَوَاهُ . وَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ جَهِلَ الحَدِيثَ وَلَو علمَهُ لَقَالَ بِهِ ، واللَّهُ أَعْلَمُ . ٢٦٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فُقَهاء الأمصار / ج ١٠ ١٤٧٨٤ - وَقَالَ [ مالك ] (١): لَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْفِقْهِ . وَمَنْ يُقْتَدَى بِهِ يَنْهَى عَنْ صِيَامٍ يَوْمِ الْجُمُعَةِ. وَصِيَامُهُ حَسَنٌّ . وَقَدْ رَأيْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَصُومُهُ . وَأَرَاهُ كَانَ يَتَحَرَّاهُ . (*) ١٤٧٨٥ - قالَ أَبُو عُمَرَ: اخْتَلَفَتِ الْآثَارُ عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ فِي صِيَامِ يَوْمِ الجُمعَةِ فـ: ١٤٧٨٦ - رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّ النّبِيِّ عَّةٍ كَانَ يَصُومُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ . قالَ: (( وَمَا رَأَيْتُهُ يُفْطِرُ يَوْمَ الجُمْعَةِ)) (٢) ، وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ . ١٤٧٨٧ - وَقَدْ رُوِيَ عنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: ((مَا رَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَلَه مُفْطِراً يَوْمَ جُمْعَةٍ قَطٌ )). (٣) ١٤٧٨٨ - ذَكرَهُ ابْنُ أَبِي شَيَّةَ عَنْ حَفْصِ بْنِ غياثٍ ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أبي سليمٍ ، عَنْ عميرٍ بْنِ أَبِي عُميرٍ ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ . (١) في الموطأ : ٣١١ . (*) المسألة - ٣٥٥ - قال الشافعية والحنابلة : يكره إفراد الجمعة بالصوم ، وقال الحنفية : إفراد يوم الجمعة بالصوم مكروه تنزيها ، وقال المالكية : يكره صوم يوم الجمعة خصوصاً إلا أن يصوم يوماً قبله أو يومًا بعده . مغني المحتاج (٤٤٧:١)، المهذب (١٨٨:١)، كشاف القناع (٣٩٨:٢)، غاية المنتهى (٣٣٤:١)، الدر المختار (١١٤:٢)، الشرح الصغير (٦٩٤:١). (٢) أخرجه أحمد في المسند ٤٠٦/١، وأبو داود في السنن ٨٢٢/٢، كتاب الصوم ، باب في صوم الثلاث من كل شهر، الحديث (٢٤٥٠). وأخرجه الترمذي فى السنن ١٠٩/٣، كتاب الصوم، باب (( ما جاء في صوم يوم الجمعة))، الحديث (٧٤٢) وقال: ( حسن غريب ). والنسائي في المجتبى من السنن ٢٠٤/٤، كتاب الصيام (٢٢) ، باب صوم النبي (٣) مصنف ابن أبي شيبة ( ٣ : ٤٦ ).