Indexed OCR Text

Pages 221-240

١٨ - كتاب الصيام (١٩) باب فدية من أفطر في رمضان من علة - ٢٢١
١٤٦٤٢ - وأمَّا حَدِيثُ مَالِكِ فِي هَذا الْبَابِ :
٦٤٤ - أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ سُئِلَ عَنِ الْمَرْأَةِ الْحَامِلِ، إِذَا
خَافَتْ عَلَى وَلَدِهَا وَاشْتَدّ عَلَيْهَا الصِّيَامُ: قَالَ: تُفْطِرُ ، وَتُطْعِمُ ، مَكَانَ كُلِّ
يَوْمٍ، مِسْكِينًا. مُدّاً مِنْ حِنْطَةٍ بِمُدِّالنَّيِّ ◌َِّهِ. (١).
١٤٦٤٣ - قَالَ مَالِكٌ: وَأَهْلُ الْعِلْمِ يَرَوْنَ عَلَيْهَا الْقَضَاءَ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:
﴿ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّامٍ أُخَرَ ﴾ وَيَرَوْنَ ذَلِكَ مَرَضًا مِنَ
الأمْرَاضِ مَعَ الْخَوْفِ عَلَى وَلَدِهَا . (٢)
١٤٦٤٤ - قالَ أَبُو عُمَرَ: أمَّا الخَبرُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِما ذكرَ مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ فَقَدْ
رَوَاهُ: حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُوبَ ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ ، وَحَمَّدُ بْنُ سَلِمَةَ، عَنْ
أَيُوبَ، وَعُبِيدُ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الْحَامِلِ
والمُرْضِعِ: يُفْطِرَانِ، وَتُطْعِمَانِ عَنْ كُلِّ يَومٍ مُدّا لِمِسْكِينٍ. (٣)
١٤٦٤٥ - وَمَعمرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: الْحَامِلُ إِذَا
خَشِيتْ عَلَى نَفْسِهَا فِي رَمَضَانَ تُفْطِرُ وَتُطْعِمُ ولا قَضَاءَ عَلَيْهَا .
١٤٦٤٦ - وَهُو قَولُ سَعِيدِ بْنِ جُبِيرٍ، والقَاسِمِ بْنِ مُحمدٍ ، وَطَائِفَةٍ .
(١) الموطأ: ٣٠٨، وعنه الشافعي في ((الأم)) (٧: ٢٥١)، وأخرجه عبد الرزاق في المصنف
(٤: ٢١٨) وانظر المغني (٣: ١٤٠) والمجموع (٦: ٢٩٥).
وفي المصنف ( ٤: ٢١٧ ): أن امرأة حُبلى سألت ابن عمر عن الصيام ، فقال لها : أفطري ،
وأطعمي كل يوم مسكيناً ، ولا تقضي .
(٢) الموطأ : ٣٠٨ .
(٣) انظر المسألة - ٣٣٩ - في الأمراض المبيحة للفطر.

٢٢٢ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٠.
١٤٦٤٧ - قالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهويهِ: والَّذِي أَذْهَبُ إِليهِ فِي الحَامِلِ والْمُرْضِعِ أَنْ
يفْطِرَاً وَيُطْعما، وَلا قضاءَ عَلَيهما اتباعاً لابْنٍ عَبَّاسٍ ، وَأَبْنٍ عُمَرَ .
١٤٦٤٨ - قالَ أَبُو عُمَرَ: رَوَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: سَعِيدُ بْنُ جُبيرٍ، وَعَطاءٌ ،
وعكْرمَةُ بِأَسَانِيدَ حِسَانٍ: أَنَّهُمَا تُقْطِرانِ، وتُطْعِمانٍ، وَلَا قَضاءَ عَلَيْهِما. (١)
١٤٦٤٩ - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: خَمْسَةٌ لَهُمُ الفِطْرِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ : المَرِيضُ ،
والْمُسَافِرُ ، والَحَامِلِ، والمُرْضِعُ، والكَبِيرُ . فَثَلاثَةٌ عَلَيْهمُ الفِدْيَةُ ولا قَضَاءَ عَلَيْهِمْ:
الحَامِلُ، والْمُرْضِعُ، والكَبِيرُ. (٢)
١٤٦٥٠ - قالَ الوَلِيدُ (٣): فَذَكَرْتُ هَذا الَحَدِيثَ لأَبِي عَمْرٍو - يَعْنِي
الأَوْزَاعِيّ - فقالَ: الحَمْلُ وَالرَّضَاعُ عِنْدَنَا مَرَضٌ مِنَ الأمْرَاضِ ؛ تقْضِيَانِ، وَلَا
إِطْعَامَ عَلَيْهِمَا .
١٤٦٥١ - رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الْحَسَنِ البَصْرِيِّ، وَإِبْرَاهِيمَ النَخْعِيِّ، وَعطاءٍ ،
والزُّهريّ، والضَّحَّاكِ، والأُوْزَاعِيِّ، وَرَبِعَةَ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةً وَأَصْحَابِهِ ،
واللَّيْثِ، وَالطِّبريِّ. وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ ، وَأَيُو عُبيدٍ . وَهُوَ قَولُ مَالِكِ فِي المَرْضِعِ، وَأَحَدُ
قَولي الشَّافِعِيِّ (٤) فِي الحَامِلِ ، وَالثَّالِثُ عَليها القَضاءُ والإِطْعَامُ مَعًا .
(١) مصنف عبد الرزاق (٤: ٢١٩)، والمحلى (٦ : ٢٦٣ - ٢٦٤).
(٢) مصنف عبد الرزاق ( ٤: ٢٣٧)، والمحلى ( ٧: ٣)، وكشف الغمة (١ : ٢٠٦)، وتنوير
المقياس: ٢٥، وأحكام القرآن للجصاص (١: ١٧٦، ١٧٨)، والمغني (٣: ١٤١).
(٣) الوليد بن مزيد = تقدمت ترجمته في (١: ٣٠٨) ، أو الوليد بن مسلم ، وكلاهما روى عن
الأوزاعي .
(٤) الأم (٢: ١٠٤ - ١٠٥)، باب (( أحكام من أفطر في رمضان)).

١٨ - كتاب الصيام (١٩) باب فدية من أفطر في رمضان من علة - ٢٢٣
١٤٦٥٢ - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ المروزيُّ: لا نَعْلَمُ أَحَدًا صَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ جَمعَ عَلَيهما
الأَمْرِيْنِ : القَضَاءَ ، والإِطْعامَ، إِلا مُجَاهِداً .
١٤٦٥٣ - قالَ: وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَطاءٍ ، وَعَنِ ابْنٍ عُمَرَ أيضاً وَلا يصحُّ عَنْهما.
والصَّحِيحُ عَنِ ابْنٍ عُمَرَ فِيها: الإِطْعَامُ وَلَا قَضَاءَ . (١)
١٤٦٥٤ - وَيَقُولُ مُجاهدٌ فِي جَمْعِ القَضاءِ والإِطْعَامِ عَلَيهما بِقَولِ الشَّفِيِّ فِي
رِوَيَةِ المزنيِّ عَنْهُ، وَرَوَى عَنْهُ البويِطِيُّ: أَنَّ الْحَامِلَ لا إِطْعَامَ عَلَيْهَا، وهِي كَالْمَرِيضِ
تَقْضِي عِدّةٌ مِنْ أيامٍ أُخَرَ .
١٤٦٥٥ - وَهُوَ قَولُ أَحْمَد بْنٍ حَنْلِ كَقَولِ الشَّافِعِيِّ فِي رِوَايَةِ المزنيِّ .
١٤٦٥٦ - قَالَ أَحْمدُ: الْحَامِلُ إِذا خَافَتْ عَلَى جَنِيْنِها، والمرْضعُ إِذَا خَافَتْ عَلى
وَلَدِهَا أَفْطَرتَا وَقَضَتَا وَأَطْعَمتَا عَنْ كُلِّ يَومٍ مسْكِينًا .
١٤٦٥٧ - قالَ: وَمَنْ عَجزَ عنِ الصَّوْمِ لِكَبِرٍ أَفْطَرَ وَأَطْعَمَ عَنْ كُلِّ يَومٍ مسْكِينًا .
١٤٦٥٨ - وَالقَوْلُ الرَّاجِحُ: الفَرْقُ بَيْنَ الْحَامِلِ والمرْضعِ .
١٤٦٥٩ - قالَ مَالِكٌ (٢): الْحَامِلُ كَالَرِيضِ تُفْطِرُ وتَقْضِي، وَلا إِطْعَامَ عَلَيها ،
والمرْضِعُ تَفْطِرُ وتَقْضِي، وَتَطعْمُ عَنْ كُلِّ يَومٍ مُدّاً مِنْ بُرِّ.
١٤٦٦٠ - وَقَدْ ذَكَرْنا قولَهُ الآخَرَ فِي المرْضعِ .
١٤٦٦١ - وقالَ بَعْضُ أَصْحابِهِ: إِنَّ الإِطْعامَ فِي المرْضعِ اسْتِحبابٌ .
(١) المحلى (٦: ٢٦١)، ومصنف عبد الرزاق (٤: ٢١٧).
(٢) في الموطأ : ٣٠٨ .

٢٢٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٠ -ـ
١٤٦٦١ - قالَ أَبُو عُمَرَ : الفُقَهَاءُ فِي الإِطْعَامِ فِي هَذا الْبَابِ وَفِي سَائِرٍ أَبْوَابٍ
الصِيَامِ وَسَائِرِ الكَفَّارَاتِ عَلى أُصُولِهِم كُلٌّ عَلَى أَصْلِهِ ، وَالإِطْعَامُ عِنْدَ الحِجَازِبين مُدّاً
بِمُدِّ النبيِّ ◌َُّ، وَعِنْدَ العِراقِينَ نِصْفُ صَاعٍ .
٦٤٥ - وأمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ فِي هَذا الْبَابِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ الْقَاسِمِ،
عَنْ أَبِيهِ ؛ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مَنْ كَانَ عَلَيْهِ قَضَاءُ رَمَضَانَ فَلَمْ يَقْضِهِ ، وَهُوَ قَوِيّ
عَلَى صِيَامِهِ، حَتَّى جَاءَ رَمَضَانُ آخَرُ . فَإِنَّهُ يُطْعِمُ، مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ ، مِسْكِينًا .
مُدّا مِنْ حِنْطَةٍ . وَعَلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ الْقَضَاءُ . (١)
١٤٦٦٣ - وعَنْ مَالِكٍ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبِيرٍ مِثْلُ ذَلِكَ. (٢)
١٤٦٦٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ عِنْدَ مَالِكٍ شَيْءٌ عَنْ أَحَدٍ مِنَ
الصِّحَابَةِ ، وَلا أَعْلَمُ فِيهِ حَدِيثاً مُسْتَداً. ومَا ذكرَ فِيهِ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبِيرٍ فَهُوَ
مَحْفُوظٌ عَنْ سَعِيدِ بنِ جُبيرٍ .
١٤٦٦٥ - رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ غُندر ، عَنْ شِعْبةَ ، عَنْ أبي بشرٍ، عَنْ
سَعِيدِ بْنِ جُبيرٍ. (٣)
١٤٦٦٦ - وأمَّا أَقَاوِيلُ الفُقْهاءِ فِي هَذِهِ المسْأَلَةِ .
١٤٦٦٧ - فقالَ مَالِكٌ، والثَّوْرِيُّ، واللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، والشَّافِعِيِّ (٤)، والحَسن
(١) الموطأ : ٣٠٨.
(٢) انظر المسألة - ٣٤٤ - في وقت قضاء رمضان على من أفطر يوماً أو أكثر بعذر .
(٣) المصنف (٣ : ٣٤).
(٤) في الأم (١: ١٠٣)، باب (( أحكام من أفطر في رمضان)).

١٨ - كتاب الصيام (١٩) باب فدية من أفطر في رمضان من علة - ٢٢٥
ابْنُ حَيّ ، وَالأَوْزَاعِيُّ: إِنْ فَرِّطَ فِي رَمضانَ حتَّى دَخَلَ رَمضانُ آخَرُ صَامَ الآخَرَ ، ثُمَّ
قَضِى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الأوّلِ وَأَطْعَمَ عَنْ كُلِّ يَومٍ مِسْكِينًا .
١٤٦٦٨ - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ (١)، وَأَبْنٍ عُمَرَ (٢)، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ،
وَعَطاءٍ ، وَالقَاسِمِ بْنِ مُحمدٍ ، وَابْنٍ شهابٍ الزهريِّ.
١٤٦٦٩ - وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْلِ، وَإِسْحاقُ ، والكُوفِيُونَ : نِصْفُ صَاعِ ،
والحِجَازِيُّونَ مُدِّ، كُلِّ عَلَى أَصْلِهِ .
١٤٦٧٠ - وَذَكرَ يَحْيَى بْنُ أكثمَ (٣): أَنَّهُ وَجبَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الإِطْعَامُ عن سِتَّةٍ
(١) أحكام القرآن للجصاص (٢١١:١)، والمغني (١٤٥:٣)، ومصنف عبد الرزاق (٢٣٦:٤)،
وسنن البيهقي (٢٥٣:٤)، والمحلى (٢٦١:٦) و (٦:٧)، والمجموع (٤٢٣:٦).
(٢) مصنف عبد الرزاق (٢٣٥:٤)، وسنن البيهقي (٢٥٤:٤)، والمغني (٣: ١٤٥)، والمجموع
(٦: ٤٢٠، ٤٢٣)، والمحلى (٢٦١:٦).
(٣) هو يحيى بن أكثم بن محمد بن قُطَن، قاضي القضاة ، الفقيهُ العلاَّمةُ ، أبو محمد التميمي
المَرْوزي ، ثم البغداديّ .
وُلِدَ في خلافة المهدي .
وسَمع من : عبدِ العزيز بنِ أبي حازم ، وابن المبارك ، وعبد العزيز الدّراوَرْدِيِّ ، وجريرٍ بن عبد
الحميد، وسفيانَ بنِ عُبِينَةَ، والفضلِ السِّيناني، وعبد اللَّه بن إدريس، وعدةٍ . وله رحلةٌ ومعرفة .
حدَّث عنه: الترمذيُ، وأبو حاتم، والبخاريُ خارج ((صحيحه))، وإسماعيل القاضي ،
وإبراهيمُ بن محمد بن مَثَّوَيْهِ، وأبو العباس السَّرَّاج، وعبدُ اللَّه بن محمود المروزي، وآخرون .
وكان من أئمة الاجتهاد، وله تصانيف، منها كتاب ((التنبيه)).
قال الحاكم: مَنْ نظر في ((التنبيه)) له، عَرَف تَقَدُّمَه في العلوم .
وقال طلحة الشاهد : كان واسعَ العلم بالفقه ، كثيرَ الأدب ، حَسَنَ العارضة ، قائماً بكل مُعْضِلة .
غلب على المأمون ، حتى لم يتقدمه عنده أحدٌّ مع براعة المأمون في العلم . وكانت الوزراء لا تُبْرِمُ
شيئاً حتى تُراجعَ يحيى .
=

٢٢٦ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٠-
مِنَ الصَّحَابَةِ لَمْ يَعْلِمْ لَهُمْ مِنْهُم مُخَالِفًا .
١٤٦٧١ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفةَ وَأَصْحابُهُ: يَصُومُ رَمضانَ الثَّانِ، ثُمَّ يَقْضِي الأَوَّلَ ،
وَلَافِدِيَةَ عَلَيْهِ ، سَوَاءٌ قَوِيَ عَلَى الصِّيَامِ أَمْ لَا .
١٤٦٧٢ - وَهُوَ قَولُ الحَسَنِ، وَإِبْراهيمَ النخعيِّ. (١)
١٤٦٧٣ - وَبِهِ قَالَ دَاوُدُ: لَيْسَ عَلى مَنْ أَوْجَبَ الفِدْيَةَ فِي هَذِهِ المسْأَلَةِ حُجّةٌ مِنْ
كِتَابٍ وَلَا سَنَّةٍ وَلَا إِجْماع .
١٤٦٧٤ - وَقَالَ أَبُو جعفر الطحاويُّ: قالَ اللَّهُ تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾
فَأَوْجَبَ القَضاءَ دُونَ غَيْرِهِ فَلَا يَجُوزُ زِيادَةُ الطَّعامِ .
١٤٦٧٥ - إِلا أَنَّ هَذهِ الجماعَةَ مِنَ الصَّحَابَةِ قَدِ اتَّفَقَتْ عَلَى وُجُوبِ الإِطْعَامِ
بالنَّغْرِيطِ إِلى دُخُولِ رَمضانَ آخَرَ .
= قال الخطيب: ولاه المأمون قضاءَ بغداد ، وهو من وَلَدِ أُكثمَ بنِ صَيْفِيِّ .
وله ترجمة ضافية في سير أعلام النبلاء (٥:١٢-١٦)، ووفاته سنة (٢٤٢) ، وكان قد بلغ ثلاثاً
وثمانين سنة ، وترجمته في: التاريخ الكبير ٢٦٣/٨، أخبار القضاة لوكيع ١٦١/٢، الجرح
والتعديل ١٢٩/٩، مروج الذهب للمسعودي ٢١/٤ وما بعدها، الأغاني ٢٥٥/٢٠، تاريخ بغداد
١٩١/١٤، ٢٠٤، طبقات الحنابلة ٤١٠/١، ٤١٣ وفيات الأعيان ١٤٧/٦، ١٦٥، تهذيب
الكمال: ١٤٨٦، ١٤٨٨، ميزان الاعتدال ٣٦١/٤، ٣٦٢، العبر ٤٣٩/١، البداية والنهاية
٣١٩/١٠، تهذيب التهذيب ١٧٩/١١، ١٨٣، النجوم الزاهرة ٣١٦/٢، ٣١٧، حياة الحيوان
للدميري ٣،٢/٢، طبقات المفسرين ٣٦٢/٢، خلاصة تذهيب الكمال: ٤٢١، مرآة الجنان
١٣٥/٢، شذرات الذهب ٩١/٢ و١٠١ و١٠٢، الجواهر المضية ٢١٠/٢.
(١) المجموع (٤٢٣:٦)، بداية المجتهد (٢٨٩:١)، الجامع لأحكام القرآن (٢٨٣:١)، المحلى
(٢٦١:٦)، المغني (٣: ١٤٥)، آثار أبي يوسف : ١٧٦ .

١٨ - كتاب الصيام (١٩) باب فدية من أفطر في رمضان من علة - ٢٢٧
١٤٦٧٦ - قالَ أَبُو عُمرَ : التَّغْرِيطُ أَنْ يَكُونَ صَحِيحاً لا عِلَّةَ تَمْنعُهُ مِنَ الصِّيامِ
حَتَّى يَدْخُلَ رَمضانُ آخَرُ .
١٤٦٧٧ - وَاخْتُلَفُوا فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهِ إِنْ لَمْ يَصِحّ مِنْ مَرَضِهِ حَتّى دَخَلَ الرَّمضانَ
ـُقْبِلُ .
١٤٦٧٨ - فَرُوِيَ عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ (١)، وَأَبْنِ عُمَرَ (٢)، وَسَعِيدٍ بْنِ جُبيرٍ ، وَقتادةَ:
يَصُومُ الثَّانِي إِذا أَدْرَكَهُ صَحِيحًا ، وَيُطْعِمُ عَنِ الأوَّلِ ، وَلَا قَضَاءَ عَلَيهِ .
١٤٦٧٩ - وَقَالَ الحَسَنُ البصْرِيُّ، وَإِبْراهِيمُ النخعيِّ ، وَطاووسٌ، وحَمَّادُ بْنُ أَبي
سُليمانَ ، وَأَبُو حَنِيفةَ ، والنَّرِيُّ، وَمَالِكٌ، والأَوْزَاعِيِّ، والشَّافعيُّ، وَأَحْمدُ ،
وَإِسْحَاقُ: يَصُومُ الثَّانِي ثُمَّيَقْضِي الأَوَّلَ وَلَا فِدِيَةَ عَلَيْهِ لأَنَّهُ لَمْ يُفَرِّطْ .
١٤٦٨٠ - وَقَالَ الأَوْزَاعِيِّ: إِذَا فَرَّطَ فِي قَضاءِ رَمضانَ الأوَّلِ ، وَمَرضَ فِي
الآخرِ حَتَّى انْقضى ، ثُمِّ مَاتَ ، فَإِنَّهُ يَطْعِمُ عَنِ الأَوَّلِ مُدّيْنٍ مُدّاً لِتَضْبِيعِهِ، وَمُدَّا لِصِيامِ.
وَيَطعمُ عَنِ الآخِرِ مُدَاً لِكُلِّ يَومٍ .
*
*
*
(١) أحكام القرآن للجصاص (٢١١:١)، والمغني (١٤٥:٣)، والمحلى (٢٦١:٦)، والمجموع
(٤٢٣:٦) .
(٢) مصنف عبد الرزاق (٢٣٥:٤)، سنن البيهقي (٢٥٤:٤)، المغني (١٤٥:٣)، المجموع
(٤٢٠:٦)، والمحلى (٢٦١:٦).
.

(٢٠) باب جامع قضاء الصيام (١)
٦٤٦ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ، عَنْ يَحَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمنِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِّ ◌َهِ تَقُولُ: إِنْ كَانَ لَيَكُونُ عَلَيَّ
الصِّيَامُ مِنْ رَمَضَانَ. فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَصُومَهُ حَتَّى يَأْتِيَ شَعْبَانُ. (٢)
١٤٦٨١ - قالَ أَبُو عُمَرَ: حَمَلَها - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها - عَلَى ذَلِكَ الأُخْذُ
بِالرُّخْصَةِ والتّوسعةُ لأَنَّ مَا بَيْنَ رَمضانَ عَامِها، وَرمضانَ العَامِ الْمُقْبِلِ وَقْتُ القَضاءِ كَما
أَنَّ وَقْتَ الصَّلاةِ لَهُ طَرفانٍ .
١٤٦٨٢ - وَمِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا قَولُهُ عَّهُ فِي حَدِيثٍ أَبِي قَتَادَةَ: ((لَيْسَ التَّغْرِيطُ فِي
النَّوْمِ إِنَّمَا النَّغْرِيطُ فِي الْقَظَةِ )) (٣) عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلاةَ حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُ
الأخرى.
(١) انظر المسألة (٣٤٤).
(٢) رواه مالك في كتاب الصيام رقم (٥٤)، باب ((جامع قضاء الصيام)) (٣٠٨:١)، والبخاري في
الصوم . حديث (١٩٥٠)، باب (( متى يقضي قضاء رمضان)). فتح الباري (١٨٩:٤)، ومسلم
في كتاب الصيام. حديث (٢٦٤٦) من طبعتنا ص (٤: ٣٤٠)، باب (( قضاء رمضان في شعبان))،
وبرقم (١٥٣ - (١١٤٧)))، ص (٨٠٣:٢) من طبعة عبد الباقي ، وأبو داود في الصوم
(٢٣٩٩)، باب ((تأخير قضاء رمضان)) (٢: ٣١٥)، والنسائي في الصوم (٤: ١٩١)،
باب ((وضع الصيام عن الحائض)) وابن ماجه في الصيام (١٦٦٩)، باب ((ما جاء في قضاء
رمضان)) (٥٣٣:١)، والبيهقي في السنن (٢٥٢:٤)، وفي ((معرفة السنن والآثار))
(٨٨١٠:٦).
(٣) تقدم في أبواب الصلاة ، وانظر فهرس أطراف الأحاديث .
- ٢٢٨ -

١٨ - كتاب الصيام (٢٠) باب جامع قضاء الصيام - ٢٢٩
١٤٦٨٣ - وَقَدْ أَجْمعَ العُلماءُ عَلى قَضاءِ مَا عَلَيْهِ مِنْ إِنْمامِ رَمضانَ فِي شَعْبَانَ
بَعْدَهُ أَنَّهُ مُؤَدِّ لِفَرِيضَةٍ غَيْرُ مُفَرِّطٍ .
١٤٦٨٤ - وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ ذَلِكَ كَانَ لِشُغْلِها بِرَسُولِ اللَّهِ عَّهِ وَهذا لَيْسَ بِشَيْءٍ ؛
لأَنَّ شغلَ سَائِرٍ أَزْواجِ النبيِّ (عليه السلام) كَشُغْلِهَا أَو قَرِيباً مِنْهُ، لأَنَّهُ كَانَ عَِّ أَعْدَلَ
النَّاسِ بَيْنَ نِسَائِهِ فِي كُلِّ مَا يَجِبُ لَهُنَّ عَلَيهِ، وَكَانَ مَعَ ذَلِكَ يخافُ أَنْ يُؤَخَذَ عَلى مَا
فِي قَلْبِهِ مِنْ حُبِّ مَنْ مَالَتْ نَفْسُهُ إِلَيْها أَكْثَر مِنْهُ إِلِى غَيْرِها، وكانَ يَقُولُ إِذا قسمَ بَيْنِهِنْ
شَيئاً: ((اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ فَلا تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِكُ ولا أَمْلِكُ)) . يعْنِي القَلْبَ .
١٤٦٨٥ - قالَ اللَّهُ - عزَّ وجلّ: ﴿لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأرْضِ جَمِيعًا مَا أَفْت بَيْنَ
قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ﴾ [الأنفال: ٦٣ ].
١٤٦٨٦ - وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَشْتَبِهَ عَلى قَائِلِها ذَلِكَ القَولِ بِحَديثِ السُّدِّيِّ، عَنْ
عبد الله البهي، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: ((مَا كُنْتُ أَقْضِي مَايَكُونُ عَلَيَّ مِنْ رَمَضَانَ إِلا
فِي شَعْبَانَ حَتّى تُوفَّ رَسُولُ اللَّهِ)). (١)
(١) أخرجه الترمذي في الصوم (٧٨٣) باب ((ما جاء في تأخير قضاء رمضان)) (٣ : ١٤٣)،
وقال: ( حسن صحیح) .
السدي هو إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة الكوفي : تابعي ، روى عن أنس بن مالك ،
وعطاء بن أبي رباح، وعكرمة مولى ابن عباس ، ورأى الحسن بن علي بن أبي طالب ، وعبد الله
ابن عمر، وأبا هريرة ، وأبا سعيد الخدري ، وقد أخرج له مسلم ، والأربعة ، ووثقه العجلي (٩٤)
في طبعتنا ، وقال: ثقة ، روى عنه سفيان، وشعبة ، وزائدة ، عالم بتفسير القرآن، راوية له))،
ووثقه أیضاً الإمام أحمد ، وابن حبان ، وقال النسائي: صالح. التهذيب (٣١٤:١)، و کره ابن
مهدي تضعيف يحيى له وضعفه يحيى ، والجوزجاني، والعقيلي، وقال الحاكم في ((المدخل إلى
معرفة الإكليل))، في باب (( الرواة الذين عيب على مسلم إخراج حديثهم)): تعديل =

٢٣٠ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٠.
-
١٤٦٨٧ - وَقَولُهُ فِي هَذَا الَحَدِيثِ: ((حتَّى تُوفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ عَهُ)) خبر يخبر
مِنْ وَجْهٍ يحتجَّ بِهِ إِنْ شَاءَ اللّهُ .
* *
= عبد الرحمن بن مهدي أقوى ممن جرحه بجرح غير مُفسّر )).
طبقات ابن سعد (٦: ٢٢٥)، تاريخ خليفة: ٣٧٨، التاريخ الكبير (١:١ : ٣٦١)،
الجرح (١ : ١ : ١٨٤)، مشاهير علماء الأمصار، ص: ١١١، ميزان الاعتدال
(٢٣٦:١ - ٢٣٧).

(٢١) باب صيام اليوم الذي يشك فيه (*)
٦٤٧ - ذكرَ فِيهِ مَالِكٌ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَهْلَ الْعِلْمِ يَنْهَوْنَ أَنْ يُصَامَ الْيَوْمُ الَّذِي
يُشَكُّ فِيهِ مَنْ شَعْبَانَ. إِذَا نَوَى بِهِ صِيَامَ رَمَضَانَ . وَيَرَوْنَ أَنَّ عَلَى مَنْ صَامَهُ ،
(*) المسألة - ٣٤٩ - يوم الشك : وهو يوم الثلاثين من شعبان إذا تردد الناس في كونه من رمضان،
وللفقهاء عبارات متقاربة فى تحديده ، واختلفوا فى حكمه ، مع اتفاقهم على عدم الكراهة وإباحة
صومه إن صادف عادة للمسلم بصوم تطوع كيوم الإثنين أو الخميس .
فقال الحنفية : هو آخر يوم من شعبان يوم الثلاثين إذا شك بسبب الغيم أمن رمضان هو أو من
شعبان . فلو كانت السماء صحواً ولم ير الهلال أحد فليس بيوم شك .
وحكمه : أنه مكروه تحريماً إذا نوى أنه من رمضان أو من واجب آخر . ويكره أيضاً صوم ما قبل .
رمضان بيوم أو يومين ، لحديث: (( لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين ، إلا رجل كان يصوم
صوماً ، فيصومه)) فيكره صومه إلا أن يوافق صوماً كان يصومه المسلم ، خوفاً من أن يظن أنه زيادة
على صوم رمضان ، ولا يكره صوم نفل جزم به بلا ترديد بينه وبين صوم آخر ، فلا يصام يوم
الشك إلا تطوعاً .
وقال المالكية على المشهور : إنه يوم الثلاثين من شعبان إذا كان بالسماء في ليلته ( أي ليلة
الثلاثين) غيم ، ولم ير هلال رمضان . فإن كانت السماء صحواً لم يكن يوم شك ؛ لأنه إذا لم
تثبت رؤية هلال رمضان ، كان اليوم من شعبان جزماً . وهذا كمذهب الحنفية .
والراجح عند الدردير والدسوقي وغيرهما أن يوم الشك : صبيحة الثلاثين من شعبان إذا كانت
السماء صحواً أو غيماً ، وتحدث بالرؤية من لا تقبل شهادته كعبد أو امرأة أو فاسق . أما يوم الغيم
فهو من شعبان جزماً؛ لخبر الصحيحين: ((فإن غم عليكم ، فأكملوا عدة شعبان ثلاثين )) .
وحكمه : أنه يكره صومه للاحتياط على أنه من رمضان ، ولا يجزئه صومه عن رمضان ، فمن
اُصبح فلم یأکل ولم یشرب ، ثم تبين له أن ذلك اليوم من رمضان ، لم يجزه ، وجاز صومه لمن
اعتاد الصوم سرداً أو يوماً معيناً كيوم الخميس مثلاً ، فصادف يوم الشك، كما جاز صومه تطوعاً ، .
وقضاء عن رمضان سابق ، و کفارة عن يمين أو غيره ، ولنذر یوم معین أو يوم قدوم شخص مثلاً، =
- ٢٣١ -

٢٣٢ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ١٠.
عَلَى غَيْرِ رُؤْيَةٍ ، ثُمَّ جَاء الثِّبْتُ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ؛ أَنَّ عَلَيْهِ قَضَاءَهُ . وَلَا يَرَوْنَ ،
= فصادف يوم الشك . ويندب الإمساك (الكف عن المفطر ) يوم الشك ليتحقق الحال ، فإن ثبت
رمضان وجب الإمساك لحرمة الشهر ، ولو لم يكن أمسك أولاً .
وقال الشافعية : يوم الشك : هو يوم الثلاثين من شعبان في حال الصحو ، إذا تحدث الناس برؤية
الهلال ليلته ، ولم يعلم من رآه ، ولم يشهد برؤيته أحد ، أو شهد بها صبيان أو عبيد أو فسقة أو .
نساء ، وظن صدقهم ، أو شهد شخص عدل ولم يكتف به . وليس إطباق الغيم بشك ، كما أنه إذا
لم يتحدث أحد من الناس بالرؤية فليس بشك ، بل هو يوم من شعبان ، وإن أُطبق الغيم الخبر
الصحيحين المتقدم: ((فإن غم عليكم ، فأكملوا عدة شعبان ثلاثين)) .
وحكمه : أنه يحرم ولا يصح التطوع بالصوم يوم الشك ، لقول عمار بن ياسر رضي الله عنه :
(من صام يوم الشك، فقد عصى أبا القاسم عَثيه)). وحكمه التحريم: توفير القوة على صوم
رمضان ، وضبط زمن الصوم وتوحيده بین الناس ، دون زيادة . و کذلك يحرم صوم يوم أو يومين
قبل رمضان ، والأظهر أنه يلزم الإمساك من أكل يوم الشك ، ثم ثبت كونه من رمضان ، لأن
صومه واجب عليه ، إلا أنه جهله .
٠
ويجوز صوم يوم الشك عن القضاء والنذور والكفارة ، ولموافقة عادة تطوعه ، ونحوه مما له سبب
يقتضي الصوم ، على الأصح مسارعة لبراءة الذمة ، فيما عدا الاعتياد بالحديث المتقدم: (( ... إلا
رجل كان يصوم صوماً ، فليصمه)) ويجب الإمساك على من أصبح يوم الشك مفطراً ، ثم تبين أنه
من رمضان ، ثم يقضيه بعد رمضان فوراً ، وإن صامه متردداً بين كونه نفلاً من شعبان أو فرضاً من
رمضان ، لم يصح فرضاً ولا نفلاً إن ظهر أنه من رمضان .
وقال الحنابلة : يوم الشك : هو يوم الثلاثين من شعبان إذا لم ير الهلال ليلته ، مع كون السماء
صحواً لا علة فيها من غيم أو قَتَر ونحوهما ، أو شهد برؤية الهلال من ردت شهادته لفسق ونحوه،
فهم في تحديده كالشافعية .
وحكمه كما قال المالكية : يكره ويصح صوم يوم الشك بنية الرمضانية احتياطاً ، ولا يجزئ إن
ظهر منه ، إلا إذا وافق عادة له ، أو وصله بصيام قبله ، فلا كراهة، للحديث المتقدم: ((لا تقدموا
رمضان بصوم يوم أو يومين ، إلا رجل كان يصوم صوماً ، فليصمه)) وإلا أن يصومه عن قضاء أو
نذر أو كفارة ، فلا كراهة ؛ لأن صومه واجب إذاً . وإن صامه موافقة لعادة ثم تبين أنه من
رمضان، فلا يجزئه عنه ، ويجب عليه الإمساك فيه ، وقضاء يوم بعده .

١٨ - كتاب الصيام (٢١) باب صيام اليوم الذي يشك فيه - ٢٣٣
بِصِيَامِهِ تَطَوَّعًا، بَأُسًا . (١)
١٤٦٨٨ - قَالَ مَالِكٌ (٢): وَهَذَا الأَمْرُ عِنْدَنَا. وَالَّذِي أَدْرِكْتُ عَلَيْهِ أَهْلَ الْعِلْمِ
مِلَدِنَا.
١٤٦٨٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا أَعْدَلُ الَذَاهِبِ فِي هَذهِ المسألَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ،
وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ العُلماءِ.
١٤٦٩٠ - وَمِمِّنْ رُوِيَ عَنْهُ كَرَامَةُ صَوْمٍ يَومِ الشَّكِّ: عُمَرُ بْنُ الخطَّابِ (٣)،
وَعَلِيٌّ بْنُ أَبي طالبٍ (٤) ، وَحذيفةُ ، وَأَبْنُ مَسْعُودٍ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ (٥)، وَأَبُو هُريرةَ ،
وأَنَسُ بْنْ مَالِكٍ .
= والخلاصة : أن صوم يوم الشك مكروه عند الجمهور، حرام عند الشافعية .
فتح القدير (٥٣:١)، الدر المختار (١١٩:٢)، مراقي الفلاح: ١٠٧، الشرح الكبير (٥١٢:١)،
الشرح الصغير (٦٨٦:١)، القوانين الفقهية (١١٥)، شرح الرسالة (٢٩٣:١)، المغني
(٨٩:٣)، كشاف القناع (٢: ٣٥٠)، الفقه الإسلامي وأدلته (٥٧٩:٢ - ٥٨٢).
(١) الموطأ : ٣٠٩.
(٢) الموطأ في الموضع السابق .
(٣) كان الفاروق عمر ينهى عن صوم يوم الشك ، ويقول ليتقي أحدكم أن يصوم يوماً من شعبان ، أو
يفطر يوماً من رمضان . مصنف ابن أبي شيبة (٧٣:٣).
(٤) مصنف ابن أبي شيبة (٧٣:٣)، المحلى (٧: ٢٣) المجموع (٤٦٢:٦).
(٥) كان ابن عباس ينكر أن يصام يوم الشك، ويقول: قال رسول الله (عَّ): إذا لم تروا الهلال
فأ كملوا ثلاثین یوماً مصنف عبد الرزاق (١٥٥:٤).
ورأى رجلاً صائماً يوم الشك فقال له : ما حملك على هذا ؟ قال : أنا صائم، فإن كان من شعبان
كان تطوعاً، وإن كان من رمضان لم يسبقني ، فقال له : افطر فإن رسول اللّه قال: لا تستقبلوا =

٢٣٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصارِ / ج ١٠ سـ
١٤٦٩١ - وَمِنَ النَّبِعِينَ: سَعِيدُ بْنُ المسيبِ، وَأَبو وَائِل، والشعبيّ، وعكرمةُ ،
وَإِبْرَاهِيمُ النخعيّ (١) ، والحَسَنُ ، وَأَبْنُ سِيرِينَ .
١٤٦٩٢ - وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، والأُوْزَاعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، والشَّافعيِّ،
وَأَبُو ثَورٍ ، وَأَبُو عبيدٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهويه، ودَاوُدُ بْنُ عَلِيّ. (٢)
١٤٦٩٣ - وَالحُجَّةُ فِي ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ الأثَرِ حَدِيثُ عَمَّارٍ، قَالَ: مَنْ صَامَ هَذَا
الَيَوْمَ - يعني يَوْمَ الشَكِّ - فَقَدْ عَصَى أَبَا القاسِمِعَليهِ. (٣)
١٤٦٩٤ - وقالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: مَنْ أَصْبَحَ صَائِماً فِي آخِرِ يَوْمٍ مِن شَعْبَانَ
مُتَطَوِّعاً أَوِ احْتِياطاً كَالدُّخُولٍ لِدُخُولِ رَمَضَانَ إِذا أَصْبَحَ مُفْطِراً إِلا أَنَّهُ لَمْ يطعمْ، ثُمَّ
جَاءَهُمْ الخَبَرُ أَنَّهُ مِنْ رَمَضانَ فَإِنَّهُمْ يُمُّونَ صِيَامَهُم وَلَا قَضاءَ عَلَيهم .
١٤٦٩٥ - قالَ اللَّيْثُ: وَإِنْ لَمْ يَأْتِهِمِ الخَبَرُ إِلا بَعْدَ ذَلِكَ اليَومِ أَو بَعْدَ مَا أَمْسوا
= الشهر استقبالاً، ولا تستقبلوا رمضان بيوم من شعبان. كشف الغمة (١٩٨:١).
وعن عطاء قال : كنت عند ابن عباس قبل رمضان بيوم أو يومين فقرب غداؤه فقال : أفطروا أيها
الصيّام ، لا تواصلوا رمضان شيئاً، وافصلوا، مصنف عبد الرزاق (١٥٨:٤).
(١) كان إبراهيم النخعي ينهى عن صيام يوم الشك، المحلى (٢٤:٧)، وآثار أبي يوسف : ١٧٦.
(٢) الآثار عنهم في: فتح القدير (١: ٥٣)، الشرح الكبير (١: ٥١٢)، المغني (٣: ٨٩)،
المحلى ( ٧: ٢٤). سنن البيهقي (٤: ٢٠٩)، مصنف ابن أبي شيبة ( ٣ : ٧١ - ٧٣)،
مصنف عبد الرزاق (١٥٥:٤ - ١٥٨).
(٣) أخرجه الترمذي في الصوم (٦٨٦) باب (( ما جاء في كراهية صوم يوم الشك))، والنسائي في
الصيام (٤: ١٥٣)، باب ((صيام يوم الشك))، والدارمي (٢ : ١٢)، والطحاوي في
(شرح معاني الآثار)) (٢: ١١١)، وابن خزيمة (١٩١٤)، وابن حبان (٣٥٨٥)،
والدار قطني (٢: ١٥٧)، والحاكم (٤٢٣:١)، وصححه ووافقه الذهبي، والبيهقي (٢٠٨:٤).

١٨٠ - كتاب الصيام (٢١) باب صيام اليوم الذي يشك فيه - ٢٣٥
كَانَ عَلَيهِم قَضاءُ ذَلِكَ الْيَومِ .
١٤٦٩٦ - وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَصُومُهُ إِذا حَالَ دوُنَ ذَلِكَ مَنْظَرُ الهِلالِ لَيْلَةَ
ثَلاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ غَيْمٌ أَو سحابٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَمْ يَصُمْهُ. (١)
١٤٦٩٧ - وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ: أَحْمَدُ بْنُ حَنْبلِ . وَرَوى عَنْ أَسْماءَ بِنْت أبي بَكْرٍ:
أَنْهَا كَانَتْ تَصُومُ اليَوْمَ الَّذِي يُغَمَّ فِيهِ عَلَى النَّاسِ نَحْوَ مَذْهَبِ ابْنِ عُمَرَ . (٢)
١٤٦٩٨ - وَرَوتْ عن عَائِشَة أَنَّها قَالَتْ: لأَنْ أَصُومَ يَوْماً مِنْ شَعْبَانَ أَحَبَّ إليّ
مِنْ أَنْ أُفْطِرَ يَوْماً مِنْ رَمَضانَ . (٣)
١٤٦٩٩ - وَهَذَا صَوْمُ اليَومِ الَّذِي يشكُّ فِيهِ .
١٤٧٠٠ - وَقَالَ أَحْمِدُ بْنُ حَبلِ : الَّذِي أَذْهَبُ إِليهِ فِي هَذا فِعْلِ ابْنٍ عُمَرَ .
١٤٧٠١ - ثُمَّ قَالَ: حدَّثْنَا إِسْماعِيلُ بْنُ إِبْراهِيمَ، قالَ : أَخْبرنا أَيُوبُ ، عَنْ نَافِعِ،
عَنِ ابْنٍ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّه: (( لا تَصُومُوا حَتّى تَرَوَا الْهِلالَ وَلا تُفْطِروا
حَتّى تَرَوَهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ)) . (٤)
١٤٧٠٢ - قالَ نَافِعٌ: فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ إِذا كَانَ مِنْ شَعْبَانَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ بعثَ مَنْ
يَنْظُرُ الهِلالَ ، فَإِنْ رَآهُ ، فَذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَرِ دُونَ مِنْظَرِهِ سحابٌ أَو قَتْرٌ أَصْبَح مُغْطِراً ،
(١) مصنف ابن أبي شيبة (٣: ٧٢)، وسنن البيهقي (٤: ٢٠٩)، والمحلى (٧: ٢٣)، وكشف
الغمة ( ١ : ١٩٨).
(٢) تقدم فى ( ١٣٧٣٣).
(٣) تقدم في ( ١٣٧٣٣).
(٤) تقدم في الحديث (٥٩٣) في باب (( ما جاء في رؤية الهلال )) أول هذا المجلد .

٢٣٦ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَّهاءِ الأَمْصارِ / ج ١٠ سـ
وَإِنْ حَالَ دُونَ مِنْظَرِهِ سحابٌ أَو ◌ِّرَ أَصْبَحَ صَائِماً . (١)
١٤٧٠٣ - قالَ أَحْمَدُ: إِنْ كانَ صَحْو ولمْ يَكُنْ فِي السَّماءِ عِلَّةٌ أُكْمَلُوا شَعْبَانَ
ثَلاثِينَ يَوْمًا ، وَإِنْ كَانَ فِي السَّماءِ عِلَّةٌ لَيْلَةَ الشَّكَّ فَأَصْبَحَ الرَّجُلُ وَقَدْ أَجْمَعَ الصِّيامَ مِنَ
اللَّيْلِ وَصَامَ ، فَإِذا هُوَ مِنَ رَمَضانَ أَجْزَهُ ، وَإِنْ لَمْ يجمع الصِّيامَ مِنَ اللَّيْلِ، وَقَالَ: إِنْ
صَمَ النَّاسُ صُمْتُ وَأَصْبَحَ عَلَى ذَلِكَ وَصَامَهُ لَمْ يجزءُ لِحَدِيثِ حِقْصَةَ: ((لَا صِيَامَ
لِمَنْ لَمْ يُجْمع الصِّيَامَ مِنَ الّيْلِ)). (٢)
(١) تقدم في ( ١٣٧٣١).
(٢) أخرجه أحمد في المسند ٢٨٧/٦ ، والدارمي في السنن ٦/٢ - ٧ ، كتاب الصوم ، باب من لم
يجمع الصيام من الليل ، وأبو داود في السنن ٨٢٣/٢، كتاب الصوم ، باب النية في الصيام ،
الحديث (٢٤٥٤)، وقال: (رواه الليث وإسحاق بن حازم أيضاً، جميعا عن عبد اللَّه بن أبي بكر
مثله . ووقفه على حفصة معمر والزبيدي وابن عيينة ويونس الأيلي ، كلهم عن الزهري ) ورواه
الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن حفصة. وأخرجه الترمذي في السنن ١٠٨/٣،.
کتاب الصوم ، باب ما جاء لا صيام لمن لم يعزم من الليل ، الحديث (٧٣٠ )، وقال: ( حديث
حفصة لا نعرفه مرفوعاً إلا من هذا الوجه ) . وأخرجه النسائي مرفوعاً في المجتبى من السنن
١٩٦/٤ - ١٩٧، كتاب الصيام ، باب ذكر اختلاف الناقلين لخبر حفصة في النية في الصيام .
وأخرجه ابن ماجه من طريق إسحاق بن حازم في السنن ٥٤٢/١، كتاب الصيام ، باب ما جاء في
فرض الصوم من الليل ، الحديث (١٧٠٠)، وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه ٢١٢/٣ ، کتاب
الصيام ، جماع أبواب الأهلة ، باب إيجاب الإجماع على الصوم الواجب قبل طلوع الفجر
(٤٦)، الحديث (١٩٣٣)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٥٤/٢ - ٥٥، كتاب
الصيام، باب الرجل ينوي الصيام بعد ما يطلع الفجر . وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير
١٩٦/٢٣ - ١٩٩، الحديث (٣٣٧)، وفي ٢٠٩/٢٣ - ٢١٠، الحديث (٣٦٧) و (٣٦٨).
وأخرجه الدارقطني مرفوعاً وموقوفاً في السنن ١٧٢/٢ - ١٧٣، كتاب الصيام ، باب تبييت النية
من الليل وغيره ، الحديث (٢) و (٣) و (٤)، وقال: ( رفعه عبد اللَّه بن أبي بكر عن الزهري، =

-١٨ - كتاب الصيام (٢١) باب صيام اليوم الذي يشك فيه - ٢٣٧
١٤٧٠٤ - قالَ أَبُو عُمَرَ: كُلُّ مَنْ أَجْمَعَ الصِّيَامَ بِلا تَبِيتٍ أَجازَ قَول مَنْ قالَ:
إِنْ كَانَ غداً رَمضانُ صُمْتُ ، وَأَصْبَحَ عَلَى ذَلِكَ صَائِماً مَنْ غَيْرِ يَقِينٍ بِدُخُولِ رمَضانَ ،
وَبَعْضُهِمْ يَقُولُ: قَدْ وفقَ لِصِيَامِهِ، وَقَدْ مَضَتْ هَذِ المَسَلَةُ فِي صَدْرِ هَذا الكِتَابِ . (١)
١٤٧٠٥ - وَذَكرَ البويطيِّ، والربيعُ ، عَنِ الشَّفِيِّ، قالَ: لا أُحِبُ لأحَدٍ أَنْ
يَتَعَمَّدَ صِيامَ يَومِ الشِّكِّ تَطَوَّعاً. وَمَنْ كَانَ يسددُ الصِّيَامَ أَو كَانَ يَصُومُ أَيَاماً جَعَلَهَا عَلَى
نَفْسِهِ فَوافَقَ ذَلِكَ اليَومِ فَلا بَأْسَ أَنْ يَصُومَهُ .
١٤٧٠٦ - وَكَرِمَتْ طَائِقَةٌ مِنْ أَهْلِ الحَدِيثِ صِيامَ يَومِ الشَّكِّ تَطَوّعاً لِحَدِيثِ أبي
هُرَيْرَةَ، عَنِ النّبِيِّ ◌َِّ أَنَّهُ قَالَ: ((لا تُقَدِّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمٍ يَوْمٍ ولا يَوْمَيْنٍ إِلا أَنْ يُوافِقٍ
= وهو من الثقات الرفعاء . ورواه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه عن حفصة
من قولها ، وتابعه الزبيدي وعبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري ) . وأخرجه البيهقي في السنن
الكبرى ٢٠٢/٤، كتاب الصيام ، باب الدخول في الصوم بالنية ، وقال: ( هذا حديث قد اختلف
على الزهري في إسناده وفي رفعه إلى النبي عَّه، وعبد الله بن أبي بكر أقام إسناده ورفعه
وهو من الثقات الأثبات). قال الحافظ ابن حجر في تلخيص الحبير ١٨٨/٢ ، كتاب الصيام ،
الحديث (٨٨١): (واختلف الأئمة في رفعه ووقفه، فقال ابن أبي حاتم عن أبيه : لا أدري أيهما
أصح ، لكن الوقف أشبه ، وقال أبو داود: لا يصح رفعه ، وقال الترمذي : الموقوف أصح ، نقل
في العلل عن البخاري أنه قال : هو خطأ ، وهو حديث فيه اضطراب ، والصحيح عن ابن عمر .
موقوف، وقال النسائي : الصواب عندي موقوف ولم يصح رفعه ، وقال أحمد : ماله عندي ذلك
الإسناد ، وقال الحاكم في الأربعين : صحيح على شرط الشيخين ، وقال في المستدرك : صحيح
على شرط البخاري .
وقال البيهقي : رواته ثقات ، إلا أنه روي موقوفاً .
(١) في باب ((من أجمع الصيام قبل الفجر)).

٢٣٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ١٠.
ذَلِكَ صوماً كَانَ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ)) . (١)
١٤٧٠٧ - وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ مِنْ جِهَةِ النَّعْلِ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ ذَلِكَ كَرَاهَة أَنْ
يَدْخُلَ صِيامِ شَعْبَانَ بِرمضانَ .
١٤٧٠٨ - واسْتحبَّ ابْنُ عبَّاسٍ (٢) وجماعَةٌ مِنَ السَّلَفِ - رحمهم الله - أَنْ
يَفْصِلُوا بَيْنَ شَعْبَانَ وَرَمضانَ بِفِطْرٍ يومٍ أو أَيَّامٍ، كَما كَانُوا يسْتْحِبُّونَ أَنْ يفْصِلُوا بَيْنَ
صَلَاةِ الفَرِيضَةِ والنَّافِلَةِ بِكَلامٍ أَو قِيامٍ أو مَشْي أو تَقدّمٍ أو تأخرٍ مِنَ المكَانِ .
١٤٧٠٩ - وَقَدْ روى الدِّرَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ عَنِ العَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرحمنِ ، عَنْ أَبِهِ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ:((إِذَا بَقِيَ نِصْفُ شَعْبَانَ فَلا تَصُومُوا)).(٣)
(١) أخرجه البخاري في الصوم. حديث (١٩١٤)، باب (( لا يتقدم رمضان بصوم يوم ولا يومين)) فتح
الباري (١٢٨:٤)، مسلم في الصيام (٧٦٢:٢) من طبعة عبد الباقي، باب (( لا تقدموا رمضان
بصوم يوم ولا يومين))، والترمذي في الصوم حديث (٦٨٥)، باب « ما جاء لا تقدموا الشهر
بصوم يوم ولا يومين))، وأبو داود في الصوم. حديث (٢٣٣٥)، باب « فيمن يصل شعبان
برمضان)» (٢: ٣٠٠)، والدارقطني في السنن (١٥٩:٢) من الطبعة المصرية ، وابن خزيمة في
صحيحه (٢٠٢:٣)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٢٠٧:٤) ، وفي السنن الصغير له
(٨٨:٢).
(٢) تقدم الخبر عنه فى الحاشية الثالثة للفقرة (١٤٦٩٠).
(٣) أخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٤: ١٦١)، الحديث (٧٣٢٥)، وأبو داود في الصوم .
حديث (٢٣٣٧)، باب (( في كراهية وَصْل شعبان برمضان)) (٣٣٠:٢ - ٣٠١)، والترمذي في
الصوم . حديث (٧٣٨)، باب (( ما جاء في كراهية الصوم في النصف الثاني من شعبان لحال
رمضان» (١٠٦:٣)، وقال: حديث أبي هريرة حديث حسنٌ صحيح لا نعرفه إلا من هذا الوجه
على هذا اللفظ ... وقد دل في هذا الحديث أنما الكراهية على من يتعمد الصيام لحال رمضان .
وأخرجه ابن ماجه في الصيام . الحديث (٦٥١ )، باب (( ما جاء في النهي أن يتقدم =

- ١٨ - كتاب الصيام (٢١) باب صيام اليوم الذي يشك فيه - ٢٣٩
١٤٧١٠ - وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ! إِلا أَنَّ الَّذِي عَلَيهِ جَماعَةُ الفَتْوى مِنْ فُقهاءِ
الأمْصارِ: أَنَّهُ لا بَأْسَ بِصِيامِ يَوْمِ الشَّكِ تَطَوَّعًا كَما قالَ مَالِكٌ - رحمه الله - .
١٤٧١١ - قالَ أَبُو عُمَرَ: مِنْ هَّا قَالَ يَحْيَى بْنُ معينٍ: كَانُوا يَتَقونَ حَدِيثَ
العَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحمنِ. (١)
= رمضان بصوم)) (١: ٥٢٨)، والبيهقي في سننه الكبرى (٢٠٩:٤).
وقد ذكره السيوطي في ((الجامع الصغير))، وأشار إلى أنّ الإمام أحمد أخرجه ، والأربعة عن
أبي هريرة ، ورمز له بالحُسْن .
وقال المناوى في «فَيْض القدير)) (٣٠٤:١): قال الترمذي: حسن صحيح، وتبعه المؤلف ( يعني
السيوطي ) فرمز لحسنه ، وتعقبه مغلطاي لقول أحمد : هو غير محفوظ وفي سنن البيهقي عن أبي
داود ، عن أحمد : منكر ، قال ابن حجر : وكان ابن مهدي يتوقاه . وظاهر صنيع المؤلف أن كلا
من الكل روى الكل بهذا اللفظ ولا كذلك ، فعند أبي داود : إذا انتصف شعبان فلا تصوموا ،
وعند النسائي : فكفوا عن الصيام ، وعند ابن ماجه : إذا كان النصف من شعبان فلا صوم حتى
يجيء رمضان ، وعند ابن حبان : فأفطر حتى يجيء رمضان ، وفي رواية له : لا صوم بعد نصف
شعبان حتى يجيء رمضان ، ولابن عدي : إذا انتصف شعبان فأفطروا ، وللبيهقي : إذا مضى
النصف من شعبان فأمسكوا حتى يدخل رمضان .
(١) أنكروا على العلاء بن عبد الرحمن حديث: ((إذا انتصف شعبان فلا تصوموا))، وقال الخليلي :
ينفرد بأحاديث لا يتابع عليها لحديثه: ((إذا كان النصف من شعبان فلا تصوموا)). التهذيب
(١٨٧:٨) والحديث إسناده صحيح لما ذكر المصنف، وإنما أنكر الإمام أحمد ، وغيره ، هذا
الحديث عن العلاء بن عبد الرحمن، لأنه صح عن النبي ◌َّة ، من حديث عائشة ، أنه كان يصوم
شهر شعبان إلا قليلاً . ولا يتعارض بين هذا ، وبين حديث العلاء . فإن معنى حديث العلاء : أن
يكون الرجل مفطراً ، فإذا انتصف شعبان أخذ في الصوم لحال شهر رمضان . وحديث عائشة
محمول على ما إذا كان يصوم صوماً اعتاده انظر ((الفتح)): ١٨٦/٤ - ١٨٧ .
وهو العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب ، الإمام المحدث ، الصدوق ، أبو شبل المدني ، مولى
الحُرَقَةِ . والحُرَقة بطنٌ من جهينة .
=

٢٤٠ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ١٠ -
١٤٧١٢ - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ عَ لَيهِ أَنَّهُ صَامَ شَعْبَانَ كُلَّهُ. وَهَذِهِ حُجَّةٌ لَهُمْ.
١٤٧١٣ - وَمِنْ حَدِيثٍ عَائِشَةَ - رضي الله عنها -: (( مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّه
◌َِّ أَكْثَرَ صِيامًاً مِنْهُ فِي شَعْبَانَ، كَانَ يَصُومِهِ إِلاَ قَلِيلاً، بَلْ كَانَ يَصُومُهُ كُلَّهُ)). (١)
= حدث عن أنس بن مالك ، ووالده عبد الرحمن صاحب أبي هريرة ، وأبي السائب مولى هشام
ابن زهرة ، ومعبد بن كعب بن مالك .
حدث عنه : مالك ، وشعبة ، وسُفيان ، وإسماعيل بن جعفر ، والدراوردي وابن إسحاق ، وابن
عيينة ، وآخرون .
قال أحمد بن حنبل : ثقة ، لم أسمع أحداً يذكره بسوء. وقال النسائى: ليس به بأس . وقال
أبو حاتم : ما أنكر من حديثه شيئاً، وقال ابن معين: ليس حديثه بحجة . وقال مرة : ليس بالقوي .
قال ابن عدي : ما أرى بحديثه بأساً . وقال أبو حاتم أيضاً : صالح الحديث . وقال عباس : سُل .
يحيى عن سُهيل والعلاء فلم يُقَوِّ أمرهما .
وروى عثمان بن سعد ، عن يحيى ، قال: سعيد المقبري أوثق من العلاء . العلاء ضعيف .
قال الذهبي : لا ينزل حديثه عن درجة الحسن ، لكن يتجنب ما أنكر عليه .
تاريخ خليفة (٤١٧)، طبقات خليفة (٢٦٦)، ثقات العجلي: ١١٧٠، تاريخ ابن معين
(٤١٥:٢)، التاريخ الكبير ٥٠٨/٦، التاريخ الصغير ٢٩/٢، الجرح والتعديل: ٣٥٧/٦، ثقات
ابن حبان (٢٤٧:٥)، مشاهير علماء الأمصار (٨٠)، تهذيب الكمال (١٠٧٣)، ميزان الاعتدال
١٠٢/٣ - ١٠٣، تهذيب التهذيب ١٨٦/٨ - ١٨٧، خلاصة تذهيب الكمال (٣٠٠)،
شذرات الذهب ٢٠٧/١ .
(١) رواه البخاري في الصوم (١٩٦٩)، باب ((صوم شعبان)). فتح الباري (٤ : ٢١٣)،
ومسلم في الصيام ، ح ( ٢٦٧٧ ) في طبعتنا ، وبرقم ( ١٧٦ - ١١٥٦) في طبعة عبد الباقي -
باب ((صيام النبي (مَّ) في غير رمضان))، وأبو داود في الصوم (٢٤٣٤) - باب ( كيف
يصوم النبي (صَّة) (٢: ٣٢٤)، والنسائي في الصوم (٤: ١٩٩) - باب «صوم النبي (مَّ)
بأبي هو وأمي))، وابن ماجه في الصيام ( ١٧١٠ )، باب (( ما جاء في صيام النبي
(َ) (٥٤٥:١).