Indexed OCR Text

Pages 61-80

١٨ - كتاب الصيام (٦) باب ما جاء في التشديد في القبلة للصائم - ٦١
عَلَقمةَ، عَنْ عَائِشَةَ (١) .
١٣٩٢١ - وَرَوَاهُ الأعْمشُ، عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنِ الأسْوَدِ وَعَلْقِمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ (٢).
١٣٩٢٢ - وَرَواهُ ابْنُ شِهابٍ، عَنْ عروةَ وَأَبِي سَلمةَ، عَنْ عَائِشَةَ: كُلُّهُم بِمَعْنى
وَاحِدٍ .
١٣٩٢٣ - وَقَدْ مَرَّ في البابِ قَبْل هَذا مَعْنَاهُ .
١٤٩٢٤ - وَذَكَرَ مَالِكٌ فِي هَذا الْبَابِ عَنْ
١٣٩٢٥ - هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ ، قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبِيْرِ: لَمْ أَرَ الْقُبْلَةَ لِلصَّائِمِ تَدْعُو إِلَى
خَيْرٍ. (٣)
٦١١ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ
سُئِلَ عَنِ الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ؟ فَأَرْخَصَ فِيهَا لِلشَّيْخِ. وَكَرِمَهَا لِلشَّابُ. (٤)
٦١٢ - وَذَكرَ، عَنْ نَافِعٍ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَنْهِي عَنِ الْقُبْلَةِ
وَالْمُبَاشَرَةِ لِلصَّائِمِ . (٥)
(١) بهذا الإسناد أخرجه مسلم في الصيام، ح (٢٥٣٦) في طبعتنا، ص (٤: ٢٦٩).
(٢) بهذا الإسناد أخرجه مسلم في الصيام، ح (٢٥٣٥)، في طبعتنا، ص (٢٦٨:٤).
(٣) الموطأ: ٢٩٣، والأم (٩٨:٢) باب ((ما يفطر الصائم والسحور والخلاف فيه » وسنن البيهقي
الكبرى (٢٣٣:٤)، ومعرفة السنن والآثار (٨٧٣٥:٦).
(٤) الموطأ: ٢٩٣، ومن طريق مالك أخرجه الشافعي في الأم (٩٨:٢) باب «ما يفطر الصائم
والسحور والخلاف فيه)) والبيهقي في السنن الكبرى (٢٣٣:٤)، وفي معرفة السنن والآثار
(٨٧٣٧:٦)، وأخرجه عبد الرزاق (٤: ١٨٥).
(٥) الموطأ: ٢٩٣، وأخرج ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٥٩:٣)، أن رجلا جاء إلى ابن عمر،
فقال: أباشر امرأتي وأنا صائم؟ فقال ابن عمر : لا ، ثم جاءه آخر فقال : أباشر امرأتي وأنا صائم ؟
فقال : نعم ، فقيل له : يا أبا عبد الرحمن قلت لهذا نعم ، وقلت لهذا لا ، فقال : إن هذا شيخ ،
وهذا شاب .
وهذا قدوة برسول الله عَّ؛ فقد أخرج البيهقي في سننه الكبرى (٤: ٢٣٢) وفي معرفة =

٦٢ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصَارِ / ج ١٠ -
٠٠ ٠
١٣٩٢٦ - قالَ أَبُو عُمَرَ: وَمِمَّنْ كَرِهَ القُبْلَةَ لِلصَّائِمِ: ابْنُ مَسْعُودٍ ، وَابْنَ
عباس.
١٣٩٢٧ - روىَ فضيلُ بْنُ مَرْزُوقٍ عَنْ عطيّةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي القُبْلَةِ لِلصَّائِمِ ،
قالَ : إِنَّ عُرُوقَ الحصْيَتَيْنِ مُعَلَّقَةٌ بِالْأَنْفِ، فَإِذَا وَجدَ الرِّيحَ تَحَرِّكَ وَدَعِى إِلى مَا هُوَ
أَكْثُرُ ، وَالشَّيْخُ أَمْلَكُ لإِرِبِهِ . (١)
١٣٩٢٨ - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعمرٍ ، عَنْ عَاصِمٍ بْنِ سُليمانَ الأحْوَلِ ،
قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ شَيْخٌ إِلى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنِ القُبلةِ وَهُوَ صَائِمٌ فَرَخَّصَ لَهُ. وَجَاءَهُ
شَابٌ فَتَهاهُ . (٢)
١٣٩٢٩ - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: وَأَخْبرنا ابْنُ عُبَيْئَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ ،
قالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: لا بَأْسَ بِها إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَها غَيْرُها. (٣)
١٣٩٣٠ - قالَ أَبُو عُمَرَ: لَمْ يَأْخُذْ مَالِكٌ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ؛ لأَنَّهُ
كَرِهَها للشَّيْخِ والشَّابِ، وَذَهَبَ فِيهَا مَذْهَبَ ابْنِ عُمَرَ وَهُوَ شَأَنْهُ فِي الاحْتِيَاطِ - رضي
الله عنه - .
١٣٩٣١ - وَالأصْلُ أنَّ القُبْلَةَ لَمْ يَكْرَهْها مَنَ كَرِهَها إِلا لِمَا يُخْشَى أَنْ تولدَهُ عَلى
الصَّائِمِ مِنَ النَّطَرِّقِ إِلى الجِمَاعِ عَلَى كُلِّ صَائِمٍ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
١٣٩٣٢ - أَخْبرنا عبْدُ الوَارِثِ، قالَ: حدَّثْنا قَاسِمٌ، قالَ: حدَّثْنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ
= السنن والآثار (٨٧٣٨:٦) عن أبي هريرة : أن رجلا سأل النبي عَّ عن المباشرة للصّائم،
فرخَّص له ، ثم سأله آخَر فنهاه ، فإذا الذي رخْص له شيخ ، وإذا الذي نهاه شاب .
(١) ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٣: ١٦٦)، وقال: رواه الطبراني في الكبير ، وعطية فيه
کلام وقد وثق .
(٢) مصنف عبد الرزاق (٤: ١٨٥).
(٣) مصنف عبد الرزاق (٤ : ١٨٥).

١٨ - كتاب الصيام (٦) باب ما جاء في التشديد في القبلة للصائم - ٦٣
الترمذيُّ ، قالَ: حَدَّثْنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ: حَدَّثْنَا هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ رزينِ
ابْنِ كريمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سُلَ: مَا لِلصَّائِمِ لا يَرْفُثُ وَلَا يُقبِلُ وَلَا يَلْمَسُ؟.
١٣٩٣٣ - وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَبْل: قُلْتُ لْأَبِي: روى يُونُسُ بْنُ عُبيدٍ،
عَنْ رزيقِ بْنِ كريم السلميِّ(١)، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ أَنَّهُ سُئِلَ: مَا لِلصَّائِمِ مِنِ امْرَتِهِ؟ قالَ :
لا يُقَبِّلُ وَلَا يَلْمِسُ وَلَا يَرْفُثُ ، عفَّ صومك. فقالَ: نَعَمْ، رزيقُ بْنُ كريمٍ هَذا رَوَاهُ
... .....
عَنْهُ يُونُسُ بْنُ كريمٍ (٢) وَسَعِيدٌ الجريريُّ .
*
*
(١) رزيق بن كريم السلمي له ترجمة في التاريخ الكبير (٢٩١:١:٢)، وفي ثقات ابن حبان
(٣٠٧:٦)، وقال : يروي عن عاصم ، عن أبي ذر ، وترجم ابن حبان لرزيق في التابعين
(٢٣٨:٤)، وقال: مولى لعمر بن الخطاب ، يروي عن ابن عمر.
(٢) كذا في الأصل ، وورد قبله : يونس بن عبيد ! .

(٧) باب ما جاء في الصيام في السفر (*)
٦١٣ - ذَكَرَ فِي هَذَا الْبَابِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبيدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
(*) المسألة - ٣٣١ - يباحُ الفطر للمسافر بشرط أن يكون السفر لمسافة تقدر بحوالى (٨٩) كم ،
وبشرط عند الجمهور : أن ينشئ السفر قبل طلوع الفجر ويصل إلى مكان يبدأ فيه جواز القصر
وهو بحيث يترك البيوت وراء ظهره ، إذ لا يباح له الفطر بالشروع في السفر بعدما أصبح صائما .
فإذا شرع بالسفر بأن جاوز عمران بلده قبل طلوع الفجر جاز له الإفطار وعليه القضاء ، وإن شرع
في الصوم ثم تعرض لمثقة شديدة لا تحتمل عادة ، أفطر وقضى، لحديث جابر: (( أن رسول الله
◌َّ خرج إلى مكة عام الفتح ، فصام حتى بلغ كراع الغميم ( اسم واد في المدينة ) ، وصام الناس
معه ، فقيل له : إن الناس قد شق عليهم الصيام ، وإن الناس ينظرون فيما فعلت . فدعا بقدح من ماء
بعد العصر ، وشرب والناس ينظرون إليه ، فأفطر بعضهم وصام بعضهم ، فبلغه أن ناساً صاموا ،
فقال: أولئك العُصاة)). رواه مسلم والنسائي والترمذي وصححه نيل الأوطار ( ٤: ٢٦٦).
قال الشوكاني : فيه دليل على أنه يجوز للمسافر أن يفطر بعد أن نوى الصيام من الليل ، وهو قول
الجمهور .
وأضاف الشافعية شرطا ثالثا لجواز الفطر في السفر وهو أن لا يكون الشخص مديماً للسفر ، فإن
كان مديما له حرم عليه الفطر ( كسائق سيارة ومن في حكمه ) ، إلا إذا لحقه بالصوم مشقة
كالمشقة التي تبيح التيمم فيفطر وجوباً .
فإذا شرع في السفر بعد طلوع الفجر حرم عليه الفطر ، فلو أفطر فعليه القضاء دون الكفارة عند
ثلاثة ، وخالف الشافعية فقالوا : إذا أفطر الصائم الذي أنشأ السفر بعد طلوع الفجر بما يوجب
القضاء والكفارة وجب عليه ، وإذا أفطر بما يوجب القضاء فقط وجب عليه القضاء ، وحرم عليه
الفطر على كلِّ حال .
ويجوز الفطر للمسافر الذي بيت النية بالصوم ولا إثم عليه ، وعليه القضاء ، خلافاً للمالكية
والحنفية حيث قال الحنفية : يحرم الفطر على من بيت نية الصوم في سفره ، وإذا أفطر فعليه
القضاء دون الكفارة ، وقال المالكية : إذا بيتَ فيه الصوم في السفر ، فأصبح صائما فيه ثم أفطر
لزمه القضاء والكفارة ، سواء أفطر متأولا أو لا .
ويندب للمسافر الصوم إنْ لم يشق عليه لقوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾، فإِن شَقِّ
عليه كان الفطر أفضل باتفاق الحنفية والشافعية ، أما الحنابلة فقالوا : يسن للمسافر الفطر ،
ويكره له الصوم ولو لم يجد مشقة لقوله عَ: ((ليس من البر الصوم في السفر))، وقال المالكية :
الأفضل للمسافر الصوم إن لم يحصل له مشقة .
- ٦٤ -

١٨ - كتاب الصيام (٧) باب ما جاء في الصيام في السفر - ٦٥
ابْنِ عُثْبَةَ بْنٍ مَسْعُودٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلَّه، خَرَجَ
إِلَى مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ فِي رَمَضَانَ (١) . فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيدَ (٢). ثُمَّ أَفْطَرَ ،
فَأَفْطَرَ النَّاسُ. وَكَانُوا يَأْخُذُونَ بِالأَحْدَثِ ، فَالأَحْدَثِ (٣)، مِنْ أَمْرٍ رَسُولِ اللَّهِ
عاقلِ (٤).
= وانظر في هذه المسألة: مغني المحتاج (٤٣٧:١)، المهذب (١٧٨:١)، الدر المختار (١٥٨:٢)،
مراقي الفلاح ص (١١٥)، بدائع الصنائع (٩٤:٢)، المبسوط (٦٨:٣)، الشرح الكبير
(٥٣٤:١)، القوانين الفقهية ص (١٢٠)، الشرح الصغير (٦٨٩:١)، بداية المجتهد (٢٨٥:١)،
غاية المنتهى (٣٢٣:١)، المغني (٩٩:٢)، كشاف القناع (٣٦١:٢)، الاعتبار الحازمي: ٣٥٧ -
باب ((الصوم والفطر في السفر)) الفقه على المذاهب الأربعة (٥٧٤:٢)، الفقه الإسلامي وأدلته
(٦٤١:٢) .
(١) كان ذلك يوم الأربعاء لعشر مضين من رمضان ، فلما كان بالصلصل - جبل عند ذي الحليفة نادى
مناديه : من أحبَّ أن يفطر فليغطر ، ومن أحبُّ أن يصوم فليصم ، فلما بلغ الكديد أفطر بعد صلاة
العصر على راحلته ليراه الناس ، عمدة القاري (٤٦:١١).
(٢) خرج عام الفتح في رمضان فصام حتى بلغ الكديد : يعني بالفتح فتح مكة ، وكان سنة ثمانٍ من
الهجرة ، والكديد عين جارية بينها وبين المدينة سبع مراحل أو نحوها ، وهي أقرب إلى المدينة من
عسفان ، وعسفان قرية جامعة بها منبر ، وفي الحديث الآخر : فصام حتى بلغ كراع الغميم ، وهو
واد أمام عسفان .
(٣) هذا محمول على رجحان الثاني مع جوازهما ، ونظائر ذلك من الجائزات التي عملها مرة أو مرات
قليلة لبيان جوازها ، وحافظ على الأفضل منها .
(٤) رواه مالك في كتاب الصيام رقم (٢١)، باب ((ما جاء في الصيام في السفر)) (١: ٢٩٤)، والموطأ
برواية محمد بن الحسن: ١٢٦ الحديث (٣٦٠) وأشار إليه الشافعي في ((الأم)) (١٠٢:٢)، باب
(( الجماع في رمضان والخلاف فيه))، ومن طريق مالك أخرجه الشافعي أيضا في المسند
(٢٧١:١)، البخاري فى كتاب الصوم. حديث (١٩٤٤)، باب ((إذا صام أياما فى رمضان ثم
سافر)) فتح الباري (٤: ١٨٠)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٦٤:٢)، والبيهقي في ((السنن
الكبرى)) (٤: ٢٤٠)، وفي ((معرفة السنن والآثار)) (٨٧٦٣:٦)، وأخرجه مسلم من وجه آخر
عن الزهري في الصيام حديث (٢٥٦٣) من طبعتنا ص (٤: ٢٩٠)، باب «جواز الصوم والفطر
في شهر رمضان للمسافر))، وبرقم (٨٨ - ((١١١٣))، ص (٧٨٤:٢) من طبعة عبد الباقي ،
ورواه النسائي في الصيام (١٨٩:٤)، باب ((الرخصة للمسافر أن يصوم بعضا ويفطر بعضا)).
وأخرجه البخاري (٤٢٧٥)، في المغازي في: باب غزوة الفتح في رمضان ، ومسلم في الصيام، =

٦٦ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمصارِ / ج ١٠
٦١٤ - وذكر عَنْ سُمَيِّ مَوَلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ
أبْنٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ عَه؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِعَّه
أَمَرَ النَّاسَ فِي سَفَرِهِ، عَامَ الْفَتْحِ، بِالْفِطْرِ. وَقَالَ: ((تَقَوَّوْا لِعَدُوِّكُمْ)) وَصَامَ
رَسُولُ اللَّهِ عَِّ .
قَالَ أَبُو بَكْرٍ : قَالَ الَّذِي حَدَّثَنِي: لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ لَّهُ بِالْعَرْجِ
يَصُبُّ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهِ مِنَ الْعَطَشِ أَوْ مِنَ الْحَرِّ . ثُمَّ قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ عَّهِ :
يَارَسُولَ اللَّهِ . إِنَّ طَائِفَةٌ مِنَ النَّاسِ قَدْ صَامُوا حِينَ صُمْتَ . قَالَ: فَلَمَّا كَانَ
رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ بِالْكَدِيدِ، دَعَا بِقَدَحٍ فَشَرَبَ، فَأَقْطَرَ النَّاسُ. (١)
٦١٥ - وَذَكَرَ عَنْ حُمَيْدِ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّهُ قَالَ :
سَأَفَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ عَّهُ فِي رَمَضَانَ . فَلَمْ يَعِبِ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ . وَلَا
الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ. (٢)
= ح (٢٥٦٣) أيضا في طبعتنا ، وبرقم (١١١٣) في طبعة عبد الباقي : باب جواز الصوم والفطر
في شهر رمضان للمسافر ، من طرق عن الليث ، عن الزهري ، بهذا الإسناد .
وأخرجه عبد الرزاق (٧٧٦٢)، والطيالسي (٢٧١٦)، والحميدي (٥١٤)، وابن أبي شيبة
١٥/٣، وأحمد ٢١٩/١ و٣٣٤، والبخاري (٢٩٥٤) فى الجهاد: باب الخروج فى رمضان ، و
(٤٢٧٦) في المغازي، ومسلم نفس الحديث ، والنسائي ١٨٩/٤ في الصيام: باب الرخصة .
للمسافر أن يصوم بعضاً ويفطر بعضاً، وابن خزيمة (٢٠٣٥)، والطحاوي ٦٤/٢، والبيهقي
٢٤٠/٤ - ٢٤١ و ٢٤٦ من طرق عن الزهري ، به .
(١) الموطأ: ٢٩٤، وأخرجه مسلم من حديث جابر، كما سيأتي في الفقرة (١٣٩٥٦).
(٢) الموطأ : ٢٩٥، ومن طريق مالك رواه الشافعي في الأم (١٠٢:٢)، والبخاري في الصوم ،
(١٩٤٧) باب (( لم يعب أصحاب النبي (عَّ) بعضهم بعضاً في الصوم والإفطار))، والطحاوي
- في ((شرح معاني الآثار)) (٦٨:٢)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٢٤٤:٤)، وفي ((معرفة
السنن والآثار)) (٨٧٧٣:٦).
ومن طريق عن حميد : أخرجه مسلم في الصيام ( ٢٥٧٩ ) في طبعتنا ص (٤: ٢٩٦) ، باب
((جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر)) وبرقم: ٩٨ - ١١١٨ في طبعة عبد الباقي ، =

١٨ - كتاب الصيام (٧) باب ما جاء في الصيام في السفر - ٦٧
٦١٦ - وَذَكَرَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو
الأَسْلَمِيَّ، قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ عَهِ: يَارَسُولَ اللَّهِ إِنِّي رَجُلٌ أَصُومُ . أَفَصُومُ فِي
السَّفَرِ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ عَِّ: ((إِنْ شِعْتَ فَصُمْ. وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ). (١)
٦١٧ - وَذَكَرَ عَنْ نَافِعِ ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ لا يَصُومُ فِي
السَّفَر (٢).
٦١٨ - وَذَكرَ عَنِ هِشَامِ بنِ عَرَوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ؛ أَنَّهَ كَانَ يُسَافِرُ فِي
= ص (٧٨٧:٢)، وأبو داود في الصوم (٢٤٠٥)، باب ((الصوم في السفر))، والبيهقي في
الكبرى (٢٤٤:٤) .
(١) الموطأ : ٢٩٥ هكذا قال يحيى به ، وقال سائر أصحاب مالك: عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة :
أن حمزة ... وكذلك رواه الجماعة عن هشام :
أخرجه أحمد ٤٦/٦ و١٩٣ و٢٠٢ و٢٠٧، وابن أبي شيبة ١٦/٣، والدارمي ٨/٢-٩،
والبخاري (١٩٤٢) و (١٩٤٣) فى الصوم: باب الصوم فى السفر والإفطار، ومسلم (١١٢١)
في طبعة عبد الباقي وبرقم (٢٥٨٩) في طبعتنا في الصيام : باب التخيير في الصوم والفطر في
السفر وأبو داود (٢٤٠٢) فى الصوم: باب الصوم فى السفر، والترمذي (٧١١) فى الصوم :
باب ما جاء في الرخصة في السفر، والنسائي ١٨٧/٤ - ١٨٨ في الصيام : باب ذكر الاختلاف
على هشام بن عروة فيه ، وابن ماجه (١٦٦٢) في الصيام : باب ما جاء في الصوم في السفر ،
والطحاوي ٦٩/٢، والبيهقي ٢٤٣/٤ وفي ((معرفة السنن والآثار)) (٨٧٧٨:٦).
قال الحافظ في ((الفتح ١٧٩/٤ تعليقاً على قوله ((أن حمزة الأسلمي)): هكذا رواه الحفاظ عن
هشام ، وقال عبد الرحيم بن سليمان عند النسائي ، والدراوردي عند الطبراني ، ويحيى بن عبد
اللَّه بن سالم عند الدارقطني ، ثلاثتهم عن هشام عن أبيه ، عن عائشة ، عن حمزة بن عمرو ،
وجعلوه من مسند حمزة ، والمحفوظ أنه من مسند عائشة ، ويحتمل أن يكون هؤلاء لم يقصدوا
بقولهم ((عن حمزة)) الرواية عنه، وإنما أرادوا الإخبار عن حكايته ، فالتقدير عن عائشة عن قصة
حمزة أنه سأل .. لكن قد صح مجيء الحديث من رواية حمزة ، فأخرجه مسلم من طريق أبي
الأسود ، عن عروة عن أبي مراوح عن حمزة ، وكذلك رواه محمد بن إبراهيم التيمي عن عروة ،
لكنه أسقط أبا مراوح والصواب إثباته ، وهو محمول على أن لعروة فيه طريقين : سمعه من
عائشة، وسمعه من أبي مراوح عن حمزة .
(٢) الموطأ: ٢٩٥، ومصنف عبد الرزاق (٢: ٥٦٤)، وتفسير الطبري (٢ : ٨٩).

٦٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ١٠
رَمَضَانَ. وَنُسَافِرُ مَعَهُ. فَيَصُومُ عُرْوَةٌ ، وَنُفْطِرُ نَحْنُ . فَلا يَأْمُرُنَا بِالصِّيَامِ. (١)
١٣٩٣٤ - قالَ أَبُو عُمَرَ: قولُهُ ((وَكَانُوا يَأْخُذُونَ بِالأَحْدَثِ فَالأحْدَثِ مِنْ أَمْرٍ
رَسُولِ اللَّهِ مَّه)) يَقُولُونَ: إِنَّهُ مِنْ كَلامِ ابْنِ شِهابٍ .
١٣٩٣٥ - وَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ فِي حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ لَّهِ نَاسِخَاً وَمَنْسُوحاً (٢).
(١) الموطأ : ٢٩٥ .
(٢) الشريعةُ الإسلاميَّةُ فيها ناسخٌ ومنسوخٌ وكانت تلكَ الأحكامُ المنسوخةُ مناسبةٌ لأزمانها ،
وملائمةٌ فِي أَوْقَاتِها. حَتَّى إذا زَالَ مَا يَقْتَضي وُجُودَها جاءتْ الأحكامُ المحكمةُ فَتَسَخَتْ تِلكَ
الأحكام المؤقَّةَ، وَقَدْ انتقل الرسولُ لَّه إلى الرفيق الأعلى وتَركَنَا عَلى المَحْكَمِ مِنْ شَرِيْعَتِهِ ،
وَهُوَ المُقرَّرُ الدَّائِمُ مِنْ مِنْهَجِه ◌َّهِ فَلَا نَسْخِ بَعْدَهُ وَصَارَ مَا جَاءَ بِهِ مُقَرِّراً ثَابِتَاً في عُنُقِ الأجْيَالِ
إلی یوم الدِّينِ .
لَقَدْ تَطَرِّقَ مُتَعَصِّبُوا المسْتَشْرِقِينَ إلى هذا الموضُوعِ وَاعْتَبَرُوهُ ثَغْرَةٌ يَنْفُذُونَ مِنْها لإفراغِ جُهْدِهِم
في اتّهَامٍ تُراثِنَا الْحَديثِي وَالأُدَبي التغافاً إلى هزِّ الثقةِ فيما نُقِلَ إلينا من نصوص السّنّةِ وهي
المصدرُ الثاني للتشريع، والسيرةِ النّبويّهِ، وتاريخ صدرِ الإسلامِ، وحياة الصحابة ، هزّاً للثقةٍ
بالرِّوَايَةِ النَّقْلَّةِ كُلُّهَا حَتَّى ينشأ جيلٌ يُقَابِلُ الحديثَ بِالحَذَرِ والرِّيةِ .
لقد جَاءَ النّبِيُّ ◌َّهِ إِلى قَومٍ لَمْ يكونوا ذوي دينٍ ، وَلَمْ يَتَقَيِدُوا بشريعةٍ أو منهاجٍ مشتقر ينَظُمُ
أمُورَ عقائدهم ومجَتْمَعهم ، فَلَوْ نَزَلَتْ عَليهم الشريعةُ جملةً واحدةً ما أَطَاقُوها ولو صدرتْ
التكليفاتُ دفعةً واحدةً لنفرُوا منها، فجاءتْ شيئاً فشيئاً ، حتّى إذا ذَاقُوا بَشَاشَةَ الإِسلام
واسْتَأَنَستْ به قلوبُهم ، وتطورتْ أخلاقُهم على شكل خلقٍ فاضل مستعدٍ لتقبُّل ما تَأْمُرُ بِهِ
الشَّرِيعَةُ الإسلاميةُ ، خُوطِبُوا بالشريعةِ كلِّها ، فَحُرِّمِّتْ أشياءٌ كَانَتْ مُبَاحَةٌ وَكُلّفُوا أُمُوراً لَمْ
یگونوا مكلفيها من قَبْل .
فَالنَّسْخُ إذن يَتَّفِقُ مَعَ تاريخ الإسلامِ في نشأته ولا بأسَ أَنْ نسوقَ مثالاً على ذلكَ .
- فَقَدْ جاءَ الإِسلامُ والعربُ يعتبرون الخمرَ من مفاخرهم ، فكان لابدَّ أنْ يَتْرُكَهم عليها حتّى
إذا ما اسْتَأَنسُوا بِروح الإسلامِ وعرَفُوا ما في الخمر من مآثّمَ ، والقرآنُ يستُدرجهم إلى التحريم
شيئًا فشيئًا حتى أدركوا ما فيها ، وتنادَى بِمَثَمها عُقَلاؤهم فَقالَ عمرُ بنُ الخطَّبِ ذو
=

١٨ - كتاب الصيام (٧) باب ما جاء في الصيام في السفر - ٦٩
١٣٩٣٦ - وَحْتَجُّ مَنْ ذَهَبَ إِلى أَنَّ الفِطْرَ أَفْضَلُ فِي السَّفَرِ ؛ لأنَّ آخَرَ فِعْلِ
رَسُولِ اللَّهِ عَّهُ الفِطْرُ فِي السَّفَرِ .
= البَصِيرةِ الثاقبةِ: اللَّهُمَّ بِيِّنْ لِنَا مَا في الخمرِ بياناً شَافِياً ، فنزل قولُه تعالى بالتحريم القاطعِ:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ والميْسِرُ والأنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ
فَاجْتَنَبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ في الْخَمْرِ
وَالْمَيْسِرٍ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُم مُنْتُهون ﴾ ، فقالت نُفُوسُهم قبل
ألسنَتْهم: انْتَهَيْنَا يَارَب ، انْتَهَيْنَا يارَب .
قُلْ مِثْلَ ذلك عن نكَاح المتْعَةِ إِنَّ العرب في الجاهليةِ لَمْ تَكْنُ العلاقةُ بين المرأةِ والرَّجُل
عندهُم منظمة تنظيماً مُحْكَماً ، وحقوقُ المرَّةَ والرَّجل لَمْ تَكُنْ واضحةً ، كان منهم مَنْ
يُرتَّبَطُ بِرَبَاطٍ صَحيح أقَرَّهُ الإسلام فيما بعدُ ، ومنهم مَنْ يَرْتَبِطُ بِغَيْرِهِ وَلَمْ يُقَرَّهُ الإِسلامُ ،
ومنهم مَن يَتَّخِذُ الأَخْدَانَ، وَمَنْهُم مَنْ يَسْتُحِلُّ نِكَاحَ المْعَةِ، فلما جَاءَ الإِسلامُ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ
مَا ظَهِرَ مِنها وما بَطَنَ ، مَا كَانُوا يُحَرِّمُونَه وما كانوا يستْحِلُّونَهُ بِعَادَاتِهِم التي حارَبَهَا الإِسلامُ،
وكانوا في الحربِ يَثْقُلُ عَلَيْهِم هَذا التحريمُ فَباحهُ لهم النبيُّ في الحرب في أول الإسلامِ ثُمَّ
حرِّمَها تحريماً قاطعاً إلى يومِ الْقِيامةِ .
هكذا كان النسخُ علاجاً للجماعة الإسلامية في عصرها الأوَّلِ عنْدَ نزول الأحكام
التَّفْصِيلَّة ، ونقطةٌ هامة نقف هُنَيْهةً عندَها: لم يَثْبُتْ النَسخُ قطُّ فِي كُلِّ مِنَ الكُلَّاتِ ، بَلْ
كَان يجيءُ فَقَطْ في بعض أحكامٍ تفصيلية جزئيةٍ تَتَعَلَّقُ بشئونِ تنظيم الجماعة الإسلامية
وخاصةً في بدء إنْشاء الدولة الإسلامية في المدينة .
علمُ ناسخ الحديث ومنسوخه
يَقُوم علمُ ناسخ الحديث ومنسوخه على الجمع بين تلك الأحاديث المتعارضة ، والبَحْث عن
المتقدم منْها ليحكم عَلَيْهِ بأنَّهُ مَنْسُوحٌ، وعلى المتأخْرٌ لِيَحْكُمَ عَلَيْهِ بأَنَّه نَاسَخٌ ، ولهذا العلم أثَرهُ
الكبير في فَهْم مضمونات النصوص واستنباط الأحْكَام ، لذَا اعتَبَرَهُ كثير من الْعُلَمَاءِ مِنْ أَجَلٌ
عُلُومِ الحَديث، وَهُو بِأُصُولِ الْفِقْهِ أَشْبه؛ لأنَّهُ يَسْتَنْبِطُ الأحْكَامَ مِنْ الأحاديثِ فَيَحْتَاجُ
لِمَعْرِفَةَ ذلكَ، أمَّا المحدِّثُ فوظيفَتُه أَنْ يَنْقَلَ النَّصَّ، وَيَروي ما سَمِعَهُ مِنَ الأحَادِيثِ.
ومعْرفَةُ الناسخ والمنسوخِ منْ أهَمِّ مَا يَجِبُ أَنْ يَعْرِفَه مَنْ يَبْحَثُ في أحكام الشريعة ،
=

٧٠ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٠ -
١٣٩٣٧ - وَرَوَاهُ مَعمرٌ عَنِ الزُّهرِيِّ، وَقَالَ فِيهِ: قَالَ الزَّهريُّ: فَكانَ الفِطْرُ
آخرَ الأمْرَیْنِ .
١٣٩٣٨ - وَفِي هَذا الَحَدِيثِ إِباحَةُ السَّفَرِ فِي رَمضانَ .
١٣٩٣٩ - وَفِي ذَلِكَ رَدِّ لِقَوْلِ مَنْ قالَ: مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمضانُ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ
يُسَافِرَ فِيهِ إِلا أَنْ يَصُومَ ؛ لأَنَّهُ قَدْ لَزِمَهُ صَوَمُهُ فِي الحَضَرِ ، وَلَو دَخَلَ عَلَهِ رَمضانُ فِي
سَفَرِهِ كَانَ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ فِي سَفَرِهِ ذَلِكَ .
= إذ لا يُمْكِنُ للَبَاحِثِ أنْ يَسْتنَبِطَ الأحْكَامَ مِنْ أَدِلَّتِها مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْرِفَ النَّاسِخَ والمنسوخَ .
كَيْفَ يُعْرَفُ الناسخُ والمنسوخُ ؟
١- يُعْرَفُ النَسْخُ بِتَصْرِيحِ رَسُولِ اللَّهِ لَّهُ، كَقَولِهِ: كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ القُبُورِ ،
فَرُورُوها، وَكُنْتُ نَهَيَتْكُمْ عَنْ لُحُومِ الأضاحي فوق ثلاثٍ فَكُلُوا مَا بَدَا لَكُمْ، وكُنْتُ نَهَتْكُمْ
عن الظروف ... ((الحديث)) أخرجه مسلمٌ عن بريدةَ.
٢ - منه ما عُرفَ بقول الصحابي، كقول جابر: كان آخرُ الأمريْن من رسول اللَّه ◌ِ ئے
تَركَ الوضوءِ مما مسَّتِ النَّار ((أبو داودَ والنَّسَائى))، وكقول أبي بن كعبٍ: كان الماءُ من الماء
رخصةً في أول الإِسلامِ ثُمَّ أَمِرْنا بالغُسْلِ ((أبو داودَ والتِرْمِذِي)).
٣ - ومِنْهَا ما عُرفَ بالتاريخ كَحَديث شداد بن أوس مَرْفُوعا: أَفْطر الحاجِمُ والْجُومُ .. نُسِخَ
بِحَدِيثَ ابن عباس إن النبيِّ ◌َّهِ احْتَجَمَ وهو مُحْرِمٌ صائمٌ (( مسلم)) فابنُ عباسٍ إِنَّمَا صَحِبَه مُحْرما
فِي حجَّةِ الوَدَاعِ .
٤ - وَمِنْهَا ما عُرِفَ بِدَلاَةِ الإِجْمَاعِ كَحَدِيثٍ قَتْلِ شَارِبِ الحَمْرِ فِي الرََّبَعَةِ. وَهُو مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوِدَ
والتّرْمِذِي فِي حَدِيثِ مُعَاويةَ: مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوه ، فإنْ عَادَ فِي الرَّابِعَةِ فَاقْتِلُوه ، قالَ
النَّوَوِيُّ: دَلَّ الإِجْمَاعُ عَلَى نَسْخِهِ ، وَإِن كَانَ ابْنُ حَزَمٍ خَالَفَ في ذلِك ، فخِلافُ الظَّاهِرِيَّةِ لا
يَقْدَحُ فِي الإِجْمَاعِ ، وقَال الّْمِذِيّ:
... فإِنْ شَرَبَ الرَّبِعَةِ فاقْتلوه، ثُمَّ أَتِي النبي ◌َُّ بعدَ ذلِكَ برجَلٍ قَدْ شَرَبَ في الرَّابِعَةِ فَضْرَبَه ولَمْ
يُقْتُلُهُ ، فَرفعَ القَثْلَ وكَانَ رُخْصَةً .

١٨ - كتاب الصيام (٧) باب ما جاء في الصيام في السفر - ٧١
١٣٩٤٠ - وَقَدْ أَوْضَحْنَا مَعْنِى هَذَا القَوْلِ وَمَنْ قَالَ بِهِ فِيمَا بَعْدُ مِنْ هَذا
الكِتَابِ.(١)
١٣٩٤١ - وَفِي هَذا الحَدِيثِ أيضاً رَدّ لِقَوْلٍ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الصِّيَامَ فِي السَّفَرِ لا
يُجْزِئُ؛ لأنَّ الفِطْرَ عَزِيْمَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى .
١٣٩٤٢ - رُوِي مَعْنِى ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ (٢)، وَأَبْنِ عُمَرَ (٣)، وَأَبِي هُرَيْرَةَ (٤)،
وَعَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَوْفٍ (٥)، وَأَبْنِ عَبَّاسٍ عَلَى اخْتِلافٍ عَنْهُ(١٦)، وَعَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ
(١) يأتي ذلك في الفقرة (١٣٩٣٦) وما بعدها .
(٢) كان الفاروق عمر يرى أنه لا يجوز للمسافر أن يصوم في رمضان ، فإن صام وجب عليه قضاء ما
صامه إذا أقام ، وقد صام رجل من بني قيس في السفر ، فأمره عمر أن يعيد .
نيل الأوطار (٢٣٧:٤)، الاعتبار: ٣٥٨ - باب (( الصوم والفطر في السفر)) المغني (٦: ٢٥٦)،
والمحلى (٢٥٦٦:٦)، مصنف عبد الرزاق (٥٦٧:٢) و (٢٧٠:٤).
(٣) روي معنى ذلك عن ابن عمر استنتاجاً من قوله: ((مَنْ لم يقبَل رُخْصَةَ اللَّه كان عليه من الإثم مثل
جبل عرفة)). فتح الباري (٤ : ١٨٣).
(٤) الاعتبار : ٣٥٨ .
(٥) قال عبد الرحمن بن عوف: الصائم في السفر كالمفطر في الحضر. الاعتبار للحازمي : ٣٥٨ .
(٦) اختلفت الرواية عن ابن عباس رضي اللّه عنه في جواز الصيام في السفر ، ففي رواية عنه أنه لا
يجزئ المسافر أن يصوم ، فقد قال لمن سأله عمن صام في السفر ؟ قال : لا يجزئه ( المحلى
٢٥٧/٦)، وروي عنه أنه قال: الإفطار في رمضان في السفر عزمة ، وإذا كان الإفطار عزمة ،
فالصيام لا يجوز .
- وفي رواية ثانية عنه أن الصيام في السفر جائز ، إن شاء صام وإن شاء أفطر ، قال ابن عباس
- رضي اللَّه عنه - ((من سافر في رمضان إن شاء صام وإن شاء أفطر )) سنن البيهقي الكبرى
(٢٤٦:٤)، الاعتبار: ٣٥٨، المحلى (٢٤٧:٦)، المجموع (٢٩٠:٦).
وقال : إنما أراد اللَّه بالفطر في السفر التيسير عليكم ، فمن يسر عليه الصيام فليصم ، ومن يسر
عليه الفطر فليفطر شرح معاني الآثار (١ : ٣٣٢).
- وروى ابن حزم في المحلى عن ابن عباس أن الصوم للمسافر هو الأفضل المحلى ( ٢٤٧:٦) فقد
سئل عن الصيام في السفر فقال: عسر ويُسرٍ ، فخذ بيسرِ اللَّه عليك ، وتلا قوله تعالى في سورة
البقرة/١٨٥ ﴿يريدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ ولا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ﴾ المحلى (٢٥٦:٦)، مصنف =
."

٧٢ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٠ -
موز
مثْلُهُ (١) .
١٣٩٤٣ - وَبِهِ قَالَ قَومٌ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ (٢).
١٣٩٤٤ - وَأَحَادِيثُ هَذَا الْبَابِ تَدْفَعُ هَذا القَوْلَ، وَتَقْضِي بِجَوَازِ الصَّومِ
لِلْمُسَافِرِ إِنْ شَاءَ، وَنَّهُ مُخَيْرٌ: إِنَّ شاءَ صَامَ، وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ؛ لأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلِ
صَامَ فِي السَّفَرِ وَأَفْطَرَ .
١٣٩٤٥ - وَعَلى التّخْبِيرِ فِي الصَّوْمِ أَوِ الفِطْرِ لِلْمُسَافِرِ جُمْهورُ العُلماءِ وَجَمَاعَةُ
فُقِهاءِ الأمْصَارِ .
١٣٩٤٦ - وَفِيهِ أَيضاً رَدَّ لِقَوْلٍ عَلِيِّ - رضوان الله عليه - أَنَّهُ مَنِ اسْتَهَلْ عَليهِ
رمضان مُقِيماً ثُمَّ سَافَرَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ
فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [ البقرة - ١٨٥] (٣).
١٣٩٤٧ - وَاَعْنى عِنْدَهُم: مَنْ أَدْرَكَهُ رَمضانُ مُسَافِراً أَفْطَرَ وَعَلَيْهِ عِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ
أُخَرَ . وَمَنْ أَدْرَكَهُ حَاضِراً فَلْيَصُمْهُ .
١٣٩٤٨ - رَوَى حَمَادُ بنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُوبَ، عَنْ مُحمدِ ابن سيرين، عَنْ عُبيدةَ،
عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رضوان الله عليه - قَالَ: مَنْ أَدْرَكَهُ رَمضانُ وَهُوَ مُقِيمٌ ثُمَّ
سَافَرَ لَزِمَهُ الصَّوْمُ ؛ لأنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: ﴿ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ﴾
= عبد الرزاق (٥٧٠:٢)، أحكام القرآن للجصاص (٢١٣:١)، المغني (٣: ١٥٠)، والمجموع
(٢٩٢:٦) وهذا هو الأصح من مذهب ابن عباس رضي الله عنه .
(١) الاعتبار: ٣٥٨ - باب (( الصوم والفطر في السفر)).
(٢) من أصول الظاهرية أن من لوازم الإجزاء : الثواب ، لا الإثم ، وليس الأمر كذلك عند الجمهور ،
إذا الإثم عندهم يرافق الإجزاء ، ويكون الإثم عندهم في ذلك : إثم الكراهه ، لا إثم الترك .
(٣) مصنف عبد الرزاق (٢٦٩:٤)، المحلى (٢٤٧:٦).

١٨ - كتاب الصيام (٧) باب ما جاء في الصيام في السفر - ٧٣
[البقرة: ١٨٥](١) .
١٣٩٤٩ - وَبِهِ قالَ عَبيدةُ (٢)، وسويدُ (٣) بْنُ غفلةَ، وَأَبُو
(١) مصنف ابن أبي شيبة (١٨:٣)، وكشف الغمة (٢٠٥:١)، وفي نيل الأوطار (٤: ٢٤٠): روي
پاسناد ضعيف .
(٢) هو عَبِيدَةُ بنُ عَمْرو السِّلْماني. الفقيه المُرادِيّ، الكوفيّ ، أحدُ الأعلام .
أسلم عَبِيدةُ في عامٍ فتح مَكَّةٌ بأرض اليَمَن ، ولا صُحْبَة له ، وأخذ عن عليّ وابن مسعود ،
وغيرهما ، وبرع في الفقه ، وكان ثّبْتاً في الحديث .
روى عنه إبراهيم النَّخَعِيّ، والشَّبِيّ، ومحمدُ بن سيرين، وعبدُ اللَّه بن سَلمة المرادِيّ، وأبو
إسحاق ، ومسلم أبو حسّان الأعرج، وآخرون .
قال الشَّعْبِيّ ، كان عَبِيدةُ يُوازي شُريحاً في القضاء .
وقال ابن سيرين: ما رأيتُ رجلاً كان أشَدَّ توقّياً من عبيدة . وكان محمدُ ابنُ سيرين مكثراً عنه .
قال أحمد العِجْلِيّ : كانَ عبيدة أحد أصحاب عبدِ اللَّه بن مسعود الذين يُقْرِئون ويُفْتُون . وكان
أعور .
وقد صلى قبل وفاة النبي ( عَّ) بسنتين ولم يره ، وإسناد ابن سيرين، عنه، عن الإمام علي من
أصح الأسانيد على ما ذكره ابن الصلاح .
وتوفي عبيدة على الأرجح سنة اثنتين وسبعين .
مترجم في: طبقات ابن سعد ٩٣/٦، طبقات خليفة ت ١٠٤٥، تاريخ البخاري ٨٢/٦
والمعارف ٤٢٥، الجرح والتعديل القسم الأول من المجلد الثالث ٩١، الاستيعاب ت ١٧٥٤،
تاريخ بغداد ١١٧/١١، طبقات الشيرازي ٨٠، أسد الغابة ٣٥٦/٣، اللباب ٥٥٢/١، تهذيب
الأسماء واللغات القسم الأول من الجزء الأول ٣١٧ وتهذيب الكمال ص ٩٠٢ ، ٩٠٣ ، تاريخ
الإسلام ١٩١/٣، تذكرة الحفاظ ٤٧/١، العبر ٧٩/١، سير أعلام النبلاء (٤: ٤٠)، البداية
والنهاية ٣٢٨/٨، طبقات القراء / ت ٢٠٧٣، الإصابة ت ٦٤٠٥، تهذيب التهذيب ٨٤/٧،
النجوم الزاهرة ١٨٩/١، طبقات الحفاظ للسيوطي ١٤، خلاصة تذهيب الكمال ٢٥٦، شذرات
الذهب ٧٨/١، تاج العروس مادة ( سلم) .
(٣) هو سُويد بن غَفَلَة بن عَوْسَجة بن عامرٍ أبو أُميَّة الكُوفِيُّ . أدركَ الجاهليةَ .
ورُوي عنه أَنَّه قال: أنا لِدَةُ رَسُولِ اللّهِ لَّهِ، وُلِدْتُ عَامَ الْغِيلِ. وروي عنه أنَّه قال: أنا أَصْغَرُ
مِنَ النَّبِيِّ ◌َّهُ بِسَنَتَيْنِ.
قَدِمَ المدينةَ حين نُفِضَت الأيدي من دفن رسول اللَّه عَّهُ وشَهِدَ فتحَ اليَرْمُوك، وخُطبة عُمر
بالجابية، وسكن الگُوفة ، وتوفي سنة اثنتين وثمانين .
طبقات ابن سعد ٨٦/٦، وتاريخ ابن معين: ٢٤٤/٢، وعلل ابن المديني : ١٠١ ، والمصنف =

٧٤ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ١٠
مجلز. (١)
١٣٩٥٠ - كَذَا قَالَ أَبُو مجلز: لا يُسَافِرُ أَحَدٌ فِي رَمضانَ، فَإِنْ سَافَرَ ولابدَّ
فَلْيَصُمْ.
١٣٩٥١ - وَقَولُهُ مَرْدُودٌ؛ لِسَفَرٍ رَسُولِ اللَّهِ عَّه فِي رَمضانَ، وَإِفْطَارِهِ فِيهِ .
١٣٩٥٢ - وَاخْتَلَفَ العُلماءُ فِي فِطْرِ رَسُولِ اللَّهِ لَّهُ الَّذْكُورِ فِي هَذا الَحَدِيثِ.
١٣٩٥٣ - فَقالَ قَومٌ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ أَصْبَحَ مُفْطِراً فقدَّم الفطر فِي لَيْلَةٍ ، فَتَمادی عَلَيهِ
فِي سَفَرِهِ .
١٣٩٥٤ - وَهَذا جَائِزٌ لِلْمُسَافِرِ بِإِجْمَاعِ الأُمَّةِ إِنِ اخْتَارَ الفِطْرَ إِنْ بَيْتُهُ فِي سَفَرِهِ.
١٣٩٥٥ - وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ أَفْطَرَ فِي نَهارِهِ بَعْدَ أَنْ مَضَى صَدْرٌ مِنْهُ، وَأَنْ
الصَّائِمَ جَائِرٌ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ فِي سَفَرِهِ .
= لابن أبي شيبة : ١٣ / رقم ١٥٧٢٢، وتاريخ خليفة: ٢٨٨، ومسند أحمد: ١٢٦/٥، وتاريخ
البخاري الكبير: ٤/ (١٤٢:٤)، والمعرفة ليعقوب: ٢٢٦/١، ٢٢٧، ٢٣٢، ٢٣٥ و٧٦/٣،
١٩١، ١٩٥، ٤٠٢، وتاريخ أبي زرعة الدمشقي : ٦٥٧، ٦٥٩، ٦٦٠، وتاريخ واسط:
١٣١، وتاريخ الطبري: ٥٨٩/٣ و١١٣/٦، والجرح والتعديل: (٢٣٤:٤)، وحلية الأولياء:
١٧٤/٤، والاستيعاب: ٦٧٩/٢، والجمع لابن القيسراني: ١٩٩/١، والكامل في التاريخ :
٤٥٦/٤ و٣٤٠/٥، وأسد الغابة: ٣٧٩/٢، وتهذيب النووي: ٢٤٠/١، وسير أعلام النبلاء:
٦٩/٤، وتذكرة الحفاظ: ٥٣/١، والكاشف: ١/ الترجمة ٢٢١٨، والعبر: ٩٣/١، وتاريخ
الإسلام: ٢٥٢/٣،، وتهذيب التهذيب: ٢٧٨/٤، والإصابة: ٢ / الترجمة ٣٦٠٦ و٣٧٢٠،
وشذرات الذهب : ٩٠/١ .
(١) هو أبو مجلز = لاحق بن حميد السدوسي البصري الأعور : تابعي ، روى عن أبي موسى
الأشعري، والحسن بن علي ، وعمران بن حصين ، وسمرة بن جندب ، وابن عباس ، وغيرهم ،
وروى عنه : قتادة ، وأنس بن سيرين ، وأبو القياح ، وغيرهم ، وفاته سنة مئة ، أو إحدى ومئة ،
متفق على توثيقه ، أخرج له الجماعة ، مترجم في ثقات العجلي (١٤٢٧)، وذكره الهيثمي في
ترتيب ثقات ابن حبان (١٥٩١٣) من ترتيبنا، ومترجم في التهذيب (١٧١:١١).

١٨ - كتاب الصيام (٧) باب ما جاء في الصيام في السفر - ٧٥
١٣٩٥٦ - وَأَحْتُجُوا بِما حدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ، وَعَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قالا:
حدَّثْنَا قَاسِمُ بْنُ أصبغِ ، قالَ : حدّثنا الحارثُ بْنُ أبي أسامةَ ، قالَ: حدَّثْنا روحُ بْنُ
عُبَادَةَ، قالَ: حَدَّثْنَا حَمَّدٌ، عَنْ أَبِي الزَّبِيرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّائع
سَافَرَ فِي رَمضانَ ، فَاشْتَدَّ الصَّوْمُ عَلَى رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَجعلَتْ نَاقَتُهُ تَهِيمُ بِهِ تَحْتَ
الشَّجَرِ ، فَأُخْبِرَ النَّبِيِّ ◌َهِ بِأَمْرِهِ فَدَعَا لَبَنَاً، فَلِمَّا رَهُ النَّاسُ عَلَى يَدِهِ أَقْطَرُوا (١).
١٣٩٥٧ - وَبِحَدِيثٍ جَعْفَرِ بْنِ مُحمدٍ ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ
عَّةِ خَرجَ إِلى مَكَّةَ عَامَ الفَتْحِ فِي رَمضانَ، فَصامَ حَتَّى بَلِغَ كراعَ الغميمِ (٢) فَصامَ
الناسُ وهُمْ مُشْساةً وركبانُ ، فقيل لَهُ : إِنَّ الناسَ قَدْ شَقَّ عَليهِمِ الصَّوْمُ ، وَإِنَّما ينظرُونَ
إِلى مَا فَعَلْتَ ، فَدَعَا بِقدحٍ مِنْ مَاءٍ، فَرَفَعَهُ حَتَّى نَظرَ النَّاسُ إِليهِ، ثُمَّ شَربَ فَأَفْطَرَ
بَعْضُ النَّاسِ وَصَامَ بَعْضٌ ، فَقِيلَ لِلَبِيِّ - عليه السلام - : إِنَّ بَعْضَهُمْ قَدْ صَامَ ، فَقالَ:
((أَوْلَئِكَ الْعُصَاةُ)) (٢).
١٣٩٥٨ - وَأَخْتُلَفَ العُلماءُ فِي الَّذِي يَخْتَارُ الصَّومَ فِي السَّفَرِ فَيْبِيِّتُ الصِّيَامَ
(١) ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٣: ١٦٠ - ١٦١)، وقال: لجابر حديث في الصحيح غير
هذا - رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح .
والحديث الذي أشار إليه الهيثمي في سنن النسائي (٤: ١٧٥)، ومسند أحمد (٣٥٢:٣).
(٢) (كراع الغميم) : واد أمام عسفان .
(٣) رواه مسلم في كتاب الصيام رقم (٢٥٦٩) من طبعتنا ص (٤: ٢٩٢)، باب ((جواز الصوم والفطر
في شهر رمضان للمسافر))، وبرقم (٩٠ - ((١١١٤)))، ص (٢: ٧٨٥) من طبعة عبد الباقي ،
والترمذي في الصوم (٧١٠)، باب (( ما جاء في كراهية الصوم في السفر)) (٨٩:٣)، والنسائي
في الصوم (٧٧:٤) باب ((ذكر اسم الرجل)).
وأخرجه الشافعي في المسند (٢٦٨:١، ٢٦٩، ٢٧٠)، والحميدي (١٢٨٩)، والطحاوي في
(شرح معاني الآثار)) (٦٥:٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢٤١:٤، ٢٤٦)، وفي ((معرفة
السنن والآثار)) (٨٧٧٠:٦، ٨٧٧١، ٨٧٧٢).
((أولئك العصاة)): إنما أطلق عليهم هذه اللفظة بتركهمُ الأمر الذي أمرهم به، وهو الإفطارُ، لا
أنهم صاروا عصاة بصومهم في السفر .

٧٦ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَّهَاءِ الأمْصارِ / ج ١٠ .
وَيَبِيتُ صَائِماً ثُمَّ يفطرُ نَهاراً مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ: فَكَانَ مَالِكٌ يُوجِبُ عَليهِ القَضاءَ وَالكَفَّارَةَ ؛
لأَنَّهُ كَانَ مُخَيِّراً فِي الصَّوْمِ والقِطْرِ، فَلَمَّا اخْتَارَ الصَّوْمَ وَتُهُ لَزِمَهُ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ الفِطْرُ،
فَإِنْ أَفَطَرَ عَامِداً مِنْ غَيرٍ عُذْرٍ فَعَلَيهِ القَضَاءُ وَالكَفَّارَةُ (١).
١٣٩٥٩ - وَقَدْ رُويَ عَنْهُ أَنَّهُ لا كَفَّارَةَ عَلَيهِ، وَهُوَ قَولُ أَكْثَرٍ أَصْحَابِهِ إِلا عَبْدَ
الَّلِكِ فَإِنَّهُ قَالَ : إِنْ أَفْطَرَ بِجماعٍ كَفَّرَ ؛ لأَنَّهُ لا يَقْوَى بِذَلِكَ عَلَى سَفَرِهِ وَلَا عُذْرَ لَه؛
لأَنَّ الْمُسَافِرَ إِنَّمَا أُبِيحَ لَهُ الفِطْرُ ؛ لِيَقْوى بِذَلِكَ عَلَى سَفَرِهِ .
١٣٩٦٠ - وَقَالَ سَائِرُ الفُقهاءِ بالعِرَاقِ وَالحِجَازِ: إِنَّهُ لا كَفَّارَةَ عَليهِ، مِنْهُم :
الشَّافِعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَسَائِرُ فُقَهَاءِ الكُوفَةِ .
١٣٩٦١ - وَرَوَى الْبُوَيْطِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ، قالَ: يغْطِرُ إِنْ صَحَّ حَدِيثُ كراعٍ
الغميم ، لَمْ أَرَ بَأُساً أَنْ يُفطِرَ المسَافِرُ بَعْدَ دُخُولِهِ فِي الصَّوْمِ .
١٣٩٦٢ - وَرَوَى عَنْهُ المزنيُّ أَنَّهُ لا يفطرُ ، فإن أفطرَ فَلا كفّارَةَ عَلَيْهِ .
١٣٩٦٣ - قالَ أَبُو عُمَرَ: الحُجَّةُ فِي سُقُوطِ الكَفَّارَةِ وَاضِحَةٌ مِنْ جِهَةِ الأَثَرِ
المذْكُورِ عَنْ جَابٍِ ، وَمِنْ جِهَةِ النَّظَرِ أيضاً؛ لأنه متأول غير هاتِك لحرمة صومه عِنْدَ
نَفْسِهِ وَهُوَ مُسَافِرٌ قَدْ دَخلَ فِي عُمُومٍ إِبَاحَةِ الفِطْرِ .
١٣٩٦٤ - وَأَمَّا حَدِيثُ سُمَيٍّ فَهُوَ مَسْنَدٌ صَحِيحٌ، وَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ أَنْ يُسَمِّيَ
النَّابِعَ الصَّاحِبَ الَّذِي حَدَّثَهُ أَوْ لا يُسَمِيهِ فِي جَوَازِ العَمَلِ بِحَدِيثِهِ؛ لأنَّ الصَّحَابَةَ كُلَّهم
عُدُولٌ مَرْضِيُونَ ، وَهَذا أَمْرٌ مُجْتَمعٌ عَلَيهِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ بِالحَدِيثِ .
(١) قال الإمام مالك : من أصبح في رمضان مقيما صائما، ثم سافر فأفطر فعليه القضاء ولا كفارة .
التمهيد (٧٠:٩)، قال ابن عبد البر: وبه قال أبو حنيفة ، والشافعي ، وكره مالك الذي يصبح
صائما في الحضر ثم يسافر ، أن يفطر ، ولم يره آئما إن أفطر .

١٨ - كتاب الصيام (٧) باب ما جاء في الصيام في السفر - ٧٧
١٣٩٦٥ - وَقَدْ روى مَعْنِى هَذا الَحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ: ابْنُ عَبَّاسٍ (١)، وَأَبُوم)
سَعِيدِ الخدريُّ(٢)، وَجَائِرٌ (٣).
١٣٩٦٦ - وَفِيهِ أيضاً مِنَ الفِقْهِ: أنَّ المُسَافِرَ جَائِرٌ لَهُ الصَّوْمَ فِي السِّفَرِ بِخِلافٍ
مَارُويَ فِيهِ عَمَنْ قَدْمْنَا ذِكْرَهُ .
١٣٩٦٧ - وأمَّا حَدِيثُ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ فإنَّ ابْنَ وَضَّاحِ(٤) زَعَمَ أَنَّ مَالِكاً لَمْ يُتَبَعْ
عَلى قَولِهِ فِيهِ: ((كُنَّا نُسَافِرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ عَه))، أَو ((سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ
فَقالَ: إِنَّمَا الحَدِيثُ عَنْ حُميدٍ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ قَالَ: ((كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ
يُسَافِرُونَ فَيَصُومُ بَعْضُهم وَيُفْطِرُ بَعْضُهم فَلا يعيبُ الصَّائِمِ عَلى المُفْطِرِ وَلَا الْمُفْطِرِ عَلى
الصَّائِمِ .. )) لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ رَسُولِ اللَّهِ عَّهُ، وَلَا أَنْهُ كَانَ شَاهِدِهُمْ فِي حَالِهِمْ تِلْكَ.
١٣٩٦٨٠ - وَهَذا غَلَطٌ مِنْهُ، وَقِلَّهُ مَعْرِفَةٍ بِالأَثَرِ ، وَقَدْ تَابِعَ مَالِكاً عَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةٌ
مِنَ الْحُفَّاظِ مِنْهُم: أَبُو إِسْحاقَ الفزاريُّ وَأَنَسُ بْنُ عياضٍ، وَمُحمِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ
الأنْصَارِيُّ، وَعَبْدُ الوَهَّابِ الثقفيُّ، كُلُّهم رَووهُ عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بِلَفْظِ حَدِيثٍ
مَالِكٍ (٥): ((سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِعَّه .. )) سَوَاءٌ.
(١) تقدم أول هذا الباب ، برقم (٦١٣).
(٢) عن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قال: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ عَّهُ لِسَبْعَ عَشْرَةَ حينَ فَتَحَ مكةَ، فَصَامَ
صائمون، وأفطَرَ مُفطرونَ ، فَلَمْ يَعِبْ هؤلاءٍ على هؤلاء وَلَا هؤلاءٍ على هؤلاءٍ .
أخرجه مسلم في الصيام : باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر والطحاوي في
(شرح معاني الآثار)) (٢ /٦٨)، وأخرجه الطيالسي (٢١٥٧)، وابن أبي شيبة ٣ / ١٧،
وأحمد ٤٥/٣ و ٧٤ .
(٣) تقدم في (١٣٩٥٧).
(٤) هو محمد بن وضاح، تقدمت ترجمته في (٤٥٥:١).
(٥) في ((التمهيد)) (١٦٩:٢) بمعنى حديث مالك.

٧٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٠ .
١٣٩٦٩ - وَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ ذَلِكَ كُلِّهِ فِي " التَّمْهِيدِ"(١).
١٣٩٧٠ - وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ (٢)، وَأَبُو سَعِيدٍ الخدريُّ (٢)، عَنِ النَّبِيِّ ◌َُّ مِثْلَ
لَفْظِ حَدِيثٍ أَنَسٍ .
١٣٩٧١ - وَمَا أَعْلَمُ أَحَداً روى حَدِيثَ أَنَسٍ عَلى مَاحَكَاهُ ابْنُ وَضَّاحٍ إِلا يَحْتَى
ابْنَ سَعِيدٍ القطانَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قالَ: كُنَّا نُسَافِرُ مَعَ أَصْحَابٍ رَسُولِ اللَّهِ
عَِّ فِي رَمَضانَ مِنَّا الصَّائِمُ وَمِنَّا المُفْطِرُ فَلا يعِيبُ هَذا عَلَى هَذا ، وَلَا هَذا عَلَى هَذا)) .
١٣٩٧٢ - وَمِنْ هُنا قالَ ابْنُ وضاح مَاقَالَهُ مِمَّا ذَكَرْنَا عَنْهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ؛ لأَنَّهُ قَدْ
رَوَى مِنْ حَدِيثِ القطانِ ثَلاثَةَ أَجْزَاءٍ قَدْ كَتَبْنَاهَا عَنْ شُوخِنَا ، وَفِيهَا هَذا الَحَدِيثُ كَما
ذكرَ، وَلَيسَ بِشَيْءٍ ، وَالَّذِي رَوَاهُ الْحُفَّظُ أَوْلِى .
١٣٩٧٣ - وَفِى الْحَدِيثِ مِنَ الفِقْهِ: رَدُّ قَولٍ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الصَّائِمَ فِي السَّفَرِ لا
يُجْزِئُهُ الصوم .
١٣٩٧٤ - وَقَدْ ذَكَرْنا القَائِلِينَ فِيمَا تَقَدَّمَ منْ هَذا الْبَابِ .
١٣٩٧٥ - وَلَا حُجَّةَ لِأحَدٍ مِنَ السُّنّةِ الثَّابِتَّةِ.
١٣٩٧٦ - وَقَدْ ثَبْتَ عَنِ النَِّيِّ ◌َِّ أَنَّهُ صَامَ فِي السَّفَرِ وَلَمْ يعبْ عَلَى مَنْ أَفْطَرَ ،
وَلَا عَلَى مَنْ صَامَ . فَبَتَتْ حُجَّتُهُ وَوَجَبَ التَّسْلِمُ لَهُ .
١٣٩٧٧ - وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ الفُقَهَاءُ فِي الأَفْضَلِ مِنَ الفِطْرِ فِي السَّفَرِ أَو الصَّومِ فِيهِ
لِمَنْ قَدَرَ عَليهِ .
(١) (٢: ١٧٥) .
(٢) تقدم في (٦١٣).
(٣) تقدمت الإشارة إليه فى الحاشية الثانية للفقرة ( ١٣٩٦٥).

١٨ - كتاب الصيام (٧) باب ما جاء في الصيام في السفر - ٧٩
١٣٩٧٨ - فَروينا عَنْ عُثْمانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ صَاحِبَيْ رَسُولِ اللَّهِ
عَّةٍ أَنَّهُما قالا: الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ أَفْضَلُ، لِمَنْ قَدرَ عَلَيْهِ .
١٣٩٧٩ - وَهُوَ قَولُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحابِهِ، وَهُوَ نَحوُ قَولِ مَالِكٍ ، والثَّورِيِّ ،
قَالا: الصَّومُ فِي السَّفَرِ أَحَبُّ إِلَيْنَا لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ ، فَاسْتَدَِّلْنَا أَنَّهُمْ لَمْ يَسْتَحْسِنُوهُ إِلا أَنَّهُ
٠٫٠
أَفْضَلُ عِنْدَهُم .
١٣٩٨٠ - وَقَالَ الشَّفِعِيُّ: وَهُوَ مُخَيَّرٌ. وَلَمْ يفضلْ.
١٣٩٨١ - وَهُوَ قَولُ ابْنٍ عليَّةَ.
١٣٩٨٢ - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الصَّوْمَ أَحَبُّ إِلَيهِ .
١٣٩٨٣ - وَرُوِيَ عَنِ ابْنٍ عُمَرَ، وَأَبْنٍ عَبَّاسٍ: أَنَّ الرَّخْصَةَ أَفْضَلُ.
١٣٩٨٤ - وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَالشعبيّ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، وَمُجاهدٌ
وَقَتَادَةُ ، وَالأُوْزَاعِيُّ، وَأَحْمِدُ بْنُ حَبِيلٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ راهويه كلُّهم يَقُولُ : الفِطْرُ
أَفْضَلُ؛ لِقَوله - عزَّ وجلَّ -: ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ﴾ [ البقرة: ١٨٥].
١٣٩٨٥ - قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الوَارِثِ، عَنْ قَاسِمٍ ، قَالَ: حدَّثنا أَحْمِدُ بْنُ يَزِيدَ
قِرَاءَةً عَلَيهِ، قالَ: حدَّثنا مُوسى بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قالَ: حدَّثْنَا وَكِيعٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْبَارَكِ ،
عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كثيرٍ، عَنْ مُحمدِ بْنٍ عَبْدِ الرَّحمنِ بْنٍ ثَوْبَانَ، عَنْ جَابٍِ، قَالَ : قَالَ
رَسُولُ اللّهِ عَّهِ: ((لَيْسَ مِنَ البِرِّ الصَّومُ فِي السَّفَرِ عَلَيْكُمْ بِرُخْصَةِ اللَّهِ فَاقْلُوهَا)). (١)
(١) بهذا الإسناد أخرجه النسائي ١٧٦/٤ باب ((ذكر اسم الرجل))، والطحاوي في (شرح معاني
الآثار)) ٦٢/٢ - ٦٣ من طريقين عن يحيى، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان ، عن جابر.
قال المزي في «الأطراف)) ٢٧٠/٢: وهذا وهم من النسائي - رحمه الله - ، حيث ظن أن
محمد بن عبد الرحمن الذي روى عنه شعبة هو ابن ثوبان ، وإنما هو ابن سعد بن زرارة
الأنصاري، نسبه غير واحد فى هذا الحديث عن شعبة ، وأما ابن ثوبان فلم يسمع من شعبة ولا =

٨٠ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٠
١٣٩٨٦ - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْمَسَافِرِ: إِنْ شَاءَ صَامَ وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ.(١)
١٣٩٨٧ - وَهُوَ الثَّبِتُ عَنِ النّبِيِّ - عليه السلام - مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَحَمْزَةَ
ابْنِ عمرو ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَبِي سَعِيدٍ .
١٣٩٨٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: كَانَ حُذَيْفَةُ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبيرٍ، وَالشعبيّ ،
= لقيه. ونقل ابن حاتم في ((العلل)) ٢٤٧/١ عن أبيه بأن من قال فيه: عن عبد الرحمن بن ثوبان
فقد وهم، وإنما هو ابن عبد الرحمن بن سعد. وانظر ((الفتح)) ١٨٥/٤ .
وأخرجه أحمد ٢٩٩/٣، وابن خزيمة (٢٠١٧)، والطبري في ((جامع البيان)) (٢٨٩٢) من
طريق محمد بن جعفر ، بهذا الإسناد ، وقالوا : محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة .
وأخرجه. الطيالسي (١٧٢١)، وأحمد ٣١٩/٣ و٣٩٩، وابن أبي شيبة ١٤/٣، والدارمي
٩/٢، والبخاري (١٩٤٦) في الصوم: باب قول النبي ◌ّ لمن ظُلِّل عليه واشتد الحر ((ليس من
البر الصوم في السفر))، ومسلم فى الصيام : باب جواز الصوم والفطر في رمضان للمسافر في غير
معصية برقم (٢٥٧١) في طبعتنا، و (١١١٥) في طبعة عبد الباقي، وأبو داود (٢٤٠٧) في
الصوم : باب اختيار الفطر ، والنسائي ١٧٧/٤ في الصوم : باب ذكر اسم الرجل ، والطحاوي
في ((شرح معاني الآثار)) ٦٢/٢، والبيهقي ٢٤٢/٤ و٢٤٢ - ٢٤٣، من طرق عن شعبة ، به.
وأخرجه النسائي ١٧٦/٤ من طريق يحيى بن أبي كثير ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن جابر.
وأخرجه النسائي ١٧٦/٤ من طريق يحيى بن أبي كثير ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن رجل،
عن جابر .
(١) وأخرجه أحمد ٢٩١/١، والبخاري (١٩٤٨) في الصوم: باب من أفطر في السفر ؛ ليراه الناس ،
فتح الباري (١٨٦:٤ - ١٨٧)، وأبو داود (٢٤٠٤) في الصوم: باب الصوم في السفر، من
طرق عن أبي عوانة ، عن منصور ، عن مجاهد ، عن طاووس ، عن ابن عباس .
وأخرجه أحمد ٢٥٩/١ و٣٢٥، والبخاري (٤٢٧٩) في المغازي: باب غزوة الفتح في
رمضان، ومسلم في الصيام : باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر برقم (٢٥٦٧)
في طبعتنا ، والنسائى ١٨٤/٤ في الصيام : باب ذكر الاختلاف على منصور ، والطحاوي في
(شرح معاني الآثار) ٦٧/٢، والبيهقي ٢٤٣/٤ من طرق عن منصور ، به .
وأخرجه مسلم (١١١٣) (٨٩) فى طبعة عبد الباقي، وبرقم (٢٥٦٨) فى طبعتنا ، ص
(٢٩٢:٤)، من طريق عبد الكريم ، عن طاووس ، به .
وأخرجه ابن ماجه (١٦٦١) في الصيام: باب ما جاء في الصوم في السفر ، من طريق مجاهد ،
عن ابن عباس مختصراً .