Indexed OCR Text

Pages 281-300

١٧ - كتاب الزكاة (٢٣) باب صدقة الخيل والرقيق والعسل ٢٨١
١٣٣٢٠- وَهَذا الْحَديثُ يُعارِضُ مَا رُويَ عَنْ عُمَرَ في زكاةِ الخَيْلِ، وَلا
أُعْلَمُ أَحَدًاً مِنْ فُقهاء الأمْصَارِ أُوْجَبَ الزكاةِ فِي الْخَيْلِ إلا أبا حَنِيفَةً فَإِنَّهُ أُوْجَبَها
فِي الْخَيْلِ السَّائِمةِ، فَقالَ: إِذا كَانَتْ ذُكُورًا وَإِناثاً فَفِيها الصََّقَةُ فِي كُلِّ فرسٍ،
وَإِنْ شَاءَ قَوِّمَها، وَأعطى مِنْ كُلِّ مِائتي دِرْهَمٍ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ.
١٣٣٢١ - وَحُجَّتُهُ مَا يُرْوى عَنْ عُمَرَ فِي ذَلِكَ.
١٣٣٢٢ - ذكّرَ عَبْدُ الرّحْمنِ، عَنِ ابْنِ جِرِيجٍ، قالَ: أُخْبرني عَمْرُو بْنُ
دينارٍ: أَنَّ جبيرَ بْنَ يَعلى أُخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ يَعْلِى بْنَ أُمَيَّةَ يَقُولُ: ابتاعَ عَبْدُ
الرَّحْمنِ بْنُ أُمَيَّةً أُخُو يَعَلَى بْن أميَّةً مِنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ البَمَنِ فَرَسًا أَنْثى بِمائةِ
قلوصٍ (١)، فَندَ البَائِعُ، فَلحقَ بِعُمَرَ، فقالَ: غَصَبَتِي يعلي وَأُخُوهُ فَرَسًا لِي
فكتب عُمَرُ إِلى يَعْلِى أُنِ الْحِقْ بِي، فَأَتَاهُ، فَأُخْبَرَهُ الخَبَرَ، فَقالَ عُمَرُ: إِنَّ الْخَيْلَ
لَتبلُغُ هَذا عِنْدَكُم؟! فَقالَ: مَا عَلْمِتُ فَرَسًا قَبْلَ هَذا بَلِغَ هَذا. فَقالَ عُمَرُ: نَأَخُذُ
مِنْ أرْعِينَ شَاةً شَاةً، وَلاَ تَأْخُذُ مِنَ الْخَيْلِ شَيْئً! خُذْ مِنْ كُلِّ فَرَسٍ دِينارًاً.
فَضربَ عَلى الخَيلِ دِينارًاً ديناراً (٢).
١٣٣٢٣- وَحَديثُ مَالكِ المُتَقَدِّمُ ذِكْرُهُ يردُّ هَذا وَيُعارضُهُ بسقط الحجّة
بهما.
(١) القلوص : الناقة أول ما تركب.
(٢) مصنف عبد الرزاق (٣٦:٤) وسنن البيهقي (١١٩:٤)، والمحلى (٢٢٧:٥)، وبدائع
الصنائع (٣٤:٢).

٢٨٢ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاء الأمْصَارِ / ج ٩
١٣٣٢٤- والحُجَّةُ الثَّانِيَةُ عَنِ النبيِّ ◌َِّ فِي قَولِهِ: " لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِم
فِي عَبْدِهِ وَلاَ فَرَسِهِ صَدَقَةٌ".
١٣٣٢٥ - وَمِنْ حُجَّةٍ أَبِي حَنِيفَةً أُيضًا مَا رَوَهُ عَبْدُ الرِّزْأَقِ"(١)، عَنِ ابْنِ
جريجٍ، قَالَ: أُخْبَرني ابْنُ أَبِي حُسينٍ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أُخْبَرَهُ أُنَّ عُثْمَانَ كَانَ
يصدّقُ الْخَيْلَ، وَأَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ أُخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ يَأْتِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بِصَدَقَةٍ
الخَيْلِ.
١٣٣٢٦- قَالَ ابْنُ شهابٍ: لَمْ أُعْلَمْ أُنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَهْ سَنَّ صَدَقَةَ
الخَيْلِ.
١٣٣٢٧ - قالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ رَوی جویریة عَنْ مَالِكٍ فِیهِ حَدِيثًا صَحِيحًا
ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرِ الشَّافِعِيِّ، عَنْ مُعاذِ بْنِ الْمُثَنِّى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
مُحمدِ بْنِ أسمى، عَنْ جويريةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهرِيِّ، أَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ
أُخَبِرَهُ، قالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ أَبِي يُقيّم الخيلَ، ثمَّ يَرْفَعُ صَدَقَتَها إلى عُمَرَ.
١٣٣٢٨ - وَذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثْنا ابْنُ أُخِي جويرة، قالَ:
حدِّثْنا جويرية، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهرِيِّ أَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ أخْبَرَهُ، قَالَ: رَأَيْتُ
أبي يُقيّم الخَيلَ، ثُمِّ يَرفَعُ صَدَقَتَها إِلى عُمَرَ (٢).
(١) في المصنف (٣٥:٤)، الأثر (٦٨٨٨).
(٢) مصنف ابن أبي شيبة (١٩٣:٣).

١٧ - كتاب الزكاة (٢٣) باب صدقة الخيل والرقيق والعسل ٢٨٣
١٣٣٢٩- قالَ أَبُو عُمَرَ: هَذا يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ خاصًا بالخيل للتجارَةِ،
والحُجَّةُ قَائِمَةٌ لِمَا قُدمْنا مِنْ حَدِيثِ أبِي هُرَيْرةَ، عَنِ النَّبِيِّ عَّهُ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ
عَلىَ الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلاَ فَرَسِهِ صَدَقَةٌ() (١).
١٣٣٣٠- وَحَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنِ النَبِيِّ ◌َىْ أَنَّهُ قَالَ: "قَدْ
عَفَوْتُ عَنْكُمْ، عَنْ صَدَقَةِ الْخَيْلِ والرِّقِيقِ"(٢).
١٣٣٣١ - وَقَالَ عَلَيَّ، وَأَبْنُ عُمَرَ: " لاَ صَدَقَةَ فِي الْخَيْلِ"(٣)
١٣٣٣٢- وَإِذا كَانَ الخِلاَفُ بَيْنَ الصَّحَابَةِ فِي مَسْألَةٍ، وَكَانَتِ السَّنَّةُ فِي
أُحَدِ القَوْلَيْنِ كَانَتِ الْحُجَّةُ فِيهِ.
١٣٣٣٣- عَلى أُنَّ عُمَرَ قَد اخْتُلفَ عَنْهُ فِيهِ، وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَنْ عَلِي، وَابْنِ
عُمَرَ فِي ذَلِكَ (٤).
١٣٣٣٤ - وَهُوَ قَولُ سَعِيد بْنِ الْمُسَيِّب.
(١) تقدم ، وانظر فهرس أطراف الأحاديث النبوية الشريفة.
(٢) تقدم، وانظر فهرس أطراف الأحادث النبوية الشريفة.
(٣) الأموال (٤٦٤، ٤٩٩)، المجموع (٣٠٧:٥).
(٤) يظهر من الروايات المأثورة أن الفاروق عمر قد أخذ ما أخذه من الزكاة على الخيل تبرعا
من أصحابها، ثم أقر أخيرا زكاة الخيل.

٢٨٤- الاستذكار الجامعِ لِمَذَاهِبٍ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩
٥٧٤- ذكَرَ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دينارٍ أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ
الْمُسَيِّبِ عَنْ صَدَقَةِ البَرَاذِين؟ فَقَالَ: وَهَلْ فِي الْخَيْلِ مِنْ صَدَقَةٍ؟(١).
١٣٣٣٥ - وَالدَّلِيلُ عَلَى ضَعفٍ قَولِ أبِي حَنِيفَةَ فِيها أُنَّهُ يَرى الزكاةَ فِي
السَّائِمَةِ مِنْها، ثُمَّ يُقُومُوها. وَلَيسَتْ هَذِهِ سُنَّهَ زكاةِ المَاشِيَةِ السَّائِمَةِ.
١٣٣٣٦- وَقَدْ جَاءَ بَعْدَهُ صَاحِبَاهُ فِي ذَلِكَ: أُبو يُوسُفَ، وَمُحمدٌ، فَقالاً:
لاَ زِكَاةً فِي الْخَيْلِ سَائِمَة وَغَيْرها.
١٣٣٣٧- وَهُوَ قَولُ مَالكِ، وَالثَّوريِّ، والأُوْزَاعِيِّ، وَاللَّيْثِ، وَالشَّافعيِّ،
وَسَائِرِ العُلماءِ.
١٣٣٣٨- وَمَنْ حُجَّةٍ أَبِي حَنِيفَةً وَمَنْ رَأى الصَّدَقَةَ فِي الْخَيْلِ مَا رَوَاهُ ابْنُ
عُيَيْتَةَ، عَنِ الزُّهريِّ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ: أَنْ عُمَرَ أُمَرَ أَنْ يُؤْخَذَ عَنِ الفَرسِ
شَاتَانِ، أُو عُشْرُونَ دِرْهِمًا.
١٣٣٣٩ - رَوَاهَ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْهُ.
١٣٣٤٠- وَأُمَّا العسلُ فَالاخْتلافُ فِي وُجُوبِ الزكاةِ فِيهِ بِالمَدِينَةِ مَعْلُومٌ.
١٣٣٤١ - ذكر إِسْمَاعِيلُ بْنُ إسْحاقَ، قالَ: حدِّثْنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحمدِ بْنِ
أُسْماءَ بْنِ أُخِي جويرية بْنِ أسْماءَ، قالَ: حدَّثنا جويرية عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزهريِّ:
(١) الموطأ: ٢٧٨، والأم (٢٦٠٢)، باب " أن لا زكاة في الخيل"، ومعرفة السنن والآثار،
(٨١٠٦:٦).

١٧- كتاب الزكاة (٢٣) باب صدقة الخيل والرقيق والعسل ٢٨٥
أُنَّ صدَقَةَ العَسَلِ العُشْرُ وأُنَّ صَدَقَةَ الزَّْتِ مِثْلُ ذَلكَ.
١٣٣٤٢ - وَمَمَنْ قَالَ بِإِيجاب الزكاةِ فِي العَسَلِ: الأوْزَاعِيُّ، وَأُبُو حَنِيفَةً
وَأُصْحَابُهُ، وَهُوَ قَولُ رَبَّيعةً، وَابْنِ شِهَابٍ، وَيَحْيِى بْنِ سَعِيدٍ.
١٣٣٤٣- إِلا أُنَّ الكُوفِيِّينَ لاَ يَرَوْنَ فِيهِ الزكاةَ إِلا أَنَ يَكُونَ فِي أَرْضِ
العُشْرِ دُونَ أُرْضِ الخَراجِ(١).
١٣٣٤٤ - وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ أَنَّهُ قالَ: بَلَغَني
أُنَّ فِي العَسَلِ العُشْرُ.
٠ ١٣٣٤٥- قَالَ وَهْبٌ: وَأُخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ الْحَارِثِ عَنْ يَحْيِى بْنِ سَعِيدٍ
وَرَبَيعَةُ بِمِثْلِ ذَلِكَ.
١٣٣٤٦- قَالَ يَحْيَى: إنَّهُ سَمعَ مَنْ أدركَ يقولُ: مَضَتِ السُّنَّةُ بأنَّ في
العَسَلِ العُشْرُ.
(١) في الموطأ: ٢٧٧ - ٢٧٨، جاء ما يلي:
٥٧٥- مالكٌ، عن عَبْدِ اللَّهِ بن أبي بَكْر بن عَمْرو بن حَزْم، أنه قالَ: جَاءَ كتاب من عمر بن
عبد العزيز إلى أبي وهو بمنى: أنْ لا يأخُذَ من العسل ولا من الخيلِ صَدَقَةٌ.
وأخرج الترمذي في الزكاة، ح (٦٣٠)، باب " ما جاء في العسل" (١٦:٣)، عن نافع،
قال: سألني عمر بن عبد العزيز عن صدقة العسل، قال: قلتُ: ما عندنا عَسَلٌ نتصدق
عنه، ولكن أخبرنا المغيرة بن حكيم أنه قال: "ليس في العسل صدقة".
فقال عمر: عَدَلُ مرضي، فكتب إلى الناس أن تودع، أي : عنهم.

٢٨٦ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩
١٣٣٤٧ - وَهُوَ قَولُ ابْنِ وَهْبٍ
١٣٣٤٨ - وَأُمَّا مَالكٌ وَالثَّوريُّ، وَالحَسنُ بْنُ حَيِّ وَالشَّافعيُّ فَلَا زِكَاةَ
عِنْدَهُمْ فِي شَيْءٍ مِنَ العَسلِ.
١٣٣٤٩- وَضعَّفَ أُحْمَدُ بْنُ حَنْبَلِ الحَديثَ الْمَرفُوعَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ أَنَّهُ أُخَذَ
مِنْهُ العُشْرَ .
١٣٣٥٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هُوَ حَدِيثٌ يَرْوِهِ عَمْرُو بْنُ شعيبٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
جدِّهِ، عَنِ النّبِيِّ ◌َهُ " فِيهِ مِنْ عَشْرِ قِرَبٍ قِبَةٌ.
١٣٣٥١ - ويروي أبو سيارة المتعي عَنِ النبيِّ عَّ مَعْنَاهُ.
١٣٣٥٢ - فَأُمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شعيبٍ فَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ رَوَاهُ ابْنُ وَهْب،
قالَ: أُخْبرني أسامَةُ بْنُ زَيدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شعيبٍ،عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أُنَّ فقراء
من بني سيارة، بطن من فهم، كَانُوا يُؤَدُّونَ إِلِى رَسُولِ اللَّهِ عَ﴾ُ مِنْ بخلِهِم مِنْ
كُلِّ عَشْرَةِ قِرَبٍ قِرْبَةً، وجاء هلال - أحد بني متعان - إلى رسول الله عَليه
بعُشرِ نحْلٍ لهَ، وسأله أن يحمي وادياً له، فحماه له، فلما ولي عمر بن الخطاب
اسْتَعْمَلَ عَلَى ذَلِكَ سُفْيَانَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الثقفيَّ، فَأَبُواْ أُنْ يُؤَدُّوا إِليهِ شَيْئًا،
وَقَالُوا: إِنَّمَا كُنَّا تُؤَدِّيهِ إِلِى رَسُولِ اللَّهِ لَُّ، فَكَتَبَ سُفْيَانُ إِلى عُمَرَ بِذَلِكَ،
فَكَتَبَ عُمَرُ: إِنَّمَا النَّحلُ ذُبابُ غَيْثٍ يَسُوقُهُ اللَّهُ عَزَّ وجلَّ إِلِى مَنْ شَاءَ، فَإِنْ
أُدُّوا إِلِيكَ مَا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُول اللَّهِ عَّهُ فاحم لهم بَواديهم وَإِلا فَخَلِّ بَيْنَ
النَّاسِ وَبَيْنَهُ. قالَ: فَأُدُوا إِليهِ مَا كَانُوا يُؤْدُّونَهُ إلى رَسُولِ اللَّهِ عَّه وحمى لهم

١٧ - كتاب الزكاة (٢٣) باب صدقة الخيل والرقيق والعسل ٢٨٧
بَوَادِيهم(١).
١٣٣٥٣- وَذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ رِوَآيَةٍ عُمَرَ بْنِ الْحَارِثِ، عن عمرو بْنِ
شعيب عَنْ أُبيهِ، عَنْ جَدِّهِ بِمَعْناهُ.
١٣٣٥٤ - وَأُمَّا حَدِيثُ أُبِي سيارةَ الْمُتَعِي فَإِنَّهُ يَرْوِهِ سُليمانُ بْنُ مُوسى،
عَنْ أُبي سيارةَ الْمُتعي، عَنِ النَّبِيِّ عَّهُ أَنَّهُ أَمَر أُنْ يُؤْخَذَ مِنَ العَسَلِ العُشْرُ(٢).
١٣٣٥٥- كَانَ حَديثًا مُنْقَطِعًا: لَمْ يَسْمَعْ سُليمانُ بْنُ مُوسى مِنْ أَبي
سيارةَ، وَلاَ يُعْرَفُ أَبُو سيارةَ هَذا وَلا تَقُومُ بِمِثْلِهِ حُجَّةٌ.
(١) الأموال (٤٩٧)، معرفة السنن والآثار (٨٢٢٣:٦).
(٢) أخرجه ابن ماجه في الزكاة (١٨٢٣) باب "زكاة العسل" (٥٨٤:١)، والإمام أحمد في
"مسنده" (٤: ٢٣٦) والطيالسي (١٦٦)، والبيهقي في السنن الكبرى (١٢٦:٤)، وفي
"معرفة السنن والآثار (٨٢٠٩:٦)، وقال البخاري في التاريخ (٣٩:٢:٢): وسليمان بن
موسى لم يدرك أحدا من أصحاب رسول الله عليه، وليس في زكاة العسل شيءٌ يصح.

(٢٤) باب جزية أهل الكتاب والمجوس (*)
٥٧٦- ذَكَرَ فيه مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغُه أُنَّ رَسُولَ اللَّهِ عٌَّ أُخَذَ الجِزْيَةً مِن
مَجُوسِ الْبَحْرَيْنِ.
(*) المسألة -٣١٨- عرف الفقهاء الجزية بأنها التزام بحماية الكفار والذب عنھم في ديارنا
ببذل الجزية والاستسلام من جهتهم، ولا يعقدها إلا الإمام أو نائبه، لأنها من المصالح
العظمى التي تحتاج إلى نظر واجتهاد، وهذا لا يأتي لغير الإمام أو نائبه، وقال المالكية:
إن عقدها غير الإمام فيأمنون، ويسقط عنهم القتل والأسر، وللإمام النظر بأن يمضيها أو
یردهم لمامنهم.
شروط العقد:
- الشرط الأول: ألا يكون المعاهد من مشركي العرب، فإنه لا يقبل منهم إلا الإسلام أو
القتال، وإنما يعقد عقد الذمة مع أهل الكتاب، وهذا الشرط متفق عليه بين الحنفية
والشافعية والحنابلة، وقال المالكية: تؤخذ الجزية من كل كافر سواء أكان من العرب أم
من العجم، من أهل الكتاب، أم من عبدة الأصنام، ودليلهم ما رواه سليمان بن بريدة
عن أبيه قال: "كان رسول الله عَّة إذا أمر أميرا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته
بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرا، ثم قال: وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم
إلى ثلاث خصال، فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وخف عنهم ثم ادعهم إلى الإسلام فإن
هم أبوا فلسهم الجزية"، فقوله تعالى: "عدوك" عام يشمل كل كافر.
- الشرط الثاني: ألا يكون المعاهد مرتدا، لأن النبي عليه قال: "من يدل دينه فاقتلوه"
وهذا الشرط متفق عليه بين أصحاب المذاهب الأربعة.
- الشرط الثالث: أن يكون العقد مؤيدا: فإن أقت الصلح لم يصح العقد؛ لأن عقد الذمة
بالنسبة لعصمة الإنسان في ماله ونفسه بديل عن الإسلام، والإسلام مؤيد، فكذا بديله
وهو عقد الذمة، وهذا شرط متفق عليه أيضا بين الفقهاء.
=
- شروط المكلفين بالجزية: اتفق الفقهاء على اشتراط البلوغ والحرية والذكورة، فلا
- ٢٨٨ -

١٧ - كتاب الزكاة (٢٤) باب جزية أهل الكتاب والمجوس ٢٨٩
وَأُنَّ عُمَرَ أُخَذَها من مَجَوسِ فَارِسٍٍ.
= جزية على امرأة ولا صبي ولا مجنون ولا معتوه ولا زَمِنٍ، ولا أعمى ولا مغلوج ولا
شيخ كبير، أو فقير غير معتمل، ولم يجز الشافعية والحنابلة إسقاط الجزية بالأعذار عن
المريض أو الشيخ الكبير.
مقدار الجزية: ذهب الشافعية إلى أن أقل الجزية دينار، ويستحب أن يدفع الغني أربعة
دنانير، وقال الحنفية والحنابلة: يضع الإمام على الغني الظاهر الغنى في كل سنة ثمانية
وأربعين درهما منجمة على الأشهر، يأخذ في كل شهر أربعة دراهم، ويضع على المتوسط
أربعة وعشرين درهما منجمة أيضا على الأشهر، وعلى الفقير المعتمل اثني عشر درهمًا
منجمة على الأشهر في كل شهر درهما، بينما رأى المالكية أن الجزية أربعة دنانير في
كل عام على كل واحد لا يزاد على ذلك، ورجح بعض المالكية أنه ينقص عن الفقير
بحسب طاقته وسعته.
وقت أداء الجزية: يجب أداء الجزية عند الحنفية في أول السنة، وعند سائر المذاهب: تجب
الجزية في آخر السنة لأنه مال يتكرر بتكرار الحول.
سقوط الجزية: تسقط الجزية باعتناق الإسلام باتفاق المذاهب، وتسقط بالموت عند الحنفية
والمالكية، ولا تسقط عند الشافعية والحنابلة، فتؤخذ من التركة لأنها دين وجب بالحياة
فلم يسقط بالموت کدیون الناس.
- وقال أبو حنيفة: تسقط الجزية بمضي السنة ودخول سنة أخرى لأن الجزية عقوبة،
فتتداخل مع بعضها كالحدود، ولم يقر ذلك أصحاب المذاهب الأخرى.
حقوق الذميين وواجباتهم:
١- حذر الإمام الشافعي تمكين الكافر من دخول مكة وحرمها بأي حال، فإن دخلها خُفية
وجب إخراجه، وإن مات ودفن فيها نبش وأخرج منها ما لم يتغير، وأجاز الحنابلة دخول
الكفار إلى الحجاز للتجارة، ولكن لا يمكنون من الإقامة فيه أكثر من ثلاثة أيام، وأجاز
أبو حنيفة لهم دخول الحرم المكي كالحجاز كله، ولكنهم لا يستوطنون به، أما المالكية
فقد منعوا استيطان الكفار في جزيرة العرب، وهي الحجاز واليمن، لكنهم أجازوا =

٢٩٠ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأَمْصَارِ / ج ٩
= لهم دخول الحرم المكي دون البيت الحرام بأمان.
٢- وجوب الكف عنهم بسبب عصمة أنفسهم وأموالهم بالعقد.
٣- عدم التعرض لكنائسهم ولا لخمورهم وخنازيرهم ما لم يظهروها، فإن أظهروا الخمر
أرقناها عليهم، ويُؤدب منهم من أظهر الخنزير.
أما واجباتهم فهي:
١- أداء الجزية عن كل رجل في كل عام مرة وهي دينار عند الشافعي، وإن صولحوا على
أكثر من ذلك جاز، وأربعة دنانير عند الجمهور.
٢- ضيافة المسلمين ثلاثة أيام إذا مروا عليهم.
٣- دفع عشر ما يتجرون في غير بلادهم التي يسكنونها.
٤- ألا يبنوا كنيسة ولا يتركوها مبنية في بلده بناها المسلمون أو فتحت عنوة ، فإن
فتحت صلحا واشترطوا بقاءها جاز.
٥- ألا يركبوا الخيل ولا البغال النفيسة، ولهم ركوب الحمير.
٦- أن يمنعوا من جادة الطريق ويضطروا إلى أضيقه.
٧- أن تكون لهم علامة يعرفون بها.
٨- ألا يغشوا المسلمين ولا يأووا جاسوسا.
٩- ألا يمنعوا المسلمين النزول في كنائسهم ليلا ونهارا.
١٠- أن يوقروا المسلمين فلا يضربوا مسلما ولا يسبونه ولا يستخدمونه.
١١- أن يخفوا نواقيسهم، ولا يظهروا شيئا من شعائر دينهم.
١٢٠ - ألا يسبوا أحدا من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، ولا يظهروا معتقدهم.
وانظر في مسائل الجزية: مغني المحتاج (٢٤٣:٤ وما بعدها)، كشاف القناع (٩٢:٣).
بدائع الصنائع (١١٠:٧ وما بعدها)، فتح القدير (٣٧١:٤)، تبيين الحقائق (٤: ٢٧٨)،
الكتاب مع اللباب (١٤٥:٤)، القوانين الفقهية ص (١٥٦) المغني (٥٠١:٨)
=

١٧ - كتاب الزكاة (٢٤) باب جزية أهل الكتاب والمجوس ٢٩١
وَأَنَّ عُثْمَانَ أَخَذَهَا مِنَ البَرَبَرِ (١).
١٣٣٥٦ - هَكَذا هَذا الْحَديثُ في "المُوطَّأ" عِنْدَ جَمَاعَةِ رُوَاتِهِ، وَكَذلكَ رَوَاهُ
مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ وَرَوَاهُ عَبْدُ الرحمنِ بْنُ مهديٌّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ
شهابٍ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، عَنْ
سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا بَأْسَانِيدِها فِي "التّمْهِيد(٢).
٥٧٧ - وَذَكَرَ مَالِكٌ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ محمد بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ
عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ذكَرَ الْمَجْوسَ، فَقَالَ: مَا أُدْري ◌َيْفَ أُصْنَعُ فِي أُمْرِهِمْ.
فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَّهُ يَقُولُ:
"سُنَّوا بِهِم سُنَّةَ أُهْلِ الْكِتَابِ"(٣).
*(٤)، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ
١٣٣٥٧- وَهَذا الحَديثُ قَدْ رَوَاهُ أَبُو عَليّ الحنفيُّ(
= وما بعدها)، الشرح الكبير للدردير (٢٠١:٢ وما بعدها) آثار الحرب في الفقه
الإسلامي ص (٧٠٧ وما بعدها، الفقه الإسلامي وأدلته (٤٤٢:٦- ٤٥١).
(١) الموطأ: ٢٧٨، ومصنف عبد الرزاق (٦٩:٦)، الأثر (١٠٠٦٧).
(٢) (٦٤:١٢) في رواية السائب بن يزيد، والتمهيد (٢٠٦:٣) في رواية ابن وهب، عن
يونس، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب.
(٣) الموطأ : ٢٧٨.
(٤) هو عُبيد الله بن عبد المجيد الحنفي أبو علي البصري، وفاته (٢٠٩)، أخرج له الجماعة،
ووثقه العجلي، وابن حبان، وقال غيرهما: ليس به بأس. ترجمته في التاريخ
الكبير (٣٩١:١:٣)، وثقات العجلي (١٠٦٢)، وثقات ابن حبان (٤٠٤:٨)، وتهذيب
التهذيب (٣٤:٧).

٢٩٢ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩
جَعْفَرِ بْنِ مُحمدٍ، عَنْ أَبِيهِ (١)، عَنْ جَدِّهِ. وَهُوَ أيضًا مُنْقَطْعٌ، وَالصَّحِيحُ عَنْ
مَالِكٍ مَا فِي "الموطأ".
١٣٣٥٨ - وَفِي حَدِيثِ جَعْفَرٍ مِنَ الفِقْهِ أنَّ الحَبْرَ العَالِمَ قَدْ يَجِهَلُ مَا يجد
عِنْدَ مَنْ هُوَ دُونَهُ فِي العِلْمِ.
١٣٣٥٩ - وَفِيهِ انْقِيادُ العَالمِ إِلى العِلْمِ حَيْثُ كَانَ.
١٣٣٦٠ - وَفِيهِ إيجابُ العَمَلِ بَخْبَرِ الوَاحِدِ.
١٣٣٦١- وَأمَّا قَولُهُ: "سُنُّوافيهم سُنَّةَ أُهْل الكتاب"، فَهُوَ مِنَ الكَلامِ
الخَارِجِ مخرجَ العُمُومِ، وَالمرَادُ منه الخصوص، لأنَّهُ إِنَّمَا أُرَادَ: سُنُوا بِهِم سنَّةَ أُهْلِ
الكِتابِ فِي الجزْيَةِ، لاَ فِي نِكَاحِ نِسائِهِم، وَلاَ فِي أُكْلِ ذَبَائِحِهِمْ.
١٣٣٦٢- وَهَذا لََّ خلافَ فيهِ بَيْنَ العُلماءِ إِلا شَيْءٌ يُرْرَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ
المُسَيِّيبِ: أنَّه لَمْ يَرَ بذبح المجُوسِ لشاة المسلم إذا أمره المسلم بذبحا بَأسًا،
وَالنَّاسُ عَلى خِلافِهِ.
١٣٣٦٣ - وَالَعْنى عِنْدَ طَائِفَةٍ مِنَ الفُقَهاء فِي ذَلِكَ: أُنَّ أُخْذَ الجزْيَة
صَغَارٌ لَهُم وَذِلَّةٌ لِكُفْرِهِم، وَقَدْ ساووا أُهْلَ الكتاب في الكفر بل هم أشد كفراً
فَوجبَ أُنْ يجْرُوا مَجْراهُم فِي الدُّلِّ وَالصَّغَارِ، لأَنَّ الجزْيَةَ لَمْ تُؤْخَذْ مِنَ الكتابيين
(١) هو علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب زين العابدين، أبو الحسن الهاشمي، وفاته
(٩٤)، ولم يلق عمر، ولا عبد الرحمن بن عوف.

١٧ - كتاب الزكاة (٢٤) باب جزية أهل الكتاب والمجوس ٢٩٣
رِفْقًا بِهمْ، وَإِنَّما أُخذَتْ مِنْهُم تقوية للمسلمين وذلا للكافرين.
١٣٣٦٣- وَلَيْسَ نكاحُ نِسَائِهم ولا أُكْلُ ذَبَائِحِھم مِنَ هَذا الباب لأنَّ ذَلكَ
مَكرمةٌ بالكتابيين لِمَوْضِعِ كِتَابِهِم واتِّباعِهِم الرُّسُلَ - عليهم السلام- فَلمْ يجز
أُنْ يلحق بِهِمْ مَنْ لاَ كِتَابَ لَهُ فِي هَذِهِ المَكْرِمَةِ.
١٣٣٦٤- هَذِهِ جُمْلَةٌ اعْتَلَّ بِها أُصْحَابُ مَالِكٍ وَغَيْرُهُم، وَلا خِلاَفَ بَيْنَ
عُلماءِ الْمُسْلِمِينَ أُنَّ الْجِزْيَةَ تُؤْخَذُ مِنَ الْمَجُوسِ؛ لأنَ رَسُولَ اللَّهِ عَّهُ أَخَذَ الجِزْبَةَ مِنْ
مَجُوسِ أُهْلِ البَحْرَیْنِ، وَمِنْ مَجُوسِ هَجَرَ. وَقَعَلَهُ بَعدَ رَسُولِ اللهِ عَٹُّ : أُبُو بَكْرٍ،
وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَليّ (رضي الله عنهم).
١٣٣٦٥- وَاخْتَلَفَ الفُقهاءُ فِي مُشْرِكِي العَرَبِ(١) وَمَنْ لاَ كِتابَ لَهُ هَلْ
تُؤْخَذُ مِنْهُم الجِزْيَةُ أُمْ لا؟.
١٣٣٦٦- فَقالَ مَالكٌ: تُقْبَلُ الجزيَةُ مِنْ جَميعِ الكُفَّارِ، عَرَبًا كَانُوا أُو
عجمًا لقَول اللَّه عز وجلَّ: ﴿ من الَّذين أوتُوا الكتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزِيَةَ عَنْ
يَدٍ وَهَمْ صَاغِرُونَ ﴾ (التوبة: ٢٩).
١٣٣٦٧ - قال: وَتُقْبَلُ مِنَ الْمَجُوسِ بِالسَّنَّة.
(١) تقدم في المسألة -٣١٨- أنَّ مشركي العرب لا يُقبل منهم إلا الإسلام أو القتال.

٢٩٤ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩
١٣٣٦٨- وَهَذا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأُصْحَابِهِ، وَأَبِي ثَورِ (١)، وَأُحْمَدَ،
وَدَاوُدَ، وَإِليهِ ذَهَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ.
١٣٣٦٩- وَقَالَ الأوْزَاعِيُّ، وَمَالِك، وَسَعْدُ بْنُ عَبْد العَزيزِ إنَّ الفرازنة(٢)
وَمَنْ لا دِينَ لَهُ مِنْ أُجْناسِ التركِ وَالهِنْد، وَعَبَدَةَ النِّيرانِ، وَالأَوْثَانِ، وَكُلِّ جَاحِدٍ
ومُكَذِّبٍ بدينِ اللَّه عزَّ وجلَّ يُقَاتَلُونَ حَتَّى يُسْلِمُوا، أو يُعْطُوا الجِزْيَةَ فَإِنْ بذلوا
الجزية قبلت منهم، وكَانوا كَالمَجُوسِ فِي تَحرِيمِ مَناكِحِهِم وَذَبَائِحِهم وسائر
أمورهم.
١٣٣٧٠ - قالَ أُبُو عُبيدٍ: كُلُّ عجميِّ تُقْبَلُ مِنْهُ الجزْيَةُ إن بذلَها وَلاَ تُقْبَلُ
مِنَ العَرَبِ إِلاَّ مِنْ كِتَابِهِم (٣).
١٣٣٧١ - وَحُجَّةُ مَنْ رَأى الجزيَةَ: القِيَاسُ عَلى المَجُوسِ، لأنّهم فِي
مَعْنَاهُمْ فِي أُن لاَ كِتابَ لَهُم، وَقَدْ تَقَدَمَتْ حُجَّةُ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ قَالَ بِقَولِهِ.
(١) في التمهيد (١١٨:٢): وقال أبو ثور: الجزية لا تؤخذ إلا من أهل الكتاب، ومن المجوس
لاغير، وكذلك قال أحمد بن حنبل، وكذلك قال أبو حنيفة وأصحابه: إنَّ مشركي العرب
لا يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف، وتقبل الجزية من الكتابيين من العرب، ومن سائر
كفار العجم.
(٢) الفرزن= الفرذان: من لُعَبِ الشطرنج= أعجمي معرب، وجمعه فرازين وهي طائفة من
الفرس لا تدین بدین معين.
(٣) الأموال : ٣٢ .

١٧ - كتاب الزكاة (٢٤) باب جزية أهل الكتاب والمجوس ٢٩٥
١٣٣٧٢ - وَفِي قَولِ رَسُولِ اللَّهِ عَِّ: "سُنُوا بِهِمْ سُنَّةً أُهْلِ الكِتَابِ"،
دَلِيلٌ عَلَى أَنّهُمْ لَيْسُوا أَهْلَ كِتَابٍ:
١٣٣٧٣ - وَعَلَى ذَلِكَ جُمهورُ العُلماء.
١٣٣٧٤- وَمَمَّ احْتَجوا بهِ قَولُ اللَّهِ تعالى: ﴿إِنَّمَا أُنْزِلَ الكِتَابُ عَلى
طَائِفَتَيْنِ مِنْ قبلِنا﴾ (الأنعام: ١٥٦) يَعْنِي اليَهُودَ والنَّصاري. وَقَولُهُ عزَّ
وجلَّ: ﴿ ياَ أُهْلَ الكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيءٍ حتَّى تُقِيمُوا التَوْرَاةَ والإِنْجيلَ﴾
(المائدة: ٦٨).
١٣٣٧٥- قالُوا: فَلا أُهْلَ كتابٍ إِلاَّ أُهْلَ التَّورَاهِ والإِنْجِيلِ.
١٣٣٧٦ - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الشَّافعيِّ أَنَّهُمْ كَانُوا أُهْلَ كِتاب فبدَّلوه.
١٣٣٧٧ - وَأُظُنُّهُ ذَهَبَ فِي ذَلِكَ إلى مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ
(رضي الله عنه) مِنْ وَجْهٍ فِيهِ ضَعْفٌ يَدُورُ عَلى أبي سعد البقال وَاسْمُهُ سَعِيدُ
ابْنُ المرزبان، وَلَيْسَ بِقَويُّ عِنْدَهُم. وَقَدْ سُئِلَ عَنْهُ أَبُو زرْعةَ الرازيُّ عنه، فقال:
صدوق مدلس وقال مرة: لين الحَدِيث فِيهِ ضَعْفٌ، قيل: هو صَدُوقٌ؟ قال: نعم،
(١) أنظر قول أبي زرعة في كتاب "أبو زرعة الرازي، وجهوده في السنة النبوية" ص
(٨٧٤)، الفقرة (٢٤٥)، وأبو سعد البقال هو: سعيد بن المرزبان العبسي، البقّال،
الكوفي، الأعور، مولى حذيفة بن اليمان، روى عن أنس بن مالك، وعكرمة وأبي الزبير،
وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وروى عنه: السفيانان، وأبو أسامة: حماد بن أسامة ووثقه،
وشعبة، وهُشيم بن بشير، وغيرهم.
=

٢٩٦ - الاستذكار الجَامِعِ لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩
كان لا يَكْذبُ(١).
= قال البخاري: منكر الحديث.
وقال أبو حاتم : لا يحتج بحديثه
وقال النسائي: ضعيف، ومرة، ليس بثقة.
وقال ابن عدي: حدث عنه الثقات، وله من الحديث شيء صالح، وهو في جملة ضعفاء
الكوفة الذین یُجمع حديثهم ولا يترك.
ترجمته في : طبقات ابن سعد (٣٥٤:٦)، تاريخ ابن معين (٢٠٧:٢)، الضعفاء الكبير
(٥١٥:١:٣)، سؤالات الآجري لأبي داود، الترجمة (١٤١)، المعرفة ليعقوب (٥٩:٣)،
الضعفاء الكبير للعقيلي (١١٥:٢)، المجروحين (٣١٧:١)، موضح أوهام الجمع
والتفريق (١٢٨:٢) في طبعتنا، الإكمال لابن ماكولا (٣٧٩:٧)، تاريخ الإسلام
(١٥٥:٦)، تهذيب التهذيب (٧٩:٤).
(١) قال المصنف في التمهيد (١١٩:٢ - ١٢٠):
في قول رسول الله عَّه في المجوس "سنوا بهم سنة أهل الكتاب" يعنى في الجزية دليل
على أنهم ليسوا أهل كتاب وعلى ذلك جمهور الفقهاء. وقد روى عن الشافعي أنهم
كانوا أهل كتاب فبدلوه. وأظنه ذهب في ذلك إلى شيء روى عن علي بن أبي طالب من
وجه فيه ضعف يدور على أبي سعد البقال. ذكر عبد الرزاق وغيره عن سفيان بن عيينة
وهذا لفظ حديث عبد الرزاق قال أخبرنا ابن عيينة عن شيخ منهم يقال له أبو سعد عن
رجل شهد ذلك أحسبه نصر بن عاصم أن المستورد بن غفلة كان في مجلس وفروة بن
نوفل الأشجعي فقال رجل ليس على المجوس جزية فقال المستورد أنت تقول هذا وقد أخذ
رسول الله عَّ من مجوس هجر الجزية والله لما أخفيت أخبث مما أظهرت فذهب به حتي
دخلا على علي رضي الله عنه وهو في قصره جالس في قبة فقال ياأمير المؤمنين زعم
هذا أنه ليس على المجوس جزية وقد علمت أن رسول الله عَّ أخذها من مجوس هجر
فقال علي اجلسا فوالله ما على الأرض اليوم أحد أعلم بذلك مني كان المجوس أهل
كتاب يقرؤونه وعلم يدرسونه فشرب أميرهم الخمر فوقع على أخته فرآه نفر من
=

١٧ - كتاب الزكاة (٢٤) باب جزية أهل الكتاب والمجوس ٢٩٧
وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ الحَديثَ فِي "التَّمْهِيدِ"(١).
١٣٣٧٨ - وَمَنْ ذَهَبَ إِلى أنَّ المَجُوسَ أُهْلُ كِتَابٍ، قالَ فِي قَولِهِ عَُّ سُنُّوا
بِهِم سنة أهَلَ الكتاب يحتمل أن يكون رسول الله عَّة أراد: سنوا بهم سنة أهل
الكتاب الذين يعَلم كتابهم علم ظهور واستفاضة وَأُمَّا المجُوسُ فعلم كتابهم
عَلى خُصوص، وَقَدْ أُنْزَلَ اللَّهُ تَعالى كُتُبًا وَصُحُفًا عَلى جَماعَةٍ مِنْ أُنْبيائِهِ مِنْها
زَبُورُ دَاوُدَ، وَصُحُفُ إِبْرَاهِيمَ.
١٣٣٧٩ - وَأَيُّ الأَمْرَيْنِ كَانَ فَلا خِلافَ بَيْنَ العُلماءِ أُنَّ المجُوسَ تُؤْخَذُ
مِنْهم الجزیةُ.
١٣٣٨٠ - والآثارُ فِي ذَلِكَ عَنِ النبيِّ ◌ٌَّ مُتَصِلَةٌ وَمُرْسَلَةٌ.
١٣٣٨١- منَ الْمُتَّصلَةِ حَديثُ شهابٍ ذَكَرَهُ مُوسى بنُ عُقْبَةَ عَنْهُ، حدَّثني
عُروةٌ، عَنِ المسورِ بْنِ مِخْرِمَةً أَنَّهُ أُخْبَرَهُ أُنَّ عَمْرَوَ بْنَ عَوفٍ وهو حليفٌ لِبَنِي عَامِرٍ
ابْنِ لُؤَيُّ، وكَانَ قَدْ شَهِدَ بَدْرً أُخْبَرَهُ أُنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ بَعَثَ أُبَا عُبِيدَةَ بْنَ الجَرَّاحِ
إلى البَحْرِيْنِ يأتي بجزيتها، وكانَ قَدْ صَالِحَ أُهْلَ الْبَحْرَيْنِ وَأُمّرَ عَلَيْهِمِ العَلَاء
= المسلمين فلما أصبح قالت أخته إنك قد صنعت بها كذا وكذا وقد رآك نفر لا يسترون
عليك فدعا أهل الطمع فأعطاهم ثم قال لهم قد علمتم أن آدم أنكح بنيه بناته، فجاء
أولئك الذين رأوه فقالوا ويلا للابعد إن في ظهرك حدا فقتلهم وهم الذين كانوا عنده ثم
جاءت امرأة فقالت بلى قد رأيتك فقال لها ويحا لبغي بني فلان فقالت أجل والله لقد
كنت بغيا ثم تبت فقتلها، ثم أسرى على ما في قلوبهم وعلى كتابهم فلم يصبح عندهم
شي منه.
(١) وفيه: فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين. فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة. فوافوا صلاة
الفجر مع رسول الله علي. فلما صلى رسول الله ﴾ انصرف. فتعرضوا له. فتبسم =

٢٩٨ - الاستذكار الجَامِعِ لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأَمْصَارِ / ج ٩
ابْنَ الحضرميِّ ... ، وَذَكَرَ الحَديثَ(١).
١٣٣٨٢- وَالدَّليلُ عَلى أُنَّ أُهْلَ البَحْرَيْنِ مَجُوسٌ مَا رَوَاهُ قَيْسُ بْنُ مسلم
عَنِ الْحَسَنِ بْنٍ مُحمد(١) أَنَّ النَّبِي عَُّ كَتَبَ إلى مَجُوسِ البَحْرَيْنِ يَدْعُوهم إلى
الإِسْلامِ؛ فَمَنْ أُسْلَمَ مِنْهُم قبلَ مِنْهُ، وَمَنْ أَبِى وَجَبَتْ عَلَيهِ الجزْيَةُ، وَلاَ تُؤْكَلُ لَهُم
ذَبِيحَةٌ، وَلاَ تُنْكَحُ لَهم امْرَأٌ.
١٣٣٨٣- وَقَدْ ذكَرْنَا الآثارَ بهذا المعنى فِي "التُّمْهِيد" مُسْنَدةً
وَمُرْسَلَةٍ (٢).
= رسول الله ﴾ حين رآهم. ثم قال: " أظنكم سمعتم أن أبا عبيدة قدم بشيء من
البحرين؟" فقالوا: أجل. يارسول الله! قال" فأبشروا وأملوا ما يسركم. فوالله! ما الفقر
أخشى عليكم. ولكني أخشى عليكم أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان
قبلکم. فتنافسوها کما تنافسوها. وتهلککم کما أهلکتھم".
أخرجه البخاري في الجزية والموادعة (٣١٥٨) باب "الجزية والموادعة مع أهل الذمة
والحرب" الفتح (٢٥٧:٦) ، وفي المغازي، وفي الرقاق، كما أخرجه مسلم في الزهد
ح (٧٢٨٢) من طبعتنا باب " الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر"، ص (٤٠٨:٨)، وبرقم
(٦) من كتاب الزهد في طبعة عبد الباقي. ورواه الترمذي في الزهد (٢٤٦٢)، " باب
حديث والله ما الفقر أخشى عليكم" (٤: ٦٤٠ - ٦٤٢). ورواه النسائي في الرقاق وفي
المواعظ وفي السير (ثلاثتها في الكبرى) على ما في تحفه الاشراف (١٦٩:٨). ورواه
ابن ماجه في الفتن (٣٩٩٧)، "باب فتنة المال". (٢: ١٣٢٤-١٣٢٥)، والإمام أحمد
(١٣٧:٤).
(١) هو الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب المدني، المعروف بابن الحنفية، والأثر
(مرسل).
(٢) في التمهيد (١٢٤:٢- ١٢٥)، ومنها عمر بن عبد العزيز، كتب إلى عدي بن أرطاة:
أما بعد فسل الحسن يعني البصري ما منع من قبلنا من الأئمة أن يحولوا بين المجوس =

١٧ - كتاب الزكاة (٢٤) باب جزية أهل الكتاب والمجوس ٢٩٩
١٣٣٨٤- وَاخْتَلَفَ العُلماءُ فِي مِقْدَارِ الجِزْيَةِ (١)، فَروی:
٥٧٨- مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أُسْلَمَ مَوَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ؛ أُنَّ
عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ضَرَبَ الجِزْيَةَ عَلَى أُهْلِ الذَّهَبِ أُرْبَعَةَ دَنَانِيرَ. وَعَلى
أُهْلِ الْوَرِقِ أُرْعِينَ دِرْهَمًا. مَعَ ذَلِكَ أُرْزَاقُ الْمُسْلِمِينَ وَضِيَافَةُ ثَلاثَة
م
أيَّامٍ(٢)
١٣٣٨٥ - وَذَهَبَ إِلِى ذَلِكَ.
١٣٣٨٦- وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أبي رَباحٍ: التَّوْقِيتُ فِي ذَلِكَ إنَّما هُوَ على مَا
صُوْلِحُوا عَلَيهِ.
= وبين ما يجمعون من النساء اللاتي لا يجمعهن أحد غيرهم فسأله فأخبروه أن النبي
عَّ قبل من مجوس البحرين الجزية وأقرهم على مجوسيتهم، وأمر رسول اللـه عَّه يومئذ
على البحرين العلاء بن الحضرمي، وفعله بعده أبو بكر وعمر وعثمان وذكر مالك في
الموطأ عن ابن شهاب قال بلغني أن رسول الله صلى الله عليه أخذ الجزية من مجوس
البحرين، وأن عمر بن الخطاب أخذها من مجوس فارس، وأن عثمان أخذها من البربر.
وذكر عبد الرزاق أخبرنا معمر قال سمعت الزهري سئل أتوخذ الجزية ممن ليس من أهل
الكتاب؟ قال نعم، أخذها رسول اللـه عَّ من أهل البحرين، وعمر من أهل السواد،
وعثمان من برير.
وقال: وأخبرنا معمر عن الزهري أن النبي عليه السلام صالح عبدة الأوثان على الجزية إلا
من كان منهم من العرب، وقبل الجزية من أهل البحرين وكانوا مجوسا.
(١) انظر مقدار الجزية في المسألة - ٣١٨ - المتقدمة أول هذا الباب.
(٢) الموطأ: ٢٧٩، ومصنف عبد الرزاق (٨٧:٦) و (٣٢٩:١٠).

٣٠٠ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩
-
١٣٣٨٧- وكَذَلكَ قالهَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ، وَأَبُو عُبيدٍ، والطّبريُّ إلا أنَّ
الطَّبريّ قالَ: أُقَلُّهُ دينارٌ وَأَكْثَرُهُ لاَ حَدَّ لَهُ إلا الإجحاف والاحتمال.
١٣٣٨٨- قالوا: الجزْيَةُ عَلى قَدْرِ الاحتمال بغير توقيت يَجْتُهِدُ فِي ذَلِكَ
الإِمام وَلاَ يُكَلِّفُهم مَا لاَ يطيقُونَ - هَذا مَعْنى قَولِهم.
١٣٣٨٩- وَأُظُنُّ مَنْ ذَهَبَ إِلى هَذا القَولِ يحتجُّ بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَوفٍ
الَّذِي قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ أُنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ صَالَعَ أُهْلَ الْبَحْرَيْنِ عَلَى الْجِزْيَةِ.
١٣٣٩٠ - وَبِمَا رَوَاهُ مُحمدُ بْنُ إسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ
النّبِّي ◌َُّ بَعَثَ خَالِدَ بْنَ الوَلِيدِ إِلى أكيدر دومة فأخذوه وأُتي به فحقنَ لَهُ دَمَهُ
وَصَالحَهُ عَلى الجِزْيَةِ.
١٣٣٩١ - وَبَحَدِيثُ السديِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي مُصَالِحَةِ رَسُولِ اللَّهِ عَّهُ
أُهْلِ نَجْرانَ.
١٣٣٩٢- وَمَا رَوَاهُ مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أُنَّ النَّبِيِّ ◌َُّ صَالَحَ عَبْدَةً
الأوْثانِ عَلى الجِزْيَةِ إِلاَّ مَا كَانَ مِنَ العَرَبِ.
١٣٣٩٣- وَاَ نَعْلَمُ أُحَدًا رَوَى هَذا الْحَدِيثَ بِهذا اللَّفْظِ عَنِ ابْنِ شِهابٍ إِلا
معمراً، وَقَدْ جَعَلُوهُ وَهْمًا مِنْهُ.
١٣٣٩٤ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: المفْدارُ فِي الْجِزْيَةِ دِيِنارٌ دِنارٌ عَلَى الغَنِيِّ