Indexed OCR Text
Pages 201-220
١٧ - كتاب الزكاة (١٧) باب أخذ الصدقة ومن يجوز له أخذها ٢٠١
مَواضعَ الرباط فُقَراءَ كانُوا أو أُغْنِياءِ)(١).
١٢٩٧٩ - وَذَكرَ عِيسى بْنُ دِينارٍ (٢) فِي تَفْسِيرِ هَذا الْحَدِيثِ قالَ: تَحلُّ
الصَّدَقَةُ لِلْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَوِ احْتَاجَ فِي غَزْوَتِهِ وَغَابَ عَنْهُ غناهُ وَوَبِرُهُ. وَلَا
تَحِلُّ لِمَنْ كَانَ مَعَهُ مَالُهُ مَنَ الغزاةِ.
١٢٩٨٠- قَالَ عيسى: وَتَحِلُّ لعاملٍ عَلَيْهَا وَهو الَّذِي يجمعُ مِنْ عند
أُرْبَابِ الْمَوَاشِي وَالأَمْوَالِ(٣)، فَهَذا يُعْطِى مِنْها عَلى قَدْرِ سَعْيِهِ لاعلى قَدْرِ مَا
جمعَ مِنَ الصِّدقاتِ وَالعُشُورِ، وَلاَ ينظر إلى الثَّمَنِ، وَلَيسَ الثَّمِنُ بِفَرِيضةٍ.
١٢٩٨١- قالَ: وَتَحلَّ لغارمٍ غرمًا قد فدحه وَذَهَبَ بِمَالِهِ إذا لَمْ يَكُنْ
(١) ما بين الحاصرتين سقط في (س)، وثابت في (ك).
(٢) هو تلميذ ابن القاسم العتقي، تقدمت ترجمته في حاشية الفقرة (٨٧٩٤:٦).
(٣) العاملون عليها: وهم السعاة لجباية الصدقة؛ ويشترط فيهم العدالة والمعرفة بفقه الزكاة
ويدخل العاشر والكاتب وقاسم الزكاة بين مستحقيها وحافظ المال، والحاشر: الذي يجمع
أرباب الأموال، والعريف: الذي يعرف أرباب الاستحقاق، وعداد المواشي والكيال
والوزان والراعي، وكل من يحتاج اليه في الزكاة لدخولهم في مسمى "العامل" غير
قاض ووال لاستغنائهما بما لهما في بيت المال. أما أجرة الكيل والوزن في حال تسليم
الزكاة ومؤنة دفعها، فعلى المالك؛ لأن تسليمها عليه، فكذلك مؤنة ذلك حال الدفع الى
أهل الزكاة؛ فمن سهم العمال.
والذي يعطى للعامل: هو بمثابة الأجرة على العمل ، فيعطاها ولو كان غنيًا، أما لو
اعتبرت زكاة أو صدقة لما حلت للغني.
٢٠٢ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأَمْصَارِ / ج ٩
غرمه فِي فَساد ولا دينه في فساد، مثل أُنْ يَسْتدينَ فِي نكاحٍ أو حجٍّ أُو غَيرِ
ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ المُباحِ والصلاح.
١٢٩٨٢- وَأُمَّا الشَّافعي وَأُصْحَابُهُ وَأُحْمِدُ بْنُ حَنْبلٍ، وسَائِرُ أُهْلِ العِلْمِ
فِيمَا عَلَمْتُ فَإِنَّهُم قَالُوا: جَائِرٌ لِلْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ إذَا ذَهَبَ نَفَقتُهُ وَمَالُهُ
غَائِبٌ عَنْهُ أُنْ يَأْخُذَ مِنَ الصَّدَقَةِ مَا يبلغُهُ.
١٢٩٨٣- قالوا: والُحْتملُ بحمالةٍ فِي بر وإصلاحٍ، والْمُتَدَاين فِي غَيْرِ
فَسَادٍ كلاهُما يَجُوزُ لَهُ أُدَاءُ دَيْنِهِ مِنَ الصَّدَقَةِ وَإِنْ كَانَ الحميلُ غَنِيا فَإِنَّهُ يَجُوز
لَهُ أَخْذُ الصَّدَقَةِ إِذا وَجَبَ عَلَيْهِ أُدَاءُ مَا تَحْملُ بِهِ، وكانَ ذَلِكَ يجحفُ بِهِ.
١٢٩٨٤- قالَ أَبُو عُمَرَ: مِنْ حُجَّةِ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَهُ فِيما
وَصَفْنَا عَنْهُ ظَاهِرُ حَدِيثِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ، وَحَدِيثُ قَبيصةَ بْنِ المخارقِ وَقَدْ
ذكرناهُ بِإِسْنَادِهِ فِي "التَّمْهيد"(١)، وَفِيهِ: لاَ تَحِلُّ الصَّدَقَةُ إِلاَّ لأَحَدِ ثَلاثَةٍ: رَجُلٍ.
تَحمِلَ بحمالةٍ فحلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتى يُصيبَ - يَعْنِي ما تحملَ بِهِ - ثُمَ
يُمْسكُ (٢).
(١) (٩٩:٥).
(٢) الحديث عن قبيصة بن مخارق الهلالي. قال: تحملت حمالةً. فَأَتَيْتُ رَسُولَ الله عَلَّهِ أُسْألُه
فِيهَا. فَقَالَ " أُقِمْ حَتَّى تَأْتِيَنَا الصَّدَقَةُ. فَنَأْمُرَ لَكَ بِهَا". قَالَ: ثُمَّ قَالَ "يَا قَبِيصَةُ؛ إِنّ
الْمَسْأَلَةَ لا تَحِلُّ إلا لأحَدٍ ثَلَثَةٍ: رَجُل تَحَمَّلَ حَمَالَةٌ فَحَلتْ لَه الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصيبها ثُم
يُمْسِكُ. وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَائِحَةُ اجْتَاحَتْ مَالَهُ فَحَلتْ لَهُ الْمَسْألَة حَتى يُصِيبَ قِواما مِنْ
عَيْشٍ ( أوْ قالَ سِدَاداً مِنْ عَيْشٍ وَرَجُل أصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَقُومَ ثَلاَثَةٍ مِنْ ذَوِي الحِجَا =
١٧ - كتاب الزكاة (١٧) باب أخذ الصدقة ومن يجوز له أخذها ٢٠٣
١٢٩٨٥- فَقَولُهُ: "ثُمَّ يمسكُ" دَلِيلٌ عَلى أَنَّهُ غَنِيٌّ لأنَّ الفَقِيرِ لَيسَ عَلَيهِ
أُنْ يُمْسِكَ عَنِ السُّؤَالِ مَعَ فَقْرِهِ {ودليل آخر، وهو عطفه ذكر الذي ذهب ماله،
وذكر الفقير ذي الفاقة، على ذكر صاحب الحمالة، فدلُ على أنه لم يذهب ماله،
ولم تصبه فاقة حتى يشهد له بها](١).
١٢٩٨٦ - وَقَدْ أُجْمَعَ العُلماءُ عَلى أَنَّ الصَّدَقَةَ تَحِلُّ لِمَنْ عَمَلَ عَلَيهَا وَإنْ
كَانَ غَنِيًّا، وكَذَلِكَ الْمُشْتَرِي لها بِمَالِهِ، وَلَّذِي تُهْدِى إِلَيْهِ. وَإِنْ كَانُوا أُغْنِيَاءَ.
وَكَذَلِكَ سَائِرُ مَنْ ذَكَرَ فِي الحَدِيثِ، وَاللَّهُ أُعْلَمُ؛ لأنَّ ظَاهِرَ الحَدِيثِ يُشْبُهُ أنَّ
الَخَمْسَةَ تَحِلُّ لَهُمُ الصَّدَقَةُ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الأَعْنِيَاءِ.
١٢٩٨٧- قَالَ مَالكٌ: الأُمْرُ عِنْدِنَا فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ، أُنَّ ذَلِكَ لاَ يَكُونُ
إِلَا عَلَى وَجْهِ الإِجْتِهَادِ مِنَ الوَالِي. فَأَيُّ الأصْنَافِ كَانَتْ فِيهِ الْحَاجَةُ وَالعَدَدُ،
أوثِرِ ذَلِكَ الصِّنْفُ، بِقَدْرِ مَا يرى الوَالِي. وَعَسى أُنْ ينْتقِلِ ذَلِكَ إلى الصِّنْفِ
= مِن قَوْمِهِ: لَقَدْ أصابَتْ فَلانا فَاقَهُ. فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ( أوْ
قَالَ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ فَمَا سِوَهُنَّ مِنَ الْمَسْأَلَةِ، يَاقَبِيصةُ ! سُحْتاً يَأْكُلُهَا صَاحِبُها
سُحْتاً".
أخرجه مسلم في الزكاة (٢٣٦٦) في طبعتنا، باب " من تحل له المسألة" (٤: ١٣٧)،
وبرقم (١٠٤٤/١٠٩) في طبعة عبد الباقي، ص (٧٢٢:٢).
ورواه أبو داود في الزكاة (١٦٤٠) باب " ما تجوز فيه المسألة" (١٢٠:٢)، ورواه
النسائي في الزكاة (٨٩,٨٨:٥) باب "الصدقة لمن تحمل بحمالة" و (٩٧:٥) باب "
فضل من لا يسأل الناس شيئا.
(١) ما بين الحاصرتين ساقط في (س)، وأثبته من (ك)، ومن التمهيد (١٠١:٥).
٢٠٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩
الآخَرِ بَعدَ عَامٍ أُوْ عَامَيْنِ أَوْ أُعْوَامٍ فَيُؤْثَرُ أُهْلُ الْحَاجَةِ وَالْعَدَدِ، حَيْثُمَا كَانَ
ذَلكَ. وَعَلى هَذا أُدْرَكْتُ مَنْ أَرْضى مِنْ أُهْلِ الْعِلْمِ.
١٢٩٨٨- قَالَ مَالكُ: وَلَيْسَ للعامِلِ عَلَى الصَّدَقَاتِ فَرِيضَةٌ مُسَمَاةٌ، إلا
عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى الإِمَامُ.
١٢٩٨٩ - قالَ أَبُو عُمَرَ: اخْتَلَفَ العُلماءُ مَنْ لَدُنِ التَّابِعِينَ فِي كَيْفِيَّةٍ قَسْم
الصَّدَقَاتِ وَهَلْ هِي مَقْسُومَةٌ عَلَى مَنْ سَمَّاهُ اللَّهُ فِي الآيَةِ؟ وَهَل الآيةُ إِعْلَامٌ مِنْهُ
تَعالى لِمَنْ تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ ؟.
١٢٩٩٠ - وكَانَ مَالِكٌ، والثَّورِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةً يَقُولُونَ: إِنَّهُ يَجُوزُ أُنْ
تُوضعَ الصَّدَقَّةُ فِي صِنْفٍ وَاحِدٍ(١) مِنَ الأَصْنَافِ المذكُورِينَ فِي الآيَةِ يَضَعُها
الإِمامُ فِيمَنْ شَاءَ مِنْ تِلْكَ الأصْنَافِ عَلى حَسبِ اجْتِهادِهِ.
١٢٩٩١- وَرُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهمًا قَالا : إذا وَضعْتها في
صنْفٍ واحدٍ أُجْزَأْكَ. وَلاَ يُعْرَفُ لَهُما مُخَالِفٌ مِنَ الصِّحَابَةِ.
١٢٩٩٢- وَقَدْ أُجْمَعَ العُلماءُ أنَّ العَامِلَ عَلَيها لا يستحقُّ ثَمَنها، وإنَّما
لَهُ بِقَدْرِ عَمالته؛ فَدَّلَّ ذَلِكَ عَلى أَنَّها لَيْسَتْ مَقْسُوَمَةً عَلى الأَصْنَافِ بِالسَّوِيَّةِ.
(١) هذا عند الجمهور سوى الشافعية، وانظر المسألة (٣٠٨) المتقدمة أول هذا الباب.
:
١٧ - كتاب الزكاة (١٧) باب أخذ الصدقة ومن يجوز له أخذها ٢٠٥
١٢٩٩٣- {قالَ عُبيدُ اللَّه بْنُ الحَسن: أُحبُّ أنْ لاَ يُخلى منْها الأصْنَافُ
گلُها .}(١)
١٢٩٩٤ - وَقَالَ الشَّافعيُّ(٢): هِيَ سُهْمَانٌ ثَمانيةٌ لاَ يُصْرِفُ مِنْهَا سَهْمٌ
وَلَّ شَيْءٌ عَنْ أُهْلِهِ مَا وجدَ مِنْ أَهْلِهِ أُحَدٌ يَسْتَحِقُهُ.
١٢٩٩٥ - وَمِنْ حُجَّةِ الشَّافِعِيِّ أُنَّ اللَّهُ (عز وجل) جَعَلَ الصَّدَقاتِ فِي
أُصنَافٍ ثَمانِيَةٍ، فَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُعطِى مَا جَعَلَهُ اللَّهُ (عز وجل) لِثَمَانِيَةٍ لِصِنْفٍ
واحدٍ، كَما لاَ يَجُوز أُنْ يُعطِى مَا جَعَلَهُ اللَّهُ لثمانيةٍ لِوَاحِدٍ.
١٢٩٩٦- وَقَدْ أُجْمَعُوا عَلى أَنَّ رَجُلًا لَو أوْصى لِئَمانيةٍ أُصْنَافٍ لَمْ يَجُزْ
أُنْ يجعلَ ذَلِكَ فِي صِنْفٍ وَاحِدٍ، فَكانَ مَا أمرَ اللَّهُ بِقَسْمِهِ عَلَى ثَمانيةٍ أُخْرى
وَأُولِى أَلَ يجْعلَ فِي وَاحِدٍ.
١٢٩٩٧- وَرُوِيَ فِي ذَلِكَ حَدِيثٌ عَنْ زِيادِ بْنِ الحَارِثِ الصدائِيِّ أَنَّهُ قَالَ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَيْ يَقُولُ: " مَا رَضِيَ اللَّهُ بِقسْمَةٍ أُحَدٍ فِي الصَّدَقَاتِ حَتَّى
قَسَمها عَلى الأصْنَافِ الثَّمانِيَةِ"(٣).
(١) ما بين الحاصرتين ساقط في (س)، ثابت في (ك).
(٢) في الأم (٢: ٧١) كتاب قسم الصدقات.
(٣) أخرجه أبو داودفي الزكاة (١٦٣٠) باب " من يُعطى من الصدقة وحد الغنى"،
والدارقطني (٢: ١٣٧)، والبيهقي في الكبرى (١٧٤:٤). وفي إسناده: عبد الرحمن
ابن زياد بن أنعم الإفريقي، وهو ضعيف، وقد تقدم في حاشية الفقرة (٨٧٧٢:٦).
٢٠٦ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩
١٢٩٩٨ - قالَ أَبُو عُمَرَ: انْفَرَدَ بهذا الحَدِيثِ عَبَدُ الرّحمنِ بْنُ زیادٍ
الإفريقيِّ، وَقَدْ ضَعفَهُ بَعْضُهُم .. وَأُمَّا أُهْلُ المغْرِبِ؛ مِصْرَ وَإِفِريقيَّةً فَيثُنُونَ عَليهِ
بالدِّينِ وَالعَقْلِ وَالفَضْلِ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ جَماعَةٌ مِنَ الأَئِمَةِ، مِنْهُم: الثّوريّ،
وَغَيْرُهُ.
١٢٩٩٩- { وَجُمْلَةُ قَولِ الشَّافِعِيِّ(١): أَنَّ كُلِّ ما أخذَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ
زكاةٍ مَالِ أُو مَاشِيَةٍ أوحَبُّ أُو زكَاةٍ أو معْدنٍ يُفْسمُ عَلَى ثَمانِيةِ أسْهُم أُو عَلى
سَبْعَةٍ، وكَذَلِكَ يَكُونُ لِمَنْ قَسَمَ زكاتَهُ عَلى أُهْلِها كَما قَسَمَها اللَّهُ تَعالى لا
يَختلفُ القَسْمُ فِيهِ وَلاَ يَصْرِفُ سَهْمَ وَاحِدٍ مِنْهُم إِلي غَيرِهِ، وَالوَحِدُ مَرْدُودُ إِلى
العَاملِ}(٢).
١٣٠٠٠- قَالَ أَبُو ثَورٍ: أُمَّا زكاةُ الأُمْوالِ الَّتِي يَقْسِمُها النَّاسُ عَنْ
أُمْوالِهِمْ فَإِنِّي أحبُّ أُنْ تُقسمَ عَلى مَا أمْكنَ مِمَّنْ سمّى اللَّهُ تَعالى إلا العَامِلينَ
فَلَيْسَ لَهُم مِنْ ذَلِكَ شيْءٌ إِذَا قَسَمَها رَبُّها وَإِنْ أعطى الرَّجُلُ زكاةَ مَالِهِ بَعْضَ
الأصناف رَجَوْتُ أُنْ تَسَعَها، فَأُمّا مَا صارَ إلى الإِمامِ فَلا يقسمُهُ إِلاَّ فِيمَنْ شَاءَ
اللَّهُ عَزَّ وجلَّ.
١٣٠٠١- قالَ أَبُو عُمَرَ: قالَ اللَّهُ (عزَّ وجلَّ): ﴿إِنّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقراءِ
(١) في الأم (٢: ٧١) وما بعدها.
(٢) ما بين الحاصرتين ساقط في (س)، وثابت في (ك).
١٧ - كتاب الزكاة (١٧) باب أخذ الصدقة ومن يجوز له أخذها ٢٠٧
وَالْمَسَاكِين .. ﴾ (٦٠ من سورة التوبة)، فَاخْتَلَفَ العُلماءِ وَأَهْلُ اللُّغَةِ فِي
المِسْكِينِ وَالفَقِيرِ. فَقَالَ مِنْهُم قَائِلُونَ: الفَقيرُ أَحْسَن حَالا مِنَ المِسْكِينِ قَالُوا:
وَالفَقيرُ الَّذِي لَهُ بَعْضُ مَا يقيمُهُ، وَالمسْكِينُ الذي لا شَيْءَ لَهُ (١).
(١) المساكين أصحاب السهم الثاني فهم جمع مسكين: والمسكين: هو الذي يقدر على كسب
ما يسد مسدأ من حاجته، ولكن لا يكفيه، كمن يحتاج إلى عشرة وعنده ثمانية لا
تكفيه الكفاية اللائقة بحالة من مطعم وملبس ومسكن.
فالفقير عند الشافعية والحنابلة: أسوأ حالا من المسكين، فالفقير: هو من لا مال له ولا
كسب أصلا، أو كان يملك أو يكتسب أقل من نصف ما يكفيه لنفسه ومن تجب عليه
نفقته من غير إسراف ولا تقتير. والمسكين : هو من يملك أو يكتسب نصف ما يحتاجه
فأكثر، وإن لم يصل إلى قدر كفايته. والمراد بالكفاية في حق المكتسب: كفاية يوم بيوم،
وفي حق غيره: ما بقي من عمره الغالب وهو اثنان وستون سنة.
ودليلهم على أن الفقير أسوأ حالا من المسكين: بداءة الله تعالى بذكر الفقراء، وإنما يبدأ
عادة بالأهم فالأهم. وقال تعالى: ﴿ أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر﴾
فأخبر أن لهم سفينة يعملون فيها، وقد سأل النبي المسكنة واستعاذ من الفقر، فقال:
"اللهم أحيني مسكينا، وأمتني مسكينا، واحشرني في زمرة المساكين"، ولا يجوز أن
يسأل شدة الحاجة، ويستعيذ من حاله أصلح منها. ولأن الفقير هو المفقور لغة: وهو الذي
نزعت فقرة من فقار ظهره، فانقطع صلبه.
وقال الحنفية والمالكية: المسكين أسوأ حالا من الفقير؛ كما نقل عن بعض أئمة اللغة،
ولقوله تعالى : ﴿ أو مسكينا ذا متربة ﴾ أي ألصق جلده بالتراب ليواري به جسده، مما
يدل على غاية الضرر والشدة، ولأن المسكين: هو الذي يسكن حيث يحل، لأنه لا مسكن
له يدل على شدة الضرر والبؤس.
٢٠٨ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩
١٣٠٠٢- واحْتَجُوا بقَولِ الراعي:
أمَّا الفقير الذي كَانَتْ حَلٌوبَتُهُ
وَفْقَ العِيالِ فَلَمْ يُتْرِكَ لَهُ سَبَدُ(١)
١٣٠٠٣ - قالُوا: أَلاَ تَرى أَنَّهُ قَدْ أخبر أُنَّ لِهَذا الفَقِيرِ حَلُوبَةٌ.
١٣٠٠٤- وَمِمَّنْ ذَهَب إلى هذا ابْنُ السَّكِّيتِ، وَأَبْنُ قُتَيْبَةً، وَهُوَ قَولُ
یُونُسَ بْنِ حبیب.
١٣٠٠٥- وَذَهَبَ قَومٌ مِنْ أُهْلِ الفِقْهِ وَالَحَدِيثِ إِلى أُنَّ المِسْكِينَ أُحْسَنُ
حَالاً مِنَ الفَقِيرِ.
١٣٠٠٦ - وَأَحْتَجَّ قَائِلُ هذه المقالَةِ بِقَولِهِ تَعالى: ﴿أُمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ
لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ في البَحْرِ ﴾ [١٩ من سورة الكهف]، فَأُخَبَرَ أُنَّ لِلْمَسَاكِينِ
سَفِينَةً فِي البَحْرِ وَرَّمَا سَاوَتْ جُمْلَةً مِنَ الْمَالِ.
١٣٠٠٧- واحْتَجوا بقَولِهِ تَعالى: ﴿ لِلْفُقَرَآءِ الَّذِينَ أُحْصِروا فِي سَبِيل
اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرَبًا في الأرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أُغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم
بِسِيمَاهُم لاَ يَسْألُونَ النَّاس إلحافًا ﴾ [ الآية ٢٧٣ من سورة البقرة]
١٣٠٠٨- قَالُوا: فَهذه الِحَالُ الَّتِي وَصفَ اللَّهُ بِها الفُقراءَ دُونَ الْحَالِ الَّتِي
(١) البيت في لسان العرب، مادة فقر.
١٧- كتاب الزكاة (١٧) باب أخذ الصدقة ومن يجوز له أخذها ٢٠٩
أخْبَرَ بِها عَنِ الْمَسَاكِينِ.
١٣٠٠٩ - قَالُوا: وَلاَ حُجَّةَ فِي بيتِ الرَّاعِي؛ لأنَّهُ أُخْبَرَ أُنَّ الفَقيرَ كَانَتْ لَهُ
حَلُوبَةٌ فِي حَالِ مَا قَالُوا.
١٣٠١٠ - وَالفَقيرُ مَعْناهُ فِي كَلامِ العَرَبِ: المَفْقُورُ، كَأنَّهُ الَّذِي نُزِعَتْ فِقْرَةً
مِنْ ظَهْرَهِ لِشِدَّةٍ فَقْرِهِ فَلا حَالَ أَشَدُّ مِنْ هَذِهِ.
١٣٠١١ - وَاسْتَشْهَدُوا بِقَولِ الشَّاعِرِ:
لَمَّا رأى لبدَ النُّسُورِ تَطَايَرتْ
رَفَعَ القَوادِمِ كالْفَقِيرِ الأعْزِلِ
١٣٠١٢- أي لَمْ يطقِ الطَّرانَ فَصارَ بِمَنْزِلَةٍ مَنِ انْقَطْعَ صْبُهُ وَلصقَ
بِالأرْضِ.
١٣٠١٣- قالُوا: وَهَذا هُوَ شَدِيدُ المسْكَنَةِ، واسْتَدَّلُوا بِقَوله تَعالى: ﴿أُوْ
مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ ﴾ [١٦ من سورة البلد} يَعْنِي مِسْكِينًا قَدْ لصقَ بِالتُّرابِ مِنْ
شدَّة الفَقْرِ، وَهَذا يَدُلُّ على أنَّهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ مِسْكِينًا فَلَيْسَ ذَا مِتْرَبَةٍ مِثْلَ الطَّوَّاف
وَشِبْهِهِ مِمَّنْ لَهُ البلغةُ، والسَّعِي فِي الاكْتِسابِ بِالسُّؤَالِ.
١٣٠١٤ - وَمَمَّنْ ذَهَبَ إِلى أُنَّ المِسْكِينَ أحْسَنُ حَالاً مِنَ الفَقِير: الأصْمَعِيَّ(١)،
(١) تقدمت ترجمته في حاشية الفقرة (٥٦٩٦).
٢١٠ - الاستذكار الجَامِعِ لِمَذَهِبِ فُقَهَاءِ الأَمْصَارِ / ج ٩
وأَبُو جَعْفَرٍ أُحْمدُ بْنُ عُبيدٍ (١)، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ الأنباري(٢).
١٣٠١٥- وَهُوَ قَولُ الكُوفِيِّينَ مِنَ الفُقهاءِ أبِي حَنِيفَةَ وَأُصْحَابِهِ، ذَكَرَ ذَلكَ
عَنْهُمُ الطَّحاويُّ(٣)، وَهُوَ أُحَدُ قَولي الشَّافِعِيِّ، وَلِلشَّافعيِّ قَولٌ آخرُ أُنَّ الفَقِيرَ
وَالمسْكِينَ سَواءٌ وَلَا فَرْقَ بَيْنِهُما فِي المِعْنِى وَإِنِ افْتَرَقًا في الاسم.
١٣٠١٦ - وَإلى هَذا ذَهَبَ ابْنُ القَاسمِ وَسَائرُ أُصْحَابِ مَالِكٍ فِي تَأْوِيلِ
قَولِ اللَّه عزَّ وجلَّ: ﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ للفُقَرَآء ﴾ [٦٠ من سورة التوبة].
١٣٠١٧ - وَأُمَّا أُكْثِرُ أُصْحَابِ الشَّافِعِيِّ فَعلى مَا ذَهَبَ إِليهِ الكُوفِيُّونَ
فِي هَذا البَابِ.
١٣٠١٨- وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ، قالَ: أخْبَرنا أُشْهَلُ بْنُ حاتم، عَنِ ابْنِ عَونٍ،
عَنْ مُحمدِ بْنِ سِيرِينَ، قالَ: قَالَ عُمَرُ: لَيْسَ الفَقِيرُ الَّذِي لاَ مَالَ لَهُ، وَلَكِنَّ
الفَقيرَ الأخلق الكسب (٤).
(١) هو الشيخ العالم المحدث النحوي أحمد بن عبيد بن ناصح الدّيلمي الملقب بأبي عصيدة،
تلميذ الأصمعي، وكان رأسا في العربية، وفاته (٢٧٨) وكان من أبناء التسعين.
ترجمته في: طبقات النحويين واللغويين للزبيدي : ٢٠٤، تاريخ بغداد (٢٥٨:٤)، نزهة
الألباء (٢٠٧) معجم الأدباء (٢٢٨:٣) إنباه الرواة (٨٤:١)، ميزان الاعتدال
(١١٨:١)، سير أعلام النبلاء (١٣: ١٩٣)، الوافي بالوفيات (١٦٦:٧) تهذيب
التهذيب (٦٠:١)، وبغية الوعاة (٣٣٣:١).
(٢) تقدمت ترجمته في حاشية الفقرة (٨٦٨٣:٦).
(٣) في شرح معاني الآثار (٢: ١٤) باب "ذي المرة السوي الفقير ... ".
(٤) تفسير الطبري (١٤: ٣٠٨).
١٧ - كتاب الزكاة (١٧) باب أخذ الصدقة ومن يجوز له أخذها ٢١١
١٣٠١٩- قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ بَيِّنًا في "التمهيد" مِثْلَ قَولِهِ عَلَيهِ قَوَلِه
عَلَيْهِ السَّلاَمُ: "لَيْسَ المِسْكِينُ بِالطَّوَافِ عَلَيْكُمْ" أُنَّ المعْنِى فِيهِ : لَيْسَ المِسْكِينُ
حق المسْكينِ، وَأُنَّ مِنَ الْمَسَاكِينِ مَنْ لَيسَ بِطَوُّفٍ، وَأُوضَحْنا هُناكَ هَذا المعْنى
بِما فيه كفَايةٌ.
١٣٠٢٠- وَاخْتَلَفُوا فيمَنْ تحلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ مِنَ الفُقَراء؟. وَمَا حَدُّ الغنَى
الَّذِى تَحْرُمُ بِهِ الصَّدَقَةُ عَلَى مَنْ بلغَهُ (*).
(*) المسألة - ٣٠٩- في حد الفقر والغني: المانع من الصدقة هو الغني وهو ملك النصاب عند
الحنفية أخذا بالمعنى الشرعي؛ لأن الشرع اعتبر في حديث معاذ مالك النصاب هو
الغني. وقال مالك: ليس في ذلك حد إنما هو راجع الى إلاجتهاد، وذلك يختلف باختلاف
الحالات والحاجات والأشخاص والأمكنة والأزمنة.
ويحرم سؤال الزكاة أو صدقة التطوع أو الكفارة ونحوها، وله ما يغنيه أي يكفيه؛ لأنه
لا يحل له أخذهما إذا، ووسائل المحرم محرمة.
والغني عند الحنفية : هو من ملك قدر نصاب فارغ عن حاجته الأصلية من أي مال.
فيعطي من الزكاة من كان يملك أقل من نصاب شرعي، ولو كان صحيحا قويا قادرا على
الكسب؛ لأنه فقير والفقراء هم المصارف، ولأن حقيقة الحاجة لا يوقف عليها، فأدير
الحكم على دليلها وهو فقد النصاب، فلا بأس أن يعطي من الزكاة من له مسكن وما
يتأثث به في منزله وخادم وفرس وسلاح وثياب البدن، وكتب العلم إن كان من أهله؛ لأن
هذه الأشياء من الحوائج الأصلية اللازمة التي لابد منها للإنسان، فإن كان له فضل عن
ذلك تبلغ قيمته مائتي درهم، حرم عليه أخذ الصدقة. ويجوز أداء الزكاة للمكاتب وإن
حصل نصابا زائدا عن بدل الكتابة، ولا يجوز دفع الزكاة إلى من يملك نصابا من أي مال
كان، لأن الغنى الشرعی مقدر به.
والغني عند المالكية: هو من ملك كفايته لمدة سنة، والفقير: هو من ملك من المال
٢١٢ - الاستذكار الجَامِعِ لِمَذَهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩
١٣٠٢١ - فقالَ مَالِكٌ: لَيْسَ لِهَذا عِنْدَنَا حَدَّ مَعْلُومٌ.
= أقل من كفاية السنة، فيعطى من الزكاة ولو ملك نصابا فأكثر لكنه لا يكفيه
لعامه، ولو كان قويا قادرا على الكسب أي کسب ما يكفيه بصنعه تارك لها وغير
مشتغل بها ، ولو كان تركه التكسب بها اختيارا على المشهور. ومن لم يجد كفاية سنة
ويقوم بالإنفاق عليه نحو والد أو بيت مال بمرتب لا يكفيه من أكل وكسوة، أو من
صنعة لا تكفيه، فيعطى من الزكاة.
والغني عند الشافعية: من كانت عنده الكفاية في عمره الغالب وهو اثنان وستون سنة،
إلا إذا كان له مال يتجر فيه، فيعتبر ربحه في كل يوم، فإن كان أقل من نصف
الكفاية في ذلك اليوم، فهو فقير. وكذا إذا جاوز العمر الغالب فالعبرة بكل يوم على
حدة، فإن كان له مال أو کسب لا يكفیه في نصف اليوم فهو فقير.
والفقير: هو من لا مال له أصلاً ولا کسب حلال، أو له مال أو كسب حلال لا يكفيه بأن
كان أقل من نصف الكفاية، ولم يكن له منفق يعطيه ما يكفيه كالزوج بالنسبة
للزوجة. والمعتبر: كسب يليق بحاله ومروءته. وأما ما لا يليق به فهو كالمعدوم. وتحل
الزكاة لطالب العلوم الشرعية؛ لأن تحصيل العلم فرض كفاية، ويخاف من الإقبال على
الكسب الانقطاع عن التحصيل.
والمسكين : هو من قدر على مال أو كسب حلال يساوي نصف ما يكفيه في العمر
الغالب.
مر
ولا يعطى الفقير أو المسكين من الزكاة إذا كان قادرا على الكسب للحديث السابق
عند أبي داود بإسناد صحيح: "لاحظ فيها لغني، ولا لقوي مكتسب". لكن تعطى
الزكاة للعبد المكاتب ولو مع القدرة والكسب.
والغني عند الحنابلة في أظهر الروايتين عن أحمد: هو من ملك خمسين درهما أو
قيمتها من الذهب، أو وجود ما تحصل به الكفاية على الدوام من كسب أو تجارة أو
عقار أو نحو ذلك، لحديث أبي داود والترمذي: " الغني: خمسون درهما أو قيمتها من
الذهب"، والفقير : من لا يجد شيئا ألبتة (أي قطعا)، أو يجد شيئا يسيرا من =
١٧ - كتاب الزكاة (١٧) باب أخذ الصدقة ومن يجوز له أخذها ٢١٣
١٣٠٢٢- وَسَنَذْكُرُ مَذْهَبَهُ فِيمَنْ يحرمُ السُّؤْالُ عَليهِ فِيمَنْ لا تَحلُّ لَهُ
الصَّدَقَةُ عِنْدَ ذكرِ حَديثِ الأسديِّ إنْ شَاءَ اللَّهُ، رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أُسْلَمَ عَنْ
عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي أسد (١)
١٣٠٢٣- وَأُمَّا الثَّورِيُّ فَذَهَبَ إِلى أُنَّ الصَّدَقَةَ لاَ تَحِلُّ لِمِنْ يملكُ خَمْسِینَ
دَرْهَمًا عَلى حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ.
٠٢٤ ١٣ - وَهُوَ قَولُ الْحَسَنِ بْنِ حي
= الكفاية دون نصفها من كسب أو غيره، مما لا يقع موقعا من كفايته، كدرهمين من
عشرة. والمسكين: من يجد معظم الكفاية أو نصفها من كسب أو غيره. فيعطى كل
منهما كفايته مع عائلته سنة. ولا يعطى كل منهما من الزكاة إذا كان قادرا على
الاكتساب إذ إنه لاحظ فیها لغني ولا لقوي مکتسب، کما روی أبو داود. لکن إذا
تفرغ القادر على التكسب لطلب العلم، وتعذر الجمع بين طلب العلم والتكسب، يعطى
من الزكاة، ولا يعطى إذا تفرغ للعبادة، لقصور نفعها.
وانظر في هذه المسألة: الدر المختار (٨٨:٢)، بدائع الصنائع (٤٨:٢)، فتح القدير
(٢: ٢٧)، الشرح الكبير مع الدسوقي (٤٩٤:١)، المجموع (١٩٧:٦)، ومغني المحتاج
(١٠٧:٣)، كشاف القناع (٢: ٣١٧)، المغني (٢: ٦٦١).
(١) هذا الحديث في آخر موطأ مالك، في كتاب الصدقة، باب " ما جاء في التعفف عن
المسألة"، وسيأتي في المجلد الأخير من هذا الكتاب، وأوله: نزلت أنا وأهلي ببقيع
الغرقد، فقال لي أهلي: اذهب إلى رسول الله﴾ فاسأله لنا شيئا نأكله ... إلى آخر
الحديث.
٠
٢١٤ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩
١٣٠٢٥ - وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأُصْحَابُهُ إِلى مَنْ مَلكَ مِائتي دِرْهَم أَنّهُ تَحْرُمُ
عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ المغْرُوضَةُ.
١٣٠٢٦ - وَحُجَّتُهم الحَديثُ: "أُمِرْتُ أُنْ آخُذَ الصَّدَقَةَ مِنْ أغنيائِكُمْ(١)".
١٣٠٢٧ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لِلرَّجُلِ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الصَّدَقَةِ حتَّى يستحقٌ
أُقَلَّ اسم الغِنِى، وَذَلِكَ حِينَ يَخْرِجُ مِنَ الفَقْرِ والمَسْكَنَةِ. وَعِنْدَهُ أُن صَاحِبَ الدارِ
والخادِمَ الَّذِي لاَ غِنِى بِهِ عَنْهُما وَلاَ فَضْلَ فِيهما يخرجُهُ إِلى حَدِّ الغِنِى أَنَّه مِمْنْ
يَحلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ.
١٣٠٢٨ - وَهَذا نَحو قَولِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ.
١٣٠٢٩ - وَبَه قَالَ أَبُو ثَورٍ وَالكُوفِيُّونَ.
١٣٠٣٠- وَقَالَ عُبِيدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ: مَنْ لا يَكُونُ عنْدَهُ مَا يُقيمُهُ
وَيَكْفِيهِ سَنَةٌ فَإِنَّهُ يُعْطَى مِنَ الصَّدَقَةِ.
١٣٠٣١ - وَاخْتَلِفُوا فِي مقْدَارِ مَا يُعْطِى المِسْكِينُ الوَاحِدُ مِنَ الزكاةِ (*).
(١) تقدم في حديث ابن عباس (١٢٩٥٥).
(*) المسألة - ٣١٠ -: اختلف الفقهاء في مقدار ما يعطى للفقير والمسكين:
فقال الشافعية والحنابلة : يجوز أن يدفع إلى كل منهما ما تزول به حاجته أو كفايته من
أداة يعمل بها إن كان فيه قوة، أو بضاعة يتجر فيها، حتى ولو احتاج إلى مال كثير
للبضاعة التي تصلح له، ويحسن التجارة فيها؛ لأن الله أثبت الصدقات لهؤلاء
الأصناف دفعاً لحاجتهم وتحصيلا لمصلحتهم، فالمقصود من الزكاة سد الخلة ودفع
=
١٧ - كتاب الزكاة (١٧) باب أخذ الصدقة ومن يجوز له أخذها ٢١٥
١٣٠٣٢ - فَقَالَ مَالِكٌ: الأُمْرُ فِيهِ مَرْدُودٌ إِلى الاجْتهادِ مِنْ غَيرِ تَوْقِيتٍ،
{وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنّهُ يُعْطِى مَنْ لَهُ أُرْبَعُونَ دِرْهَمًا أوعَدْ لها ذَهَبًا.
١٣٠٣٣ - وَقَالَ اللَّيْثُ: يُعطِى مِقْدارُ مَا يبتاعُ بِهِ خَادِمًا إذا كَانَ ذَا عِيالٍ
وكَانَت الزكاةُ كَثيرةٌ.
= الحاجة، فيعطى الفقير والمسكين ما يحقق حاجته وهو كفاية سنة. وقال ځ﴾ في حدیث
قبيصة عند مسلم: "فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش، أو سدادا من عيش
والسداد: الكفاية.
وكره أبو حنيفة إعطاء إنسان نصاب الزكاة وهو قدر مائتي درهم، ويجزئ إعطاء أي
قدر.
وأجاز مالك إعطاء نصاب، ويرد الأمر إلى الاجتهاد، فإن الغرض إغناء الفقير حتى
يصيرغنيا. لكن لا يعطى عند المالكية أكثر من كفاية سنة.
ودليل أبي حنيفة ومالك أن الآية ليس فيها تحديد مقدار ما يعطى كل واحد من الأصناف.
وأما مقدار ما يعطى للعامل: فاتفق الفقهاء على أنه يدفع إليه الإمام بقدر عمله، أي ما
يسعه أو يكفيه وأعوانه بالوسط، مدة ذهابهم وإيابهم، لكن قيد الحنفية ذلك بألا يزاد
على نصف ما يقبضه.
وأما ما يعطى للغارم: فبقدر ما عليه من الدين إذا كان في طاعة وفي غير سرف، بل في
أمر ضروري.
وكذلك ابن السبيل: يعطى ما يوصله إلى بلده.
وانظر الدر المختار: ٨٨/٢، ٩٣، فتح القدير: ٢٨/٢، الشرح الكبير مع
الدسوقي: ٤٩٤/١، أحكام القرآن لابن العربي: ٩٦١/٢، المجموع ٢٠٢/٦،
المهذب: ١٧١/١، مغني المحتاج: ١١٤/٣، بداية المجتهد: ٢٦٨/١ وما بعدها، كشاف
القناع: ٣١٧/٢ وما بعدها.
٢١٦ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩
١٣٠٣٤ - وَأمَّا الشَّافعِيُّ فَلَمْ يحدَّ حَدًا، وَاعْتبرَ مَا يرفعُ الْحَاجَةَ وَسَواءٌ
كَانَ مَا يعطاهُ تَجبُ فِيهِ الزّكاةُ أُمْ لا لأنَّ الزكاةَ لاَ يَجِبُ عَلى مَالكِ النِّصاب
إِلا بِعُرُورِ الْحَوَلِ.
١٣٠٣٥- وكانَ أُبُو حَنِيفَةَ يَكْرَهُ أُنْ يُعْطِى إِنْسانٌ وَاحِدٌ مِنَ الزكاة مائَتي
درهم.
١٣٠٣٦- قَالَ: وَإِنْ أُعْطَيْتَهُ أُجْزَأْكَ وَلاَ بأسَ أنْ تُعْطِيهُ أُقَلَّ مِنْ مِائَتِي
دِرْهَم)(١).
١٣٠٣٧- وَقَالَ الثَّوريُّ: لاَ يُعطِى مِنَ الزكاةِ أحَدُ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِينَ
دَرْهَما.
١٣٠٣٨ - وَهَذا قَولُ الحَسَنِ بْنِ حي.
١٣٠٣٩ - وَقَولُ ابْنِ شبرمَة كَقَولِ أَبِي حَنِيفَةً.
١٣٠٤٠- وكُلُّ مَنْ حَدَّ فِي أُقَلِّ الغنى حَدًا وَلَمْ يحدّ فإنَّمَا هُوَ مَا لاَ غِنى
عَنْهُ مِنْ دَار تحملُهُ لاَ تفضلُ عَنْهُ أو خَادِمٌ هُوَ شَدِيدُ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ.
١٣٠٤١- وكُلُّهم يُجِيزُ لِمَنْ كَانَ لَهُ مَا يكنُّهُ مِنَ الْبُيُوتِ وَيَخدمُهُ مِنَ
العَبِيدِ لاَ يستغْنِى عَنْهُ وَلاَ فَضْلَ لَهُ مِنْ مَالٍ يتحرفُ بِهِ ، وَيَعرِضُهُ للإِكْتِسابِ أُنْ
(١) ما بين الحاصرتين ساقط في (س)، وثابت في (ك).
١٧- كتاب الزكاة (١٧) باب أخذ الصدقة ومن يجوز له أخذها ٢١٧
يأَخُذَ مِنَ الصَّدَقَةِ مَا يحتاجُ إِلَيهِ وَلاَ يَكُونُ غَنِيا بِهِ.
١٣٠٤٢- فَقِفْ عَلى هَذا الأصْلِ فَإِنَّهُ قَدِ اجْتمعَ عَلَيهِ فُقهاءُ الحجازِ
وَالعِرَاقِ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْ طَائِقَةٍ فِي "الشّمْهِيدِ"(١).
١٣٠٤٣ - وَأُمَّا قَولُهُ عَزَّ وجلَّ: ﴿ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْها﴾ [٦٠ من سورة
التوبة] فَلاَ خلاَفَ بَيْنَ فُقهاء الأمْصارِ أنَّ العَامِلَ عَلى الصَّدَقَةِ لاَ يستحقُّ جُزْءاً -
مَعْلُومًا مِنْها ثُمُنَّا أو سُبْعًا أو سُدسًا، وَإِنَّمَا تُعْطِى بِقَدرِ عمالَتِهِ.
١٣٠٤٤ - وَأُمَّا أُقاوِلُهم فِي ذَلِكَ، فَقَدْ تَقَدَّمَ قَولُ مَالِكٍ فِي مُوطُئِهِ: لَيسَ
لِلْعَامِلِ عَلى الصَّدَقَةِ فَرِيضَةٌ مُسَمَّةً إِلا عَلى قَدْرِ مَا يرى الإِمامُ.
١٣٠٤٥ - وَقَالَ الشَّافِعِيِّ(٢) : العَامِلُونَ عَلَيْها: الْمُتُولُونَ قَبْضَها مِنْ أُهْلِها،
فَأُمَّا الْخَلِيفَةُ وَوَالِي الإِقْلِيمِ الَّذِي يُولي أُخْذَها عَامِلاً دُونَه فَلَيسَ لَهُ فِيهاَ حَقّ،
وَكَذَلِكَ مَنْ أُعَانَ وَالِيًّا عَلى قَبْضِها مِمِّنْ بِهِ الغِنِى عَنْ مَعُونَتِهِ فَلَيْسَ لَهُمْ فِي
سَهْمِ العَامِلِينَ، وَسَوَاءٌ كَانَ العَامِلُونَ عَلَيْها أُغْنِيَاءَ أُمْ فُقَراءَ مِنْ أُهْلِها كَانُوا أُو
غُرباءَ.
١٣٠٤٦ - قَالَ: وَلَا سَهْمَ فِيها لِلْعَامِلِينَ مَعْلُومٌ وَيَعطونَ لِعمالَتِهِم عَليها-
بِقَدرِ أُجُورِ مِثْلِهِم فيما تَكُلّفُوا مِنَ المَشَقةِ وَقَامُوا بِهِ مِنَ الْكِفَايَةِ.
(١) (٤ : ١٠٠ - ١٠٤)
(٢) في الأم (٢: ٨٤).
٢١٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩
١٣٠٤٧- وَقَالَ أُبُو حَنِيفَةً وَأُصْحَابُهُ: يُعْطِى العَامِلُونَ عَلَى مَا رَأَى
الإمَامُ.
١٣٠٤٨ - وَقَالَ أُبُو ثَور: يُعْطَى العَامِلُونَ بِقَدرِ عمالَتِهِم كَانَ دُونَ الثَّمَنِ
أُو أَكْثَرَ لَيْسَ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ مُوقتٌ.
١٣٠٤٩ - وَأُمَّا قَولُهُ عَزَّ وجلَّ: ﴿والمؤلّفَة قُلوبُهم﴾ (٦٠ من سورة التوبة)،
فَقَالَ مَالِكٌ: لاَ مُؤَلَّفَةَ اليَوْمَ.
١٣٠٥٠- وَقَالَ الثَّورِيُّ: أُمَّا الْمُؤْلَّفَةُ قُلُوبُهم فَكَانُوا عَلَى عَهْدِ رَسُول
الله عة (١).
(١) المؤلفة قلوبهم: منهم ضعفاء النية في الإسلام، فيعطون ليتقوى إسلامهم. وهم نوعان:
مسلمون و کفار.
أما الكفار فصنفان: صنف يرجى خيره، وصنف يخاف شره. وقد ثبت أن النبي ◌َّ أعطى
قوما من الكفار، يتألف قلوبهم ليسلموا، ففي صحيح مسلم: أنه ◌ّ أعطى أبا سفيان
ابن حرب وصفوان بن أمية وعيينة بن حصن والأقرع بن حابس، وعباس بن مرداس، کل
إنسان منهم مائة من الإبل وأعطى أيضا علقمة بن علاثة من غنائم حنين.
واختلف العلماء في إعطاء المؤلفة قلوبهم من الزكاة حال كونهم كفارا، فقال الحنابلة
والمالكية: يعطون ترغيبا في الإسلام؛ لأن النبي عَّة " أعطي المؤلفة من المسلمين
والمشركين".
وقال الحنفية والشافعية : لا يعطى الكافر من الزكاة لا لتأليف ولا لغيره ، وقد كان
إعطاؤهم في صدر الإسلام في حال قلة عدد المسلمين وكثرة عدوهم ، وقد أعز الله
الإسلام وأهله ، واستغنى بهم عن تألف الكفار، ولم يعطهم الخلفاء الراشدون بعد
=
١٧ - كتاب الزكاة (١٧) باب أخذ الصدقة ومن يجوز له أخذها ٢١٩
١٣٠٥١- وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةً وَأُصْحابُهُ: الْمُؤْلَّفَةُ قُلُوبُهم قَدْ سقط سهمهم،
وَلَيس لأهْلِ الذِّمَّةِ فِي بَيْتِ المَالِ حَقِّ.
= رسول الله ﴾، قال عمر رضي الله عنه: " إنا لا نعطي على الإسلام شيئًا، فمن
شاء فليؤمن، ومن شاء فليكفر".
وأما المسلمون من المؤلفة: فهم أصناف يعطون بسب احتياجنا إليهم:
١ - ضعفاء النية في الإسلام: يعطون ليتقوى إسلامهم.
٢- الشريف المسلم في قومه الذي يتوقع بإعطائه إسلام نظرائه، فقد أعطى النبي علي
أبا سفيان بن حرب وجماعة ممن ذكر، وأعطى الرسول عليه الزبرقان بن بدر وعدي بن
حاتم، لشرفهما في قومهما.
٣- المقيم في ثغر في ثغور المسلمين المجاورة للكفار، ليكفينا شر من يليه من الكفار
بالقتال.
٤- من يجبي الصدقات من قوم يتعذر إرسال ساع إليهم، وإن لم يمنعوها. وقد ثبت أن
أبا بكر أعطى عدي بن حاتم حين قدم عليه بزكاته وزكاة قومه عام الردة.
وقد اختلف العلماء في بقاء سهم المؤلفة قلوبهم بعد النبي عليه : فقال الحنفية ومالك: قد
سقط سهم المؤلفة بانتشار الإسلام وغلبته؛ لأن الله تعالى أعز الإسلام، وأغنى عنهم
وعن استمالتهم إلى الدخول فيه. فيكون عدد الأصناف سبعة لا ثمانية، وذلك بإجماع
الصحابة. قال مالك: لا حاجة إلى المؤلفة الآن لقوة الإسلام.
وقال الجمهور منهم خليل من الماكية: حكم المؤلفة باق لم ينسخ، فيعطون عند الحاجة،
ويحمل ترك عمر وعثمان وعلي إعطاءهم: على عدم الحاجة إلى إعطائهم في خلافتهم،
لا لسقوط سهمهم، فإن الآية من آخر ما نزل، وأعطى أبو بكر عدي بن حاتم والزبرقان
ابن قدر، كما ذكرنا، ولأن المقصود من دفعها إليهم ترغيبهم في الإسلام لأجل إنقاذ
مهجهم من النار، لا لإعانتهم لنا حتى يسقط بفشو الإسلام.
ـه
٢٢٠ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩
١٣٠٥٢- وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: الْمُؤْلَّفَةُ قُلُوبُهم مَنْ دَخَلَ فِي الإسْلامِ مِنْ وَلَاءِ
وَلَ يُعْطِى مِنَ الصَّدَقَةِ مُشْرِكٌ لِيَتَألِفَ عَلَى الإِسْلامِ وَلاَ يُعْطِى إِنْ كَانَ مُسلِمًا
إِلاَّ إِذا نَزْلَ بِالْمُسْلِمِينَ نَازِلَةٌ لاَ تَكُونُ الطَّاعَةُ لِلْوَالِي قَائِمَةً فِيها، وَلاَ يَكُونُ مَنْ
يَتَوَلَى الصَّدَقَةَ قَوِيّا عَلَى اسْتِخْرَاجِها إِلا بِالْمُؤْفَةِ أو تَكُونُ بِلادُ الصَّدَقَةِ مُمْتَنِعَةً
بِالْبُعْدِ وكَثْرَةِ الأَهْلِ فَيمتنعُونَ عَنَ الأُذى وَيَكُونوا قوما لا يوثَقُ بِثباتِهِم
فَيُعْطَوْنَ مِنْهَا الشَّيْءَ عَلَى الإِجْتِهَادِ مِنَ الإِمامِ لا يبلغُ اجْتِهَادُهُ فِي حَالٍ أَنْ
يَزِيدَهُم عَلَى سَهْمِ الْمُؤْلَفَةِ قُلُوبُهم وَلْينقصَهم مِنْهُ إِنْ قَدرَ حَتَّى يقوى بِهِم عَلى
أُخْذِ الصَّدَقَاتِ مِنْ أَهْلِها.
١٣٠٥٣ - وَقَالَ أَبُو ثَورٍ مِثْلَهُ.
١٣٠٥٤ - وَأُمَّا قَولُهُ عَزَّ وجلَّ: ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾ (٦٠ من سورة التوبة)،
فَقَالَ مَالِكٌ وَالأَوْزَاعِيُّ: لاَ يُعْطِى الْمكاتَبُ مِنَ الزَّكَاةِ شَيْئًا لأنَّهُ عَبْدٌ مَا بَقِي عَليهِ
دِرْهَمٌ وَالعَبْدُ لاَ يُعْطَى مِنْها مُوسِرًا كَانَ أُو مُعْسِرًاً وَلا مِنَ الكَفَّارَاتِ مِنْ أُجْلِ أُنَّ
مِلْكَ العَبْدِ عِنْدَهُ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ وَلِسِيِّدِهِ انْتِزاعُهُ، هَذا فِي الكَفَّارَاتِ. وَأُمَّا فِي
الُكاتَبِ فَإِنَّهُ رَبِّمَا عَجزَ فَصارَ عَبْدًا.
١٣٠٥٥٠ - قالَ مَالِكٌ: وَلاَ يُعْتَقُ مِنَ الزَّكَاةِ إِلا رَقَبَةٌ مُؤْمِنَةٌ، وَمَنِ اشْتَرى
مِنْ زكاته رَقَبَةً مُؤْمِنَةً فَأُعْتَقَها كَانَ وَلَأَؤُها لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ.
١٣٠٥٦ - وَهُوَ قَولُ عُبيدِ اللَّهِ بْنِ الحَسَنِ.
١٣٠٥٧- وَقَالَ أُبُو ثَورِ: لاَ بَأَسَ أنْ يَشْتَرِيَ الرُّجُلُ الرِّقَبَةَ مِنْ زكاته