Indexed OCR Text
Pages 101-120
١٧ - كتاب الزكاة (٩) باب زكاة العروض ١٠١ الْمُسْلِمينَ. فَخُذْ مِمَّا ظَهَرَ مِنْ أموالهم ، مِمَّا يُدِيِرُونَ مِنَ التِّجارَات. مِنْ كُلِّ أُرْعِينَ دِنَارا، دِينَارا. فَمَا نَقَصَ، فَبِحِسَابٍ ذَلِكَ، حَتَّى يَبْلُغَ عِشْرِينَ دِيِنَارٍ. فَإِنْ نَقَصَتْ ثُلُثَ دِينَارٍ، فَدَعْهَا وَلاَ تَأْخُذْ مِنْها شَيْئًا. وَمَنْ مَرَّ بِكَ مِنْ أُهْلِ الذَّمَّةِ بِمًا يُدِيِرُونَ مِنَ التِّجَارَاتِ، مِنْ كُلِّ عِشْرِينَ دِينَاراً، ديِنَارًا. فَمَا نَقَصَ، فَبِحِسَابٍ ذَلِك، حَتَّى يَبْلُغَ عَشَرَةً دَنَانِيرَ. فَإِنْ نَقَصَتْ ثُلُثَ دِينَارٍ فَدَعْهَا وَلاَ تَأْخُذْ مِنْهَا شَيْئًا. وَاكْتُبْ لَهُمْ، بِمَا تَأْخُذُ مِنْهُمْ، كِتَابا إِلى مِثْلِهِ مِنَ الْحَولِ (١). ١٢٦٠١- قالَ أُبُو عُمَرَ: مَعْلُومُ عِنْدَ جَمَاعَةِ العُلماءِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْد العَزِيزِ كَان لاَ يُنْفذُ كِتَابًا، وَلاَ يَأْمُرُ بِأَهْرٍ وَلاَ يَقْضِي بِقضيةٍ إِلاَّ عَنْ رَأَي العُلماءِ الجلّةِ وَمُشاوَرَتِهِم والصِّدْرِ عَمَّا يُجْمِعُونَ عَلَيْهِ وَيَذْهَبُونَ إليهِ، وَيَرَوْنَهُ مِنَ السُّنَنِ المأثُورَةِ عَنِ النَّبِيِّ عَّهِ، وَعَنْ أُصْحَابِهِ الْمُهتدِينَ بِهَدْيِهِ المُقْتَدِينَ بِسُنَّتِهِ، وَمَا كانَ لُيُحْدِثَ فِي دِيِنِ اللَّهِ مَا لَمْ يَأْذَنِ اللَّهُ لَهُ بِهِ مَعَ دينِهِ وَفَضْلِهِ. ١٢٦٠٢- وَفِي حَدِيثهِ هَذا الأُخْذُ مِنَ التِّجَارَاتِ فِي العُرُوضِ المُدارات بِأَيْدِي النَّاسِ وَالتُّجارِ: الزكاةَ، كُلّ عَامٍ، وَلَمْ يعتبرْ مَنْ نضَ (٢)لَهُ شيءٌ مِنَ العينِ فِي حَولِهِ مِمِّنْ لَمْ ينضّ، وَلَو كَانَ ذَلِكَ مِنْ شَرْطِ زكاةِ التِّجَارَاتِ لكتبَ بهِ وَأُوْضَحُهُ وَلَمْ يُهْمِلُهُ، وَمَعْلُومٌ أُنَّ الإِدارةَ فِي التِّجَارَةِ لاَ تَكُونُ إِلاَّ بِوضْعِ الدّرَاهِمِ (١) الموطأ: ٢٥٥، والام (٢: ٤٦). (٢) نضَّ المال = إذا تحول نقدا بعد أن كان متاعًا، من الناض: أي الذهب والفضة. ١٠٢ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأَمْصَارِ / ج ٩ والدَّانِيرِ فِي العُرُوضِ وَابْتغاء الرِّيحِ، وَهَذا مِنْ أَبْيْنِ شَيْءٍ فِي زكاةِ العُرُوضِ، وَلَذَلِكَ صَدر بِهِ مَالِكٌ هَذا البَابَ. ٣. ١٢٦- وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخطّابِ مَا يَدُلُّ عَلى أُنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْد العَزِيزِ طريقه سلك في ذَلِكَ وَمذهبهُ أُمْثَلُ. ١٢٦٠٤ - ذكَرَ عَبْدُ الرَّزَاقِ عَنْ هِشَامِ بْنِ حسانَ، عَنْ أُنَسِ بْنِ سِيرِینَ، قَالَ : بَعَثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالكٍ عَلى الأبلة فَقُلْتُ لَهُ: تَبْعَثُنِي عَلَى شَرِّ عَملِكَ، فَأخرجَ إليَّ كِتَابًا مِنْ عُمَرَ بْنِ الخطَّابِ: "خُذْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنَ كُلِّ أُرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمًا وَمِنْ أُهلِ الذَّمَّةِ مِنْ كُلِّ عِشْرِينَ دِرْهِمًا دِرْهَمَا دِرْهَمًا، ومَنْ لاَ ذِمَّةَ لَهُ مِنْ كُلِّ عَشرةٍ دَرَهِمَ دِرْهَمًا)"(١). ١٢٦٠٥ - وَقَالَ: وَأُخْبرني الثّورِيُّ، وَمَعمرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ مِثْلَهُ. ١٢٦٠٦- قالَ أَبُو عُمَرَ: لَيسَ فِي كِتَابِ عُمَرَ بْنِ الخطّابِ أُنْ يكتبَ للدِّمِّيِّ بأخْذ مَا يأخذُ مِنْهُ كتابًا إلى الحَولِ. ١٢٦٠٧- وَذَلكَ يَدُلُّ عَلى مَا ذَهَبَ إليهِ مَالِكٌ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنَ الذِّمِّيِّ كُلّما تجرَ مِنْ بَلَدِهِ إلى غَيرِ بَلَدِهِ، وَسَنَذْكُرُ مَا لِلْعُلماءِ فِي ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. ١٢٦٠٨ - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ المدينيِّ، قالَ: حَدَّثنا المعتمر بْنُ سَليمان، قالَ: (١) المحلى (٦: ٦٠، ٧٢)، والأموال (٤٢٢). ١٧ - كتاب الزكاة (٩) باب زكاة العروض ١٠٣ سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ أُنَسِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أُنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ إلى عَاملِ الأبلة، وكانَ كتبَ إِليهِ: " إِنَّهُ يمرُّ بِنا التَّاجِرُ الْمُسْلِمُ والمعاهدُ وَالتَّاجِرُ يقدمُ مِنْ أَرْضِ الحَرْبِ" ؟ فَكَتَبَ إِليهِ عُمَرُ : "خُذْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهِمًا دِرْهَمًا ثُمَّ اكْتُبْ لَّهُ بَرَاءَةً إِلى آخرِ السَِّةِ، وَخُذْ مِنَ التّاجِرِ المعاهدِ مِنْ كُلِّ عِشْرِينَ دِرْهِمًا دِرْهِمًا، وانظرْ تجارَ الحَرْبِ فَخُذْ مِنْهُم مَا يَأْخُذُونَ مِنْ تُجَّارِكُمْ". ١٢٦٠٩ - أُلاَ تَراهُ شَرطَ البَرَاءَةَ عَلَى رَأْسِ الحَولِ عَلَى الْمُسْلِمِ وَحْدَهُ لأنَّهُ لاَ زكاةَ عَلى الْمُسْلِمِ فِي تِجارَةٍ وَلاَ عَيْنٍ وَلاَ مَاشِيَةٍ حَتَّى يَحُولَ الحَولُ. ١٢٦١٠- وَفِي حَدِيث عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ أيضًا مِنَ الفِقْهِ أُنَّ للأئمَّة أُخْذَ زكاة الدِّراهم والدَّنانيرِ كَما لَهُم أُخْذُ زكاة المَاشِيَةِ وَعُشرِ الأرْضِ. ١٢٦١١ - وَأُمَّا اشْتِرَاطُهُ فِي النُّقْصانِ ثُلث دِينارٍ فَذَلِكَ رَأَيٌ وَاسْتِحْسانٌ غَيْرُ لاَزِمٍ، وَهُوَ يُعارِضُ قَولَ مَالِكٍ " نَاقص بَينَ النُّقصانِ" عَلى مَا قَدْ مَضى فِي هَذا الكتاب، وَاللَّهُ الْمُوفِّقُ لِلصَّوَابِ. ١٢٦١٢ - وَالأُخْذُ عِنْدِي بِظاهِرِ قَولِ النَّبِيِّ ◌َُّ : " لَيسَ فِيما دُونَ خَمْسِ أُوَاقِ صَدَقَةٌ"(١) أُو فيما صَحَّ أَنَّهُ دُونَ ذَلكَ قَليلاً كَانَ أُو كَثِيراً. ١٢٦١٣ - فَإِذَا صَحَّ فِ الوَرِقِ أَنَّهُ دُونَ خَمْسِ أُوَاقٍ وَالأوقيَّةُ أُرْبْعُونَ (١) تقدم في أول كتاب الزكاة. ١.٤ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩ دِرْهُمًا فَإِنْ قَلْ مِنْهَا شَيْءٌ فَلا زكاةَ فِيهِ. وكَذَلِكَ الذَّهَبُ لَيسَ فِي أُقَلْ مِنْ عِشْرِينِ دِينارًاً زكاةٌ. ١٢٦١٤ - وَأُمَّا قَولُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ: "وَمَنْ مَرَّ بِكَ مِنْ أُهْلِ الذِّمَّة .. " إلى آخرِ كَلامِهِ ذلك، فإنَّهُ رَاعى فِي الدِّمِّيِّ نِصَابًا جَعَلَهُ مِثْلَ نِصابٍ المسلم وَأُخَذَ مِنْهُ أيضًا عِنْدَ رَأَسِ الْحَولِ مِثلَ مَا يُؤْخَذُ مِنَ الْمُسْلِمِ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي الحول لأغير. ١٢٦١٥- وَقَدْ خَالْفَهُ فِي ذَلِكَ أكْثر أُهْلِ العِلْمِ، وكانَ مَالِكٌ يَقُولُ فِي الذِّمِّيَّ إذا خرجَ بِمَتَاعٍ إلى المَدِينَةِ مِنْ بَلَدِهِ فَباعَ بأقَلُ مِنْ مائتي دِرْهَرٍ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ العُشْرُ مِمَّا قِلَّ أُوْ كَثُرَ وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهُ شَيْءٌ حتَّى يَبِيعَ ، فإنْ رَدَّ مَتَاعُه وَلَمْ يبعْ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَا يُعْتَبِرُ فِيهِ النَّصابُ. ١٢٦١٦ - قَالَ مَالِكٌ: وَإِنِ اشْتَرَى فِي البَلَدِ الَّذِي دَخْلَهُ بِمَالٍ يَأْمنُ مَعَهُ أُخذَ مِنْهُ العُشْرُ مَكَانَهُ مِنَ السِّلْعَةِ الَّتِيِ اشْتَرَى، فَإِنْ بَاعَ بَعْدُ وَاشْترى لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ شَيْءٌ، فَإِنْ قَامَ سِنِينَ فِي ذَلِكَ البَلَدِ يبيع ويشتري لم يكن عَلَيهِ شَيٌّ. ١٢٦١٧ - قالَ مَالِكٌ فِي النَّصْرَانِيِّ: إِذا تجرَ فِي بَلَدِهِ وَلَمْ يخرجْ مِنْهُ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ شَيْءٌ. ١٢٦١٨ - قالَ: وَيُؤْخَذُ مِنْ عَبِيدِ أُهْلِ الذِّمَّةِ كَما يُؤْخَذُ مِنْ سَادَاتِهِمْ. ١٢٦١٩ - وَقَالَ الثَّورِيُّ: إِذا مَرَ الذَّميُّ بِشَيْءٍ للتَّجارَةِ أُخِذَ مِنْهُ نِصْفُ العُشْرِ إِنْ كَانَ يَبلغُ مائتي دِرْهَمٍ وَإِنْ كَانَ أُقَلِّ مِنْ ذَلِكَ فَلَيْسَ عَليهِ شَيْءٌ. ١٧ - كتاب الزكاة (٩) باب زكاة العروض ١٠٥ ١٢٦٢٠ - هَذه روايَةُ الأشْجعيِّ عَنْهُ. ١٢٦٢١ - وَرَوى عَنْهُ أَبُو أُسَامَةَ: أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ مِنْ كُلِّ مِائةِ دَرْهَمٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ إِلى الْخَمْسِينَ، فَإِنْ نقصَتْ مِنَ الْخَمْسِينَ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ شَيْءٌ. ١٢٦٢٢- وَقَالَ الأُوْزَاعِيُّ فِي النَّصْرَانِيِّ: إذا اتّجرَ بِمالِهِ فِي غَيرِ بَلَدِهِ أُخذَ مِنْهُ حقُّ مَاله عُشْرًا كانَ أُو نِصْفَ عُشْرٍ، وَإِنْ أُقَامَ بِتِجارَتِهِ لاَ يخرجُ بِبَيْعٍ وَيَشْتَرِي لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ شَيْءٌ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ جِزْيَتُهُ. ١٢٦٢٣ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأُصْحَابُهُ: لَيسَ عَلى أُهْلِ الْمَدِينَةِ فِي أُمْوَالِهِمْ شَيْءٌ إِلاَّ مَا اخْتَلِفُوا فِيهِ مِنْ تِجارَاتِهِم فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُمْ نِصْفُ العُشْرِ فِيمَا يُؤْخَذُ فِيهِ مِنَ الْمُسْلِمِ رُبْعُ العُشْرِ. وَذَلِكَ إِذَا كَانَ مَعَ التَّاجِرِ مِنْهُم مِائتي دِرْهَرٍ فَصَاعداً. ١٢٦٢٤ - قَالُوا: وَإذا أخذَ مِنْهُ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ غَيرَهُ لِذَلِكَ الْحَولِ، وَيُؤْخَذُ مِنَ الحربيِّ العُشْرُ إلاَّ أُنْ يَكُونَ أَهْلُ الحَرْبِ يَأْخُذُونَ مِنَّا أُقَلِّ فَيُؤْخَذُ مِنْهم مِثْلُ مَا أُخَذُوا مِنَّا، وَإِنْ لَمْ يَأْخُذُوا مِنَّا لَمْ نَأْخُذْ مِنْهُمْ شَيْئًا. ١٢٦٢٥ - قَالُوا: وَيُؤْخَذُ مَنَ الْمُسْلِمِ رُبْعُ العُشْرِ زكاةُ مَالِهِ الوَاجِبَةُ عَلَيهِ. ١٢٦٢٦ - وَقَولُ الحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ كَقَولِ أبِي حَنِيفَةَ فِي اعْتِبارِ النِّصاب والحَول والمقْدَارِ فِي الدِّمِّيِّ والحَرْبِيِّ وَالمُسْلِمِ. ١٢٦٢٧ - وَقَالَ الشَّافعيُّ: يُؤْخَذُ مِنَ الذِّمِّيِّ نِصْفُ العُشْرِ ومن الحربِي ١٠٦ - الاستذكار الجَامِعِ لِمَذَاهِبِ فُقَهَاء الأمْصَارِ / ج ٩ العشر، وَمِنَ الْمُسْلِمِ رُبْعُ العُشْرِ اتباعًا لِعُمَرَ بْنِ الخطّابِ (رضي الله عنه). ١٢٦٢٨- قالَ الشَّافعيُّ: وَلاَ يُتْرَكُ أُهْلُ الحَرْبِ يَدْخُلُونَ إِلينا إلا بِأمَانٍ وَيُشْتَرَطُ عَلَيهِم أُنْ يُؤْخَذَ مِنْهم العُشْرُ أُو أُقَلُّ أُو أَكْثَرُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَليهم شَرْطٌ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُمْ شَيْءٌ سَواءٌ كَانُوا يعشرُونَ الْمُسْلِمِينَ أُمْ لا. ١٢٦٢٩- قالَ أَبُو عُمَرَ: أُمَّا قَولُ الشَّافِعِيِّ: "إِنْ لَمْ يشْتَرَطْ عَلَيهِ فِي حِينِ دُخُولِهِ وَعَقْدِ الأمان لَهُ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ شَيْءٌ "، فَوَجْهُ ذَلِكَ أُنَّ الأَمانَ يحْقَنُ الدَّمَ والمَالَ، فَإِذا لَمْ يشْترطْ على الْمُسْتَأْمنِ أُنْ لاَ يؤمنَ فِي دُخولِهِ إِلينا إلا بأنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيهِ شَيْءٌ. ١٢٦٣٠ - وَيَكْرَهُ الشَّافِعِيُّ أُنْ يؤمنَ أحدٌ مِنْ أُهْلِ الحَرْبِ إلا بَعْدَ الشَّرْط عَلَيه بأنْ لاَ يخالفَ سُنَّةَ مُحمدٍ عَّهِ فِي ذَلِكَ. ١٢٦٣١- وَأُمَّا مَالكٌ (رحمه الله) فَإِنَّ مَذْهَبَهُ يَدُلُّ على أنَّ سُنَّةَ عُمَرَ قَدْ كَانَتْ فَشَتْ عِنْدَهُم وَعَرَفُوها كَما فَشَتْ دعوة الإِسْلامِ فَأُغْنِى ذَلِكَ عَنْ الاشتراطِ. ١٢٦٣٢ - وَمَا أُعْلَمُ لأَهْلِ العِلْمِ بِالحِجازِ وَالعِرَاقِ عِلَّةً فِي الأَخْذِ مِنْ تُجَّارِ الحَرْبِ إلاَّ فِعْلَ عُمَرَ (رضي الله عنه) وكَذَلِكَ كِبَارُ أُهْلِ العِلْمِ، وَاللَّهُ أُعْلَمُ. ١٢٦٣٣- وَإِنَّمَا خَالَف مَالِكٌ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ فِي هَذَا الْبَابِ لِمَا رَوَاهُ عن الزهري عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، قالَ: كُنْتُ عَامِلاً مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبِيْنَةَ عَلى سُوقِ المَدِينَةِ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الخطّابِ فَكَانَ يَأْخُذُ مِنَ النّبْطِ العُشْرَ(١). (١) الموطأ: ٢٨١، والمحلى (١١٥:٦). ١٧ - كتاب الزكاة (٩) باب زكاة العروض ١٠٧ ١٢٦٣٤ - رَأَى مَالِكٌ قَولَ عُمَرَ بْنِ الخطّابِ أُعْلِى مِنْ قَولِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ فَمَالَ إِليهِ، فَأَخَذَ العُشْرَ مِنَ الذِّمِّيِّ. ١٢٦٣٥ - وَسَتَأْتِي مَعاني هذا البابِ فِي بابِ عُشُورِ أُهْلِ الذِّمَّةِ، إِنْ شَاءَ اللهُ. ١٢٦٣٦ - وَأُمَّا قَولُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيز: " وَاكْتُبْ لَهُمْ كتَابًا بما تَأْخُذُ مِنْهُم إِلى مِثْلِهِ مِنَ الحَوَّلِ". فَهذا هُوَ الحَقُّ عِنَدِ جَمَاعَةِ أُهْلِ العِلْمِ؛ لأنَّ الْمُسْلِمَ لا يَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ إِلاَّ مَرَّةً وَاحِدةٌ فِي الحَوَّلِ. وَلَمْ يَخْتلفُوا أَنَّ السُّنّةَ فِي الإِمَامَةِ أُنْ يَكُونَ الإِمامُ وَاحِدًا فِي أُقْطارِ الإِسْلامِ وَكُونَ أُمَراؤُهُ فِي كُلِّ أُفَقٍ يَتَخيِّرُهم وَيَتَفقَّدُ أُمُورَهُم، وَإذا كَانَ عَلَى الجَوَزِ عَامِلاً لِلإِمامِ يَأخذُ مِنَ التَّاجِرِ الْمُسْلِمِ زكاةً مَاله فَعَليهِ أُنْ يَكْتُبَ لَهُمْ بِذَلِكَ كِتَابًا يستظْهرُ بِهِ فِي ذَلِكَ العام عِنْدَ غَيرِهِ مِنَ العُمَّال الطَّالبينَ للزّكَاةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَيَقطعُ بِذَلِكَ مَذْهَبُ مَنْ رَأى تَحْلِيفَهم أَنَّهُمْ قَدْ أدُّوا وَلَمْ يَحُلْ عَلى مَا بِأَيْدِيهم الحَولُ وَيَجمعُ تِلْكَ العلّة بالكِتَابِ لَهُم. ١٢٦٣٧ - وَقَدْ أجْمَعَ العُلماءُ عَلى أَنَّهُ مَصدقٌ فِيما يَدعيهِ مِنْ نُقصانِ الحَول إذا قَال لَهُم: لَمْ أُسْتَفِدْ هذا المالَ إِلاَ مُنْذُ أُشْهُرٍ وَلَمْ يَحُلْ عَلَيَّ فِيهِ حَوّلٌ، وَكَذَلِكَ إذا قَالَ: قَدْ أُدَّيْتُ لَمْ يحلفْ إِلاَّ أُنْ يُتَّهمَ. ١٢٦٣٨- وَمَنْ ذَهَبَ إِلى أُنَّ الدِّمِّيَّ لاَ يُؤْخَذُ مِنْهُ في الحَولِ إلا مرةً وَحدَةً وَجَبَ عَلى مَذْهَبِهِ الكِتَابِ لَهُم بِذَلكَ أيضًا. وَمَنْ قالَ: يُؤْخَّذُ مِنَ الذِّمِّيِّ كُلُّما اتَّجَرَ فَلاَ حَاجَةً بِهِ إِلى كِتَابٍ. ١٠٨ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩ ١٢٦٣٩- واخْتَلَفَ الفُقهاءُ إذا قالَ الْمُسْلِمُ: قَدْ أُدّيْتُ زكاةَ مَالِي إِلى المساكينِ: ١٢٦٤٠- فَقالَ مَالكُ: إنْ كَانَ الإِمامُ يَضَعُها مَوْضِعَها فَلاَ يَحلُّ لِأحَد أُنْ يُقْسمَها حَتَّى يَدْفَعَها إِليهِ، وَإِنْ كَانَ لاَ يَضْعُها مَوْضِعَهَا قَسَمها هُوَ. ء ١٢٦٤١ - وَقَالَ الشَّافعِيُّ بِبَغْدادَ: لَيْسَ لِأحَدٍ أُنّ يُؤَدِّيَها إلى أُهْلِها دُونَ السُّلْطانِ، فَإِنْ فَعَلَ فَللسُّلْطانِ أُخْذُها مِنْهُ، وَقياسُ قَوله المصريِّ أَنَّهُ إذا قالَ: أُدَّيْتُها. كَانَ مُصَدَّقًا وَلَمْ يَجُزْ أُنْ تُؤْخَذَ مِنْهُ وَيُصدقَ فِي ذَلِكَ كَما يُصدقُ فِي الحَولِ أَنَّهُ لَمْ يَحُلْ عَلَيهِ. ١٢٦٤٢- وَقَالَ أُبْ حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحمدٌ: يَقْبَلُ السُّلْطَانُ قَولَهُ وَقْد أُجزت عَنْهُ. ١٢٦٤٣ - قالَ مَالكُ: الأُمْرُ عِنْدَنَا فِيَما يُدَارُ مِنَ العُرُوضِ لِلتِّجاراتِ .. " إلى آخِرِ كَلامِهِ فِي ذَلِكَ مِنْ مُوَطَِّهِ (١) . (١) قال مالك، الأمر عندنا فيما يدار من العروض للتجارات، أن الرجل إذا صدق ماله، ثم اشترى به عرضا ، بزا أو رقيقا أو ما أشبه ذلك، ثم باعه قبل أن يحول عليه الحول؛ فإنهُ لا يُؤدى من ذلك المال زكاة، حتى يحول عليه الحول من يوم صدقة. وأنه إن لم يبع ذلك العرض سنين، لم يجب عليه في شيء من ذلك العرض غكاة، وإن طال زمانه. فإذا باعه، فليس فيه إلا زكاة واحدة. قال مالك: الأمر عندنا في الرجُل يشتري بالذهب أو الورق، حنطة أو تمرا أو غيرهما للتجطرة. ثم يمسكها حتى يحول عليها الحول. ثم يبيعها : أن عليه فيها الزكاة حين = ١٧ - كتاب الزكاة (٩) باب زكاة العروض ١٠٩ ١٢٦٤٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: مَذْهَب مَالكٍ وَأَصْحابِهِ أُنَّ التِّجارَةَ تَنْقَسِمُ عِنْدَهُمْ قِسْمَيْنِ: أُحَدهما رَجُلٌ يَبْتَاعُ السِّلْعَ فِي حِينِ رخْصِها وَيَرَتَادُ نفاقَها، فِيَأْتِي عَلَيهِ فِي ذَلِكَ العَامُ وَالأَعْوَامُ وَلَمْ يَبِعْ تَلْكَ السِّلْعَةَ وَقَدْ نَوى التِّجارة بها أَنَّهُ لاَ زكاةَ عَلَيه فيما اشْتَری مَنَ العُروضِ حَتَّى يَبِيعَها، فَإِذَاَ بَاعَها بَعْدَ أَعْوَامٍ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يُزَكِّيَ إِلا لِعَامٍ وَاحِدٍ كَالدِّيْنِ الَّذِي يَقْتَضِيهِ صَاحِبُهُ وَقَدْ غَابَ عَنْهُ وَمَكْثَ أُعْوَامًا عِنْدَ الَّذِي كَانَ عَلَيهِ أَنَّهُ لاَ يُزَكِّيهِ إِلاَّ لِعَامٍ وَاحِدٍ (١). ١٢٦٤٥- وَرُوِيَ مِثْلُ قَولِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ عَنِ الشعبيِّ، وَعَمْرو بْنِ دِينارٍ وَعَبْدِ الكَريمِ بْنِ أبي المخارِقِ، وَالَّذِينَ قَالُوا فِي الدِّيْنِ أَنَّهُ لاَ يُزَكِّيهِ إِذَا قَبَضَهُ إِلاَّ لِعَامٍ وَاحِدٍ مِنْهُم عَطَاءٌ الخراسانيّ. ١٢٦٤٦- وهُوَ مَذْهَبُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ فِي الْمَالِ الضَّمَارِ وَهُوَ المَحْبُوسُ عَنْ صَاحِبِهِ. = يبيعها، إذا بلغ ثمنها ما تجب فيه الزكاة. وليس ذلك مثل الحصاد يحصده الرجل من أرضه، ولا مثل الجداد. وقال مالك: ومن تجر من المسلمين، ومن لم يتجر سواء. ليس عليهم إلا صدقة واحدة في كل عام، تجروا فيه أو لم يتجروا. (١) وهذا مخالف لرأي الجمهور غير المالكية ، فإنهم يقولون يزكي المحتكر كل عام وإن لم يبع، ويخير عند الحنفية بين إخراج الزكاة من عين العروض أو قيمتها، ولا يجوز عند الشافعية والحنابلة الاخراج من عين العروض. ١١٠ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأَمْصَارِ / ج ٩ ١٢٦٤٧ - والآخرُ هو الَّذِينَ يُسَمُّونَهُ المديرَ(١)، وَهُم أصْحَابُ الحَوَانيت بِالأَسْوَاقِ الَّذِينَ يَبْتَاعُونَ السََّعَ وَبَبِيعُون فِي كُلِّ يَومٍ مَا أُمْكَنَهُمْ بَيْعُهُ بِما أُمْكَنَ مِنْ قَلِيلِ النَّاضِّ وكَثِيرِهِ وَيَشْتُرُونَ مِنْ جِهَةٍ وَيَبِيعُونَ مِنْ جِهَةٍ أُخْرى. فَهَؤُلاء إذا حَالَ الحَولُ عَلَيهِم مِنْ يَومِ ابْتدؤْا تِجارَتَهم قدمُوا مَا بِأَيْدِيهِم مِنَ العُرُوضِ فِي رَأْسِ الحَوَّلِ فَيضمُّونَ إِلَى ذَلِكَ مَا بِأَيْدِيِهم مِنَ العَيْنِ وَيَزْكُّونَ الجَمِيعَ بِعَينِهِ، ثُمَّ يسْتَأْنِفُونَ حَوْلاً مِنْ يَومٍ زكّوهُ. ١٢٦٤٨ - قَالَ مَالِكٌ: وَمَا كَانَ مِنْ مَالٍ عِنْدَ رَجُلٍ يُدِيرُهُ لِلتِّجَارَةِ، وَلا يَنِضٌ لِصَاحِبِهِ مِنْهُ شَيْءٌ تَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ الزُّكَاةُ، فَإِنَّهُ يَجْعَلُ لَهُ شَهْرًا مِنَ السُّنةِ يُقَوِّمُ فِيهِ مَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْ عَرْضٍ لِلتِّجَارَةِ. ، وَيُحْصِى فِيهِ مَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْ نَقْدٍ أوْ عَيْنٍ. فَإذَا بَلَغَ ذَلِكَ كُلُهُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزكَاةُ فَإِنَّهُ يُزَكِيهِ ء ١٢٦٤٩- وَقَد اخْتَلَفَ أُصْحَابُ مَالِكٍ فِي الْمُديرِ المذكُورِ لاَ يَنصُّ لَهُ فِي حَولِهِ شَيْءٌ مِنَ الذَّهَبِ وَلاَ مِنَ الوَرِقِ؛ فَقالَ ابْنُ القاسِمِ : إِنْ نضَّ لَهُ فِي عَامِهِ وَلَو دِرْهَمٌ وَاحِدٌ فَمَا فَوْقُهُ قُوَّمَ عُرُرْضُهُ كُلُّهَا وَأُخرِجَ الزّكاةَ وَإِنْ لَمْ ينضَ لَهُ شَيٌّ وَإِنَّما باعَ عَامَهُ كُلُّهُ العُرُوضَ بِالعُرُوضِ لَمْ يَلْزَمْهُ تَقْوِيمٌ وَلَمْ تجِبْ عَلَيْهِ لِذَلِكَ زکاةٌ. (١) المدير: هو الذي يبيع ويشتري ولا ينتظر وقتاً، ولا ينضبط له حول، كأهل الأسواق، فيجعل لنفسه شهرا في السنة، ينظر فيه ما معه من النقود، ويقوم ما معه من العروض، ويضمه إلى النقود، ويؤدي زكاة ذلك إن بلغ نصابا بعد إسقاط الدين إن كان عليه. ١٧ - كتاب الزكاة (٩) باب زكاة العروض ١١١ ١٢٦٥٠ - وَرَوَاهُ عَنْ مَالكِ، وَهُوَ مَعْنى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ عَنْهُ. وَرَوَاهُ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ بِمَعْنِى مَا رَوَاهُ ابْنُ القَاسِمِ. ١٢٦٥١ - وَذَكَرَ مَالِكٌ عَنْ مُطرفٍ، وَبْنُ الماجِشُونِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: عَلَى الْمُديرِ أُنْ يقومَ عُرُوضهُ فِي رَأْسِ الْحَولِ وَيَخرجُ زكاةَ ذَلِكَ نَضَّ لَهُ فِي عَامِهِ شَيْءٌ أُمْ لَمْ ينضَ. ١٢٦٥٢- قَالَ أُبُو عُمَرَ: هَذا هُوَ القِياسُ وَلاَ أُعْلَمُ أُصْلاً يُعَضدُ قَولَ مَنْ قَالَ: لاَ يعدلُ التَّاجِرُ عُرُوضَهُ حَتَى ينضَّ لَهُ شَيْءٌ مَنَ الوَرِقِ أُو الذُّهَبِ أُو حَتَّى ينضَّ لَهُ نصابٌ كَما قَالَ نَافِعٌ؛ لأنَّ العُرُوضَ المُشْتراةَ بِالورِقِ وَالذُّهَبِ للتِّجارَةِ لَو لَمْ تَقُمْ مقامَها لَوضَعَها فيها للتِّجارةِ مَا وَجَبَتْ فيها زكاةٌ أبداً لأنَّ الزكاة لا تَجِبُ فِيها لِعَيْنِها إِذا كَانَتْ لِغَيرِ التِّجارةِ بِإِجْمَاعِ عُلماءِ الأُمَّةِ، وَإِنَّمَا وَجَبَ تَقْوِيمِها عِنْدَهُمْ لِلْمُتَاجِرِ بِها لأنَّها كَالعَيْنِ الْمَوْضُوعَةِ فِيها التِّجارة، وَإِذا كَانَتْ كَذَلِكَ فَلَا مَعْنى لُراعاةِ مَا نضَّ مِنَ العَيْنِ قَلِيلاً كَانَ أُو كَثِيرًا، وَلَو كَانَتْ جنْسًا آخرَ مَا وَجَبَتْ فِيهَا زَكَاةٌ مِنْ أُجْلٍ غَيْرِها، وَإِنَّمَا صَارَتْ كَالعَيْنِ لأنَّ النَّماءَ لاَ يطلبُ بالعَيْنِ إلا ◌َكذا. ١٢٦٥٣ - وَهُوَ قَولُ جَماعَةِ الفُقهاءِ بِالعراقِ والحجَازِ. ١٢٦٥٤ - قالَ الشَّافعيُّ (١): مَنِ اشْتَرى عرضًا للتِّجارَةِ حالَ عَليهِ الحَولُ (١) في الأم (٢ : ٤٦) باب "زكاة التجارة". ١١٢ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩ مِنْ يَومِ ابْتاعَهُ لِلتِّجارةِ فَعَلَيهِ أُنْ يُقَومَهُ بِالأُغْلَبِ مِنْ نَقْد بَلَده دَنَانِيرَ كَانَتْ أو دَرَاهِمَ ، ثُمَّ يخرجُ زكاتَهُ مِنَ الذي قَومَهُ بِهِ إذا بَلَغَتْ قِيمَتُهُ مَا يَجبُ فيه الزكاةُ، وَهَذِهِ سَبِيلُ كُلِّ عرضٍ أَرِيدَ بِهِ التِّجارَةُ. ١٢٦٥٥- وَهُوَ قَولُ أَبِي حَنِيفَةً، وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحمدٍ، وَقَولُ الثّورِيِّ، وَالأوْزَاعِيِّ، وَأُحْمدَ، وَإِسْحَاقَ، وَأَبِي ثَورٍ، وَأَبِي عُبيدٍ ، وَالطبريِّ. والمديرُ عِنْدَهُم وَغَيرُ المديرِ سَواءٌ، وَكُلُّهم تَاجِرٌ مديرٌ يَطْلُبُ الرِّيْحَ بِما يَضعُهُ مِنَ العَيْنِ فِي العُرُوضِ. ١٢٦٥٦ - وَأُمَّا دَاودُ بْنُ عَلِيٍّ فَإِنَّهُ شَذَّ عَنْ جَماعَةِ الفُقهاءِ فَلَمْ يَرَ الزّكاةَ فيها عَلى حَالِ اشْتُرِيَتْ لِلتُّجَارَةِ أُو لَمْ تُشْتَرَ للتِّجارة. ١٢٦٥٧ - وَاحْتَجَّ بِقَولِ رَسُولِ اللَّهِ عَّةُ: "لَيسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلا فَرَسِه صَدَقَةٌ"(١). (١) رواه مالك في كتاب الزكاة رقم (٣٧)، باب " ما جاء في صَدَقة الرقيق والخيل والعسل" (٢٧٧:١). ومن طريقه أخرجه الشافعي في "الأم" (٢٦:٢)، باب " لا زكاة في الخيل". وأخرجه البخاري في الزكاة (١٤٦٣)، باب "ليس على المسلم في فرسه صدقة". فتح الباري (٣٢٦:٣)، وفي مواضع أخرى من كتاب الزكاة أيضا، ومسلم في كتاب الزكاة حديث (٢٢٣٧) من طبعتنا ص (٤: ١٣) ، باب " لا زكاة على المسلم في عبده وفرسه". وبرقم (٨-"٩٨٢")، ص (٢: ٦٧٥) من طبعة عبد الباقي، وأخرجه أبو داود في الزكاة (١٥٩٤- ١٥٩٥)، باب " صدقة الرقيق" (١٠٨:٢). والترمذي في الزكاة ، حديث (٦٢٨). باب "ما جاء ليس في الخيل والرقيق صدقة" (٣: ٢٣) ، والنسائى في الزكاة (٥: ٣٥) باب "زكاة الخيل". (٣٦:٥)، باب" زكاة الرقيق"، وابن = ١٧ - كتاب الزكاة (٩) باب زكاة العروض ١١٣ ١٢٦٥٨ - قالَ: وَلَمْ يَقُلْ إلاَّ أُنْ يَنْوِي فِيها التِّجارَةَ، وزَعَمَ أنَّ الاختلافَ فِي زكاة العُرُوُضِ مَوْجُودٌ بَيْنَ العُلماءِ فَلِذلِكَ نزعَ بما نزع مِنْ دَلِيلِ عُمُومِ السُّنَّةِ. ١٢٦٥٩ - وَذَكرَ عَنْ عَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَطَاءٍ، وَعَمْرِو بْنِ دِينارٍ أَنَّهُم قَالُوا: لاَ زكاةَ فِي العُرُوضِ. ١٢٦٦٠ - قالَ أَبُو عُمَّرَ: هَذا - لَعَمْرِي - مَوْجُودٌ عَنْ هَؤُلاءِ وَعَنْ غَيْرِهم مَحْفُوظٌ أَنَّهُ لاَ زكاة فِي العُرُوُضِ، وَلاَ زكاةَ إِلاَّ فِي العَيْنِ وَالْحَرَثِ وَالماشِيَة، وَلَيْسَ هَذا عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُم عَلى زكاةِ التِّجَارَاتِ، وَإِنَّما هَذا عِنْدَهُم عَلى زكاةٍ العُروضِ المُقْتَنَاةِ لِغَيرِ التِّجَارَةِ، وَمَا أُعْلَمُ أُحَدًا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ لاَ زكاةَ فِي العُرُوضِ للتِّجارةِ حَتَّى تُباعَ إِلَّ ابْنَ عَبَّاسٍ عَلى اخْتِلافٍ عَنْهُ. ١٢٦٦١- وَذَكَرَ دَاوُدُ عَنْ مَالكِ أنَّهُ قَالَ: لاَ أُرى الزكاةَ فِي العُرُرْضِ عَلَى التَّاجِرِ الَّذِي يَبِيعُ العَرَضَ بِالعرضِ وَلاَ ينضُّ لَهُ شَيْءٌ وَلاَ عَلى مَنْ بَارَتْ عَلَيهِ سِلْعَتُهُ اشْتَراها لِلتِّجَارَةِ حَتّى يَبِيعَ تِلْكَ السِّلْعَةَ وَيَنضَ ثَمَنُها بِيَدِهِ. ١٢٦٦٢- قالَ أَبُو عُمَرَ: لَو كَانَ فِي قُولِ مَالِكٍ هذا لَهُ حُجَّةٌ فِي إِسْقاط الزكاة فيما بِأَيْدِيِهم مِنَ العُرُوضِ للتِّجارَةِ لَكانَ فِي قَولِ مَالِكٍ أَنَّهُ يُقُومُ العُرُوضَ وَيُزَكِّيها إِذا نضَّ لَهُ أُقَلُّ شَيْءٍ حُجَّةٌ عَلَيهِ، وَقَولُ مَالِكٍ أَنَّهُ يُزِّي العرضَ إِذا بَاعَهُ غَيْرُ المديرِ سَاعَةً بَبِيعَهُ دَلِيلٌ عَلي أَنَّهُ يَرَى فِيهِ الزَّكَاةَ إِذا لَمْ يُستَأَنفُ = ماجة في الزكاة ، حديث (١٨١٢)، باب: صدقة الخيل والرقيق (٥٧٩:١)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (١١٧:٤). ٤ ١١٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩ بالَّثَّمنِ حولا. وَلَكِنَّهُ لاَ يَقُولُ بِقَولِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ وَلاَ يَقُولُ غَيرُهُ مِنْ أَئِمَّةِ الفُقَهاءِ وَسَائِرِ السَّلْفِ الذِينَ ذَكَرْنَا أُقْوَالَهمُ فِي إِيجاب الزكاةِ فِي العُرُوضِ الْمُشْتَراة للتِّجارَةِ، وَيَحتجُّ بما لاَ حُجَّةَ فِيهِ عِنْدَهُ وَلاَ عِنْدَ غَيرِهِ مُغالطَةٌ. ١٢٦٦٣ - وَقَدْ حَكِيْنَا عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ فِي ذَلِكَ بِقَولِ الجُمْهورِ الَّذِينَ هُمُ الْحُجَّةُ عَلى مَنْ خَالَفهم، وَبَاللَّهِ التّوْفِيقُ. ١٢٦٦٤ - واحْتَجَ أيضًا دَاوُدُ وَبَعْضُ أُصْحَابِهِ فِي هَذِهِ المسْأَلَةِ بِيَرَاءَة الذِّمَّةِ وَأَنَّهُ لاَ يَنْبَغِي أُنْ يَجِبَ فِيهَا شَيْءٌ لِسْكِينٍ وَلَ غَيرِهِ إِلاَّ بِنَصِّ كِتَابٍ أُو سُنَّةٍ أُو إِجْمَاعٍ، وَزَعَمَ أَنَّها مَسْألَةُ خلافٍ. ١٢٦٦٥- قالَ أُبوُ عُمَرَ: احْتِجاجُ أُهْلِ الظَّاهِرِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِيَرَاءَةِ الذَّمَّةِ عجبٌ عَجِيبٌ؛ لأنَّ ذَلِكَ نقضٌ لأُصُولِهِم وَرَدَّ لِقَولِهِم وكَسْرٌ لِلْمَعْنِى الَّذِي بنوا عَليهِ مَذْهَبَهُم فِي القَولِ بِظَاهِرِ الكِتابِ وَالسَّنَّةِ؛ لأُنَّ اللَّهَ عَزَّ وجلَّ قَالَ فِي كِتَابِهِ: ﴿ خُذْ مِنْ أُمْوَالِهِم صَدَقَةٌ﴾ (١٠٣ من سورة التوبة) وَلَمْ يَخصَّ مَالا : مِنْ مَالٍ، وَظاهِرُ هَذا القَولِ يُوجبُ عَلى أُصُولِهِ أَنْ تُؤْخَّرَ) الزَّكَاةُ مِنْ كُلِّ مَالٍ إِلاَّ مَا أُجْمَعَتِ الأُمَّةُ أَنَّهُ لاَ زِكَاةَ فِيهِ مِنَ الأُمْوَالِ، وَلاَ إِجْماعَ فِي إسْقَاطِ الزُّكَاةِ عَنْ عُرُوض التِّجارَةِ، بَلِ القَولُ فِي إيجابِ الزّكاةِ فِيها إِجْمَاعٌ مِنَ الْجُمْهُورِ الَّذِينَ لا يَجُوزُ الغَلطُ عَلَيهم وَلاَ الْخُرُوجِ عَنْ جَمَاعَتِهِم لأنَّهُ مُسْتَحِيلٌ أُنْ يَجُوز الغَلطُ فِي التَّأَوِيلِ عَلى جَميعِهم. أخذ ١٢٦٦٦ - وَأُمَّا السُّنَّةُ الَّتِي زَعَمَ أنَّها خَصَّتْ ظَاهِرَ الكِتابِ وَأُخْرَجَتْهُ عَنْ عُمُومِه فَلاَ دَليلَ لَهُ فِيما ادَّعى مِنْ ذَلِكَ؛ لأنَّ أُهْلَ العِلْمِ قَدْ أُجْمَعُوا أَنَّهُ لاَ سُنَّةً ١٧- كتاب الزكاة (٩) باب زكاة العروض ١١٥ فِي ذَلِكَ إِلا حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهُ: "لَيسَ عَلى الْمُسْلمِ فِي عَبْدِهِ وَلا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ(١)، وَحَدِيثَ عَلِيِّ (رضي الله عنه)، عَنِ النَّبِيِّ عَّهُ أَنَّهُ قَالَ: "قَدْ عَفَوْتُ لَكُمْ عَنْ صَدَقَةِ الْخَيْلِ وَالرِّقِيقِ"(٢)، فَالوَاجِبُ عَلَى أَصْلِ أُهْلِ الظَّاهِرِ - أُنْ تَكُونَ الزكاةُ تُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ مَالٍ مَا عَدَا الرَّقِيقَ وَالْخَيْلَ لأنَّهمُ لاَ يقيسُونَ عَلى الخيل وَالرَّقِيقِ مَا كانَ فِي مَعْنَاهُما مِنَ العُرُوُضِ، وَلاَ إِجْماعَ فِي إِسْقَاطِ الصَّدَقَةِ عَنِ العُرُوضِ المبتاعَةِ للتجارةِ، بَلِ القَولُ فِي إِيجابِ الزكاةِ فِيهِ نَوعٌ مِنَ الإِجْمَاعِ، وَفِي هَذا كُلِّهِ وَمَا كانَ مِثْلَهُ أُوضَحُ الدَّلاَئِل عَلى تَنَاقُضِهم فيما قَالُوهُ وَنَقْضِهِم لِمَا أُصِّلُوهُ، وَبَاللهَ التَّوْفِيقُ. ١٢٦٦٧- قَالَ أُبو عُمَرَ : مِنَ الحُجَّةِ فِي إِيجابِ الصَّدَقَةِ فِي عُرُوضِ التِّجارةِ مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ عَمَلِ العُمَرَيْنِ (رضي الله عنهما) حَدِيثُ سَمُرَةَ بْنِ جندبٍ، عَنِ النَّبِيِّ عَّ . ١٢٦٦٨- ذكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ بِالإِسْنادِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي "التَّمْهِيد" عَنْ سَمُرَةَ أَنَّهُ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ يَأْمُرُنَا أُنْ نُخْرِجَ الزّكاةَ مِمَا نعدُّهُ لِلْبَيْعِ"(٣). (١) تقدم في (١٢٦٥٧). (٢) تقدم في (١٢٢٥٥). (٣) أخرجه أبو داود في الزكاة. حديث (١٥٦٢)، باب "العروض إذا كانت التجارة هل فيها زكاة؟" (٩٥:٢)، وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (١٤٦:٤ - ١٤٧)، وفي السنن الصغير له (٥٧:٢) الحديث رقم (١٢٠٦)، وفي "معرفة السنن والآثار" (٨٣١١:٦). ١١٦ - الاستذكار الْجَامِعِ لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩ ١٢٦٦٩ - وَرَوَى الشَّافعيّ(١) وَغيرُهُ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي سَمَةَ، عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ حماسٍ أُنَّ أُبَاهُ حماسا قَالَ: مَرَرْتُ عَلى عُمَرَ بْنِ الخطّابِ، وَعلى عَاتِقِي أدمةٌ أُحْمِلُها فَقالَ لِي: ألا تُؤَدِّي زكاتَها يَاحماسُ؟ فقلتُ: يَا أُمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَالِي غَيرِ هَذِهِ وَآهبة منَ القرظ. فقالَ: ذَلِكَ مَالٌ فَضَعْ. فَوَضَعْتُها بَيْنَ يَدَيْهِ فَحَسَبها فَوَجَدَهَا قَدْ وَجَبَتْ فيها الزَّكَاةُ؛ فَأَخَذَ مِنْها الزكاةَ. ٠ ١٢٦٧ - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّورِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أُبِي سَلَمَةَ، عَنِ حماسٍ، عَنْ أُبيهِ، قالَ: مَرَّ عليَّ عُمَرُ؛ فَقالَ: أُدِّ زكاةَ مَالكَ. فَقُلْتُ: مَالِي مَالٌ أُزَكِّيهِ إِلاَّ فِي الجعابِ وَالأدمٍ. فقالَ: قَوِّمْهُ وَأُدِّ زكاتَهُ(٢). ١٢٦٧١- فَهذا الحَدِيثُ عَنْ عُمَرَ مِنْ رِوايَةٍ أُهْلِ الحِجَازِ. وَقَدْ تقدَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ رِوايَةٍ أُهْلِ العِراقِ حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ سِرِينَ، عَنْ أُنْسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخطّابِ بِمِثْلِ ذَلِكَ. فَلاَ مقالَ لأحَدٍ فِي إسْنادٍ حَدِيثِ أُنَسٍ هَذا. ١٢٦٧٢- وَرَوَى أَبُو الزّنادِ وَغيرُهُ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أبيه أنَّهُ كَانَ يَقُولُ: كُلُّ مَالٍ أُو رَقِيقٍ أُو دَوَبُّ أُديرَ لِلتِّجارَةِ فيه الزكاةُ (٣). (١) رواه الشافعي في "الأم" (٤٦:٢)، باب زكاة التجارة"، ومن طريقه البيهقي في سننه الكبرى (١٤٧:٤)، وفي "معرفة السنن والآثار" (٨٣١٢:٦). والدارقطني (٢١٣:١) من الطبعة الهندية. (٢) مصنف عبد الرزاق (٩٦:٤)، الأثر (٧٠٩٩). (٣) الأم (٢: ٤٦) باب "زكاة التجارة"، والسنن الكبرى (١٤٧:٤)، ومعرفة السنن والآثار (٨٣١٤:٦). ١٧ - كتاب الزكاة (٩) باب زكاة العروض ١١٧ ١٢٦٧٣ - وَقَالَ أَبُو جعفرٍ الطحاوىُّ: قَدْ ثبَتَ عَنْ عُمَرَ وَأَبْنِ عُمَرَ زكاةٌ عُرُوضِ التِّجارة، وَلاَ مُخالِفَ لَهُما مِنَ الصَّحابَةِ (رضوان الله عليهم). ١٢٦٧٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذا يَشْهَدُ لِمَا وَصَفْنَا أُنَّ قَولَ ابْنِ عِبَّاسٍ: "لا زكاةَ فِي الْعُرُوُضِ" إِنَّمَا هُوَ فِي عُرُوُضِ القنية كَقَولِ (١) سَائِرِ العُلماءِ. ١٢٦٧٥ - وَأُمَّا مَا ذَكَرَهُ عَنْ عَطَاءٍ، وَعَمْرِو بْنِ دِينارٍ فَقَدْ أُخْطَأُ عَلَيْهِما، وَلَيسَ ذَلِكَ بِمِعْرُوفٍ عَنْهُما، وَالْمَعْرُوفُ عَنْهُما خلاَفُ مَا يُوافِقُ مَذْهَبَ مَالِكٍ فِي ذَلكَ. ١٢٦٧٦ - ذكَر عَبْدُ الرِّزْقِ عَنْ معمر، عَنِ ابْنِ طَاوُوسٍ، وَعَنْ مَعمرٍ عَنْ جَابِرِ عَن الشَّعْبِيِّ، وَعَنِ ابْنِ جريجٍ عَنْ عَطاءٍ: أنَّهُم قَالُوا فِي العرضِ للتجارَةِ: لاَ زكاةَ فِيهِ حَتَّى يَبِيعَهُ، فَإِذا بَاعَهُ زكَّاهُ وَأُدْى زكاةً وَأَحدَةً(٢). ١٢٦٧٧ - قَالَ ابْنُ جريجٍ: وَقَالَ عطاءٌ: لاَ زكاةً فِي عرضٍ لاَ يُدارُ. قَالَ: وَالذَّهَبُ وَالفِضةُ يُزكيانِ وَإِنْ لَمْ يُداراً (٣). ١٢٦٧٨ - قالَ أَبُو عُمَرَ: لاَ أُعْلَمُ أُحَدًا قَالَ بِقَولِ الشَّعبيُّ وَعَطَاءٍ فِي غَير المدير إلاَّ مَالِكًا (رحمه الله)، وَأُمَا طَاووسٌ فَقَدِ اخْتُلفَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ فَرُوِيَ عَنْهُ (١) التي لا يراد بها التجارة. الأم (٢: ٤٨)، والمجموع (٤٤:٦). (٢) مصنف عبد الرزاق (٤: ٩٥)، والأثران (٧٠٩٤ - ٧٠٩٥). (٣) مصنف عبد الرزاق (٩٧:٤)، الأثر (٧١٠٢). ١١٨ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩ مَا ذَكَرْنَا، وَرُوِيَ عَنْهُ إِيِجابُ الزكاةِ فِي عُرُوضِ التِّجَارَةِ كُلِّ عَامٍ بِالتَّقْوِيمِ كَسَائِرِ العُلِمَاءِ. .٠ ١٢٦٧٩ - وَمَمِّنْ قَدْ روينا ذَلِكَ عَنْهُ مِنَ السَّلَفِ إِذْ قَدْ ذَكَرْنَا مَنْ قَالُهُ مِنْ أَئِمَّةِ الفُتْيَا بِالأَمْصَارِ: سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيْبِ، وَالقَاسِمُ بْنُ مُحمدٍ، وَعروةُ بْنُ الزُّبِيِ، وَسَائِرُ الفُقَهاءِ السَّبْعةِ، وَالحَسَنُ البَصرِيُّ، وَإِبْراهِيمُ النخعيُّ، وَطَاووسٌ اليمانيُّ، وَجَابِرُ بْنُ زَيدٍ، وَمَيمونُ بْنُ مهرانَ. ٠ ١٢٦٨- هَوَلاَ، أَئِمَّةُ التَّابِعِينَ فِي أمْصارِ الْمُسْلِمِين وَسَبِيلهم سلكَ جُمْهُور الفُقهاءِ مِنْ أَهْلِ الرّآيِ وَالَحَدِيثِ بِالعِرَقِ وَالحِجازِ وَالشَّامِ. ١٢٦٨١- أُخْبرنا خَلفُ بْنُ سَعِيدٍ، قالَ: حَدَّثنا أُحْمَدُ بْنُ خَالدِ، قالَ: حَدثنا إسْحَاقُ بْنُ إِبْراهِيمَ، قَالَ: حدَّثْنَا عَبْدُ الرِّزْقِ، قالَ: أُخْبرني ابْنُ جريجِ، عَنْ مُوسِ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: فِي كُلِّ مَالٍ يُدَارُ فِي عَبيدٍ أُو دَوَبٌّ أُو طَعامِ الزكاةُ كُلّ عَامٍ (١). ١٢٦٨٢- قَالَ أَبُو عُمرَ: مَا كانَ ابْنُ عُمَرَ لِيقُولَ مِثْلَ هَذا مِنْ رَأَيهِ؛ لأنَّ مثلَ هَذا لاَ يُدْرَكُ بِالرَّأَيِ، وَاللَّهُ أُعْلَمُ، وَلَولا أُنَّ ذَلِكَ عِنْدَهُ سُنَّةٌ مَسْئُونَةٌ مَا قَالَهُ، وَبَاللَّهِ التَّوْفِيقُ. *** (١) مصنف عبد الرزاق (٤: ٩٧)، الأثر (٧١٠٣). ٠٠ (١٠) باب ما جاء في الكنز(*) ٥٥٥- مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِنَارٍ؛ أنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ (*) المسألة -٣٠٠- لقد فرضت الزكاة على ملك النصاب ليواسي الفقراء، ويساعد المحتاجين، ولتحصل أخُوة بين أفراد المجتمع، وتزول الضغينة بين الأغنياء والفقراء بسبب شُحّ الأغنياء وحرمان الفقراء، لهذا كله شرعت الزكاة وفُرضَتْ على الأغنياء حتى يُحَصنوا أموالهم وينموها، قال تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوَلَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلَّ سُنَبْلَةٍ مِنَةً حيةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ . والزكاة ركن من أركان الإسلام الخمسة، وفرض من فروضه، فرضت في المدينة في السنة الثانية من الهجرة قبل فرض صوم رمضان، ولم ترد في القرآن آية تدعو إلى إقامة الصلاة إلا مقرونة بالدعوة إلى إيتاء الزكاة ، لقد قُرِنَتْ بالصلاة في القرآن الكريم في اثنين وثمانين موضعا، مما يدل على أن الزكاة والصلاة دعامتان متينتان بني عليهما الإسلام، فهي فرض بكتاب الله تعالى، قال تعالى: ﴿وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة﴾. وقال: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ) ، وقال سبحانه: ﴿ وآتوا حقه یوم حصاده ﴾، وآي سوى ذلك. أما في السنة النبوية فحديث النبي ◌َّ: " بني الإسلام على خمس ... " منها إيتاء الزكاة، وبعث النبي ◌َّ معاذا إلى اليمن، فقال: "أعْلِمْهُمْ أن اللّه افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم، فترد على فقرائهم". رواه الجماعة عن ابن عباس (نيل الأوطار) (٤: ١١٤). وأجمع المسلمون في جميع الأمصار على وجوب الزكاة، واتفق الصحابة رضي الله عنهم على قتال مانعيها. ومن أنكر فرضيتها كفر وارتدّ وإن كان مسلما ناشئا ببلاد الإسلام بين أهل العلم، وتجري عليه أحكام المرتدين، ويستتاب ثلاثا، فإن تاب وإلا قُتلَ، ومن -أنكر وجوبها جهلا به إما لحداثة عهده بالإسلام، أو لأنه نشأ ببادية نائية عن الأمصار، عُرفَ وجوبها، ولا يحكم بكفره؛ لأنه معذور بالجهل. - ١١٩ - ١٢٠ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩ ابْنَ عُمَرَ وَهُوَ يُسْأَلُ عَنِ الْكَنْزِ مَا هُوَ؟ فَقَالَ: هُوَ الْمَالُ الَّذِي لاَ تُؤَدِّى = والإنسان بفطرته وغريزته شغوف بالتملك، يحب المال حبا جما، وهذا الحب الجم يقوده إلى الشح والبخل، وهو مرض من الأمراض الاجتماعية التي تحتاج إلى علاج، والعلاج يكون بتدريب الإنسان على الرحمة بالإعطاء، والبذل والسماحة وأداء الحقوق، حتى يعتاد التصدق والمعونة. قال تعالى: ﴿ومن يوقَ شُحَّ نفسه فأولئك هم المفلحون﴾، وقال الرسول الكريم : "شرُّ ما أعْطَي العبد شحَ هالع وجُبْنٌ خالع". وقد فرض الله الحكيم الزكاة ليربط قلوب المسلمين جميعا ويجعلهم أسرة واحدة يحسن فيها الأغنياء إلى الفقراء، ويعاونون المعوزين، حتى لا يسألوا الناس، ويمنعوهم من ذلّ السؤال، وبالزكاة يربط الله العالم الإسلامي كله بعضه ببعض، ويتحد المسلمون، ويكونون أمّة إسلامية شاملة تتعاون على البر والتقوى. وقد قرر الفقهاء أن من يموت ولم يؤدِّ الزكاة الواجبة عليه تكون دينا في التركة لا تخلص للورثة إلا بعد سدادها، كمن يموت وعليه دَيْن للعباد فإنّ التركة لا تخلص للورثة إلا بعد سداده. ولمانع الزكاة عقاب في الآخرة وعقاب في الدنيا، أما عقاب الآخرة فهو العذاب الأليم، لقوله تعالى: ﴿ والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل اللّه فبشرهم بعذاب أليم يوم يحْمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون ﴾ . ولقوله ◌ُّ : "من آتاه الله مالا فلم يؤدِّ زكاته مُثِّلَ له شجاعا أقرع له زبيبتان يطوقُه يوم القيامة، يأخذ بلهْزُمَتَيْهِ، ثم يقول: أنا مالك أنا كنزك"، ثم تلا: ﴿ولا تحسبنّ الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ولله ميراث السموات والأرض والله بما تعملون خبير﴾. رواه أصحاب الكتب الستة سوى الترمذي عن أبي هريرة. أما العقاب الدنيوي للفرد بسب التقصير والإهمال فهو أخذها منه، والتعزير، والتغريم المالي، قال رسول اللـه عَّة: "من أعطاها مؤتجرا فله أجرها، ومن منعها فإنّا =