Indexed OCR Text

Pages 61-80

١٥ - كتاب القرآن (٤) باب ماجاء في القرآن - ٦١
١٠٤٨٧ - وَقَدْ وَرَدَ فِي غَيرٍ مَا حَدِيثٍ مِنْ نُزُولِ الوَحْيِ أَنْوَاعِ (١) حَتّى الرَّؤْيا
الصَّالِحَةُ جَعَلَهَا لَّهِ جُزْءٍ مِنْ [أَجْزَاءٍ] (٢) النّبُوَّةِ، وَلَكِنَّهُ أَرادَ بِهذا الَحَدِيثِ نُزُولَ ما
يُتْلَى، واللَّهُ أَعْلَمُ .
١٠٤٨٨ - وَقَدْ رَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ
جُبيٍ، عَنِ ابْنٍ عِبَّاسٍ ، قالَ: كَانَ الوَحْيُ إِذا نَزَلَ سَمِعَتِ المَلائِكَةُ صَوتاً كَإِمْرَارٍ
(١) صور الوحي ثمانية: الأولى المنام كما جاء في القرآن في سورة الصافات : ١٠٢ : ﴿إني أرى في
المنام أني أذبحك﴾ الثانية أن يأتيه الوحي مثل صلصلة الجرس كما جاء فيه أيضا. الثالثة أن ينفث في
روعه الكلام كما مر في الحديث المذكور آنفا . وقال مجاهد وغيره في قوله تعالى ﴿ أن يكلمه الله
إلاوحيا﴾ وهو أن ينفث في روعه بالوحي. الرابعة أن يتمثل له الملك رجلا كما في هذا الحديث
وقد كان يأتيه في صورة دحية. الخامسة أن يتراءى له جبريل عليه السلام في صورته التي خلقها
الله تعالى له بستمائة جناح ينتشر منها اللؤلؤ والياقوت . السادسة أن يكلمه الله تعالى من وراء
حجاب أما في اليقظة كليلة الإسراء أوفي النوم كما جاء في الترمذي مرفوعاً " أتاني ربي في أحسن
صورة فقال: فيم يختصم الملأ الأعلى" الحديث وحديث عائشة " فجاء الملك فقال: اقرأ " ظاهره أن
ذلك كان يقظة وفي السيرة: ((فأتاني وأنا نائم )) ويمكن الجمع بأنه جاء أولا مناما توطئة وتيسيرا
عليه وترفقا به، وفي صحيح مسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما" مكث عليه الصلاة
والسلام بمكة خمس عشرة سنة يسمع الصوت ويرى الضوء سبع سنين ولا يرى شيئا وثماني سنين
يوحى إليه "السابعة وحي إسرافيل عليه السلام كما جاء عن الشعبي أن النبي عليه الصلاة والسلام
و کل به إسرافيل عليه السلام فكان يتراءى له ثلاث سنين ويأتيه بالكلمة من الوحى والشيء ثم و کل
به جبريل عليه السلام. وفي مسند أحمد بإسناد صحيح عن الشعبي " أن رسول اللّه ﴾ نزلت
عليه النبوة وهو ابن أربعين سنة فقرن بنبوته إسرافيل عليه السلام ثلاث سنين فكان يعلمه الكلمة
والشيء ولم ينزل القرآن فلما مضت ثلاث سنين قرن بنبوته جبريل عليه السلام فنزل القرآن على
لسانه عشرين سنة عشرا بمكة وعشرا بالمدينة فمات وهو ابن ثلاث وستين سنة " وأنكر الواقدي
وغيره كونه وكل به غير جبريل عليه السلام وقال أحمد بن محمد البغدادى : أكثر ما كان في
الشريعة مما أوحى إلى رسول اللّه ◌ّد على لسان جبريل عليه السلام . الثامنة: العلم الذي يلقيه الله
تعالى في قلبه وعلى لسانه عند الاجتهاد في الأحكام .
(٢) ما بين الحاصرتين من (س) فقط، وسقط في (ك).

٦٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٨
السّلسلةِ عَلى الصّفا (١) .
١٠٤٨٩ - وَفِي حَدِيثٍ يَومٍ حَتَيْنٍ أَنَّهُمْ سَمِعُوا صَلْصلةٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ
كَإِمْرَارِ الحَدِيدِ عَلَى الطّسْتِ (٢).
١٠٤٩٠ - وَقَالتْ عَائِشَةُ: كَانَ أَوَّلُ مَا بُدِيَ بِهِ رَسُولُ اللّهِ عَّهُ مِنَ الوَحْي
(١) التمهيد (٢٢: ١١٣)، ومثله ماروى الأعمش، عن مسلم ، عن مسروق ، عن عبد اللّه ، قال
رسولُ اللّهِ ﴾: "إِنَّ اللَّهَ إِذَا تَكُلُّمَ بِالْوَحْي، سَمِعَ أَهْلُ السَّماءِ صَلْصَلَةً كَجَرُ السِّلْسِلَةِ
عَلَى الصَّفَا، فَيُصْعَقُونَ ، فَلاَ يَزَالُونَ كذلك حَتَّى يَأْتِيَهُمْ جِبْرِيلُ ، فَإِذَا جَاءَهَمْ، فُرِّعَ عَنْ
قُلُوبِهِمْ، فَيَقُولُوُنَ: يَ جِبْرِيلُ ، فَإِذَا جَاءَهُمْ، فُرْعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ، فَيَقُولُونَ : يَا جِيْرِيلُ ،
مَاذَا قَالَ رَّبِّكَ ؟ فَيَقُولُ: الحَقَّ. فَيْنَادُونَ: الْحَقِّ الْحَقّ" .
وأخرجه أبو داود ( ٤٧٣٨ ) في السنة : باب في القرآن ، وابن خزيمة في " التوحيد " ص ١٤٥ ،
والبيهقي في " الأسماء والصفات " ص ٢٠١، والخطيب في "تاريخه" (١١ / ٣٩٢) وإسناده
صحیح .
(٢) العبارة في حديث أخرجه أحمد (٥: ٢٨٦)، والبيهقي في دلائل النبوة ( ٥ : ١٤١ )،
والطيالسي في المسند ، وابن كثير في البداية والنهاية (٤ : ٣٣١ - ٣٣٢)، وهو عن حماد بن
سلمة ، عن يعلى بن عطاءٍ عن عبد اللّه بن يَسَارِ ، ويكنى أبا همام ، عن أبي عبد الرحمن الفهري ،
قال : كنا مع رسول الله ٤ في حُنين فسرنا في يوم قايظ شديد الحر، فنزلنا تحت ظلال الشجر
فلما زالت الشمسُ ليستُ لأُمْتَي وركبت فرسي فأتيت رسول اللّه عليه وهو في فسطاطه ، فقلت :
السلام عليك يارسول اللّه، ورحمة اللّه، قد حان الرواحُ يارسول اللّه قال: " أَجَلْ "، ثم قال
رسول الله ◌َّه: " يابلال"! فثار من تحت سَمُرَةٍ كَأَنَّ ظلَّهُ ظَلَّ طيرٍ! فقال: لبيك وسعديك وأنا
فداؤُك قال: " أُسْرِجْ لِي فِرسي " فأتاه بدفتين من ليف ليس فيهما أشرٌ ولا بَطَرٌ، قال: فركب فرسَه
ثم سرنا يومَنا فلقينا العَدُوَّ وتشامَّتِ الخيلان، فقاتلناهم، فولى المسلمون مُدْبرين كما قال اللّه عز
وجل، قال: فجعل رسول اللّه عليه يقول: "يا عباد اللّه أنا عبد الله ورسوله يا أيها الناس إليَّ أنا عبد
الله ورسوله" واقتحم رسول الله عليه عن فرسه.
وحدثني من كان أقرب إليه مني أنه أخذ حفنةً من تراب فحثا بها وجوه القوم ، وقال : "شاهت
الوجوهُ ".
قال يعلى بنُ عطاءٍ فأخبرنا أبناؤهم عن آبائهم أنهم قالوا: ما بقي منا أحدٌ إلا امتلأت عيناه وفمُهُ من
التراب ، وسمعنا صلصلة من السماء كإمرار الحديد على الطست الحديد فهزمهم اللّه عز وجل.

١٥ - كتاب القرآن (٤) باب ماجاء في القرآن - ٦٣
الرُّؤْيَا الصَّادِقَةَ، كَانَ يَرَى الرُّؤْيَا فَتَأْتِي كَأَنَّها فلقُ الصِّبْحِ(١) .
١٠٤٩١ - وَقَدْ كَانَ ﴾ٌ يُبْدِى لَهُ جِبريلُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ. وَذَلِكَ بین فِي
حَدِيثٍ جَابِرٍ بن عَبْدِ اللَّهِ(٢) .
١٠٤٩٢ - وأحياناً يَأْتِيه جَبْرِيلُ فِي هَيْئَةٍ إِنْسانٍ فَيُكَلِّمُهُ مُشَافهةً كَما يُكلِّمُ المَرْءُ
(١) الحديث من رواية الزهري ، عن عروة ، عن عائشة ، وبعض تتمته: " ثم حُبِّب له الخلاءُ، فكان
يَأْتِي حِراءَ فَيَتَحْنّثِ فِيهِ - وَهُوَ النَّعَبْدُ اللََّاِ ذَوَاتِ العِدَّةِ - وَيَتَرَوَّدُ لِذلِكَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةً ،
تُرَوِّدُهُ لِمِثْلِها، حَتَّى فَجِئَهُ الحَقِّ وَهُو فِي غَارِ حِرَاءَ، فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فِيهِ ، فَقَالَ: اقْرَاً. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
◌َ﴾ :" فَقُلْتُ: ما أَنَا بِقَارِئ ..... إلى آخر الحديث الذي أخرجه مسلم في الإيمان ، باب بدء
الوحي إلى رسول الله (عج) والبخاري في التفسير (٤٩٥٣ )، باب " تفسير سورة اقرأ"، فتح
الباري (٨: ٧١٥) وعبد الرزاق في المصنف (٩٧١٩)، وأحمد (٦ : ٢٣٢)، والبيهقي في
دلائل النبوة "(٢: ١٣٥)، والطبري في تفسيره (٣٠ : ١٦١).
(٢) الحديث رواه ابن شهاب الزهري ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أن جابر بن عَبْدِ اللّهِ الأنْصَارِيّ
وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللّهِ عَلِ كَانَ يُحَدِّثُ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ عَّهَ وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْ
فَْرَةِ الْوَحْي قَلَ فِي حَدِيثِهِ " فَيْنَا أَنَا أَمْشِي سَمِعتُ صَوْاً مِنَ السَّمَاءِ. فَرَفَعْتُ رَأْسِي. فَإِذَا الْمَلكُ
الذي جَاءَتِي بِحِرَاءِ جَالِساً عَلَى كُرْسِيٌّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْض " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَلِ فَجُعْتُ مِنْهُ فَرَقَاً.
فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ: زَمَّلُونِي زَمَلُونِي " فَدَثّونِي.
فَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿ يَأَيْهَا الْمُدَّثّرُ. قُمْ فَانْذَرْ. وَرَبَّكَ فَكَبِرْ. وَيَبَكَ فَطَهِّرْ. وَالرُّجْزَ
فَاهْجُرْ﴾ (٧٤ / المدثر / آية ١ - ٥) وَهِيَ الأَوْثَانُ قَالَ: ثُمَّ تَتَبَعَ الْوَحْيُ.
أخرجه البخاري في التفسير (٤٩٢٢، ٤٩٢٣، ٤٩٢٤، ٤٩٢٥، ٤٩٢٦) في تفسير سورة
المدثر، فتح الباري ( ٨: ٦٧٦، ٦٧٧، ٦٧٨، ٦٧٩)، وكذلك في تفسير سورة العلق وفي
الأدب وفي بدء الخلق وأخرجه مسلم في الإيمان ، باب بدء الوحي أي رسول الله (#).
وأخرجه الترمذي في التفسير (٣٣٢٥) باب " ومن سورة المدثر" (٤٢٨:٥)، والنسائي في
التفسير فى الكبرى على ما جاء فى التحفة (٢ : ٣٩٦).

٦٤ - الاستذ کار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٨
أخاهُ ، وَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ (١)، وَعَبْدِ الله بن عُمَرَ (٢) في الإِيمانِ
(١) قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللّهِ عَ﴿ه ذاتَ يَومٍ، إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثََّابِ
شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعَرِ. لَأَيُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ. وَلاَ يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ. حَتَّى جَلَسَ إِلَى
النَّبِيِّ عٌَ. فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلى رُكْبَتَيْهِ. وَوَضَعَ كَفَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ. وَقَالَ : يا مُحَمَّدُ !
أَخْبِرْنِي عَنِ الإِسْلاَمِ. فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ عَهِ " الإِسْلامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللّهُ وأَنَّ
مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ عَ﴾. وَتِقُيِمَ الصَّلاَةَ. وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ. وتَصُومَ رَمَضَانَ . وَتَحُجِّ
الْبَيْتَ ، إِن اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلاً " قَالَ: صَدَقْتَ. قَالَ فَعَجِبْنَا لَهُ. يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ. قَالَ:
فَأَخْبِرْنِي عَنِ الإِيمانِ. قَلَ " أَنْ تُؤْمِنَ بالله، وَمَلاَئِكَتِهِ، وَكْبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الآخِرِ.
وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ " قَالَ: صَدَقْتَ .
قالَ: فَأَخْبِرِي عَنِ الإِحْسَانِ. قَالَ: " أَنْ تَعْبُدَ اللَّه كأنّكَ تَرَاهُ. فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ ، فَإِنّهُ
يَرَاكَ " .
قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ. قَالَ: " مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَاَ بَأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ " قَالَ:
فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَتِها .
قَالَ " أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبْتَهَا. وأنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ ، الْعَلَةَ، رِعَءَ الشَّاءِ ، يَتَطَاوَّلُونَ فِي
الْبُنْيَانِ " .
قَالَ ثُمَّ انْطَلَقَ فَلَبْتُ مَلِيّا. ثُمَّ قَالَ لِي : " يَاعُمَرُ! أَتَدْرِي مِنَ السَّائِلُ؟ " قُلْتُ: اللّهُ
وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ .
قَالَ : " فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ. أَتَكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ" . أخرجه مسلم في الإيمان ، باب " معرفة
الإيمان والإسلام والقدر وعلامات الساعة " . وأخرجه أبو داود في السنة ( ٤٦٩٥،
٤٦٩٦، ٤٦٩٧ ) باب " في القدر " (٤: ٢٢٣، ٢٢٤، ٢٢٥)، والترمذي في الإيمان
(٢٦١٠) باب " ماجاء في وصف جبريل للنبي عليه الإيمان والإسلام" (٦:٥)، والنسائي في
الإيمان (٨: ٩٧) باب " نعت الإسلام "، وابن ماجه في المقدمة (٦٣) باب" في الإيمان "
(١ : ٢٢) .
(٢) نفس الحديث روي عن عبد الله بن عمر، وهو عند مسلم في الموضع السابق .

١٥ - كتاب القر آن (٤) باب ماجاء فى القرآن - ٦٥
والإِسْلامِ، وَحَدِيثِهِ حِينَ جَاءهُ جِبْرِيلُ فِي صِفَةِ دحيةَ الكلبيِّ (١) .
١٠٤٩٣ - وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الخطّابِ وَيَعلى بْنِ أُمَّيَّةَ: إِذا نَزَلَ عَلَيْهِ الوَحِيّ
يَحْمَرُّ وَجَهُهُ وَيغطُّ غَطِيطَ البِكْرِ وَيَنْفِخُ (٢).
(١) في مسند أحمد (٢: ١٠٧)، وبرقم (٥٨٥٧ ) في طبعة الشيخ أحمد شاكر عن يحيى بن شداد
ابن يعمر، عن ابن عمر ، عن النبي (#): وكان جبريل عليه السلام يأتي النبي (٤) في
صورة دِّحَيَّةً، وإسناده صحيح . ودِحية الكلبي هو ابن خليفة بن فَروة بن فَضالة . الكلبي
القضاعي . صاحبُ النبي ◌َُّ ورسوله بكتابه إلى عظيم بُصرى ليوصله إلى هرقل.
روى أحاديث . حدث عنه : منصور بن سعيد الكلبي ، ومحمد بنُ كعب القُرظي وعبدُ اللّه بن
الهاد ، وعامرُ الشعبي، وخالدُ بن يزيد بن معاوية . وقد شهد اليرموك ، وكان على كُرُدُوس ،
وسكن المِزة . قال ابن سعد : أُسلم دحية قبل بدر ولم يشهدها . و کان یُشبه بجبريل بقي إلى زمن
معاوية .
طبقات ابن سعد (٤: ٢٤٩)، التاريخ الكبير ٢٥٤/٣، الجرح والتعديل: ٣ / ٤٣٩، معجم
الطبراني الكبير ٤ / ٢٦٥، الاستيعاب: ٢ / ٤٦١، أسد الغابة: ٢ / ١٥٨، تهذيب الكمال:
٣٩٦، تاريخ الإسلام: ٢ / ٢٢٢ سير أعلام النبلاء (٢: ٥٥٠)، مجمع الزوائد: ٩/ ٣٧٨،
تهذيب التهذيب ٣ / ٢٠٦ - ٢٠٧، الإصابة: ٣ / ١٩١ تهذيب ابن عساكر: ٢٢١/٥.
(٢) عن يعلى بن أمية، قال: جاء رَجُلٌ إِلى النَّبِيِّ ◌َّهُ وَهُوَ بِالْجِعْرَانَةِ. عَلَيْهِ جُبَّةٌ وَعَلَيْهَا خَلُوقٌ
(أَوْ قَالَ أَثَرُ صُفْرَةٍ ) فَقَالَ: كَيْفَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَصْنَعَ فِي عُمْرَتِي؟ قَالَ: وَأُنْزِلَ عَلَى النِّيِّ ◌َِّه
الْوَحْيُ . فَسُتِرَ بِثَوبٍ . وَكَانَ يَعْلَى يَقُولُ: وَدِدْتُ أَنِّي أَرَى النَِّيِّ ◌َّهِ وَقَدْ نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحِيُ .
قَالَ فَقَالَ: أَيَسُرُّكَ أَنْ تَنْظُرَ إِلى النَّبِيِّ ◌َ وَقَدْ أَنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ؟ قَالَ فَرَفَعَ عُمَرُ طَرَفَ
الثَّوْبِ . فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ لَهُ غطِيطٌ. قَالَ: وَأَحْسِبُهُ قَلَ كَغَطِيطِ الْبَكْرِ . قَالَ: فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ
قَالَ " أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ الْعُمْرَةِ؟ اغْسِلْ عَنْكَ أَثَرَ الصَّفْرَةِ ( أَوْ قَلَ أَثَرَ الْخُلُوقِ ) وَأَخَلَعْ عَنْكَ
جَبْتُكَ. وَاصْنَعْ فِي عُمَرَتِكَ مَا أَنْتَ صَانِعٌ فِي حَجِّكَ ".
أخرجه البخاري في جزاء الصيد ( ١٨٤٧ ) باب " إذا أحرم جاهلاً وعليه قميص " الفتح (٤: ٦٣)،
ورواه في فضائل القرآن وفي المغازي ، ومسلم في الحج حديث (٦) في طبعة عبد الباقي ، وبرقم
(٢٧٥٢) باب " ما يباح للمحرم بحج أو عمرة". وأبو داود في المناسك (١٨١٩، ١٨٢٠،
١٨٢١، ١٨٢٢) باب " الرجل يحرم في ثيابه " (٢: ١٦٤، ١٦٥)، والترمذي في الحج
(٨٣٦) باب " ماجاء في الذي يحرم وعليه قميص أوجبة " (٣: ١٩٦)، والنسائي في المناسك
(٥ : ١٣٠) باب " الجبة في الإحرام " وفي المناسك وفضائل القرآن في الكبرى على ماجاء في
التحفة ( ٩ : ١١٢ ).

٦٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٨
١٠٤٩٤ - إِلى ضُرُوبٍ كَثِيرَةٍ لَسْتُ أُحْصِيِها وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي ذَلِكَ آثاراً كَثِيرَةً
مُتَفَرَّقَةٌ فِي "التَّمْهِيدِ" (١) .
١٠٤٩٥ - وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ سُعِلَ عَنْ
هذِهِ الآيَةِ: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرِ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْياً أَوْمِنْ وَرَاءِ حَجِابٍ أَوْ يُرِسِلَ
رَسُولاً فَيَوحِي بِإِذْنِهِ ما يَشَاءُ إِنَّهُ عليّ حَكِيمٌ ﴾ [ الآية ٥١ من سورة الشورى } .
١٠٤٩٦ - قالَ: ترى هذهِ الآيةَ تَعُمُّ مَنْ أَوحى الله إليهِ مِنَ البَشَرِ كُلِّهِمْ.
١٠٤٩٧ - وَالكَلَامُ كَلاَمُ اللَّهِ الذي كَلَّمَ بِهِ موسى (عليه السلام ) مِن وَراءِ
حجابٍ .
١٠٤٩٨ - وَالوَحْيُ مَا يوحِي اللَّهُ إِلى النَّبِيِّ مِنْ أَنْبِيَائِهِ فَيُثَبِّتُ اللَّهُ مَا أَرَادَ مِنَ
الوَحْيِ فِي قَلْبِ النَّبِيِّ فَيَتَكُلِّمُ بِهِ النِِّيُّ فَيَكْبُهُ، فَهُوَ كَلاَمُ اللَّهِ وَوَحْيِهِ .
١٠٤٩٩ - وَمِنْهُ مَا يَكُوُنُ بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ لاَ يكلِّمُ بِهِ أَحَدٌ مِنَ الأَنْبِياءِ أحداً مِنَ
النَّاسِ، ولَكِنَّهُ يَكُونُ سِرُ غَيْبٍ بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ رُسُلِهِ .
١٠٥٠٠ - وَمِنْهُ مَا يَتَكُلَّمُ بِهِ الأَنْبِيَاءُ وَلاَ يَكْتُمونَهُ أَحداً وَلَا يُؤْمَرُونَ بِكِتْمانِهِ ،
وَلَكِنَّهِمُ يُحدِّثُونَ بِهِ النَّاسَ حَدِيثاً وَيَسِنُونَ لَهُمُ أَنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يُّنُوَهُ لِلنَّاسِ
وَيُلِّغُوهم إِيَّاهُ.
١٠٥٠١ - وَمِنَ الوَحْيِ مَايرسلُ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ مِنْ مَلاَئِكَتِهِ فَيُوحِيهِ وَحْياً فِي قُلُوبٍ
مَنْ يَشْسَاءُ مِنْ أَنْيَائِهِ وَرَسُلِهِ .
(١) التمهيد (٢٢: ١١٣) و(١: ٢٧٩) وبعدها.

١٥ - كتاب القرآن (٤) باب ماجاء في القرآن - ٦٧
١٠٥٠٢ - وَقَدْ بَيْنَ فِي كِتَابِهِ أَنَّهُ كَانَ يُرْسِلُ جِبْرِيلَ إِلى مُحَمّدٍ ( عليهما السلام)
فقالَ فِي كِتَابِهِ: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوّا لِجِبْرِل فَإِنَّه نَزْلَهُ عَلَى قَلْبِكَ .. ﴾ [ الآية ٩٧ من
سورة البقرة ] .
١٠٥٠٣ - وقالَ عزَّ وجلّ: ﴿وَإِنَّ لَزِيلُ رَبِّ العَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحِ الأَمِينَ ﴾
عَلَى قَلْبِكَ لِتگُونَ مِنَ المُنذِرِينَ * بلسان عربي مبين﴾ { الآيات ١٩٢ - ١٩٥ من سورة
الشعراء} .
١٠٥٠٤ - وَرَوِي عَنْ مُجاهِدٍ فِي قَولِهِ عزَّ وجلَّ ﴿ وَمَا كَانَ لَبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ
إِلَّ وَحْيا﴾ قالَ: أَنْ يَنفثَ فِي نَفْسِهِ ﴿أَوْ مِنْ وَرَاءِ حجابٍ﴾ قال: مُوسى حِينَ كَلَّمَهُ
اللَّهُ، ﴿ أو يُرْسِلَ رَسُولاً﴾ قالَ: جَبْرِيل إلى مُحَمَّدٍ وَأَشْبَاهِهِ مِنَ الرَّسُلِ (صلوات
الله عليهم أجمعين) { الآية ٥١ من سورة الشورى }.
١٠٥٠٥ - أَمَّا قَولُهُ في هَذا الَحَدِيثِ: " صَلصلةُ الْجَرَسِ " فَإِنَّهُ أَرادَ فِي مِثْلِ صَوتٍ
الجَرسِ . وَالصَّلصلةُ: الصَّوتُ. يُقالُ: صَلصلةُ الطَّسْتِ، وَصَلصلةُ الَجَرسِ،
وَصَلَصلَةُ الفخارِ .
١٠٥٠٦ - وأمّا قَولُهُ: "فَيُفْصِمُ عَنِي " فَمَعْنَاهُ يَتْفِرِجُ عَنِّي وَيَذْهَبُ عَنِّي .
١٠٥٠٧ - ويُقالُ: قُصم بِمِعْنى ذهبَ .
١٠٥٠٨ - وَقِيلَ: فصم كَما يفصمُ الخلخالُ إِذا فَتحتهُ لِتخرجهُ مِنَ الرِّجلِ .
١٠٥٠٩ - وَكُلُّ عُقْدَةٍ حَلَلْتها فَقَدْ فصمْتُها .
١٠٥١٠ - قالَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: ﴿فَقَدِ اسْتُمْسَكَ بِالْعُرْوةِ الوَّثْقَى لَا انْفِصَامَ لها﴾

٦٨ - الاستذ کار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٨
{ الآية ٢٥٦ من سورة البقرة} وَانْفِصامُ العُرْوَةِ أَنْ تَنْفَكَّ عَنْ مَوضِعِها.
١٠٥١١ - وَأَصْلُ الفَصْمِ عِنْدَ العَرَبِ أَنْ تفكَّ الخلخالَ وَلاَتبين كسرهُ ، فإذا
كسرتهُ فَقَدْ قَصمتهُ ( بالقافِ ) .
١٠٥١٢ - قالَ ذُو الرّمةِ (١):
في مَلْعَبٍ من جَواري الحَيِّ مِفْصُوم (٢)
كأَنّهُ دُمْلُجَّ مَنْ فِضَّةٍ نَبَهٌ
(١) هو ذُو الرَّمَّة (٧٧ - ١١٧ هـ) غيلان بن عقبة بن نهيس بن مسعود العدوي ، من مضر ، أبو
الحارث ، ذو الرمة: شاعر ، من فحول الطبقة الثانية في عصره . قال أبو عمرو بن العلاء : فتح
الشعر بامرئ القيس وختم بذي الرمة ، وكان شديد القصر ، دميماً ، يضرب لونه إلى السواد .
أكثر شعره تشبيب وبكاء أطلال ، يذهب في ذلك مذهب الجاهليين، وكان مقيما بالبادية ، يحضر
إلى اليمامة والبصرة كثيراً وامتاز بإجادة التشبيه ، قال جرير : لو خرس ذو الرمة بعد قصيدته : " ما
بال عينك منها الماء ينسكب " لكان أشعر الناس. وقال الأصمعي: لو أدركت ذا الرمة لأشرت
علیه أن يدع كثيراً من شعره ، فكان ذلك خيراً له .
والرُّمة : بضم الراء وتشديد الميم : قطعة من الحبل الخلق ، ويجوز كسرها . وقال ثعلب : إنّ ميّة
لقبته بذلك ، وذلك أنه مر بخبائها قبل أن يتشبّب بها ، فرآها فأعجبته ، فأحبّ الكلام معها ، فخرقَ
دلوه وأقبل إليها وقال : يا فتاةُ اخرزي لي هذا الدلو . فقالت: إنني خرقاء - والخرقاء : التي
لاتحسن عملا - فخجل غيلانُ ، ووضع دلوه على عنقه ، وهي مشدودة بقطعة حبل بالٍ ، وولی
راجعاً . فعلمتْ مية ما أراد ، فقالت : ياذا الرمة انصرفْ. فانصرف ، فقالت له : إن كنت أنا
خرقاء فإِنَّ أُمَتي صناع ، فاجلس حتى تخرز دلوك . ثم دعت أمتها قالت : أخرزي له هذا الدلو .
وكان ذو الرمة يسمي مية خرقاء لقولها: إننى خرقاء. وغلب عليه ذو الرمة لقولها ياذا الرمة، اهـ
ترجمته في : وفيات الأعيان ١ : ٤٠٤ والموشح ١٧٠ - ١٨٥ والشعر والشعراء ٢٠٦ ومعاهد
التنصيص ٣ : ٢٦٠ وخزانة الأدب البغدادي ١: ١٠٦ طبقات فحول الشعراء ( ٢ : ٥٤٩)
وجمهرة أشعار العرب ١٧٧ وابن سلام ١٢٥ وتزيين الأسواق ١ : ٨٨ وهو فيه " غيلان بن عقبة
ابن مسعود "ومثله في شرح شواهد المغنى ٥٢ وانظر دائرة المعارف الإسلامية ٩: ٣٩٢.
(٢) لسان العرب، مادة ( فصم)، ص (٣٤٢٤).

١٥ - كتاب القرآن (٤) باب ماجاء في القرآن - ٦٩
٤٥٠ - وأمَّا حَدِيثُهُ عَنْ مِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِهِ؛ أَنَّهُ قَالَ : أُنْزِلَتْ
﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾ فِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ [جَاءَ إِلَىَ رَسُولِ اللّهِ لِّيه،
فَجَعَلَ يَقُولُ: يَامُحَمَّدُ، اسْتَدْنِينِي، وَعِنْدَ النَّبِيِّ لَّهُ رَجُلٌ مِنْ عُظَمَاءِ
الْمُشْرِكِينَ. فَجَعَلَ النَّبِيُّ ◌َِّ يُعْرِضُ عَنْهُ، وَيُغْيِلُ عَلَى الآخَرِ وَيَقُولُ: " يَا
أَبَا فُلانٍ ، هَلْ تَرَى بِمَا أَقُولُ بَأْساً؟ " فيَقولُ: لَ وَ الدِّمَاءِ. مَا أَرَى بِمَا تَقُولُ
بأساً. فَأَنْزِلَت ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءهُ الأَعْمَى﴾](١)
١٠٥١٣ - فَقَدْ ذَكَرْنا مَنْ أَسْنَدَهُ فِي غَيْرٍ " الْمُوَطَّأ ".
١٠٥١٤ - ذَكَرْنَا ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ والاخْتِلافَ فِي اسْمِهِ فِي كِتَابِ الصِّحَابَةِ ،
وَرَفَعْنَا هُنَاكَ فِي نَسَبِهِ وَذَكَرْنَا عُوناً مِنْ خَبْرِهِ، وَهُوَ قُرَئِيٍّ عَامِرِيٍّ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ
◌ُوَيِّ (٢) .
(١) مابين الحاصرتين من الموطأ: ٢٠٣ ، وموضعه في النسخة الخطية ... "الحديث".
(٢) ترجمه المصنف في الاستيعاب ( ٢ : ٩٩٧ ) ، فقال:عبد الله بن أم مكتوم الأعمى القرشي
العامري لم يختلفوا أنه من بني عامر ابن لؤي، واسم أمه أم مكتوم عاتكة بنت عبد الله بن عنکئة بن
عامر بن مخزوم . واختلفوا فى اسم أبيه ، فقال بعضهم: هو عبد اللّه بن زائدة بن الأصم . وقال
آخرون : هو عبد الله بن قيس بن مالك بن الأصم بن رواحة بن صخر بن عبد بن معیص ابن عامر بن
لؤي القرشي العامري ، كان قديم الإسلام بمكة وهاجر إلى المدينة . واختلف في وقت هجرته إليها ،
فقيل: كان ممن قدم المدينة مع مصعب بن عمير قبل رسول اللّه ع/﴾ . وقال الواقدي : قدمها بعد بدر
بيسير، فنزل دار القراء، وكان رسول اللّه عليه لما قدم المدينة يستخلفه عليها في أكثر غزواته.
وسنذكر خبره في باب عمرو ، فإن أكثر أهل الحديث يقول: اسم ابن مكتوم عمرو ابن أم مكتوم ،
وقال مصعب الزبيري : أبوه قيس بن زائدة ابن الأصم ، ولم يقل في اسمه عبد الله ولا عمرو . وقال
الزبيري : هو عمرو بن قيس بن زائدة بن الأصم وهو قول موسى بن عقبة . وقال سلمة بن فضل ،
عن ابن إسحاق : هو عبد الله بن شريح بن قيس بن زائدة بن الأصم بن هرم بن رواحة ابن حجر بن
عبد بن معيص عامر بن لؤي . وهكذا قال علي بن المديني والحسين ابن واقد ابن أم مكتوم عبد اللّه
ابن شريح . وقال قتادة : هو عبد الله بن زائدة وأظنه نسبة إلى جده . وقال محمد بن سعد کاتب =

٧٠ - الاستذ کار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٨
١٠٥١٥ - وَرَوَاهُ ابْنُ جريجٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُروةَ، عَنْ أَبِهِ بِثْلِ حَدِيثِ مَالِكٍ
سَوَاءٌ .
١٠٥١٦ - فَفِي هَذَا الَحَدِيثِ دَلِيل عَلَى أَنَّ عِلْمَ السِّرةِ وَمَا ارْتَبَطَ بِها مِنْ عِلْمِ
نُزُولِ الْقُرآنِ مَتَى نَزَلَ وَفِيَمَنْ نَزَلَ ، والمُكِي مِنْهُ وَالمَدَنِيّ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ جِنْسِ
النَّارِيخِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ عِلْمٌ حَسَنْ يَنْبَغِي الْوَّقُوفُ عَلَيهِ والعِنايَةُ بِهِ وَالميلُ بِلِهِمَّةِ إليهِ .
= الواقدي: أما أهل المدينة فيقولون اسمه عبد اللّه، وأهل العراق يقولون اسمه عمرو. قال: ثم
أجمعوا على أنه ابن قيس بن زائدة بن الأصم .
قال أبو عمر رحمه اللّه: لم يجمعوا لما ذكرنا عن ابن إسحاق وعلي بن المديني.
قال أبو عمر: وكان يؤذّن لرسول اللّه م ◌َ﴾ مع بلال، وشهد القادسية فيما يقولون، وباقي خبره
یأتي في باب عمرو .
وقال في الاستيعاب ( ٢: ١١٩٨):
عمرو بن قيس بن زائدة بن الأصم ، والأصم هو جندب بن هرم بن رواحة بن حجر بن عبد بن
معيص ابن عامر بن لؤي القرشي العامري هو ابن أم مكتوم المؤذِّن ، وأمه أم مكتوم ، واسمها عاتكة
بنت عبد الله بن عنکئة بن عامر بن مخزوم .
واختلف في اسم ابن أم مكتوم ، فقيل عبد اللّه على ماذكرناه في العبادلة . وقيل : عمرو ، وهو
الأكثر عند أهل الحديث ، وكذلك قال الزبير ومصعب قالوا : وهو ابن خال خديجة بنت خويلد
أخي أمها ، وكان ممن قدم المدينة مع مصعب بن عمير قبل رسول اللّه لمٍَّّ .
وقال الواقدي : قدمها بعد بَدْرٍ بيسير، واستخلفه رسولُ اللّه عَ لَي على المدينة ثلاث عشرة مرة في
غزواته: فى غزوة الأبواء ، وبُواط ، وذي العُشَيْرة ، وخروجه إلى ناحية جُهيئة في طلب كُرْز بن
جابر ، وفي غزوة السويق، وغطفان ، وأُحُد، وحمراء الأسد ، ونجران ، وذات الرقاع ، واستخلفه
حين سار إلى بدر ، ثم ردّ أبا لبابة واستخلفه عليها ، واستخلف عمرو بن أم مكتوم أيضا في خروجه
إلى جِجّة الوداع ، وشهد ابن أمّ مكتوم نْح القادسية ، وكان معه اللواء يومئذ ، وقتل شهیدا
بالقادسية . وقال الواقدي : رجع ابن مکتوم من القادسية إلى المدينة ، فمات ، ولم يسمع له بذِکْر بعد
عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه .
قال أبو عمر : ذكر ذلك جماعةٌ من أهلِ السير والعلم والخبر . وأما رواية قتادة ، عن أنس ، أنّ
النبي ◌َّ استخلف ابن أمّ مكتوم على المدينة مرتين فلم يبلغه ما بلغ غيره ، والله أعلم.

١٥ - كتاب القرآن (٤) باب ماجاء فى القرآن - ٧١
١٠٥١٧ - وَفِيهِ أيضاً مَا كَانَ عَلَيهِ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ مِنَ الحِرْصِ عَلى القُرْبِ مِنْ
رَسُولِ اللَّهِ عَّهِ وَالسَّمَاعِ مِنْهُ وَالأُخْذِ عَنْهُ .
١٠٥١٨ - وَأَمَّ الرَّجُلُ الَّذِي قِيلَ فِيهِ: " مِنْ عُظَمَاءِ الْمُشْرِكِينَ " فَقِيلَ: هُوَ أَبِيّ
ابْنُ خلفٍ الجمحيِّ . وَقِيلَ : عتبةُ وشَيْةُ ابنا رَبِيعَةَ(١) .
١٠٥١٩ - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعمرٍ، عَنْ قتادةَ، قَالَ: جَاءَ ابْنُ أُمِّ مَكْتومٍ إِلى
النِّيِّ ◌َّهِ وَهُوَ يَكْلَمُ يَوْمَذٍ أَبِيِّ بْنَ خَلَفٍ (٢) فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَزَلَتْ: ﴿عَبَسَ وَتَوَّلِى
أَنْ جاءَّهُ الأَعْمَى﴾ [سورة عبس: ١، ٢}؛ فكانَ بَعْدَ ذَلِكَ يُكرمُهُ .
١٠٥٢٠ - وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي " التَّمْهِيدِ " (٣) حَدِيثاً مُسْنَداً عَنْ مَسْرُوقٍ ، قالَ :
دَخَلْتُ عَلى عَائِشَةَ وَعِنْدَهَا رَجُلٌ مَكْفُوفٌ تقطعُ لَهُ الأترجِّ وَتَطعمُهُ إِيَّها بِالعسَلِ.
فَقْلْتُ: مَنْ هَذَا يَا أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَتْ: هَذَا ابْنُ أُمِّ مَكْتُومِ الذي عَتَبَ اللَّهُ فِيهِ نَّهُ
◌َُّ أَتَى النَِّيَّ (عليه السلام) وَعِنْدَهُ عُبَةُ وَحَيَّةُ فَقْبَلَ عَلَيْهِمَا فَزَلَتْ: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَى
أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى﴾ وَقَالَتْ عَائِشَةُ: لَوَكَتَمَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ مِنَ الوَحْيِ شَيْئاً لَكَتَمَ
هَذا(٤)
(١) عند القرطبي (١٩: ٢١٢): قال مجاهد: كانوا ثلاثة عتبة ، وشيبة ابنا ربيعة، وأبي بن خلف.
(٢) عند القرطبي (١٩: ٢١٢): قال ابن العربيّ: أما قول علمائنا إنه الوليد بن المغيرة فقد قال
آخرون: إنه أمية بن خلف والعباس وهذا كله باطل وجهل من المفسرين الذين لم يتحققوا الدین ،
ذلك أن أمية بن خلف والولید کانا بمکة وابن أم مكتوم کان بالمدينة ، ماحضر معهما ولا حضرا
معه، وكان موتهما كافرين، أحدهما قبل الهجرة ، والآخر بيدر ، ولم يقصد قط أمية المدينة ، ولا
حضر عنده مفردا ، ولا مع أحد .
(٣) (٢٢ : ٣٢٥)
(٤) أخرجه الحاكم في المستدرك (٣: ٦٣٤)، والدر المنثور (٨ : ٤١٧) ونسبه للحاكم وقال :
وصححه ، ولابن مردويه فى شعب الإيمان .

٧٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقھاء الأمْصارِ / ج٨
١٠٥٢١ - وَذَكَرَ حجَّاجٌ، عَنِ (ابْنِ) (١) جريج، قالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: جَاءَهُ
ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَعِنْدَهُ رِجالٌ مِنْ قُريشٍ ، فقالَ لَهُ: عَلِّمْنِي مَا عَلَّمَكَ اللَّهُ ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ
وَعَبَسَ فِي وَجْهِهِ وَأَقْبَلَ عَلَى القَومِ يَدْعُوهُمْ إِلَى الإِسْلاَمِ؛ فَزَلَتْ: ﴿عَبَسَ وَتَولَّى أَنْ
جَاءَهُ الأَعْمَى﴾ [ سورة عبس: ١]، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ عَّه إذا نَظَرَ إليهِ بَعْدَ ذَلكَ
مُقِْلاً بَسَطَ رِدَاءَهُ حَتَّى يجلسَهُ عَلَيهِ ، وكَانَ إِذا خَرجَ مِنَ المدِينَةِ اسْتُخْلَفَهُ يُصَلِي بِالنَّاسِ
حتّى يرجعَ (٢) .
١٠٥٢٢ - وَقَدْ زِدْنا هَذا البابَ بَياناً فِي " التَّمْهيدِ"(٣).
١٠٥٢٣- وَأَمَّا قَولُهُ فِي حَدِيثِ مَالِكِ هذا: "لاَ والدِّمَاءِ" ، فإِنَّ الرِّوَايَةَ اخْتَلَفَتْ
عَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ ، فمنهم مَنْ يَرْوِهِ عنه " والدِّمَاءِ " - بكَسْرِ الدَّالِ - ومنهم من
يرويه بِضَمِّها؛ فَمَنْ ضَمَّها أَرادَ الأَصْنَامَ الَتِي كَانُوا يَعْبُدُونَ وَيُعظمونَ، وَاحِدَتُهَا دُمْيَةٌ .
وَمَنْ رَوَها بِكَسْرِ الدَّالِ أَرَادَ دِمَاءَ الهَدَايا الَّتِي كَانُوا يَذْبَحُونَ لَآلِهَتِهم .
١٠٥٢٤ - قالَ الشَّاعِرُ {وهو توبة بن الحُميّ}: (٤) (٥)
علي دماء البدن إن کان بعلها
یری لي ذنباً غير أني أزورها
(١) ما بين الحاصرتين من ( س ) فقط .
(٢) الدر المنثور ( ٨ : ٤١٦).
(٣) (٢٢ : ٣٢٤ - ٣٢٦).
(٤) هو توبة بن الحُمَّيْر بن حزم بن كعب العقيلي العامري ، أبو حرب : شاعر من عشاق العرب
المشهورين ، كان يهوى ليلى الأخيلية وخطبها ، فرده أبوها وزوجها غيره ، فانطلق يقول الشعر
مشبيا بها، فاشتهر أمره، وسار شعره ، وكثرت أخباره، وقد قتل سنة (٨٥) هـ الأغاني ( ١٠ :
٦٣ - ٧٩)، فوات الوفيات (١: ٩٥)، شرح شواهد المغني (٧٠)، أمالي الزجاجي (٥٠)
سمط الآلي (١٢٠، ٧٥٧)، خزانة الأدب ( ١١ : ٦٨).
(٥) مابين الحاصرتين من (ك) فقط .

١٥ - كتاب القرآن (٤) باب ماجاء في القرآن - ٧٣
١٠٥٢٥ - وقالَ آخَرُ :
لقد كفَّرت أسماء غیر کفور
أما ودماء المزجیات إلى منى
*
٤٥١ - وَأَمَّا حَدِيثُهُ فَى هَذا البابِ عَنْ زَيْدِ بْن أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ؛ أَنَ
رَسُولَ اللّهِ عَّهُ كَنَ يَسِيرُ فِي بَعْضٍ أَسْفَارِهٍ (١). وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَسِيرُ مَعَهُ
لَيْلاً. فَسَأَلَهَ عُمَرُ عَنْ شَيءٍ، فَلَمْ يُجبهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبهُ. ثُمَّ سَلَهُ ، فَلَمْ
يُجْبُهُ. فَقَالَ عُمَرُ: ثَكِلَتْكَ أَمُّكَ (٢)، عُمَرُ. نَزَرْتَ (٣) رَسُولَ اللّهِ عَِّ ثَلاثَ
مَرَّاتٍ . كُلُّ ذِلِكَ لأُيُجِيبُكَ . قَالَ عُمَرَ : فَحرّكتُ بَعيري . حتَّى إِذَا كُنْتُ
أَمَامَ النَّاسِ، وَخَشِيتُ أَن يُنْزِلَ فِيَّ قُرْآن. فَمَا تَشِبْتُ (٤) أَنْ سَمِعْتُ صَارِخاً
(١) " في بعض أسفاره " قال القرطبي وهذا السفر كان ليلا منصرفه عليه من الحديبية لا أعلم بين أهل
العلم فى ذلك خلافا .
(٢) قوله " ثكلت أم عمر " من الثكل وهو فقدان المرأة ولدها وامراة ثاکل وثکلی ورجل ثاکل وثكلان
وكأن عمر رضي الله تعالى عنه دعا على نفسه حيث ألح على رسول اللّه عَّه ، وقال ابن الأثير
كأنه دعا على نفسه بالموت والموت يعم كل أحد فإذا الدعاء عليه كلادعاء ويجوز أن يكون من
الألفاظ التي تجري على ألسنة العرب ولا يراد بها الدعاء كقولهم: تربت يداك وقاتلك اللّه.
(٣) نزرت رسول الله عليه بالنون وتخفيف الزاي وبالراء أي ألححت عليه وبالغت في السؤال ويروى
بتشديد الزاي والتخفيف أشهر وقال ابن وهب : أكرهتها أي أتيته بما يكره من سؤالي فأراد المبالغة
والنزر القلة ومنه البشر النزور القليل الماء قال أبو ذر : سألت من لقيت من العلماء أربعين سنة فما
أجابوا إلا بالتخفيف وكذا : كره ثعلب وأهل اللغة وبالتشديد ضبطها الأصيلي وكأنه على المبالغة
وقال الداودي نزرت قللت کلامه أو سألته فیما لا يحب أن يجيب فيه وفيه أن الجواب ليس لکل
الكلام بل السكوت جواب لبعض الكلام ، وتکریر عمر رضي الله تعالى عنه السؤال إما لکونه ظن
أنه ◌ّ لم يسمعه وإما لأن الأمر الذي كان يسأل عنه كان مهما عنده ولعل النبي عمّ أجابه بعد
ذلك وإنما ترك إجابته أولا لشغله بما كان فيه من نزول الوحي .
(٤) " فما نشبت" بكسر الشين المعجمة وسكون الباء الموحدة أي فما لبثت ولا تعلقت بشيء غير
ماذكرت .

٧٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فُقَهاء الأمصارِ / ج ٨
يَصْرُغُ بِي . قَل، فَقُلْتُ: لَقَدْ خَشْسِتُ أَن يَكُونَ نَزَلَ فِيَّ قُرْآنٌ . قَالَ ،
فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَهِ فِسَلَّمْتُ عَلَيْهِ. فَقَالَ "لَقَدْ أَنْزِلِتْ عَلَيَّ، هذِهِ اللَّلَةَ،
سُورَةٌ. لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ (١) مَّمَا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ " ثُمَّ قَراً - ﴿إِنَّا فَتَحْنَا
لَكَ فَتْحاً مُبِيناً﴾ (٢) (٣) [ الفتح: ١].
١٠٥٢٦ - قَدْ ذَكَرْنَا فِى " التَّمهِيد " (٤) مَنْ قَالَ فِيهِ: عَنْ مَالِكٍ عَنْ
زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ فَأَسْنَدَهُ .
١٠٥٢٧ - وَفِيهِ مِنْ وُجُوهِ العِلْمِ: إِبَاحَةُ المَشْي عَلَى الدَّوَابٌ بِاللَّيْلِ وَهَذا
مَحْمُولٌ عند أَهْلِ الِعِلْمِ عَلَى مَنْ لاَيَمْشِي بِها نَهاراً ، أو مَنْ يَمْشِي بِها نَهاراً
بَعْضَ المَشْي وَيَسْتُعمِلُ فِي ذَلِكَ { الرِّفْقَ عِنَد حَاجَتِهِ إِلى المَشْي بِاللَّيْلِ لأَنَّهَا عُجْمٌ لاَ
(١) " لهي أحب إلي " اللام فيه للتأكيد وإنما كانت أحب إليه من الدنيا وما فيها لما فيها من مغفرة ما تقدم
وما تأخر والفتح والنصر وإتمام النعمة وغيرها من رضا الله عز وجل عن أصحاب الشجرة ونحوها.
(٢) الموطأ: ٢٠٣، وأخرجه البخاري في غزوة الحديبية، من كتاب المغازي ، عن عبد الله بن يوسف-
وفي تفسير سورة الفتح ، عن القعنبي ، وفي فضائل القرآن - باب فضل سورة الفتح ، عن
إسماعيل، ثلاثتهم عن مالك ، به .
وأخرجه الترمذي في تفسير سورة الفتح عن ابن بشار، عن محمد بن خالد بن عثمة ، عن مالك
نحوه ، وقال : صحيح غريب ، والنسائي في التفسير من سنته الكبرى على مافي تحفة الأشراف
(٨ : ٦).
(٣) مابين الحاضرتين أضفته من الموطأ: ٢٠٣، وموضعه في النسخة الخطية: " الحديث"
(٤) (٣: ٢٦٣) وما بعدها، وعده من الأحاديث المتصلة ، والحديث صورته صورة الإرسال لأن أسلم
لم يدرك زمان هذه القصة لكن محمول على أنه سمع من عمر بدليل قوله في أثناء الحديث
فحرکت بعيري ، وقال الدارقطني : رواه عن مالك عن زيد عن أبيه عن عمر متصلا بمحمد بن
خالد بن عثمة ، وأبو الفرج عبد الرحمن بن غزوان ، وإسحق الحنيني ، ويزيد بن أبي حكيم ،
ومحمد بن حرب المكي ، وأما أصحاب الموطأ فرووه عن مالك مرسلا ، وأسنده المصنف في
"التمهيد" (٣: ٢٦٤ - ٢٦٥) فرواه متصلا عن زيد بن أسلم، عن أبيه ، عن عمر.

١٥ - كتاب القرآن (٤) باب ماجاء في القرآن - ٧٥
تُخْرُ عَنْ حَالِها، وَقَدْ أَمَرَ رَسُولُ اللّهِ عٍَّ } (١) بِالرِّفْقِ بِهَا وَالإِحْسَانِ إِلَيها.
١٠٥٢٨ - وَفِيهِ أَنَّ العَالِمَ إِذا سُئِلَ عَمَّا (٢) لا يُرِيدُ الجَوَابَ فِيهِ إِنْ سَكَتَ
وَلَايُجِيبُ بـ " نعم " ولا بـ " لا"، ورُبِّ كَلامٍ جَوَابُهُ السُّكُوتُ.
١٠٥٢٩ - وَفِيهِ مِنَ الأدَبِ: أنَّ سُكُوتَ العَالِمِ عَنِ الجَوَبِ يَوجِبُ عَلَى الْتَعَلِّمِ
تَرْكَ الإلحاحِ عَلَيهِ .
١٠٥٣٠ - وَفِيهِ النَّدَمُ عَلى إِذاءِ العَالِمِ وَالإِلْحاحِ عَلَيهِ خَوفَ غَضَبِهِ وَحرمانِ
فَائِدَتِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَقَلَّ مَا أَغْضَبَ أَحدٌ عَالِماً إِلَّ حُرِمَ الفَائِدَةَ مِنْهُ.
١٠٥٣١ - قَالَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحمنِ: لَو رَفَقْتُ بِابْنِ عَبَّاسٍ لا سْتُخْرَجْتُ
مِنْهُ عِلْماً .
١٠٥٣٢ - وَقَالوا: كَانَ أَبُو سَلَمَةَ يُمارِي ابْنَ عَبَّاسٍ؛ فَحُرمَ بِذَلِكَ عِلْماً كَثِيراً .
١٠٥٣٣ - وَفِيهِ مَا كانَ عَلَيْهِ عُمَرُ ( رضي الله عنه) مِنَ التَّقْوى وَخَوفِ اللَّهِ
تَعالى، لأَنَّهُ خَشِي أَنْ يَكُونَ عَاصِياً لِسُؤَالِهِ رَسُولِ اللَّهِ عَّهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ كُلّ ذَلِكَ لاَ
يُجِيبُهُ. وَالَعْلُومُ أَنَّ سُكُوتَ العَالِمِ عَنِ الْجَوابِ { مَعَ } (٣) عِلمِهِ بِهِ دَلِيلٌ عَلَى كَرَاهَةِ
ذَلِكَ السُّؤَالِ .
١٠٥٣٤ - وَفِيهِ مَا يَدُلُّ على أَنَّ السُّكُوتَ عَنِ السَّائِلِ يعزَّ عَلَيهِ، وَهَذا مَوْجُودْ
فِي طَبَائِعِ النَّاسِ ولهذا أَرْسلَ رَسُولُ اللّهِ عَهْ لِعُمَرَ يُؤنسُهُ.
١٠٥٣٥ - وَفِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى مَنْزِلَةِ عُمَرَ عِنْدَ رَسُولِ اللّهِ عَهُ وَمَوْضعِهِ مِنْ
قَلْبِهِ .
(١) ما بين الحاصرتين سقط في (س)، وثابت في ( ك).
(٢) رسمت في النسخة الخطية: عن ما، وفي " التمهيد " " عن شيء لا يحب الجواب فيه".
(٣) في ( ك ) " ما" وأثبت مافي (س)، وفي التمهيد (٣: ٢٦٦): " إذ المعهود أن سكوت المرء
عن الجواب وهو قادر عليه عالم به دليل على كراهية السؤال " .

٧٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فُقَهاء الأمْصارِ / ج ٨
١٠٥٣٦ - وَفِهِ أَنَّ غفْرَانَ الذّنُوبِ خَيرٌ للْمُؤْمِنِينَ مَمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ لَو
أُعْطِي ذَلِكَ، وذلك تَحقِيرٌ مِنْهُ عَيْ بِالدِّنْيا وَتَعْظِيمٌ للآخرة وهكذا ينبغى للعالم أن
يُحَقِّرَ مَا حَقْرَ اللهُ وَيُعَظِّمَ مَا عَظَّمَ اللَّهُ.
١٠٥٣٧ - وَإِذا كَانَ غُفْرَانُ الذُّنُوبِ كَما وصفَ فَمَعْلُومٌ { أَنَّهِ}(١) (عليه الصلاة
والسلام) لَمْ يُكفِّرْ عَنْهُ إِلا الصَّغَائِرِ لأَنَّهُ لاَ يَأْتِي كَبِيرَةً أبداً لاَهُوَ وَ أَحَدٌ مِنَ الأَنْبِياءِ
لأَنْهِم مَعْصُومُونَ مِنَ الكَبَائِرِ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِم .
١٠٥٣٨ - وَالسفرُ الَّذْكُورُ فِي هَذا الَحَدِيثِ الذي نَزَلَتْ فِيهِ سُورَةُ الفَتْحِ هُوَ
مُنْصَرَفَهُ مِنْ خَيرَ . وَقِيلَ : مِنَ الْحُدَّيِةِ .
١٠٥٣٩ - واخْتُلَفُوا فِي قَولِهِ: ﴿فَتْحاً مُبِيناً﴾ [ أول سورة الفتح } فَقالَ قَومٌ:
خَيْبرُ . وقالَ آخَرونَ : الْحُدَِّيَةُ مَنْحَرَهُ ومَحَلَقُهُ .
١٠٥٤٠ - وَقَدْ ذَكَرْنَا أَقْوَالَهُم فِي تَفْسِيرِ الآيةِ فِي " التَّمْهِيدِ" (٢).
(١) ما بين الحاصرتين من (س ) فقط
(٢) قال أبو عمر في التمهيد (٣: ٢٦٧): قال معمر عن قتادة: نزلت عليه: ﴿إِنّا فتحنا لك فتحا
مبينا ليغفر لك الله ما تقدّمَ من ذنبك وما تأخر﴾، مرجعه من الحديبية، فقال النبي عليه:" قد نزلت
علىّ آية أحب إليّ مما على الأرض " ثم قرأ عليهم ، فقالوا: هنيئا مريئا ، يا رسول الله، قد بين الله
لك ما يفعل بك فماذا يفعل بنا فنزلت : ﴿ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار﴾
إلى قوله ﴿ فوزا عظيما ﴾.
وقال ابن جريج نحو ذلك ، وزاد : فنزل ما في الأحزاب : ﴿وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا
كبيرا﴾ وأنزل: ﴿ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار " الآيتين إلى قوله" غفورا
رحيما﴾.
وقال غير ابن جريج : فقال المنافقون: وماذا يفعل بنا ؟ فنزلت: ﴿بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما﴾
ونزلت ( ويعذب المنافقين والمنافقات " إلي قوله: " وكان الله غفورا رحيما﴾.
=

*
١٥ - كتاب القرآن (٤) باب ماجاء في القرآن - ٧٧
١٠٥٤١ - وأمَّا قَولُهُ فِى الْحَدِيثِ: " نَزَرْتَ رَسُول اللَّهِ لَيهِ " ، فقالَ ابْنَ وَهَبٍ:
مَعْنَاهُ أَكْرِهْتَ رَسُولَ اللّهِ #ِ فِي المَسْأَةِ، أَيْ أَتَيْتُهُ بِمَا يَكْرَهُ.
١٠٥٤٢ - وَقَالَ ابْنُ حبيب: أَلْحَحْت وكرَّرْتَ السَّؤَالَ وَأَبرِمْتَ رسولَ اللَّهِ ﴾.
١٠٥٤٣ - وقالَ ابْنُ قُحييةَ: نزرْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﴾ِ: أَيْ أَلْحَحْتَ عَلَيهِ . قالَ:
وَمِنْهُ قَولُهم : " أَعْطِى عَطاءً غَرَ مَنْزُورٍ " أَيْ بِغَيرِ إِلْحاحِ، وَأَنْشَدَ :
= فقال عبد الله بن أبيّ، وأصحابه: يزعم محمد أنه غُفرَ له ذنبه، وأن يفتح الله عليه وينصره
نصرا عزيزا . هيهات هيهات . الذي بقي له أكثر فارس والروم ، أيظن محمد أنهم مثل من نزل بين
ظهريه؟ فنزلت. ﴿ ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظانين بالله ظن السوء﴾ بأنه
لا ينصر، فبئس ما ظنوا، ونزلت: ﴿ولله جنود السموات والأرض) الآية
وقال أبو عمر فى التمهيد (٣: ٢٦٨):
اختلف أهل العلم فى قوله : ﴿فتحا مبينا﴾
فقال قوم : خيبر .
وقال قوم : الحديبية منحره وحلقه .
وقال ابن جريج: فتحنا لك : حكمنا لك حكما بينا ، حين ارتحل من الحديبية راجعا ، قال : وقد
کان شق عليهم أن صدوا عن البيت .
وقال : ليغفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، وقال: أوله وآخره .
وينصرك الله نصرا عزيزا ، قال يريد بذلك فتح مكة ، والطائف ، وحنين العرب ، ولم يكن بقي في
العرب غيرهم .
وقال قتادة : ومجاهد . فتحنا لك : قضينا لك قضاء مبينا منحره وحلقه بالحديبية ، ذكره معمر عن
قتادة ، وذکره ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد
وروی شعبة عن قتادة عن أنس : فتحا مبينا ، قال : الحديبية وذکر و کیع عن أبي جعفر الرازي عن
قتادة عن أنس قال : خيبر ، وكذلك اختلف في ذلك قول مجاهد أيضا .

٧٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فُقَهاء الأمصارِ / ج ٨
فَعِنْدَ بُلُوُغِ الكَدْرِ رَنْقُ المَشَارِبِ (١)
١٩٠١٠٠
فَخُذْ عَفْوَ مَاآتَاكَ لا تَنْزُرَنَهُ
١٠٥٤٤ - وَقَدْ ذَكَرَ حبيبٌ عَنْ مَالِكٍ، قالَ : نَزَرْتَ: راجَعْتَ .
١٠٥٤٥ - وقالَ الأُخْفَشُ: نَزَرْتَ الِغْرَ إِذا أَكْثَرْتَ الإِسْقَاءَ مِنْهَا حَتَّى يَقِلَّ مَاؤُها.
يُقَالُ: ◌ِفِرْ نَزُورٌ : أَيْ قَلِلَةُ الماءِ وَكَذَلِكَ: دَمْعٌ تَزُورٌ .
وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ سَهُ حَتَّى قَطَعَ عَلَيْهِ كَلامَهُ فَبرَمَ بِهِ .
١٠٥٤٦ - وَفِي إِدْخَالِ مَالِكٍ (رحمهُ اللَّهُ) هذا الْحَدِيثَ فِي بَابٍ مَاجاءَ فِي
القُرآنِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ أَرادَ التَّعْرِيفَ بأَنَّ القُرآنَ كَانَ يَنْزِلُ عَلى النبيّ ( عليه السلام )
عَلى قَدْرِ الحاجَةٍ وَمَا يعرضُ لَهُ مَعَ أَصْحَابِهِ، وَقَدْ أَخبرَ اللَّهُ تَعَالِى أَنَّهُ لَمْ يَنْزِلْ عَلَيهِ
القُرآنُ جُمْلَةً وَاحِدةً . وَقَدْ أَوضَحْنَا هَذا المعْنِى فِي مَا مَضى .
k
٤٥٢ - وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ يَحْنِى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ
الْحَارِثِ الَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ .
قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ ﴾ يَقُولُ: " يَخْرُجُ فِيكُمْ (٢)
(١) البيت في اللسان مادة (نزر) ص (٤٣٩٤). وفي أساس البلاغة:
فعند بلوغ الكَدِّ رَنْقُ المشارب
فَخُذْ عَفْوَ مَنْ آتَاك لاتنزرنه
أساس البلاغة للزمخشري م (نزر) ط . الشعب ، ١٩٦١ م، والذي أورده المصنف هو نفسه ما
في الأساس .
(٢) ( يخرج فيكم) : يخرج عليكم .

١٥ - كتاب القرآن (٤) باب ماجاء فى القرآن - ٧٩
قَوْمُ(١) تَحْقِرُونَ(٢) صَلَاتَكُمْ مَعَ صَلاَتِهِمْ. وَصِيَامَكُمْ مع صِيَامِهِمْ . وَأَعْمَالَكُمْ
مَعَ أَعْمَالِهِمْ يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ ، وَلاَ يُجَاوِزُ حَاجِرَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ ،
مُرُوقَ السَّهْمِ من الرَّمَيَّةِ . تَنْظُرُ فِى النَّصْلِ (٣) فَلاَ تَرَى شَيْئاً. وَتَنْظُرُ فِي
(١) (قوم): في رواية البخاري في باب " علامات النبوة في الإسلام" :
أنَّ أبا سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي اللّه عنه قال: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رسول اللّهِ لَّهِ وَهْوَ يَغْسِمُ
قسماً إذا أتاهُ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ وهْوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ فقال : يارسولَ اللّهِ اعدلْ
فقال: " وَيَلَكَ ومَنْ يَعْدِلُ إذا لَمْ أَعْدِلْ قَدْ خِبْتَ وَخَسِرْت إِنْ لَمْ أُكُنْ أَعْدِلُ" فقال عُمَرُ
يَارَسُولَ اللّهِ اثْذَنْ لي فِيهِ فَأَضْرِبَ عُنْقَهُ: " فقال دَعْهُ فإِنَّ له أصْحاباً يَحْقَرِ أحَدُكُمْ
صِلاَّتُهُ مَعَ صَلاَتِهِمْ وصِيامَهُ مَعَ صِيامِهِمْ يَقْرَؤُنَ القَرَآنَ لاَيجاوزُ تَرَاقِيَهُمْ ... إلى آخر
الحديث الذي فيه : قال أبو سَعيدٍ فَأَشْهَدُ أَنِّي سمِعْتُ هَذَا الحَدِيثَ مِنْ رَسولِ اللّهِ عَّه
وأَشْهَدُ أنَّ عَلِيَّ بن أبي طالِبٍ قاَلَهُمْ وأنا مَعَهُ فأمَرَ بِذَلِكَ الرَّجُلِ فالْتُّمسَ فَأُتِيَ بِهِ حَتِى
نَظَرْتُ إِلَيْهِ عَلَى نَعْتِ النبي ◌َِّ الَّذِي نَعْتَّهُ .
وفي تفسير الثعلبي: بينا رسول الله عَّ يقسم غنائم هوازن جاءه ذو الخويصرة التميمي أصل
الخوارج ، فقال : اعدل ! قال : هذا غير ذي الخويصرة اليماني الذي بال في المسجد وقال ابن
الأثير: ذو الخويصرة رجل صحابي من بني تميم وهو الذي قال للنبي عليه في قسم قَسَمَهُ: اعدل
انتهى ولما ذكره السهيلي عقبة بقوله : ويذكر عن الواقدي أنه حرقوص بن زهير الكعبي من سعد
تميم وكان لحرقوص هذا مشاهد كثيرة مشهورة محمودة في حرب العراق مع الفرس أيام عمر
رضي الله تعالى عنه ثم صار خارجيا ، قال : وليس ذو الخويصرة هذا هو ذو الثدية الذي قتله علي
رضي الله تعالى عنه بالنهروان ، ذاك اسمه نافع ذكره أبو داود ، وقيل: المعروف أن ذا الثدية اسمه
حرقوص وهو الذي حمل على علي رضي الله تعالى عنه ليقتله فقتله علي رضي الله تعالى عنه .
(٢) ( ◌ُمقرون ) : تستقلّون .
(٣) (النَّصْل) : حديدة السهم .

٨٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فُقَهاء الأمْصارِ / ج ٨
الْقِدْحِ(١)، فَلاَ تَرَى شَيْئاً، وَتَنْظُرُ فِى الرِّيش (٢) ، فَلاَ تَرَى شيئاً ، وتتمارى
فى الفُوق(٣) (٤) ... ، الحَدِيثُ عَلَى مَا فِي " المُوطَّأ ".
١٠٥٤٧ - وَهُوَ حَدِيثٌ مُسْنَدٌ صَحِيحٌ يُرْوى مِنْ وُجُوهٍ كِثارٍ صِحاحٍ ثَابِتَةٍ بِمَعانٍ
مُتْقَارِبَةٍ ، وَإِنِ اخْتَلَفَ بَعْضُ أَلْفَاظِها، وَقَدْ ذَكَرْتُ كَثِيراً مِنْهَا فِي " التَّمْهِيدِ"(٥).
(١) ( القدّح) : خشب السهم، مابين الريش إلى السهم
(٢) ( الريش ) : يكون على السهم
(٣) ( الفوق ) : موضع الوتر من السهم ، أي تتشكك هل علق به شيء من الدم ، والمعنى أن هؤلاء
يخرجون من الإسلام بغتة كخروج السهم إذا مارماه رام قوي الساعد ، فأصاب مارماه ، فنفذ
بسرعة ، بحيث لايعلق بالسهم ، ولا بشيء منه من المرميّ شيءٍ ، فإذا التمس الرامي سهمه لم
يجده علق بشيء من الدم ولا غيره .
(٤) ما بين الحاصرتين من الموطأ ، وموضعه في الخطية: " الحديث على ما في الموطأ " والحديث في
الموطأ: (٢٠٤ - ٢٠٥)، ومن طريق مالك أخرجه الإمام أحمد في مسنده ( ٣ : ٦٠) والبخاري
في فضائل القرآن ، حديث ( ٥٠٥٨ ) باب إثم من راءى بقراءة القرآن أو تأكّل به أو فجر به ،
والنسائي في " فضائل القرآن " (١١٤).
وأخرجه البخاري (٦٩٣١) في استتابة المرتدين : باب قتل الخوارج والملحدين بعد إقامة الحجة
عليهم ، ومسلم (١٠٦٤ ) (١٤٧) في ترقيم طبعة عبد الباقي في الزكاة : باب ذكر الخوارج
وصفاتهم عن يحيى بن سعيد ، بهذا الإسناد . وفيه عندهم عن أبي سلمة ، وعطاء بن يسار .
وأخرجه مختصراً ابن أبي شيبة ٣٢٢/١٥ من طريق عبد اللّه بن دينار ، عن أبي سلمة وعطاء بن
يسار به. وأخرجه بنحوه مطولاً ابن أبي شيبة ٣٢٩/١٥، وعبد الرزاق (١٨٦٤٩)، والبخاري
(٣٦١٠) في المناقب: باب علامات النبوة في الإسلام، و (٦١٦٣) في الأدب: باب ماجاء في
قول الرجل : " ويلك" ، (٦٩٣٣) في استتابة المرتدين: باب من ترك قتال الخوارج للتألف ،
ولئلا ينفر الناس عنه، ومسلم (١٠٦٤) (١٤٨)، والنسائي في التفسير كما في " التحفة "
٤٩٣/٣، والبيهقي في " الدلائل " ٤٢٧/٦، والبغوي (٢٥٥٢) من طرق عن الزهري ، عن أبي
سلمة ، به. وقد قرن بعضهم فيه مع أبي سلمة الضحاك الهمداني ، وكلهم ذكر في الحديث قصة
ذي الخُويصرة. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣١٥/١٥ - ٣١٦، وعنه ابن ماجة (١٦٩) في المقدمة:
باب ذکر الخوارج، من طريق محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة به .
(٥) التمهيد (٢٣: ٣٢٠ - ٣٢١)، وقد ذكرتُ طرفاً من رواية البخاري قبل سبع حواشٍ عند شرح
كلمة ( قوم ) .