Indexed OCR Text
Pages 41-60
١٥ - كتاب القرآن (٤) باب ماجاء في القرآن - ٤١
١٠٤٢٥ - وأَكْثَرُها طُرُقاً وَتَوَاتُراً حَدِيثُ أَبِيِّ بْنِ كَعْبٍ (١) .
١٠٤٢٦ - وَلِحديثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ طُرُقٌ أَيضاً كَثِيرَةٌ كُلُّها مُحتملةٌ
لِّأْوِيلِ قَدْ نزعَ بِها جَماعَةٌ مِنَ العُلِمَاءِ، وَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ يَرفَعُ الإِشْكَالَ، وَمَنْ أَرادَ
الوُّقُوفَ عَلَيها نَظَرَ فِي " التَّمْهِيدِ" إِليها .
١٠٤٢٧ - ذَكَرَ أَبُو عُبيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحِ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ
عقيلٍ، وَيَوْنُسَ ، عَنِ ابْنٍ شِهَابٍ فِي الأَحْرُفِ السَّعَةِ، قَالَ: هِيَ فِي الأَمْرِ الوَاحِدِ
الذي لا اخْتِلاَفَ فِيهِ .
١٠٤٢٨ - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ معمرٍ، قالَ : قَالَ الزَّهريُّ: إِنَّما هذِهِ
الأَحْرُفُ فِي الأَمْرِ الوَاحِدِ لَيْسَ يُخْتُلِفُ فِي حَلاَلٍ وَلاَحَرامِ .
١٠٤٢٩ - وَرَوَى الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قالَ:
(١) عَنْ أَبِيِّ بٍْ كَعْبٍ؛ قَالَ: كُنْتَ فِي الْمَسْجِدِ. فَدَخَلَ رَجُلٌ يُصَلِّي. فَقْرَأَقراءة أَنْكَرَتُهَا عَلَيْهِ. ثُمَّ.
دَخَلَ آخَرُ . فَقَرَاً قِراءَةٌ سِوَى قِرَاءِةٍ صَاحِهِ فَلَمَّا قَضَيْنَا الصَّلاَةَ دَخَلْنَا جَمِيعاً عَلَى رَسُولِ اللّهَ عَهُ
فَقُلْتُ: إِنَّ هَذَا قَراً قِرَاءَةً أَنْكَرَتُهَا عَلَيْهِ. وَدَخَلَ آخَرُ فَقَرَاً سِوَى قِراءَةٍ صَاحِبِهِ. فَمَرَهُمَا رَسُولُ اللّهِ
دْ فَحَسِّنَ النِِّيُّ ◌ِ شِأَنَهُمَا. فَسَقَط في تَفْسِي مِنَ التَّكْذِيبِ. ولا إِذْ كُنْتُ فِي الْجَاهِلِّةِ. فَلَمًّا
رَأَى رَسُولُ اللّهِ ه مَاقَدْ غَشِي ضَرَبَ فِي صَدْرِي. فَفِضْتُ عَرَقَاً وَكَأَنْمَا أَنْظُرُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ
فِرَقَاً. فَقَالَ لِي " يَأْنِّيُّ! أُرسِلَ إِلَيَّ: أَنِ اقْرَاً الْقُرْآنَ علي حَرْفٍ فَرَدَدْتُ إِلَيْهِ أَنْ هُوِّن على أمتي .
فَرَّدَّ إِلىّ الثانية اقْرأُه على حَرَّفَيْنِ فَرَدَّدْتُ إليه: أَنْ هَوَّنْ عَلَى أُمَّتِي ، فَرِدٌ إِلَيَّ الثّالثَةَ: اقْرَأْهُ عَلَى
سَبْعَةٍ أَحْرُفٍ. فَلَكَ بِكُلِّ رَدَّةٍ رَدَدَتْكَها مَسَالَةٌ تَسْأَنيها فَقُلْتُ: اللّهُمَّ! اغْفِرْ لِأُمَّتِي. اللّهُمَّ ! اغْفِرْ
لأَمَِّي. وَأَخَّرْتُ الثَّالِثَةِ لِيَوْمٍ مَرْغَبُ إِلَيِّ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ. حتَّى إِبْرَاهِمُ مَّد.
أخرجه مسلم في باب " أنزل القرآن على سبعة أحرف"، رقمه (٨٢٠ ) في طبعة عبد الباقي
كتاب صلاة المسافرين، وبرقم (١٨٧٣) فى الصلاة فى طبعتنا .
رواه أبو داود في الصلاة (١٤٧٨ )، " باب أنزل القرآن على سبعة أحرف". (٢: ٧٦).
ورواه النسائي في الصلاة ( في المجتبى) (٢: ١٥٢)، وابن أبي شيبة ( ١٠ : ٥١٦).
٤٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فُتهاء الأمصارِ / ج ٨
إِنِّي سَمِعْتُ القَرأَةَ(١) فَرَآَيْتُهُم مُتَقَارِبِينَ فَاقْرَوَا كَمَا عَلِمْمُ ، وَإِيَّاكُمْ وَالْتَطُّعَ والاخْتِلاَفَ
فَإِنَّمَا هُوَ كَقَولٍ أَحَدِكُمْ: هَلُمِّ وَتَعَالَ(٢) .
١٠٤٣٠ - وَرَوَى ورقاءُ عَنْ أَبِي نجيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ، عَنْ أَنَيِّ
أبْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا﴾ [الآية ١٣ من سورة الحديد]:
(للذين آمنوا أمهلونا، للذين آمنوا أَخِرونا، للذين آمنوا ارقبونا).
١٠٤٣١ - وَبِهَذَا الإِسْنَادِ عَنْ أَبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْراً: ﴿كُلَّمَا أَضَاءٌ لَهُم
مَشَوْاْ فِيهِ﴾ [ الآية ٢٠ من سورة البقرة ] (مروا فيه ، سعوا فيه).
١٠٤٣٢ - كُلُّ هَذِهِ الحُروفِ كَانَ يَقْرَؤُها أَبِيُّ بْنُ كَعْبٍ
١٠٤٣٣ - فهذا مَعْنَى السَّعَةِ الأخْرُفِ المذْكُورَةِ فِي الأحادِيثِ عِنْدَ جُمهورٍ أَهْلِ
الفِقْهِ وَالْحَدِيثِ ، وَمُصْحَفُ عُثمانَ ( رضي الله عنه) الّذِي بِأَيْدِي النَّاسِ هُوَ مِنْها
حَرْفٌ وَاحِدٌ .
١٠٤٣٤ - ذَكَرَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ(٣) ، قالَ حَدَّثْنَا أَبُوُ الطَّاهِرِ، قالَ: سَأَلْتُ سُفْيَانَ
ابْنَ عُبَيْنَةَ عَنِ اخْتِلاَفِ قِراءَاتِ المَدَنِيِّينِ وَالعِراقِينَ اليَومَ: هَلْ تَدْخُلُ فِي الأَحْرُفِ
السَّبْعَةِ؟ فَقالَ: لاَ. إِنَّمَا السَّبْعَةُ الأَحْرُف كَقَولِكَ: " أَقْبِلْ، هَلُمْ، تَعالَ " أَيِّ ذَلِكَ
قُلْتَ أَجْزَكَ .
١٠٤٣٥ - قالَ أَبُوُ الطَّاهِرِ: وَقَالَهُ ابْنُ وَهْبٍ وَبِهِ قَالَ مُحَمّدُ بْنُ جريرِ الطبريُّ .
(١) (القرأة) = جمع قارئ، مثل: کتبة ، جمع کاتب
(٢) مصنف ابن أبي شيبة ( ١٠ : ٤٨٨).
(٣) في كتاب المصاحف، باب "اختلاف مصاحف الأمصار التي نسخت من الإمام".
١٥ - كتاب القرآن (٤) باب ماجاء في القرآن - ٤٣
١٠٤٣٦ - قالَ أَبُو جَعْفرِ الطحاويُّ فِي ذَلِكَ كَلاما(١) ذَكَرَتُهُ عَنْهُ فِى
"التَّمْهِيدِ" (٢) مُخْتَصَرُهُ أَنَّ الأَخْرُفَ السَّبْعَةِ إِنَّمَا كانَتْ فِي وَقْتٍ خَاصٌّ لِضَرورَةٍ دَعَتْ
إِى ذَلِكَ لأَنَّ كُلّ { ذِي](٢) لُغَةٍ كَانَ يشقُّ عَلَيهِ أَنْ يَتَحوَّلَ عَنْ لُغَتِهِ، ثُمَّ لَمَّا كَثُرَ (٣)
النَّاسُ والكُتّابُ ارْتَفَعَتْ تِلْكَ الضَّرُورَةُ ، فَارْتَفَعَ حُكْمُ الأَحْرِفِ السَّبْعَةِ، وَعادَ مَا يقرأُ
بِهِ إِلا حَرْفٌ وَاحِدٌ .
١٠٤٣٧ - وَاَحْتُجَّ بِحَدِيثٍ أَبِيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَحَدِيثِ عُمَرَ مَعَ هِشَامِ بْنِ حكيم
وَمَا يُشْبِهُها، قَدْ ذَكَرَتُها وأمثالَها فِي " التَّمِهِيدِ "(٤) .
١٠٤٣٨ - وَقَالَ بَعْضُ الْتَأَخَّرِينَ مِنْ أَهْلِ الِعِلْمِ بِاللُّغَةِ وَالقُرآنِ وَمَعانيه: تَدَّبِرْتُ
وُجُوهَ الاخْتِلاَفِ فِي الِقِراءَةِ الأُولى يَعْنِي الأَحْرُفَ السَّبْعَة - فَوجَدْتُهَا سَبْعَةً أَنْحاءٍ.
١٠٤٣٩ - مِنْها مَا تَتَغْيَّرُ حَرَكَتُهُ وَآَ يَزُولُ مَعْنَاهُ وَلاَ صُورَتُهُ (٥) مِثْل: ﴿هُنَّ أَطْهَرُ
لَكُم﴾ [الآية ٧٨ من سورة هود) و (أَطْهَرَلكم)، ﴿يَضِيقُ صدري﴾ [الآية ١٣ من سورة
الشعراء } و (يضيقَ) ، ونحو هذا .
١٠٤٤٠ - وَمِنْهَا مَا يَتَغَيْرُ مَعْنَاهُ وَيَزِولُ الإِعْرَبُ وَلَا تَتَغَيْرُ صُورَتُهُ ، مثل قوله :
﴿رَبْنَا بَاعِد بَيْنَ أَسْفَارِنَا﴾ [ الآية ١٩ من سورة سبأ} (رَبَنَا بَاعَدَ بَيْنَ أَسْفَارٍنَا ).
١٠٤٤١ - وَمِنْهَا مَا يَتَغَيْرُ مَعْنَاهُ مِنَ الحُروفِ وَاخْتِلافِها وَلا تتغيّرُ صُورَتُهُ مثل قولِهِ:
(١) مُشْكل الآثار ( ٤: ١٨١).
(٢) (٨: ٢٩٤) ما بين الحاصرتين سقط في (ك)، وأثبته من (س)
(٣) في (ك): " ذكروا".
(٤) (٨: ٢٧٢)، وما بعدها و (٨: ٢٩٠)، وقال أيضاً: واحتجَّ بجمع أبي بكر الصديق للقرآن في
جماعة الصحابة ، ثم کتاب عثمان كذلك ، و کلاهما عوّل فيه على زيد بن ثابت ؛ فأما أبو بكر
فأمر زيداً بالنظر فیما جمع فيه ، وأما عثمان فأمره ياملائه من تلك الصحف التي كتبها أبو بكر ،
و کانت عند حفصة
(٥) في ك ( ك): " سورته" ، وهو تحريف .
٤٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب ◌ُتهاء الأمصارِ / ج ٨
﴿إِلى العِظَامِ كَيْفَ نُنْشِرُهَا﴾، و(نتَشُرها) (الآية ٢٥٩ من سورة البقرة).
١٠٤٤٢ - وَمِنْهَا مَا تَتَغَيْرُ صُورَتُهُ وَلَا يَتَغْيَرُ مَعْنَاهُ كَقَولِكَ: ﴿كالْعِهْنِ الَمِنْفُوشِ﴾
و (كالصَّوْفِ)(١) { الآية ٥ من سورة القارعة]
١٠٤٤٣ - وَمِنْهَا مَا تَتَغَيْرُ صُورَتُهُ وَمَعْنَاهُ مِثْل قولِهِ: ﴿وَطَلْحِ مَنْضُودٍ﴾ و (وطَلعِ
مَنْضُودٍ) [ الآية ٢٩ من سورة الواقعة).
١٠٤٤٤ - ومنها بالتقديم والتأخيرِ مثل: ﴿وجَاءَتْ سِكْرَةُ الَمَوْتِ بِالحَقِّ
[الآية ١٩ من سورة ق) و(جَاءَت سَكْرَةُ الَحقِّ بالموت).
١٠٤٤٥ - وَمِنْها بالزِّيَادَةِ والنَّقْصانِ مثل: ﴿تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً﴾ [ الآية ٢٣
من سورة ص﴾ و {(تِسْعٌ وتسْعُون نَعْجةً ) (٢) أنثى}.
١٠٤٤٦ - قالَ أَهُو عُمَرَ: قَدْ ذَكَرْتُ فِى " التَّمهِيدِ " أَمْثِلَةً كَثِيَرَةً لِمَا ذَكَرَ هَذا
القَائِلُ فِي كُلِّ وَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ السَّبْعَةِ.
١٠٤٤٧ - وَذَكَرْتُ مَنْ قَرَأْ بِذلِكَ كُلِّهِ مِنَ السَّلِف بِمِثْلِ قَولِهِ فِي الزَّيادَةِ: (نَعْجَةً
أنثى ) قوله: (وأَمّا الغُلامُ فَكَانَ كَافِراً وَأَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْن) ( الآية ٨٠ من سورة الكهف)
وقوله: (فإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِن لَهُنَّ غَفُورٌ رَحِيم ) [الآية ٣٣ من سورة النور}،
وَهُوَ كَثِيرٌ .
١٠٤٤٨ - والَّذِي أَقُولُ بِهِ أنَّ جَمْعَ عُثمانَ (رضي الله عنه ) في جَماعَة
الصَّحَابَة ( رضوان الله عليهم ) القُرآنِ عَلى حَرْفٍ وَاحِدٍ بِكِتَابَةٍ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ إِنَّما
حَمَّلَهُمْ عَلَى ذَلِكَ ما اخْتَلَفَ فِيهِ أهل العراق وأَهْلُ الشَّامِ حِينَ اجْتَمَعُوا فِي بَعْضٍ
المغازِي فَخَطََّتْ كُلُّ طَائِفَةٍ مِنْهُم الأُخْرِى فِما خَالَفَتْهَا فِيهِ مِنْ قَرَاءَتِهَا وَصَوَّبَتْ مَا تَعْلَمُ
مِنْ ذلِكَ، وَكَانَ أَهْلُ العِراقِ قَدْ أَخَذُوا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَأَهْلُ الشَّامِ قَدْ أَخَذُوا عَنْ
(١) قراءة ابن مسعود .
(٢) زدت ما بين الحاصرتين للتمييز بين القراءتين .
٠٠٪
١٥ - كتاب القرآن (٤ ) باب ماجاء في القرآن - ٤٥
غَيْرِهِ مِنْ الصَّحَابَةِ ، فَخافَ الصَّحابَةُ (رحمهم الله) مِنْ ذَلِكَ الاخْتِلافِ لِمَا كَانَ
عِنْدَهُم مِنْ رَسُولِ اللّهِ مْ مِنَ النَّهِيِ عَنِ الاخْتِلاَفِ في القُرآنِ، وَأَنَّ المراءَ فِيهِ كُفْرٌ .
١٠٤٤٩ - وقدْ كَانَتْ عَامَّةُ أَهْلِ العِراقِ وَعَامَّةُ أَهْلِ الشَّامِ هَمُّوا بِأَنْ يُكَفِّرَ
بَعْضُهِم بَعْضا تَصْوِيباً لِمَا عِنْدَهُ وَإِنْكاراً لِمَا عِنْدَ غيرِهِ فَاتَّفَقَ رَأَيُ الصَّحابةِ وَعُثمانَ
(رضوان الله عليهم) عَلى أَنْ يجمعَ لَهِمُ القرآنَ عَلى حَرْفٍ وَاحِدٍ مِنْ تِلْكَ السبعَةِ
الأَحْرُفِ إِذِ صَحَّ عِنْدَهُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﴾ِ أَنَّهُ قَالَ: " كُلُّها شافٍ كافٍ "(١)
فاكْتَفوا ( رحمهم الله) بِحَرْفٍ واحِدٍ مِنْها ؛ فأمر عثمان زيد بن ثابت ذلك، فَأَمْلاَهُ
عَلَى مَنْ كَتَهُ مَمَنْ أَمَرَهُ عُثْمَانُ بِذَلِكَ عَلَى مَاهُوَ مَذْكُورٌ فِي غَيرٍ مَوْضِعٍ.
١٠٤٥٠ - وأخبارُ جَمْعِ عُثمانَ الْمُصْحَف كَثِيرَةً وَقَدْ ذَكَرْنا فِي "الْتمهيدِ" مِنْها
طَرَفاً .
١٠٤٥١ - وأمَّا جَمعُ أَبِي بَكْرٍ لِلْقُرآنِ فَهُوَ أَوَّلُ مَّنْ جَمَعَ مَابَيْنِ اللَوْحَيْنِ(٢).
١٠٤٥٢ - وَجَمْعُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ لِلْقُرآنِ أيضاً عِنْدَ مَوتِ النِّيِّ ◌َهُ وَوَلَآيَةٍ
(١) من حديث رواه يزيد بن هارون عن حميد ، عن أنس بن مالك عن أبيّ بن كعب ، قال : قرأ رجل
آيَةً وَقَرَأْتها على غير قراءته ، فَقُلت: من أقرأك هذه؟ فقال: أقرأنيها رسول الله عَليه، فانطلقت
لرسول الله عليه، فقلت: يا رسول الله، أقرأتني آية كذا وكذا؟ قال: "نعم" ، قال الرجل:
أقرأتني كذا وكذا؟ قال: " نعم" ؛ إن جبريل وميكائيل أتياني، فجلس جبريل عليه السلام عن
يميني، وميكائيل عليه السلام عن يساري ، فقال جبريل: يا محمد، إقرأ على حرف ، فقال
میکائیلُ : استزده ، فقلت : زدني ، فقال : اقرأه على حرفین ، فقال میکائيل : استزده . حتى بلغ
سبعة أحرفٍ ، وقال : اقرأُه على سبعة أحرف ؛ کل شافٍ كافٍ »
أخرجه الإمام أحمد في المسند ( ٥: ١٢٢) وابن أبي شيبة في المصنف ( ١٠ : ٥١٧ )،
والنسائي (٢: ١٤٥) في الصلاة: باب " جامع ما جاء في القرآن " والطبري في تفسيره رقم (٢٦)
و( ٢٧)، وصححه ابن حبان (٧٣٧).
(٢) في (ك): " الكوفيين"، وهو تحريف، والأثر ذكره ابن أبي داود في المصاحف ، ص (٥)، باب
" جمع القرآن" .
٤٦ - الاستذ کار الجامع لمذاهب مُتهاء الأمصارِ / ج٨
أَبِي بَكْرٍ فَإِنَّمَا كُلَّ (١) ذَلِكَ عَلى حَسبِ الحروفِ السِّبْعَةِ، لاَ كَجَمْعِ عُثمانَ عَلى
حَرْفٍ وَاحِدٍ حَرْفٍ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَهُوَ الَّذِي ◌ِأَيْدِي النَّاسِ بَيْنٍ لَوحِي المُصْحَفِ اليَومَ .
١٠٤٥٣ - وَفِي " الّمْهِيدِ "(٢) بَيَانُ مَاوَصَفْنَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَعَنْ عَلِيِّ (رضي
الله عنهما) بِالآثارِ الوَارِدَةِ بِذَلِكَ .
١٠٤٥٤ - حدّثنا خَلفُ بْنُ القَاسِمِ، قالَ: حدَّثْنَا أَبوُ الطَّاهِرِ مُحمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ
بِمِصْرَ ، قالَ : حدَّثْنَا أَبُوبَكْرٍ جَعْفَرُ بْنُ محمدٍ المشقاصيّ الفريابيّ القَاضِي، قالَ:
حدَّثْنا أَبُوُ جَعْفَرِ النفيلِيُّ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَعقلٍ بْنٍ عُبِيدِ اللَّهِ، عَنْ عْمَةَ ، عَنْ
سَعِيدٍ بْنِ جُبِيرٍ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيِّ بْنٍ كَعْبٍ، قَالَ: أَقْرَنِي رَسُولِ اللَّهِّ
سُورَةٌ بَيْنا أنا فِي المَسْجِدِ إِذْ سَمِعْتُ رَجلاً يَقْرَؤُها بخلافٍ قِرَاءَتِي، فَقُلتُ: مَنْ أَقْرَكَ
هَذِهِ السُّورَةَ؟ فَقَالَ: رَسُولُ اللَّه عَلِ فَقُلْتُ: لاَ تُفَارِفِي حَتِّي آتِي رَسُولَ اللَّهِ عَّه .
فَتَيْنَاهُ فَقُلْتُ: يَارَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا قَدْ خَالَفَ قِراءِتِي فِي هذِهِ السَّورَةِ التي عَلْمتنِي ،
فقال: "اقْرَأَ يَا أَبِيُّ "؛ فَقَرَأْتُ؛ فَقالَ: "أَحْسَنْتَ"، وَقَالَ للآخَرِ: " اقْرأ"؛ فَقَراً
بِخِلاَفٍ قِرَاءَتِي، فَقَالَ لَهُ: أَحْسَنْتَ "، ثُمَّ قالَ: " يَأَبِيُّ إِنَّهُ أَنْزِلَ عَلَى سَبْعَةٍ أَحْرُفٍ
كُلِّهَا شَافٍ كافٍ " ، قالَ: فَمَا اخْلِجَ فِي صَدَرِي شيءٌ مِنِ القُرآنِ .
١٠٤٥٥ - رَوَى تََّادَةُ عَنْ يَحِى بْنٍ يعمرَ ، عَنْ سُليمانَ بْنٍ صردٍ ، عَنْ أَبِيِّ بْنِ
كَعْبٍ، قَالَ: قَرَآ أَبِيّ آيَةً وَقَرَا ابْنُ مَسْعُودٍ خِلاَفَها وَقَرَا رَجُلٌ آخرُ خِلاَفَهُمَا ؛ فَأَتَيْنا
النّبِيِّ ◌َيْ، فَذَكَرَ الَحَدِيثَ، وَفِيهِ: فَقالَ النَّبِيُّ مَ: "كُلُكُمْ مُحْسِنّ [ مجملٌ](٣) إِنَّ
(١) في (س): " فإن كان " ، وأثبتُّ مافي (ك).
(٢) (٨ : ٢٩٧) .
(٣) مابين الحاصرتين سقط في ( س)، وأثبته من (ك ).
١٥ - كتاب القرآن (٤) باب ماجاء في القرآن - ٤٧
هذا القُرْآنَ أَنْزِلَ عَلَى سَبْعَةٍ أَحْرِفٍ لَيْسَ مِنِها إِلاَّ شَافٍ كَافٍ " وَذَكَرَ تَمامَ الخَبَرِ (١).
١٠٤٥٦ - وَذَكَرَ " ابْنُ وَهْبٍ " فِي كِتَابِ التّرْغيبِ مِنْ جَامِعِهِ، قالَ : قِيلَ
لَمَالِكٍ: أَتْرِى أَنْ تَقْرَاً بِمِثْلِ مَاقَرَاً بِهِ عُمَرُ بْنُ الخطَّابِ: فامْضُوا إلى ذِكْرِ اللَّهِ بدلاً من
قوله ﴿فاسْعوا إلى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [ الآية ٩ من سورة الجمعة } فَقَالَ: ذَلِكَ جَائِرٌ ، قالَ
رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ: "أَنْزِلَ القُرآنُ عَلَى سَبْعَةٍ أَخْرُفٍ فَاقْرَؤْا مِنْهَا مَاتَيَسِّرَ" .
١٠٤٥٧ - وَقَالَ مَالكٌ: لاَ أرى باخْتِلاَفِهِم فِي مِثْلِ هذا بَأْساً، قالَ: وَقَدْ كانَ
النَّاسُ وَلَهُمْ مَصَاحِفُ والسِّنَّةُ الَّذِينَ أَوصى إِلَيْهِم عُمَرُ بْنُ الخطّابِ كَانَتْ لَهُم
مَصَاحِفُ.
١٠٤٥٨ - قالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَسَألْتُ مَالِكاً عَنْ مُصْحَفٍ عُثْمانَ؛ فَقالَ: ذَهَبٌ .
١٠٤٥٩ - قالَ أَبُو عُمَّرَ: قِراءَةُ عُمَرَ فامضُوا إلى ذكر الله { الآية ٩ من
سورة الجمعة } هِيَ قِراءَةُ ابْنِ مَسعُودٍ .
١٠٤٦٠ - وَهِذِهِ الرُّوايَةُ عَنْ مَالِكٍ خِلاَفُ رِوَايَةِ ابْنِ القَاسِمِ وَخِلاَفُ مَاعَلَيْهِ
جَمَاعَةُ القُقْهَاءِ أَنّهُ لاَ يقرأُ فِي الصَّلاةِ بِغَيْرِ مَافِي مُصْحَفِ عُثْمَانَ بِأَيْدِي النَّاسِ. فَلَذَلِكَ
قالَ مَالِكٌ: الَّذِي فِي رَوَايَةٍ أَصْحَابِهِ عَنْهُ غَيرَ ابْنٍ وَهْبٍ أَنْهُ لاَيَقْراً بِحَرْفِ ابْنٍ مَسْعُودٍ ،
لأَنَّهُ خِلاَفُ مَافِي مُصْحَفٍ عُثمانَ .
١٠٤٦١ - رَوَى عِيسى عَنِ ابْنِ القَاسِمِ فِي المصحفِ بِقِراءَةٍ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ:
أرى أنْ يُمْتَعَ النَّاسُ مِنْ بَيْعِهِ، وَيُضْرَبُ مَنْ قَرَاً بِهِ وَيُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ .
١٠٤٦٢ - قالَ أَبُو عُمَرَ: الَّذِي عَلَيهِ جَماعَةُ الأَمْصَارِ مِنْ أَهْلِ الأَثَرِ والرأي أَنَّهُ
(١) تفسير الطبري (٣٢:١).
٤٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُتهاء الأمصارِ / ج٨
لَآيَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَقْرَا فِي صَلاَتِهِ نَافِلَةٌ كَانَتْ أَوْمَكْتُوبَةً بِغَيرِمَا فِى الْمُصْحَفِ المُجْتُمعِ
عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَتِ القِراءَةُ مُخَالِقَةً لَهُ مَنْسُوَبَةٌ لِإِبْنٍ مَسعُودٍ أو إِلى أَبِيِّ أَو إِلى ابْنٍ عَبَّاسِ
أو إِلى أبي بِكْرٍ أو عُمَرَ أَو مُسْنَدَةً إِلى النَّيِّ ◌َِّ.
١٠٤٦٣ - وَجَائِرٌ عِنْدَ جَمِيعِهِمَ الِقِراءَةُ بِذَلِكَ كُلِّهِ فِي غَيْرِ الصَّلاَةَ، وَرِوَايَتُهُ ،
والاسْتشهادُ بِهِ عَلى مَعْنى القُرآنِ، وَيَجْرِي عِندهُم مَجْرِى خَبَرِ الوَاحِدِ فِي السِّئْنِ
لا يُقْطِعُ عَلَى عَيْنِهِ ، وَلَا يَشْهِدُ بِهِ عَلَى اللَّه تعالى كَما يقطعُ عَلَى الصَّحَفِ الَّذِي عِنْدَ
جَمَاعَةِ النَّاسِ مِنَ الْسلِمِينَ عَامَتِهِم وَخَاصَّتِهِم مُصْحف عُثمانَ ، وَهُوُ الْمُصْحَفُ الَّذِي
يقطعُ بِهِ وَيَشْهِدُ عَلَى اللَّه عزَّ وجلَّ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
١٠٤٦٤ - قالَ أَهُو عُمَرَ: قَدْ ذَكَرْنَا فِي " التَّمِهِيدِ " مَافِي سُورَةِ الفُرِقَانِ مِنَ
اخْتِلافِ القِرَاءَاتِ عَنِ السَّلَفِ والخَلَفِ ، لأَنَّ حَدِيثَ مَالِكٍ وَرَدَ بِذِكْرٍ سُورَةِ الفَرقَانِ
خَاصَّةٌ ، فَذَكَرْنَا مَا فِيها مِن اخْتِلافِ حُرُوفِها مُسْتوعباً بِذَلِكَ وَالحَمْدُ لِلَّهِ (١).
(١) قال ابن عبد البر في التمهيد (٨: ٣٠٢) ومابعدها: تحت عنوان:
ذكر مافي سورة الفرقان من اختلاف القراءات على استيعاب الحروف وحذف الأسانيد.
فأول ذلك قوله تبارك وتعالى: الذي نزل الفرقان على عبده . قرأ عبد الله بن الزبير : عباده ، وقرأ
سائر الناس : عبده ، وقوله عز وجل : اكتتبها ، قرأ طلحة بن مصرف: اكتبها ، وقرأ سائر الناس
اکتتبها. وفي قوله عز وجل : يأكل منها ، قراءتان : الياء ، والنون ، فقرأ علي بن أبي طالب ، وابن
مسعود ، وأبو جعفر : يزيد بن القعقاع، وشيبة بن نصاح، ونافع، والزهري ، وابن كثير وعاصم،
وقتادة ، وأبو عمرو. وسلام ، ويعقوب ، وابن عامر ، وعمرو بن ميمون ، وعبد الله بن يزيد المقرئ،
يأكل بالياء، وقرأنا كل بالنون يحيى بن وثاب ، والأعمش، وطلحة ، وعيسى، وحمزة، والكسائي،
وابن إدريس، وخلف بن هشام ، وطلحة بن سليمان ، ونعيم بن ميسرة ، وعبيد الله بن موسى .
وفي قوله عز وجل ، ويجعل لك قصورا . ثلاث قراءات الرفع والنصب ، والجزم ، فقرأ بالرفع ويجعل
لك . ابن کثیر ، وابن عامر ، والأعمش، واختلف فيه عن عاصم ، فروی عنه الرفع أبو بكر بن =
١٥ - كتاب القرآن (٤) باب ماجاء في القرآن - ٤٩
= عياش، وشيبان وقرأ : ويجعل لك . مجزوما أبو جعفر، وشيبة ، ونافع والزهري ، وعاصم في
رواية حفص ، والأعمش أيضا ، وطلحة بن مصرف ، وعيسى بن عمر وحمزة ، والكسائي ، وابن
إدريس ، وخلف بن هشام والحسن البصري ، وأبوعمرو وسلام ، ويعقوب ، ونعيم ، وميسرة ،
وعمرو بن ميمون، وقرأ: ويجعل لك : بالنصب ، عبيد الله بن موسى ، وطلحة بن سليمان ، وفي
قوله مكانا ضيقا قراءاتان : بالتخفيف والتشديد ، فقرأ بتخفيفها ابن كثير ، وأبو عمرو في رواية عقبة
ابن سيار عنه، وعلي بن نصر ، ومسلم بن محارب ، والأعمش ، وقرأ بالتشديد ضيقا الأعرج ،
وأبو جعفر ، وشيبة ، ونافع ، وابن محيصن ، وعاصم ، والأعمش ، وحمزة ، والكسائي ، وابن
إدريس ، وخلف ، وابن عامر ، وأبو عمرو، وسالم ، ويعقوب وأبو شيبة المهري وفي قوله عز وجل "
ويوم نحشرهم وما يعبدون من دون الله "فيقول، ثلاث قراءات الياء فيهما جميعاً والنون فيها جميعاً
والنون في نحشرهم والياء في فيقول ، فقرأ: ويوم يحشرهم. فيقول جميعا بالياء ابن هرمز الأعرج،
وأبو جعفر ، وابن كثير ، والحسن على اختلاف عنه ، وأبو عمرو، على اختلاف عنه ، وعاصم
الجحدري ، وقتادة ، والأعمش، وعاصم ، على اختلاف عنهما .
(وقرأ : ويوم نحشرهم فنقول جميعا . بالنون ؛ علي بن أبي طالب ، وابن عامر ، وقتادة ، على
اختلاف عنه ، وطلحة بن مصرف ، وعيسى ، والحسن، وطلحة بن سليمان . وقرأ : ويوم تحشرهم
بالنون فيقول بالياء علقمة ، وشيبة ، ونافع، والزهري ، والحسن، وأبو عمرو ، على اختلاف عنهما ،
ويعقوب ، وعاصم ، والأعمش ، وحمزة ، والكسائي ، وابن إدريس ، وخلف ، وعمرو بن ميمون
وقرأ نحشرهم بكسر الشين عبد الرحمن بن هرمز الأعرج .
وفي قوله " أن نتخذ قراءتان: ضم النون وفتح الخاء وفتح النون وكسر الخاء. فقرأ "نتخذ" بضم
النون وفتح الخاء ، زيد بن ثابت ، وأبو الدرداء، وأبو جعفر ، ومجاهد ، على اختلاف عنه ، ونصر
ابن علقة ، ومكحول ، على اختلاف عنه ، وزيد بن علي ، وأبو رجاء ، والحسن ، على اختلاف
عنهم وحفص بن حميد ، و جعفر بن محمد وقرأ نتخذ بفتح النون و کسر الخاء ابن عباس ، وسعيد بن
جبير ، وعلقمة ، وإبراهيم، وعاصم ، والأعمش، وحمزة ، وطلحة ، وعيسى . والكسائي ، وابن
إدریس وخلف ، والأعرج، وشيبة ، ونافع ، والزهري ، ومجاهد ، على اختلاف عنه ، وابن کثیر ،
وعاصم الجحدري ، وحکیم بن عقال ، وأبو عمرو بن العلاء ، وقتادة ، وسلام ، ويعقوب ، وابن
عامر، وعمرو بن ميمون، واختلف عن الحسن وأبي رجاء ومكحول ، فروى عنهم الوجهان جميعا.
وفي قوله : فقد كذبوكم بما تقولون فما يستطيعون صرفا . أربعة أوجه : أحدهما جميعا . بالتاء
والثاني جميعا بالياء والثالث يقولون بالياء، وتستطيعون بالتاء ، والرابع تقولون بالتاء، ويستطيعون بالياء
فقرأهما جميعا بالتاء والثاني جميعا بالتاء تقولون وتستطيعون عاصم، في رواية حفص عنه، وطلحة =
٥٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقهاء الأمصارِ / ج ٨
= ابن مصرف ، وقرأهما بالياء عبد الله بن مسعود ، والأعمش، وابن جريج ، وقرأهما : بما تقولون
بالتاء فما يستطيعون . بالياء أهل المدينة جميعا . الأعرج ، وأبو جعفر ، وشيبة ، والزهري ، ونافع ،
وابن كثير ، وأهل مكة ، وأهل الكوفة : طلحة . وعيسى الكوفي ، وحمزة والكسائي ، وابن
إدريس، وخلف ، وطلحة ابن سليمان ، وعاصم ، والأعمش ، على اختلاف عنهما ، وأهل البصرة
الحسن، وقتادة ، وأبو عمرو ، وعيسى ، وسلام، ويعقوب ، وابن عامر ، وعمرو بن ميمون ، وقرأ :
بما يقولون بالياء وتستطيعون بالتاء أبو حيوة .
وفي قوله ويمشون قراءتان ، تخفيف الشین ، وتشديدها ، فمن خفف فتح الياء وسكن الميم ، ومن
شدد ضم الياء وفتح الميم ، وقرأ يمشون على بن أبي طالب وعبد الرحمن بن عبد الله . وقرأ سائر
الناس يمشون .
وفي قوله عز وجل : حجرا محجورا . قراءتان : ضم الحاء ، وكسرها . فقرأ بضمها حجرا
محجورا، الحسن . وأبو رجاء ، وقتادة ، والأعمش ، وكذلك في قوله : برزخا وحجرا محجورا ،
وقر أسائر الناس بكسرها . والمعنى واحد: حراما محرما في قوله عز وجل : تشقق السماء ، قراءتان :
بتشديد الشين وتخفيفها فقرأ بتشديدها الأعرج ، وأبو جعفر ، وشيبة ، ونافع ، وابن كثير ، وابن
محيصن ، وأهل مكة، وابن عامر ، والحسن ، وعيسى بن عمر ، وسلام ، ويعقوب ، وعبد الله بن
يزيد ، وأبو عمرو ، على اختلاف عنه. وقرأ تشقق بتخفيف الشين الزهري ، وعاصم ، والأعمش
وحمزة ، والكسائي ، وابن إدريس وطلحة بن سليمان ، وخلف ، وأبو عمرو ونعيم بن ميسرة ،
وعمرو بن ميمون.
وفي قوله : نزل الملائكة تنزيلا ، أربع قراءات ، ونزل الملائكة ونزل الملائكة ننزل الملائكة ، وأنزل
الملائكة ، قرأ بالأولى الأعرج ، ونافع ، والزهري ، وعاصم ، والأعمش ، وعيسى ، وحمزة ،
والكسائي، وابن إدريس ، وخلف ، والحسن ، وقتادة ، وأبو عمرو ، وعاصم الجحدري وسلام
ويعقوب، وابن عامر ، وطلحة بن سليمان ، وقرأ بالثانية : ونزل الملائكة أبو رجاء، وقرأ بالثالثة : ننزل
الملائكة عبد الله بن كثير ، وأهل مكة ، وأبو عمرو ، على اختلاف عنه ، وقرأ بالرابعة : وأنزل ، ابن
مسعود، والأعمش .
وفى قوله: ياويلتا قراءتان : كسر التاء على الإضافة وفتحها على الندبة قرأ بكسرها الحسن البصري
وقرأ سائر الناس فيما علمت بفتحها .
وفي قوله : إن قومي اتخذوا قراءتان : تسكين الياء وحذفها لالتقاء الساكنين، وفتحها .
قرأ بكلا الوجهين جماعة .
وفي قوله:لنثبت به فؤادك قراءتان:بالياء والنون قرأ بالياء عبد الله بن مسعود،وقرأ سائر الناس بالنون .=
١٥ - كتاب القرآن (٤ ) باب ماجاء في القرآن - ٥١
= وفي قوله : فدمرانهم تدميرا ، قراءتان : فدمرناهم فدمراناهم ، قرأ فدمرانهم علي بن أبي طالب ،
ومسلمة بن محارب ، وقرأ سائر الناس فدمرناهم .
وقرأ جماعة بصرف ثمود وجماعة بترك صرفها .
وفي قوله : أرأيت من اتخذ إلاهه هواه قراءتان : إلاهه وإلهه فقرأ عبد الرحمن ابن هومز الأعرج
أفرأيت من اتخذ إلهه هواه ، وقرأ سائر الناس إلاهه ، إلا أن أبا عمرو في بعض الروايات عنه يدغم
الهاء (في الهاء) بعد تسكين المفتوحة منهما .
وفي قوله ، وهو الذي أرسل الرياح نشرا ، قراءتان في الريح الجمع ، والتوحيد وفي نشرا ست
قراءات نشرا بالنون مثقل ومخفف وبشرا بالباء مثقل ومخفف ، والخامسة نشرا بالنون المفتوحة ،
والسادسة بشرى مثل حبلى ، فقرأ الرياح جمعا نشرا بالنون وبضمتين أبو عبد الرحمن السلمي ،
وعبد الرحمن الأعرج ، وأبو جعفر ، وشيبة ، ونافع ، والزهري ، وأبو عمرو ، وعيسى بن عمر ،
ويعقوب وسلام ، وسفيان بن حسين وقرأ الرياح جمعا أيضا ونشرا بالنون أيضا إلا أنه خفف الشين
ابن عامر ، وقتادة ، وأبو رجاء ، وعمرو بن ميمون ، وسهل ، وشعيب ، ورواية عن أبي عمرو ،
رواها هارون الأعور، وخارجة بن مصعب ، عن أبي عمرو . وقرأ الريح واحدة نشرا بالتون وضمتين
ابن كثير وابن محيصن ، والحسن . وقرأ الرياح جماعة بشرا بالياء خفيفة الشين علي بن أبي طالب ،
وعاصم، ورواية عن أبي عبد الرحمن السلمي ، قال الفراء : كأنه بشير وبشر. وقرأ الرياح جماعة
نشرا بالتون وفتحها عبد الله بن مسعود ، وابن عباس وزر بن حبيش ، ومسروق ، والأسود بن يزيد
والحسن، وقتادة ، ويحيى بن وثاب ، والأعمش ، وطلحة بن مصرف على اختلاف عنه وعيسى
الكوفي ، وحمزة ، والكسائي وابن إدريس، وخلف بن هشام ، وأبو عبد الله : جعفر بن محمد ،
والعلاء بن سيابة وقرأ الريح واحدة نشرا بفتح النون وسكون الشين ، ابن عباس ، وطلحة وعيسى
الهمداني على اختلاف عنهما وطلحة بن سليمان وقرأ بشرى بين يدي رحمته مثل حبلى محمد
ابن السميفع اليمني من البشارة ، وفي قوله " ونسقيه " قراءتان: ضم النون، وفتحها ، فقرأ بضم
النون من أسقى أهل المدينة ، أبو جعفر ، وشيبة ، ونافع ، والزهري ، والأعرج ، ومن أهل مكة ابن
كثير ، ومن أهل الكوفة عاصم ، والأعمش ، ويحيى بن وثاب، وحمزة ، والكسائي ، وطلحة بن
سليمان ، وخلف بن هشام ، وعيسى الهمداني ، ومن أهل البصرة الحسن ، وأبو عمرو ، وسلام ،
ويعقوب ، ومن أهل الشام بن عامر ، وعمرو بن ميمون ، وقرأ نسقيه بفتح النون من سقي عاصم ،
والأعمش ، على اختلاف عنهما .
وفي ليذكروا قراءتان : التخفيف ، والتثقيل ، فقرأ بالتخفيف أهل الكوفة ، وقد ذكرناهم ، وقرأ
بالتشديد أهل المدينة ، وأهل مكة ، وأهل البصرة وأهل الشام ، وقد ذكرناهم قبل .
وفي قوله ملح قراءتان : فتح الميم وكسرها ، (فقراً بفتح الميم ملح أجاج، طلحة بن مصرف ، وقرأ =
٥٢ - الاستذ کار الجامع لمذاهب نُتهاء الأمصارِ / ج ٨
= سائر الناس بكسر الميم).
وفي قوله: أنسجد لما تأمرنا قراءتان: الياء والتاء، فقرأ بالتاء زيد بن ثابت ، وابن عباس، والأعرج،
وأبو جعفر، وشيبة ، ونافع، والزهري ، وابن کثیر ، وعاصم ، وابراهيم النخعي ، ویحیی بن وثاب،
والحسن وعيسى . وأبو عمرو ، وسلام ، ويعقوب ، وابن عامر ، وعمرو بن ميمون وعبد الله بن
يزيد، وقرأ بالياء عبد الله بن مسعود والأسود ، والأعمش وطلحة وعيسى الكوفي ، وحمزة ،
والكسائي ، وابن إدريس ، وخلف وطلحة بن سليمان ، ونعيم بن ميسرة .
وفي قوله سراجا ثلاث قراءات: سراجا وسرجا ، فقرأ سراجا عثمان بن عفان ، وعلي بن أبي
طالب، وابن عباس ، وابن الزبير . وأبو الدرداء . وأهل المدينة جميعا ، ابن هرمز ، وأبو جعفر ،
وشيبة ونافع، والزهري ، وعمر بن عبد العزيز وأهل مكة : مجاهد ، وابن كثير ، وأهل البصرة :
الحسن على اختلاف عنه ، وأبو رجاء، وقتادة ، وأبو عمرو ، وعيسى ، وسلام ، ويعقوب ، وأهل
الشام : ابن عامر ، وعمرو بن ميمون ، وعبد الله بن يزيد . وقرأها أيضا من أهل البيت على بن
حسين ، وزيد بن علي ، ومحمد بن علي : أبو جعفر وقرأ سرجا بضمتين ابن مسعود ، وأصحابه ،
وإبراهيم ، ويحيى، والأعمش، وطلحة ، وعيسى ، وأبان بن تغلب ومنصور بن المعتمر ، وحمزة
والكسائي وابن إدريس ، وطلحة بن سليمان ، وخلف ، ونعيم بن ميسرة ، هؤلاء كلهم كوفیون ،
وعن بعضهم روی سرجا مخفف ، وهو أبان بن تغلب ، وإبراهيم النخعي .
وفي قوله عز وجل: لمن أراد أن يذكر قراءتان : التخفيف والتثقيل، فقرأ يذكر مثقلة مشددة مفتوحة
الكاف عمر بن الخطاب ، وابن عباس ، وأهل المدينة ، وأبو جعفر ، وشيبة ، ونافع ، والزهري ،
وأهل مكة : ابن كثير وأصحابه وأهل البصرة : الحسن وأبو رجاء، وأبو عمرو ، وعيسى ، وسلام،
ويعقوب ، وأهل الشام ، ابن عامر ، وعمرو بن ميمون ، وعبدالله بن یزید وعاصم ، والكسائي من
الکوفیین .
وقرأها علي بن أبي طالب على اختلاف عنه ، وقرأ يذكر مخففة علي بن أبي طالب في رواية أبي
عبد الرحمن السلمي عنه ، والرواية الأولى رواها الأصبغ بن نباتة ، وناجية بن كعب عنه ، وابن
مسعود، وإبراهيم ، ويحيى ، والأعمش، وطلحة ، وعيسى ، وأبو جعفر: محمد بن علي وعلي بن
حسین ، وابن إدريس ، ونعيم بن ميسرة .
وفي قوله : لم يقتروا ثلاث قراءات : منها في الثلاثي قراءتان: من قتر يقتر ويقتر فقراً يقتروا بفتح
الياء وكسر التاء من قتر يقتر مجاهد ، وابن كثير ، والزهري ، وأبو عمر ، وعيسى ، وسلام ،
ويعقوب ، وعمرو بن عبيد وعبد الله بن يزيد، وعمرو بن ميمون ، وقرأ يقتروا بضم التاء من قتر
أيضا علي بن أبي طالب في رواية الأصبع بن نباتة وناجية ، وعاصم ، والأعمش، وطلحة ، وعيسى ،
وحمزة، والكسائي ، وابن إدريس، وطلحة بن سليمان، وخلف ، وأبو رجاء، وأبو عمرو، على =
١٥ - كتاب القرآن ( ٤) باب ماجاء فى القرآن - ٥٣
= اختلاف عنه وقرأ من الرباعي يقتروا بضم الياء وكسر التاء، من أفخر يقتر. علي بن أبي طالب في
رواية أبي عبد الرحمن السلمي ، والأعرج ، وأبو جعفر ، وشيبة ، ونافع ، وأبو عبد الرحمن
السلمي ، واختلف فيه عن الحسن وأبي رجاء وابن عامر ، ونعيم بن ميسرة .
وفي قوله : وكان بين ذلك قواما قراءتان : كسر القاف وفتحها ، قرأ بكسرها حسان بن عبد
الرحمن، صاحب عائشة ، وهو الذي يروي عنه حادة كان يقرأ قواما ، وينكر قواما ، ويقول : القوام
قوام الداية ، والقوام على المرأة ، وعلى أهل البيت ، وعلى الفرس ، والجارية ، وقرأ سائر الناس في
جميع الأمصار قواما بفتح القاف .
وفي قوله : يضاعف ويخلد ، قراءات في إعرابهما، وفي تشديد العين، فأما الإعراب فالجزم في الفاء
والدال من يضاعف ويخلد ، والرفع فيهما ، فقرأ يضاعف ويخلد فيه مرفوعين ، عاصم ، على
اختلاف كثير عنه فى ذلك ، وقرأ يضاعف ويخلد بالجزم فيهما ابن هرمز الأعرج، ونافع والزهري ،
مدنيون ، والأعمش ، وطلحة ، والكسائي ، وابن إدريس ، وخلف ، كوفيون ، والحسن ، وقتادة ،
وعاصم الجحدري أبو عمرو ، وسلام ، بصريون ، ونعيم بن ميسرة ، وعمرو بن ميمون ، وقرأ
يضعف ويخلد بتشديد العين من يضعف والرفع فيهما ابن عامر ، والأعمش ، وقرأ يضعف ويخلد
بالحجزم فيهما وتشديد يضعف ، أبو جعفر ، وشيبة ، ويعقوب ، وعيسى الثقفي ، وابن كثير ، وأهل
مكة ، وقرأ نضعف بالنون له العذاب نصبا ويخلد فيه بالياء جزما طلحة بن سليمان .
وفى قوله ذرياتنا قراءتان : الجمع، والتوحيد ، فقرأ ذريتنا واحدة مجاهد، وأبو عمرو ، وعاصم على
اختلاف عنه ، ويحيى بن وثاب ، والأعمش، وحمزة ، والكسائي ، وابن إدريس، وخلف ، وطلحة
ابن سلیمان ، وعبيد الله بن موسى وقراً وذرياتنا جماعة أبو جعفر ، وشيبة ، ونافع ، والزهري ، وابن
کثیر ، وعاصم ، على اختلاف عنه ، والحسن، وسلام ، ويعقوب ، وابن عامر ، وسلمة بن کھیل،
ونعيم بن ميسرة وعبد الله بن یزید .
وفي قوله : ويلقون قراءتان : إحداهما ضم الیاء ، وفتح اللام ، وتشديد القاف ، والثانية فتح الياء ،
وتسكين اللام ، وتخفيف القاف فقرأ بالترجمة الأولى ابن هرمز ، وأبو جعفر ، وشيبة ونافع ،
والزهري، ومجاهد ، وابن کثیر ، والحسن ، وأبو عمرو ، وعیسی ، وسلام ، ويعقوب ، وابن عامر ،
وعمرو بن ميمون ، واختلف عن عاصم، والأعمش ، وقرأ بالترجمة الثانية علي وابن مسعود ، وأبو
عبد الرحمن السلمي ، والأعمش ، وطلحة وعيسى الكوفي ، وحمزة والكسائي ، وابن إدريس ،
وخلف ، وطلحة بن سليمان ، ومحمد بن السميفع اليمانى وعاصم على اختلاف عنه .
وقرأ ابن عباس وابن الزبير فقد کذب الكافرون فسوف يكون لزاما وكذلك في حرف ابن مسعود
وقرأ سائر الناس : فقد کذبتم فسوف يكون لزما .
=
٥٤ - الاستذ کار الجامع لمذاهب نُقھاء الأمصارِ / ج ٨
١٠٤٦٥ - وَفِي هَذا الْحَدِيثِ مَايَدُلُّ عَلَى أَنَّ فِي جِلَّةِ الإِنْسانِ وَطَبْعِهِ - وَإِنْ كَانَ
فَاضِلاً - أَنْ يُنكِرَ مَا يَعْرِفُ خِلاَفَهُ وَإِنْ جَهَلَ مَا أنكرَ مِنْ ذَلِكَ لأَنَّ الْذِي بِيَدِهِ مِنَ ذلك
علم يَقِينٍ فلا يزول عنه إلى غيرة إلا بِثْلِهِ من العلم والَيَقِينِ، وَكَذَلِكَ لاَيُسَوِّعُ خِلاَفَهُ
إِلأَبِمِثْلِ ذَلِكَ .
وَفِيهِ بَيَانُ مَا كَانَ عَلَيْهِ عُمَرُ ( رضي الله عنه ) مِنْ أَنَّهُ لايُرَاعِي فِي ذَاتِ اللَّهِ قَريباً
وَلَاَ بَعيداً وَلاَ عَدُوّاً وَلاَصَدِيقاً ، وَقَدْ كَانَ شَدِيدَ التَّفْضِيلِ لِهِشامٍ بن حكيم بنِ حزامٍ
(رضي الله عنه) وَلَكِنَّهُ إِذْ سَمِعَ مِنْهُ مَا أَنْكَرَهُ لَمْ يُسامِحْهُ حَتَّى عرفَ مَوْضِعَ الصَّوابِ
فِيهِ ، وَكَانَ لاَ يخافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لاَئِمٍ .
١٠٤٦٦ - ذَكَرَ وَهْبٌّ عَنْ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ عُمَرُ إِذَا خَشِسِيَ وَقُوعَ أَمْرٍ قالَ :
أَمَا مَا بَقِيتُ أَنَا وهشامُ بْنُ حكيمٍ فَلاَ .
١٠٤٦٧ - وَفِهِ يَانُ اسْتِعْمَالِهِمْ لِمِعْنِى الآيةِ العَامّةِ لَهم وَلِمَنْ بَعْدَهُم، وَهِيَ قَولُهُ
عَرَّ وجلّ: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيٍ فَرُدُوه إِلىَ اللَّهِ والرَّسُولِ﴾ [الآية ٥٩ من سورة
النساء } يَعْنِي إِنْ كَانَ حيّاً ، فإِنْ مَاتَ فَإِى سنته كَذَا قَالَ أَهْلُ العِلْمِ بِالتَّأْوِيلِ، واللَّهُ
المُوَفِّقُ الصَّوَابِ .
= فهذا مافي سورة الفرقان من الحروف التي بأيدي أهل العلم بذلك ، والله أعلم ، ما أنكر منها عمر
علی هشام بن حکیم ، وما قرأ به عمر ، وقد یمکن أن یکون هناك حروف لم تصل إلينا وليس كل
من قرأ بحرف نقل عنه وذكر ، ولكن إن فات من ذلك شيء فهو اليسير النزر ، وأما عظم الشيء
ومنته وجملته فمنقول محكي عنهم ، فجزاهم الله عن حفظهم علينا الحروف والسنن ، أفضل الجزاء
وأکرمه عنده برحمته .
وفي هذا الحديث مايدل على أن في جبلة الإنسان وطبعه أن ينكر ماعرف ضده ، وخلافه ، وجهله ،
ولكن يجب عليه التسليم لمن علم ، وفيه ماكان عليه عمر من الغضب في ذات الله ، فإنه كان لايبالي
قریبا ولا بعيدا فيه ، وقد كان كثير التفضيل لهشام بن حكيم بن حزام ولكن إذ سمع منه ما أنكره ،
لم يسامحه حتى عرف موقع الصواب فيه ، وهذا يجب على العالم والمتعلم في رفق وسكون ، ومما
يدلك على موضع هشام بن حكيم عند عمر ، ماذكره ابن وهب وغيره عن مالك قال : كان
عمر بن الخطاب إذا خشي وقوع أمر قال : أما ما بقيت أنا وهشام بن حكيم بن حزام فلا .
١٥ - كتاب القرآن (٤) باب ماجاء في القرآن - ٥٥
وَبَعْدَ هَذا فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ " المُطَّأَ حَدِيثُ (*):
٤٤٨ - مالِك، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْد اللّهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ مَا﴾.
قَالَ : " إِنَّمَا مَثَلُ صَاحِبِ الْقُرْآنِ، كَمَثَلِ صَاحبِ الإِلِ الْمُعَقَّلَةِ (١)؛ إِنْ
عَاهَدَ عَلَيْها، أَمْسَكَها . وَإِنْ أَطْلَقَها، ذَهَبَتْ" . (٢)
(٥) المسألة - ٢٤٧ - يستحب حفظ القرآن إجماعاً ، وحفظه فرض كفاية إجماعاً ، ويجب أن
يحفظ منه ما يجب في الصلاة أي الفاتحة على المشهور ، أو الفاتحة وسورة ، ويبدأ ولي الصبي
بتعلیمه إياه قبل البلوغ ، فيقرؤه كله إلا أن يعسر عليه حفظ كله ، فيقرأ ماتيسر منه . ويقدم المكلف
العلم بأحكام الشريعة بعد القراءة الواجبة .
وقال الشافعية : إن نسيان القرآن كبيرة تكفّر بالتوبة والرجوع لحفظه من غير تفرقة بين القليل
والكثير .
وقال المالكية : القدر الواجب الذي تصح به الصلاة نسيانه حرام ومازاد فنسيانه مكروه .
(١) " المعقلة" بضم الميم وفتح العين المهملة، وتشديد القاف: أي المشدودة بالعقال وهو الحبل الذي
يشد به ركبة البعير ، شبه درس القرآن واستمرار تلاوته بربط البعير الذى يخشى منه الهروب فما دام
التعاهد موجودا فالحفظ موجود ، كما أن البعير ما دام مشدودا بالعقال فهو محفوظ . وخص الإبل
بالذكر لأنه أشد الحيوان الأنسي نفورا وفي تحصيلها بعد استمكان نفورها صعوبة قوله " ذهبت " أي
انفلتت .
(٢) الموطأ: ٢٠٢، ومن طريقه أخرجه الإمام أحمد ( ٢: ٦٤، ١١٢)، والبخاري في فضائل
القرآن، ح (٥٠٣١)، باب " استذكار القرآن وتعاهده" . فتح الباري (٩: ٧٩)، ومسلم في .
الصلاة، ح (١٨٠٨) في طبعتنا، باب " الأمر بتعاهد القرآن " (٣: ٢٢٥)، وبرقم: ٧٨٩ -
(٢٢٦) في طبعه عبد الباقي، والنسائي في الصلاة (٢: ١٥٤)، باب " جامع ماجاء في القرآن،
وفي فضائل القرآن (٦٦)، باب " مثل صاحب القرآن"، ص (٥٩)، والبيهقي في " السنن
الکبری (٣٩٥:٢).
وأخرجه ابن أبي شيبة ٢ / ٥٠٠ و١٠ / ٤٧٦، وأحمد ٢ / ١٧ و٢٣ و٣٠، ومسلم (٧٨٩)
(٢٢٧) فى طبعه عبد الباقي، و (١٨٠٩) في طبعتنا من طرق عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع، به.
وأخرجه عبد الرزاق ( ٥٩٧١ ) و (٦٠٣٢ ) عن معمر ، عن أيوب ، عن نافع ، به ، ومن طريق
عبد الرزاق أخرجه مسلم (٧٨٩) (٢٢٧) في طبقه عبد الباقي ، و (١٨٠٩) في طبعتا ، وابن
ماجه (٣٧٨٣) في الأدب : باب" ثواب القرآن" .
وأخرجه مسلم (٧٨٩) (٢٢٧) في طبعه عبد الباقي، و (١٨٠٩ ) في طبعتنا من طريق موسى
ابن عقبة ، عن نافع ، به .
وأخرجه عبد الرزاق (٥٩٧٢) عن معمر، عن الزهري ، عن سالم ، عن ابن عمر .
٥٦ - الاستذ کار الجامع لمذاهب مُتھاء الأمصارِ / ج٨
/١٠٤٦ - فِي هَذا الْحَدِيثِ الحضُّ عَلَى دَرَسِ القُرآنِ، وَتَعاهُدِهِ وَالمُوَاظَّةٍ عَلى
تِلاَوَتَّهِ، وَالتَّحْذِيرِ مِنْ نِسْاتِهِ بَعْدَ حِفْظِهِ .
١٠٤٦٩ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ ه مِنْ حَدِيثٍ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ تعلَّمَ
الْقُرْآنَ ثُمَّ نَسِيَهُ لَقِي اللَّهَ يَوْمَ الِقِيَامَةِ أَجْدَمَ "(١).
١٠٤٧٠ - قالَ أَبُو عُمَرَ: وَمِنْ حَدِيثٍ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
*: "عُرِضَتْ علىَّ أُجُورُ أُمِّى حَتَّى يُخرجُها الرَّجُلُ مِنَ المَسْجِدِ، وَعُرِضَتْ عَلَيِّ
ذُنُوبُ أُمّي فَلَمْ أَرَ ذَنْباً أَعْظَمَ مِنْ سُورةٍ مِنَ القُرآنِ أو آيَةٍ مِنَ القُرآنِ أُوتيها رَجُلٌ ثُمَّ
نَسِيَها (٢) .
(١) أخرجه أبو داود في الصلاة (١٤٧٤) باب " التشديد فيمن حفظ القرآن ثم نسيه (٢: ٧٥)،
والدارمي في فضائل القرآن (٣٣٤٣) باب " من تعلم القرآن ثم نسيه. وفى إسناده: يزيد بن أبي
زیاد ، وفيه اختلاف ، وبرویه عن عيسى بن فائد ، وهو مجهول .
(٢) أخرجه أبو داود في الصلاة (٤٦١)، باب في كنس المسجد (١ : ١٢٦)، والترمذي في
فضائل القرآن ، باب " لم أر ذنباً أعظم من سورة أوتيها رجل ثم نسيها" ، وقال: غريب لا نعرفه إلا
من هذا الوجه ، وذاكرتُ به محمد بن إسماعيل ( البخاري ) ، فلم يعرفه ، واستغربه .
وأنكر علي بن عبد الله المديني أن يكون المطلب بن حنطب سمع من أنس بن مالك .
وقال الحافظ ابن حجر في النكت الظراف (١ : ٤٠٧): المطّلب بن عبد اللّه بن حنطب ، عن أنس
حديث " عُرضتْ عليّ أجور أُمَّتي " .... الحديث - وفيه: " عُرضتْ عليَّ ذنوبُ أمَّتي" ...
إلى أن قال : ابن جريج ، عن المطّلب، عن أنس ، قلتُ: أخرجه أبو عبيد ( القاسم بن سلام
الهرويّ، المتوفى ٢٢٤ هـ) في " فضائل القرآن " عن حجاج بن محمد ، عن جريج، حُدِّثْتُ عن
أنس ... فذكره وقال آخره: قال ابن جريج: وحُدَّثْتُ عن سلمان الفارسي نحوه. قلتُ: وحجَّاج
أحفظ من عبد المجيد ؛ وقد حكى المزِّي الاختلاف فيه على " عبد المجيد" ، وغفل ابن خزيمة عن
عَّته، فأخرجه في المساجد من "صحيحه" عن عبد الوهّاب بن الحكم الورّاق به.
١٥ - كتاب القرآن (٤) باب ماجاء في القرآن - ٥٧
١٠٤٧١ - وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : تَعاهَدُوا القُرآنَ فَإِنَّهُ أَشد
تَفْصِّياً(١) مِنْ صُدُورِ الرِّجالِ مِنَ النعمِ مِنْ عُقُلِها (٢).
قالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَهِ: " بِسَ مَا لِأَحَدِكُمْ أَنْ يَقُولَ: نَسِيتُ آيةَ حَيَتْ
وكَيَتْ، بَلْ هُوَ نُسِّيَ (٣).
١٠٤٧٢ - وَقَدْ ذَكَرْتُ هَذِهِ الأحادِيثَ وَغَيْرَهَا فِي "التَّمْهِيدِ" (٤) بِأَسَانِيدِها .
١٠٤٧٣ - وَفِي حَدِيثِ ابْنٍ مَسْعُودٍ هَذا كَرَاهَةُ قَولِ الرَّجُلِ: نَسيتُ ، وَإِياحَةٌ
قَولِهِ أَنْسيتُ . قَالَ اللَّهُ عَزَّ وجَّل: ﴿وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّ الشَّيْطَانُ﴾ [ الآية ٦٣ من سورة
الكهف ]
١٠٤٧٤ - وأمَّا حَدِيثُ الموُطَّأ: " إِنِّي لأَنْسى أو أُنَسَّ " (٥) فَإِنَّمَا هُوَ شَكِّ مِنَ
(١) (تفصّياً) : انفصالاً، وتغلّتا .
(٢) أخرجه البخاري في فضائل القرآن (٥٠٣٢)، باب " استذكار القرآن وتعاهده" فتح الباري ( ٩ :
٧٩). ومسلم في الصلاة، ح (١٨١٠) فى طبعتنا، باب " الأمر بتعهد القرآن" وبرقم ٧٩٠ -
(٢٢٩) في صلاة المسافرين من طبعة عبد الباقي، وأخرجه الترمذي في القراءات (٢٩٤٢)،
"باب " فاستذكروا القرآن فلهو أشد تفصياً .. إلخ" (٥: ١٩٣).
وأخرجه النسائي في الصلاة ( في المجتبى ) (٢ : ١٥٥)، باب " جامع ماجاء في القرآن " . وفي
"اليوم والليلة" عن عمران بن موسى .
وفي فضائل القرآن (٦٤، ٦٥، " باب الأمر باستذكار القرآن " (٦٧)، " باب نسيان القرآن "
ص (٥٧ - ٥٨).
وأخرجه الإمام أحمد (١: ٣٨٢)، وابن أبي شيبة ( ٢ : ٥٠٠)، وعبد الرزاق ( ٥٩٦٩)،
والبيهقي (٢ : ٣٩٥).
(٣) هو تكملة الحديث .
(٤) (١٤ : ١٣٥ ).
(٥) تقدم وهو في الموطأ في كتاب السهو، ص (١٠٠)، وانظر فهرس الأطراف .
٢
٥٨ - الاستذ کار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٨
الْمُحَدِّثِ فِي أَيِّ اللَّفْظَتيْنِ قَالَ رَسُولُ اللّهِ عَبْ عَلَى أَنَّهُ حَدِيثٌ لاَ يُوجَدُ فِي غَيْرٍ "المُوَطَّأ".
مَقْطُوعًا وَلاَغَيرِ مَقْطُوعٍ.
١٠٤٧٥ - وَقَدْ كَانَ ابْنُ عُبَيْنَةَ يَذْهَبُ فِى أَنَّ النِّسْيَانَ الذي يسْتُحقِّ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ
اللَّومَ ويُضافُ إِليهِ فِيهِ الإِثْمُ هُوَ التَّرْكُ لِلْعَمَلِ بِهِ .
١٠٤٧٦ - وَمَعْلُومٌ أَنَّ النِّسْيَانَ فِي كَلاَمِ العَربِ: التَّرْكُ.
١٠٤٧٧ - قالَ اللَّهُ عزَّ وجَلَّ: ﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَاذُكِّرُوا بِهِ ﴾ [٤٤ من سورة
الأنعام ] أَيْ تَرَكُوا .
١٠٤٧٨ - وَقَالَ: ﴿نَسُوا اللَّهَ فَسِيَهم﴾ [٦٧ من سورة التوبة } أَيْ تَركُوا
طَاعَةَ اللَّهِ فَتَرَكَ رَحْمَتَهُمْ . وَنَحْ ذَلِكَ :
١٠٤٧٩ - حَدِّثْنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ ، قَالا :
حدَّثْنَا عَبَد اللَّهِ بْنُ عُثمانَ، قالَ: حَدَّثْنَا سَعْدُ بْنُ مُعاذٍ، قَالَ: حَدَّثْنَا ابْنُ أَبِي مَرِيمَ،
قالَ : حَدَّثْنا نعيمُ بْنُ حَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُبَّنَةً يَقُولُ فِي مَعْنِى مَاجاءَ مِنَ
الأحادِيثِ فِي نِسيانِ القُرآنِ ، قالَ: هُوَ تَرْكُ العَمَلِ بِمَا فِيهِ، قالَ اللَّهُ تعالى: ﴿الَيَوْمَ
نَنْسَكُمْ كَمَا نَسِيْتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا﴾ [٣٤ من سورة الجاثية}.
١٠٤٨٠ - وَلَيْسَ مَنِ اشْتَهِى حِفْظَهُ وَتَفَلَّتَ مِنْهُ بِنَاسٍ لَهُ إِذا كَانَ يُحَلِّلُ حَلَالَهُ
ويُحَرِّمُ حَرامَه .
١٠٤٨١ - قالَ: وَلَو كَانَ كَذَلِكَ مَا نَسِي النَِّيُّ ◌َهِ شِيْئاً مِنْهُ. قالَ اللَّهُ (عزّ
وجلَّ): ﴿سنُقْرِتُكَ فَلاَتَنْسَى إلا مَا شاءَ اللَّهُ﴾ [ الآيتان ٦، ٧ من سورة الأعلى] .
١٥ - كتاب القرآن (٤ ) باب ماجاء في القرآن - ٥٩
١٠٤٨٢ - وَقَدْ نُسَِّ رَسُولُ اللَّهِ عَ لَه مِنْهُ أَشْيَاءَ، وَقَالَ: " ذَكَّرَنِي هذا آيَةً
أَنْسِيتُها "(١) .
١٠٤٨٣ - قالَ سُفْيانُ: وَلَوْ كَانَ كَما يَقُولُ هَؤُلاءِ الْجُھَّالُ ما أَنْسَى اللَّهُ نبيّهُ مِنْهُ
شَيْئاً .
٤٤٩ - وأمّا حَدِيثُهُ بَعْدَ هذا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِهِ ، عَنْ عَائِشَةَ
زَوْجِ النَِّيِّ ◌َهِ؛ أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ هَشَامٍ ، سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ يَأْتِكَ
الْوَحْيُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللِّ لَيْهِ: " أَحَيَاناً (٢) يَأْتِيِنِي فِي مِثْلِ صَلْصَلَةِ (٣)
الْجَرَس(٤) وَهُوَ أَشَدَّهُ عَلَيَّ. فيُفْصَمُ عَنِّي (٥)، وَقَدْ وَعَيْت (٦) مَاقَالَ.
(١) الحديث عن هشام بن عروة، عن أبيهِ عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َهِ يَسْتِمعُ قِراءَةَ رَجُل في
الْمَسْجِدِ . فَقَالَ "رَحمَهُ اللّهُ. لَقَدْ أَذْكَرَنِي آيَةً كنت أُنْسِيتُهَا ".
رواه البخاري في الدعوات (٦٣٣٥) ، باب " قول الله تعالى: وصلّ عليهم .. " فتح الباري
(١٣٦:١١) ومسلم في باب الأمر بتعهد القرآن، ح (١٨٠٧) في طبعتنا، ص (٣ : ٢٢٥)
والنسائي في فضائل القرآن (٣١)، " باب سورة كذا سورة كذا" (ص ٣٦).
(٢) ( أحياناً) جمع حين ، يطلق على كثير الوقت وقليله . والمراد هنا مجرد الوقت .
(٣) (صلصلة) أصله صوت وقوع الحديد بعضه على بعض، ثم أطلق على كلّ صوت له طنين . وقيل
صوت متدارك لا يُفهمُ من أول وهلة .
(٤) (الحرس) الجلجل الذي يعلق في رؤوس الدواب. واشتقاقه من الجرس، وهو الحسّ.
(٥) (فيفصم عني) أي يقطع ويتجلى ما يغشاني. وأصل الفصم القطع، ومنه قوله تعالى: ﴿ لا انفصام
لها﴾ وقيل الفصم بالفاء القطع بلا إبانة، وبالقاف القطع بإبانة . فذكره يفصم بالفاء إشارة إلى
الملك فارقه ليعود .
(٦) (وعيت) حفظت .
٦٠ - الاستذ کار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٨
وأُحْيَناً يَتَمَثَّلُ لِيَ الْمَلَكُ رَجُلاً، فَيُكُلِّمُنِي فَأَعِي مَايَقُولُ " قَالَتْ عَائِشَةُ: وَلَقَدْ
رَأَيْتُهُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ فِي الْيَوْمِ الشَّدِيدِ الْبَرْدِ ، فَيُفْصَمُ عَنْهُ ، وَإِنَّ جَبينَهُ لَيْتَفَصَّدُ
عَرَقا (١) (٢).
١٠٤٨٤ - في هذا الحَدِيثِ مَا يبينُ بِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَِّ كَانَ يَسْأَلُهُ أَصْحَابُهُ عَنْ
مَعَانِي دِينِهِمْ وَغَيْرِ دِينِهِم، وَنَّهُ عَُّ كَانَ يُجِبُهُمْ يَصْرُ لَهُم وَيُعَلِّمُهم، وَكَانَتْ طَائِفَةٌ
مِنْهُمْ تَسْأَلُ وَطَائِفَةٌ تَحْفِظُ وَكَلَّهِمْ أَدَّى وَبَلَغَ مَا علمَ ولم يَكْتُمْ حَتَّى أَكْمَلَ اللَّهُ دِيْنَهُ ،
والحَمْدُ للَّهِ .
١٠٤٨٥ - وَكِتَابُ اللَّهِ أَصَحُّ شَاهدٍ فِي ذَلِكَ، يَقُولُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: ﴿يَسْأَلُونَكَ
عَنْ الحَمْرِ والمَيْسِرِ﴾ [٢١٩ من سورة البقرة] و﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ اليتامى﴾ [٢٢٠ من
سورة البقرة ] و﴿ يَسْأَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ﴾ [٢١٥ من سورة البقرة } وَهُوَ كِثِيرٌ فِي
القُرآنِ .
١٠٤٨٦ - وَفي هذا الحَدِيثَ نَوْعَانِ أَو ثَلاثَةٌ مِنْ أَنْواعِ نُزُولِ الوَحْى (٣).
(١) الموطأ: ٢٠٣، ومن طريق مالك أخرجه أحمد ٦ / ٢٥٧، والبخاري (٢) في بدء الوحي
والترمذي ( ٣٦٣٨) في المناقب، والنسائي ٢ / ١٤٦ - ١٤٧ في الافتتاح ، وفي التفسير من
"الكبرى " كما في " التحفة" ١٢ / ١٩٤ والبيهقي في " دلائل النبوة " ٧ / ٥٢ - ٥٣ ، وأبو نعيم
في "دلائل النبوة" ١ / ٢٧٩.
وأخرجه الحميدي (٢٥٦)، وأحمد ٦ / ١٥٨، والبخاري (٣٢١٥) في بدء الخلق ، ومسلم
(٢٣٣٣) من طبعة عبد الباقي في الفضائل: باب عرق النبي ◌ُّه من طرق عن هشام بن عروة به.
(٢) ما بين الحاصرتين من الموطأ، وموضعه في الأصل:" ... الحديث".
(٣) أقسام الوحي في حق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام على ثلاثة أضرب . أحدهما سماع الكلام
القديم كسماع موسى عليه السلام بنص القرآن ونبينا مع بصحيح الآثار . الثاني وحي رسالة
بواسطة الملك « الثالث وحي بالقلب كقوله عليه الصلاة والسلام" أن القدس نفث في روعي " أي
في نفسي وقيل : كان هذا حال داود عليه السلام والوحي إلى غير الأنبياء عليهم الصلاة والسلام
بمعنى الإلهام كالوحي إلى النحل .