Indexed OCR Text
Pages 21-40
١٥ - كتاب القرآن (٣) باب ماجاء في تحزيب القرآن - ٢١
١٠٣٦٧ - وَهِذْهِ الْآيَةُ إِنْ كَانَتْ مَنْسُوخَةٌ بِالصَّلَواتِ الَخَمْسِ وَبَقولِهِ جَلَّ وعزّ :
◌ْ عَلِمَ أَن لَّنْ تُحْصُوه ◌َابَ عَلَيْكُمْ فاقْرَؤُاَ مَاتَيَسَّر مِنَ القُرآنَ ﴾ ﴿ الآية ٢٠ سورة
المزمل﴾. فَإِنّ التَّهَجَّدَ بِهِ مَنْدُوبٌ إِليهِ مَحْمُودٌ فَاعِلُهُ عَليهِ .
١٠٣٦٨ - قَالَتْ عَائِشَةُ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْها ): كَانَ بينَ تُزُولِ أَوْلِ سُورَةِ الْمَزْمِّل
وَبَيْنَ آخِرِها حَولٌ كَامِلٌ قَامَ فِيهِ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى شقَّ عَلَيهِم فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعالى التَّخْفِيفَ
عَنْهِمُ فِي آخِرِ السّورَةِ . (١)
١٠٣٦٩ - وقَالَ عزَّ وجلَّ لِنَبِهِ ﴾: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ نَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةٌ لَكَ﴾ [ الآية
الكريمة ٧٩ من سورة الإسراء }
١٠٣٧٠ - وَقَدْ قَالَ بَعْضُ التَّابِعِينَ، وَهُوَ عَيِيدُ السلمانِيُّ: قَيِمُ اللَّيْلِ فَرْضٌ وَلَو
كَقَدْرٍ حلبٍ شَاةٍ لِقَولِهِ عزَّ وجلّ: ﴿ فَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرِؤًا ما تَيَسْرَ مِنَ القُرآن﴾ [ الآية
٢٠ من سورة المزمل } .
١٠٣٧١ - وَهَذَا قَولٌ لَمْ يُتَبَعْ عَلَيْهِ قَائِلُهُ وَالَّذِي عَليهِ جَمَاعَةُ العُلماءِ أَنَّ قِيَامَ الَيْلِ
نَافِلَةٌ وَفَضِلَةٌ .
وفيه أنه سأل عائشة :
(١) من حديث سعد بن هشام بن عامر لما أراد أن يغزو في سبيل الله ..
أَنِنِي عَنْ قِيامِ رَسُولِ اللهِ ﴾. فَقَالَتْ: أَسْتَ تَقْرَأُ: يَا أَيْهَا الْمُؤَّمِّلُ؟ قُلْتُ: بَلَى.
قَالَتْ: فإِنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ اقْرَضَ قِيَامَ اللَّيْلِ فِي أَوَّلِ هَذِهِ السورِةِ. فَقَامَ نَبِيُّ اللَّهِ مَُّ
وَأَصْحَابُهُ حَوْلاً . وأَمْسَكَ اللَّه خَاتِمَتَهَا اثْنَيْ عَشَرَ شَهْراً فِي السَّماءِ . حَتّى أَنْزَلَ اللَّه،
فِي آخِرِ هذه السّورَةِ ، التَّخْفِيفَ . فَصَارَ قِيَامُ اللَّيْلِ تَطَوَّعًا بِعْدَ فَرِيضَةٍ .
أخرجه مسلم بطوله في صلاة المسافرين حديث (١٣٩) في طبعه عبد الباقي ، وبرقم ( ١٧٠٨ )
فى طبعتنا ، باب "جامع صلاة الليل"، وأخرجه أبو داود في الصلاة [ ١٣٤٢، ١٣٤٣»
١٣٤٥،١٣٤٤]، " باب في صلاة الليل". {٢: ٤٠ :- ٤١]
ورواه النسائي في الصلاة ( في المجتبى) [٣: ١٩٩]، باب " قيام الليل" ورواء في الكبرى على
ماذكره المزي في تحفة الأشراف { ١١ : ٤٠٧].
٢٢ - الاستذکار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٨
٤٤٦ - وَذَكَرَ مَالكٌ فِى هَذا الْبَابِ أيضاً عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعيدٍ؛ أَنَّهُ قَالَ:
كُنْتُ أَنَا وَمُحَمِّدُ بْنُ يَحَتَى بْنِ حَبَّنَ ، جَالسَّيْنِ. فَدَعَا مُحمَّدٌ رَجلاً . فَقَالَ:
أَخْبِرْنِي بِالذِي سَمِعْتَ مِنْ أَبِكَ . فَقَالَ الرَّجُلُ: أَخْبَرِنِي أَيِي أَنَّهُ أَتَى زَيْدَ بْنَ
ثَابِتٍ ، فَقَالَ لَّهُ : كَيْفَ تَرَى فِي قِراءَةَ الْقُرْآنِ فِي سَبْعٍ؟ فَقَالَ زَيْدٌ : حَسَنٌ .
وَلَأَنْ أَقْرَاهُ فِي نِصْفٍ ، أَوْ عَشْرِ ، أَحَبُّ إِلَيَّ. وَسَلْنِى، لِمَ ذَاكَ ؟ قَالَ : فَإِنِّي
أَسْأَلُكَ . قَالَ زَيْد: لِكَيْ أَتَدَبْرَهُ وَأَقْفَ عَلَيْه . (١)
١٠٣٧٢ - وَهذا الحَدِيثُ رَوَاهُ ابْنُ المباركِ، عَنْ يَحْيَىَ بنِ سَعِيدٍ أَنْهُ أَخْبَرَهُ، قَالَ:
سَمِعْتُ رَجُلاً يُحَدِّثُ عَنْ أَبِهِ أَنَّهُ سَأَلَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ عَنْ قِراءَةِ القُرآنِ فِي سَبْعٍ، فَقَالَ
لأَنْ أَقْرَأْهُ فِي عِشْرِينَ، أَو ◌ِي نِصْفٍ شَهْرٍ أَحَبُّ إِلِيٍّ مِنْ أَنْ أَقْرَاهُ فِي سَيْعٍ، وَاسَأَلْنِي لِمَ
ذَلِكَ؟ {لِكِي} أَقْفَ عَلَيْهِ وَ أَتَدَبَرَ .
١٠٣٧٣ - ورواه يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد بمثلٍ مَعناه .
١٠٣٧٤ - وَرَوَاهُ النَّضْرُ بْنُ ثُمِيلٍ، عَنْ شُعِبَةَ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ وَيَحَى بْنُ سَعِيدٍ
عَنْ رَجُلٍ ثانٍ مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ عَنْ أَبِهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابتٍ بِمِثْلِ ذَلِكَ . كُلُّهم قَالَ :
عِشْرِينَ أَو نِصْف شَهْرٍ .
١٠٣٧٥ - وَكَذلِكَ رَوَهُ ابْنُ وَهْبٍ ، وَابْنُ بكيرٍ ، وَابْنُ القَاسِمِ عَنْ مَالِكِ، وَأَظُنَّ
يَحْبَى وَهِمَ فِي قَولِهِ: " أَو عَشْرِ" ، واللَّه أَعَلَمُ .
١٠٣٧٦ - وَتَشْهَدُ لِصِحَّةٍ قَولِ ابْنٍ ثَابِتٍ قَولُ اللَّهِ عزَّ وجلّ:
كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مبارك ليد بروا آياتِهِ﴾ [ الآية الكريمة ٢٩ من سورة ص}.
١٠٣٧٧ - وقال: ﴿وَرَتْلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ [الآية الكريمة ٤ من سورة المزمل}.
(١) الموطأ : ٢٠١،٢٠٠
١٥ - كتاب القرآن (٣) باب ماجاء في تحزيب القرآن - ٢٣
١٠٣٧٨ - وقال: ﴿وَقُرَآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأْهُ عَلَىَ النَّاسِ عَلَىَ مُكْثٍ ﴾ [ الآية الكريمة
١٠٦ من سورة الإسراء}.
١٠٣٧٩ - وَرُوِي عَنِ النَّبِيِّ ◌َّيِ أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ قَرَأَ القُرْآنَ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلاثٍ فَلَمْ
يَفْقَهُهُ" . (١)
رَوَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرُو عن النبي عَِّ(٢)
١٠٣٨٠ - وَقَالتْ عَائِشَةُ: قال رسولُ اللَّهِ عَهِ: ((لا يُخْتَمُ القُرآنُ فِي أَقَلَّ مِنْ
ثَلاثٍ )).
١٠٣٨١ - وَأَمَّا أَحَادِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ عَمَرِو فَأَكْثَرُهَا أَنْهُ قَالَ لَهُ: " اقْرَأْهُ فِي سَبْعٍ
وَأَتَزِدْ عَلَى ذَلِكَ "(٣) .
(١) أخرجه الإمام أحمد في المسند (١٦٤/٢، ١٦٥، ١٨٩ ١٩٣، ١٩٥)، والدارمي في السنن
٣٥٠/١، كتاب الصلاة ، باب في كم يختم القرآن. وأبو داود في ١١٦/٢، كتاب الصلاة (٢)،
باب تحزيب القرآن الحديث (١٣٩٤)، ص (٢: ١١٦) والترمذي في السنن (٥ :١٩٨)
كتاب القراءات (٤٧) الحديث (٢٩٤٩)، وقال: ( حسن صحيح). وعزاه للنسائي المزي في
تحفة الأشراف ٣٩٠/٦، الحديث (٨٩٥٠). وأخرجه ابن ماجه في السنن ٤٢٨/١، كتاب
إقامة الصلاة باب في كم يستحب يختم القرآن . الحديث (١٣٤٧ ).
وأخرجه عبد الرزاق (٥٩٥٨)، والدارمي (٢: ٤٧١) باب في ختم القرآن .
(٢) تصحفت في (س) إلى : عبد الله بن عمر .
(٣) الحديث من رواية ابن جُريْج ، عن ابن أبي مُلْگة ، عن يحيي بن حكيم بن صفوان .
عن عبد الله بن عمرو قال: جَمَعْتُ الْقُرْآنَ فَقَرَأْتُ بِهِ فِي لَيْلةٍ، فَبَلَغَ ذلِكَ النَّبِيِّ، ﴿ْ، فَقَالَ:
"اقْرَأُ فِي كُلِّ شَهْرٍ" .
قالَ: فَقُلْتُ: يَ رَسُولَ اللَّهِ، دَعْنِي أَسْتَمْتِعُ مِنْ قُوَّتِي وَمِنْ شَّابِي، فَقَالَ: "اقْرَاهُ فِي كُلِّ عِشْرِينَ"،
قُلتُ : يَا رَسُولَ اللهِ، دَعْنِي أَسْتُمْعُ مِنْ قُوَّنِّي وَمَنْ شَبَابِي، قَالَ : "اقْرَهُ فِي عَشْرٍ " ، فَقُلتُ: يَا
رَسُولَ اللَّهِ ، دَعْنِي أَسْتَمْتِعُ مِنْ قُوِّي وَمَنْ ثََّابِي قَالَ: "اقْرَأْهُ فِي سَبْعٍ، فَقُلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ،
دَعْنِي أُسْتُمْتِعُ مِنْ قُوْتِي وَمَنْ شِبَابِي ، فَآَّى .
=
٢٤ - الاستذ کار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٨
١٠٣٨٢ - وَقَدْ أَفْرَدْنا لهذا المعْنَى كِتَاباً أُسَمِيْنَاهُ " كِتَابَ البَيَانِ عَنْ تِلاوَةِ القُرآنِ "
واسْتَوْعَبْنَا فِيهِ القَولَ والآثارَ فِي قِرَاءَةِ النَّبِيِّ ﴾ وَمَعْنى الهذُ (١) والثِّيلِ والخَدْر (٢) وَأَيُّ
ذَلِكَ أَفْضَلُ (*)، والقَولَ فِي قِرَاءَةِ القُرآنِ بِالأَلْحَانِ وَمَنْ كَرِهَ ذَلِكَ وَمَنْ أُجازَهُ ، وَمَا
= وأخرجه عبد الرزاق (٥٩٥٦) عن ابن جريج ، به ، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أحمد
١٩٩/٢ وأخرجه أحمد ٢ / ١٦٣، وابن ماجه (١٣٤٦) في إقامة الصلاة : باب في كم يستحب
پختم القرآن من طریق یحیی بن سعيد ، عن ابن جريج ، به .
وأخرجه مطولاً - ذكر فيه عبد الله أيضاً أن النبي عليه بيَّن له أفضل الصوم ، ونهاه عن صوم
الدهر- أحمد ٢/ ١٥٨، والبخاري (٥٠٥٢) في فضائل القرآن : باب في كم يقرأ القرآن ،
ومسلم (١١٥٩) (١٨٢) في طبعة عبد الباقي ، في الصيام: باب النهي عن صوم الدهر لمن تضرر
به ، والنسائي ٢١٠/٤، والبيهقي في " السنن " ٣٩٦/٢، من طرق عن عبد الله بن عمرو .
(١) (الْهَذَّ) سُرْعَةُ الْقَطْعِ وسُرْعَةُ الْقِراءَةِ؛ هَذَّ الْقُرْآنَ يَهُذَّهُ هَذَّا .
يُقالُ: هُوَ يَهُذُّ الْقُرْآنِ هَذَّا، وَيَهُذُّ الْحَدِيثَ هِذَا، أَيْ يَسْرُدُهُ؛ وأنْعَدَ:
كَهَذِ الأَشَاءَةِ بِالْمِغْلَبِ
وإِزْمِيلٌ هَذِّ وهَلُوذٌ، أي حادِّ . وفي حَدِيثِ ابْنٍ عَبَّاس: قالَ لَهُ رَجُلٌ: قَرَأْتُ الْمُفَصِّلَ اللَّلَةَ،
فَقَالَ: أَهَذَا كَهذَّ الشِّعْرِ؟ أرادَ أَنْهَذُّ القُرْآنَ هَذَا فُسْرعُ فِيهِ كَما تُسرعُ فى قِراءةِ الشِّعرِ .
(٢) (الحَدْر ): الإسراع في القراءة ، ولكن يوفي المقاطع والحروف حقها .
(٥) المسألة - ٢٤٥ - يسنّ الترتيل في قراءة القرآن، قال تعالى ﴿ وَرَتْلِ الْقُرآن تَرتيلا﴾ وقال:
﴾.
﴿ کتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته
وروى أبو داود وغيره عن أم سلمة، أنَّها نَعَتْ قراءة النبيّ ◌ِ: "قراءة مفسّرة، حرفاً حرفاً".
وفي البخاريّ عن أنس، أنه سُئل عن قراءة رسول اللّه عليه فقال: كانت مدًا، ثم قرأ: بسم اللّه
الرحمن الرحيم، يمدّ "اللّه"، وبمدّ " الرحمن " ويمدّ " الرحيم".
وفي الصحيحين عن ابن مسعود أن رجلاً قال له: إِني أقرأ المفصّل في ركعة واحدة ، فقال: " هذا
كهذَّ الشِّعر، إِنَّ قَوماً يقرأون القرآن لايجاوز تراقيهم ، ولكن إذا وقع في القلب ، فرَسخ فيه نفع ".
وأخرج الآجُرَّيّ في حملة القرآن ، عن ابن مسعود قال: "لا تثروه نثر الدَّقَل، ولا تهذّوه هذَّ
الشّعر، قفوا عند عجائبه، وحرّكوا به القلوب، ولا يكون همّ أحدكم آخر السورة" .
ويستحب تحسين القراءة وترتيلها وإعرابها، ويمكن حروف المد واللين من غير تكلف ، للأمر =
١٥ - كتاب القرآن (٣) باب ماجاء فى تحزيب القرآن - ٢٥
رُوِيَ فِي صَوَتِ دَاوُدَ (عَمْ) وَمَا جَاءَ مِنْ هَذهِ المِعَانِي فِيهِ شِفَاءٌ فِي مَعْنَاهُ، وَ الحَمْدُ للَّهِ.
١٠٣٨٣ - أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ المِلكِ ، قَالَ : أَخْرنا أَحْمَدُ بْنُ مُحمدِ بْنِ زِیادٍ
الأعرابيّ ، قَالَ: حَدَّثْنَا الَحَسَنُ بْنُ محمدِ الزعفرانيٌّ، قالَ: حَدَّثْنَا ابْنُ عُلِيةَ عَنْ أَیُوبَ،
عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ، قَالَ : قُلْتُ لاِبْنٍ عَبَّاسٍ: إِّي سَرِيعُ الِقِراءَةِ؛ إِّي أَقْرَأُ القُرآنَ فِي
ثَلاَثٍ ؟ قالَ: لِأَنْ أَقْرَاً سُورَةَ الْبَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ أَدَّبْرُها وَأُرتْلُهَا أَحَبُّ إِلِيَّ مِنْ أَنْ أَقْرَاً القُرآنَ
كُلَّهُ أَهذَّهِ كَما تَقُولُ . (١)
١٠٣٨٤ - حدِّثْنا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفيانَ ، قالَ: حدَّثْنَا قَاسِمُ بْنُ أصبغِ ، قالَ :
حدّثنا جعفرُ بْنُ محمد الصائغُ ، قَالَ: حدَّثْنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ: حَدَّثْنَا ثُعْبَةُ عَنْ
أَبِي حَمزةَ ، قالَ: قُلْتُ لابْنٍ عَبَّاسٍ: أَقْرأُ القُرآنَ فِي كُلِّ لَيلَةٍ ، وَأَكْثَرُ ظَنِّي أَنِّي قُلْتُ
= السابق بترتيله . قال الإمام أحمد : ◌ُحسِّن القارئ صوته بالقرآن ، ويقرؤه بحزن وتدبر ، فقد ثبت
أن تحسین الصوت بالقرآن وتطریبه مستحب غیر مکروہ إذا لم یفض إلی زیادة حروف فيه أو تغییر
لفظه، لقول أبي موسى الأشعري للنبي #: "لو علمت أنك تسمع قراءتي لحبّرته لك تحبيراً"(١)
وقال عبد اللَّه بن المغفل: " سمعت رسول الله عليه يوم فتح مكة يقرأ سورة الفتح، قال: فقرأ ابن
المغفل ورجع في قراءته" (٢) فلا يكره الترجيع وتحسين القراءة ، بل ذلك مستحب لحديث أبي
هريرة: " ما أذن اللّه لشيءٍ كإذنه لنبي يتغنى بالقرآن يجهر به "(٣) وقال عليه السلام: " زينوا القرآن
بأصواتكم " (٤) " ليس منا من لم يتغن بالقرآن " (٥) ويكره قراءة القرآن بالألحان ، وهي بدعة، أي
إذا جعل الحركات حروفاً ، ومدَّ في غير موضع المد ؛ لأن القرآن معجز في لفظه ونظمه، والألحان
تغيره ، فإن حصل مع الألحان تغير نظم القرآن وجَعْل الحركات حروفاً ، حرم .
(١) مصنف عبد الرزاق (٢: ٤٨٩)، وسنن البيهقى (٢: ٥٤، ٣٩٦) و(٣: ١٣).
(١) يريد تحسين الصوت وتحزينه
(٢) رواه مسلم
(٣) رواه البخاري
(٤) رواه أحمد والنسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم عن البراء، وروي عن غيره أيضاً، وهو صحيح.
(٥) رواه البخاري عن أبي هريرة ، ورواه أحمد وأبو داود وابن حبان والحاكم عن سعد ، وأبو داود عن أبي لبابة ،
والحاكم عن ابن عباس وعائشة .
٢٦ - الاستذ کار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٨
مَرَّتَيْنِ؟ فَقَالَ: لِأَنْ أَقْرَأُ سُورَةً وَاحِدَةً أَحَبُّ إِلَىَّ، فَإِنْ كُنْتَ لِأَبُدَّ فَاعِلاً فَاقْرَأُ مَا تَسْمَعُهُ
أُذناكَ وَيَفْقَهُهُ قَلْبُكَ .
١٠٣٨٥ - أَخْبرنا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفيانَ، وَسَعِيدُ بْنُ نصرٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ ،
وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالُوا: حدَّثْنَا قَاسِمُ بْنُ أَصبغِ ، قالَ: حدَّثْنا مُحمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ
الترمذيُّ ، قالَ: حدّثنا أبو نعيم الفَضْلُ بْنُ دكينٍ ، قالَ: حَدَّثْنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَةَ عَنْ
عُبيدِ المكتبِ ، قالَ: سُئِلَ مُجَاهِدٌ عَنْ رَجُلَيْنِ قَرَأْ أَحَدُهما البَقَرَةَ وَقَرَاً الآخَرُ البَقْرَةَ ،
وَآلَ عمرانَ فَكَانَ رُكُوعُهما وَسُجُودُهما {وَاحِداً وَجُلُوسُهما}(١) سَواءٌ، أَيُّهما أَفْضَلُ؟
فَقالَ: الذِِّي قَرَآَ البَقَرَةَ. ثُمَّ قَراً: ﴿ وَقُرْآنً فَرَقْتَهُ لِتَغْرَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ ونَزَلْنَاهُ
تَنْزِيلاً﴾ [الآية الكريمة ١٠٦ من سورة الإسراء}.
١٠٣٨٦ - وَذَكَرَ سنيدٌ عَنْ وَكِيعِ، عَنْ أَبْنٍ وهب ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمّدَيْنَ
كَعَبٍ القرظيِّ يَقُولُ: لأنْ أَقْرَأ ﴿ إذا زلزلت﴾ و﴿ القارعة ﴾ [ سورتي الزلزلة
والقارعة } فِي لَيْلَةٍ أُرددُهما وأتفكّرُ فِيهما أَحَبُ إلىٍّ مِنْ أَنْ أَبِيتَ أَهُذُّ القُرآنَ.
١٠٣٨٧ - وَقَالَ أبوُ معشرٍ عَنْ مُحَمِدِ بْنِ كَعْبِ القرظيّ: فإِنَّ قِرَاءَةً عَشْرٍ آياتٍ
تتفكرُ فِيهَا خَيرٌ مِنْ مِائَةٍ تهذّها .
١٠٣٨٨ - ومن أَرَادَ أَنْ يقفَ عَلَى فَضَائِلِ الهذِّ، وَفَضَائِلِ التَّرْتِيلِ وَآَيّهما أَفْضَلُ
نظرَ فِي كِتَابِنا " كِتَاب البيانِ عَنْ تِلاَوِ القُرآنِ " .
(١) مابين الحاصرتين من (ك ) فقط.
(٤) باب ماجاء في القرآن (*)
٤٤٧ - ذَكَرَ فِيهٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزَّيْرِ ، عَنْ عَبْدٍ
الرَّحْمنِ بْنِ عَبْدِ الْقَارِيُّ؛ أَنَّهُ قَالَ: سمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ بْنِ حِزَامٍ بَقْراً
سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَؤُهَا. وَكَانَ رَسُولُ اللّهِ عَلِّ أَقْرَأْنِيِها. فَكِدْتُ
أَنْ أَعْجَلَ عَلَيْهِ(١). ثُمَّ أَمْهَلْهُ حَتَّى انْصَرَفَ. ثُمَّلَّتُهَ (٢) بِرِدَاتِهِ، فَجِئْتُ بِهِ
رَسُولَ اللّهِ عَ﴾هي: فَقُلْتُ: يَارَسُولَ اللَّهِ، إِنِي سَمِعْتُ هِذَا يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ
عَلَى غَيْرٍ مَا أَقْرَأْتِنيها. فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ عَهَ" أَرْسِلْهُ " ثُمَّ قَالَ: "اقْرَأْ يَاهِشَامُ"
فَقَراً الْقِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ يَقْرَأُ. فَقَالَ رَسُولُ اللّهِعَّهِ: "هكَذَا أَنْزِلتْ " ثُمَّ قَالَ
لي: اقْرَأْ فَقَرَأْتُهَا. فَقَالَ : " هكَذَا أَنْزِلَتْ؛ إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ أَنْزِلَ عَلَى سَبْعَة
أَحْرفٍ ، فَاقْرَؤْا مَاتَيَسْرَ مِنْهُ " (٣).
(٥) المسألة - ٢٤٦ - يركز المصنف في هذا الباب على مسألة: " أنزل القرآن على سبعة أحرف "
وفحوى القول في هذه المسألة ، وعليه إجماع العلماء أن في الحديث إشارة إلى التعدد في القراءة
للتيسير على القارئ وهذا يقوي قول من قال: المراد بالأحرف تأدية المعنى باللفظ المرادف ولو كان
من لغة واحدة وهذا هو المراد بالأحرف السبعة .
(١) فى رواية البخارى: " فكدت أساوره"
(٢) ( لَّته ): أخذت بمجامعه ، وجعلته في عنقه ، وجررته به لئلا ينفلت .
(٣) في الأصل عن عبد الرحمن بن عبد القاري : أنه سمع عمر بن الخطاب ، وساق قصته مع هشام بن
حكيم بن حزام ، وأن رسول الله (2) قال لكل واحدٍ منهما في قراءته سورة الفرقان على غير
ما كان يقرؤها صاحبه: ((هكذا أنزلت)) - وذكر الحديث، وقد أضفت الحديث كاملاً من الموطأ:
٢٠١، وقد تقدم الحديث أيضاً في باب "الصلاة الوسطى" .
رواه مالك في الموطأ في كتاب " القرآن " الحديث رقم (٥) باب " ماجاء في القرآن " }.
(٢٠١:١ - ٢٠٢) والشافعي في المسند (٢: ٤٥٣).، ورواه البخاري في مواضع من كتابه
الصحيح ، منها : في فضائل القرآن (٤٩٩٢ )، باب ؛ أنزل القرآن على سبعة أحرف ". فتح
الباري ( ٩: ٢٣)، وأيضاً في باب " من لم ير بأساً أن يقول سورة البقرة، وسورة كذا وكذا".
وفي كتاب " التوحيد " باب فاقرؤوا ما تيسر منه". وأخرجه مسلم في كتاب " الصلاة " الحديث
(١٨٦٨) من طبعتنا ص (٣: ٢٧٢) باب " بيان أن القرآن على سبعة أحرف وبيان معناه "
وصفحة (١ : ٥٦٠) من طبعة عبد الباقي .
=
-٢٧ -
٢٨ - الاستذ کار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٨
١٠٣٨٩ - وَهَذا الْحَدِيثُ قَدْتَكُلّمنا عَلى إِسْنَادِهِ وَأَشْبَعْنَا القَولَ فِي مَعَانِيهِ وَاجْتُلَبْنا
مَا لِعُلِمَاءِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ فِيهِ وَسْتَوْعَبْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ فِي " النِّمْهِيدِ (١) " وَنَذْكُرُ فِيهِ هَاهُنا
مَافِيهِ دَلاَلَةٌ كَافِيَّةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ:
١٠٣٩٠ - رَوَى هَذا الْحَدَيثَ: مَعمرٌ، ويونُسُ ، وَعقيلٌ ، وشُعَيْبُ بْنُ أبي حمزةَ،
وَأَبْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنِ المسَوِّرِ (٢) بْنِ مخرمةَ وَعَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ عَبْدٍ
القاري جَمِيعاً سَمِعا عمر بن الخطاب بمعنى حديث مَالِكٍ ؛ إِلاَّ أَنَّ مَعمراً قَالَ فِيهِ عَنْ
عُمَرَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللّهِ إِنِي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ سُورَةَ الفُرقانِ عَلى حُرُوفٍ لَمْ
تَقْرِتْنِيها، وَأَنْتَ أَقْرَأَتَنِي سُورَةَ الفُرْقَانِ .. ".
١٠٣٩١ - فبان(٣) في روایة معمرٍ أَنَّ الخلاف بین مشامٍ وعمر كان فِي حُرُوفٍ
مِنَ السُّورَةِ، وَهَذَا تَفْسِيرٌ لِرِوَايَةٍ مَالِكٍ لأَنَّ ظَاهِرَها فِي قَولِهِ: " يَقْرَأُ سُورَةَ الفُرقَانِ عَلَى
غَيْرٍ مَاأْرَأُهَا " يَقْتَضِي عُمُومَ السُّورَةِ كُلِّها، وَلَيْسَ كَذَلِكَ .
١٠٣٩٢ - وَقَدْ ظَهَرَ الْخُصُوصُ بِرِوايَةٍ مَعمرٍ وَمَنْ تَابَعَةُ فِي ذَلِكَ .
١٠٣٩٣ - وَمَعْلُومٌ عِنْدَ الْجَمِيعِ: أَنَّ القُرآنَ لاَيَجُوزُ فِي حُرُوفِهِ كُلِّهَا وَلَافِي سُورَةٍ
مِنْهُ وَاحِدَةٍ أَنْ تُقْرِأَ حُرُوفُها كُلُهَا عَلَى سَبْعَةٍ أَوْجُهٍ، بَلْ لأَتُوجَدُ فِ القُرآنِ كَلِمَةٌ تُقْرَأً
= وأخرجه أبو داود في الصلاة حديث ( ١٤٧٥) باب " أنزل القرآن على سبعة أحرف" (٢:
٧٥) ورواه الترمذي في القراءات الحديث (٢٩٤٣) باب " ماجاء أنزل القرآن على سبعة
أحرف" (٥: ١٩٣ - ١٩٤).
ورواه النسائى فى الصلاة (٢ : ١٥٢) باب: "جامع ماجاء فى القرآن" .
أخرجه أيضاً: الطيالسي (٢: ٥)، وابن أبي شيبة (١٠: ٥١٧)، وعبد الرزاق (٢٠٣٦٩)،
والإمام أحمد (١ : ٤٠)، وابن حبان ( ٧٤١).
(١) (٨: ٢٧٢) وما بعدها .
(٢) في (ك): " المصور"، وهو تحريف.
(٣) في (س): " بيان" ، وهو تحريف.
١٥ - كتاب القرآن (٤) باب ماجاء في القرآن - ٢٩
عَلَى سَبْعَةٍ أَوْجُهِ إِلَّقَلِيلاً مِنْ كَثِيرٍ مِثْلَ:
﴿رَبْنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنا﴾ [الآية ١٩ من سورة سبأ}، و﴿ عبد الطاغوت﴾
{الآية ٦٠ من سورة المائدة}، و ﴿إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابِهَ عَلَيْنَا﴾ [الآية ٧٠ من سورة
البقرة]، و﴿ بِعَذَابٍ بَيْسٍ﴾ [الآية ١٦٥ من سورة الأعراف}.
وَنَحو ذلكَ. وَهُوَ يَسِيرٌ فِي جنبٍ غَيْرِهِ مِنَ القُرآنِ .
١٠٣٩٤ - وَقَدِ اخْتُلَفَ العُلماءُ وَأَهْلُ اللُّغَةِ فِي مَعُنِى قَوِلِهِ عَيْهِ: " نَزَلَ القُرآنُ
عَلَى سَبْعَةٍ أَحْرُفٍ " اخْتِلافاً كَثِيراً (١) تَقَصَّيْنَاهُ فِي ((التَّمْهِيدِ))(٢)، وَنُورِدُ مِنْهُ هَاهُنا
عَيُونَها إِنْ شَاءَ اللَّهُ:
(١) ذكر القرطبي في تفسيره (١: ٤٢-٤٦) أنّ العلماء اختلفوا في المراد بالأحرف السبعة على
خمسة وثلاثين قولا ذكرها أبو حاتم محمد بن حبان البستي ، وقال القرطبي : نذكر منها في هذا
الكتاب خمسة أقوال :
الأول - وهو الذي عليه أكثر أهل العلم كسفيان بن عُبَينة وعبد الله بن وهب والطبري والطحاوي
وغيرهم: أن المراد سبعة أوجه من المعاني المتقاربة بألفاظ مختلفة ، نحو أقْبِل وتعال وهَلُمَّ . قال
الطحاوي : وأبين ما ذكر في ذلك حديث أبي بكرة قال: جاء جبريل إلى النبيّ عَّه فقال أقرأ على
حرف ؛ فقال ميكائيل : استزده ؛ فقال : اقرأ على حرفين ؛ فقال ميكائيل: استزده ، حتى بلغ إلى
سبعة أحرف ؛ فقال آقرأ فكُلُّ شافٍ كاف إلا أن تخلط آية رحمة بآية عذاب ، أو آية عذاب بآية
رحمة ؛ على نحو مَلُمَّ وتعالَ وأُقبِل وأذهب وأسرع وعَجِّل . وروى ورقاء عن ابن أبي نجيح عن
مجاهد عن ابن عباس عن أبيّ بن كعب أنه كان يقرأ ﴿لِلَّذِين آمَنُوا انظرونا﴾ [الحديد - ١٣]
لِلَّذين آمنوا أمهلونًا، للذين آمنوا أخرونا، للذين آمنوا ارقبونا. وبهذا الإسناد عن أَبيّ أنه كان يقرأ
﴿ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِهِ﴾ [ البقرة: ٢٠ ] مَرّوا فيه، سَعَوا فيه .
وفي البخاريّ ومسلم قال الزهري : إنما هذه الأحرف في الأمر الواحد ليس يختلف في حلال ولا
حرام.
قال الطحاوي : إنما كانت السّعة للناس في الحروف لعجزهم عن أخذ القرآن على غير لغاتهم ،
لأنهم كانوا أمّين لا يكتب إلا القليل منهم ؛ فلما كان يشق على كل ذي لغة أن يتحوّل إلى غيرها
من اللغات؛ ولو رام ذلك لم يتهيأ له إلا بمشقة عظيمة ، فوسّع لهم في اختلاف الألفاظ إذ كان =
٣٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ٨
= المعنى متفقا ، فكانوا كذلك حتى كثر منهم من يكتب وعادت لغاتهم إلى لسان رسول الله
، فقدروا بذلك على تحفّظ ألفاظه، فلم يسعهم حينئذ أن يقرءوا بخلافها ، قال ابن عبد البر :
فبان بهذا أن تلك السبعة الأحرف إنما كان في وقت خاص لضرورة دعت إلى ذلك ، ثم ارتفعت
تلك الضرورة فارتفع حكم هذه السبعة الأحرف ، وعاد ما يقرأ به القرآن على حرف واحد .
القول الثاني - قال قوم : هي سبع لغات في القرآن على لغات العرب كلها ؛ يَمَنِها وِزارها ، لأن
رسول الله مي لم يجهل شيئا منها، وكان قد أوتي جوامع الكَلِم؛ وليس معناه أن يكون في الحرف
الواحد سبعة أوجه ، ولكن هذه اللغات السبع متفرقة في القرآن ، فبعضه بلغة قريش ، وبعضه بلغة
مُذيل ، وبعضه بلغة هوازن ، وبعضه بلغة اليمن . قال الخطابي : على أن في القرآن ما قد قرئ
بسبعة أوجه، وهو قوله ﴿وَعَبَدَ الطّاغَوتَ﴾ [ المائدة ٦٠]. وقوله: ﴿أَرِسِلْهُ مَعَنَاً غَدًا
يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ﴾ [ يوسف: ١٢ ] وذكر وجوها، كأنه يذهب إلى أن بعضه أنزل على سبعة
أحرف ، لا كله وإلى هذا القول - بأن القرآن نزل على سبعة أحرف . على سبع لغات - ذهب
أبو عبيد القاسم بن سلام واختاره ابن عطية . قال أبو عبيد: وبعض الأحياء. أسعد بها وأكثر حظا
فيها من بعض ، وذكر حديث ابن شهاب عن أنس أن عثمان قال لهم حين أمرهم أن يكتبوا
المصاحف : مااختلفتم أنتم وزید فا کتبوه بلغة قریش ، فإنه نزل بلغتهم، ذكره البخاري وذکر حديث
ابن عباس قال : نزل القرآن بلغة الگعْبیینْ ؛ کعب قریش و کعب خُزاعة . قيل : وكيف ذلك ؟ قال:
لأن الدار واحدة . قال أبو عبيد : يعني أن خزاعة جيران قريش فأخذوا بلغتهم .
قال القاضي ابن الطيب رضي الله عنه : معنى قول عثمان : فإنه نزل بلسان قريش ، يريد معظمه
وأكثره ، ولم تقم دلالة قاطعة على أن القرآن بأسره منزل بلغة قريش فقط ، إذ فيه كلمات وحروف
هي خلاف لغة قريش ، وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرآناً عربِيًا﴾ [ الزخرف: ٣] ولم
يقل قرشياً؛ وهذا يدل على أنه منزل بجميع لسان العرب ، وليس لأحد أن يقول : إنه أراد قريشا
من العرب دون غيرها ، كما أنه ليس له أن يقول : أراد لغة عَدْنان دون قَحْطان ، أو ربيعة دون
مُضَر؛ لأن اسم العرب يتناول جميع هذه القبائل تناولا واحدا .
وقال ابن عبد البر: قول من قال : إن القرآن نزل بلغة قريش معناه عندي في الأغلب واللّه أعلم؛
لأن غير لغة قريش موجودة في صحيح القراءات من تحقيق الهمزات ونحوها ، وقريش لاتهمز .
وقال ابن عطية: معنى قول النبيّ عمه " أنزل القرآن على سبعة أحرف " أي فيه عبارة سبع قبائل بلغة
جملتها نزل القرآن ، فيعبر عن المعنى فيه مَرّة بعبارة قريش، ومرة بعبارة هُذيل ، ومرة بغير ذلك
بحسب الأفصح والأوجز في اللفظ ، ألا ترى أن " فطر" معناه عند غير قريش: ابتدأ خلق الشيء =
١٥ - كتاب القرآن (٤) باب ماجاء في القرآن - ٣١
= وعمله فجاءت في القرآن فلم تتّجِهِ لابن عباس ؛ حتى اختصم إليه أعرابيان في بثر ، فقال
أحدهما: أنا فَطَرْتها ؛ قال ابن عباس: ففهمت حينئذ موضع قوله تعالى ﴿ فَاطِرِ السَّمواتِ
والأرض﴾. وقال أيضاً: ماكنت أدري معنى قوله تعالى ﴿رَبْنَا انْتَحْ بَيْنَا وَبْنَ قَوْمِنا بالَحقٌ﴾
[الأعراف: ٨٩] حتى سمعت بنت ذي يَزَنٍ تقول لزوجها : تعالَ أَفْاتِحْكَ ؛ أي أحاكمك .
وكذلك قال عمر بن الخطاب وكان لايفهم معنى قوله تعالى ﴿ أُوْ يأَخُذَهُمْ عَلَى تَخَوَّفٍ ﴾
(النحل: ٤٧) أي على تنقص لهم. وكذلك اتفق لقطبة بن مالك إذ سمع النبيّ عليه يقرأ في
الصلاة: ﴿والنِّخْلَ باسِقاتٍ﴾ ذكره مسلم في باب ( القراءة في صلاة الفجر ) إلى غير ذلك من
الأمثلة .
القول الثالث : أن هذه اللغات السبع إنما تكون في مُضَر ؛ قاله قوم ، واحتجوا بقول عثمان : نزل
القرآن بلغة مُضَر، وقالوا : جائز أن يكون منها لقريش، ومنها لكنانة، ومنها لأسد، ومنها لهُذَيل،
ومنها لتيم، ومنها لضَبة ، ومنها لقيس ؛ قالوا : هذه قبائل مُضَر تستوعب سبع لغات علي هذه
المراتب ؛ وقد كان ابن مسعود يحب أن يكون الذين يكتبون المصاحف من مضر ، وأنكر آخرون أن
تكون كلها من مضر ، وقالوا : في مضر شواذ لا يجوز أن يقرأ القرآن بها ، مثل كَشْكَشَةَ قَيْس
وتمتمة تميم ؛ فأما كشكشة قيس فإنهم يجعلون كاف المؤنث شيئا ، فيقولون في " جَعَلَ رَبِّك
تَحتكِ سرياً" : جعل ربش تحتش سريًا؛ وأما تمتمة تميم فيقولون في الناس : النات، وفي أكياس :
أكيات . قالوا : وهذه لغات يرغب عن القرآن بها ، ولا يحفظ عن السلف فيها شيء .
وقال آخرون: أما إبدال الهمزة عينا وإبدال حروف الحلق بعضها من بعض فمشهور عن الفصحاء،
وقد قرأ به الجِلّة، واحتجوا بقراءة ابن مسعود: لَيَسْجُنْتَه عتى حين؛ ذكرها أبو داود؛ وبقول ذي الرَّمَّة
فعيناك عيناها وجيدُك جيدُها * وَلَوْنُكِ إلا عَنْها غيرُ طائِل
يريد إلا أنها .
القول الرابع : ما حكاه صاحب الدلائل عن بعض العلماء وحكي نحوه القاضي ابن الطيب قال :
تدبرت وجوه الاختلاف في القراءة فوجدتها سبعاً : منها ما تتغير حركته ، ولا يزول معناه ولا
صورته، مثل: ﴿ هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ " وَأَطْهَرَ﴾، ﴿وَيَضِيقُ صَدْرِي﴾ ويضيق، ومنها مالا تتغير
معناه بالإعراب، مثل: ﴿رَبْنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارناَ﴾ وباعد ، ومنها ما تبقى صورته ويتغير معناه
باختلاف الحروف، مثل قوله: ﴿نَنْشِزُهَا﴾ وننشرها. ومنها ما تتغيرّ صورته ويبقى معناه:
﴿كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ﴾ وكالصوف المنفوش.
ومنها ما تتغير صورته ومعناه ، مثل: " وَطَلْحِ مَنْضُودٍ " وطلع منضود. ومنها بالتقديم والتأخير
كقوله: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوَتِ بالْحَقّ﴾ وجاءت { سكرة} الحق بالموت. ومنها بالزيادة =
٣٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٨
= والنقصان، مثل قوله ؛ تسع وتسعون نعجة أنثى ، وقوله : وأما الغلام فكان كافرا وكان أبواه
مؤمنين، وقوله : فإن اللّه من بعد إكراههنّ لهنّ غفور رحيم .
القول الخامس : أن المراد بالأحرف السبعة معاني كتاب اللّه تعالى، وهي أمْرٌ ونَهْيٌ ووعد ووعيد
وقَصَصَ ومجادلة وأمثال . قال ابن عطية : وهذا ضعيف ثم قال القرطبي : قال کثیر من علمائنا
كالدّوُدي وابن أبي صُفْرة وغيرهما: هذه القراءات السبع التي تنسب لهؤلاء القرّاء السبعة ، ليست هي
الأحرف السبعة التي اتسعت الصحابة في القراءة بها ، وإنما هي راجعة إلى حرف واحد من تلك
السبعة، وهو الذي جمع عليه عثمان المصحف ، ذكره ابن النحاس وغيره . وهذه القراءات المشهورة
هي: اختيارات أولئك الأئمة القرّاء ، وذلك أن كل واحد منهم اختار فيما رَوى وعَلِم وجهه من
القراءات ماهو الأحسن عنده والأولى ، فالتزمه طريقة ورواه وأقرأ به واشتهر عنه ، وعُرف به ونُسب
إليه ، فقيل : حرف نافع ، وحرف ابن كثير ؛ ولم يمنع واحد منهم اختيار الآخر ولا أنكره بل سوّغه
وجوزه، وكل واحد من هؤلاء السبعة روي عنه اختياران أو أكثر ، وكلّ صحيح. وقد أجمع المسلمون
في هذه الأعصار علي الاعتماد على ما صحَّ عن هؤلاء الأئمة مما رووه ورأوه من القراءات وكتبوا فى
ذلك مصنفات ، فاستمرّ الإجماع على الصواب ، وحصل ماوعد اللّه به من حفظ الكتاب ، وعلى هذا
الأئمة المتقدّمون والفضلاء المحققون القاضي أبي بكر بن الطيب والطبري وغيرهما .
قال ابن عطية: ومضت الأعصار والأمصار على قراءة السبعة وبها يصلّى لأنها ثبتت بالإجماع؛ وأما
شاذّ القراءات فلا يصلَّى به لأنه لم يجمع الناس عليه ، أما أن المرويّ منه عن الصحابة رضي الله عنهم
وعن علماء التابعين فلا يعتقد فيه إلا أنهم رووه ، وأما ما يؤثر عن أبي السَّمال ومن قارنه فإنه لايوثق به .
قال غيره : أما شاذ القراءة عن المصاحف المتواترة فليست بقرآن ، ولايُعمل بها على أنها منه ، وأحسنُ
محاملها أن تكون بیان تأويل مذهب من نُسبت إليه كقراءة ابن مسعود: فصيام ثلاثة أيام متتابعات ، فأما
لو صَرّح الراوي بسماعها من رسول الله ي فاختلف العلماء في العمل بذلك على قولين: النفي
والإثبات ؛ وجه النفي أن الراوي لم يروه في معرض الخبر بل في معرض القرآن ، ولم يثبت فلا يثبت .
والوجه الثاني أنه لم يثبت كونه قرآنا فقد ثبت كونه سنة ، وذلك يوجب العمل كسائر أخبار الآحاد .
فصل في ذكر معنى حديث عمر وهشام . قال ابن عطية : أباح الله تعالى لنبيه عليه السلام هذه
الحروف السبعة ، وعارضه بها جبريل عليه السلام في عرضاته على الوجه الذي فيه الإعجاز وجودة
الرصف ، ولم تقع الإباحة في قوله عليه السلام " فاقرءوا ماتيسر منه " بأن يكون كل واحد من الصحابة
إذا أراد أن يبدّل اللفظة من بعض هذه اللغات جعلها من تلقاء نفسه، ولو كان هذا لذهب إعجاز القرآن،
وكان معرضا أن يبدّل هذا وهذا حتى يكون غير الذي نزل من عند اللّه، وإنما وقعت الإباحة فى
الحروف السبعة للنبيّ ي ليوسّع بها على أمته، فأقرأْ مَرّة لأُبيِّ بما عارضه به جبريل، ومَرّة لابن =
١٥ - كتاب القر آن (٤) باب ماجاء فى القرآن - ٣٣
= مسعود بما عارضه به أيضا؛ وعلى هذا تجيء قراءة عمر بن الخطاب لسورة " الفرقان " وقراءة هشام
ابن حكيم لها ، وإلا فكيف يستقيم أن يقول النبيّ عليه في كل قراءة منهما وقد اختلفا: " هكذا أقرأني
جبريل " هل ذلك إلا أنه أقرأه مَرّة بهذه ومَرّة بهذه، وعلي هذا يحمل قول أنس حين قرأ: " إنّ ناشِئة
اللّيل هي أشدّ وَطَأْ وَأَصْوَب ◌ِيلاً " فقيل له: إنما نقرأُ " وأقْوَمُ قِيلا". فقال أنس: وأصْوَب قيلاً، وأَقْوَم
قِيلاً وأهياً، واحد ؛ فإنما معنى هذا أنها مروية عن النبيّ عَّ ، وإلا فلو كان هذا لأحد من الناس أن يضعه
لبطل معنى قوله تعالى: ﴿إِنّا نَحْنُ نَزَلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّ لَهُ لَحَافِظُون﴾ [الحجر: ٩] روى البخاريّ ومسلم
على غير ما أقرؤها ،
ء
وغيرهما عن عمر بن الخطاب قال : سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة " الفرقان
وكان رسول الله ٤٩ أقْرأنيها، فِكدت أن أُعْجَل عليه، ثم أمهلته حتى انصرف ثم لّبته بردائه، فجئت
به رسول الله فقلت: يارسول الله، إني سمعت هذا يقرأ سورة " الفرقان " على غير ما أقرأتنيها ! فقال
رسول الله : "أرْسِلْه اقْرأ" فقراً القراءة التي سمعته يقرأ؛ فقال رسول الله عمليه: "هكذا أنزلت" ثم
قال لي : "اقرأ" فقرأت فقال: "هكذا أنزلت إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه"
قلت : وفي معنى حديث عمر هذا، مارواه مسلم عن أبيّ بن كعب قال : كنت في المسجد فدخل
رجل يصلي ، فقرأ قراءة أنكرتُها عليه، ثم دخل آخر فقرأ قراءة سوى قراءة صاحبه ، فلما قضينا الصلاة
دخلنا جميعا علي رسول الله عي فقلت: إن هذا قرأ قراءة أنكرتها عليه، ودخل آخر فقرأُ سوَى قراءة
صاحبه؛ فأمرهما النبيّ ◌ِ فقرآ، فحسن النبيّ مَيِ شأنهما؛ فَسقَط في نفسي من التكذيب ولا إذ كنت
في الجاهلية، فلما رأى النبيّ 24 ما قد غشيني، ضرب في صدري ففضت عَرَفاً، وكأنما أنظر إلى اللّه
تعالي فَرَقاً ، فقال لي : "يَأْنِيّ أُرْسِلَ إلىّ أن اقرأ القرآن على حرفٍ فرددت إليه أن هوّن على أمّتي فردٌ
إلىّ الثانيةَ اقرأه على حرفين فرددت إليه أن هوّن على أمّتي فردّ إلىّ الثالثة اقرأه على سبعة أحرف فَلَكَ
بكل رَدّة رَدَدْتُكَها مسألة تسألينها فقلت اللّهمّ اغفر لأمتي وأخْرت الثالثة ليومٍ يَرغبُ إليّ فيه الخلق كلهم
حتى إبراهيم عليه السلام" .
قول أبيّ رضي الله عنه: " فسقط في نفسي" معناه اعترتنى حَيْرة ودهشة ؛ أي أصابته نزغة من
الشيطان ليشوش عليه حاله ، ويكدّر عليه وقته ؛ فإنه عظّم عليه من اختلاف القراءات ماليس عظيما فى
نفسه ؛ وإلا فأيّ شيءٍ يلزم من المحال والتكذيب من اختلاف القراءات ، ولم يلزم ذلك والحمد للّه في
الّسخ الذي هو أعظم، فكيف بالقراءة! ولّما رأى النبيّ مته ما أصابه من ذلك الخاطر نبّهه بأن ضربه
في صدره ، فأعقب ذلك بأن انشرح صدره وتنوّر باطنه ، حتى آل به الكشف والشرح إلى حالة المعاينة ؛
ولما ظهر له قُبح ذلك الخاطر خاف من اللّه تعالى وفاض بالعرق استحياء من الله تعالى، فكان هذا الخاطر
من قبيل ما قال فيه النبيّ ﴾ - حين سألوه: إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظَمُ أَحدُنا أن يتكلم به - قال " وقد
وجدتموه"؟ قالوا: نعم، قال: "ذلك صريح الإيمان". أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة.
٣٤ - الاستذ کار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٨
١٠٣٩٥ - قالَ الخَليلُ بن أَحْمَدَ(١): مَعْنِى قَولِهِ " سَبْعَةٍ أَحْرُفٍ " سَبْعُ قِراءَاتٍ .
(١) الخليل بن أحمد الفراهيدي (١٠٠ - ١٦٥): من ألمع الشخصيات العلمية وأقواها أثراً في
تاريخ الحياة العقلية لهذه الأمة ، وأغزرها نتاجاً، وأدقها فكراً، وأعمقها عقلاً، وأكثرها تجردا لطلب
العلم والإبداع في جوانبه المختلفة، وموضوعاته المتعددة تلك هي شخصية الخليل بن أحمد الفراهيدي،
الرجل الذي وهب نفسه لخدمة العلم، وصرف همه إلى طلبه، والذي كسب به أصحابه المال والجاه،
وهو في خص لايشعر به ، كما كان تلميذه النضر بن شميل يقول : عزفت نفس الخليل عن كل ما
يتصل بالجاه والسلطان ، وعافت كل مباهج الحياة التي كانت الغاية للطامحين في تلك الحقبة من
الزمان ، وحالت دون أن يسخر ذلك القلب الكبير، والعقل المبدع لخدمة وال ، أو يستنزف في تملق
خليفة ، وانصرفت إلى تثبيت قواعد راسخة لحياة أمتنا العقلّة ، وإلى الإبداع في كل ما كانت تصبو
إليه حياة أمتنا الصاعدة المتطلعة إلى الإسهام في النهوض بالحضارة الإنسانية ، ودفعها إلى طريق
تطورها وازدهارها وآب الخليل بعد عمر حافل بالأعمال الجليلة على رأس الطليعة التي مهدت
للإنسانية عن طريق التطور العظيم ، وعاد رائدا مجربا يجوب آفاق العلم المجهولة ، ليضع للأجيال
ركائز ينبني عليها تطورها ، وينصب في متاهاتها مناثر تهديها فى سبيلها الوعر الطويل . حدّث عن :
أيوب السخْتِياني، وعاصم الأحول والعوام بن حَوْشب ، وغالب القَطَّان ، وأخذ عن عيسى بن عمر
النحوي ، وعن أبي عمرو بن العلاء القراءة والعربية. أخذ عنه سِيْوَيْهِ النَّحْو، والنَّضْر بن ثُميل،
وهارون بن موسى ، النَّحوي ، ووهْب بن جرير ، والأصمعي ، وآخرون .
وكان رأساً في لسان العرب، ديّئاً وَرِعاً، قانعاً، متواضعاً، كبير الشَّأن ، يقال: إنه دعا اللّه أن يرزقَه
علماً لا يُسبق إليه، فَفُتح له بالعَروض، وله كتاب: "العَيْن" ، في اللغة .
وثّقة ابن حبّان. وقيل : كان متقشفاً متعبداً . قال النّضر: قام الخليل في خُصّ له بالبصرة، لا يقدر
على فَلْسين، وتلامذته يكسبون بعلمه الأموال ، وكان كثيراً ما ينشد :
ذُخْراً يَكُونُ کصالحِ الأَعْمالِ
وإذا ا اقْتَقَرْتَ إِلى الذَّخَائِ لَمْ تَجِدْ
وكان - رحمه اللّه - مفرطَ الذّكاء . ولد سنة معة ، ومات سنة بضع وستين ومئة ، وقيل : بقي إلى
سنة سبعين ومئة .
وكان هو ويونُس إمامي أهل البصرة في العربية ، ومات ولم يتمم كتاب "العين " ولا هَذَّبَه، ولكنّ
العلماءَ يَغْرِفُون من بحره .
قال ابن خَلكان : الخليلُ بن أحمد بن عمرو بن تميم الأزدي ، قيل: كان يعرف علم الإيقاع والنّغم،
ففتح له ذلك علمَ العروض . وقيل : مر بالصّفارين ، فأخذه من وقع مِطرقة على طَسْت .
وهو معدود في الزّهاد ، كان يقول: إني لأُغلق عليّ بابي ، فما يُجاوزه هَمي .
التاريخ الكبير: ١٩٩/٣ - ٢٠٠، المعارف ٥٤١، طبقات ابن المعتز ٩٦ - ٩٩، الجرح والتعديل:
٣ / ٣٨٠، طبقات النحويين للزبيدي: ٤٧ - ٥١، معجم الأدباء: ٧٢/١١-٧٧ ، الكامل لابن الأثير:
٥٠/٦، إنباه الرواة: ٣٤١/١ - ٣٤٧، تهذيب الأسماء واللغات: ١٧٧/١ - ١٧٨، وفيات الأعيان:
٢ /٢٤٤ - ٢٤٨، العبر للذهبي: ٦٨/١، سير أعلام النبلاء (٤٢٩:٧)، البداية والنهاية: ١٦١/١٠-
١٦٢ البلغة فى تاريخ أئمة اللغة: ٧٩، طبقات القراء لابن الجزري ١ / ٢٧٥، تهذيب التهذيب : =
١٥ - كتاب القرآن (٤) باب ماجاء في القرآن - ٣٥
قالَ: والحَرْفُ هَاهُنَا الِقِراءَةُ .
١٠٣٩٦ - وَقَالَ غَيْرُه: هِيَ سَبْعَةُ أَنْحَاءَ، كُلِّ نَحْرٍ مِنْها جُزْءٌ مِنْ أَجزاءِ القُرآنِ
خِلاَفُ غَيرِهِ مِنْ أَنْحائِهِ .
١٠٣٩٧ - ذَهَبَوا إلى أَنَّ الأحْرُفَ أَنْواعٌ وَأَصْنَافٌ، فَمِنْها: زَاجِرٌ ، وَمِنِها أمْرٌ ،
وَمَنْها {حَلَاَلٌ وَمِنِها حَرَامٌ}(١) وَمِنْهَا مُحْكَمٌ وَمِنْهَا مُتَتسابِهٌ وَمِنْها أمثالٌ وَغَيرَهُ.
١٠٣٩٨ - وَأَحْجُوا بِحَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنٍ مَسْعُودٍ عَنِ النِّيِّ ◌َ* بِمَعْنى
مَاذكَرُوا وَهُوَ حَدِيثٌ لاَيُحْتْجُّ بِمِثْلِهِ لِضِعْفِهِ عِنْدَأَهْلِ الِعِلْمِ بِالحَدِيثِ ، وَقَدْ ذَكَرتُهُ فِي
التَّمِهِيدِ (٢) وَذَكَرْتُ الِعِلَّةِ فِيهِ .
١٠٣٩٩ - وَقَدِ اعْتَرَضَ فِيهِ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ قَومٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمُ مِنْهمُ: أَحْمَدُ بْنُ
أَبِي عمرانَ، وَأَبُوُ جَعْفِرِ الطحاويُّ وَغَيرِهما وَقَالوا: مُحَالٌ أَنْ يَكُونَ الحَرْفُ كُلَّهُ
حَراماً لاَمَاسِواهُ وَحَلالاً لاَمَاسِوَاهُ، وَآمَرًا لآنَاهِياً، وَزَاجراً لاَ مُبِيحاً، وَأَمْثالا كُلّهُ.
١٠٤٠٠ - وَقَالَ آخَرونَ: هِيَ سَبْعُ لُغَاتٍ مُفْتَرِقَاتٌ فِي القُرآنِ عَلَى لُغَةِ العَرَبِ
= ٣ / ١٦٣ - ١٦٤ ، بغية الوعاة: ٥٥٧/١ - ٥٦٠، خلاصة تذهيب الكمال: ١٠٦، شذرات
الذهب: ١/ ٢٧٥ - ٢٧٧. كتاب الخليل بن أحمد تأليف : مهدي المخزومي .
(١) ما بين الحاصرتين سقط من (س)، وأثبته من (ك)، ومن التمهيد (٨: ٢٧٤)
(٢) ذكره في التمهيد (٨: ٢٧٥ )، وذكر عِلَّتَه فقال:
عن عقيل بن خالد ، عن سلمة بن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه ، عن ابن مسعود عن النبي
. قال: ((كان الكتاب الأول نزل من باب واحد ، على وجه واحد ، ونزل القرآن من سبعة
أبواب، على سبعة أوجه . زاجر ، وآمر ، وحلال ، وحرام ، ومحكم ، ومتشابه ، وأمثال . فأحلوا
حلاله، وحرموا حرامه ، واعتبروا بأمثاله ، وآمنوا بتشابهه ، وقولوا : آمنا به عن كل من عند ربنا)).
وهذا حدیث عند أهل العلم لايثبت . لأنه یرویه حيوة عن عقيل عن سلمة مکذا ویرویه اللیث عن
عقيل، عن ابن شهاب ، عن سلمة بن أبي سلمة ، عن أبيه ، عن النبي 24 مرسلا . وأبو سلمة لم
پلق ابن مسعود ، وابنه سلمة لیس ممن يحتج به .
٠
٣٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٨
كُلِّها يمنها ونزارها، لأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَيْ لَمْ يَجْهَلْ شَيْئاً مِنْها وَكَانَ قَدْ أَتِيَ جَوَامِعَ
الكَلِمِ .
١٠٤٠١ - وَإِلِى هَذَا ذَهَبَ أَبُو عُبيدِ القَاسِمُ بْنُ سلامٍ فِي تَأْوِيلِ هَذا الحَدِيثِ ،
قالَ: يَكُونُ الحَرْفُ مِنْهَا ◌ِلُغَةٍ قَبِلَةٍ ، وَالثَّانِ بِلُغَةٍ قَِلَةٍ أُخْرِيٍ، وَالثَّالِثُ بِلُغَةٍ قَبِيلَةٍ ثَالِثَةٍ،
هَكَذَا إِلى السَّبْعَةِ .
١٠٤٠١ - قالَ: وَقَدْ يَكُونُ بَعْضُ الأَحْياءِ أَسْعَدُ بِها مِنْ بعضٍ وَاحْتُجَّ بِقَولٍ
عُثْمَانَ: " وَأَكْتُبُوهُ بِلُغَةِ قُرَيْشٍ فَإِنَّهُ أَكْثُرُ مَانزلَ بِلِسَانِهِمْ " .
١٠٤٠٣ - وَقَدْ رَوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّ القُرْآنَ نَزَلَ بِلُغَةٍ قُرِيْشٍ، كَقَولٍ عُثْمانَ (رضي
الله عنهما ) .
١٠٤٠٤ - حدَّثْنَا عَبْدُ الوَارِثَ، قالَ: حدثنا قَاسِمٌ، قَالَ: حدَّثنا أحمدُ بْنَ زُهَيْرٍ
قالَ : حدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قال إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ
مَالِكٍ عَنْ عُمَرَ أَنْه قَالَ: إِنَّمَا نَزَلَ - يَعْنِي القُرآنَ - ◌ِلِسانِ قُرَيْشٍ (١) .
١٠٤٠٥ - وَعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: نَزَلَ القُرْآنُ بِلُغَةِ الكَعْبَيْنِ : كَعْبٍ قُريشٍ وَكعبٍ
خُزَاعَةً ، قِيلَ لَهُ: وَكَيْفَ ذَلِكَ؟ قالَ : كَانَتْ دَارُهُمَ وَاحِدَةً .
١٠٤٠٦ - قالَ أَبو عُبيدٍ: يَعْنِي أَنَّ خُرَاعَةَ جِيرانُ قُريشٍٍ .
١٠٤٠٧ - حدَّثْنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ: حَدَّثْنَا قَاسِمُ بْنُ أصبغِ ، قالَ :
حدَّثْنَا صَالِحُ بْنُ نَصرِ بْنِ مَالِكِ الخزاعِيِّ، قالَ: مَرَّبِي شُعْبَةُ بْنُ الحجاجِ فَقَالَ لِي : يَا
حُرَاعِيٌّ ! ألا أُحَدُِّكَ حَدِيثاً فِي قَومِكَ ؛ حَدَّثنا قتادَةُ عَنْ أَبِي الْأُسْوَدِ الدَّيلِيِّ، قالَ : نَزَلَ
(١) مصنف ابن أبي شيبة ( ١٠ ٤٦٩).
١٥ - كتاب القرآن (٤) باب ماجاء في القرآن - ٣٧
القُرآنُ بِلُغَةِ الكعبينِ: كَعْبِ بْنِ عَمْرٍو(١)، وَكَعْبِ بْنِ لُوَيٌّ. (٢)
١٠٤٠٨ - قالَ: وحدَّثْنَا صَالِحٌ، قالَ: حدَّثنا هشيمٌ ، قالَ : حدَّثنا ابْنُ أَبِى
عروبة (٣) ، عن قتادَةَ، عَنٍ أَبْنٍ عَبَّاسٍ ، قَالَ: نَزَلَ القُرآنُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ ، وَلِسَانِ خزاعَةً
وَذَلِكَ أَنَّ الدَّارَ وَاحِدَةٌ (٤) .
١٠٤٠٩ - وَقَالَ آخَرونَ: هَذِهِ اللُّغَاتُ السَّبْحُ كُلُّهَا فِي مُضَرَ مِنْهَا لِقِريشٍ، وَمنها
لِكنانَةَ ، وَمِنْها لأُسدٍ وَمِنْها لِهِذيلٍ، وَمِنْها لنمرٍ ، وَمِنْها لضبةَ وَمِنْها لِقَيْسٍ ، وَمِنْها
لطابخةَ (٥) .
١٠٤١٠ قالوا: فَهَذِهِ مُضرُ تَسْتُوعبُ سَبْعَ لُغَاتٍ وَتَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ.
١٠٤١١ - وَاحْتُجُوا بِقولٍ عُثمانَ: "نَزَلَ القُرآنُ بِلسَانِ مُضْرَ" .
١٠٤١٢ - وَأَنْكَرَ آخَرونَ أَنْ تَكُونَ لُغَةُ مُضرَ كُلُّھا فِي القُرآنِ لأَنَّ مِنْها شدادٌ
(١) كعب بن عمرو بن ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر بن عامر بن غَسَّان ، أو : كَعْب بن عمر بن
لُحَيّ بن خندِفٍ. ويُروى عن النبيِّ - - أنه قال: "أوَّلُ من سيِّب السائبة، وبَحَرّ الْبَحِيرة،
وحمى الحامي ، عمرو بن لُحَيِّ بن قَمَعَةِ ( أَبو بني كَعْب هؤلاءٍ) ؛ رأَتُه في النار يَجُرُّ قِصْبَه ؛
وأَشْبَهُ وَلَدِهِ به أُكْثَم بن أبي الجَوْن. "فقال أُكْثَمُ: " أَيَضُرُّني ذلك يارسول اللّه؟" قال: " أنت
مؤمن، وهو کافًِ !"
الاستيعاب (١: ١٤١)، وجمهرة أنساب العرب: ٢٢٢، ٢٢٣، ونسب قريش، ص (٨).
(٢) هو كعب بن لؤي بن غالب بن فهد بن مالك بن النّضر بن كنانة بن خزيمة ... نسب قريش (١٠).
(٣) في (ك): " غزية" ، وهو تحريف .
(٤) يعني أنَّ خزاعة جيران قریش فأخذوا بلغتهم.
(٥) (طابِئَةٍ) وهو عمرو أبو مُزَيْنَةٍ ومُرّ ابنَيْ أُدّ بن طاِخة، وهو أبو تَمِيم وضَّبَّة وعُكْل. وتَمِيمٌ بنو أُدْ.
ابن طابِخة أُخي مزينة ومٌُّ .
٣٨ - الاستذکار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٨
لاَ يَجُوزُ أَنْ يُقْرأَ عَليها القُرآنُ مِثِل كَشْكَشَةٍ قَيْسٍ (١)، وَعَنْعَنَةٍ تَمِيم (٢).
١٠٤١٣ - وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا بِالشَّوَاهِدِ عَلَيهَا فِي " التَّمْهِيدِ" (٣).
١٠٤١٤ - وَرَوَى الأعْمَثُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَنْزِلَ القُرْآنُ
عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ صَارِمِنْهَا فِي عَجٍُ هَوَازِنَ خَمْسَةٌ .
١٠٤١٥ - قال أبو حاتم : عجز موازِنَ : ثَقِیفٌ وبنُوسَعْدِ بْنِ بکرٍ ، وبنو جشمٍ ،
وبنو نصرِ بْنِ مُعَاوِيةَ (٤).
١٠٤١٦ - قالَ أَبُو حَاتِمِ: خَصَّ هَؤُلاءِ دُوُنَ رَبِيعَةَ وَسَائِرِ العَرَبِ لِقُرْبٍ جِوَارِهِمْ
مِنْ مَوْلِدِ النَِّيِّ ﴾، وَإِنْ كَانَ رَبِيعَةُ وَمُضَرُ أَخَوَيْنِ.
١٠٤١٧ - قالَ: وَأَحَبُّ الأَلْفَاظِ واللُّغَاتِ إِلَيْنَا أَنْ نَقْراً بِها لُغَاتُ قُرَيْشٍ، ثُمَّ
أَدْنَاهُم مِنْ بُطُونٍ مُضَرَ .
١٠٤١٨ - وَقَالَ الكلبِيُّ فِي قَولِ النِّيِّ ◌َهُ: " أَنْزِلَ القُرآنُ عَلَى سَبْعَةٍ أَحُرُفٍ" .
١٠٤١٩ - قالَ: خَمْسَةٌ مِنْها لِهِوازِنَ، وَاثْنَانِ لِسائِرِ النَّاسِ .
١٠٤٢٠ - وقالَ قَائِلُونَ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى السّبعَةِ الأَحْرِفِ سَبْعَ لُغَاتٍ لأَنّ
(١) أي يجعلون کاف المؤنث شيئاً، فیقولون في (قد جعل ربك تحتك سرياً) = جعل ربش تحتش سريا .
(٢) أي يجعلون أن: عن ، فيقولون: ﴿عسى الله أن يأتي بالفتح﴾ = عسى الله عن ...
وبعضھم یبدل السین تاءً ، فیقولون في : الناس النات ، وفي أُکیاس : أُکیات وهذه لغات يرغب
بالقرآن عنها ، ولا يحفظ عن السلف فيه شيء منها .
(٣) فى التمهيد (٨: ٢٧٨).
(٤) ( عجز هوازن ) : بنو نصر بن معاوية، وبنو جُشم بن بكر، كأنه آخرهم . لسان العرب مادة
(عجز)، ص (٢٨١٩) ط . دار المعارف.
١٥ - كتاب القرآن (٤) باب ماجاء في القرآن - ٣٩
العَرَبَ لاَيُنْكِرُ بَعْضها عَلَى بَعْضٍ لُغَتَهُ لأَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ قُرَضِيٌّ عَدَوِيٌّ ، وَهِشَامُ بْنُ
حكيمٍ بْنٍ حزامٍ قُرَفِيِّ أَسدِيٌّ ، وَلُغَتُهما وَاحِدَةٌ، وَمُحَالٌ أَنْ تَنكَرَ عَلَى أَحَدٍ لُغَتَهُ ،
وَكَيْفَ تنكرُ عَلَى امْرِئْ لُغَةً قَدْ جُبِلَ عَلَيْهَا، وَمُحالٌ أيضاً أَنْ يُفْرِئَ رَسُولُ اللَّهِ عَّه
أَحَداً بِغَيْرٍ لُغَتِهِ .
١٠٤٢١ - وَقالوا: إِنَّمَا مَعْنَى السَّعَةِ الْأحْرُفِ سَبْعَةُ أَوْجُدٍ مِنَ المَعَانِي المتفقة
الْتَقَارِبَةِ بِأَلْفَاظِ مُخْتَلِفَةٍ نَحو : أَقْبِلْ، وَتَعَالَ، وهَلُمَّ. وعَجِّلْ، وأَسْرِعْ وأَنْظِرْ، وأَخِرْ،
وأَمْهِلْ.
١٠٤٢٢ - وَذَلِكَ بَّنٌ فِي قِرَاءَةٍ أَبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: ﴿انْظُرونا
﴿أَنْظِرِونا نَفْتَيِس مِن نُورِكُم﴾ [وأَخْرونا وأنسونا نقتبس من نوركم} (١)
{ الآية الكريمة ١٣ من -سورة الحديد} فَهذِهِ كَلِمَاتٌ كُلُّها مُتَّفقٌ مَفْهومها
مُخْتَلِفٌ مَسْمُوعُها، وَعَلَى هَذا القَولِ أَكْثَرُ أَهْلِ الِعِلْمِ فِي مَعْنَى السَّعَةِ
الأَحْرُفِ .
١٠٤٢٣ - وَأَمَا الآثارُ المَرْفُوعَةُ إِلى النَّبِيِّ لَه فِي هَذَا الْبَابِ
فَهِيَ مُحْملةُ التَّأْوِيلِ، وَقَدْ ذَكَرْناها فِي "النَّمْهِيدِ " (٢)
مُسنَدةً.
١٠٤٢٤ - مِنْها: حَدِيثُ أَبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَحَدِيثُ ابْنٍ مَسْعُودٍ وَحَدِيثُ أَيِي
(١) ما بين الحاصرتين من ( ك ) فقط.
(٢) (٨: ٢٨٠) وما بعدها .
٤٠ - الاستذ کار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٨
الجهيم (١) وَحَدِيثُ أَبِي بَكْرَةً(٢)، وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ (٣) ، وَحَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي
طَالِبٍ (٤) ( رضوان الله عليهم).
(١) عن يزيد بن خصيفة عن بشر بن سعيد أن أبا جهيم الأنصاري أخبره أن رجلين اختلفا في آية من
القرآن، فقال أحدهما تلقيتها من رسول الله عليه وقال الآخر: تلقيتها من رسول الله عليه فسئل
رسول الله عنها فقال:« إنَّ القرآن نزل على سبعة أحرف، فلا تماروا في القرآن فإن المراء فيه
کفر »
رواه الإمام أحمد (٤: ١٧٠)، وذكره الهيثمي في " مجمع الزوائد" (٧: ١٥١)، وقال:
رجاله رجال الصحيح. (أبو جهيم مترجم في الإصابة ( ٤ : ٣٦).
(٢) عن أبي بكرة أن جبريل عليه السلام قال: يا محمد أقرأ القرآن على حرف قال ميكائيل # :
استزده فاستزاده قال : اقرأ على حرفين قال ميكائيل: استزده فاستزاده قال: اقرأ على ثلاثة أحرف
قال میکائیل څ﴾ استزده حتى بلغ سبعة أحرف قال: كل شاف كاف مالم يختم آية عذاب برحمة
أو رحمة بعذاب نحو قولك : تعال وأقبل وهلم واذهب وأسرع واعجل، ذكره الهيثمي في "مجمع
الزوائد " (١٥١:٧)، وقال: رواه أحمد والطبراني بتحوه إلا أنه قال: واذهب وأدبر ، وفيه علي
ابن زيد بن جدعان وهو سيء الحفظ وقد توبع، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح .
(٣) عن أبي هريرة، أن رسول الله ﴾ قال: " أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَة أَحْرُفٍ، وَالمِرَاءُ في
الْقُرآن كُفْرٌ ثَلاَثً؛ ما عَرَفْتُمْ مِنْهُ فاعملوا بِهِ ، وَمَا جَهَلْتُمْ منه فَرُدُّوهُ إِلَى عالِمِهِ ".
أخرجه الإمام أحمد في " مسنده" (٢: ٣٣٢، ٤٤٠)، والبزار (٢٣١٣)، وذكره الهيثمي
في " مجمع الزوائد " ( ٧: ١٥١ )، وقال : رواه أحمد بإسنادين ، ورجال أحدهما رجال
الصحيح ، ورواه البزار بنجوه .
(٤) ورد حديث علي في سياق حديث رواه ذَرَّ ، عن عبد الله . قال : أتيت المسجد فجلست إلى ناس ،
وجلسوا إليّ ، فاستقرأت رجلا منهم سورة ما هي إلا ثلاثون آية ، وهي حم الأحقاف ، فإذا هو
يقرأ فيها حروفا لا أقرأها فقلت: من أقرأك ؟ قال: رسول الله عليه فاستقرات آخر فإذا هو يقرأ
حروفا لا أقرأها أنا ، ولا صاحبه فقلت : من أقرأك؟ قال: أقرأني رسول الله عمليه فقلت: وأنا
أقرأني رسول الله څے وما أنا بمغارقكما حتى أذهب بکما إلى رسول الله مه فانطلقت بهما حتى
أتيت رسول الله يب وعنده علي فقلت: يا رسول الله؟ إنا اختلفنا في قراءتنا فتمعر وجهه حين
ذكرت الاختلاف وقال: « إنما أهلك من كان قبلکم الاختلاف » وقال علي : إن رسول الله ،
يأمركم أن يقرأ كل رجل منكم كما علم، فلا أدري أسر إليه رسول الله عليه إليه مالم نسمع؟ أو
علم الذي كان في نفسه فتكلم به. التمهيد (٨: ٢٨٩)، وأخرجه الإمام أحمد (٤٢١:١)،
والطبري في التفسير رقم (١٣)، وصححه ابن حبان ( ٧٤٦).