Indexed OCR Text

Pages 161-180

١٣ - كتاب الاستسقاء (٣) باب الاستمطار بالنجوم - ١٦١
١٠٠٢٣ - هَذَا الْحَدِيثُ لا أَعْرِفُهُ بِوجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ فِي غَيرٍ " المِوَطَّأ " ومَنْ ذَكرَهُ
إِنَّما ذَكَرَهُ عَنْ مَالِكٍ فِي " الْمُوَطَّأُ "، إِلا مَاذَكَرَهُ الشَّافِعِيِّ فِي كِتَابِ الاسْتِسْقَاءِ عَنْ
إِبْرَاهِيمَ بْنٍ مُحَّدِ بْنِ أَبِ يَحْتَى، عَنْ إِسْحاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ النَِّيِّ ◌َّهِ قَالَ: ((إِذَا
أَنْشَأَتْ بَحْرِيَّةً ثُمَّ اسْتُحَالَتْ شامِيَّةً فَهُوَ أَمْطَرُ لَها)) (١).
١٠٠٢٤ - وَبْنُ أَبِي يَحْتِي مَطْعُونٌ عَلَيهِ مَتْرُوكٌ (٢).
١٠٠٢٥ - وَإِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ هُوَ ابْنُ أَبي فروةَ ضَعِيفٌ أيضاً مَتْروكُ
الحَدِيثِ(٣) .
١٠٠٢٦ - وَهَذا الْحَدِيثُ لا يَحْتَجَّ بِهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ بِالْحَدِيثِ؛ لأَنّهُ لَيسَ لَهُ
سْنَادٌ .
١٠٠٢٧ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي حَدِيثِهِ هَذَا: بَحْرِيّةً ( بالنَّصْبِ ).
١٠٠٢٨ - كأَنْهُ يَقُولُ: إِذَا ظَهَرَتِ السّحَابُ بَحَرِيَّةً مِنَ نَاحِيَةِ البَحْرِ .
١٠٠٢٩ - وَمَعْنى نَشَأَتْ: ظَهَرَتْ وَارْتَفَعَتْ. يُقالُ: أَنْشَأَ فُلانٌ يَقُولُ كَذا .
إِذَا ابْتَدَاً قَولَهُ وَأَظْهَرَهُ بَعْدَ سكُوتٍ . وَكَذَلِكَ قَولُهم : أَنْشَاً فُلانٌ حَائِطَ نَخْلِ .
١٠٠٣٠ - وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وَلَهُ الجوارِ الْمُنْشآتُ في البَحْرِ .
(١) ذكره الشافعي في ((الأم)) (٢٥٥:١) باب (( أي الريح يكون بها المطر؟)).
(٢) تقدم ذكره في حاشية الفقرة (٢٦٦٨:٣).
(٣) هو إسحق بن عبد الله بن أبي فروة أدرك معاوية بن أبي سفيان، ووفاته سنة (١٤٤) ، قال
البخاري في التاريخ الكبير (٣٩٦:١:١): ((تركوه)»، وذكره في الضعفاء الصغير، ونهى
الإمام أحمد عن حديثه (المجروحين ١٣١:١)، وقال ابن معين : حديثه ليس بذاك ، وفي موضع
آخر : لا يكتب حديثه ، ليس بشيء ، وقال علي بن المديني : منكر الحديث وقال أبو زرعة ،
وأبو حاتم ، والنسائي: متروك الحديث. الجرح والتعديل (٢٢٨:١:١)، وقال الذهبي في الميزان
(١٩٣:١): ((ولم أر أحدا مشاه)).

١٦٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقَهاء الأمصارِ / ج ٧
كالأَعْلاَمِ﴾ [الآية الكريمة (٢٤) من سورة الرحمن]: أي السّفُنُ الظَّاهِرَةُ (١) فِي
الْبَحْرِ كَالْجِيَالِ الظَّاهِرَةِ (٢) فِي الأَرْضِ.
١٠٠٣١ - وَقَدْ قِيلَ: أَنْشَأَتْ تُمطرُ: أي ابْتَدَأَتْ.
١٠٠٣٢ - وَمِنْهُ قِيلَ للشَّاعِرِ: أَنْشَأَ يَقُولُ .
١٠٠٣٣ - وَإِنَّمَا سَمِّى (٢) السَّحَابَةَ بَحَرِيَّةٌ لِظُهُورِها مِنْ نَاحِيَةِ البَحْرِ .
١٠٠٣٤ - يَقُولُ: (إِذا طَلَعَتْ سَحابَةٌ مِنْ نَاحِيَةِ البَحْرِ ) وَنَاحِيَةُ البَحْرِ
بالمدينة: الغَرْبُ (ثُمَّ تَشَاءَعَتْ) أيْ أَخَذَتْ نَحْوَ الشَّامِ، وَالشَّامُ مِنَ الَدِينَةِ فِي نَاحِيَةٍ
الشَّمَالِ .
١٠٠٣٥ - يَقُولُ: إِذَا مَالَتِ السَّحَابَةُ الظَّاهِرَةُ مِنْ جِهَةِ الغَرْبِ إِلى الشَّمالٍ -
وَهُوَ عِنْدَنَا الْبَحَرِيَّةُ - وَلاَمِلُ كَذَلِكَ إِلا بِالرِّيحِ النكباءِ الَّتِي بَيْنَ الغَرْبِ وَالجُنُوبِ هِيَ
القِبْلَةُ فَإِنَّهَا يَكُونُ مَاؤُهَا غَدَقَا، يَعْنِى: غزِيراً معيناً لأنَّ الجَنُوبَ تَسُوقُها وَتَسْتَدَرَّما .
وَهذا مَعْرُوفٌ عِنْدَ العَرَبِ وَغَيرِهم .
١٠٠٣٦ - قَالَ الكُمَيْتُ (٤):
(١) في ((التمهيد)) (٣٧٨:٢٤): ((الظاهرات)).
(٢) في ((التمهيد)) (٣٧٨:٢٤): ((الظاهرات)).
(٣) في (س): ((قال)).
(٤) هو الكُمَيْتُ بن زيد الأسدي الكوفي ، مقدم شعراء وقته ، قيل : بلغ شعره خمسة آلاف بيت .
روى عن الفرزدق ، وأبي جعفر الباقر .
وعنه : وَالِبَةُ بن الحباب ، وأبان بن تغلب ، وحفص القارئ.
وفد على يزيد بن عبد الملك ، وعلى أخيه هشام .
قال أبو عبيدة: لو لم يكن لبني أُسَد منقبة غير الكميت لكفاهم، حبّهم إلى النَّاسِ ، وأبقى لهم
ذكراً .
=

1
١٣ - كتاب الاستسقاء (٣) باب الاستمطار بالنجوم - ١٦٣
مَرَتْهُ الْجُنُوبُ فلما اكْفَهَرْ
رَحَلَتْ عَزَالِيَهُ الشَّمْأَلُ (١)
١٠٠٣٧ - وأمَّا قَولُهُ: ((فَتِلْكَ عَيْنٌ)): فالعَيْنُ مَطَرُ أَيَّامٍ لا يقلعُ.
١٠٠٣٨ - كَذَلِكَ قَالَ أَهْلُ العِلْمِ بِاللُّغَةِ وَالْخَبَرِ.
١٠٠٣٩ - قَالُوا: وَالعَيْنُ أيضا نَاحِيةُ القِبْلَةِ .
١٠٠٤٠ - وَالعَرَبُ تَقُولُ: مُطِرْنا بالعَيْنِ، وَمِنَ العَيْنِ (٢) إِذا كَانَ السَّحَابُ
نَاشِئاً مِنْ نَاحِيَةِ القِبْلَةِ .
= وقال أبو عِكرمة الضبي: لولا شِعْرُ الكُميت لم يكن للغة ترجمان .
وقيل :
كان عمّ الكميتِ رئيس أسد ، وكان الكميت شيعياً ، مدح علي بن الحسين ، فأعطاه من عنده
ومن بني هاشم أربع مئة ألف ، وقال : خذ هذه يا أبا المستهل ، فقال : لو وصلتني بدانق لكان
شرفاً ، ولكن أحسن إلي بثوب يلي جسدك أتبرك به ، فنزع ثيابَه كُلَّها فدفعها إليه ، ودعا له، =
فكان الكميت يقول :
مازلت أعرفُ بركة دعائه .
قال المبرّد : وقف الكميت وهو صبي على الفرزدق وهو يُنِشِدُ ، فقال: يا غلام: أيسرك أني
أبوك ؟ قال : أما أبي ، فلا أبغي به بدلاً ، ولکن یسرني أن تكون أمي ، فحصر الفرزدق ، وقال :
ما مرَّ بي مثلُها .
قال ابن عساكر : ولد سنة ستين . ومات سنة ست وعشرين ومئة . وهو القائل :
والحُبُّ فِيهِ حَلاوَةٌ وَمَرَارَةُ
سَائِلْ بِذلِكَ مَنْ تَطَعْمَ أَوْ ذُقٍ .
فِيمَا مَضَى أَحَدٌ إذا لَمْ يَعْثَقِ .
مَا ذَاقَ بُؤْسَ مَعِيشَةٍ وَنِعِيمَها
الشعر والشعراء ٣٦٨، الأغاني ١٧ / ١، ٤٠ الموشح ١٩١، ١٩٢، جمهرة أنساب العرب
١٨٧، سمط اللآلي ١١ تاريخ الإسلام ٥ /١٢٥، سير أعلام النبلاء (٣٨٨:٥).
(١) لسان العرب، مادة (شمل)، ص (٢٣٣٠) ط . دار المعارف.
(٢) اللسان، ص (٣١٩٨)، مادة (عين).

،
١٦٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمصارِ / ج ٧
١٠٠٤١ - وَقَدْ قِيلَ إنَّ العَيْنَ ماءً عن يمين قبلة العراق.
١٠٠٤٢ - و((غُدَيْقَةٌ)): تَصْغِيرُ غَدقةٍ. وَالغدقَةُ: الكَثِيرة المَاءِ.
١٠٠٤٣ - قَالَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ ﴿ماءً غَدَقاً﴾ [الآية الكريمة (١٦) من سورة
اجن].
١٠٠٤٤ - قَالَ كثيرٌ :
وتغدق أعْدَاد به ومشارب .
١٠٠٤٥ - يقولُ: يَكْثر المطرُ عَليهِ .
١٠٠٤٦ - وأَعْدَادٌ: جَمْعُ عِدٌّ، وَهُوَ الَاءُ الغَزِيرُ. وَقَدْ يَكُونُ النَّصْغِيرُ هُنَا أُرِيدَ
بِ التَّعْظِيمَ كَمَا قَالَ عُمَرُ فِي ابْنٍ مَسْعُودٍ ( كُنَيْفٌ مُلىء علماً)) .
١٠٠٤٧ - وَقِيلَ: إِنَّ قَولَ ابْنِ عُمَرَ كَانَ لِصِغَرٍ قَدِّ ابْنِ مَسْعُودٍ وَلَطَافَةٍ جِسْمِهِ:
١٠٠٤٨ - وَقَولُ رَسُولِ الَّهِ لَّه هَذا خرجٍ عَلَى العَادَةِ الْمَعْهُودَةِ مِنْ حُكْمِ اللَّهِ
وَفَضْلِهِ لأَنّهُ يعلمُ نُزولَ الغَيْثِ حَقيقةَ بِشَىْءٍ مِنَ الأَشْيَاءِ قَبْلَ ظُهورِ السَّحَابِ .
١٠٠٤٩ - وَقَدْ ذَكَرَ رَسُولُ اللّهِ عَه فِي حَدِيثِ ابْنٍ عُمَرَ الْخَمْسَ الَّتِيِ لا يَعْلَمُها
إِلا اللَّهُ تعالى وَقَالَ: ﴿إِنَّاللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيَنزِّلُ الغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي
الأَرْحَام﴾ (١) [لقمان: ٤٣ ].
(١) عن ابن عمر، قال: قال رسول الله عَّهُ: ((مَفَاتِيحُ الْغَيْبِ خَمْسٌ: لا يَعْلِمُ مَا تَضَعُ الأَرْحَامُ أَحَدٌ
إِلا اللَّهُ، وَلَا يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ إِلا اللَّه، وَلَا يَعْلَمُ مَتَى يَأْتِي المَطَرُ إِلا اللَّهُ، وَلَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ
تَمُوتُ ، وَلَا يَعْلِمُ مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ »
أخرجه البخاري (٤٦٩٧) في التفسير: باب ﴿اللّه يعلم ما تحمل كل أنثى) من طريق مالك،
و (٧٣٧٩) في التوحيد: باب ﴿ عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحداً﴾ من طريق سليمان بن .
بلال كلاهما عن عبد الله بن دينار ، به .
=

١٣ - كتاب الاستسقاء (٣) باب الاستمطار بالنجوم - ١٦٥
١٠٠٥٠ - وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ هَذا الحَدِيثَ أُرِيَدَ بِهِ أَنَّ السَّحَابَةَ تَحْمِلُ الْمَاءَ مِنَ الْبَحَرِ.
١٠٠٥١ - وَاحْتَجْ قَائِلُ هَذَا بِقَولِ أبِي ذُؤَيبِ الهذليِّ (١):
شَرِبْنَ بماءِ البحرِ ثم ترفّعت
مَتَى لُجَجِ خُضْرٍ لهنَّ نَشِيجُ(٢).
= وأخرجه أحمد ٢ / ٢٤ و٥٢ و٥٨، والبخاري (١٠٣٩) فى الاستسقاء: باب لا يدري متى
يجيء المطر إلا اللَّه، والطبري ٢١ / ٨٨ من طريق سفيان الثوري، عن عبد اللّه بن دينار، به.
وأخرجه أحمد ٢ / ٨٦،٨٥، ومن طريقه الطبراني (١٣٣٤٤) من طريق شعبة، والبخاري
(٤٧٧٨) مختصراً في التفسير : باب ﴿ إِن الله عنده علم الساعة﴾ من طريق ابن وهب،
كلاهما عن عمر بن محمد بن زيد بن عبد اللَّه بن عمر ، عن أبيه ، عن ابن عمر .
وأخرجه البخاري (٤٦٢٧) في التفسير: باب ﴿وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو﴾،
والنسائي في النعوت كما في «التحفة)) ٥ / ٣٦٥ من طريق إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن
سالم بن عبد اللَّه ، عن ابن عمر .
(١) ( أبو ذؤيب ) اسمه خويلد بن خالد بن محرِّث بن زيد بن مخزوم ابن صاهلة بن كاهل ، أخو
بني مازن بن معاوية بن تميم بن سعد بن مُذيل ابن مدركة بن الياس بن مضر . ومحرِّث بتشديد
الراء المكسورة وزيد تصغير الزبد وهو العطية وقيل براء مهملة .
وكان هلك لأبي ذؤيب بنونَ خمسةٍ في عام واحد ، أصابهم الطاعون وكانوا هاجروا إلى مصرَ.
وهلك هو في زمن عثمان رضي اللَّه عنه في طريق مصر، ودفَهُ ابن الزبير . وقال أبو عمرو
الشيباني : مات في طريق إفريقية .
وهو شاعر فحل مخضرَم أدرك الجاهلية والإسلام. وهو أشعر هذيل من غير مدافَعَة ، وفد على
النبي ◌َّ في مرض موته فمات النبي عليه قبل قدومه بليلة، أدركه وهو مسجي، وصلَّى عليه
وشهد دفنه ﴾ .
وَحكى عن نفسه قال: بلغنا أن رسول اللَّه عَّهِ عليل، وأوجسَ أهل الحي خِيفة واستشعرتُ
حربا، فبت بليلة طويلة حتى إذا كان وقت السحر هتف الهاتف يقول :
خطبٌ أجلُّ أناخ بالإسلام بين النّخيل ومقعدِ الآطامِ
تَذْرِي الدُّموعَ عليه بالتّسجام
قُبض النبيُّ محمدٌ فعيونُنا
فوثبت من نومي فزعا فنظرت إلى السماء فلم أر إلا سعد الذابح ، فتفاءلت به ذَبحا يقع فى
الإسلام، وعلمت أن النبي عَّ قد قُبض. خزانة الأدب (٤٢٢:١).
(٢) هو الشاهد (٥١٤) عند البغدادي في خزانة الأدب (٧: ٩٧ )، والبيت بعدَ مطلع قصيدة =

١٦٦ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهاء الأمصارِ / ج ٧
١٠٠٥٢ - وَقَالَ الأَصْمَعِيّ:
الباء في قوله : بماء البحر : للتبعيض .
١٠٠٥٣ - وَالَّذِي قدَّمْتُ لَكَ هُوَ قَولُ أَهْلِ العِلْمِ والدِّينِ وَكَيْفَ كَانَتَ الْحَالُ فَلَا
يُنْزِلُ الغَيْثَ مِنْ حَيْثُ نَزَلَ وَلا ينشيءُ السَّحابَ وَلا يرسلُ الرِّيَاحَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا
شَرِيكَ لَهُ .
*
*
= عدتها تسع وعشرون بيتاً ، مطلعها :
سقى أمّ عمرو كُلِّ آخر ليلةٍ
حنائمُ سودٌ ماؤهن نجیحُ .

- ١٦٧ -
١٤ - كتاب القبلة

.

(١) باب النهى عن استقبال القبلة، والإنسان على حاجة (*)
(٢) باب الرخصة في استقبال القبلة لبولٍ أو غائط
٤٢٨ - ذَكَرَ فِيهِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ
إِسْحَاقَ مَولِى لَآلِ الشِّغَاءِ ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ مَوْلَى أَبِي طَلْحَةً؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا
أُيُوبَ الأنْصَارِيَّ، صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ عَّهُ، وَهُوَ بِمِصْرَ، يَقُولُ: وَاللَّهِ
مَا أَدْرِي كَيْفَ أَصْنَعُ بِهِذِهِ الْكَرَابِيسِ (١)؟ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَليه: ((إِذَا
ذَهَبَ أَحَدُكُمُ الْغَائِطَ أَو الْبَوْلَ، فَلاَيَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ، وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا بِفَرْجِهِ)).(٢)
٤٢٩ - وَعَنْ نَافِعِ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأنْصَارِ؛ أنّ رَسُولَ اللَّهِ عَه ، نَھی
أَنْ تُسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةُ لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ (٣).
١٠٠٥٤ - قَدْ ذَكَرْنَا فِي ((التَّمْهِيدِ)) (٤) مَا يَجِبُ مِنَ القَولِ فِي إِسْنَادِ هَذَا
(*) المسألة - ٢٣٣ - يكره تحريماً عند الحنفية ، ولو في البنيان استقبال القبلة ، واستدبارها
بالفرج حال قضاء الحاجة ، للحديث التالي ، وقال الجمهور غير الحنفية : لا يكره ذلك في المكان
المعد لقضاء الحاجة، حديث جابر: (( نهى رسول الله عليه أن نستقبل القبلة ببول ، فرأيته قبل أن
يقبض بعامٍ يستقبلها)) . رواه الترمذي وحسنه ، وروى الجماعة مثله عن ابن عمر، كما سيأتي
في الحديث (٤٣٠)، وهذا يحتمل أنه رآه في البنيان ، أو مستتراً بشيء.
ويحرم استقبالها واستدبارها في البناء غير المعد لقضاء الحاجة ، وفي الصحراء بدون ساتر مرتفع
بقدر ثلثي ذراع تقريباً فأكثر .
(١) الكرابيس = المراحيض.
(٢) الموطأ : ١٩٣، ومن طريق مالك أخرجه الشافعي في المسند (٢٥:١ - ٢٦)، والإمام أحمد
(٤١٤:٥)، والنسائي في الطهارة (٢١:١ - ٢٢)، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٥٠:١)
والطحاوي في «شرح معاني الآثار)) (٢٣٢:٤) وسيأتي من طرق عن الزهري في الفقرة
(١٠٠٥٦).
(٣) الموطأ: ١٩٣، والتمهيد (١٢٥:١٦).
(٤) (٣٠٣:١) وما بعدها، و(١٢٥:١٦) وما بعدها .
- ١٦٩ -

١٧٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقَهاء الأمصار / ج ٧
الحَدِيثِ وَالَّذِي قَبْلَهُ، وَمَعَ ذَلِكَ فَهُمَا حَدِيْثَانِ ثَابِتَانٍ عَنِ النّبِيِّ ◌َّهُ لا يُخْتَلَفُ فِي
ثُّبُوتِهما؛ لأنَّهما رُوِيَا مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ صِحَاحِ دُونَ عِلَّةٍ ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ الفُقَهَاءُ فِي
نَسْخِهما (١) أَو تَخْصِيصِهِما عَلَى مَا نُوَضِّحُهُ هُنَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
١٠٠٥٥ - وَفِي حَدِيثِ أَبِي أَيُوبَ مِنَ الفِقْهِ: اسْتِعْمَالُ عُمُومِ الخِطَابِ عَلَى مَنْ
سَمِعَهُ فِي السَّنَّةِ وَالكِتَابِ لأَنَّ أَبَا أَيُوبَ سَمِعَ النَّهْيَ عَنِ اسْتِقْبَالِ القِيلَةِ وَاسْتِدِبَارِها
[بِالبَولِ وَالغَائِطِ ] (٢) ، وَاسْتُعمِلَ ذَلِكَ مُطْلَقاً عَامًاً فِي الْبُيُوتِ وَغَيْرِها إِذْ لَمْ يحضر
شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي الحَدِيثِ .
١٠٠٥٦ - ألا ترى أَنَّ رِوَايَةَ ابْنِ شِهَابٍ لِهَذَا الحَديثِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيد الليثيّ
عَنْ أَبِي أَيُوبَ الأنْصَارِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ قَالَ: ((لا تَسْتَقِْلُوا القِبْلَةَ بِغَائِطٍ وَلَا بَوَلٍ
وَلَا تَسْتَدْيِرُوها)».
١٠٠٥٧ - قَالَ أَبُو أَيُوبَ: فَقَدِمْنَا الشَّمَ فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ قَدْ بُنِيَتْ قِبَلَ القِبْلَةِ
فَتَنْحِرِفُ وَنَسْتُغفرُ اللَّهَ تعالى (٣).
١٠٠٥٨ - وَهَذا يَجِبُ عَلَى كُلِّ مَنْ بَلِغَهُ شَيْءٌ أَنْ يَسْتعملَهُ عَلَى عُمُومِهِ حَتَّى
(١) يأتي في هذا الباب .
(٢) ما بين الحاصرتين من (س) وهو موافق لما في ((التمهيد)) (٣٠٤:١)، وفي (ك): ((بالقبلة)).
(٣) رواه الشافعي في المسند (٢٥:١)، والحميدي (٣٧٨)، والبخاري فى الصلاة (٣٩٤) باب (قبلة
أهل المدينة وأهل الشام والمشرق)) الفتح (٤٩٨:١)، وفي الطهارة (١٤٤) باب (( لا تستقبل القبلة
بغائط أو بول)) الفتح (٢٤٥:١)، ومسلم في كتاب الطهارة ، باب الاستطابة ، الحديث رقم
(٥٩ / ٢٦٤) في طبعة عبد الباقي، ورقم (٥٩٨) في طبعتنا، ص (١٠٦:٢). وأبو داود في
الطهارة أيضاً (٩) باب ((كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة)) (٣:١)، والترمذي في
الطهارة أيضاً (٨) باب ((في النهي عن استقبال القبلة)) (١٣:١)، والنسائي في الطهارة أيضا"
(٢٢:١) باب ((النهي عن استدبار القبلة عند الحاجة))، و (٢٣:١) باب ((الأمر استقبال المشرق
أو المغرب عند الحاجة)) وابن ماجه في الطهارة أيضاً (٣١٨) باب ((النهي عن استقبال القبلة
بالغائط والبول)). (١١٥:١)، والإمام أحمد في المسند (٤١٦:٥، ٤١٧)، وابن أبي شيبة في
المصنف (١٥٠:١)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٤: ٢٣٢)، والبيهقي في السنن
الكبرى (٩١:١) والحازمي في الاعتبار (١٣١).

١٤ - كتاب القبلة (١، ٢) باب النهي عن استقبال القبلة ، لبول أو غائط - ١٧١
يَثْبَتَ عِنْدَهُ مَا يَخْتَصَّ بِهِ أَو يَنْسَخُهُ .
١٠٠٥٩ - وَاَخْتَلَفَ العُلماءُ فِي هَذِهِ المسْأَلَةِ:
١٠٠٦٠ - قَالَ أَبُو حَنِيفَةً وَأَصْحَابُهُ ، والثّوريّ ، وَهُو قولُ أُحْمَدَ بْنِ حنبل وآپِي
ثَورٍ : لا يَجُوزُ اسْتِقْبالُ القِبْلَةِ لِغَائِطِ أَو بَولٍ فِي الصِّحَارِي ، وَلَا فِي البَيُوتِ ، وَلا
فِي مَوْضِعٍ مِنَ المَوَاضِعِ .
١٠٠٦١ - وَحْتُجَّ أَحْمَدُ (١) وَجَمَاعَةٌ مِنْهُم بِحَدِيثِ أَبِي أَيُوبَ هَذا، وَمَا كَانَ
مثْلَهُ .
١٠٠٦٢ - وَقَالُوا: أَبُو أَيُوبَ أَعْلَمُ بِمَا رَوى، وَقَدْ رَوَاهُ مَعَهُ جَماعَةٌ مِنَ
الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ: ابْنُ مَسْعُودٍ، وَسهلُ بْنُ حنيفٍ (٢)، وَأَبُو هُرِيْرَةَ(٣)، وَسَلَمَانُ (٤)،
(١) في (ك): ((محمد))، وهو تحريف .
(٢) رواه الدارمي (١٣٥:١)، ح (٦٧٠) باب ((النهى عن استقبال القبلة بغائط أو بول)) من طريق
ابن جريج ، عن عبد الکريم ( ابن أبي الخارق ) ، عن الوليد بن مالك ، عن محمد بن قيس مولی
سهل بن حنيف ، عن سهل بن حنيف: أن النبي مَّي قال له : أنت رسولي إلى أهل مكة ، فقال:
إن رسول الله ﴾ يقرأ عليكم السلام، ويأمركم إذا خرجتم فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها)).
رواه أيضاً الإمام أحمد مطولا، وذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٢٠٥:١)، وقال: فيه
عبد الكريم بن أبي الخارق ، وهو ضعيف .
(٣) يزيد بن زريع عن القعقاع عن أبي صالح عن أبي هريرة عن رسول الله عليه قال: ((إِذَا جَلسَ
أَحَدُكُمْ عَلَى حَاجَتِهِ فَلا يَسْتَقْبِلِ القَبْلَةَ وَلَا يَسْتَدْبِرِهَا)) .
أخرجه الإمام مسلم في كتابه الطهارة حديث : (٦٠)، ورقم (٥٥٩) في طبعتنا ، ص
(١٠٨:٢).
(٤) عن سلمان الفارسي قال: قال المشركون : إنا لنرى صاحبكم يعلمكم حتى يعلمكم الخراءة! قال :
إنه لينهانا أن نستقبل القبلة وأن يستنجى أحدنا بيمينه .
صحيح على شرط مسلم أخرجه في كتابه في ٢ - كتاب الطهارة (١٧) باب الاستطابة ، =

١٧٢ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ نُقّهاء الأمصار / ج ٧
وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الَحَارِثِ بْنِ جزءٍ الزبيديُّ (١) كُلُّهم رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ◌َ أَنَّهُ نَهى عَنِ
اسْتِقِبَالِ القِبْلَةِ بِيَوْلٍ أو غَائِطٍ .
١٠٠٦٣ - وَرَدْ أَحْمَدُ ابْنُ حَنْلِ حَدِيثَ جَابٍِ (٢)، وَحَدِيثَ عَائِشَةٍ (٣)،
الوَارِدَيْنِ عَنِ النِِّيِّ نَّهِ بِالرَّخْصَةِ فِي هَذَا الْبَابِ وَسَذْكُرُهما فِيهِ بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
١٠٠٦٤ - وَقَالَ مَالِكٌ، وَالشافعيّ، وَأَصْحَابُهما، وَهُوَ قَولُ ابْنِ المباركِ
وَإِسْحاقَ بْنِ رَاهويه: أَمَّا فِي الصَّحَارِيِ فَلا يَجُوزُ اسْتِقَبَالُ القِبْلَةِ وَلَا اسْتِدْبَارِها
◌ِلْغَائِطِ وَلَا البَوْلِ ، وَأَمَّا فِي الْبِيُوتِ فَذَلِكَ جَائِرٌ لا بَأْسَ بِهِ لِحَدِيثِ ابْنٍ عُمَرَ : لَقَدِ
ارْتَقَيْتُ عَلَى ظَهْرٍ بَيْتٍ لَنَا فَرَأيْتُ رَسُولَ اللّهِ عَهِ يَقْضِي حَاجَتَهُ مُسْتَغْيِلَ القِبْلَةِ هَكَذَا
رَوَهُ ابْنُ عجلانَ عَنْ مُحمدِ بْنٍ يَحِى بْنِ حبانَ ، عَنْ عَمِّهِ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ .
٤٣٠ - وَرَوَهُ مَالِكٌ عَنْ يَحْيِى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيِى بْنِ
حبانَ ، عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنٍ حبانَ ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ ، فَقَالَ فِيهِ : رَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِ
عَِّ عَلَى لَبِنَتَيْنِ مُسْتَقْبِلَ بَيْتِ المَقْدِسِ لِحَاجَتِهِ (٤).
= حديث رقم (٥٧) في طبعة محمد فؤاد عبد الباقي ، ورقم (٥٩٦) في طبعتنا .
(١) يزيد ابن أبي حبيب ، أنه سمع عبد الله بن الحارث ابن جزء يقول: أنا أول من سمع رسول الله
◌َِّ يقول: ((لا يُولَنَّ أَحَدُكُمْ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ)) وأنا أول من حدث الناس بذلك.
أخرجه ابن ماجه في الطهارة - باب ((النهي عن استقبال القبلة بالغائط والبول))، والإمام أحمد
في مسنده : ٤ / ١٩٠، ١٩١.
(٢) يأتي في الفقرة (١٠٠٧٩).
(٣) يأتي في الفقرة (١٠٠٨٧).
(٤) الموطأ: ١٩٣ - ١٩٤، ومن طريق مالك أخرجه الشافعي ١ / ٢٦، والبخاري (١٤٥) في
الوضوء : باب من تبرز على لبنتين ، وأبو داود (١٢) في الطهارة : باب الرخصة في ذلك ،
والنسائي ٢٣/١، ٢٤ في الطهارة: باب الرخصة في ذلك في البيوت ، والطحاوي في ((شرح=

١٤ - كتاب القبلة (٢،١) باب النهى عن استقبال القبلة ، لبول أو غائط - ١٧٣
١٠٠٦٥ - وَهَكَذَا [ رَوَاهُ] (١) عَبْدُ الوَهابِ الثقفيّ وَرواهُ سُليمان بن بلالٍ عَنْ
يَحِى بْنِ سَعِيدٍ بِلَفْظِ حَدِيثِ مَالِكٍ وَمَعْنَاهُ .
١٠٠٦٦ - وَرَوَاهُ عُبِيدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ مُحَمْدِ بْنٍ يَحِى بْنِ حبانَ، عَنْ عَمَّهِ،
عَنْ أَبْنٍ عُمَرَ فَقَالَ فِيهِ: فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَيْهِ جَالساً عَلى حَاجَتِهِ مُسْتَقْبِلَ بَيْتٍ
المقدِسِ مُسْتَدْبِرَ الكَعْبَةِ (٢).
١٠٠٦٧ - وَقَالَ فِيهِ حَفْصُ بْنُ غَيَاثٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحمدِ بنِ
يَحْيِى، عَنْ عَمِّهٍ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ: مُتَوَجِّهاً نَحْوَ القِيْلَةِ - لَمْ يَقُلِ: الكَعْبَةَ وَلَا بَيْتَ
المَقْدِسِ.
١٠٠٦٨ - وَقالَ أحمدُ بنُ حنبلٍ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ هَذا : إِنَّما نسخَ فِيهِ
اسْتِقْبَالَ بَيْتِ المُقْدِسِ وَاسْتِدْبَارَهُ بِالغَائِطِ وَالبَوْلِ .
= معانى الآثار)) ٢٣٣/٤، والبيهقي في ((السنن)) ٩٢/١.
وأخرجه ابن أبي شيبة ١٥١/١ عن حفص بن غياث، وأحمد ٤١/٢ عن يزيد بن هارون ،.
والبخاري (١٤٩) في الوضوء : باب التبرز في البيوت ، عن يعقوب بن إبراهيم ، عن يزيد بن
هارون ، وابن ماجه (٣٢٢) من طريق الأوزاعي ويزيد بن هارون ، والدارمي ١٧١/١ عن يزيد
ابن هارون ، وأبو عوانة ٢٠١/١ من طريق سليمان بن بلال وأنس بن عياض ، والدار قطني
٦١/١، والبيهقي في ((السنن)) ٩٢/١ من طريق يزيد، كلهم عن يحيى بن سعيد، عن محمد
ابن يحيى بن حبان ، وبه .
وأخرجه البخاري (١٤٨) في الوضوء، و (٣١٠٢) في فرض الخمس، ومن طريقه البغوي
(١٧٥)، عن إبراهيم بن المنذر، عن أنس بن عياض، والترمذي (١١) من طريق عبدة بن
سليمان، وأبو عوانة ٢٠٠/١ من طريق محمد بن بشر العبدي، عن عبيد الله بن عمر، عن محمد
ابن یحیی بن حبان ، به .
وأخرجه أحمد ٩٩/٢ من طريق يحيى بن أبي كثير ، عن نافع، عن ابن عمر .
وأخرجه أحمد ٩٩/٢ من طريق عبد الله بن عكرمة ، عن رافع بن حنين ، عن ابن عمر .
(١) مابين الحاصرتين سقط فى (ك) .
(٢) تقدم تخريجه بهذا الإسناد ضمن الحاشية قبل السابقة .

١٧٤ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ٧ -
١٠٠٦٩ - قَالَ: هَذا الَّذِي لا أَسُكُّ فِيهِ، وَأَنا أَسُكُّ فِ الكَعْبَةِ(١).
١٠٠٧٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ قَالَ فِي حَدِيثِ ابْنٍ عُمَرَ مَنْ لا مَدْفَعَ لأحَدٍ فِي
نَقْلِهِ وَهُوَ عُبِيدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ مُحمدٍ بنٍ يَحِى بْنِ حبانَ، عَنْ عِمِّهِ وَاسِعِ بْنٍ حبانَ،
عَنِ ابْنِ عُمَرَ : ((مُسْتَقْبِلَ بَيْتِ المقْدِسِ مُسْتَدِرَ الكَعْبَةِ))، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ النَّهِيَ إِنْمَا أُرِيدَ
بِهِ الصِّحَارِي لا البَيْوتَ ، لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الضِّيقِ والخَرَجِ، وَمَا جَعَلَ اللَّهُ فِي الدِّينِ
مِنْ حَرَجٍ وَمَعْلُومٌ أَنَّ بَيْتَ المقْدِسِ إِنَّمَا ذُكِرَ فِي وَقْتِ كَوْنِهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - قِلَةٌ ،
فَالقِبْلَةُ: البَيْتُ الحَرَامُ كَذَلِكَ ، فَكَيْفَ وَفِي نَقْلِ الثَّقَاتِ الْحُفَاظِ : (( مُسْتَقْبِلَ بَيْتِ
المقْدِسِ مُسْتَدْبِرَ الكَعْبَةِ )) فَجَاءَ بِالوَجْهَيْنِ جَمِيعاً .
١٠٠٧١ - وَقَدْ رَوَى حَمَادُ بْنُ سَلَمَةَ وَغَيْرُهُ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الصَّلْتِ، عَنْ عراكِ
ابْنِ مَالِكٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: ذُكِرَ عِنْدَ النِّيِّ ◌َّهِ أَنَّ قوماً يَكْرَهُونَ أَنْ يَسْتَغِْلُوا
بِفُرُوجِهِمِ القِلَةَ، فَقالَ: ((فَعَلُوهَا اسْتَغْبِلُوا بمقعدي القِلَةَ)) (٢).
١٠٠٧٢ - وَهَذا وَاضِحٌ مِنْ خُصُوصِ الْبُيُوتِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ المقَاعِدَ لا تَكُونُ إِلا
فِي البَيُوتِ ، فَدَلَ على أَنَّ الصِّحَارِي عَليها حَرَجُ النَّهْيِ خَاصَّةً ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
١٠٠٧٣ - وَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِدَ أَحَادِيثِ هَذَا الْبَابِ كُلِّها فِي «التَّمْهِيدِ)) (٣).
١٠٠٧٤ - وَقَدْ رَوَى مَرْوَانُ الأَصْفَرُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ رَآهُ أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ مُسْتَقْبِلَ
بَيْتِ المُقْدِسِ ثُمَّ جَلَسَ يِّبُولُ إِليها؛ فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحمنِ ! أَلَيْسَ قَدْ نُهِيَ عَنْ هَذا؟
فَقَالَ: إِنَّمَا نُهِيَ عَنْ ذَلِكَ فِيِ الفَضاءِ وَإِذَا كَانَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ القِبْلَةِ شَيْءٌ يَسْتُرُكَ فَلا
(١) ((التمهيد)) أيضاً (٣٠٩:١).
(٢) مسند أحمد (١٨٤:٦)، والاعتبار (١٣٦) كدليل على النسخ.
(٣) (٣١١:١).

١٤ - كتاب القبلة (٢،١) باب النهي عن استقبال القبلة ، لبول أو غائط - ١٧٥
بَأْسَ(١).
١٠٠٧٥ - وَرَوَى وَكِيعٌ وَعُبِيدُ اللَّهِ بْنُ مُوسى، عَنْ عِيسى بْنِ أبِي عِيسى
الخَّيَاطِ- وَهُوَ عِيسى بْنُ مَيْسَرَةَ - قَالَ: قُلْتُ لِلشعبيِّ: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: لا تَسْتَقِْلُوا
القِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: كَانَتَ مِّي الْتِفَاتَةٌ فَرَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَيهِ فِي
كَنِيفِهِ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ.
١٠٠٧٦ - فَقالَ الشعبيُّ: صَدَقَ أَبُو هُرَيْرَةَ، وَصَدَقَ ابْنُ عُمَرَ ، قَولُ أَبِي هُرَيْرَةَ
فِي البَرِيَّةِ وَقَولُ ابْنٍ عُمَرَ فِي الْكَنِيفِ . قَالَ الشعبِيُّ: فَمَّا كُنْفُكُمْ هَذِهِ فَلاَ قِلَةَ لَها .
١٠٠٧٧ - هَذَا حَدِيثُ وَكِيعٍ. وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي ((التَّمْهِيدِ)) (٢) حَدِيثَ أَبِي
هُرَيْرَةَ مُسْنَداً ، وَحَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ مِنْ رِوَايَةٍ عِيسى الحَّطَ (٣) .
١٠٠٧٨ - وَقَالَتْ طَائِقَةٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مِنْهُمْ دَاوُدُ وَمَنِ اتَّعَهُ، وَهُوَ قَولُ عُروةَ
ابْنِ الزُّبَيْرِ: جَائِرٌ اسْتِقْبَالُ القِيْلَةِ لِلبَوْلِ وَالْغَائِطِ فِى الصِّحَارِي وَالْبُيُوتِ .
(١) أخرجه أبو داود، ح (١١)، ص (٣:١ - ٤) باب ((كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة)).
(٢) (١: ٣١١ - ٣١٢).
(٣) (عيسى بن أبي عيسى ، الحناط ، الغفاري ، أبو موسى المدني أصله من الكوفة ، واسم أبيه ميسرة ،
ويقال فيه الخيّاط ، بالخاء المعجمة والتحتانية. والموحدة بالمهملة والنون كان قد عالج الصنائع الثلاثة:
وهو متروك من السادسة مات سنة إحدى وخمسين وقيل قبل ذلك. تقريب التهذيب ١٠٠/٢ .
تاريخ يحيى بن معين (٣ /٢٤٦) ( .. كان كوفي الأصل، إلا أنه نزل المدينة ، وكان خياطاً ،
وخباطاً وحناطاً) في ت الكبير، والصغير (المديني ) وفي الصغير ( كوفي وصار إلى المدينة ) وفي
الجرح، ( مديني سكن الكوفة ) وفي المجروحين (أصله من الكوفة ، انتقل إلى البصرة .. ) ضعفاء
النسائي : (٧٧) علل الرازي (٢ / ٢٧)، الجرح (٣ /١ /٢٨٩) العقيلي: (٣٩٢:٣)،
المجروحين ٢ / ١١٧، سؤالات البرقاني ص ١٦ ( وعيسى بن ميسرة أبو عيسى الخياط ، متروك
وأخوه موسى يُعتبر به) المغني (٢ / ٥٠٠) ( .. ضعفه الدار قطني .. ) وفي التهذيب (٨ /٢٥)
(وقال عمرو بن علي وأبو داود ، والنسائي والدارقطني متروك الحديث .. ).

١٧٦ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ٧ -
١٠٠٧٩ - وَاحْتُجُوا بِحَدِيثِ جَابِرٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَُّ نَهَى عَنِ
اسْتِقْبَالِ القِيْلَةِ وَاسْتِدِبَارِها بِالبَولِ والغائِطِ. قالَ: ثُمَّ رَأَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ يَسْتَقْبِلُ القِلَةَ بِيَوْلِهِ
قَبْلَ مَوْتِهِ بِعَامٍ (١).
١٠٠٨٠ - وَقَدْ ذَكَرْتُ إِسْنَادَ هَذا الْحَدِيثِ فِي ((التَّمْهِيدِ)). (٢)
١٠٠٨١ - قَالُوا: فَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ نَهْيَهُ فِي ذَلِكَ مَنْسُوعٌ، وَأَقَلُّ أَحْوَالِ الآثارِ فِي
ذَلِكَ أَنْ تَتَعَارَضَ فَتَسْقُطَ ، وَأَصْلُ الأُمُورِ الإِباحَةُ حَتَّى يَثْبُتَ الحظرُ بِمَا لا مُعَارِضَ
لَهُ(٣).
١٠٠٨٢ - هَذَا مَانزعَ بِهِ مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ دَاوُدَ، وَلَيسَ حَدِيثُ جَابِرِ الَّذِي
عَوّلُوا عَلَيهِ فِي النَّسْخِ مِمَّا يُحْتَجُّ بِهِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ بِالنَّقْلِ وَلَا مِمَّا يُعْتَمَدُ عَلَى مِثْلِهِ،
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
١٠٠٨٣ - وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الَعْنِى فِي " التِّمْهِيدِ " (٤) وَالحَمْدُ لِلّهِ .
(١) رواه أبو داود، في الطهارة، حديث (١٣)، باب ((الرخصة في ذلك))، ص (١: ٤)، والترمذي
في الطهارة ، حديث (٩)، باب ((ما جاء من الرخصة في ذلك))، ص (١: ١٥)، وابن ماجه
في الطهارة، باب « الرخصة في ذلك في الكنيف ، وإباحته دون الصحاري)).
(٢) (٣١٠:١).
(٣) استدلّ الحازمي في ((الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار)) على بيان النسخ كما يلي:
١ - بحديث جابر .
٢ - بحديث عائشة .
٣ - الجمع بين الأحاديث كلها، وجعل الرخصة في استقبال القبلة للغائط والبول في المنازل ،
ومنع ذلك في الصحاري ، وممن ذهب إلى هذا : الشعبي ، وبه قال الشافعي ، واسحاق بن إبراهيم
الحنظلي ، وكانت حجتهم في النهي حديث أبي أيوب ، وفي الرخصة حديث ابن عمر - رضي
الله عنهما - الاعتبار (١٣٥ - ١٣٦).
(٤) (٣١٢:١).

١٤ - كتاب القبلة (١، ٢) باب النهي عن استقبال القبلة ، لبول أو غائط - ١٧٧
١٠٠٨٤ - وَكَانَ مُجَاهِدٌ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخعيِّ، وَمُحمّدُ بْنُ سِيرِينَ يَكْرَهُونَ أَنْ
تُسْتَدْبَرَ إِحْدِى القِبْلَتَيْنِ أَو تُسْتَقْبَلَ لِفَاقَطٍ أَو بَولٍ: الكَعْبَةُ، وَبَيْتُ المقْدِسِ(١).
١٠٠٨٥ - وَهَؤُلاءِ غَابَ عَنْهُمْ وَخَفِيَ عَلَيْهِم مَا عَلِمَهُ غَيْرُهُم، وَبِاللَّهِ التَّفِيقُ.
١٠٠٨٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: مِنَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ نَهْيَهُ عَّهِ اسْتِقْبَالِ القِبْلَةِ بِالْبَوْلِ
وَالغَائِطِ إِنَّمَا عَنَى بِهِ الصِّحَارِي وَالفَضَاءَ وَالفَّافِي دُونَ كْتُفِ الْبُيُوتِ .
١٠٠٨٧ - قَولُهُ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: ((اسْتُقْبِلُوا بِمقعدِ القِبْلَةَ ))، وَالمقْعدُ لا
يَكُونُ إِلَا فِي الُّوتِ .
١٠٠٨٨ - وَمِثْلُ هَذَا حَدِيثُ ابْنٍ عُمَرَ كَانَ مِنْهُ بِالمَدِينَةِ ، رَآهُ عَلَى سطحِ أشرفَ
عَلَيْهِ مِنْهُ فرآهُ عَلَى لَبِنَتَيْنِ يَقْضِي حَاجَتَهُ إِلى نَاحِيَةِ القِبْلَةِ .
١٠٠٨٩ - وَيَدُلُّ أيضاً عَلَى ذَلِكَ أَنَّ مُتَبَرِّزَ القَومِ إِنَّمَا كَانَ أَكْثَرُهُ فِي الصَّحْرَاءِ
وَخَارجاً مِنَ الْبُيُوتِ .
١٠٠٩٠ - ألا ترى أنَّ مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ الإِفْكِ مَنْ قَولِ عَائِشَةَ (رَحِمَها اللَّهُ):
وَكَانَتْ بُيُوتُنَا لا مَرَاحِيضَ لَها وَإِنَّمَا أَمْرُنا أَمْرُ العَربِ الأُوَلِ)) : تَعْنِي البُعدَ في البرازِ.
١٠٠٩١ - وَقَالَ بَعضُ أَصْحابِنا: إِنَّمَا وَقَعَ النَّهْيُ عَنِ الصِّحَارِي لأَنَّ المَلائِكَةَ
تُصَلِّي فِي الصَّحارِي .
١٠٠٩٢ - وأمَّا قَولُهُ فِي الحَدِيثِ: ((كَيْفَ أَصْنْعُ بهذِهِ الكَرَابِيسِ»: فَهِيَ
الَرَاحِيضُ ، وَاحِدُها كِرْبَاسٌ مثل: سِرْبَالٌ وَسَرَابِلُ.
١٠٠٩٣ - وَقَدْ قَلَ: إنَّ الكَرَابِيسَ مَرَاحِيضُ العَرَبِ، وَأَمَّا مَرَاحِيضُ الْبُيُوتِ
(١) المحلى (١٩٤:١)، والمجموع (٢: ٨٩)، والاعتبار ص (١٣٣).

١٧٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقَهاء الأمصارِ / ج ٧
فَإِنَّمَا يُقَالُ لَها الكُتْفُ.
١٠٠٩٤ - وَفِي قولِهِ يُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: ((فَلا يَسْتَقْبِلِ القِبْلَةَ وَلا يَسْتَدِرْها
بِفَرْجِهِ))، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ القَبْلَ يُسمَّى فَرْجاً وَأَنَّ الدِّبْرَ أيضاً يُسمىٌّ فَرْجاً .
١٠٠٩٥ - وَأَخْتَلَفَ الَّذِينَ رَأَوا الوُضُوءَ مِنَ مَسِّ الفَرْجِ فِي مَسِّ الدُّبِ عَلَى مَا قَدْ
ذَكَرْنَاهُ فِي مَوْضِعِهِ والحمدُ للَّهِ .
١٠٠٩٦ - والَّذِي نَقُولُ بِهِ أَنَّهُ لَما احتملَ لَفِظُ الفَرجِ الوَجْهَيْنِ كَانَ المبينُ للمرادِ
مِنْهُ والقَاضِي فِيهِ مَ﴾ِ مَسّ ذَكَرِهِ .
١٠٠٩٧ - وأمَّا قَولُهُ فِي الحَدِيثِ: ((لَعَلَّكَ مِنَ الَّذِينَ يَسْجُدُونَ عَلَى أَوْرَاكِهِمْ))
فإِنَّهُ يَعْنِي الَّذِي يَسْجُدُ وَلَا يَرْتَفِعُ عَنِ الأرْضِ لاصِقًا بِها .
١٠٠٩٨ - وَقَدْ مَضى القَولُ فِيمَا يُجْزِئُ مِنَ السِّجُودِ والرَّكُوعِ فِي مَوَاضِعَ مَنْ
هَذا الكِتابِ (١) .
١٠٠٩٩ - (مِنْها) حَدِيثُ رِفَاعَةَ بْنِ نَافِعِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ بِمَعْنِى وَاحِدٍ عَنِ النّبيّ
لَُّ أَنْهُ قَالَ لِلرَّجُلِ الَّذِي أَمَرَهُ أَنْ يُعِدَ صَلاَتَهُ وعَلَّمَهُ الفَرائِضَ فِيها: ((ثُمَّ اسْجُدْ حَتّى
تَطْمَئِنَّ سَاجِداً، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِساً .. ))، الحديث.
١٠١٠٠ - وَحَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ فِي وَصْفِهِ لِصَلاةِ رَسُولِ اللَّهِ عَه، قَالَ:
وَكَانَ يَقْعُدُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ حَتَّى نَقُولَ : قَدْ أوهمَ .
١٠١٠١ - وَحَدِيثُ البراءِ أيضاً، قَالَ: رَمَقْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ فِي الصَّلاةِ،
فَكَانَ قِيَّامُهُ مِنَ الرُّكُوعِ وَرُكُوعُهُ وَقِيَامُهُ مِنَ السُّجُودِ وَسَجُودُهُ سَواءً أو قريباً مِنَ
السواءِ.
(١) وانظر فهرس أطراف الأحاديث النبوية الشريفة .

١٤ - كتاب القبلة (٢،١) باب النهي عن استقبال القبلة، لبول أو غائط - ١٧٩
١٠١٠٢ - أَخْرَجَهُمَا أَبُو دَاوُدَ وَغَيرُهُ.
١٠١٠٣ - وحدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ محمدٍ، قالَ: حَدَّثْنا مُحمدُ بْنُ بَكْرٍ قالَ: حَدَّثْنا
أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ: حَدَّثْنَا حَفْصُ بْنُ عَمْرو النمريُّ، قالَ: حَدَّثْنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سُليمانَ عَنْ
عمارةَ بْنِ عُميرٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ البدريِّ، قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَ﴿ه: ((لا تُجْزِئُ
صَلَاةُ رَجُلٍ حَتَّى يُغِيمَ ظَهْرَهُ فِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودٍ)) (١).
(١) تقدمت كل هذه الأحاديث ، وانظر نهارس الأطراف .

(٣) باب النهي عن البصاق فى القبلة (*)
٤٣١ - ذكر فيه مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ.
٤٣٢ - وعن هِشَامِ بْنِ عُروَةَ، عَنْ أبيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِعَّه
رأى بُصَاقاً زاد في حديث هِشَامٍ: أو مخاطا أو نخامة في جِدَارِ القِبْلَةِ ،
فَحَكَّهُ. ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: ((إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي، فَلا يَبْصُقْ
قِبَلَ وَجْهِهِ . فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَلَى قِبَلَ وَجْهِهِ، إِذَا صَلَّى)) (١) .
١٠١٠٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَمَّا حَكَّهُ عَِّ البُصَاقَ مِنَ القِبْلَةِ فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى تَنْزِيهِ
(*) المسألة - ٢٣٤ - يكره البصاق أو التنخم في الصلاة أو في المسجد ، لحديث الشيخين وأحمد:
((إذا كان أحد کم في الصلاة ، فإنما يناجي ربه فلا يُبزقن بين يديه ولا عن يمنيه)).
ويكره البصاق أيضاً وهو في غير الصلاة عن يمينه وأمامه إذا كان متوجهاً للقبلة إكراماً لها .
(١) الموطأ: ١٩٤، ١٩٥، وحديث ابن عمر في " الموطأ" برواية محمد بن الحسن، ص (١٠٠)،
حديث رقم (٢٨١) حديث ابن عمر أخرجه البخاري في الصلاة - باب « حك البزاق باليد في «
المسجد))، ومسلم في الصلاة ح (١٢٠١)، من طبعتنا، باب (( النهي عن البصاق في المسجد في
الصلاة ، وغيرها)) بهذا الإسناد .
لم يروه من الشيوخ الستة من طريق عبيد اللّه عن نافع سوى مسلم في الصلاة، ح (١٢٠٢) من
طبعتنا ، ومن طريق الليث بن سعد رواه البخاري فى الصلاة - باب ((حك البزاق باليد فى المسجد))
والنسائي فيه ( الصلاة ) .
وابن ماجه في الصلاة (٧٦٣)، (باب كراهية النخامة في المسجد)) (٢٥١:١).
ومن طريق أيوب رواه البخاري في الصلاة - باب (( حك البزاق باليد في المسجد)).
وأبو داود في الصلاة (٤٧٩)، ((باب في كراهية البزاق في المسجد)). (١٢٩:١).
ومن طريق الضحاك لم يروه سوى مسلم من الشيوخ الستة .
وحديث موسى بن عقبة عن نافع ، أما حديث مالك ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة ، فأخرجه
البخاري في الصلاة - باب ((حك البزاق باليد في المسجد))، ومسلم في الصلاة، ح (١٢٠٥)
من طبعتنا، باب (( النهي عن البصاق في المسجد)) (٧٢٤:٢)، وبرقم (٥٢) من كتاب المساجد
في طبعة عبد الباقي .
- ١٨٠ -