Indexed OCR Text

Pages 121-140

١٢- كتاب صلاة الكسوف (٢) باب ما جاء في صلاة الكسوف - ١٢١
= أشد العذاب﴾ [غافر: ٤٥] وجائز أن يكون عذاب القبر غير فتنة القبر.
وقد ثبت عن النبي - عَّ - أنه كان يستعيذ من فتنة القبر، وعذاب القبر، وعذاب النار في
حديث واحد ، وذلك دليل على أن عذاب القبر غير فتنة القبر - والله أعلم ، لأن الفتنة قد تكون
فيها النجاة ، وقد يعذب الكافر في قبره علی کفره دون أن يسأل - والله أعلم .
أخبرنا عبد الله بن محمد بن أسد ، قال حدثنا حمزة بن محمد ، قال حدثنا أحمد بن شعيب،
قال أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك ، قال حدثنا أبو أسامة ، قال حدثنا هشام بن عروة ، عن
أبيه عن عائشة قالت : كان رسول الله - بغ - كثيرا مايدعو بهؤلاء الكلمات : اللهم
إني أعوذ بك من فتنة النار ، وعذاب القبر ، وشر فتنة المسيح الدجال ، ومن شر فتنة
القبر ، ومن شر فتنة الغنى ، اللهم اغسل خطاياي بماء الثلج والبرد ، وأنق قلبي من
الخطايا ، كما أنقيت الثوب الأبيض من الدنس ، وباعد بيني وبين خطاياي ، كما
باعدت بين المشرق والمغرب ، اللهم أني أعوذ بك من الكسل والهرم والمأثم والمغرم .
أخبرنا عبد الله بن محمد ، قال حدثنا حمزة بن محمد ، قال حدثنا أحمد بن شعيب ، قال
أخبرنا إسحاق بن إبراهيم ، قال أخبرنا جرير ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت :
كان رسول الله - عٍَّ - يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب النار ، وفتنة النار ،
وعذاب القبر ، وفتنة القبر ، ومن شر فتنة المسيح الدجال ، ومن شر الغنى وشر فتنة
الفقر ، اللهم اغسل خطاياي - وذكر تمام الحديث ، بمعنى ما تقدم سواء . فهذا الحديث يدل
على أن فتنة القبر غير عذاب القبر، لأن الواو تفصل بين ذلك ، هذا ما توجبه اللغة - وهو الظاهر
في الخطاب - والله أعلم .
وقد تقدم عن عبيد بن عمير أنه قال : إنما يفتن رجلان : مؤمن ومنافق ، وهو معنى ما قلنا ، وفي
حديث زيد بن ثابت عن النبي - عَج - أنه قال: إن هذه الأمة تبتلى في قبورها، ومنهم من
يرويه : تسأل في قبورها ، وهذا اللفظ يحتمل أن تكون هذه الأمة خصت بذلك ، وهو أمر لا
يقطع عليه - والله أعلم .
وحديث زيد بن ثابت هذا رواه عنه أبو سعيد الخدري ،، ذكره سنيد ، وأبو بكر بن أبي شيبة ،
قالا : حدثنا إسماعيل بن علية ، عن الجريري ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد الخدري ، قال
حدثنا زيد بن ثابت أن رسول الله - # - قال : إن هذه الأمة تبتلى في قبورها ، وقال ابن =

· الاستذكار الجامع لمذاهب نُقَهاء الأمصارِ / چ ٧
٩٩٠٥ - وَلِلْقَِّةِ وُجُوهٌ فِي اللُّغَةِ مَذْكُورَةٌ هُناكَ أيضاً .
٩٩٠٦ - وَفِي قَولِهِ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ مِثْلُ أو قربٌ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ عَلَى أَنْهُم
كَانُوا يُرَعُونَ الأَلْفَاظَ فِي الَحَدِيثِ الْمُسْتَدِ، وَقَدْ أَفْرَدْنَا لِهَذَا الْمَعْنِى بِباً فِي كِتَابٍ ((بَانٍ
العِلْمِ وَفَضْلِهِ ) وَذَكَرْنَا اخْتِلافَ العُلِمَاءِ فِي ذَلِكَ .
٩٩٠٧ - وأمَّا مَالِكٌ فَكَانَ لا يُجِزُ الإِخْبَارَ بِالمعَانِي فِي حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ لَّهُ
لِمَنْ قَدَرَ عَلَى الإِتْيَانِ بِالأَلْفَاظِ .
٩٩٠٨ - رَوَى الْحَارِثُ بْنْ مسكينٍ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عمروٍ ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ،
قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكاً سُئِلَ عَنِ المِسَائِلِ إِذَا كَانَ المَعْنِى وَاحِداً والكَلامُ مُخْتَلِفاً، فَقَالَ:
لا بَأْسَ بِهِ إِلا الأحَادِيثِ الْتِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَّ﴾ ..
٩٩٠٩ - وأمَّا قَولُهُ: وَأَمَّ الْنَافِقُ وَالْرْتَابُ فَإِنَّمَا هُوَ شَكِّ مِنَ الْمُحدِّثِ.
= أبي شيبة : تسأل في قبورها ، فلولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر ما
أسمع. (المصنف ٣ : ٣٧٣).
وقد يجوز أن يتأول متأول في هذا الحديث وسياقته على ما ذكره ابن أبي شيبة فيه : أن فتنة
القبر والسؤال فيه هو عذاب القبر، ولكن ما ذكرنا أظهر في المعنى ، وأحكام الآخرة لا مدخل
فيها للقياس والاجتهاد ، ولا للنظر والاحتجاج ، والله يفعل ما يشاء لا شريك له .
وقد ذكر سنيد عن إسماعيل بن علية عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال : ذكر لنا أن عذاب
القبر ثلاثة أثلاث ، ثلث من البول ، وثلث من الغيبة ، وثلث من النميمة ، وهذا لا حجة فيه ،
لأنه ليس بمسند ولا متصل: ولا يحتج بمثله، على أنه يحتمل أن يكون عذاب القبر ههنا
للمرتاب بعد السؤال الذي هو الفتنة وسببها - والله أعلم - . ويحتمل أن يكون قوله : عذاب
القبر - بمعنى فتنة القبر ، فإنها تؤول إلى العذاب وفيها عذاب - والله أعلم بحقيقة ذلك لا شريك
له .

١٢- كتاب صلاة الكسوف (٢) باب ما جاء في صلاة الكسوف - ١٢٣
٩٩١٠ - وَكَذَلِكَ قَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ المنذرِ لا أَدْرِي أَيّ ذَلِكَ قَالَتْ أسماء.
٩٩١١ - والمُنَافِقِ كَافِرٌ أَظْهَرَ الإِيمَانَ، وَاعْتَقَدَ الكُفْرَ، والمرْتَابُ: الشَّاكُ.

- ١٢٥ -
١٣ - كتاب صلاة الاستسقاء

(١) باب العمل فى الاستسقاء(*)
٤٢٢ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمِّدِ بْنِ عَمْرو بْنِ حَزَمٍ،
أَنْهُ سَمِعَ عبادَ بْنَ تَميمٍ ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدِ المازنيِّ يَقُولُ: خَرجَ
(*) المسألة - ٢٢٥ - الاستسقاء هو طلب السُّقْيا من الله سبحانه وتعالى، أومن الناس ، فإذا
احتاج أحد إلى الماء وطلبه من الآخر فيقال : استسقى ، وأما معناه في الشرع فهو طلب السقيا.
من الله تعالى عند الحاجة إلى الماء إذا قحط المطر، أو كانوا في موضع لا يكون لأهله أودية وأنهار
وآبار يشربون منها ويسقون زروعهم ومواشيهم ، أو يكون لهم ذلك ولكن الماء لا يكفيهم .
إن الجفاف يحدث في بعض البلاد أو في كل البلاد ، وهو ابتلاء من الله سبحانه وتعالى لعباده ،
بسبب غفلتهم عن ربهم ، وتفشي المعاصي بينهم وعدم أمرهم بالمعروف أو نهيهم عن المنكر ،
والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من
السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون﴾ (الأعراف: ٩٦) فيحتاج
الأمر التوبة والاستغفار والتضرع ، فإذا أخلص العباد نياتهم وفعلوا ذلك تفضل عليهم خالقهم
وأنعم عليهم بإنزال المطر ، وقد قص علينا القرآن الكريم من دعاء الأنبياء نوح وموسى وهود
عليهم السلام لإغاثة أقوامهم ، فقال تعالى عن نوح: ﴿فقلت استغفروا ربكم إنه كان
غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمدد كم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل
لكم أنهارا﴾ (نوح: ١٠)، وقال عن موسى: ﴿وَإِذٍ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب
بعصاك الحجر ... ﴾ (البقرة: ٦٠)، وقال عن هود: ﴿وياقوم استغفروا ربكم ثم توبوا
إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم﴾ (هود: ٥٢).
أما عن مشروعيته صلاة الاستسقاء فقد وردت فيها روايات اختلفت فى شأنها المذاهب ،
فالحنفية الذين قالوا : لا يكبر فيها تكبيرات الزوائد ، قال بعض أئمتهم إنه يكبر فيها كصلاة
العيدين ، أما كونها سنة مؤكدة فقد اتفقت عليه المذاهب ما عدا الحنفية الذين قالوا : إنها مندوبة.
واستسقاؤه عَّه صحيح ثابت ، وصح فيه أنه استسقى على وجوه :
(أحدها): يوم الجمعة على المنبر في أثناء خطبته، وقال: ((اللهم أغثنا ، اللهم أغثنا ، الهم
أغثنا، اللهم اسقنا ، اللهم اسقنا ، اللهم اسقنا )) .
(الوجه الثاني): أنه عَّ وعد الناس يوما يخرجون فيه إلى المصلى ، فخرج لما طلعت الشمس
متواضعا، ومتضرعا ، فلما وافى المصلى صعد المنبر ، وخطب خطيته المشهورة التالية في الباب =
-١٢٧ -

١٢٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقَهاء الأمصار / ج ٧
رَسُولُ اللَّهِ عَهِ إِلى الْمُصَلَّى فَاسْتَسْقِى وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ حِينَ اسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ (١).
= التالي وفيها: ((اللهم لا إله إلا إنت ، أنت الغني ونحن الفقراء ، أنزل علينا الغيث ... ))، ثم
نزل فصلى بهم ركعتين كصلاة العيد من غير أذان ولا إقامة ولا نداء ألبتة ، جهر فيهما بالقراءة ،
وقرأ في الأولى بعد فاتحة الكتاب: ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ وفي الثانية ﴿هل أتاك
حديث الغاشية
( الوجه الثالث ): أنه عَّ استسقى على منبر المدينة استسقاء مجردا في غير يوم جمعة ، ولم
يحفظ عنه في هذا الاستسقاء صلاة .
( الوجه الرابع): أنه عَّ استسقى وهو جالس في المسجد ، فدعا .
( الوجه الخامس): أنه عَّ استسقى عند أحجار الزيت من الزوراء ، وهي خارج باب
المسجد.
( الوجه السادس): أنه تَّ استسقى في بعض غزواته لما سبقه المشركون إلى الماء فأصاب
المسلمين العطش .
فهذا قد أثر کله عن النبي ټ ، روي فيه أنه استسقى ولم يصل ، وروى فيه أنه استسقى
وصلى، ولا يلزم من عدم ذكر الشىء، عدم وقوعه .
(١) أخرجه مالك في كتاب الاستسقاء رقم (١)، باب ((العمل في الاستسقاء)) (١٩٠:١)،
والبخاري في الاستسقاء حديث (١٠٠٥)، باب «الاستسقاء وخروج النبي عليه في الاستسقاء))
وحديث (١٠١٢)، باب «تحويل الرداء في الاستسقاء)) و (١٠٢٦)، باب «صلاة الاستسقاء
ركعتين)) و (١٠٢٧)، باب ((الاستسقاء في المصلى)) ومسلم في كتاب الصلاة حديث
(٢٠٣٦) من طبعتنا ص (٤٣١:٣) في أبواب صلاة الاستسقاء، وبرقم (١-((٨٩٤))، ص
(٦١١:٢) من طبعة عبد الباقي، والنسائي في الصلاة (١٥٧:٣)، باب ((متى يحول الإمام رداءه
عند الاستسقاء)) وابن ماجه فى إقامة الصلاة حديث (١٢٦٧)، باب ((ما جاء فى صلاة
الاستسقاء)) (٤٠٣:١)، والإمام أحمد في مسنده (٣٩:٤، ٤١) ، وابن خزيمة في صحيحه
حديث (١٤٠٦، ١٤١٤)، والطحاوي في (شرح معاني الآثار) (٣٢٣:١ - ٣٢٤)،
والدارقطني في سننه (٦٧:٢) (طبعة مصر) من طرق عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم ،
عن عباد بن تميم ، به .
وأخرجه البخاري فى كتاب الاستسقاء حديث (١٠٢٣)، باب ((الدعاء فى الاستسقاء)). فتح
الباري (٥١٥:٢)، والنسائي (١٥٨:٣)، باب ((رفع الإمام يده))، والإمام أحمد (٤: ٤٠)،
والدارمي (٣٦١:١)، وأبو داود حديث (١١٦١)، باب (جماع أبواب صلاة الاستسقاء
وتفريعها)) (٣٠١:١) والترمذي في الصلاة حديث (٥٥٦)، باب ((ما جاء في صلاة
الاستسقاء»، وابن خزيمة في صحيحه حديث (١٤٢٤)، والطحاوي في ( شرح معاني الآثار )
(٣٢٣:١)، كلهم من طريق الزهري عن عباد بن تميم ، به .

١٣- كتاب الاستسقاء (١) باب العمل في الاستسقاء - ١٢٩
٩٩١٢ - هَكَذَا رَوَى مَالِكَ هَذَا الَحَدِيثَ بِهَذا الإِسْنَادِ وَهَذَا اللَّفْظِ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ:
الصَّلاةَ، لَمْ يَخْتَلِفِْ رُوَاةُ " المُوَطَأَ " فِي ذَلِكَ عَلَيْهِ فِيمَا عَلَمْتُ إِلا أَنَّ إِسْحَاقَ بْنَ
عِيسى رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكٍ فزادَ فِيهِ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَيهِ بَدَأَ بِالاسْتِسْقَاءِ فِي
الصَّلاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ ، وَلَمْ يَقُلْ: حَوَّلَ رِدَاءَهُ .
٩٩١٣ - ذَكَرَهُ النَّسائيُّ فِي مُسْتَدِ حَدِيثِ مِالِكٍ، عَنْ زَكَرِيًا بْنِ يَحيى، عَنْ
مروان بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ إِسْحَاقَ ، وَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ عَنْهُ أَحَدٌ فِيمَا عَلَمْتُ غَيْرَهُ.
٩٩١٤ - وَرَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، فَذَكَرَ فِيهِ الصَّلاة.
٩٩١٥ - وَرَوَاهُ ابْنُ شِهَابٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ مُحمّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَرْمٍ، عَنْ عبادِ
ابْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَاصِمِ الأنصارِيِّ المازنيِّ ، وَذَكَرَا فِيهِ
الصَّلاةَ(١) .
= وأخرجه مسلم في كتاب الصلاة حديث (٢٠٣٩) من طبعتنا ص (٤٢٢:٣) في أبواب صلاة
الاستسقاء وبرقم (٤) ص (٢: ٦١١) من طبعة عبد الباقي ، وأبو داود حديث (١١٦٢) في جماع
أبواب صلاة الاستسقاء وتفريعها (٣٠١:١ - ٣٠٢)، والنسائي (١٦٣:٣)، باب (الصلاة بعد
الدعاء)) ، من طرق عن ابن وهب ، عن يونس، عن الزهري ، به .
وأخرجه الإمام أحمد (٣٨:٤، ٤٠)، والبخاري في الصلاة حديث (١٠٢٨)، باب ((استقبال
القبلة في الاستسقاء))، ومسلم في الاستسقاء حديث رقم (٣) ص (٢ : ٦١١) من طبعة
عبد الباقي، والنسائي (١٦٣:٣)، باب (( كم صلاة الاستسقاء)) وابن ماجه حديث (١٢٦٧)
في إقامة الصلاة، باب (( ما جاء في صلاة الاستسقاء)) وابن خزيمة (١٤٠٧)، والدارمي
(٣٦٠:١)، والطحاوي (٣٢٣:١) من طريق أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عباس،
به .
وأخرجه البخاري في الصلاة (١٠١١)، باب ((تحويل الرداء في الاستسقاء)) من طريق محمد
ابن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، عن عباس، وبه وفي الدعوات حديث (٦٣٤٣)،
باب «الدعاء مستقبل القبلة )) من طريق عمرو بن يحيى ، عن عباد بن تميم ، به .
وأخرجه النسائي (١٥٥:٣، ١٥٦)، باب ((خروج الإمام إلى المصلى للاستسقاء)) من طريق
سفيان ، عن المسعودي ، عن أبي بكر بن عمرو بن حزم ، عن عباد بن تميم ، به .
(١) تقدمت الإشارة إلى هذه الرواية أثناء تخريج الحديث (٤٢٢).

١٣٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقَهاء الأمصار / ج ٧
٩٩١٦ - وَقَدْ ذَكَرْنَا الأَحَادِيثَ بِذَلِكَ مِنْ طُرُقٍ فِي " التَّمْهِيدِ"(١).
٩٩١٧ - وَلَيْسَ فِي تَقْصِيرٍ مِنْ قَصْرَ عَنْ ذِكْرِ الصَّلاةِ حُجَّةٌ عَلى مَنْ ذَكَرَها ،
وَالحُجَّةُ فِي قَوْلٍ مَنْ أَثْبَتَ وَحَفِظَ ، وَمِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ سِيَاقَةٌ لِهَذَا الَحَدِيثِ:
الزُّهريُ (٢) .
٩٩١٨ - حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثنا
أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ: حَدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ المروزيُ، قَالَ: حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ،
قَالَ: أَخْبرنا مَعمرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبَادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ مَ ئه
خَرجَ يَسْتَسْقِي فَاسْتُقْبَلَ القِبْلَةَ فَصَلَّى بِهِم رَكْعَتَيْنِ جَهَرَ فِيهما بِالقِرَاءَةٍ وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ
وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَسْتَسْقَى وَاسْتَغْبَلَ القِبْلَةَ (٣).
٩٩١٩ - وَحَدَّثْنَا سَعِيدُ بْنُ نَصرٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَاسِمُ بنُ أَصبغِ، قَالَ : حَدَّثنا
ابنُ وَضاحٍ ، قَالَ حدثنا أبو بكر ، قال: حَدَّثْنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ،
عَنِ الزَّهرِيِّ، عَنْ عِبادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمٍِّ، قَالَ: شَهِدْتُ النَّبِيِّ ◌َّهِ يَسْسْقِي
فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ وَلَّى ظَهْرَهُ النَّاسَ، وَحَوْلَ رِدَاءَهُ، وَصَلَّى رَكْعَيْنِ وَجَهَرَ بِالقِرَاءَةِ(٤).
٩٩٢٠ - أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدِّثَنَا مُحمِدُ بْنُ مُعَاوِيةَ ، قَالَ :
حَدِّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شعيبٍ ، قَالَ : أَخْبَرنا قتيبةُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ: حَدِّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ ابْنٍ أَبِى بَكْرٍ، عَنْ عِبادِ بْنٍ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ، أَنَّ النَّبِيِّ عَِّ اسْتَسْقِى وَصَلَّى
(١) " التمهيد" (١٦٧:١٧) وما بعدها .
(٢) انظر تخريج الحديث (٤٢٢) أول هذا الباب ، الفقرتان الثانية والثالثة .
(٣) أخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٤٨٨٩)، ومن طريقه: الترمذي في الاستسقاء (٥٥٦)،
وقال: حسن صحيح .
(٤) انظر الفقرة الثانية من تخريج الحديث (٤٢٢) .

١٣- كتاب الاستسقاء (١) باب العمل في الاستسقاء - ١٣١
رَكْعَتَيْنِ وَقَلَبَ رِدَاءَهُ (١).
٩٩٢١ - وَأَخْبرنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثْنَا مُحمَّدُ بْنُ مُعَاوِيةَ، قَالَ :
حَدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ شعيبٍ ، قَالَ: أَخْبَرنا عَمْرو بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ: حَدِّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ
وَهُوَ القطانُ، عَنْ يَحْمَى بْنِ سَعِدٍ وَهُوَ الأَنْصَارِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمِّدِ بْنِ عبادٍ
ابن تميم، عن عمه عبد الله بْنِ زَيْدٍ، أَنَّ النّبِيِّ ◌َّهِ خَرَجَ يَسْتَسْقِي فَصَلَّی رَكْعَتَيْنِ
وَأَسْتَقْبِلَ القِبْلَةَ (٢).
٩٩٢٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَجْمَعَ العُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْخُرُوجَ لِلاسْتِسْقَاءِ وَالْبُروزِ عَنِ
المصْرِ وَالقَرْبةِ إِلى اللَّهِ عَزَّ وجلَّ بِالدُّعَاءِ وَالضَّرَاعَةِ فِي نُزُولِ الغَيْثِ عِنْدَ احْتِيَاجِهِ سُنّةٌ
مَسْتُونَةٌ سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ عَجِ وَعَمَلها الخُلفَاءُ بَعْدَهُ .
٩٩٢٣ - واخْتَلَفُوا فِ الاسْتِسْقَاءِ فِي الصَّلاةِ (*).
(١) النسائي (٣: ١٥٥ - ١٥٦) باب ((خروج الإمام إلى المصلى للاستسقاء)).
(٢) النسائي (١٥٧:٣) باب ((متى يحول الإمام رداءه عند الاستسقاء)).
(*) المسألة - ٢٢٦ - صلاة الاستسقاء عند الجمهور غير الحنفية ركعتان بجماعة في المصلى
بالصحراء خارج البلد بلا أذان ولا إقامة. وإنما ينادى لها (الصلاة جامعة) لأنه عَّه لم يقمها إلا
في الصحراء ، ويجهر فيها بالقراءة كصلاة العيد ، بتكبيراته عند الشافعية والحنابلة بعد
الافتتاح قبل التعوذ ، سبعا في الركعة الأولى ، وخمسا في الثانية برفع يديه ووقوفه بين كل .
تکبیر تین کآية معتدلة .
ويجعل عند المالكية ، والصاحبين من الحنفية في المشهور الاستغفار بدل التكبير .
وعند الحنفية اختلف في كيفية صلاة الاستسقاء فمنهم من قال : إنها دعاء واستغفار بدون
صلاة ، وذلك بأن يدعو الإمام قائما مستقبل القبلة ، رافعا يديه والناس قعود مستقبلين القبلة
يؤمنون على دعائه ، وبعض أئمة الحنفية يقولون : إنها مندوبة ، وغيرهم يقولون : إنها سنة .
وانظر في هذه المسألة: مغني المحتاج (٣٢٥:١)، المهذب (١٢٣:١)، كشاف القناع (٧٤:٢)،
المغني (٤٣٠:٢ وما بعدها)، بدائع الصنائع (٢٨٤:١)، القوانين الفقهية ص (٨٧) ، الشرح
الكبير (٤٠٥:١)، الشرح الصغير (٥٣٧:١)، الفقه على المذاهب الأربعة (٣٥٨:١)، الفقه
الإسلامي وأدلته (٤١٥:٢).

١٣٢ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ٧ .
٩٩٢٤ - فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَيْسَ فِ الاسْتِسْقَاءِ صَلاةٌ ، وَلَكِنْ يَخْرِجُ الإِمَامُ
بِالنَّاسِ وَيَدْعُونَ اللَّهَ عَزَّ وجلّ .
٩٩٢٥ - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ طَائِفَةٍ مِنَ النَّابِعِينَ مِنْهُمْ إِبْراهِيمُ النخعيُّ (١)، وَغَيْرُهُ.
٩٩٢٦ - ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيُر بن المغيرة، عَنْ أَسْلَمَ العجليِّ ، قَالَ:
خَرجَ أَناسٌ يَسْتُسْقُونَ وَخَرجَ إِبْرَاهِيمُ مَعَهُمْ، فَلَمَّا فَرَغُوا قَامُوا يُصَلُّونَ فَرِجَعَ إِبْرَاهِيمُ
وَلَمْ يُصَلِّ مَعَهُم (٧) .
٩٩٢٧ - وَحُجْتُهم حَدِيثُ مَالِكٍ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ لَمْ يَذْكُرُوا فِيه الصِّلاةَ.
٩٩٢٨ - مِنْهَا مَاذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: حَدِثُنَا يَعْلِى بْنُ عُبيدٍ، عَنْ يَحْيِى بْنِ
سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنٍ مُحمّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَرْمٍ، عَنْ عِبادِ بْنٍ تَميمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ
ابْنِ زَيْدٍ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ إِلى المُصَلَّى يَسْتَسْقِي فَلَمَّا دَعَا يَسْتَقْبِلُ الغِلَةَ "
وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ ... (٣) لَمْ يَذْكُرْ صَلَاةً مِثْلَ حَدِيثِ مَالِكٍ سَوَاءٌ .
٩٩٢٩ - وَاحْتَجُوا أيضاً بِأَنَّ عُمَرَ بْنَ الخطّابِ خَرجَ يَسْتَسْقِي فَلَمْ يُصَلِّ.
٩٩٣٠ - ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ عِيسى بْنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ،
عَنْ عَطَاءِ بْنٍ أَبِي مروانَ الأُسْلمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ
نَسْتُسْقِىٍ فَمَازَادَ عَلَى اسْتِسْقَاءٍ (٤).
٩٩٣١ - وَقَالَ: حَدِّثَنَا وَكِيْعٌ، عَنْ مُطرفٍ بْنٍ طريفٍ عَنِ الشعبِيِّ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ
الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - خَرجَ يَسْتَسْقِي فَصَعَدَ الْثَرَ ، فَقَالَ: اسْتَغْفِرُوا اللَّهَ رَبِّكُمْ إِنَّهُ
(١) يأتي الخبر عنه في الحاشية التالية .
(٢) مصنف ابن أبي شيبة (٤٧٤:٢).
(٣) مصنف ابن أبي شيبة (٤٧٤:٢).
(٤) مصنف ابن أبي شيبة (٤٧٤:٢).

١٣- كتاب الاستسقاء (١) باب العمل في الاستسقاء - ١٣٣
كَانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُم مِدْرَاراً وَيُمْدِدِكُم بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَكُمْ جَنَّاتٍ
وَيَجْعَل لَكُمْ أَنْهاراً واسْتَغْفِرُوا رَبِّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً، ثُمَّ نَزَلَ ، فَقَالُوا: يَأُمِرَ الْمُؤْمِنِينَ
لَو اسْتَسْقَيْتَ؟ فَقَالَ: لَقَدْ طَلَبتُهُ بِمجاديح (١) السَّمَاءِ الَّذِي ينزلُ فِيها القَطْرُ (٢).
٩٩٣٢ - وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عَُّنَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُطرفُ بْنُ طريفٍ ، عَنِ
الشعبيّ، أَنَّ عُمَرَ خَرَجَ يَسْتَسْقِي بِالنَّاسِ فَلَمْ يَرَدْ عَلَى الاسْتِغْقَارِ حَتِى رَجَعَ ، فَقَالُوا : .
مَارَأَيْنَاكَ اسْتَسْقَيْتَ؟ فَقَالَ عُمَرُ: لَقَدْ طَلَبْتُ المَطَرِ بمجاديحِ السَّمَاءِ الَّتِي يَنْزِلُ بِها
القَطْرُ، ثُمَّ قَرأ: ﴿ اسْتَغْفِرُوا رَبُّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً يُرسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مَدْرَاراً﴾ (٣)
[نوح : ١٢].
٩٩٣٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَيْسَ فِي هَذَا الَحَدِيثِ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ، وَلا أَنَّهُ
لَمْ يَرَ الصَّلاةَ، وَإِنَّمَا فِيهِ صِفَةُ الدُّعَاءِ فِ الاسْتِسْقَاءِ، وَلَيْسَ مَنْ لَمْ يشهرْ حُجَّةٌ عَلَى
مَنْ شَهرَ وَحفظَ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ خَطَبَ فِ الاسْتِسْقَاءِ قَبْلَ الصَّلاةِ .
٩٩٣٤ - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ، وَمُحْمَّدٌ ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيّ، وَسَائِرُ فُقَهَاءٍ
الأَمْصَارِ : صَلَاةُ الاسْتِسْقَاءِ سَنَّةٌ رَكْعَتَانِ يَجْهَرُ فِيهِمَا بِالقِرَاءَةِ .
٩٩٣٥ - وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: الخُطِيَةُ فِي الاسْتِسْقَاءِ قَبْلَ الصَّلاةِ.
٩٩٣٦ - وَقَالَهُ مَالِكٌ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ إِلى أَنَّ الْخُطْبَةَ بَعْدَ الصَّلاةِ كَالِعِيدَيْنِ، وَعَلَيْهِ
(١) ( مجاديح السماء ) = المجاديح: واحدها: مِجْدَح وهو: نجمّ من النجوم كانت العرب تزعم
أنه يُمْطِرُ كقولهم في الأنواء، والمراد به : جعل الاستغفار استسقاء غريب الحديث للهروي
(٢٦٠:٣)، وغريب ابن الجوزي (١٤١:١).
(٢) مصنف ابن أبي شيبة (٤٧٤:٢)، ومصنف عبد الرزاق (٨٧:٣)، وسنن البيهقي الكبرى
(٣٥٩:٣) والمجموع (٧٦:٥)، والمحلى (٩٤:٥)، والمغني (٢: ٤٣٦).
(٣) الأم (١: ٢٥١)، باب ((الدعاء في خطبة الاستسقاء)) و((معرفة السنن والآثار)) (٧٢٠٠:٥).

١٣٤ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ نُقَهاء الأمصارِ / چ ٧
جَمَاعَةُ الفُقَهَاءِ (*).
(*) المسألة - ٢٢٧ - قال أبو حنيفة : لا خطبة للاستسقاء لأنها تبع للجماعة ، ولا جماعة عنده،
وإنما دعاء واستغفار يستقبل فيهما الإمام القبلة ، قال ابن عباس حينما سئل عن صلاة الاستسقاء :
خرج رسول الله عليه متواضعا متبذلا، متخشعا، متضرعا، فصلى ركعتين، كما يُصلّى في
العيد ، لم يخطب خطبتكم هذه .
وقال الصاحبان : صلى الإمام بالناس ركعتين يجهر فيهما بالقراءة ، ثم يخطب ، ويستقبل
بالدعاء . ويخطب خطبتين بينهما جلسة كالعيد عند محمد ، وخطبة واحدة عند أبي يوسف ،
ويكون معظم الخطبة الاستغفار .
وقال الجمهور : يخطب الإمام للاستسقاء بعد الصلاة على الصحيح خطبتين كصلاة العيد عند
المالكية والشافعية، لقول ابن عباس: صنع رسول الله عَّه في الاستسقاء كما صنع في العيدين ،
وخطبة واحدة عند الحنابلة ؛ لأنه لم ينقل أنه تمّ خطب بأكثر منها .
ودليلهم على طلب الخطبة وكونها بعد الصلاة: حديث أبي هريرة: ((خرج نبي الله عَّغ
يوماً يستسقي ، فصلى بنا ركعتين بلا أذان ولا إقامة ، ثم خطبنا ، ودعا اللَّه عز
وجل، وحول وجهه نحو القبلة رافعاً يديه ، ثم قلب رداءه ، فجعل الأيمن على .
الأيسر ، والأيسر على الأيمن)).
وتجوز عند الشافعية الخطبة قبل الصلاة، لحديث عبد الله بن زيد: ((رأيت النبي عَّله يوم
خرج يستسقي ، فحوّل إلى الناس ظهره ، واستقبل القبلة يدعو ، ثم حول رداءه ثم
صلى ركعتين جهر فيهما بالقراءة )) .
وتختلف عن خطبة العيد في رأي المالكية والشافعية أن الإمام يستغفر اللَّه تعالى بدل التكبير،
فيقول: ((أستغفر اللَّه الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه)) ويكثر فيها بالاتفاق الاستغفار؛
لأنه سبب لنزول الغيث، روى سعيد: ((أن عمر خرج يستسقي ، فلم يزد على الاستغفار ،
فقالوا : ما رأيناك استسقيت فقال : لقد طلبت الغيث بمجاديح السماء الذي يُستنزَل به المطر، ثم
قرأ : استغفروا ربكم ، إنه كان غفاراً ، يرسل السماء عليكم مدراراً .
ولا حد للاستغفار عند المالكية في أول الخطبة الأولى والثانية .
ويستغفر الخطيب في الخطبة الأولى عند الشافعية تسعاً ، وفي الثانية سبعاً ، ويستحب أن يكثر
من الاستغفار، لقوله تعالى: ﴿استغفروا ربكم ، إنه كان غفاراً، يرسل السماء عليكم
مدراراً﴾، ويفتتح الإمام عند الحنابلة الخطبة بالتكبير تسعاً نسقاً كخطبة العيد ، ویکثر فيها
عندهم الصلاة على النبي ◌َّي: لأنها معونة على الإجابة، قال عمر: ((الدعاء موقوف بين
السماء والأرض ، لا يصعد منه شيء حتى تصلي على نبيك)) (٢)، ويقرأ كثيراً: ﴿استغفروا.
ربكم إنه كان غفاراً﴾ وسائر الآيات التي فيها الأمر به ، فإن اللَّه تعالى وعدهم بإرسال الغيث
إذا استغفروه .
=

١٣ - كتاب الاستسقاء (١) باب العمل في الاستسقاء - ١٣٥
٩٩٣٧ - وَقَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ: يَخْطُبُ الإِمَامُ بَعْدَ الصَّلاةِ خُطْبَيْنِ يَفْصِلُ
بَيْنَهما بِالجُلُوسِ .
٩٩٣٨ - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ، وَمُحمدٌ: يَخْطُبُ خُطْبَةً وَاحِدَةٌ .
٩٩٣٩ - وَقَالَ عَبْدُ الرَّحمنِ بْنُ مهديٍّ: يَخْطُبُ خُطْبَةً خَفِيفَةً يَعِظُهم وَيَحْتُهُمْ
عَلَى الخَيْرِ .
٩٩٤٠ - وَقَالَ الطَّبَرِيُّ: إِنْ شَاءَ خَطَبَ وَاحِدَةً، وَإِنْ شَاءَ اثْنَتَيْنِ .
٩٩٤١ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، والطّبريُّ: يُكَبِّرُ فِي صَلاةِ الاسْتِسْقَاءِ كَما يُكْبِّرُ فِي
صَلاةِ العِيدِ .
٩٩٤٢ - وَهُوَ قَولُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَسَعِيدٍ بْنِ المُسَيِّبِ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ،
وَآَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ.
٩٩٤٣ - وَقَالَ دَاوُدُ: إِنْ شَاءَ كَبَّرَ كَمَا يُكْبِّرُ فِي العِيدَيْنِ وَإِنْ شَاءَ كُبَّرَ تَكْبِيرَةً
وَحِدَةٌ كَمَّا يُكَبِّرُ فِي سَائِرِ الصَّلوَاتِ تَكْبِرَةً وَاحِدَةٌ لِلانْتَاحِ (*).
= وانظر في هذه المسألة: فتح القدير مع العناية (٤٣٩:١)، بدائع الصنائع (٢٨٣:١) اللباب
(١٢٢:١)، الشرح الصغير (٥٣٩:١)، القوانين الفقهية (٨٧)، بداية المجتهد (٢٠٨:١)، المجموع
(٧٥:٥)، مغني المحتاج (٣٣٤:١)، الشرح الكبير (٤٠٦:١)، كشاف القناع (٨١:٢)، المغني
(٤٣٣:٢) . الفقه الإسلامي وأدلته (٤١٩:٢ - ٤٢١).
(*) المسألة - ٢٢٨ - : اتفق الجمهور غير الحنفية أن صلاة الاستسقاء كصلاة العيد ، بتكبيراته
عند الشافعية والحنابلة بعد الافتتاح قبل التعوذ ، سبعاً في الركعة الأولى ، وخمساً في الثانية برفع
يديه ووقوفه بين كل تكبيرتين كآية معتدلة، قال ابن عباس: ((سنة الاستسقاء سنة العيدين ))
فتسن في الصحراء، مع تكبير العيد ، بلا أذان ولا إقامة ؛ لأنها صلاة شرع لها الاجتماع والخطبة.
ويجعل عند المالكية ، والصالحين من الحنفية في المشهور : الاستسقاء بدل التكبير ، فليس في
الاستسقاء تكبير ، بل فيه الاستغفار بدل التكبير .
القوانين الفقهية: ص ٨٧، الشرح الكبير: ١ / ٤٠٥، الشرح الصغير: ١ / ٥٣٧، مغني
المحتاج: ١ / ٣٢٣ وما بعدها، المهذب: ١ / ١٢٣ وما بعدها، كشاف القناع: ٢ / ٧٤ - ٧٥،
المغنى : ٢ / ٤٣٠ - ٤٣٢.

١٣٦ - الاستذكار الجامع لِمذاهب نُقَهاء الأمصار / ج ٧
٩٩٤٤ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْلِ مِثْلُ قَولِ الشَّافِعِيِّ .
٩٩٤٥ - وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ : التُّكْبِرُ فِيهَا كَالتُكْبِرِ فِي صَلاةِ العِيدِ حَدِيثُ ابْنِ
عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَّهِ صَلَّى فِيهَا رَكْعَتَيْنٍ كَما يُصَلِّي فِي العِيدِ .
٩٩٤٦ - وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِسْنَادِهِ وَتَمامِ اَلْفَاظِهِ فِي " التّمْهِيدِ" (١).
(١) ذكره المصنف في " التمهيد" (١٧٣:١٧) عن عبد الوارث بن سفيان ، عن قاسم بن أصبغ ، عن
أحمد بن زهير بن حرب ، عن الفضل بن دكين ، عن سفيان ، قال : إسماعيل ، قال : حدثنا
هشامُ بن إسحاق بن عبد اللَّه بن كنانة ، قال أخبرني أبي ، قال: أرسلني الوليدُ بن عتبة ، وقال
عثمان بن عقبة ، وكان أمير المدينة إلى ابن عباس أسأله عن صلاة النبي ◌َّ في الاستسقاء
فقال:( خَرَجَ النبي ◌َِّ مُبْتَذِلا مُتَوَاضِعاً، مُتَضْرَعاً، حتى أتَى المُصَلَى. زاد
عُثِمان: فَرَقِيَ على المنبر، ثم اتفقا - فَلَمْ يخطب خطبتكم هذه، ولكن لَمْ يَزَلْ في
الدّعَاءِ والتّضَرَّعِ والتكبيرِ، ثم صَلّى رَكْعَتَيْن كما يُصَلِّي في العيد)).
والحديث إسناده صحيح : هشام بن إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن كنانة ، أبو عبد الرحمن
المدنى : روى عن أبيه ، وعنه حفيده إسماعيل بن ربيعة بن هشام ، وسفيان الثوري ، وحاتم بن
إسماعيل. قال أبو حاتم: شيخ، وذكره البخاري في ( التاريخ الكبير) (١٩٦:٢:٤) فقال:
يقال : إنه سهمي ولم يذكر فيه جرحا ، وذكره ابن حبان في (الثقات) (٧: ٥٦٨)، وأخرج له
الأربعة ، مترجم فى (التهذيب) (٣١:١١ - ٣٢)، وباقى رجال الإسناد: ثقات.
وبهذا الإسناد الذي يذكره المصنف هنا أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٣:١)، والنسائي في
الاستسقاء (١٦٣:٣)، باب ((كيف صلاة الاستسقاء؟)) والترمذي في الصلاة حديث (٥٥٩)،
باب (( ما جاء في صلاة الاستسقاء وقال : هذا حديث حسن صحيح ، وابن ماجه في إقامة
الصلاة (١٢٦٦)، باب (( ماجاء في صلاة الاستسقاء))، وابن خزيمة في صحيحه حديث
(١٤٠٥)، وابن حبان على ماذكره الهيثمي في (موارد الظمآن) حديث (٦٠٣) في باب
((الاستسقاء)) والدارقطني في السنن (٦٨:٢) (طبعة مصر)، واستدركه الحاكم (٣٢٦:١-٣٢٧)،
وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٣٤٤:٣) كلهم من طريق وكيع ، عن سفيان الثوري ، بهذا
الإسناد .
وأخرجه النسائي في الاستسقاء (١٥٦:١)، باب (( الحال التي يستحب للإمام أن يكون عليها
إذا خرج)) وابن خزيمة (١٠٤٨) من طريق عبد الرحمن ، عن سفيان ، به .
وأخرجه أبو داود في الصلاة (١١٦٥)، باب (جُمّاع أبواب صلاة الاستسقاء وتفريعها)
(٣٠٢:١)، والترمذي حديث (٥٥٨)، والنسائي (٣: ١٥٦)، باب ((جلوس الإمام على المنبر =

١٣- كتاب الاستسقاء (١) باب العمل في الاستسقاء - ١٣٧
٩٩٤٧ - وَلَيْسَ عِنْدِي فِيهِ حُجَّةٌ مِنْ جِهَةِ الإِسْنَادِ وَلَا مِنْ جِهَةِ الْمَعْنى، لأَنَّهُ
يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الَّْبِيهُ فِيهِ بِصَلاةِ العِيدَيْنِ مِنْ جِهَةِ الْخُطْبَةِ إِلا أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَوَاهُ
وَعَمَلَ بِالتِّكْبِرِ كَصَلاةِ العِيدِ ، بِمَعْنِى مارَوَى، وَقَدْ تَابَعَهُ مَنْ ذَكَرْنَا مَعَهُ .
٩٩٤٨ - وَقَالَ الشَّافِعِيَّ وَمَالِكٌ وَأَصْحَابُهما: يُحَوِّلُ الإِمَامُ رِدَاءَهُ عِنْدَ فَرَاغِهِ مِنَ.
الخُطْبَةِ يَجْعَلُ الْيَمِينَ عَلى الشِّمَالِ وَمَا عَلَى الشَّمَالِ عَلَى الْيَمِينِ ويحول النَّاسُ أَرْدِيَتَهُم
إِذَا حَوَّلَ الإِمَامُ رِدَاءَهُ كَمَا حَوَّلَ الإِمَامُ .
٩٩٤٩ - هَذَا قَولُ الشَّافِعِيِّ بِالعِرَاقِ. وَقَالَ بِمِصْرَ: يُنكسُ الإِمَامُ رِدَاءَهُ فَيَجْعَلُ
أَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ، وَيَجْعَلُ مَا منه عَلى مِنْكَبِهِ الأَيْمَنِ عَلَى مِنْكَبِهِ الأَيْسَرِ .
٩٩٥٠ - قَالَ: وَإِنْ جَعَلَ مَا عَلَى يَمِينِهِ عَلَى يَسَارِهِ وَلَمْ يَتَكَّهُ أَجْزَاهُ (١).
٩٩٥١ - وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: يُحَوِّلُ الإِمَامُ رِدَاءَهُ وَلَا يُحَوِّلُ أَرْدِيَعَهُم، وَهُوَ
قَولُ مُحَمِّدِ بْنِ الحَسَنِ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو يُوسُفَ إِلَا أَنَّهُ قَالَ يُحَوِّلُه الإِمَامُ إِذَا مَضى
صدرٌ مِنَ الْخُطْبَةِ.
٩٩٥٢ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُحَوِّلُ رِدَاءَهُ وَهُوَ مُسْتَقْبِلُ القِيْلَةِ فِي الْخُطْبَةِ الثَّانِيَّةِ عِنْدَ
فَرَاغِهِ مِنْها أو قرب ذَلِكَ وَيُحَوِّلُ النَّاسُ (٢) .
= للاسْتِسْقَاءِ))، والطحاوي في (شرح معاني الآثار) (٣٢٤:١)، والبيهقي في الكبرى
(٣٤٤:٣) من طريق حاتم بن إسماعيل ، عن هشام بن إسحاق ، به .
ومن طريق إسماعيل بن ربيعة بن هشام بن إسحاق ، عن جده ، به ، أخرجه الإمام أحمد
(٢٦٩:١)، وابن خزيمة (١٤١٩)، والدارقطني (٦٧:٢ - ٦٨)، والحاكم (٣٢٦:١)، وقال:
رواته مصريون ومدنيون ، ولا أعلم أحدا منهم منسوبا إلى نوع من الجرح، ولم يخرجاه .
وأخرجه الإمام أحمد فى مسنده أيضا (٣٥٥:١)، وذكر ابن حجر فى ( تلخيص الحبير)
(٩٥:٢)، ونسبه لأبي عوانة ، وابن حبان .
(١) قاله الشافعي في ((الأم)) (٢٥١:١) باب ((كيف تحويل الإمام رداءه في الخطبة؟)).
(٢) " الأم" (٢٥١:١).

١٣٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ نُقَهاء الأمصار / چ ٧
٩٩٥٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَولُهُ فِي الحَدِيثِ: وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ يَقْتَضِي مَا عَلَيْهِ
جُمْهُورُ الفُقَهاءِ مِنْ تَحْوِيلِ مَا عَلَى الْيَمِينِ مِنْهُ عَلَى الشِّمَالِ .
مك الله
٩٩٥٤ - وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ مَنْصُوصاً عَنِ النّبيّ
٩٩٥٥ - أَخْبَرِنا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ، وَعَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالا: حَدَّثَنَا قَاسِمُ
ابْنُ أَصبغٍ ، قَالَ: حَدِّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيِّ، قَالَ : حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ ، قَالَ: حَدَّثْنَا يَحْيِي بْنُ سَعِيدٍ والمسعوديّ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو
أَبْنِ حَزْمٍ، عَنْ عِبادِ بْنٍ تَمِيمٍ ، عَنْ عَمِّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ النَِّيِّ ◌َّهِ أَنْهُ خَرَجَ إِلى
المُصَلَّى يَسْتَسْقِي فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ وَقَلَبَ رِدَاءَهُ وَصَلَى رَكْعَيْنٍ(١).
٩٩٥٦ - وَزَادَ المسْعُوديُ: قَلْتُ لأيِي بَكْرٍ : أَجَعَلَ الشِّمَالَ عَلَى الَمِينِ أَمْ جَعَلَ
أَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ؟ قَالَ: بَلْ جَعَلَ الشِّمَالَ عَلَى الَيَمِينِ وَالَيَمِينَ عَلى الشَّمَالِ.
٩٩٥٧ - وأمَّا الَّذِي ذَهَبَ إِليهِ الشَّافِيُّ فَإِنِّمَا يُوجَدُ فِى حَدِيثِ عمارة بْنِ غزيةَ ،
عَنْ عِبادٍ بْنٍ تميمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ زَيْدٍ، قَالَ: اسْتَسْقَى رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَعَليهِ
خميصةٌ لَهُ سَوْدَاءُ فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ بِأسْفَلِها فَيجعلُهُ أَعْلَاهَا، فَلَمَّا ثَقُلَتْ عَلَيْهِ قَلَبَها عَلى
عَاتِقِهِ (٢) .
٩٩٥٨ - فَفِي هَذَا الحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الخميصةَ لَو لَمْ تَثْقُلْ عَلَيهِ لَنْسَها
وَجَعَلَ أَعْلَاهَا أَسْفَلَها .
(١) تقدم في الحديث (٤٢٢).
(٢) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤: ٤٠، ٤١)، وأبو داود في الصلاة حديث (١١٦٤)، باب .
((جماع أبواب صلاة الاستسقاء وتفريعها)) ص (١: ٣٠٢)، وابن خزيمة في صحيحه حديث
(١٤١٥)، والطحاوي في (شرح معاني الآثار) (١: ٣٢٤)، من طُرُقٍ عن عبد العزيز
الدراوردي ، وإسناده صحيح .

١٣- كتاب الاستسقاء (١) باب العمل في الاستسقاء - ١٣٩
٩٩٥٩ - ذَكَرَهُ الشَّافِعِيّ عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ، عَنْ عمارة بْنِ غزيةَ(١).
٩٩٦٠ - وَذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ قتيبةَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الدِّراورديِّ(٢).
٩٩٦١ - وَلَا أَعْلَمُ خِلافً أَنَّ الإِمامَ يُحَوِّلُ رِدَاءَهُ وَهُوَ قَائِمٌ وَيُحَوِّلُ النَّاسُ وَهُمْ
جُلُوسٌ .
٩٩٦٢ - وَالخُروجُ إِلى الاسْتِسْقَاءِ وَقْتُ خُروجِ النَّاسِ إِلى العِيدِ عِنْدَ جَمَاعَةِ
العُلِمَاءِ إِلا أَبَا بَكْرِ بْنَ مُحَمِّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزَمٍ فَإِنَّهُ قَالَ: الْخُرُوجُ إِلَيْهَا عِنْدَ زَوَالٍ
الشَّمْسِ (*) .
٩٩٦٣ - وَأَخْتَلَفَ العُلمَاءُ فِي خُروجِ أَهْلِ الذِّمَّةِ إِلى الاسْتِسْقَاءِ، فَأَجَازَ ذَلِكَ
(١) " الأم" (٢٥١:١)، باب ((كيف تحويل الإمام رداءه في الخطبة؟)).
(٢) تقدم تخريجه في الحاشية قبل السابقة .
(*) المسألة - ٢٢٩ -: فليس لصلاة الاستسقاء وقت معين ، ولا تختص بوقت العيد ، إلا أنها لا
تفعل في وقت النهي عن الصلاة و بغير خلاف ؛ لأن وقتها متسع، فلا حاجة إلى فعلها في وقت
النهي . ويسن فعلها أول النهار، وقت صلاة العيد، لحديث عائشة: (( أنه ◌ّ خرج حین بدا
حاجب الشمس ))، ولأنها تشبه صلاة العيد في الموضع والصفة ، فكذلك في الوقت؛ لأن
وقتها لا يفوت بزوال الشمس ؛ لأنها ليس لها يوم معين ، فلا يكون لها وقت معين .
ولا تتقيد بزوال الشمس ظهراً ، فيجوز فعلها بعده ، كسائر النوافل . وإن استسقى الناس عقب
صلواتهم أو في خطبة الجمعة ، أصابوا السنة ، فيجوز الاستسقاء بالدعاء من غير صلاة لحديث
عمر رضي اللَّه عنه أنه خرج يستسقي ، فصعد المنبر فقال: ((استغفروا ربكم إنه كان غفاراً،
يرسل السماء عليكم مدراراً ، ويمددكم بأموال وبنين ، ويجعل لكم جنات ، ويجعل
لكم أنهاراً ، استغفروا ربكم ، إنه كان غفاراً ، ثم نزل ، فقيل: يا أمير المؤمنين ، لو
استسقيت ؟ فقال: لقد طلبت بمجاديح السماء التي يستنزل بها القطر))(١).
بداية المجتهد: ١ / ٢٠٩، الشرح الصغير: ١ / ٥٣٨، مغنى المحتاج: ١ / ٣٢٤، المغنى:
٤٣٢/٢، ٤٤٠ وما بعدها، كشاف القناع: ٢ / ٧٥.

١٤٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقَهاء الأمصارِ / ج ٧
بَعْضُهِم ، وَمِعْنْ أَجَازَهُ مَالِكٌ وَأَبْنُ شِهَبٍ وَمَكْحُولٌ (*).
٩٩٦٤ - وَقَالَ ابْنُ الْمَارَكِ: إِنْ خَرَجُوا عزلَ بِهِمْ عَنْ مُصَلَّى الْمُسْلِمِينَ.
٩٩٦٥ - وَقَالَ إِسْحاقُ: لا يُؤْمَرُوا بِالْخُرُوُجِ إِلا ينهُوا عَنْهُ.
٩٩٦٦ - وَكَرِهَتْ طَائِقَةٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ خُرُوجَهُمْ إِلى الاسْتِسْقَاءِ مِنْهُم
أَبُو حَنِيفَةَ، وَالثَّانِيُّ ، وَأَصْحَابُهُما .
٩٩٦٧ - قَالَ الشَّفِعِيُّ: فَإِنْ خَرَجُوا مُتَمِيزِينَ لَمْ أَمْتَعْهُمْ (١) .
٩٩٦٨ - وَقَالَ مُحمَّدُ بْنُ الَحَسَنِ: لا يُتَغَرِّبُ إِلى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَيُرْجِى مَاعِنْدَهُ
مِنَ الْخَيْرِ بِدُعَاءِ أَهْلِ الكُفْرِ .
1
٩٩٦٩ - وَكُلُّهُمْ كَرِهَ خُرُوجَ النِّسَاءِ الشَّوَابٌ إِلى الاسْتِسِقَاءِ وَرَخْصُوا فِي
خُرُوجِ العَجَائِ .
٩٩٧٠ - وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي الْجَهْرِ فِي صَلاةِ الاسْتِسْقَاءِ .
(*) المسألة - ٢٣٠ - قال الحنفية: لا يحضر أهل الذمة الاستسقاء ؛ لأن الخروج للدعاء ، وقد
قال تعالى: ﴿ وما دعاء الكافرين إلا في ضلال﴾، ولأنه لاستنزال الرحمة ، وإنما تنزل
عليهم اللعنة ، وإن كان الراجح أن دعاء الكافر قد يستجاب استدراجاً . وأما الآية السابقة ﴿وما
دعاء﴾ ففي الآخرة .
قال الجمهور : لا يمنع أهل الذمة من الخروج مع المسلمين ، وأمروا أن يكونوا منفردين لا
يختلطون بنا في مصلانا ، ولاعند الخروج ، ویکره اختلاطهم بنا ، کما یکره خروجهم عند
الشافعي ، ولا يؤمن على دعائهم ؛ لأن دعاء الكافر غير مقبول ، وكونهم لا يمنعون الحضور ؟
لأنهم يسترزقون ويطلبون أرزاقهم من ربهم ، وفضل الله واسع، وقد يجيبهم اللّه تعالى
استدراجاً ، وطعمة في الدنيا ، قال تعالى: ﴿سنستدرجهم من حيث لا يعلمون﴾ والله .
ضمن أرزاقهم في الدنيا كما ضمن أرزاق المؤمنين .
وانفرادهم عن المسلمين ؛ لأنه لا يؤمن أن يصيبهم عذاب ، فيعم من حضرهم ، فإن قوم عاد
استسقوا ، فأرسل اللَّه عليهم ريحاً صرصراً فأهلكتهم .
(١) قاله الشافعي في ((الأم)) (٢٤٨:١) باب ((خروج النساء والصبيان في الاستسقاء)).