Indexed OCR Text
Pages 81-100
١١- كتاب صلاة الخوف (١) باب صلاة الخوف - ٨١ ٩٧٣٦ - وَأَمَّا مُرَاعَاةُ القِبْلَةِ لِلْخَائِفِ فِي الصَّلاةِ فَسَاقِطَةٌ عِنْدَ أَهْلِ المَدِينَةِ والشَّافِعِيِّ إِذَا اشْتَدَّ خَوْقُهُ كَمَا يَسْقُطُ عَنْهُ الَُّولُ إِلى الأرْضِ لِقَولِهِ عزَّ وجلّ: ﴿فَإِنْ خفتُمْ فَرِجَالاً أَو رُكْبَاناً﴾ [البقرة: ٢٣٩]. ٩٧٣٧ - قَالَ ابْنُ عُمَرَ: مُسْتَقْبلُ القِبَلَةِ وَغَيْرُ مُسْتَقْبِلِها وَهَذَا لا يَجُوزُ لِمُصَلِّي الفَرْضِ فِي غَيرِ الخَوْفِ . ٩٧٣٨ - قَالَ: قَولُ ابْنٍ عُمَرَ هَذَا ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الفِقْهِ مِنْهُمَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ، قَالا: يُصَلِّي المُسَافِرُ الْخَائِفُ عَلى قَدْرِ طَاقَتِهِ مُسْتَغْيِلَ القِيْلَةِ وَغَيْرَ مستقبلها. ٩٧٣٩ - وَبِذَلِكَ قَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ لِعُمومٍ قَولِهِ: ﴿فَإِنْ خَفْتُمْ﴾ ٩٧٤٠ - وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلِى، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ: لا يُصَلِّي الخَائِفُ إِلا إِلى القِلَةِ، وَلَا يُصَلِّي أَحَدٌ فِي حَالِ الْمُسَابَقَةِ . ٩٧٤١ - وَقَولُ الثَّورِيِّ فِي هَذِهِ المَسَالَةِ نَحوُ قَوْلٍ مَالِكٍ . ٩٧٤٢ - وَمِنْ قَولِ مَالِكٍ وَالثَّورِيِّ أَنْهُ إِنْ لَمْ يَغْدِرْ عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَإِنَّهُ يُصَلِّي قَائِماً وَيُومِئُ إِمَاءٌ يَجْعَلُ السَّجُودَ أَخْفَضَ مِنَ الرُّكُوعِ . ٩٧٤٣ - وَقَالَ الأوْزَاعِيُّ: إِذَا كَانَ القَومُ مُوَاَجِهِي العَدُوِّ وَصَلَّى بِهِمْ إِمَامُهُم صَلَاةَ الْخَوْفِ فَإِنْ شَغَلَهُم القِتَالُ صَلَّوا فُرادَى، فَإِنِ اسْتَدَّ القِتَالُ صَلَّوا رِجَالاً وَرُكْبَاناً إِمَاءٌ حَيْثُ كَانَتْ وُجُوهُهُمْ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا تَرَكُوا الصَّلاةَ حَتَّى يَأْمِنُوا . ٩٧٤٤ - وَقَدْ زِدْنَا هَذَا الْبَابَ إِضَاحاً بِالْمَسَائِلِ عَنِ العُلمَاءِ فِي "التّمْهِيدِ " (١). (١) (١٥: ٢٧٩) وما بعدها. ٨٢ - الاستذكار الجامع لِمذاهِبِ فُقَهاء الأمصارِ / ج ٧ ٩٧٤٥ - وَأَحْسَنُ النَّاسِ صِفَةً لِحَالِ الْخَوفِ الَّذِي لا يَجُوزُ فِيهِ الصَّلاةُ إِلا بِالأرضِ إِلى القِبْلَةِ وَتَحْرُسُ أَحدُ الطَّائِفَتَيْنِ فِيهِ الأُخْرِى، وَلِحَالِ شدةِ الْخَوفِ الَّذِي يَجُوزُ فِيهِ الصَّلاةُ رَاكِياً وَرَاجِلاً (١) مُسْتَغْبِلَ القِبْلَةِ وَغَيْرَ مُسْتَقْبِلِها الشَّافعي رحمهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، فَإِنَّهُ قَدْ وَصَفَ الْحَالَتَيْنِ صفةٌ بَيْنَةٌ وَاضِحَةٌ. وَقَدْ أَوْرَدْنَا ذَلِكَ عَنْهُ وَعَنْ غَيْرِهِ فِي " التَّمْهِيدِ " (٢) والحَمْدُ للَّهِ . ٤١٧ - وأمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَّيَّبِ، أَنَّهُ قَالَ: مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ الظُّهْرَ وَالعَصْرَ يَومَ الحَنْدَقِ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ (٣). ٩٧٤٦ - فَقَدِ احْتَجَّ بِهَذا مَنْ ذَهَبَ إِلى أَنَّ صَلاةَ الَخَوفِ تُؤَخَّرُ إِذَا لَمْ يستطعْ عَليها عَلَى وَجْهِها إِلى وَقْتِ الأَمْنِ وَالاسْتِطَاعَةَ . ٩٧٤٧ - وَهَذَا قَولُ جَمَاعَةٍ مِنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ الشَّامِ شَلُّوا عَنِ الْجُمهورِ الَّذِينَ هُمُ الحُجَّةُ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ . ٩٧٤٨ - وَقَدْ بَانَ فَسَادُ مَاذَهَبُوا إِليهِ بِالحَدِيثِ الثَّابِتِ أَنَّ يَومَ الخَنْدَقِ قَبْلَ صَلاةِ الَخَوفِ ، وَقَبْلَ نُزُولِ الآيَةِ فِيهِ . ٩٧٤٩ - حدَّثَنَا أَحْمدُ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الميمونُ بْنُ حمزةَ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحمِّدِ بْنِ سَلامَةَ ، قَالَ: حَدِّثْنَا إِسْمَاعِلُ بْنُ يَحَى المدنيّ، (١) ليست في (ك) . (٢)(٢٨٢:١٥). (٣) الموطأ : ١٨٥، وسيأتي مرفوعاً من حديث جابر، وغيره. ٠٫٠ ١١- كتاب صلاة الخوف (١) باب صلاة الخوف - ٨٣ قَالَ : حَدَّثَنَا الشَّافِعِيِّ، قَالَ : أَخْبرنا أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فديكٍ عَنِ ابْنِ أَبِي ذئب . ٩٧٥٠ - وَحَدِّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبْغِ، قَالَ: حََّا ◌ِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمَّرُ بْنُ عَبْدِ الْجَارِ الخراسانيّ ، قَالَ : أَعْمَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئبٍ ، عَنْ سَعِيدِ المقبريِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الخدريِّ، عَّ أَبِهِ ، قَالَ: حُبِسْا يَوَمَ الْخَنْدَقِ عَنِ الصَّلاةِ حَتَّى كَانَ هوي مِنَ اللَّلِ حَتَّى كفينَا، وَذَلِكَ قَولُ اللَّهِ عَزَّ وجلّ: ﴿وَكَفَى اللّهُ الَّْمِنِينَ القِيَالَ وَكَانَ اللّهُ قَوِيّاً عَزِيزاً ﴾ [الأحزاب: ٢٥] قَالَ: فَدَعَا رَسُولُ الَّهِ عَه بِلالاً فَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ كَمَا كَانَ يُصَلِّها فِي وَقْتِهَا ثُمَّ أَقَامَ العَصْرَ فَصَلاها ◌َذَلِكَ ، ثُمَّ أَقَامَ المغْرِبَ فَصَلَاها كَذَلِكَ ، ثُمّ أَقَامَ العِشَاءَ فَصَلَاهَا كَذَلِكَ أَيضاً وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ ينزِلَ فِي صَلاةِ الخَوفِ ﴿ فَرِجَالاً أو رُكْبَاناً﴾ (١) [ البقرة: ٢٣٩]. ٩٧٥١ - وَمَعْنى الحَدِيثَيْنِ سَوَاءٌ. (١) أخرجه الشافعي في ((السنن المأثورة)) رقم (١)، وأخرجه الإمام أحمد في ((مسنده)) (٦٧:٣-٦٨) عن يزيد وحجاج كلاهما عن ابن أبي ذئب ، عن المقبري ، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه ، وأخرجه النسائي في كتاب الأذان ، في باب الأذان للفائت من الصلاة . (١٧:٢) ، عن عمرو بن علي ، عن يحيى عن ابن أبي ذئب ، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد ، عن أبيه . ورواه ابن حبان في صحيحه (٢٨٩٠)، ولم يذكر فيه، « العشاء ) إلى آخر الحديث . ورواه أبو يعلى الموصلي في مسنده (١٢٩٦) وقال فيه : عن ابن أبي ذئب محمد بن عبد الرحمن ... ، فذكره. وقد روى الحديث من حديث ابن مسعود ، ومن حديث جابر ، وسيأتي . قال السيوطي في شرحه على سنن النسائي عن هذا الحديث : رواه الطحاوي ، عن المزني ، عن الشافعي ، عن ابن أبي فديك ، عن ابن أبي ذئب ، عن المقبري ، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري ، عن أبيه ، وهذا إسناد صحيح جليل . ٨٤ - الاستذكار الجامع لِمذاهبٍ نُقَهاء الأمصار / چ ٧ ٩٧٥١ م - وأخبرنا مُحمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثْنَا مُحمَّدُ بْنُ مُعَاوِيةَ ، قَالَ: حَدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِنَّادُ بْنُ السريِّ، عَنْ هشيم ، عَنْ أَبِي الزَّبِيْرٍ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جَبَر بْنٍ مُطعم، عَنْ أَبِي عُبِيدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنَّ الْمُشْرِكِينَ شَفَلُوا النِّيِّ ◌َّهُ عَنْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ فِي الْخَنْدَقِ ، فَأَمَرَ بِلالاً فَأَذِّنَ ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى العَصْرَ ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى المغْرِبَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى العِشَاءَ(١). ٩٧٥٢ - هَكَذَا قَالَ هشيمٌ فِي هَذَا الَحَدِيثِ فَأَذَّنَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ . فَذَكَرَ الأَذَانَ لِلظَّهْرِ وَحْدَها . ٩٧٥٣ - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ هشيمٍ سَواء، وخَالفهُ هشامٌ الدستوائيُّ، فَرَوَاهُ عَنْ أَبِ الزُّبِيِ بِإِسْنَادِهِ، وَقَالَ فِيهِ: فَأَمَرَ بِلالاً فَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَذَاناً لِلظُّهْرِ وَلَا لِغَيْرِهَا ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الإِقَامَةَ فِيهَا وَحْدَها . ٩٧٥٤ - وَمَعَلُومٌ أَنَّ الظُّهْرَ والعَصْرَ والمغْرِبَ فَوَائِتُ وَأَنَّ الِشَاءَ صُلْيَتْ فِي وَقْتِها. ٩٧٥٥ - وَقَدْ مَضى القَولُ فِي صَدْرٍ هَذَا الكِتَابِ فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ وَذَكَرْنَا اخْتِلافَ العُلَمَاءِ فِي الأَذَانِ لِلْقَوَائِتِ مِنَ الصَّلاةِ هُنَاكَ ، فَلَا مَعْنِى لإِعَادَتِهِ هُنَا . ٩٧٥٦ - وَرَوَى هشام الدّستوائيّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كثيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ (١) رواه مسلم في كتاب ((الصلاة)) حديث (١٤٠٠) باب ((الدليل لمن قال: الصلاة الوسطى هي العصر)) ص (٨٨٤:٢) من طبعتنا ، وصفحة (٤٣٧:١) من طبعة عبد الباقي ، وأخرجه الترمذي في الصلاة (١٨١) باب ((ما جاء في الصلاة الوسطى أنها العصر)) (٣٣٩:١-٣٤٠)، وأعاده في تفسير سورة البقرة حديث (٢٩٨٥)، ص (٢١٨:٥)، ورواه ابن ماجه في الصلاة (٦٨٦) باب (((المحافظة على صلاة العصر)) (٢٤:١). b : ١١- كتاب صلاة الخوف (١) باب صلاة الخوف - ٨٥ جَابٍ ، قَالَ: جعلَ عُمرُ بْنُ الخَطَّابِ يسبُ كُفَّارَ قُرِيشٍ يَومَ الخَنْدَقِ وَيَقُولُ: يَارَسُولَ اللَّهِ: واللَّهِ مَا صَلَّيْتُ العَصْرَ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ أَو ◌َادَتْ تَغِيبُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَُّ: وَاللَّهِ مَا صَلَّهَا فَزَلْنَا مَعَهُ إِلى بطحانَ فَوَضَاً لِلِصِّلَاةِ وَتَوَضَأْنَا مَعَهُ، فَصَلَّى العَصْرَ بَعْدَ مَا غَرْبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ (١). ٩٧٥٧ - فَقِي هَذَا الحِدِيثِ حَدِيثُ جَابِرٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ إِنَّمَا شغلَ يَوْمَئِذٍ عَنْ صَلاةِ العَصْرِ . ٩٧٥٨ - وَفِي حَدِيثٍ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبْنٍ مَسْعُودٍ أَنَّهُ شغلَ يَومِئِذٍ عَنْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ: الظُّهْرِ، وَالْعَصْرِ، وَالمَغْرِبِ ، وَالِعِشَاءِ . ٩٧٥٩ - وَفِي مُرْسَلٍ سَعِيدٍ بْنِ المُسَيِّبِ أَنَّهُ شُغِلَ يَوْمَئِذٍ عَنِ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ قَاللَّهُ أَعْلَمُ أَيُّ ذَلِكَ كَانَ . ٩٧٦٠ - وَقَدْ يُحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كُلُّهُ صَحِيحاً لأنَّهُم حُوصِروا فِي الْخَتْدَقِ وَشُغْلُوا بِالأَحْزَابِ أَيَّاماً . ٩٧٦١ - وَمِثْلُ حَدِيثٍ جَابٍِ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ عَلِيٍّ وَهُوَ حَدِيثٌ ثَابِتٌ مِنْ طُرُقٍ (١) أخرجه البخاري (٦٤١) في الأذان: باب قول الرجل : ما صلينا ، من طريق أبي نعيم عن شيبان ، بهذا الإسناد . وأخرجه البخاري (٥٩٦) في مواقيت الصلاة : باب من صلى بالناس جماعة بعد ذهاب الوقت فتح الباري (٦٨:٢) و (٥٩٨) باب قضاء الصلوات الأولى فالأولى، و (٤١١٢) في المغازي: باب غزوة الخندق ، ومسلم (٦٣١) في طبعة عبد الباقي في المساجد : باب الدليل لمن قال : الصلاة الوسطى هي صلاة العصر ، والترمذي (١٨٠) في الصلاة : باب ماجاء في الرجل تفوته الصلوات بأيتهن يبدأ ، والنسائي ٨٤/٣ في السهو باب إذا قيل للرجل هل صليت هل يقول لا ، من طريق هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، والبخاري (٩٤٥) في الخوف : باب الصلاة عند مناهضة الحصون ولقاء العدو . ٨٦ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهاء الأمصارِ / چ ٧ عَنْ عَلِيَّ عَنِ النَّبِيِّ لَيْ أَنَّهُ قَالَ : شَغَلُونا عَنِ الصَّلاةِ الوسْطَى صَلاةِ العَصْرِ حَتّى غَرِّبَتِ الشَّمْسِ ، مَلأَ اللَّهُ بُطُونَهُمْ وَقْلُوبَهُمْ أَو بُيُوتَهُمْ نَاراً (١). ٩٧٦٢ - وَمِعِنْ رَوَهُ عَنْ عَلِيٍّ ، يَحِى بْنُ الخزازِ، وَيتْرُ بْنُ شكلٍ، وَزَرُ بْنُ حبيشٍ، وَالْحَارِثُ الهمدانِّي . ٩٧٦٣ - وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنْ طُرُقٍ فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مِنَ "التَّمْهِيدِ" . * (١) رواه البخاري في مواضع من صحيحه، منها في الجهاد، باب ((الدعاء على المشركين بالهزيمة)) عن إبراهيم بن موسى - وفي الدعوات - باب ((الدعاء على المشركين)) عن محمد بن المثنى ، ومواضع أخرى. ،مسلم في الصلاة (١٣٩٤) من طبعتنا، باب « التغليظ في تفويت صلاة . العصر)) . ورواه أبو داود فى الصلاة (٤٠٩)، ((باب فى وقت صلاة العصر)). (١١٢:١). ورواه الترمذي في تفسير سورة البقرة (٢٩٨٤). (٢١٧:٥ - ٢١٨). ورواه النسائي في الصلاة (٢٣٦:١)، باب ((المحافظة على صلاة العصر)). - كتاب صلاة الكسوف ١٢ - ٨٧ - (١) بابُ العَمَلِ فِي صَلاةِ الكُسُوفِ (*) ٤١٨ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُروةَ ، عَنْ أَبِهِ ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ نَّهُ قَالَتْ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ عَّهِ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِلَّهِ وَالنَّاسُ فَقَامَ فَأَطَالَ القِيَامَ [ثمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ. ثُمَّ قَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ، وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأُوَّلِ. ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأوَّلِ. ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ ، ثُمَّ فَعَلَ فِي الرِّكْعَةِ الآخِرَةِ مِثْلَ ذَلِكَ. ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ. فَخَطَبَ النَّاسَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آَيْتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ. لا يَخْسِفَانِ لِمَوْتٍ أَحِدٍ ، وَلَا لِحَيَاتِهِ . (*) المسألة - ٢٢١ - لقد حدد اللفظ العلمي للشمس بالكسوف ، وللقمر بالخسوف ، وكتب الأقدمين قد تطلق الخسوف على الشمس ، وقد قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم وَالقَمَرَ قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكُلّ في فلك يسبحون ﴾ [يس: ٣٨ - ٤٠] صدق الله العظيم. وصلاة كسوف الشمس سنة مؤكدة ثابتة باتفاق الفقهاء، ودليل ثبوتها في القرآن الكريم : ﴿ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن﴾ أي أنه يصلى عند كسوفها، وثبتت بقوله عَ ليه يوم مات ابنه إبراهيم: ((إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله ، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته ، فإذا رأيتم ذلك فصلوا وادعوا ، حتى ينكشف مابكم )) . متفق عليه . وهي مشروعة حضراً وسفراً للرجال والنساء والصبيان حضورهما كالجمعة والعيدين ، ويؤمر بها من تجب عليه الجمعة اتفاقا ، وإنما لم تجب لخبر الصحيحين المتقدم: ((هَلْ عَلَيْ غيرها؟ أي الصلوات الخمس ، قال : لا إلا أن تطوع)). وقد ثبت أن النبي ◌َّ صلى لكسوف الشمس ، كما ثبت أنه صلى لخسوف القمر ، وحكمة مشروعيتها أن الشمس نعمة من أكبر نعم الله تعالى تتوقف عليها حياة الكائنات ، وظاهر أن كسوفها فيه إشعار بأنها قابلة للزوال ، بل فيه إعلام بأن العالم كله في قبضة إله قدير ، يمكنه = - ٨٩ - ٩٠ - الاستذكار الجامع لِمذاهبٍ نُقّهاء الأمصار / چ ٧ فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَادْعُوا اللَّهَ. وَكَبِّرُوا، وَتَصَدِّقُوا)) ثُمْ قَالَ: ((يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ! وَاللَّهِ! مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرَ مِنْ اللَّهِ أَنْ يَزْنِيَ عَبْدُهُ أَوْ تَزْنِيَ أَمْتُهُ. يَا أَمَّةَ مُحَمَّدٍ ! وَاَللَّهِ . لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ ، لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً، وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا))] (١). ٤١٩ - وَكَذَلِكَ حَدِيثُهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ = بإرادته أن يذهبه في لحظة ، والصلاة في هذه الحالة إظهار للتذلَّل والخضوع لله القوي القادر ، الكبير القاهر ، وذلك من محاسن الإسلام الذي جاء بالتوحيد الخالص ونبذ عبادة الأوثان ومنها الشمس والقمر وغيرهما من العوالم . تصلى صلاة الكسوف جماعة أو فرادى ، سرّاً أو جهراً ، بخطبة أو بلا خطبة ، وفعلها في مسجد الجمعة والجماعة أفضل، ولا يشترط لها إذن الإمام ، ويسن الغسل لها ، وتشرع بلا أذان ولا إقامة، ويندب أن ينادى لها: (الصلاة جامعة)، لأن النبي عَّه («بعث مناديا ينادي: الصلاة جامعة )) . وانظر في هذه المسألة: مغني المحتاج (٣١٦:١)، المهذب (١٢٢:١)، بدائع الصنائع (١: ٢٨٠)، الدر المختار (١: ٧٨٨)، المبسوط السرخسي (٧٤:٢)، الشرح الصغير (٥٣٢:١، ٥٣٦)، القوانين الفقهية ص (٨٨)، المغني (٢: ٤٢٦)، كشاف القناع (٦٧:٢) الفقه على المذاهب الأربعة (٣٦٣:١)، الفقه الإسلامي وأدلته (٣٩٦:٢). (١) ما بين الحاصرتين من الموطأ، وموضعه في النسخة الخطية: ((وذكر الحديث في صلاة الكسوف ر کعتین فی کل ركعة ركوعان )). رواه مالك في أول كتاب الكسوف حديث (١)، باب (( العمل في صلاة الكسوف)) (١٨٦:١)، ومن طريقه أخرجه الشافعي في ( الأم) (٢٤٣:١) باختصار شديد، والبخاري في كتاب الكسوف حديث (١٠٦٥)، باب ((الجهر بالقراءة فى الكسوف)) فتح الباري (٥٤٩:٢)، وحديث (١٠٤٤)، باب ((الصدقة في الكسوف)، ومسلم في كتاب الصلاة حديث (٢٠٥٥) من طبعتنا ص (٤٤٩:٣)، باب ((صلاة الكسوف)) وبرقم (١ - ((٩٠١))) ص (٦١٨:٢) من طبعة عبد الباقى، والنسائى فى الصلاة (١٣٢:٣-١٣٣)، باب ((نوع آخر منه))، عن عائشة، وأبو داود في الصلاة (١١٩١)، باب «الصدقة فيها)) (٣١٠:١) مختصراً، وكذا الدارمي (٣٦٠:١). وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٦٤:٦) من طريق عبد الله بن نمير ، والبخاري في الصلاة حديث (١٠٥٨) من طريق معمر ، وابن خزيمة في صحيحه رقم (١٣٩٥) من طريق محمد بن بشر، ثلاثتهم عن هشام ، بهذا الإسناد ، وليس في البخاري الجزء الأخير من متن الحديث . ١٢- كتاب صلاة الكسوف (١) باب العمل فى صلاة الكسوف - ٩١ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ عَِّ، وَالنَّاسُ مَعَهُ . فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلاً نَحْوَاً مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ. (١) قَالَ: ثُمَّ رَكَعَ رُوعاً طَوِيلاً. ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيامَاً طَوِيلاً وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ . ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعاً طَوِيلاً وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ. ثُمَّ سَجَدَ . ثُمّ قَامَ فِيَامَاً طَوِيلاً وَهُوَ دَوَنَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ. ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعاً طَوِيلاً وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ. ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيامَ طَوِيلاً وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعاً طَوِيلاً وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ. ثُمَّ سَجَدَ ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ. فَقَالَ: ((إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ آَيْتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لا يَخْسِفَانِ لِمَوْتٍ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ ، فَاذْكُرُوا اللّهَ) قَالُوا يَارَسُولَ اللَّهِ ) رَأَيْنَاكَ تَنَاوَلْتَ شَيْئاً فِي مَقَامِكَ هذَا (٢)، ثُمَّ رَأَيْنَاكَ تَكَعْكَعْتَ (٢)، فَقَالَ: ((إِنِّي رَأَيْتُ الْجَنَّةَ (٤). فَوَلْتُ مِنْهَا عُنْقُوداً. وَلَوْ أَخَذَتُهُ لأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَابَقِيَتِ الدُّنْيَا. وَرَأيْتُ النَّارَ ، فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمٍ مَنْظَراً قَطَّ أَفْظَعَ ، وَرَآَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِساءَ )) قَالُوا: لِمَ ؟ يَارَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((لِكُفْرِمِنَّ)) قِيلَ: أَيَكْفُرْنَ بِاللّهِ؟ قَالَ: ((وَيَكْفُرْنَ الْعَشِرَ، وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ. لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ كُلَّهُ، ثُمَّ رَأتْ (١) (نحواً من سورة البقرة) استدل به أن القراءة كانت سراً ، وكذا في بعض طرق حديث عائشة: ((فحزرت قراءته فرأيت أنه قرأ سورة البقرة))، وقيل : إن ابن عباس كان صغيراً فمقامه آخر الصفوف فلم يسمع القراءة فقدر المدة ، وردً على ذلك وردد رواية أخرى: «فقمت إلى جانب النبي (َّ) فما سمعت منه حرفاً)). (٢) (رأيناك تناولت شيئاً) = في بعض الروايات ((تناول شيئاً)) بالخطاب من المضارع، وأصله: ((تناول شيئاً)). (٣) (تكعكعت ) = تراجعت، وفي رواية لمسلم: ((رأيناك كففت)) من الكف ، وهو المنع. (٤) (إني رأيت الجنة ) = ظاهره من رؤية العين = كشف الله تعالى الحجب وطوى المسافة حتى أمكنه أن يتناول منها عنقوداً، يؤيده حديث أسماء في صفة الصلاة: ((دنت مني الجنة حتى لو اجترأت عليها لجنتكم بقطاف من قطافها )) . ٩٢ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهاء الأمصار / ج ٧ مِنْكَ شَيْئاً ، قَالتَ: مَارَأَيْتُ مِنْكَ خَيْراً قَطُّ )) (١). ٤٢٠ - وَعَنْ يَحْمَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عمرةَ، عَنْ عَائِشَة زَوْجِ النّبِىِّ ◌َِّ؛ أَنَّ يَهُودِيَّةً (٢) جَاءَتْ تَسْأَلُهَا ، فَقَالَتَ: أَعَاذَكِ اللَّهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ، فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ رَسُولَ اللَّهِ لَيهِ أَيُعَذَّبُ النَّاسُ فِى قُّبُورِهِمْ (٣)؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَهُ، عَائِذاً بِاللّهِ مِنْ ذَلِكَ. ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ عَه، ذَاتَ غَدَاةِ ، مَرْكَبًا. فَخَسَفَتِ الشَّمْسُ. فَرَجَعَ ضُحِّى. فَمَرَّ بَيْنَ ظَهْرَانَى الْحُجَرِ . ثُمَّ قَامِ يُصَلِّي وَقَامَ النَّاسُ وَرَاءَهُ . فَقَامَ قِياماً طَوِيلاً. ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعاً طَوِيلاً. ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامً طَوِيلاً وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعاً طَوِيلاً وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ. ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ . ثمَّ قَامَ قِيَاماً طَوِيلاً وَهُوَ دُونَ (١) ما بين الحاصرتين من الموطأ، وموضعه في النسخة الخطية: ((في صلاة الكسوف : ركعتان في كل ركعة ركوعان ، والحديث (رواه مالك في كتاب صلاة الكسوف رقم (٢) ، باب ((العمل في صلاة الكسوف)) ص (١: ١٨٦ - ١٨٧)، ومن طريقه أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٩٨:١، ٣٥٨ - ٣٥٩)، والشافعي في (الأم) (٢٤٢:١) في كتاب صلاة الكسوف وفي (المسند ) (١٦٤:١)، والبخاري في الصلاة حديث (١٠٥٢)، باب ((صلاة الكسوف جماعة)). فتح الباري (٥٤٠:٢) ومختصراً في كتاب الإيمان حديث (٢٩)، باب ((كفران العشير))، وفي الصلاة حديث (٤٣١) ، باب (( من صلى وقدامه تنور أو نار أو شيء مما يعيد فأراد به الله )) وفي الصلاة أيضا في أبواب الأذان حديث (٧٤٨)، باب ((رفع البصر إلى الإمام في الصلاة))، وفي بدء الخلق (٣٢٠٢)، باب ((صفة الشمس والقمر)). وأخرجه مسلم في الصلاة رقم (٢٠٧٤) من طبعتنا ص (٤٦١:٣ - ٤٦٢)، وباب (( ما عرض على النبي في صلاة الكسوف)، وبرقم (١٧- (٩٠٧)) ص (٢: ٦٢٦) من طبعة عبد الباقي ، وأخرجه أبو داود في الصلاة (١١٨٩)، باب ((القراءة في صلاة الكسوف)) (٣٠٩:١)، والنسائي في الصلاة (١٤٦:٣)، باب ((قدر القراءة في صلاة الكسوف))، والدارمي (٣٦٠:١)، كلهم بهذا الإسناد . (٢) في رواية عن مسروق عن عائشة قالت : دخل عليّ عجوزتان من عجائز اليهود ، فقالتا : إن أهل القبور يعذبون في قبورهم .... وهذا يدل أنهم يعرفون ذلك من كتبهم . (٣) كانت عائشة تعلم أن العذاب والثواب إنما يكونان بعد البعث . ١٢- كتاب صلاة الكسوف (١) باب العمل في صلاة الكسوف - ٩٣ الْقَيَامِ الأوَّلِ. ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعاً طَوِيلاً وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأوَّلِ. ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ فِيَامَاً طَوِيلاً وَهُوَ دُونَ القِيَامِ الأَوَّلِ. ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعاً طَوِيلاً وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأوّلِ. ثُمَّ رَفَعَ. ثُمَّ سَجَدَ ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ مَاشَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ. ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَعَوَّذُوا مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ (١) . ٩٧٦٤ - وَكَذَلِكَ رواه ابن شهاب، عن عمرة، عن عائشة (٢). ٩٧٦٥ - وَهَذِهِ الأَحَادِيثُ مِنْ أَصَحِّ مَا يُرُوِى فِي صَلاةِ الكُسُوفِ عَنِ النَّبِيِّ ◌ُِّ وَإِنْ كَانَتِ الآثارُ فِي صَلاةِ الكُسُوفِ عَنْهُ كَثِرَةٌ مُخْتَلِفَةٌ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيراً مِنْها فِي "النَّمْهِيدِ "(٣). ٩٧٦٦ - فَأَمَّا أَحَادِيثُ مِالِكِ فِي هَذَا البَابِ فَعَلَى مَا ذَكَرْنَا تَضَمْنَتْ رَكْعَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رُكُوعَانٍ (*). ٠ (١) مابين الحاصرتين من الموطأ، وموضعه في النسخة الخطية: في صلاة الكسوف ، ورواه مالك في کتاب صلاة الكسوف رقم (٣)، باب ((العمل فى صلاة الكسوف)) (١٨٧:١ - ١٨٨)، ومن طريقه رواه البخاري في الكسوف من أبواب الصلاة رقم (١٠٤٩)، باب (( التعوذ من عذاب القبر في الکسوف ، فتح الباري (٥٣٨:٢)، و (١٠٥٥ ، ١٠٥٦) في باب (( صلاة الكسوف في المسجد))، عن يحيى بن سعيد ، بهذا الإسناد . وأخرجه النسائي في الصلاة (١٥١:٣)، باب ((القعود على المنبر بعد صلاة الكسوف))، و(١٣٣:٣ - ١٣٤)، باب ((نوع آخر منه)) عن عائشة، من طريق محمد بن سلمة، عن ابن وهب ، بهذا الإسناد . وأخرجه مسلم في كتاب الصلاة رقم (٢٠٦٣) من طبعتنا ص (٤٥٤:٣) ، باب (( ذكر عذاب القبر فى صلاة الخسوف)، وبرقم (٨ - ((٩٠٣)))، ص (٢: ٦٢١) من طبعة عبد الباقي من طريق سليمان بن بلال ، مسلم في الحديث التالي له ، وابن خزيمة (١٣٧٨) من طريق سفيان ، والدارمي (٣٥٩:١) من طریق حماد بن زيد ، عن سفيان ، جمیعا عن يحيى بن سعيد ، به . (٢) تقدم تخريجه ضمن الحاشية السابقة . (٣) "التمهيد" (٣٠٢:٣). (*) المسألة - ٢٢٢ - اتفق ثلاثة من الأئمة على أن صلاة کسوف الشمس ركعتان ، بدون زيادة فإن فرغ منها قبل انجلائها دعا الله تعالی حتی تنجلي ، ويزيد في کل ر کعة منها قياما = ٩٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقَهاء الأمصارِ / ج ٧ ٩٧٦٧ - وَبَذَلِكَ يَقُولُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيَّ وَأَصْحَابُهما وَجُمُهُورُ أَهْلِ الحِجَازِ . ٩٧٦٨ - وَبِهِ قَالَ اللّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَأَحْمَدُ بْنِ حَنْبَلٍ وَأَبُو ثَورٍ . = وركوعا ، فتكون كل ركعة مشتملة على ركوعين وقيامين وسجودين . وخالف الحنفية في ذلك فقالوا : صلاة الكسوف لاتصح بر کوعین وقیامین ، بل لابد من قيام واحد ور کوع واحد کھیئة الصلوات الأخرى من صلاة العيد والجمعة والنافلة ، ولا تکرار رکوع في كل ركعة بل الركوع واحد ، وسجدتان ، ودليلهم بأن صلاة الكسوف كغيرها من الصلوات في كل ركعة ركوع واحد حديث عطاء بن السائب ، عن أبيه ، عن عبد الله بن عمر ، وطرفه : (انكسفت الشمس يوم مات إبراهيم ابن رسول الله عَّه، ففزع الناس إلى النبي عليه في المسجد ... ))، وهذا الحديث أخرجه أبو داود ، والترمذي في الشمائل ، والنسائي من رواية شعبة، والحاكم وصححه ، وقال : لم يخرجاه من أجل عطاء بن السائب ، وفيه : ثم ركع فكان رکوعہ کقدر قیامہ ، ثم رفع رأسه من الركوع ، فكان قیامه ، کقدر قيامه ، ثم رفع رأسه من الركوع فكان قيامه بقدر ركوعه ، ثم سجد ... إلى آخر الحديث الذي سيأتي في هذا الباب أيضا . ودليلهم أيضا حديث رواه أبو داود والنسائي والحاكم عن قبيصة بن مخارق الهلالي ( نصب الراية) (٢٣٠:٢)، وهاك حديثان آخران عند البخاري عن أبي بكرة ، وعند مسلم عن عبد الرحمن بن سمرة (يأتيان في هذا الباب ) ، يدل ظاهرهما أن الركعتين بركوع واحد ، وهما في نصب الراية (٢٢٩:٢)، ونيل الأوطار (٣٣١:٣) كما أنه ورد مثلهما عن النعمان بن بشير. على أن الذين خالفوا الحنفية قالوا : إنه يصح أدَاءُ صلاة الكسوف بغير هذه الكيفية - يعني الكيفية التي وصفوها والمشتملة على ركوعين وقيامين في كل ركعة - فلو صلاها ركعتين ، كهيئة النفل أجزأه ذلك بدون كراهة ، فالفرق بينهم وبين الحنفية هو أن الحنفية يقولون : لابد من صلاتها بركوع واحد وقيام واحد ، وغيرهم يقول : يجوز أن يصليها بالكيفية المذكورة وبغيرها ، ومن قال : إنها تصلى بركوعين وقيامين ، فإنه يذكر : أن السنة هو القيام الأول ، والركوع الأول ، أما القيام الثاني والركوع الثاني في الركعة الواحدة فهو مندوب على هذا . أما بالنسبة للجهر والإسرار بالقراءة في صلاة الكسوف فقد قال الشافعية والحنفية والمالكية : يخفي الإمام القراءة في صلاة الكسوف ،لأنها صلاة نهارية ، ودليلهم حديث ابن عباس وسمرة رضي الله عنهما، فحديث ابن عباس: ((صليت مع النبي عَّه الكسوف فلم أسمع منه حرفا من القراءة)) وحديث سمرة: ((صلى بنا رسول الله تَ﴾ في كسوف، لا يسمع له صوتا))، وذكر الحنفية الجهر في صلاة خسوف القمر لأنها صلاة ليل أو ملحقة بها ، وقد جهر النبي عَّه في صلاة الخسوف بقراءته في حديث عائشة المتقدم في هذا الباب . وقال الحنابلة : يجهر في صلاتي الكسوف والخسوف ، ودليلهم قول عائشة: (إن النبي عَلَه = ١٢- کتاب صلاة الكسوف (١) باب العمل في صلاة الكسوف - ٩٥ ٩٧٦٩ - وَقَولُهُ فِي الحَدِيثِ وَهُوَ دُونَ القِيَامِ الأوَّلِ فِي القِيَامِ الثَّانِي مِنَ الرَّكْمَةِ = جهر في صلاة الخسوف بقراءته ، فصلى أربع ركعات في ركعتين ، وأربع سجدات )) . ووافق الصاحبان على هذا ودليلهم حديث عائشة المذكور . ذكر الحنابلة أنه يجوز فعل صلاة الكسوف على كل صفة وردت عن الشارع إن شاء أتى في كل ركعة بركوعين وهو الأفضل ؛ لأنه أکثر في الرواية ، وإن شاء صلاها بثلاث ركوعات في كل ركعة، ودليلهم حديث جابر الذي رواه مسلم: ((أن النبي ◌َّ صلى ست ركعات بأربع سجدات )) ولما روى ابن عباس أن النبي مي (( صلى في كسوف: قرأ، ثم ركع، ثم قرأ، ثم ر کی ، ثم قرأ ، ثم ر کع، ثم قرأ، ثم ركع ، والأخرى مثلها )) رواه مسلم أيضا . أو خمس ركوعات في كل ركعة ، لحديث أبي العالية عن أبي بن كعب قال ( انكسفت الشمس على عهد النبي عَّه وأنه صلى بهم ، فقرأ سورة من الطوال ، ثم ركع خمس ركعات ، وسجد سجدتين ثم قام إلى الثانية ، فقرأ سورة من الطوال ، وركع خمس ركعات ، وسجد سجدتين ، ثم جلس كما هو مستقبل القبلة يدعو حتى انجلى كسوفها ) . رواه أبو داود ، وعبد الله بن أحمد. ولا يزيد على خمس ركعات في كل ركعة ، لأنه لم يرد به نص ، ولا يقتضيه القياس ، وإن شاء فعل صلاة الكسوف کنافلة بر کوع واحد ، لأن مازاد عليه سنة . ومهما قرأ به جاز، سواء أكانت، القراءة طويلة أو قصيرة، قالت عائشة: ((إن رسول الله عَليه كان يصلي في كسوف الشمس والقمر أربع ركعات وأربع سجدات ، وقرأ في الأولى بـ (العنكبوت ، والروم )، والثانية بـ (يس))) . أخرجه الدارقطنى . ودليل إطالة القراءة والركوع والقيام حديث ابن عباس الذي يذكر فيه أن النبي عمّة قام قياما طويلا نحواً من سورة البقرة ، ثم ركع ركوعا طويلا ، ثم رفع فقام قياما طويلا ، وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ، ثم سجد ، ثم قام قياما طويلا وهو دون القيام الأول ، ثم ركع ركوعا طويلا ، وهو دون الركوع الأول ، ثم رفع فقام قياما طويلا ، وهو دون القيام الأول ، ثم ر کی ر کوعا طويلا ، وهو دون الر کوع الأول ، ثم سجد ، ثم انصرف وقد تجلت الشمس . متفق عليه . ودليل تطويل السجود حديث ثَبَتَ في الصحيحين في صلاته عَّه في كسوف الشمس من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه . وانظر في هذه المسألة: بدائع الصنائع (٢٨٠:١)، فتح القدير (٤٣٢:١)، مراقي الفلاح ص (٩٢)، الدر المختار (٧٨٨:١)، المبسوط (٧٤:٢)، الكتاب مع اللباب (١٢٠:١) عقود الجواهر المنيفة (١: ١٠٥)، القوانين الفقهية (٨٨)، بداية المجتهد (٢٠٣:١)، الشرح الصغير (٥٣٢:١)، مغني المحتاج (٣١٧:١)، المهذب (١٢٢:١)، المغني (٤٢٢:٢ - ٤٢٦)، كشاف القناع (٦٩:٢- ٧٢) الفقه على المذاهب الأربعة (٣٦٤:١)، الفقه الإسلامي وأدلته (٣٩٨:٢-٤٠٢). ٩٦ - الاستذكار الجامع لمذاهبٍ نُقَهاء الأمصارِ / ج ٧ الأُولى فَلَيْسَ فِيهِ مَا يَحْتَاجُ إِلى تَفْسِيرٍ، وَكَذَلِكَ الرُّكُوعُ الثَّانِي فِي الرِّكْعَةِ الأُولى دُونَ الرُّكُوعِ الأوّلِ فِيها ، لَيْسَ فِي ذَلِكَ مَا يَحْتَمِلُ تَأْوِيلاً. ٩٧٧٠ - وأمَّا قَولُهُ: فِي قِيَّامِ الرِّكْمَةِ الثَّانِيَةِ وَهُوَ دُونَ القِيَامِ الأَوَّلِ فَيحتمل أنْ يَكْونَ أَرادَ دُونَ الأوَّلِ فِي الرِّكْعَةِ الأُولى، فَتَكُونُ الرَّكْعَةُ الأُولِى قِيَامُهَا وَحْدَهُ أَطْوَلُ مِنْ قِيَامِ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ ، وَكَذَلِكَ رُكُوعُها الأوَّلُ يحتمل أَنْ يَكُونَ دُونَ الأَوَّلِ فِيها وَكَذَلِكَ رُكُوعُها الثَّانِيِ دُونَ الرَّكُوعِ الأَوَّلِ فِيهَا وَأَي ذَلِكَ كَانَ فَلا حَرَجَ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . ٩٧٧١ - وَقَدْ زِدْنَا هَذَا الَمَعْنِى بَيَاناً فِي " التَّمْهِيدِ" (١). ٩٧٧٢ - وَفِيمَا ذَكَرْنَا بَعْدُ فِي القِراءَةِ عَنْ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ مَايُبَيْنُ مَذْهَبَهما فِي ذَلِكَ . ٩٧٧٣ - وَقَالَ مَالِكٌ: لَمْ أَسْمَعْ أَنَّ السُّجُودَ يَطُولُ فِى صَلاةِ الكُسُوفِ. وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ . ٩٧٧٤ - وَرَأَتْ فِرْقَةٌ مِنْ أَهْلِ الحَدِيثِ تَطْوِيلَ السُّجُودِ وَرِوَايةِ عَنِ ابْنٍ عُمَرَ. ٩٧٧٥ - وَقَالَ الكُوفِيُّونَ، مِنْهُمْ أَبُو حَنِفَةَ والثَّورِيُّ وَالحَسَنُ بْنُ حيّ : صَلَاةَ الكُسُوفِ كَهَةٍ صَلَاتِنَا رَكْعَتَانِ نَحو صَلاةِ الصِّبْحِ ، ثُمَّ الدُّعَاءُ حَتّى يَنْجَلَيَ. ٩٧٧٦ - وَهُوَ قَولُ إِبْرَاهِيمَ النَّخعيِّ (٢). ٩٧٧١ - وَرَوَى مُحَمَّدٌ قَولَ الكُوفِيِّينَ فِي صَلاةِ الكُسُوفِ عَنِ (١) (٣٠٣:٣). (٢) مصنف عبد الرزاق (١٠٣:٣)، المجموع (٦٤:٥)، والمحلى (٩٦:٥). ١٢- كتاب صلاة الكسوف (١) باب العمل في صلاة الكسوف - ٩٧ النَّبِيِّ عَّهُ مِنْ حَدِيثٍ أَبِي بِكْرَةَ (١)، وَسَمُرَةَ بْنِ جُندب (٢)، (١) عن أبي بكرةَ قال: كُنا عندَ النبيِّ معَِّ، فَكَسَفَتِ الشمسُ، فَقَامَ عَلَّهِ عَجْلاناً إلى الْمَسْجِدِ فجرَّ إزارَهُ أو ثَوْبَهُ ، وثاب إليهِ ناسٌ ، فصَلَّى بهم ركعتينٍ نحو ما تصلونَ ، ثم جُلِّيَ عنها، فأقبلَ رسولُ اللَّهِ عَّهُ وثابَ إليهِ الناسُ فقالَ: ((إنَّ الشمسَ والقمرَ آيتانِ من آياتِ اللَّهِ يُخَوِّفُ بِهِما عبادهُ ، وإِنَّهما لا يَنْكَسِفانِ لموتِ أَحدٍ من الناسِ - وكان ابنُه تُوفي - فإذا رأيتُمْ منها شيئاً ، فَصَلُوا حَتَّى يُكْشَفَ ما بِكُمْ)). أخرجه أحمد ٥ / ٣٧، والبخاري (١٠٤٠) في الكسوف: باب الصلاة في كسوف الشمس ، و(١٠٤٨) باب قول النبي ◌ّ: ((يخوف الله عباده بالكسوف))، و (١٠٦٢) و (١٠٦٣) باب الصلاة في كسوف القمر ، و (٥٧٨٥) في اللباس : باب من جر إزاره من غير خيلاء ، والنسائي ٣ / ١٢٤ في الكسوف: باب كسوف الشمس والقمر، و ٣ / ١٤٦ ما قبل باب قدر القراءة في صلاة الكسوف ، و٣ /١٥٢ - ١٥٣ باب الأمر بالدعاء في الكسوف . وقِولُ أَبِي بَكْرَةَ: ((فَصَلَّى بِهِمْ ركعتينِ نحو ما تُصَلُّون )) أرادَ به تُصَلُّون صلاةَ الكُسوفِ ركعتينِ في أربع ركعاتٍ وأربعِ سَجَدَاتٍ . (٢) حديث سمرة بن جندب رواه عنه: ثعلبة بنُ عِبَادِ العَبْدي أنه شَهِدَ خُطبةً يَوْماً لسَمُرَةَ ابنِ جندب، فَذَكَرَ في خُطبتِهِ حديثاً عن رسولِ اللَّهِ عَّه، قال سَمُرَةُ: بينَا أنا يَوْماً وغلامٌ من الأنصارِ نَرْمِي غَرَضاً لنا على ◌َهْدِ رسولِ اللَّهِ عَّهِ حَتَّى إذا كانت الشمسُ قَدْرَ رُمْحينٍ أو ثلاثةٍ في عينِ الناظرِ من الأُفقِ، اسْوَدَّتْ ، فقالَ أحدُنا لصاحبِهِ: انطلِقْ بنا إلى المسجدِ فو اللَّهِ لتُحْدِثَنَّ هذهِ الشمسُ لرسولِ اللهِ عَّهُ فِي أُمَّتِهِ حَدِيثاً ، قالَ : فَدَفَعْنا إلى المسجدِ ، فَوافَقْنا رسولَ اللَّهِ عَّه، وإذا هو بارزٌ حِينَ خَرَجَ إلى الناسِ ، قالَ : فَتَقَدَّم، فَصَلَّى بناكأطولِ ما قامَ بنا في صلاةٍ قَطُّ لا نَسْمِعُ لَهُ صوتاً، ثم سَجَدَ كأطولِ ما سَجَدْنا في صلاةٍ قَطُّ لا نَسْمِعُ لَهُ صوتاً ، ثم قَعَدَ في الركعةِ الثانيةِ مثلَ ذلكَ قالَ : فوافقَ تَجَلّي الشمسِ جلوسَهُ في الركعةِ الثانيةِ ، فَسَلَّمَ . أخرجه أبو داود (١١٨٤) في الصلاة: باب من قال أربع ركعات، والنسائي ٣ / ١٤٠-١٤١ في الكسوف ، من طريق زهير به ، كما أخرجه الإمام أحمد (١٦:٥) ، وصححه ابن حبان (٢٨٥٢)، واستدركه الحاكم (٣٣٩:١ - ٣٣١)، وأخرجه البيهقي في الكبرى (٣٣٩:٣)، وفي (( معرفة السنن والآثار)) (٧٠٨٥:٥). وراويه : ثعلبة بن عباد الليثي : وثقه ابن حبان (٩٨:٤) ، وله ترجمة في التاريخ الكبير (١٧٤:٣)، الجرح والتعديل (٤٦٣:١:١)، والميزان (٣٧١:١)، وصحح الترمذي حديثه أيضاً. ٩٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمصار / ج ٧ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ (١)، والنُّعمانِ بْنِ بشيرٍ (٢)، وَقَّبِيصَةً (١) حديث ابن عمر من طريق ابن وهب ، عن عمرو بن الحارث ، عن عبد الرحمن ابن القاسم، عن أبيه عن ابنٍ عُمَرَ أَنَّه كانَ يُخْبِرُ عن رسولِ اللَّهِ عَفيِ: ((أن الشَّمْسَ والقَمَرَ لا يَخْسِفَانِ لِمَوْتٍ أَحَدٍ ، ولا لِحياتِهِ ، ولكنَّهما آيتان من آيات اللَّهِ فِإِذَا رأيْتُموهُما فَصَّلُّوا)) . أخرجه الإمام أحمد (١٠٩/٢)، والبخاري (١٠٤٢) في الكسوف : باب الصلاة في كسوف الشمس، و ( ٣٢٠١) فى بدء الخلق: باب صفة الشمس والقمر، ومسلم (٩١٤ ) فى طبعة عبد الباقي في الكسوف : باب ذكر النداء بصلاة الكسوف ((الصلاة جامعة)) والنسائي ١٢٥/٣-١٢٦ في الكسوف : باب الأمر بالصلاة عند كسوف الشمس. (٢) حديث النعمان بن بشير رواه : أيوب السختياني ، عن أبي قلابة ، عن النعمان ، قال: ((كسفت الشمس على عهد رسول الله ﴾ فجعل يصلي ركعتين ركعتين حتى تجلت الشمس)). رواه أبو داود في الصلاة حديث (١١٩٣)، باب ((من قال: يركع ركعتين)» (٣١٠:١) ، عن أحمد بن أبي شعيب الحراني ، عن الحارث بن عمير البصري ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، به . ورواه النسائي في الصلاة حديث رقم (١٤٨٥)، باب ((نوع آخر)) (٣: ١٤١)، عن محمد بن بشار ، عن عبد الوهاب الثقفي ، عن خالد الحذاء عن أبي قلابة به وحديث رقم (١٤٨٧) ص (١٤٤:٣)، عن محمد بن المثنى ، عن معاذ بن هشام ، عن أبيه ، عن قتادة ، عن أبي قلابة ، به مختصراً . وأخرجه ابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها رقم (١٢٦٢)، باب ((ما جاء في صلاة الكسوف)) عن محمد بن المثنى، وأحمد بن ثابت ، وجميل بن الحسن ، قالوا : حدثنا عبد الوهاب ، حدثنا خالد الحذاء ، عن أبي قلابة ، عن النعمان بن بشير ، به ، ص (٤٠١:١). وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٧١:٤، ٢٧٧)، والحاكم في (المستدرك) (٣٣٢:١)، وقال: ( هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذا اللفظ ) ، وقال ابن حجر في (التلخيص ) : صححه ابن عبد البر ورد ابن التركماني في ( الجوهر النقي) على قول البيهقي أنَّ أبا قلابة لم يسمع من النعمان ، فقال : ( قول البيهقي: لم یسمعه منه ، دعوى بلا دليل ، ولو صح الطريق الذي ذكره البيهقي ، وفيه : عن أبي قلابة ، عن رجل ، عن النعمان، لم يدل على أنه لم يسمعه من النعمان ، بل يحتمل أنه سمعه منه ، ثم من رجل عنه ، وقال ابن حزم : أبو قلابة أدرك النعمان فروى هذا الخبر عنه، ثم رواه عن آخر ، عنه فحدث بكلتا روايتيّهِ ، وصرح ابن عبد البر في ( التمهيد ) بصحة هذا الحديث ، وقال : من أحسن حديث ذهب إليه الكوفيون . حديث أبي قلابة عن النعمان ). وقد قال أبو حاتم في ( المراسيل) ص (١١٠): أبو قلابة أدرك النعمان ابن بشير ، ولا أعلم سمع منه . وقال يحيى بن معين : أبو قلابة عن النعمان بن بشير هو مرسل . ١٢- كتاب صلاة الكسوف (١) باب العمل فى صلاة الكسوف - ٩٩ الهلاليٌ (١)، وَعَبْدِ الرَّحمنِ بْنٍ سَمْرَةَ (٢). ٩٧٧٨ - وَقَدْ ذَكَرْنَا بَعْضَها فِي " التِّمْهِيدِ "(٣) وَهِيَ آثَارٌ مَشْهُورَةٌ صِحَاحٌ إِلا أَنَّ المَصِيرَ إِلى زِيَادَةٍ مَنْ حَفِظَ [أَوْلَى](٤). ٩٧٧٩ - فَإِنْ قِيلَ : إِنَّهُ قَدْ رُويَ فِي صَلاةِ الكُسُوفِ عَشْرُ رَكعاتٍ فِي رَكْعَةٍ وَثَمَانِي رَكعاتٍ فِي رَكْعَةٍ وَسِتُ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَةٍ وَأَرَبَعُ رَكَعاتٍ فِي رَكْعَةٍ ، فَلا صرت إِلى زِيَادَةٍ مَنْ زَادَ فِي ذَلِكَ ؟ (١) عن أيوب، عن أبي قلابة عن قبيصة الهلالي ، قال : كسفت الشمس على عهد رسول اللَّه عَُّ فخرج فَزِعاً يجرّ ثوبه وأنا معه يومئذ بالمدينة ، فصلى ركعتين فأطال فيهما القيام ، ثم انصرف وانجلت ، فقال (( إنما هذه الآيات يخوف اللَّه بها، فإذا رأيتموها فصلوا كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة )) . أخرجه أبو داود (١١٨٥)، باب ((من قال أربع ركعات)) (٣٠٩:١)، والنسائي في الصلاة (١٤١:٣) باب (( نوع آخر )). (٢) عن عبد الرحمن بن سَمُرَةَ ، قال: كُنْتُ أرمي بأسْهُم بالمدينةِ إِذْ حَسَفَتِ ، فَتَبَذَتُها ، فقلتُ: واللَّهِ لأَنْظُرنَّ ما يَحْدُثُ لِرسولِ اللَّهِ عَه فِي كسوف الشَّمس، قالَ: فَأَتَيْتُهُ وهو عَِّ قائمٌ في الصلاةِ رافعٌ يديْهِ ، قال: فَجَعَلَ يُسَبِّحُ، وَيَحْمَدُ ، ويُكَبِّرُ، ويُهَلِّلُ ويَدْعُو حَتَّى حُسِرَ ، فَلَما حُسِرَ عَنْهَا قَراً سورتينِ وصَلَّى رَكْعَتَيْنِ . رواه مسلم فى كتاب الصلاة حديث (٢٠٨٣) من طبعتنا ص (٤٦٧:٣ - ٤٦٨)، باب (( ذكر النداء بصلاة الكسوف))، وهو برقم (٢٥ - ((٩١٣))) ص (٦٢٩:٢) من طبعة عبد الباقي . وأخرجه أبو داود في الصلاة (١١٩٥)، باب ((من قال: يركع ركعتين)) (٣١١:١)، والنسائي في الصلاة (١٤٣:٣)، باب (( التسبيح والتهليل والدعاء عند كسوف الشمس))، والإمام أحمد في مسنده (٦٢:٥) وابن أبي شيبة في (المصنف) (٤٦٩:٢)، والحاكم في المستدرك (٣٢٩:١) من طريق سالم بن نوح . (٣) في "التمهيد" (٣٠٤:٣ - ٣٠٥) واقتصر على ذكر حديث قبيصة، والنعمان. (٤) ما بين الحاصرتين سقطت في (س) . ١٠٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٧ قِيلَ لَّهُ: تِلْكَ آثارٌ مَعَلُولَةٌ ضَعِيفةٌ قَدْ ذَكَرْنَا عِلَلَهَا فِي " النَّمْهِيدِ " (١). ٩٧٨٠ - وَمِنْ أَحْسَنِ حَدِيثٍ ذَهَبَ إِليهِ الكُوفُونَ حَدِيثُ أَبِي قَلاَبَةَ عَنِ النَّعمانِ أبْنٍ بَشِيرٍ ، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللّهِ مَه فِي الْكُسُوفِ نَحو صَلَائِكُمْ يَرْجَعُ وَيَسْجُدُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ ، ويسأل حتى تجلت . ٩٧٨١ - رَوَاهُ أَيُوبُ السختيانيُّ وَعَاصِمَ الأحْوَلُ ، عَنْ أَبِي قلابَةَ (٢) . ٩٧٨٢ - وَقَالَ قَبِيصَةُ الهلالِيُّ عَنِ النَّبِيِّ عَه: إِذَا انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ أَو القَمَرُ فَصَلُوا كَأَحْدَثِ صَلاةٍ صَلَيْتُمُوهَا مَكْتُوبَةٌ (٣) . ٩٧٨٣ - وَقَدْ ذَكَرْنَا الأَسَانِيدَ بِذَلِكَ فِي " التَّمْهِيدِ" (٤). ٩٧٨٤ - وَإِنَّمَا يَصِيرُ كُلِّ عَالِمٍ إِلى مَارَوَى عَنْ شُوخِهِ وَرَأَى عَلَيْهِ أَهْلِ بَلَدِهِ . وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ اخْتِلافً بِبَاحَةٍ وَوسعةٍ؛ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَه صَلَّى صَلاةَ الكُسُوفِ مِرَاراً، فَحكى كُلِّ مَارَآَى، كَلِّ صَادِقٌ قَدْ جَعَلَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ عَّه كَالنَّجُومِ فَكْلُهُمْ فِي النَّقْلِ مَنِ اقْتَدِى بِهِ امْتَدى . ٩٧٨٥ - وَقَدْ تَكُلَّمْنَا عَلى مَعْنِى هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ ((بَيَانِ العِلْمِ)) بِمَا فِيهِ بَيَانٌ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ . ٩٧٨٦ - وَأَمَّا ظَنُّ مَنْ ظَنَّ مِنَ الكُوفِينَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَهْ لَمْ يَكُنْ رُكُوعُهُ رُكُوعَيْنِ فِي رَكْعَةٍ إِلا لِرَفْعِهِ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ لِيعلمَ هَلْ تَجَلَّتِ الشّمْسُ أَمْ لَا ، فَلَيْسَ ذَلِكَ بِشَيءٍ لأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَه لَمْ يُصَلِّ صَلاة الكُسُوفِ فِي صَحْرَاءَ قَطّ فِيمَا عَلِّمْتُ (١) (٣: ٣١٣). (٢) تقدم في (٩٧٧٧). (٣) تقدم فى الفقرة (٩٧٧٧). (٤) (٣: ٣٠٥).