Indexed OCR Text

Pages 41-60

٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (٢) باب قصر الصلاة في السفر - ٤١
لأَنَّهَا لا ذِكْرِ لَهَا فِي الْقُرْآن(١) وَسُؤَالِ السَائِلِ عَنْ صَلاة السَّفَرِ فِي الأَمْنِ دُونَ الخَوْف،
وإِنَّمَا فِي القُرآن قَدْ قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَإِذَا ضربْتُمْ فِى الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ
تَقْصُرُوا مِنَ الصلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتَنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [١٠١: النساء] فَأَجَابَهُ أَبْنُ عُمَرَ
بِكَلَامٍ مَعْنَاهُ أَنَّ الذي نَزَلَ عَلَيْهِ القُرآنُ عَّهُ قَصِرَ وَهُوَ آمِنٌ فِي السَّفَرِ ، وَنَحْنُ نَفْعَل
كَمَا رَأَيْنَاهُ يَفْعَلُ .
٣٠٨ - مالِكٌ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبْرِ، عَنْ
عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ◌َهِ؛ أَنَّهَا قَالَتْ: فُرِضَت الصَّلاةُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَينِ ، في
الحَضَرِ والسَّفَرِ فَأَقِرَّتْ صَلاةُ السَّفَرِ . وَزِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَر(٢).
٧٨٢٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَمَّا حَدِيثُهُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنِ ابْنِ شهابٍ ، عَنْ رَجُلِ
مِن آل خَالدِ بْنِ أسيدٍ فَلمْ يَخْتَلِفِْ رُوَةُ "مُوطَّأُ " مَالِك فِي إِسْتَادِهِ إِلا أَنَّهُ لَمْ يُسَمِّهِ، وَلَا
سَمَّى الرَّجُلَ السَّائِلَ لِعَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ (٣).
(١) القصر المذكور في القرآن إذا كان سفراً وخوفاً واجتمعا جميعاً، وانظر الفقرة (٧٨٢٢)
(٢) الموطأ: ١٤٦ والموطأ برواية محمد بن الحسن: ٨٠، ح رقم (١٨٩)،
وأخرجه من طريقه: البخاري (٣٥٠) في الصلاة : باب كيف فرضت الصلوات في الإسراء ؟
فتح الباري (٤٦٤:١) ومسلم في الصلاة، ح (١٥٤٢) في طبعتنا، باب ((صلاة المسافرين
وقصرها))، ص (٣:٣)، وبرقم (٦٨٥) في طبعة عبد الباقي وأبو داود (١١٩٨) في الصلاة: باب
صلاة المسافر (٣:٢) والنسائى ٢٢٥/١ - ٢٢٦ فى الصلاة : باب كيف فرضت الصلاة .
وأخرجه أحمد ٢٧٢/٦، والبيهقي ١٤٣/٣ من طريق صالح بن كيسان ، بهذا الإسناد .
وأخرجه البخاري (١٠٩٠) في تقصير الصلاة : باب يقصر إذا خرج من موضعه الفتح
(٥٦٩:٢)، و (٣٩٣٥) في مناقب الأنصار: باب التاريخ، ومسلم برقم (١٥٤٤) في طبعتنا ،
وبرقم (٦٨٥) في طبعة عبد الباقي ، ومن طريق يونس، عن الزهري ... أخرجه مسلم في الصلاة ،
برقم (١٥٤٣) في طبعتنا. والدارمي ٣٥٥/١، والنسائي ٢٢٥/١، والبيهقي ١٤٣/٣ من طرق عن
الزهري ، عن عروة ، عن عائشة .
ومن طريق يونس ، عن الزهري٠٠٠٠ أخرجه مسلم في الصلاة ، برقم (١٥٤٣) في طبعتنا .
(٣) في ((التمهيد)) (١٦١:١١): ((وأسقط من الإسناد رجلاً)).

٤٢- الاستذكار الجامع لمذاهب فُقَهاء الأمصارِ / ج ٦
٧٨٢٠م - وَقَدْ أَقَامَ إِسْتَادَ هَذَا الْحَدِيثِ جَمَاعَةٌ مِنْ رُوَاةِ ابْنٍ شِهَابٍ وسَمّوا
الرَّجُلَ، مِنْهُمْ: مَعْمِرٌ ، وَيُونُسُ ، وَالَّيْتُ بْنُ سَعْدٍ ؛ فَرووهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عنْ
عَبْدِ اللـه بِنْ أَبِي بَكْر بْن عَبْدِ الرحْمنِ، عَنْ أَمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أَسيدٍ ؛ أَنَّهُ
سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرحْمنِ ! إِنَّاتَجِدُ صَلَاةِ الْخَوْفِ .، وَذَكَرُوا الَحَدِيثَ.
٧٨٢١ - وَقَدْ ذَكَرْنَا الأَسَانِيد عَنْهُم بِذَلَكَ فِي («التَّمْهِيدِ))(١)
٧٨٢٢ - وَفِي هَذا الْحَديثِ مِنِ الفِقْهِ: أَنَّ قَصْرَ الصَّلاةِ فِي السَّفَرِ مِنْ غَيْرٍ
خَوْفٍ سُنّةٌ مَسْئُونَةٌ لا فَرِيضَةٌ مَذْكُورَةٌ فِي القُرآنِ .
٧٨٢٣ - لأنَّ القَصْرَ فِ القُرآنِ إِمَا هُوَ لَنْ ضَرَبَ فِي الأرْضِ مُسَافِراً إِذَا خَافَ
(١) في ((التمهيد)) (١٦١:١١-١٦٤) وخلاصة ما ذكره أنَّ هذا الحديث یرویه ابن شهاب ، عن
عبد الله بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، عن أمية بن عبد الله بن خالد بن عبد
الله بن أُسید ، عن ابن عمر .
وأنه قد رواه : معمر ، والليث بن سعد ، ویونس بن یزید من غير رواية ابن وهب
فأما حدیث معمر ، فذ کر عبد الرزاق : أنبأنا معمر . عن الزهري . عن عبد الله بن أبي بكر ، عن
عبد الرحمن بن أمية بن عبد الله أنه قال لابن عمر : هذه صلاة الخوف وصلاة الحضر في القرآن.
ولا نجد صلاة المسافر . فقال ابن عمر ، بعث الله إلينا نبيه عليه الصلاة والسلام ونحن أجفا الناس
نصنع کما صنع رسول الله
وأما حديث الليث ، فقد رواه عن ابن شهاب ، عن عبد الله بن أبي بكر بن عبد الرحمن ، عن
أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد . أنه قال لعبد الله بن عمر: إنا نجد صلاة الحضر وصلاة الخوف
في القرآن ولا نجد صلاة السفر، فقال ابن عمر: إن الله تعالى بعث إلينا محمداً عليه ونحن لا
نعلم شيئاً، فإنما نفعل كما رأيناه يفعل.
وأما حدیث یونس فقد رواه عن ابن شهاب ، قال : أخبرني عبد الله بن أبي بكر بن عبد الرحمن
ابن الحارث : أنَّ أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد أخبره : أنه سأل عبد الله بن عمر بهذا الخبر.

٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (٢) باب قصر الصلاة في السفر - ٤٣
الَّذِينِ كَفَرُوا، فَصَحَّ القَصْرُ لِلْمُسَافِرِ بِشَرْطِ السَّفَرِ وَشَرْطِ الخَوْفِ .
٧٨٢٤ - ثُمَّ قَصرَ رَسُولُ اللَّهِ عَُّ فِي عُمرِهِ وَغَزَوَاتِهِ وَحِجَّتِهِ آمِناً ، فَكَانَ
ذَلِكَ زِيَادَةَ بَيَانٍ عَلَى مَافِي القُرآن (١)
(١) قال ابن قيم الجوزية في زاد المعاد في هدي خير العباد (٤٦٤:١) طبعة مؤسسة الرسالة ( وكان
يَقْصُرُ الرباعية فيصلها ركعتين من حين يخرج مسافراً إلى أن يرجع إلى المدينة ، ولم يثبت عنه أنه
أتم الرباعية في سفره البتة، وأمَّ حديث عائشة: أن النبي ◌َّه كان يَقْصُرُ في السفر، ويتم ويفطرُ
ويصوم، فلا يصح، وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: ( هو كَذِبٌ على رسول اللّه :
وقد روي : كان يَقْصُرُ وتُتِمّ ، الأول بالياء آخر الحروف ، والثاني بالتاء المثناة من فوق ، وكذلك
يفطرُ وتصوم ، أي : تأخذ هي بالعزيمة في الموضعين ، قال شيخنا ابن تيمية : وهذا باطل ما كانت
أم المؤمنين تخالف رسول الله عليه وجميع أصحابه ، فتصلي خلاف صلاتهم ، كيف والصحيح
عنها أنها قالت : إن الله فرض الصلاة ر کیتین ر کیتین، فلما هاجر رسول اللّه عمل﴾ إلى المدينة زيد
في صلاة الحضر ، وأقرت صلاة السفر ، فكيف يظُنُّ بها مع ذلك أن تُصَلّي بخلاف صلاة النبي
4 والمسلمين معه .
وقد أتمت عائشة بعد موت النبي عمّيه ، قال ابن عباس وغيره : إنها تأولت كما تأول عثمان ،
وإن النبي عي كان يقصر دائماً. فركب بعض الرواة بين الحديثين حديثاً، وقال : فكان رسول
الله ◌َّ يقصر وتتم هي ، فغلط بعض الرواة ، فقال : كان يقصر ويتم ، أي : هو .
والتأويل الذي تأولته قد اختلف فيه ، فقيل: ظنت أن القصر مشروط بالخوف في السفر . فإذا
زال الخوف. زال سبب القصر. وهذا التأويل غير صحيح. فإن النبي عم ليه سافر آمنا وكان يقصر
الصلاة، والآية قد أشكلت على عمر وعلى غيره. فسأل عنها رسول الله عَليه. فأجابه بالشفاء
وأن هذا صدقة من الله وشرع شرعه للأمة ، وكان هذا بيان أن حكم المفهوم غير مراد ، وأن
الجناح مرتفع في قصر الصلاة عن الآمن والخائف . وغايته أنه نوع تخصیص للمفهوم ، أو رفع له،
وقد يقال : إن الآية اقتضت قصراً يتناول قصر الأركان بالتخفيف . وقصر العدد بنقصان ر کعتين،
وقُيِّدَ ذلك بأمرين: الضرب في الأرض، والخوف ، فإذا وجد الأمران ، أبيح القصران ، فيصلون
صلاة الخوف مقصورة عددها وأركانها ، وإن انتفى الأمران ، فكانوا آمنين مقيمين ، انتفى
القصران فيصلون صلاة تامة كاملة ، وإن وجد أحد السببين ، ترتب عليه قصره وحده ، فإذا وجد
الخوف والإقامة . قصرت الأركان ، واستوفي العدد . وهذا نوع قصر . وليس بالقصر المطلق في =

٤٤- الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ٦
= الآية . فإن وجد السفر والأمن ، قصر العدد واستوفي الأركان ، وسميت صلاة أمن ، وهذا
نوع قصر ، وليس بالقصر المطلق ، وقد تسمى هذه الصلاة مقصورة باعتبار نقصان العدد ، وقد
تسمى تامة باعتبار إتمام أركانها، وأنها لم تدخل في قصرالآية ، والأول اصطلاح كثير من الفقهاء
المتأخرين ، والثاني يدل عليه كلام الصحابة ؛ كعائشة وابن عباس وغيرهما ، قالت عائشة :
فرضت الصلاة ركعتين ركعتين ، فلما هاجر رسول الله 4 إلى المدينة، زيد في صلاة الحضر،
وأقرَّت صلاة السفر ، فهذا يدل على أن صلاة السفر عنها غير مقصورة من أربع . وإنما هي
مفروضة كذلك ، وأن فرض المسافر ركعتان ، وقال ابن عباس : فرض الله الصلاة على لسان
نبيكم في الحضر أربعاً ، وفي السفر ركعتين ، وفي الخوف ركعة . متفق على حديث عائشة ،
وانفرد مسلم بحديث ابن عباس (١)
وقال عمر رضي الله عنه : صلاة السفر ركعتان ، والجمعة ركعتان ، والعيد ركعتان ، تمام غير
قصر على لسان محمد ێے ، وقد خاب من افتری (٢) ، وهذا ثابت عن عمر رضي الله عنه ،
وهو الذي سأل النبي عَّه: ما بالنا نقصر وقد أمنًا؟ فقال له رسول الله عليه: «صدقة تصدَّق
بها الله عليكم ، فاقبلوا صدقته )
ولا تناقض بين حديثه، فإن النبي عليه لما أجابه بأن هذه صدقة الله عليكم، ودينه اليسر السمح،
علم عمر أنه ليس المراد من الآية قصر العدد كما فهمه كثير من الناس ، فقال : صلاة السفر
ركعتان، تمام غير قصر . وعلى هذا ، فلا دلالة في الآية على أن قصر العدد مباح منفي عنه الجناح،
فإن شاء المصلي ، فعله ، وإن شاء ، أتم .
وكان رسول الله ي يواظب في أسفاره على ركعتين ركعتين، ولم يربع قط إلا شيئا فعله في
بعض صلاة الخوف ، کما سنذكره هناك ، ونبین ما فيه إن شاء الله تعالى.
وقال أنس : خرجنا مع رسول الله ﴾ من المدينة إلى مكة ، فكان يصلي ركعتين ركعتين حتى
رجعنا إلى المدينة . متفق عليه (٣)
ولما بلغ عبد الله بن مسعود أن عثمان بن عفان صلى بمنى أربع ركعات قال: إنَّا لله وإنّا إليه۔
(١) رواه مسلم (٦٨٧) وأبو عوانة ٣٣٥/٢، وأحمد (٢١٢٤) و (٢١٧٧) و (٢٢٩٣) وأبو داود (١٢٤٧) والنسائي
١٦٩/٣.
(٢) رواه النسائي ١١٨/٣ في تقصير الصلاة، وابن ماجه (١٠٦٤) في إقامة الصلاة . باب تقصير الصلاة في السفر،
وأحمد ٣٧/١، والطيالسي ١٢٤/١ دون قوله ((وقد خاب من افترى)) وإسناده صحيح ، وصححه ابن حبان
(٥٤٤)
(٣) رواه البخاري ٤٦٣/٢ في التقصير: باب ما جاء في التقصير، وكم يقيم حتى يقصر، ومسلم (٦٩٣) في صلاة
المسافرين : باب صلاة المسافرين، والترمذي (٥٤٨) في الصلاة : باب ما جاء في كم تقصر الصلاة ، والنسائي
١٢١/٣ في تقصير الصلاة : باب المقام الذي يقصر بمثله الصلاة ، وابن ماجه (١٠٧٧) في إقامة الصلاة: باب كم
يقصر الصلاة المسافر إذا أقام ببلدة .

٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (٢) باب قصر الصلاة في السفر - ٤٥
= راجعون، صليت مع رسول الله مع/ بمنى ركعتين ، وصليت مع أبي بكر بمنى ركعتين ،
وصليت مع عمر ابن الخطاب بمنى ركعتين ، فليت حظي من أربع ركعات ركعتان مُتَقَبَلْتَان .
متفق عليه(١) ولم يكن ابن مسعود ليسترجع من فعل عثمان أحد الجائزين الخير بينهما ، بل الأولى
على قول ، وإنما استرجع لما شاهده من مداومة النبي عليه وخلفائه على صلاة ركعتين في السفر.
وفي صحيح البخاري عن ابن عمر رضي الله عنه قال: صحبت رسول الله ميه ، فكان في
السفر لا يزيد على ركعتين ، وأبا بكر وعمر وعثمان (٢) . يعني في صدر خلافة عثمان ، وإلا
فعثمان قد أتم في آخر خلافته ، وكان ذلك أحد الأسباب التي أنكرت عليه ، وقد خرج لفعله
تأويلات :
أحدها : أن الأعراب كانوا قد حجوا تلك السنة ، فأراد أن يعلمهم أن فرض الصلاة أربع ؛ لئلا
یتوهموا أنها ر کعتان في الحضر والسفر ، ورُدّ هذا التأويل بأنهم كانوا أحرى بذلك في حج النبي
#، فكانوا حديثي عهد بالإسلام، والعهد بالصلاة قريب، ومع هذا، فلم يربع بهم النبي عَّه
التأويل الثاني : أنه كان إماما للناس ، والإمام حيث نزل ، فهو عمله ومحل ولايته، فكأنه وطنه .
ورُدَّ هذا التأويل بأن إمام الخلائق على الإطلاق رسول الله عَّه كان هو أولى بذلك ، وكان هو
الإمام المطلق ، ولم يربع .
التأويل الثالث : أن منى كانت قد بُنيت وصارت قرية كثر فيها المساكن في عهده ، ولم يكن
ذلك في عهد رسول الله عمّ، بل كانت فضاء، ولهذا قيل له: يا رسول اللّه ألا نبني لك بمنى
بيتا يُظلُّكَ من الحر؟ فقال: ((لا، مِى مَنَاخُ مَنْ سَبَقَ))(٣) فتأول عثمان أن القصر إنما يكون في
حال السفر، ورُدَّ هذا التأويل بأن النبي عليه أقام بمكة عشرا يقصر الصلاة .
التأويل الرابع: أنه أقام بها ثلاثاً، وقد قال النبي تَهُ:( يُقِيمُ المهَاجِرُ بَعْدَ قضَاء نُسُكِهِ ثَلاثَاً))(٤) .=
(١) رواه البخاري ٤٦٥/٢ في التقصير: باب الصلاة بمنى ، ومسلم (٦٩٥) في تقصير الصلاة : باب قصر الصلاة بمنى،
والنسائي ١٢٠/٣ في تقصير الصلاة : باب الصلاة بمنى .
(٢) رواه البخاري ٤٧٦/٢ في التقصير: باب من لم يتطوع في السفر دبر الصلاة.
(٣) رواه الترمذي (٨٨١) في الحج: باب ما جاء في أن منى مناخ من سبق، وأبو داود (٢٠١٩) في المناسك : باب تحريم
حرم مكة ، وابن ماجه (٣٠٠٦) في المناسك: باب النزول بمنى، والحاكم ٤٦٦/١، ٤٦٧، والدارمي ٧٣/٢،
وأحمد ١٨٧/٦، ٢٠٧ كلهم من حديث إبراهيم بن المهاجر، عن يوسف بن ماهك ، عن أمه مسيكة عن عائشة
وإبراهيم ابن المهاجر لين الحفظ . ومسيكة أم يوسف لا يعرف حالها ، ولا يعرف روى عنها غير ابنها ، ومع ذلك
فقد صححه الحاكم ، ووافقه الذهبي ، وحسنه الترمذي .
(٤) رواه البخاري ٢٠٨/٧ في فضائل أصحاب النبي ﴾: باب إقامة المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه، ومسلم (١٣٥٢)
في الحج : باب جواز الإقامة بمكة للمهاجر من حديث العلاء بن الحضرمي .

٤٦- الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهاء الأمْصارِ / ج ٦
= فسماه مقيما ، والمقيم غير مسافر، ورُدَّ هذا التأويل بأن هذه إقامة مقيدة في أثناء السفر ليست
بالإقامة التي هي قسيم السفر ، وقد أقام عميد بمكة عشراً يقصر الصلاة ، وأقام بمنى بعد نسكه أيام
الجمار الثلاث يقصر الصلاة .
التأويل الخامس : أنه كان قد عزم على الإقامة والاستيطان بمنى، واتخاذها دار الخلافة ، فلهذا أتم ،
ثم بدا له أن يرجع إلى المدينة ، وهذا التأويل أيضاً مما لا يقوى ، فإن عثمان رضي اللّه عنه من
المهاجرين الأولين ، وقد منع مي المهاجرين من الإقامة بمكة بعد نُسكهم، ورخّص لهم فيها ثلاثة
أيام فقط. فلم يكن عثمان ليقيم بها ، وقد منع النبي عليه من شراء المتصدق لصدقته ، وقال لعمر:
((لا تشْتُرها، ولا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ))(١) . فجعله عائدا في صدقته مع أخذها بالثمن .
التأويل السادس : أنه كان قد تأهل بمنى والمسافر إذا أقام في موضع ، وتزوج فيه ، أو كان له به
زوجة، أتم، ويروى في ذلك حديث مرفوع، عن النبيِّ، عَّ. فروى عكرمة بن إبراهيم الأزدي،
عن ابن أبي ذُباب ، عن أبيه قال : صلى عثمان بأهل منى أربعا وقال: يا أيها الناس لما قدمتُ
تأهلت بها ، وإني سمعت رسول الله ﴾ يقول: ((إذا تأهل الرَّجل بِبْدةٍ ، فإنّهُ يُصَلِّي بها
صَلاةَ مُقيم)). رواه الإمام أحمد رحمه الله في ((مسنده))(٢) وعبد الله بن الزبير الحميدي في
(«مسنده) أيضاً، وقد أعله البيهقي بانقطاعه ، وتضعيفه عكرمة بن إبراهيم ،قال أبو البركات ابن
تيمية : ويمكن المطالبة بسبب الضعف، فإن البخاري ذكره في ((تاريخه)) ولم يطعن فيه ، وعادته
ذكر الجرح والمجروحين ، وقد نص أحمد وابن عباس قبله أن المسافر إذا تزوج لزمه الإتمام ،
وهذا قول أبي حنيفة ، ومالك ، وأصحابهما ، وهذا أحسن ما اعتذر به عن عثمان .
وقد اعتذر عن عائشة أنها كانت أم المؤمنين ، فحيث نزلت كان وطنها ، وهو أيضاً اعتذار
ضعيف ، فإن النبي # أبو المؤمنين أيضاً ، وأمومة أزواجه فرع عن أبوته ، ولم يكن يتم لهذا
السبب ، وقد روى هشام بن عروة ، عن أبيه ، أنها كانت تُصَلِّي في السفر أربعا ، فقلت لها : لو
صليت ركعتين ، فقالت: يا ابن أختي إنه لا يشق عليّ(٣).
=
(١) رواه البخاري ٢٧٩/٣ في الزكاة: باب هل يشتري صدقته ، ومسلم (١٦٢١) في الهبات: باب كراهة شراء
الإنسان ما تصدق به ممن تصدق عليه. و«الموطأ)) ٢٨٢/١ في الزكاة: باب اشتراء الصدقة والعود فيها ، والنسائي
١٠٩/٥ في الزكاة : باب شراء الصدقة من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه .
(٢) رواه أحمد في ((المسند)) ٦٢/١ وإسناده ضعيف.
(٣) رواه البيهقي في ((السنن الكبرى)) ١٤٣/٣ في الصلاة: باب من ترك القصر في السفر غير رغبة عن السنة ، وإسناده
صحیح، وصححه الزيلعي ، وابن حجر.

٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (٢) باب قصر الصلاة في السفر - ٤٧
٧٨٢٥ - وَلَهَذَا نَظَائِرُ قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي بَابِ ((الَسْحِ عَلَى الْحُفَّيْنِ )) وَفِي كِتَابٍ
(لِكَاحِ)) عِنْدَ نَهْيِهِ عَهُ عَنْ نِكَاحِ المَرَأَةِ عَلَى عَمَتِهَا وَعَلَى خَالَتِهَا .
= قال الشافعي رحمه اللّه: لو كان فرض المسافر ركعتين، لما أتمها عثمان ، ولا عائشة ولا ابن
مسعود ، ولم يَجُزْ أن يُتمها مسافر مع مقيم، وقد قالت عائشة: كل ذلك قد فعل رسول الله عَ﴾،
أتم وقصر ، ثم روى عن إبراهيم بن محمد ، عن طلحة بن عمرو ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن
عائشة قالت: كل ذلك فعل النبي عليه، قصر الصلاة في السفر وأتم (١).
قال البيهقي : وكذلك رواه المغيرة بن زياد ، عن عطاء ، وأصح إسناد فيه ما أخبرنا أبو بكر
الحارثي ، عن الدارقطني ، عن المحاملي ، حدثنا سعيد بن محمد بن ثواب ، حدثنا أبو عاصم ،
حدثنا عمر ابن سعيد ، عن عطاء ، عن عائشة ، أن النبي عليه ، كان يقصر في الصلاة ويتم ،
ويفطر ، ويصوم.
قال الدارقطني : وهذا إسناد صحيح (٢) ، ثم ساق من طريق أبي بکر النيسابوري ، عن عباس
الدوري ، أنبأنا أبو نعيم ، حدثنا العلاء بن زهير ، حدثني عبد الرحمن بن الأسود ، عن عائشة أنها
اعتمرت مع النبي ټے من المدينة إلی مکة ، حتى إذا قدمت مکة ، قالت : يا رسول الله بأبي
أنت وأمي. قصرت وأتممت ، وصمت وأفطرت ، قال: أحسنت يا عائشة (٣) .
وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول : هذا الحديث كذب على عائشة ، ولم تكن عائشة لتصلي
بخلاف صلاة رسول الله عليه وسائر الصحابة ، وهي تشاهدهم يقصرون ، ثم تتم هي وحدها
بلا موجب كيف وهي القائلة : فُرِضَت الصلاة ركعتين ركعتين، فَزِيدَ في صلاة الحضر ، وأقرت
صلاة السفر. فكيف يظن أنها تزيد على ما فرض اللّه، وتخالف رسول الله عمه وأصحابه.
قال الزهري لعروة لما حدثه عنها بذلك : فما شأنها كانت تتم الصلاة ؟ فقال: تأولت كما تأول
عثمان . فإذا كان النبي عَ﴾ قد حسن فعلها وأقرها عَليه ، فما للتأويل حينئذ وجه ، ولا يصح أن
يضاف إتمامها إلى التأويل على هذا التقدير ، وقد أخبر ابن عمر ، أن رسول الله مئے ، لم يكن
يزيد في السفر على ركعتين، ولا أبو بكر ، ولا عمر . أفيُظَنَّ بعائشة أم المؤمنين مخالفتهم ، وهي
تراهم يقصرون؟ وأما بعد موته عليه ، فإنها أتمت كما أتم عثمان وكلاهما تأول تأويلاً ، والحجة =
(١) رواه الشافعي في ((الأم)) ١٥٩/١. و((المسند)) ١١٤/١، والدار قطني ٢٤٢/١ والبيهقي ١٤٢/٣. وطلحة بن عمرو
ابن عثمان الحضرمي متروك .
(٢) رواه البيهقي ١٤١/٣، والدارقطني ١٨٩/٢، وصحح إسناده كما نقله عنه المصنف.
(٣) رواه البيهقي ١٤٢/٣ والدار قطني ١٨٨/٢ وإسناده صحيح، وانظر («نصب الراية)) ١٩١/٢.

٤٨- الاستذكار الجامع لِمذاهب نُقَهاء الأمصارِ / ج٦
٧٨٢٦ - وَمَا فَعَلُهُ رَسُولُ اللَّهِ عَلَّهِ فَعَنْ إِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فعلُهُ، وَلا يشرع فِي
دِينِ اللّهِ إِلا مَا أَمَرَهُ بِهِ .
٧٨٢٧ - قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (فَإِذَا اطْمَأُنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاة) [١٠٣: النساء] إِذَا
وَصَلْتُمْ إِلى أَوْ طَائِكُمْ وَمَوَاضِعَ [أمنكم](١)، فَأَتَمُوا الصَّلاةَ.
٧٨٢٨ - فَهَذِهِ صَلَاةُ الْحَضَرِ وَقَدْ تَغَدَّمَتْ صَلَاةُ السَّفَرِ [ وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِمَا
جَمِيعاً: القرآن ] (٢)
٧٨٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبغِ، قَالَ :
حَدَثْنَا أَبُو نَعِيمٍ ، قَالَ : حَدَثْنَا مَالِكُ بْنُ مغولٍ ، عَنْ أَبِي حَنْظَلَةَ، قَالَ : سَأَلْتُ أَبْنَ
عُمَرَ عَنْ صَلاةِ السّفَرَ؟ قَالَ: رَكْعَتَانِ. قُلْتُ: أَيْنَ قَوْلُهُ ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِكُمُ الَّذِينَ
كَفَرُوا﴾ [١٠١: النساء] وَنَحْنُ آمِنُونَ؟ قَالَ: سُنّهُ رَسُولِ اللَّهِ عِ له.(٣)
٧٨٣٠ - قَالَ الْشَيْخُ الفَقِيهُ الحَافِظ، عبد الوارث بن سفيان، قال: حَدَّثْنَا قَاسِمٌ ،
= في روايتهم لا في تأويل الواحد منهم مع مخالفة غيره له والله أعلم .
وقد قال أمية بن خالد لعبد الله بن عمر: إنا نجد صلاة الحضر، وصلاة الخوف في القرآن ، ولا نجد
صلاة السفر في القرآن ؟ فقال له ابن عمر: يا أخي إن الله بعث محمداً عليه، ولا نعلم شيئا،
فإنما نفعل كما رأينا محمدا عليه يفعل.
وقد قال أنس : خرجنا مع رسول الله ﴾﴾﴾ إلی مکة، فکان یصلي ر کعتین ر کعتین ، حتی رجعنا
إلى المدينة .
وقال ابن عمر: صحبت رسول اللّه عليه، فكان لا يزيد في السفر على ركعتين، وأبا بكر وعمر،
وعثمان رضى الله عنهم ، وهذه كلها أحاديث صحيحة .
(١) ما بين الحاصرتين متهرئ في (ك)، وأثبت ما يوافق السياق .
(٢) من ((التمهيد)) (١٦٥:١١).
(٣) مصنف ابن أبي شيبة (٤٤٧:٢)، وذكره السيوطي في الدر المنثور (٦٥٤:٢) ط . دار الفكر
ونسبه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد ، عن أبي حنظلة.

٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (٢) باب قصر الصلاة في السفر - ٤٩
عَنْ أَبِي نَعِيمٍ ، وَبَيْنَهُمَا آخر والظَّاهِرُ أَنَّهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَبُو بَكْرٍ (١) واللَّهُ أَعْلَمُ.
٧٨٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَاسِمٌ، حَدَّثَنَا عَبد الله بن روح
المدائنِيُّ ، قَالَ ، حدِّثْنَا عُثْمَانِ بِنُ عُمَرَ ، قَالَ ، أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ مَغولٍ ، عَنْ أَبِي
حَنْظَلَةَ الحذَّاءِ ، قَالَ : قُلتُ لابْنِ عُمَرَ: أُصَلِّي رَكْمَتَيْن فِي السَّفَرِ وَاللَّهُ تَعَلَى يَقُولُ:
﴿إِنْ خِفْتُمْ﴾ ونحْنُ نِجِدُ الزَّادَ وَالمزَادَ؟ فَقَالَ: كَذَا سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ عَفيِ(٣).
٧٨٣٢ - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارث، قَالَ: حَدَّثَنَا قَاسِمُ: قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدٍ
الوَاحِدِ، قَالَ: حَدَثَنَا أَبُو صَالِحِ مَحْبُوبُ بْنُ مُوسى، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ
الفزاريُ، عَنْ ابْنٍ جُرِيجٍ ، عَنْ ابْنٍ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ ابْنٍ بابيه، عَنْ يَعْلَى بْنِ أَمَّةً ،
قَالَ: قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: إِنَّمَا قَالَ اللَّهُ: ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَغْتِنَكُمُ الَّذِينِ كَفَرُوا
[١٠١: النساء] وَقَدْ أَمِنَ النَّاسُ؟ فَقَالَ: عَجِبْتُ بِمَّ عَجِبْتَ مِنْهُ فَسَأْتُ رَسُولَ اللَّهِ
◌َةِ عَنْ مَا سَأَلَى عَنْهُ فَقَالَ: ((صَدَقَةٌ تَصدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ))(٣).
(١) بينهما في ((التمهيد)) (١٦٧:١١): محمد بن إسماعيل الترمذي.
(٢) تقدم في (٧٨٢٩).
أخرجه مسلم في الصلاة (١٥٥٤) في طبعتنا، باب (( صلاة المسافرين وقصرها)) وبرقم (٦٨٦)
في طبعة عبد الباقي .
(٣) رواه أبو داود في الصلاة (١١٩٩ - ١٢٠٠)، ((باب صلاة المسافر)) (٣:٢).
ورواه الترمذي في تفسير سورة النساء (٣٠٣٤) (٢٤٣:٥)
ورواه النسائي في الصلاة (١١٦:٣)، باب (( تقصير الصلاة في السفر))
ورواه في التفسير ( في الكبرى ) على ما ذكره المزي في تحفة الأشراف ( ١١٦:٨) رواه ابن ماجه
في الصلاة (١٠٦٥). (باب تقصير الصلاة في السفر)» (٣٣٩:١).
وأخرجه الإمام أحمد في «مسنده» (٢٥:١، ٣٦)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار)) =

٥٠- الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ٦ -
٧٨٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْد الْمُؤْمِنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
بَكْرِ بْنِ دَاسة، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدّ،َ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَتْبَلٍ ومسددٌ ، قَالا:
حَدِّثُمَا يَحْتَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنٍ جريجٍ، قَالَ حَدَّثْتِي عَبْدِ الرَّحمنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبي
عَمَّارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابِيه، عَنْ يَعْلِى بْنِ أُمَيَّةَ، قَالَ: قُلْتُ لِعُمَرَبْنِ الْخَطَّابِ:
أَرَأيْتَ إِقْصَارَ النَّاسِ الصَّلاة وَإِنَّمَا قَالَ تَعَالى: ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَغْتِنْكُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾
[١٠١: النساء] فَقَدْ ذَهَبَ ذَلِكَ الْيَومِ ، فَقَالَ: عَجِبْتُ مِمَا عَجِبْتَ مِنْهُ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ
لَرَسُولِ اللَّهِ عَه فَقَالَ: ((صَدَقَة تصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتهُ))(١).
٥
٧٨٣٤ - هَكَذَا قَالَ يَحْتَى القَطَّانُ: عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ ، عَن عَبْدِ الرّحمن بنِ
عَبْد اللَّهِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ .
٧٨٣٥ - وَرَوَاهُ الشَّافِعِيِّ عَنْ عَبْدِ المجِيد بْنِ عَبْدِ العَزيز، عَنْ ابْنِ جَريج (٢) وَهُو
الصَّوَابُ الَّذِي لا شَكَّ فِيهِ .
٧٨٣٦ - وَقَدْ ذَكرْنا الاخْتِلافَ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ هَذَا
وَالشََّاهِدَ عَلَى صِحَّةٍ هَذَا الْقَوْلِ فِي ( النَّمْهِيدِ)) (٣).
٧٨٣٧ - قَالَ عَلِيُّ بْنُ المَدينيِّ: ابْنُ أَبِي عَمَّارٍ، وَابْنُ بَابِيهِ مَكَّانِ ، ثِقْتَان .
= (٤١٥:١)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (١٣٤:٣، ١٤٠، ١٤١) و(معرفة السنن
والآثار)» ( ٦٠٦١:٤)، وصححه ابن خزيمة (٩٤٥)، وابن حبان (٢٧٣٩).
(١) بهذا الإسناد أخرجه الشافعي في السنن المأثورة (١٥)، وأحمد (٣٦:١)، والترمذي (٣٠٣٤) فى
تفسير سورة النساء وأبو داود ( ١١٩٩) في باب ((قصر المسافر))، والبيهقي (١٣٤:٣، ١٤٠)،
والطبري (١٠٣١٢)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤١٥:١).
(٢) السنن المأثورة عن الشافعي ، حديث (١٥)، ص (١٢٠).
(٣) قال المصنف في «التمهيد)) (١٦٦:١١-١٦٧):
2

٩ - كتاب قصر الصلاة فى السفر (٢) باب قصر الصلاة فى السفر - ٥١
٧٨٣٨ - قَالَ أَبُو عمرَ : يُقَالُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بابیه ، وَابْنُ باباہ ، وابن بابِي
أيْضاً(١)
= اختُلِفَ علی عبد الرزاق في اسم ابن أبي عمّار ؛ فروي عنه خشیش بن أصرم أنه قال فيه کما
قال يحيى بن سعيد القطان : عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار، فيما ذكر أبو داود .
وقد رُوي عن عبد الرزاق أنه قال فيه : عن ابن جريج ، عن عبد الله بن أبي عمار ، ولذلك قال
فيه محمد بن بكر البرساتي . وأبو عاصم النبيل . وحماد بن مسعدة . عن ابن جريج ، قال
سمعت عبد الله بن أبي عمار . وقال فيه ابن إدريس وأبو إسحاق الفزاري عن ابن أبي عمار . لم
يقل عبد الله ولا عبد الرحمن .
ورواه الشافعي عن عبد المجيد بن عبد العزيز عن ابن جريج . قال : حدثني عبد الرحمن بن عبد الله
ابن أبي عمار. كما قال يحيى القطان . وهو الصواب إن شاء اللّه، لا شك فيه.
فروي عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار ابن جريج وغيره.
وأما أبوه عبد الله بن أبي عمار . فروى عنه ابن أبي ملكية وعكرمة بن خالد . ويوسف بن ماهر.
ويروى هذا عن عمر بن الخطاب . ومعاذ بن جبل .
قلت : ذكره ابن حبان في ثقات أتباع التابعين ( ٦٦:٧)، فقال: عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي
عمار . يروي عن عبد الله بن بابيه عن يعلى بن أمية . روي عنه ابن جريج .
وقد فرق ابن حبان بينه وبين آخر له نفس الاسم ، فعدَّ هذا الأخير من التابعين ، وقال في
(١١٣:٥) : يروي عن جابر بن عبد الله روى عنه عبد الله بن عبيد بن عمير ...
وانظر التاريخ الكبير (٦: ٣٠١)، وتهذيب التهذيب (٢١٣:٦) حيث جمعوا بينهما .
(١) هو عبد الله بن باباه، ويقال. ابن بابيه، ويقال ابن بابي، المكيّ، مولى آل حُجَير بن أبي
إهاب، ويقال : مولى يَعْلَى بن أمية ، ويقال : إنهم ثلاثة .
روى عن: جُبير بن مطعم ، وعبد الله بن عمر بن الخطاب. وعبد الله بن عمرو بن العاص،
ويَعْلى بن أمية ، وأبي هريرة.
روى عنه : إبراهيم بن عُبيد بن رفاعة الزرقيُّ، وإبراهيم بن مهاجر البَجَلَيُّ ، وحبيب بن أبي
ثابت وعبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عَمَّار وأبوحُصَين عثمان بن عاصم الأسَدِيُّ ، وعمروبن
دينار، وقتادة ، ومحمَّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، وأبو الزِّبير المكيّ .
قال عليّ بن المدينيّ: عبد الله بن بابيه من أهل مكة ، معروف ، ويقال له أيضاً : ابن باباه .
وقال البخاريُّ : عبد الله بن باباه ، ويقال : ابن بابي .
وقال يحيى بن مَعِين : هؤلاء ثلاثة مختلفون .
=
١-

٥٢ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبٍ فُقَّهَاءِ الأَمْصارِ / ج ٦ -
٧٨٣٩ - حَدََّنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أصبغٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
وَضَّاحِ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْن أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثْنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ :
حَدَّثَنَا ابْنُ عَونٍ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ، قَالَ: صَلَيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِعَُّ
بَيْنِ مَكَّةً وَالَمَدِينَةٍ وَنَحْنُ آمِنُونَ لا نَخَافُ شَيْئاً رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ (١).
٧٨٤٠ - وَرَوَاهُ أَيَّب، وَهِشَامٌ، وَيَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التستريَّ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ،
عَن ابن عبّاسٍ، عَنْ النَّبِيِّ ◌َِّ مِثِلهُ.
٧٨٤١ - قَالَ أَبُو عَمَر: أجْمَعَ العُلَمَاءُ عَلَى أَن لِلْمُسَافِرِ أَنْ يقصر الصَّلاةَ إِذَا
سَأَفَرَ فِي حِجِّ أَو عُمْرةٍ أَو غَزْرٍ سَفَراً طَوِيلاً أَقَلُهُ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ فَلَهُ أَنْ يَقْصِرَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ
صَلَاةَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالعِشَاءِ مِنْ أَرْبَعِ إِلى اثْتَيْنِ لا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانُوا قَدِ
اخْتُلَفُوا فِي هَذَا .
= قال ابن البَرّاء : والقول عندي ما قال ابنُ المدينيّ والبخاريّ ، لا ماقال يحيى بن معين .
وقال أبو حاتم : صالحُ الحديث .
وقال أبو القاسم الطبرانيّ في حديث رواه قتادة ، عن عبد اللّه بن بابي العتكيّ، عن عبد اللّه بن
عَمرو: عبد الله بن بابي هذا بصري ، وعبد الله بن باباه الذي روى عنه حبيب بن أبي ثابت ،
وعبد الله بن أبي نجيح : مکيُّ ، وعبد اللَّه بن باييه کوفي .
وقال النَّسائيّ: عبد الله بن باباه ثقةٌ .
ترجمته في تاريخ ابن معين: ٢٩٧/٢، وتاريخ البخاري الكبير : (٤٨:١:٣)، وثقات العجلي
(٧٨٠) والمعرفة ليعقوب: ٢٧/٢، ٢٠٧,٢٠٦,٢٠٥,٢٠٤، وثقات ابن حبان: ١٣/٥، وموضح
أوهام الجمع والتفريق: ٢٩٨/١، والجمع لابن القيسراني: ٢٧١/١، وتاريخ الإسلام: ١٣٦/٤،
وتهذيب التهذيب : ١٥٢/٥، وتقريب التهذيب: ٤٠٣/١.
(١) أخرجه أبو داود فى الصلاة (١٢٣٢)، والترمذي فى الصلاة (٥٤٩)، باب ((ماجاء فى كم تقصر
الصلاة؟))، والإمام أحمد في «مسنده)) (٢١٥:١)، وطبعة شاكر(١٨٥٢)، وقال: إسناده
صحيح وأخرجه البيهقي في «سننه الكبرى)) (١٣٥:٣)، وفي ((معرفة السنن والآثار))
(٤ : ٦٠٠٤).

٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (٢) باب قصر الصلاة في السفر - ٥٣
٧٨٤٢ - وَالَسَافَة الَّتِي يَجُوزُ فِيهَا قَصْرُ الصَّلاةِ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ عَنْهُمْ فِي البَابِ
بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
٧٨٤٣ - وَخْتَفُوا فِيمَنْ سَافَرَ سَفَراً مُّبَاحاً فِي غَيْرِ جِهَادٍ وَلَا حَجِّ وَلَا عُمْرةٍ (١).
٧٨٤٤ - فَرُويَ عَنِ ابْنٍ مَسْعُودٍ (٢) مِنْ وُجُوهِ أَنَّهُ كَانَ لا يَرَى القَصْرَ إِلا فِي حَجِّ
أو عُمْرَةٍ أَو جِهَادٍ (٣) .
٧٨٤٥ - مِنْ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ: أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً ،
وَمُحَمَّدُ بْنُ فُضِيلٍ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ عمارةَ بْنٍ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ يَزِيدَ ،
قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لا تُقْصَرُ الصَّلاةُ إِلا فِي حِجٌ أَو جِهَادٍ. (٤)
٧٨٤٦ - قَالَ: وَحَدَثَنَا هشيمٌ عَنْ العَوَّامِ ، قَالَ : كَانَ إِبراهِیمُ التيميّ (٥) لا یری
(١) لقد تضمنت المسألة - ١٦٧ - هذه النقطة.
(٢) كذا في (س)، وفي (ك): ((ابن عباس))، والسياق بعده يؤكد ما أثبتناه من (س).
(٣) المغني (٢٦١:٢).
(٤) مصنف ابن أبي شيبة ( ٤٤٦:٢)
(٥) هو إبراهيم بن يزيد التّيمي: تيم الرّباب . الإمام القُدوة الفقيه عابد الكوفة أبو أسماء.
حدَّث عن أبيه يزيد بن شريك التيمي ، وكان أبوه يزيد من أئمة الكوفة أيضاً .
يروي عن عمر، وأبي ذرًّ، والكبار ، أخذ عنه أيضاً الحكمُ ، وإبراهيم النَّخعي ، وحديثهُ في
الدواوين الستة ، وحدَّث إبراهيمُ عن الحارث بن سُويد ، وأنس بن مالك ، وعمرو بن ميمون
الأودي، وجماعة ، وأرسل عن عائشة .
حدَّث عنه الأعمش، ومُسلم البطين ، وبيانُ بن بشر ، ويونس بن عُبيد، وجماعة .
وكان شاباً صالحاً قانتاً للّه عالماً فقيهاً كبير القدر واعظاً .
ذكر الأعمش، قال لي إبراهيم التيمي : ما أكلتُ منذ أربعين ليلة إلا حبّة عِنب .
وقال الأعمش : قال إبراهيم التيمي : ربما أتى عليّ شهر لا أطعم طعاماً ، ولا أشرب شراباً ، لا
يسمعنَّ هذا منك أحد .
وقال الأعمش : كان إبراهيم التيمي إذا سجد كأنه جِذْمُ حائط ينزل على ظهره العصافير . =

٥٤- الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ٦
القَصْرَ إِلا فِي حَجِ أَو جِهَادٍ ، أَو عُمْرةٍ (١)
٧٨٤٧ - وَذَكَرَ عَبْدُ الرِّزَاقِ، عَنْ مَعمرٍ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ
عَبْدِ الرحمنِ أنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ ، قَالَ: لا تَقْصُرُ الصَّلاةُ إِلا فِي حَجّ، أو جِهَادٍ(٢).
٧٨٤٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَمْ يَذْكُرِ العُمْرَةَ لأَنَّهَا حَجِّ وَفِي مَعْنِى الَحَجِّ .
٧٨٤٩ - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: وَأَخْبُرنَا ابْنُ جُرِيجٍ، عَنْ عَطاءٍ، قَالَ: مَا أَرَى أَنْ
تُقْصَرَ الصَّلاةُ إِلاَّ فِي سَبِيلِ مِنْ سَبْلِ اللَّهِ (٣).
٧٨٥٠ - وَقَدْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ لا يَقُولُ هَذَا القَولَ ، كَانَ يَقُولُ تَقْصُرُ فِى كُلِّ
ذَلِكَ.
٧٨٥١ - قَالَ: وَكَانَ طَاروسٌ يَسْأَلُهُ الرَّجُلُ فَيَقُولُ: أُسَافِرُ لِبَعْضِ حَاجَتِي
أَفأقصُرُ الصَّلاةَ؟ فَسَكَتَ وَقَالَ: إِذَا خَرَجْنَا حُجَّجاً أو عُمَّاراً صَلَيْنَا رَكْعَتَين (٤).
٧٨٥٢ - قَال ابْنُ جُرِيجٍ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ قَولَهم : لا تَقْصُرُ إِلا فِي سَبِيلٍ مِنْ سَبْلِ
- يُقال : قتله الحجاج . وقيل: بل مات في حبسه سنة إثنتين وتسعين وقيل : سنة أربع وتسعين .
لم يبلغ إبراهيم أربعين سنة .
ترجمته في طبقات ابن سعد ٢٨٥/٦، طبقات خليفة: ١٥٥، التاريخ الكبير ٣٣٣/١، ٣٣٤،
الجرح والتعديل ١٤٦/٢، مشاهير علماء الأمصار (١٠١)، اللباب ١٩٠/١، تهذيب الكمال:
١٨، تهذيب التهذيب ١/٤٥/١، تاريخ الإسلام ٣٣٧/٣، العبر ١٠٦/١، ميزان الاعتدال (٧٤:١)
سير أعلام النبلاء ٦٠:٥، تهذيب الكمال (٢٣٢:٢)، طبقات القراء ٢٩/١، تهذيب التهذيب
١٧٦/١، النجوم الزاهرة ٢٢٥/١، طبقات الحفاظ: ٢٩، خلاصة تذهيب الكمال: ٢٣.
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٤٤٦:٢).
(٢) مصنف عبد الرزاق (٥٢١:٢).
(٣) مصنف عبد الرزاق (٥٢١:٢).
(٤) مصنف عبد الرزاق (٥٢١:٢)

٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (٢) باب قصر الصلاة في السفر - ٥٥
الخَيْرِ . قَالَ: إِنِّي لأَحْسَبُ أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ . قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: مِنْ أَجْلِ أَنَّ إِمَامَ الْمَّقِينَ
لَمْ يقصرِ الصَّلاةَ إِلا فِي سَبِيلٍ مِنْ سُبُلِ اللَّهِ؛ حَجِّ أَوْ عُمْرَةٍ أَو غَزْرٍ . وَالأَئِمَُّ بَعْدَهُ
أَيُّهِمْ كَانَ يَضْرِبُ فِي الأَرْضِ يَنْفِي الدُّنْيَا ؟ قُلْتُ: أَرَآَيْتَ ابْنَ عَبَّاسٍ خَرَجَ فِي غَيْرِ
حَجِّ أَو عُمْرَةٍ ؟ قَالَ : لا. إِلا مَاأَخرِجَهُ إِلى الطَّائِفِ. قُلْتُ فَجَائِزِ. وَأَبُو عُمَر
وأبو سَعِيدِ الخدريُّ؟ قَالَ: لا. ولا أَحَدٌ مِنْهُم. قُلْتُ: فَمَاذَا تَرَى؟ قَالَ: أَرَى أَلا
تُقْصَرَ إِلا فِي سَبِيلٍ مِنْ سُبلِ الخَيْرِ. وَقَدْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ يَقُولُ: تَقْصُرُ فِي ذَلِكَ (١).
٧٨٥٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: ذَهَبَ داودُ فِي هَذَا الْبَابِ إِلى قَولِ ابْنٍ مَسْعُودٍ وَمَنْ
قَالَ بِقَوْلِهِ ثَمَنْ ذَكَرْنَا، وَهُوَ عِنْدِي نَقْضّ لأصْلِهِ فِي تَرْكِهِ ظَاهِر كتَابِ الَّهِ عَزْ وَجَلَّ فَي
قولِهِ: ﴿ وَإِذَا ضَرَيْتُمْ فِي الأَرْضِ﴾ [١٠١: النساء] وَلَمْ يَخُصَّ ضرباً فِي حَجِّ ولا
غَيْرِهِ، وَآخذهُ بِفِعْلِ رَسُولِ اللّهِ عَهِ الَّذِي لا يَدُلُّ عَلَى أَنَ غَيرِهُ بِخِلافِهِ. وَقَدْ ذَكَرَ
اللَّهُ الضَّرْبَ فِي الأرْضِ ابْتِغَاءِ فَضْلِ اللَّهِ.
٧٨٥٤ - وَأَخْتَلِفَ أَهْلُ الظَّاهِرِ فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ . فَطَائِقَةٌ قَالَتْ بِقَوْلِ دَاوُدَ .
وَقَالَ أَكْثرهُمْ: يقصرُ المطِيعُ وَالعَاصِي . كُلُّ مُسَافِرٍ ضَارِبٍ فِي الأَرْضِ.
٧٨٥٥ - وأمَّا اخْتِلافُ أَئمةِ الأمْصارِ فِيها :
٧٨٥٦ - فَقَالَ مَالِكٌ: لا يقصُرُ الصَّلاةَ مُسَافِرٌ إِلا أَنْ يَكُونَ سَفَرَهُ فِي طَاعَةٍ أَوْ
فِي مَا أَبَاحَ اللَّهُ لَهُ السَّفَرَ فِيهِ وَلَمْ يَحْظُرُهُ عَلَيْهِ .
٧٨٥٧ - وَسُئِل عَنْ الْمُسَافِرِ فِي الصِّيْدِ، فَقَالَ: إِنْ خَرَجَ لِلصِّيْدِ وَهَذَا مَعَاشُهُ
قَصَر، وَإِنْ خَرَجَ مُتَلَذِّذَاً لَمْ أَسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يَقْصِر.
٧٨٥٨ - قَالَ: وَمَنْ سَافَرَ فِي مَعْصِيَةٍ لَم يجز لَهُ أَنْ يَقْصرَ .
(١) الموضع السابق .

٥٦- الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ نُقَهاء الأمصارِ / ج ٦
٧٨٥٩ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إِنْ سَافَرِ فِي مَعْصِيَةٍ لَمْ يَقَصْرُ وَلَمْ يَمْسَحْ مَسْحَ
المُسَافِرِ (١).
٧٨٦٠ - وَهُوَ قَوْلُ الطَّبَرِيِّ.
٧٨٦١ - قَالَ أَبُو عُمرَ: قَدْ رُويَ عَنْ النَّبِي ◌َِّ مَا يَشْهَدُ بِصِحَّةٍ قَولٍ
مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَمُنْتُهَاهُما :
٧٨٦٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ مُحَمَّدِ بْنٍ عَليٍّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ:
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ ، قَالَ حدَّثَنَا بقيُّ بن مخلدٍ ، قَالَ : حَدِّثْنَا أُو بَكْرِ بْنُ آيِي
شيبة ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى
النَِّي ◌َحِ فَقَالَ: يَارَسُولَ اللَّهِ ((إِنِّي رَجُل) تَاجِرٌ أَخْتِفُ إِلى الْبَحْرَيْنِ؟ فَأَمْرَهُ أَنْ
يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ (٢).
٧٨٦٣ - قَالِ أَبُوَ عُمَرَ: كُلُّ مَا فِي كِتَابِنَا هَذَاَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ لَيْسَ
مِنْ الْمُسْنْدِ فِيهِ هَذَاَ الإِسْنَادُ .
٧٨٦٤ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: لا يقصرُ إِلا فِي حَجِّ أَو عُمْرةٍ .
٧٨٦٥ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَصَرَ الصَّلاةَ فِي كُلِّ سَفَرٍ مُبَاحٍ .
٧٨٦٦ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَ أَصْحَابُهُ: يقصرُ المُسَافِرُ عَاصِياً كَانَ أَو غَيْرَ عَاصٍ(٣).
٧٨٦٧ - وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيّ .
٧٨٦٨ - وحُجَتْهم قَوْلُ اللَّهِ تَعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأرْضِ﴾ [١٠١: النساء]
(١) الأم ( ١: ١٧٩) باب ((صلاة المسافر))
(٢) مصنف ابن أبي شيبة ( ٤٤٨:٢).
(٣) في ((التمهيد)) (١٨١:١١): عاصياً كان أو مطيعاً .

٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (٢) باب قصر الصلاة في السفر - ٥٧
وَلَمْ يَخُصّ ضَرْباً مِنْ ضَرْبٍ.
٧٨٦٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَرُوِيَ عَنْ ابْنٍ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يقصرُ الصَّلاةِ إِذا خَرَجٌ
إِلى مَالِهِ بِخَیبرَ (١).
٧٨٧٠ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يقصرُ الصَّلاة إِلى مَالهِ بالطَّائِفِ (٢).
٧٨٧١ - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنٍ جُرِيجٍ ، قَالَ: أَخْبَرِنِي نَافِعٌ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ
أَنَّهُ كَانَ يقصرُ الصَّلاةَ إِلى مَالِهِ بِخَيْبُرَ يُطَالِعُهُ (٣).
٧٨٧٢ - قَالَ ابْنُ جُرِيجٍ: وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي حَجِّ وَلا عُمْرةٍ وَ لا غَزْوٍ(٤).
٧٨٧٣ - وَعَنِ ابْنٍ جُريج، عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاس خَرَجَ إلى الطَّائفِ فَقَصرَ
الصَّلاةَ (٥).
٧٨٧٤ - وَسُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ أيقصرُ إلى عَرَفَةَ وَمَرِّ الظَّهرانِ ؟ فَقَالَ: لا . وَلَكِنْ
أقصرُ إلى الطَّائِفِ وَ إِلى عسفانَ (٦).
٧٨٧٥ - وَسَيَأْتِي هَذَا الْمَعنى مُحَدَّداً تَامًا فِي الْبَابِ بَعْدَ هَذَا إِن شَاءَ اللَّهُ .
٧٨٧٦ - وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ : ((فُرِضَتِ الصَّلاةُ رَكْعَتَيْن ركعتينٍ فَزِيدَ فِي صَلاةٍ
الحَضَرِ وَأُقِرِت صَلاةُ السَّفَر)(٧)، فَقَدْ ذَكَرْنَا فِي (النَّمْهِيدِ) اخْتِلافَ أَلْفَاظِ رُوَاتَه عَنِ
(١) سيأتي برقم (٣١٢) في الباب التالي .
(٢) مصنف عبد الرزاق (٥٢٣:٢)، وأحكام القرآن للجصاص (٢: ٢٥٥).
(٣) يأتي برقم (٣١٢) في الباب التالي .
(٤) مصنف عبد الرزاق (٥٢٣:٢، ٥٢٦)، وسنن البيهقي (١٣٦:٣).
(٥) مصنف عبد الرزاق (٥٢٤:٢)، وسنن البيهقي الكبرى (١٣٧:٣)، والمحلى (١١:٥)، والمغني
(٢٥٥:٢)، والمجموع (٢١٧:٤).
(٦) الموطأ : ١٤٨، وسيأتي في الباب التالي .
(٧) تقدم الحديث برقم (٣٠٨) في صدر هذا الباب .

٥٨- الاستذكار الجامع لمذاهب نُقَهاء الأمْصارِ / ج ٦
ابْنِ شِهَبٍ، وغَيْرِه (١). وَلَمْ يَرْوِهِ مَالِكٌ عَنِ ابْنٍ شِهَبٍ وَإِنْمَا رَوَهُ عَنْ صَالِحِ بْنِ
كَيْسانَ، عَنْ عُرْوةَ ، عَنْ عَائِشَةَ عَلَى مَا قَدَّمْنَا فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ .
(١) قال ابن عبد البر في ((التمهيد)) ( ٢٩٣:١٦ - ٢٩٥):
كل من رواهُ قال فيه عن عائشة: فُرِضَتِ الصلاةُ - لا يقول: فَرَضَ الله ، ولا فَرَضَ رسولُ اللّهِ
4. إلا ما حَدَّثَ به أبو إسحاق الحربي: قال حدثنا أحمد بن الحجاج ، قال حدثنا ابن المبارك،
قال حدثنا ابن عجلان ، عن صالح بن كيسان ، عن عروة بن الزبير ، عن عائشة - رضي الله عنها
- قالت: فَرَضَ - رسول الله - #2 - الصلاة ركعتين ركعتين - فذكر الحديث .
هكذا قال : فَرَضَ رسولُ اللهِ ، وعنه نقول فُرضت ؛ إلا أن الأوزاعي قال فيه عن ابن شهاب ،
عن عروة ، عن عائشة - ولم يروه مالك عن ابن شهاب ، ولا عن هشام ؛ إلا أن شيخاً يسمى
يحيى بن محمد بن عباد بن هانئ، رواه عن مالك ، وابن أخي الزهري - جميعاً ، عن الزهري ،
عن عروة، عن عائشة ، أنَّ الصلاة أول ما فرضت ركعتين ، فزيد في صلاة الحضر ، وأقرت صلاة
السفر؛ وهذا لا يصح عن مالك ، والصحيح في إسناده عن مالك في الموطأ ؛ وطرقه عن عائشة -
متواترة، وهو عنها صحيح ليس في إسنادِهِ مَقَالٌ، إلا أنَّ أَهْلَ العلم اختلفوا في معنى هذا الحديث :
فِذَهَبَ منهم جماعة إلى ظاهره وعمومه ، وما يوجبه لفظه ؛ فأوجبوا القصر في السفر فَرْضاً ،
وقالوا: لا يجوز لأحدٍ أن يصلي في السفر إلا ركعتين، ركعتين - كل صلاة أربع .
قال أبو عمر: فأما المغرب والصبح، فلا خلاف بين العلماء أنهما كذلك فُرِضَّا ، وأنهما لا قصر
فیهما في السفر ولا غيره ؛ وهذا يدلك على أنّ قول عائشة فرضت الصلاة ر کعتین ر کعتين - قول
ظاهره العموم ، والمراد به الخصوص ؛ ألا ترى أن صلاة المغرب غير داخلة في قولها : فُرِضَتِ
الصَّلاةُ ركعتين ركعتين ؛ وكذلك الصبح غير داخلة في قولها : فزيد في صلاة الحضر ؛ لأنه معلوم
أن الصبح لم يزد فيها ولم ينقص منها ، وأنها في السفر والحضر سواء ؛ فحجة من ذهب إلى
إيجاب القصر في السفر -رضا ، قول عائشة : فرضت الصلاة ركعتين ركعتين ، فأقرت . صلاة
السفر ، وزيدَ في صلاةِ الحضر . وهذا واضح في أن الركعتين في السفر للمسافر فَرضٌ لا يجوز
خلافه؛ لأَنَّ الفَرْضَ الواجبَ لا يجوزُ خلافه ولا الزيادة عليه؛ ألا ترى أنَّ المُصَلِّي في الحَضَرِ لا
يجوز له أن يصلي الظهر ستّاً، ولا العصر ، ولا العشاء ؛ ولا يجوز له أن يصلي المغرب أربعاً ، ولا .
الصبح أربعاً ؛ لأَنَّهُ لُو فَعَلَ ذلك، كان زائدا في فرضه عامداً لما يفسده؛ وهذا كله إجماعٌ لا خلافَ
فيه للحضري - أنه لا يجوز له ذلك . قالوا : فكذلك المسافر لا يجوز له أن يصلي في السفر أربعاً،
لأَنَّ فَرْضَهُ في السفر ركعتان على ما ذكرت عائشة .

٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (٢) باب قصر الصلاة في السفر - ٥٩
٧٨٧٧ - وَذَكَرْنَا فِي النَّمْهِيدِ (١) مَنْ خَالفَ عَائِشَةَ فِي ذَلِكَ مِنَ الصِّحَابَةِ
وَغَيْرِهِم، فَقَالَ: بَلْ فُرِضَتِ الصَّلاةُ فِي الْحَضَرِ أَرْبَعاً وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ .
٧٨٧٨ - وَرَبَّمَا قَالَ بَعْضُهم: فُرِضَتِ الصَّلاةُ فِي الحَضَرِ أَرْبَعاً وَصَلَّى رَسُولُ اللّهِ
فِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ. مِنْهُم: عُمَرَ، وابْنُ عَبَّاسٍ ، وجُبِيرٌ بْن مُطعمٍ(٢).
٧٨٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، قَالَ: حَدَثْنَا قَاسِمٌ ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِكْرُ بْنُ
حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا مسددٌ .
٧٨٨٠ - وَحَدَثْنَا عَبْدُ الوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، قَالَ: حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ
شَاذَانَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ . قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو عوَانَةَ ، عَنْ بكير بْنِ الأُخْتُسِ،
عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ، قَالَ:((فَرَضَ اللَّهُ الصَّلاةَ عَلَى لسان(٢) نَبِّكُمْ عَّهِ (٤).
فِي الحَضَرِ أَرْبَعاً، وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ ، وَفِي الْخَوفِ رَكْعَةٌ (٥).
(١) (التمهيد)) (٢٩٥:١٦) وما بعدها .
(٢) تأتي الآثار عنهم في الفقرات التالية.
(٣) ما بين الحاصرتين سقط من (ك)، (س)، وأضفته من ((التمهيد)) (٢٩٧:١٦)
(٤) من متن الحديث عند مسلم ، ولم ترد في المخطوطة .
(٥) أخرجه مسلم في الصلاة ، ح (١٥٤٦-١٥٤٧) من طبعتنا، ص (٥:٣) باب ((صلاة المسافرين
وقصرها))، وهو برقم (٦٨٧) في طبعة عبد الباقي .
ورواه أبو داود في الصلاة (١٢٤٧)، ((باب من قال يصلي لكل طائفة ركعة ولا
یقضون».(١٧:٢).
ورواه النسائي في مواضع من كتاب الصلاة ، (٢٢٦:١)، باب ((كيف فرضت الصلاة))
و(١٦٨:٣)، باب (صلاة الخوف)»، وغير ذلك.
ورواه ابن ماجه في الصلاة (١٠٦٨)، ((باب تقصير الصلاة في السفر)).(٣٣٩:١)
والإمام أحمد في «مسنده) (٢٣٧:١، ٢٤٣، ٢٥٤)، وابن أبي شيبة (٤٦٤:٢) ،
والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٣٠٩:١)، وابن خزيمة (١٣٤٦)، وابن حبان (٢٨٦٨)،
والبيهقي (١٣٥:٣، ٢٦٣، ٢٦٤).

٦٠- الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمْصارِ / ج ٦
٧٨٨١ - وقد رُويَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مثلُهُ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ في ((التَّمْهِيدِ)) (١)
٧٨٨٢ - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َه مَنْ حَدِيثٍ أَبِي قلابةَ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي
عَامِرٍ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيِّ ◌َهِ فَقَالَ لَه: إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنِ المُسَافِ الصَّوْمَ وَشَطْرَ الصَّلاةِ(٢).
٧٨٨٣ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ القُشَيْرِيِّ (رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ)، عَنِ
النَّبِيِّ عَِّ مِثْلُهُ(٣).
٧٨٨٤ - وَهَذَا يَدُلُّ عَلى خِلافِ ماَ قَالَتْ عَائِشَةُ، إِلا أَنَّ حَدِيثَ عَائِشَةَ مِنْ
جِهَةِ الإِسْنَادِ أَثْبَتُ .
٧٨٨٥ - وَرَوَى وَكِيْعٌ، وَرَوَحُ بْنُ عُبَادَةَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنٍ زَيْدِ اللَّهِيِّ ، قَالَ :
حَدِّثَنِي الحسنُ بْنُ مسلمٍ بْنِ يَنَّق، عَنْ طَاووسٍ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَدْ فَرَضَ اللَّهُ
عَلَى رَسُولِهِ عَيِ الصَّلاةَ فِي الْحَضَرِ أَرْبَعاً وَ فِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ فَكَمَا يُصَلِّي فِي الحَضَرِ
قَبْلَهَا وَ بَعْدَهَا فَكَذَلِكَ يُصَلِّي فِي السَّفْرِ (٤).
(١) ((التمهيد)) (١٦: ٢٩٨).
(٢) يأتي في الحاشية التالية .
(٣) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٤٧:٤) و (٢٩:٥)، وأبو داود في الصوم. حديث (٢٤٠٨)،
باب («اختيار الفطر)) (٣١٧:٢)، وفي روايته: عن أنس بن مالك رجل من بني عبد اللّه بن سعد
إخوة بني قشير ، والترمذي في الصوم ، الحديث (٧١٥)، باب « ما جاء في الرخصة في
الإفطار للحبلى والمرضع)) (٩٤:٣). وقال: ((حديث حسنّ، ولا نعرف لأنس بن مالك هذا عن
النبي 4 غير هذا الحديث الواحد))، والنسائي في الصيام (١٨٠:٤ - ١٨١). باب (ذکر
اختلاف معاوية بن سلام في حديث وضع الصيام في السفر )، وفي (٤: ١٩٠)، باب «وضع
الصيام عن الحبلى والمرضع)) ، وابن ماجه في الصيام . الحديث (١٦٦٧)، باب ((ما جاء في الإفطار
للحامل)) (٥٣٣:٢٢)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٢٣١:٤)، ومعرفة «السنن والآثار))
(٨٧١٧:٦).
(٤) رواه ابن ماجه في إقامة الصلاة، ح (١٠٧٢)، باب ((التطوع في السفر)) (٣٤١:١)، وجاء في
الزوائد : إسناده حسن .