Indexed OCR Text

Pages 341-360

٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (٢٤) باب جامع الصلاة - ٣٤١
فَأَشَارَ لَهُ إِلَى مَكَانٍ مِنَ البَيْتِ فَصَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ عَلِ(١).
٩٢٨٣ - هَكَذَا قالَ فِيهِ يَحْتَى بْنُ يَحْى، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ
مَحْمُودٍ بْنِ لبيدٍ وَهُوَ مِنَ الغَلَطِ وَالوَهْمِ الشَّدِيدِ وَلَمْ يُتَبِعْهُ أَحَدٌ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَُّ وَلا
غَيْرِهِمْ عَلَى ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ ابْنُ شِهَابٍ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَِّيعَ لَمْ يَخْتَفْ عَلَيهِ
أَصْحَابُهُ فِى ذَلِكَ . فَهُوَ حَدِيْثُ مَحْمُودٍ بْنِ الرَّبِيعِ مَحْفُوظٌ لا مَحْمُودُ بْنُ لبيد.
٩٢٨٤ - وَفِهِ جَوَزُ إِمَامَةِ الزَّاثرِ إِذَا أَذِنَ لَهُ الْمُرُورُ؛ لأنَّ السَّةَ الثَّاِتَةَ فِي حَدِيثٍ
أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ: لا يُؤمِن أَحَدٌ فِي سُلْطَانِهِ(٢) وَلا بَيْتِهِ وَلا يقعدُ عَلَى تَكْرِمَتِهِ(٣)
إِلا پإِذْنه (٤).
(١) أخرجه البخاري في مواضع من صحيحه ، منها في الأذان من أبواب الصلاة رقم (٦٨٦) ، باب
(إذا زار الإمام قوماً فأمَّهم))، وحديث (٨٨٣)، باب (( يسلم حين يسلم الإمام)) ورقم (٨٤٠)،
باب ((من لم يرد السلام على الإمام واكتفى بتسليم الصلاة))، و(٦٤٥٣) في الرقاب، باب
(العمل الذي يُبْتَغَى فيه وجه اللَّهِ))، و (٦٩٣٨) في استتابة المرتدين، باب ((ما جاء في المتأولين))،
تحفه الأشراف (٢٢٩:٧).
ورواه مسلم فى الصلاة (١٤٦٨) من طبعتنا ص (٩٣٦:٢)، باب (الرخصه فى التخلف عن
الجماعة بعذر))، وهو الحديث ذو الرقم (٢٦٣) ص (١: ٤٥٥) من طبعة عبد الباقي .
وأخرجه النسائي في الصلاة (٨٠:٢)، باب ((إقامة الأعمى))، و(١٠٥:٢)، باب ((الجماعة
للنافلة))، ورواه ابن ماجة في الصلاة (٧٥٤)، باب ((المساجد في المدور)) (٢٤٩:١)، وأخرجه
الإمام أحمد في مسنده (٤٤:٤)، و(٤٤٩:٥)، والدارقطني (٢: ٨٠)، وأبو عوانة في (مسنده)
(١١:١، ١٢٠)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٨٨:٣).
(٢) (ولا يُؤَمُّ الرجلُ فى سلطانه): معناه أن صاحب البيت والمجلس أحق من غيره ، وإن كان ذلك
الغير أفقه وأقرأ وأورع وأفضل منه . وصاحب المكان أحق ، فإن شاء تقدم ، وإن شاء قَدَّمَ من
يريده . . وإن كان ذلك الذي يقدمه مفضولا بالنسبة إلى باقي الحاضرين ؛ لأنه سلطانه فيتصرف
فيه كيف يشاء .
(٣) (تَكْرمَتِهِ): التكرمة: الفراش ونحوه مما يُبْسَطُ لصاحب المنزل ويُخَصُّ به.
(٤) تقدم متن الحديث فى الفقرة (٩٢١٣)، وتخريجه في حاشيتها .

٣٤٢ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ٦ ـ
٩٢٨٥ - رَوَاه(١) ثُعْبَةُ وَلأَعْمَشُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ(٢) ، عَنْ أَوسِ بْنِ
ضَمَعَجِ ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ.
٩٢٨٥م - وَعَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ أَنَّهُمْ قَالُوا: صَاحِبُ البَيْتِ أَعْلَمُ بَعَوْرَةٍ
بَيْتِهِ فَلَا يَقْعُدُ الزَّائِرُ إِلا حَيْثُ يُشَارُ إِلَيْهِ مِنَ البَيْتِ )).
٩٢٨٦ - وَفِيهِ مِنَالفِقْهِ إِجَازَهُ إِمَامَةِ الأعْمِى، وَلا أَعْلَمُهُمْ يَخْتَلِفُونَ فِيه (*).
٩٢٨٧ - وَفِيهِ: أَنَّ مَنْ تَخَلَّفَ عَنِ الْجَمَاعَةِ أَنْ يَجمعَ بِأَهْلِهِ وَجُلَسَائِهِ، وَلَمْ
يَتَخَلَفْ عتبانُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ إِلا لِعُذْرٍ، وَمُحَالَ أَنْ يَتَخَلَّفَ عَلَيْهِ مُؤْمِنٌ إِلا
العُذْرٍ عَِّ وَكَذَلِكَ الَجَمَاعَةُ لا يَجُوزُ التَّخَلُّفُ عَنْهَا لِغَيْرِ جَمَاعَةٍ إِلا لِعُذْرٍ فَإِنْ تَخَلَّفَ
◌ِعُذْرٍ فَلا حَرَجَ ، وَإِنْ تَخَلَّفَ لِغَيْرِ عُذْرٍ فَقَدْ بَخَسَ نَفْسَهُ حَظَّهَا فِي فَضْلِ صَلاةِ
الَجَمَاعَةِ، وَصَلاَتُهُ مَاضِيَةٌ مُجْزِئَةٌ عَنْهُ.
٩٢٨٨ - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ التَّخْلُّفِ عَنِ الْجَمَاعَةِ عَمْداً ، وَهُوَ
أيضاً مُعَرِضٌ لِلْحَدِيثِ المَرْوِيِّ عَنِ النَّيِّ لَّهِ أَنَّهُ لا رُخْصَةَ فِي التَّخَلُّفِ عَنْهَا لِمَنْ
سَمِعَ النّدَاءَ .
٩٢٨٩ - وَقَدْ رُوِيَ أَنْ عتبانَ بْنَ مَالِكٍ هَذَا هُوَ الَّذِي قِلَ لَهُ: أَتَسْمَعُ النِّدَاءَ؟
قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : مَا أَجِدُ لَكَ رُخْصَةٌ .
(١) في (س): ((ورواه)).
(٢) في (س): « أبي خالد)).
(*) المسألة : - ٢٠٥ - أجاز الشافعية إمامة الأعمى بدون كراهة ، فهو كالبصير ، إذ الأعمى
أخشع والبصير يتجنب النجاسة ففي كل مزية ليست في الآخر.
وكره الجمهور إمامته تنزيها ؛ لأنه لايتوفى النجاسة ، واستثنى الحنفية حالة كونه أعلم القوم ،
فهو أولى وتصح إمامته عند الكل ؛ لأن الصحيح عن ابن عباس أنه كان يؤم وهو أعمى ؛
واستخلف النبي # ابن أم مكتوم ، يؤم الناس ، وهو أعمى، ولأن العمى لا يخل بشيء من أفعال
الصلاة ولا بشروطها.

٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (٢٤) باب جامع الصلاة - ٣٤٣
٩٢٩٠ - وَفِي حَديثِ مَالِكِ هَذَا مَا يُعَارِضُ ذَلِكَ الَحَدِيثَ ، وَقَدْ مَضى فِي هَذَا
الَعْنِى مَا فِيهِ شِفَاءٌ. والحَمْدُ لِلَّهِ، وَمِنْ هَذَا الْبَابِ قَولُهُ عَّهُ: ((أَا صَلُوا فِي الرِّحَال)،
وَقَدْ مَضِى هَذَا الَعْنِى مُجَوَّداً، وَالحَمْدُ لِلَّهِ .
٩٢٩١ - وَفِيهِ جَوَزُ إِخْبَارِ الإِنْسَانِ عَنْ نَفْسِهِ بِعَاهَةٍ نَزَلَتْ بِهِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ
شَكْوى مِنْهُ بِرَبِّهِ، لِقَولِهِ: وَأَنَا رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ.
٩٢٩٢ - وَفِيهِ التَُّرُكُ بِالْمَوَاضِعِ الَّتِي صَلَّى فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ عَ﴾ وَوَطتها وَقَامَ
عَلَيْهَا .
٩٢٩٣ - وَأَدْخَلَ مالِكٌ هَذَا الحَدِيثَ بِاثرِ الَّذِي قَبْلَه، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ؛ لِيَسْنَ لَكَ أَنَّ
مَعْنِى هَذَا الَحَدِيثِ مُخَالِفٌ لِلَّذِيِ قَبْلَهُ.
٩٢٩٤ - وَالتَّبُرُّكُ وَالنَّسِي بِأَفْعَالِ رَسُولِ اللَّهِ ﴾ه إِمَانٌ، وَتَصْدِيقٌ، وَحُب
٠٠٠
فِي اللَّهِ وَرَسُولِهِ.
٩٢٩٥ - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضاً مَا كَانَ عَلَيهِ رَسُولُ اللَّهِ لَّه مِنْ حَسْنِ الْخُلُقِ
وَجَمِيلِ الأدَبِ فِي إِجَابَتِهِ كُلَّ مَنْ دَعَاهُ إِلى مَا دَعَاهُ إِليهِ ماَلَم يَكُنْ إِثْماً.
٣٩١ - وأمَّا حَدِيثُهُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَبَادِ بْنِ تميمٍ،
عَنْ عَمِّهِ، أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ وَلَه مُسْتَلْقِياً فِي المسْجِدِ وَاضِعًا إِحْدِى رِجْلَيْهِ
عَلى الأُخْرِى (١).
(١) رواه البخاري في مواضع من صحيحه في الصلاة (٤٧٥) باب ((الاستلقاء في المسجد)) الفتح
(٥٦٣:١٠)، وفي اللباس وفي الاستئذان، ومسلم في اللباس، ح (٥٤٠٢) من طبعتنا ، باب ((في
إباحة الاستلقاء ووضع إحدى الرجلين عن الأخرى)).،
ورواه أبو داود في الأدب (٤٨٦٦)، ((باب في الرجل يضع إحدي رجليه على الأخرى)) ..

٣٤٤- الاستذكار الجامع لِمذاهِبٍ نُقَهاء الأمصارِ / ج ٦
٩٢٩٦ - فَإِّنِي أَظُنُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُّ أَنَّ السَّبَبَ المُوجِبَ لإِدْخَالِ مَالِكٍ هَذَا الَحَدِيثَ
فِي ((مُوَطَِّهِ) مَا بِأَيْدِي الْعُلَمَاءِ مِنَ النَّهَى عَنْ مِثْلِ هَذَا المَعْنى .
٩٢٩٧- وَذَلِكَ أَنَّ الَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ، وَأَبْنَ جُرِيجٍ، وَحَمَّادٌ بْنَ سَلَمَةَ رَوَوَا عَنْ
أَبِي الزَبَيْرٍ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ إِحْدِى رِجَلَيْهِ
عَلَى الأُخْرِى وَهُوَ مُسْتَلْقٍ عَلَى ظَهْرِهِ (١).
٩٢٩٨ - وَرَوَى مُحَمْدُ بنُ مُسْلِمِ الطّائفيَّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرٍ ، أَنَّ
النَّبِيِّ ◌َيْ نَهِى أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ إِحْدی رِجَلَيْهِ عَلى الأخرى ويَسْتَلْقِي .
٩٢٩٩ - فَيَرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ مَالِكاً بَلَغَهُ هَذَا الَحَدِيثُ وَكَانَ عِنْدَهُ عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ، عَنْ عَبَادِ بْنِ تَمِيمٍ خِلافَ ذَلِكَ يحدثُ بِهِ عَلَى وَجْهِ الرَّفْعِ وَالمُعَارَضَة.
٣٩٢ - ثُمَّ أَرْدَفَهُ فِي ((مُوَطَّهِ)) بِمَا رَوَاهُ عَنِ ابْنٍ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدٍ
ابْنِ المُسَيِّبِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانَا يَفْعَلانِ ذَلِكَ (٢).
٩٣٠٠ - وَكَأَنَّهُ ذَهَبَ إِلى أَنَّ نَهْيَهُ عَنْ ذَلِكَ مَنْسُوخٌ بِفِعْلِهِ .
=(٢٦٧:٤)، ورواه الترمذي في الاستئذان (الأدب) (٢٧٦٥)، « باب ما جاء في وضع إحدى
الرجلین على الأخرى )) ، (٩٥:٥-٩٦).
ورواه النسائي في الصلاة (٥٠:٢) باب ((الاستلقاء في المسجد)).
(١) أخرجه أحمد ٣٤٩/٣، ومسلم (٢٠٩٩) (٧٢) من طبعة عبد الباقي في اللباس : باب في منع
الاستلقاء على الظهر ووضع إحدى الرجلين على الأخرى، وأبو داود (٤٨٦٥) في الأدب : باب
في الرجل يضع إحدى رجليه على الأخرى ، والترمذي (٢٧٦٧) في الأدب : باب ما جاء في
الكراهية في ذلك ، والنسائي ٢١٠/٨ في الزينة : باب النهي عن الاحتباء في ثوب واحد ،
والبيهقي ٢٢٤/٢ من طريقين عن الليث، بهذا الإسناد . ولم يذكر أبو داود في روايته: (( نهي عن
اشتمال الصماء والاحتباء في ثوب واحد))، ولم يذكر النسائي في روايته: ((وأن يرفع
الرجل ... )).
(٢) الموطأ : ١٧٣.

٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (٢٤) باب جامع الصلاة - ٣٤٥
٩٣٠١ - وَاستدلَّ عَلَى نَسْخِهِ بِعَمَلِ الْخَلِفَتَيْنِ بَعْدَهُ وَهُمَا لا يَجُوزُ أَنْ يَخْفِى
عَلَيهِما ذَلِكَ النَّسْخُ فِي ذَلِكَ وَغَيْرِهِ مِنَ الْمَنْسُوخِ فِي سَائِرٍ سُنَتِهِ عَّهِ .
٩٣٠٢ - وَأَقَلُّ أَحْوَالِ الأحَادِيثِ الْمُتَعَارِضَةِ فِي هَذَا الْبَابِ أَنْ تَكُونَ مُتَعَارِضَةً
فَتَسْقُطَ وَتَرْجِعَ إِلى الأَصْلِ ، وَالأَصْلُ الإِبَاحَةِ حَتَّى يردَ الحظر ولا يثبت حكماً على
مُسلمٍ إِلا بَدَلِيلِ مُعَارِضٍ لَهُ، وَاللَّه أَعْلَمُ .
٣٩٣ - مالِكَ، عَنْ يَحْيِى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَالَ لإِنْسَانٍ: إِنَّكَ
فِي زَمَانٍ كَثِيرٌ فَقَهَاؤُهُ قَلِلٌ قَرَّاؤُهُ ، تُحْفَظُ فِيهِ حُدُودُ القُرآنِ وَتُضيّعُ حُرُوُقُهُ قَلِل مَنْ
يسألُ، كَثِيرٍ مَنْ يُعْطِي، يُطِلُونَ فِيهِ الصَّلاةَ وَيُقْصِرِونَ الْخُطْبَةَ، يُبَدُّونَ أَعْمَلَهُمْ قَبْلَ
أَهْوَائِهِمْ، وَسَيأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ [قَلِيل فقَهَاؤُهُ، كَثِيرٌ قُرَّاؤُهُ، يُحْفَظُ فِهِ حُرُوفُ
القرآنِ وَتُضَيِّعُ حُدُودُهُ. كَثِيرٌ مَنْ يَسْأَلُ ، قَلِيلٌ مَنْ يُعْطِي. يُطِلُونَ فِيهِ الْخُطْبَةَ ،
وَيَقْصُرُونَ الصَّلاةَ. يُبَدُّونَ فِيهِ أَهْوَاءَهُمْ قَبْلَ أَعْمَالِهِمْ.](١).
٩٣٠٣ - فَإِنّ هَذَا الَحَدِيثَ قَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنٍ مَسْعُودٍ مِنْ وُجُوهِ مُتَّصِلَةِ حِسَانٍ
مُتَوَاتِرَةٍ.
٩٣٠٤ - وَفِيهِ مِنَ الفِقْهِ مَدْحُ زَمَانِهِ؛ لِكَثْرَةِ الفُقَهَاءِ فِيهِ وَقِلَّةِ القُرَّاءِ، وَزَمَانُهُ هَذَا
هُوَ القَرْن المَمْدُوحُ عَلَى لِسَانِ النَِّيِّ ◌ِ﴾ .
٩٣٠٥ - وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أَنَّ كَثْرَةَ القُرَّاءِ لِلْقُرآنِ دَلِيلٌ عَلَى تَغْيَّرِ الزَّمَانِ وَذَمِّهِ لِذَلِكَ
(١) ما بين الحاصرتين من الموطأ: ١٧٣ وموضعه في النسخ الخطية: وذكر تمام الحديث بضد هذه
الصفات.

1
٣٤٦- الاستذكار الجامع لِمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ٦
٩٣٠٦ - وَقَدْ رُوِي عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ: ((أَكْثَرُ مَنَافِي أُمِّي قُرَّاؤُهَا. مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ
أبْنٍ عَامِرٍ وَغَيْرِه(١).
٩٣٠٧ - وَقَالَ مَالِكٌ - رَحمَهُ اللَّهُ: قَدْ يَقْرَأُ القُرآنَ مَنْ لا خَيْرَ فِيهِ وَالعیَانُ فِي
هَذَا الزَّمَانِ عَلَى صِحَّةٍ مَعْنِى هَذَا الَحَدِيثِ كَالْبُرْهَانِ .
٩٣٠٨ - وَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ تَضْبِيعَ حُرُوفِ القُرآنِ لَيْسَ بِهِ بِأْسٌ؛ لأنَّهُ قَدْ مَدحَ الزَّمَانَ
الَّذِي تَضِيعُ فِيهِ حُرُوفُهُ وَذَمَّ الزَّمَانَ الَّذِي يُحْفَظُ فِيهِ حُرُوفُ القُرآنِ وَتَضِيعُ حُدُودُهُ .
٩٣٠٩ - وَفِيهِ أَنَّ كَثْرَةَ السُّؤَالِ مَذْمُومٌ وَأَنَّ كَثْرَةَ السَّائِلِينَ وَقِلَّةَ الْمُعْطِينَ لا يَكُونُ
إِلا فِي زَمَنٍ مَذْمُومٍ وَبِضِدٍ ذَلِكَ مَدِحَ قِّة (٢) السُّؤَالِ وَكَثْرَةَ العَطَاءِ.
٩٣١٠ - وَفِيهِ أَنَّ طُولَ الصَّلاةِ مَحْمُودٌ مَمْدُوحٌ عَليهِ صَاحِبُهُ .
٩٣١١ - وَأَمَّا مَنْ أَمَّ جَمَاعَةً فَقَدْ أَوْضَحْنَا السّنّةَ فِي إِمَامَةِ الْجَمَاعَةِ فِيمَا تَقَدّمَ مِنْ
أَبْوَابِ هَذَا الكِتَابِ ، وَالحَمْدُ للَّهِ .
٩٣١٢ - وَإِذَا كَانَ مَنْ أَتَى الصَّلاةَ عَلى ما يَنْبَغِي فِيها مَحْمُوداً عَلَيها ، فَبِضِدٌ
ذَلِكَ ذَّ مَنْ لَمْ يُتِمَّهَا وَمَنْ لَمْ يَأْتِ بِهَا عَلَى كَمَالِهَا مَذْمُومٌ عَلَى ذَلِكَ ، وَقَدْ جَاءَ فِيهِ
الوَعِيدُ الشَّدِيدُ.
٩٣١٣ - وأمَّا قَصْرُ الخُطْبَةِ فَسُنّةٌ مَسْنُونَةٌ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ عَهِ يَأْمُرُ بِذَلِكَ
وَيَفْعَلُهُ .
٩٣١٤ - وَفِي حَدِيثِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ بَقَصْرِ الْخُطْبَةِ،
(١) ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد » (٢٢٩:٦)، وقال: ((رواه أحمد والطبراني وأحد أسانيد
أحمد ثقات أثبات)) .
(٢) فى (ك): ((وقلة)).

٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (٢٤) باب جامع الصلاة - ٣٤٧
وَكَانَ يَخْطُبُ بِكَلِمَاتٍ طَيَِّاتٍ قَليلاتٍ، وَقَدْ كَرِهَ النَّشَدُّقَ وَالتَّفَيْهُقَ (١).
٩٣١٥- وَأَهْلُ العِلْمِ يَكْرَهُونَ مِنَ الَوَاعِظِ مَا يُنْسِي بَعْضُهُ بَعْضاً ؛ لِطُولِهِ
وَيَسْحِبُّونَ مِنْ ذَلِكَ مَا وَقَفَ عَلَيْهِ السَّامِعُ الْمَوْعُوظُ فَاعْتَبَرَهُ بَعْدَ حِفْظِهِ لَهُ ، وَذَلِكَ لا
يَكُونُ إِلاَ مَعَ القِلَّةِ .
٩٣١٦ - وَأَبْنُ مَسْعُودٍ هَذَا هُوَ القَائِلُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ لَّه يَتَخَوّلْنَا بِالمَوْعِظَةِ
مَخَافَةَ السَّأَمَةِ عَلَيْنَا (٢).
٩٣١٧ - وَأَمَّا تَبْدِأةُ العَمَلِ الصَّالِحِ عَلَى الهَوى فَهُوَ النُّورُ وَالهُدى، وَفَةُ العَقْلِ
الهَوَى ، فَمَنْ عَلَا عَلَى هَوَاهُ عَقْلُهُ فَقَدْ نَجَا.
(١) رواه مسلم فى كتاب الصلاة رقم (١٩٧٦) من طبعتنا ص (٣٥٥:٣)، باب ((تخفيف الصلاة
والخطبة))، وبرقم (٤٧ - ((٨٦٩)) من طبعة عبد الباقي ص (٥٩٤:٢)، وقد تفرد به مسلم من
أصحاب الكتب الستة پاسناده عن سریج بن يونس ، عن عبد الرحمن بن عبد الملك بن أبجر، عن
أبيه ، عن واصل بن حيان ، عن أبي وائل ، عن عمار ، وأخرجه بهذا الإسناد الإمام أحمد
(٢٦٣:٤)، والدارمي (٣٦٥:١)، وابن خزيمة في صحيحه ( ١٧٨٢).
ومن طريق العلاء بن صالح ، عن عدي بن ثابت ، عن أبي راشد ، عن عمار أخرجه أبو داود في
الصلاة (١١٠٦)، باب ((إقصار الخطب))، والحاكم في (المستدرك) (٢٨٩:١).
(٢) الحديث رواه الأعمَشِ عَنْ شَقَيِقٍ ، قَالَ: كُنَّا جُلُوساً عِنْدَ باب عَبْدِ اللَّهِ نتَظِرُهُ، فَمَرَّ بِنَا يَزِيدُ بْنُ
مُعَاوِيَةَ النَّخَعِيِّ. فَقُلْنَا: أَعْلِمَهُ بِمكَانِتَا. فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ خَرَجَ عَلَيْنَا عَبْدُ اللَّهِ ، فَقال :
إِنِّي أُخْبَرُ بِمَكَانِكُمْ. فَمَا يَمنَعُنِي أَنْ أَخْرُجَ إِلَيْكُمْ إِلا حَرَاهِيةُ أَنْ أُمِلَّكُمْ. إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَ﴿ِ كَانَ
يَتْخَوّنَا بِالمَوعِظَةِ فِي الأَيَّامِ. مَخَافَةَ السَّامَةِ عَلَيْئًا .
أخرجه البخاري في العلم (٦٨) باب ((ما كان النبي عَّ يتخولهم بالموعظة)) الفتح (١٦٢:١)،
وفي الدعوات، ومسلم في التوبة ح (٦٩٨٩) من طبعتنا ، باب ((الاقتصاد في الموعظة))
ومن طريق منصور ، عن شقيق، به : أخرجه البخاري في العلم ( ٧٠) ، باب (( من جعل لأهل
العلم أياماً معلومة )) فتح الباري (١٦٣:١)، ومسلم في التوبة ، ح ( ٦٩٩١) من طبعتنا ، باب
(الاقتصاد في الموعظة)) والترمذي في الأدب (٢٨٥٥) باب (( ما جاء في الفصاحة والبيان ١٤٢:٥.

٣٤٨- الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهاء الأمصارِ / ج ٦
٣٩٤ - مالِكٌ، عَنْ يَحْيِى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّهُ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ أَوَّلَ مَا
يُنْظَرُ فِيهِ مِنْ عَمَلِ الصَّلَاةِ ، فَإِنْ قِلَتْ مِنْهُ نُظِرَ فِي سَائِرٍ عَمَلِهِ ، وَإِنْ لَمْ تُقْبَلَ
مِنْهُ لَمْ يُنْظَرْ فِي شَيءٍ مَنْ عَمَلِهِ (١).
٩٣١٨ - فَهَذَا الَعْنِى قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ عَ لَ﴾.
مِنْ وَجُوهٍ قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي
(النِّمْهِيدِ)(٢) وَمِثْلُهُ لا يَكُونُ رأياً وَإِنَّمَا يَكُونُ توقيفاً .
٩٣١٩ - فَمِنْ ذَلِكَ: حَدِيثُ تَمِيمِ الدَّارِي، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَ﴾:
((أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ العَبْدُ يَوْمَ القِيَامَةِ صَلَاتُهُ».
٩٣٢٠ - رَوَهُ حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنٍ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ زرَارةَ ابْنِ أَبِي
أوفى، عَنْ تَمِيم(٣).
٩٣٢١ - وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: رَوَاهُ أَبُو الحَسَنِ البصريّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ حَكِيمٍ
الضبيِّ (٤)، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إِذَا أَتَيْتَ أَهْلَكَ فَأَخْبَرْهُمْ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ
◌َِّ يَقُولُ: أوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ العَبْدُ الْمُسْلِمُ الصَّلاةُ الْمَكْتُوبَةُ ، فَإِنْ أَتَمَّها وَإِلا قِيلَ:
انْظُرُوا هَلْ لَهُ مِنْ تَطَوَّعِ، فَإِنْ كَانَ لَهُ تَطَوَّعٌ أُكْمِلَتِ الفَرِيَضَةُ مِنْ تَطَوَّعِهِ ، ثُمَّ يَفْعَلُ
بِسَائِرِ الأَعْمَالِ المفْرُوضَةِ مِثْلُ ذَلِك(٥) .-
٩٣٢٢ - هَذِهِ رَوَيَةُ عَلِيِّ بْنٍ زَيْدٍ، وَيُونُسُ بْنُ عُبَيَدٍ، عَنِ الحَسَنِ.
(١) الموطأ : ١٧٣ .
(٢) (( التمهيد)) (٧٩:٢٤).
(٣) حديث تميم الداري عند أبي داود في الصلاة (٨٦٦)، باب ((قول النبي عليه: كل صلاة لا
يتمها صاحبها تتم من تطوعه )) (٢٢٩:١) .
(٤) في (س): ((المكي)).
(٥) رواه أبو داود في الصلاة (٨٦٤)، وأحمد في ((المسند)) (٢٩٠:٢)، والترمذي (٤١٣)،
والنسائي (٢٣٢:١).

٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (٢٤) باب جامع الصلاة - ٣٤٩
٩٣٢٣ - وَقَدْ دَكَرْنَا طُرقهُ فِي (( التَّمهِيدِ)) (١)
٩٣٢٤ - وَهَذَا عِنْدِي مَعْنَاهُ فِيمَنْ سَهَا عَنْ فَرِيضَةٍ وَنَسِيَهَا وَلَمْ يَذْكُرْهَا إِلى أَنْ
مَاتَ .
٩٣٢٥ - وأمَّا مَنْ تَرَكَ صَلَاةً مَكْتُوبَةٌ عَامِداً أَو نَسِيَهَا ثُمَّ ذَكَرَهَا فَلَمْ يُقِمْهَا ،
فَهَذَا لا تَكُونُ لَهُ فَرِيضَةٌ مِنْ تَطَوِّعٍ أَبَداً وَاللَّهُ أَعْلَمُ ؛ لأنَّ تَرْكَ الصَّلاةَ عَمْداً مِنَ
الكَبَائِرِ لا يُكَفِّرُهَا إِلا الإِتْيَانُ بِهَا لِمَنْ (٣) كَانَ قَادِراً عَلَيْهَا [هي (٣)] توَبَتُهُ لا يُجزئُهُ غَيْرَ
ذَلِكَ .
٩٣٢٦ - وَقَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ: حَدَثْنَا قَاسِمُ بْنُ أُصبغٍ ،
قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زهيرٍ ، قَالَ: حَدَثْنَا مُوسى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبَانُ
ابْنُ يَزِيدَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنِ الحَسَنِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ،
عَنِ النَّبِيِّ عَِّ، قَالَ: أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ العَبْدُ يَوْمَ القِيَامَةِ يُحَاسَبُ بِصَلاتِهِ ، فَإِنْ
صَلَحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ، وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسَرَ (٤).
٣٩٥ - مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُروةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةً، قَالَتْ: كَانَ
أَحَبُّ العَمَلِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ عَّهِ الَّذِي يدومُ عَلَيْهِ صَاحِبِهُ (٥).
(١) ((التمهيد)) (٨٠:٢٤)
(٣) في (س): ((فمن)).
(٣) ما بين الحاصرتين سقط من ( س).
(٤) تقدم في ( ٩٣٢١)
(٥) الموطأ: ١٧٤، ومن طريق مالك بهذا الإسناد أخرجه البخاري في الرقاق (٦٤٦١) باب ((القصد
والمداومة على العمل »
ومن طريق إسرائيل ، عن أشعث بن أبي الشعثاء ، عن أبيه، عن مسروق ، عن عائشة أخرجة الإمام
أحمد (١١٠:٦)، ١٤٧، ٢٠٣، ٢٧٩) والطيالسي (١٤٠٧)، والبخاري (١١٣٢) في التهجد=

٣٥٠- الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ٦
٩٣٢٧ - قَد مَضى القَولُ فِي مَعْنَاهُ فِيمَا تَقَدّمَ مِنْ هَذَا الكِتَابِ عِنْدَ ذِكْرٍ حَدِيثٍ
الحولاء بِنْت تويت فِي بَابِ صَلاةِ اللَّيْلِ (١).
٣٩٦ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَامِرٍ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أِهِ ، قَالَ:
كَانَ رَجُلانِ أَخَوَانِ فَهَلَكَ أَحَدُهما قَبْلَ أَنْ يَهْلِكَ صَاحِبُهُ بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةٌ ،
فَذَكَرْتُ فَضِيَةَ الأَوَّلِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ، فَقَالَ: أَمْ يَكُنِ الآخَرُ مُسْلِمَاً؟
قالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَانَ لا بَأْسَ بِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِعَّهُ: وَمَا
يُدْرِكُمْ مَا بَلَغَتْ بِهِ صَلاَتُهُ بَعْدَهُ إِنَّمَا مَثَلُ الصَّلاةِ كَمَثَلِ نَهْرٍ غَمْرٍ(٢) عَذِبٍ
بِبَابٍ أَحَدِكُمْ يَقْتَحِمُ فيه كُلِّ يَومٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ ، فَمَا تَرَوْنَ ذلك يُقي من
درنِهِ؟ فإنكم لا تدرون مَا بَلَغَتْ بِهِ صَلاَتُهُ (٣).
٩٣٢٨ - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي ((التَّمْهِيدِ )) (٤) أَنَّ قِصَّةَ الأَخَوَيْنِ لا يَعْرِفُهَا أَهْلُ العِلْمِ
بِالحَدِيثِ مِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ.
٩٣٢٩ - وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرو البزارُ: لا تَعْرِفُ قِصَّةَ الأَخَوَيْنِ مِنْ
حَدِيثٍ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ .
٩٣٣٠ - وَلَمْ يَعْرِفِ البزارُ حَديثَ ابْنِ وَهْب ، عَنْ مخرمة بْنِ بُكَّيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ،
= باب من نام عند السحر ، ومسلم (٧٤١) من طبعة عبد الباقي ، في صلاة المسافرين : باب في
صلاة الليل، وأبو داود (١٣١٧) في الصلاة: باب وقت قيام النبي عَّه من الليل ، والنسائي
٢٠٨/٣ في قيام الليل: باب وقت القيام، والبيهقي ٣/٣و٤ من طرق عن أشعث بن أبي الشعثاء،
بهذا الإسناد.
(١) في المجلد السابق (٦٤٥٩:٥) وما قبلها وما بعدها .
(٢) (غَمْر): (( كثير الماء)).
(٣) الموطأ : ١٧٤.
(٤)(٢١٩:٢٤).

٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (٢٤) باب جامع الصلاة - ٣٥١
عَنْ عَامِرٍ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ بِذَلِكَ، رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ مَكَذَا بَهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَ حَدِيثٍ
مَالِكٍ سواء ، وقد يمكن أنْ يكون مالكٌ أخذهُ من كتاب بكيرٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، أو
أَخْبَرَهُ بِهِ مخرمةُ ابْنُهُ عَنْهُ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ حَدِيثٌ انفردِ ابْنُ وَهْبٍ لَمْ يَرْوِهِ بِهَذَا الإِسْنَادِ
غَيْرُهُ، وَإِنَّمَا تُحْفَظُ فِيهِ قِصَّةُ الأَخَوَيْنِ مِنْ حَدِيثِ طَلْحَةَ بْنِ عُيدِ اللَّهِ وَمِنْ حَدِيثِ
عُبَيْدِ بْنِ مَالِكٍ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ عَّهِ. إِلا أَنَّ حَدِيثَ ابْنٍ وَهْبٍ، عَنْ مَخْرَمَةَ، عَنْ
أَبِيه ، عَنْ عَامِرٍ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِهِ أَقْوِى مِنْ بَعْضِ الأَسَانِيدِ عَنْ هَؤُلاءِ .
٩٣٣١ - وأمَّا آخرُ هَذَا الحَدِيثِ: مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ كَمَثَلِ نَهْرٍ ...
الحديث. فَهُو محْفُوظٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ (١) ، وَحَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (٢)،
وَحَديثِ أَبِي سعِيدٍ الخدريِّ مِنْ طُرُقٍ صِحَاحِ .
٩٣٣٢ - وَيُروى أَيْضاً: مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، مِنْ حَدِيثِ عَامِرٍ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ
أَبَنَ بْنٍ عُثْمَانَ ، عَنْ عُثْمَانَ ، عَنِ النِّ ◌ٍَِّ.
(١) عَنْ ابْنِ الهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ
رَسُولَ اللّهِ {#ه قَالَ: وَفِى حَديثِ بَكْرٍ، أَنَّهُ سَمَعَ رَسُولَ اللّهِ مَه يَقُولُ ((أَرَآَيْتُمْ لَوْ أَنَّ
نَهْراً بِبَابٍ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ . هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيءٌ ؟(( قَالُوا: لا
يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيءٌ. قَالَ ((فَذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ. يَمْحُو اللَّهُ بِهِنَّ الْخَطَايَ).
رواه البخاري في الصلاة (٥٢٨) باب الصلوات الخمس كفارة)» الفتح (١١:٢)، ومسلم في
الصلاة (١٤٩٤) في طبعتنا، باب ((المشي إلى الصلاة تمحى به الخطايا)).
رواه الترمذي في الأمثال (٢٨٦٨)، ((باب مثل الصلوات الخمس)) (١٥١:٥). ورواه النسائي
في الصلاة (٢٣٠:١)، باب (( فضل الصلوات الخمس)).
(٢) عنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابٍِ ( وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ عَّه
(مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ كَمَثَلِ نَهَرِ جَارٍ غَمْرٍ عَلَى بَابٍ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلِّ يَوْمٍ خَمْسَ
مَرَاتٍ»
قَالَ : قَالَ الَحَسَنُ: وَمَا يُبْقِي ذَلِكَ مِنَ الدَرَنِ؟.
لم يروه سوى مسلم من الشيوخ السته في الموضع السابق، ح (١٤٩٥)

٣٥٢- الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهاء الأمصارِ / ج ٦
٩٣٣٣ - وَقَدْ ذَكَرْنَا الأَسَانِيدَ وَالطُّرُقَ لِهَذِهِ الأحَادِيثِ كُلِّها فِي ((النَّمْهِيدِ))
وَاَلَحَمْدُ للَّهِ (١).
٩٣٣٤ - وَفِي هَذَا الحَديثِ مَنَ الفِقْهِ أَنَّ الصَّلَواتِ الَخَمْسِ تُرْفَعُ بِهَا الدَّرَجَاتُ
وَتُمْحِى بِهَا السَّيِّئَاتُ .
٩٣٣٥ - وَقَدْ مَضى هَذَا المعنى مُجَوَّداً مِنْ حَدِيثِ العَلَاءِ فِي بَابِ انْتِظَارِ الصَّلاةِ
وَاَشْيِ إِلَيْهَا .
٩٣٣٦ - وَبَلَغَنِي أَنَّ أَبَا زِرْعَةَ الرَّازِيَّ، قَالَ: خَطَرَ بِبَالِي تَقْصِيرِي وَتَقْصِيرٌ
أَكْثَرِ النَّاسِ فِي الأعْمَالِ مِنَ الصِّيَامِ، والحَجِّ وَالْجِهَادِ ، وَالصَّلَاةِ فَكَبُرَ ذَلِكَ عَلَيَّ فَرَأيْتُ
لَيْلَةٌ فِي مَنَامِي كَأَنَّ آتِياً أَتَانِي، فَضَرَبَ بَيْنَ كَتَفِيّ ، قَالَ : قَدْ أَكْثَرْتَ فِي الْعِبَادَةِ،
وَأَيُّ عِبَادَةٍ أَفْضَلُ مِنَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فِي جَمَاعَةٍ (٢).
٩٣٣٧ - وأمَّا النَّهْرُ الغمرُ فَهُوَ الكَثِيرُ المَاءِ، وَالدَّرْنُ: الوَسَخُ .
٩٣٣٨ - وَيَدُلُّ هَذَا الْحَدِيثُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ عَلَى أَنَّ العَذْبَ مِنَ المَاءِ أَشَدُّ إِنْقَاءُ
لِلدَّرَنِ كَمَا أَنَّ الكَثِيرَ أَشَدُّ إِنْقَاءٌ مِنَ الْيَسِيرِ .
٩٣٣٩ - وَهَذَا مَثَلَّ ضَرَبَهُ رَسُولُ اللّهِ لَّهِ لِلْمُصَلِّي يُخْبِرُ بَأَنَّ صَلَاتَهُ تُكَفِّرُ عَنْهِ
سَيْئَاتِهِ ، وَهَذَا مَحْمُولٌ عِنْدَنَا عَلَى اجْتِنَابِ الكَبَائِرِ .
٩٣٤٠ - وَقَدْ أَوْضَحِنَا هَذَا الْمَعْنِى فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا، وَالرِّوَايَة.
المَحْفُوظَةُ فِ ((الْمُوطَّأ) وَغَيْرِهِ يُبْقِي بِالْيَاءِ.
(١) في ((التمهيد)) (٢٤: ٢٢٨)، ولم يذكر حديث أبي سعيد الخدري.
(٢) ذكره في ((التمهيد)) أيضاً (٢٢٩:٢٤).

٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (٢٤) باب جامع الصلاة - ٣٥٣
٣٩٧ - مالِكٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ كَانَ إِذَا مَرَّ عَلَيْهِ بَعْضُ مَنْ يَبِيعُ
فِي الْمَسْجِدِ دَعَاهُ ، فَسَأَلَهُ مَا مَعَكَ وَمَا تُرِيدُ ؟ فَإِذَا أَخْبَرَهُ أَنْهُ يُرِيدُ بَيْعَهُ قَالَ :
عَلَيْكَ بِسُوقِ الدُّنْيَا ، وَإِنَّمَا هَذَا سُوقُ الآخِرَةِ(١).
٩٣٤١ - فَفِيهِ أَنَّ ذَلِكَ الزَّمَانَ كَانَ فِهِ مِنْ عَوَامٌ أَهْلِهِ مَنْ يَبيعُ وَيَشْتَرِي فِي
المَسْجِدِ ، وَلَكِنَّهُ كَانَ فِيهِ مَنْ يُنْكِرُ ذَلِكَ. وَكَانَ عَطَاءُ بْنْ يَسَارٍ مِنْهُمْ وَلَا يَزَالُ النَّاسُ
بِخَيْرٍ ما أَنْكَرَ الْمُنْكِرُ فِيهِم ، وَلَمْ يَتَواطؤًا عَلَيْهِ ، فَإِنْ تَوَاطَوُا عَلَيْهِ هَلَكُوا.
٩٣٤٢ - وَكَانَ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ فَاضِلا قَاضِياً وَعِظاً مِنْ حَمَلَة العِلْمِ وَرَوَاةِ
الثّقَات(٢).
٩٣٤٣ - وأمَّا قَولُهُ فِي المَسْجِدِ أَنَّهُ سُوقُ الآخِرَةِ، فَمَأْخُوذٌ مِنْ قَولِهِ عَزَّ وَجَلَّ :
(١) الموطأ : ١٧٤.
(٢) هو عطاء بن يَسَار كان إماماً، فقيهاً واعظاً، مُذكّراً، ثبتاً، حُجّةٌ ، كبير القدر
حدَّث عن أبي أيوب، وزَيْد ، وعائشة ، وأبي هريرة، وأُسامة بن زَيْدِ وعِدَّة .
روى عنه زيد بن أسلم ، وصَفْوَان بن سُليم ، وعمرو بن دينار ، وهلال ابن عليّ وشريك بن أبي
نَمِر.
رَوى عبد الرحمن بن زَيْد بن أُسْلم ، أَنَّ أبا حازم قال: ما رأيتُ رجلاً كان ألزم لمسجد رسول
الله ﴾ من عطاء بن يسار.
قال أبو داود : سمع عطاء مِن ابن مسعود .
ويقال: مات سنة ثلاث ومئة ؛ وقيل: ما قبل المئة ، فالله أعلم.
ترجمته في طبقات ابن سعد ( ١٧٣:٥)، التاريخ الكبير (٤٦١:٦)، المعارف ٤٥٩، المعرفة
والتاريخ ٥٦٤/١، الجرح والتعديل القسم الأول من المجلد الثالث ٣٣٨، تهذيب الأسماء واللغات
القسم الأول من الجزء الأول ٣٣٥، تهذيب الكمال ص ٩٤٠، تاريخ الإسلام ٣٤/٤، ١٥٥،
تذكرة الحفاظ ٨٤/١، سير أعلام النبلاء (٤: ٤٤٨) العبر ١٢٥/١، غاية النهاية ت ٢١٢٢، تهذيب
التهذيب ٢١٧/٧، النجوم الزاهرة ٢٢٩/١، طبقات الحفاظ للسيوطي ص ٣٤، شذرات الذهب
١٢٥/١.
،

٣٥٤- الاستذكار الجامع لِمذاهِب نُقَهاء الأمصارِ / ج ٦
﴿تِجَارَةً لَنْ تُبُورَ﴾ [فاطر: ٢٩] وَهِيَ أَعْمَالُ البِرِّ الزَّاكِيَةِ، وَلَا عَمَلَ أَفْضَلُ مِنَ
الصَّلاةِ وَانْتِظَارِهَا وَلُزُومِ المَسَاجِدِ مِنْ أَجْلِهَا .
٩٣٤٤ - حَدِّثَنِي عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أصبغِ ، قَالَ :
حَدَّثَنَا مطرُ بْن مُحمِدٍ الأسديُّ الكُوفِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ النَّاقِدُ ، قَالَ :
حَدَّثْنَا عَبْدِ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خَصِيفَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
ثَوبَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَه: ((إِذَا رَيْتُمُ الرَّجُلَ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي
فِي المَسْجِدِ فَقُولُوا: لا أَرْبَحَ اللَّهُ تِجَارَتَكَ، وَإِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلُ يَنْشُدُ الضَّالَّةَ فِي
الْمَسْجِدِ فَقُولُوا لا رَدَّهَا اللَّهُ عَلَيْكَ (١).
٩٣٤٥ - وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ تَعَلَى المَسَاجِدَ بِأَنَّها بُيُوتٌ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيها
اسْمُهُ وَأَنْ يُسْبحَ لَهُ فِيها بِالغُدُوِّ وَالآصَالِ، فَلِهَذَا بُنِيَتْ، فَيَنْبَغِي أَنْ تُتَزَّهُ عَنْ كُلِّ مَالَمْ
تُبْنَ لَهُ (*) .
٣٩٨ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَابِ -رضى الله عنه- بَنَى رَحبَةً
فِي نَاحِيَةِ المَسْجِدِ تُسَمّى البطيحاءُ ، وَقَالَ: مَنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَلْغَطَ أَوْ يَنْشِدَ
(١) وأخرجه الترمذي (١٣٢١) في البيوع: باب النهي عن البيع في المسجد، والنسائي في ((اليوم
والليلة)) (١٧٦)، والدارمي ٣٢٦/١، وابن الجارود (٥٦٢)، وابن السني (١٥٣)، البيهقي
٤٤٧/٢ من طرق عن الدراوردي ، بهذا الإسناد ، وصححه الحاكم ٥٦/٢ ووافقه الذهبي ،
(*) المسألة - ٢٠٦- يكره البيع والشراء والإجارة ونحوها من العقود ؛ لحديث أبي هريرة في
رواية الترمذي: ((إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد، فقولوا: لا أربح اللّه تجارتك، وإذا
رأيتم من ينشد ضالة ، فقولوا لا ردها الله عليك)).
كذلك يكره البيع والشراء عند الحنفية والمالكية ، ويحرم عند الحنابلة وإن وقع فهو باطل .

٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (٢٤) باب جامع الصلاة - ٣٥٥
شِعْرا أو يَرْفَعَ صَوَتُهُ فَلْيَخْرُجْ إِلى هَذِهِ الرَّحبة(١)"
٩٣٤٦ - هَذَا الخَبرُ عِنْدَ القعنَبِيِّ وَمُطرفٍ وَأَبِي مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي
النَّضْرِ ، عَنْ سَالِمٍ بْنٍ عَبْد اللَّهِ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَنِى رَحْبَةٌ فِي
المَسْجِدِ .. الحَدِيثِ . وَرَوَاهُ طَائِقَةٌ كَمَا رَوَاهُ يَحْتَى .
٩٣٤٧ - فَقَدْ عَارَضَ هَذَا الْخَبَرَ بَعْضُ النَّاسِ بِحَدِيثِ أبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ حَسانَ بْنَ
ثَابِتٍ لَمَّا أَنْكَرَ عَلَيْهِ عُمَرُ إِنْشَادَهُ الشِّعْرَ فِي الْمَسْجِدٍ ، قَالَ : قَدْ كُنْتُ أُنْشِدُ فِيهِ ، وَفِيهِ
مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ، فَسَكَتَ عُمَرُ.
٩٣٤٨ - وَهَذَا مَحملُهُ عِنْدِي أَنْ يَكُونَ الشِّعْرُ الَّذِي يُنْشَدُ فى المَسْجِدِ مَا لَيْسَ
فِيهِ مُنْكَرٌ مِنَ القَوْلِ وَلَا زُورٌ، وَحَسبُكَ مَا يُنْشَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِعَه (*).
٩٣٤٩ - وأمَّا مَا كَانَ فِيهِ مِنَ الفَخْرِ بِالآبَاءِ الكُفَّارِ والنَّشْبِيب ◌ِالنِّسَاءِ وَذَكْرِ هِنَّ
عَلَى رُؤُوسِ المَلأَ وَشِعْرٍ يَكُونُ فِيهِ شيءٌ مِنَ الْخَنَا، فَهَذَا كُلُّهُ لا يَجُوزُ فِي الْمَسْجِدِ
وَلَا فِي غَيْرِهِ، وَالَسْجِدُ أولى ◌ِالنّْزِيِهِ مِنْ غَيْرِهِ.
٩٣٥٠ - وَالشِّعْرُ كَلامُهُ مَوْزُونٌ فَحَسِنُهُ حَسَنٌ ، وَقَبِيحَهُ قَبيحٌ، وَقَبِيحُهُ لا يَزِيدُهُ
الوَزْنُ مَعْنى .
(١) الموطأ: ١٧٥، وسنن البيهقي الكبرى (١٠٣:١٠)
(*) المسألة - ٢٠٧ - لا بأس بإنشاد الشعر في المسجد إذا كان مدحاً للنبوة أو الإسلام ، أو كان
حكمة ، أو في مكارم الأخلاق ، أو الزهد ، أو نحو ذلك من أنواع الخير ، بدليل حديث سعيد
ابن المسيب قال : مر عمر بن الخطاب ، وحسان ينشد الشعر. فلحظ إليه ، فقال : أنشد فيه ، وفيه
من هو خير منك ، ثم التفت إلى أبي هريرة فقال: أنشدك باللّه، أسمعت رسول الله عم ليه يقول:
((أجب عني ، اللهم أيده بروح القدس)) ؟ قال : نعم.
أما ما فيه شيء مذموم كهجو مسلم أو صفة الخمر ، أو ذكر النساء أو المرْد ، أو مدح ظالم ، أو
افتخار منهي عنه، أو غير ذلك، فحرام؛ لحديث:((إن النبي عليه نهى عن تناشد الأشعار في
المسجد )

٣٥٦- الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ٦ -
٩٣٥١ - وَقَدْ قَالَ عَيْهِ: ((إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ لِحِكْمَةٌ)) (١)
٩٣٥٢ - وَرَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدِّثْنِي ابْنُ العجلانِ عَنْ عَمْرِوبْنِ
شُعِيبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِي ◌َّهِ أَنَّهُ نَهِى أَنْ تَتَنَاشَدَ الأَشْعَارُ فِي
الْمَسْجِدِ، وَعَنِ البَيْعِ وَالشُّرَاءِ فِي الْمَسْجِدِ (٢).
٩٣٥٣ - ذکرهُ أبو داود وغيرهُ.
٩٣٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الوارِثِ ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَاسِمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
إِسْمَاعِيلَ التّرمِذيُ، قَالَ : حَدَّثْنَا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ .
٩٣٥٥ - وَعَلى ما ذَكَرْنَا تَرْتِيبَ الآثَارِ فِي إِنْشَادِ الأشعَارِ فِي الْمَسْجِدِ وَبِاللَّهِ
تَوْفِقُنَا، إِلا أَنَّ الشِّعْرَ وَإِنْ كَانَ حَسَناً فَلا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ إِنْشَادُهُ فِي الْمَسْجِدِ إِلا غباً ؛
لأَنَّ إِنْشَادَ حَسَّانِ كَذَلِكَ كَانَ، وَأَمَّ الشِّعْرُ الْقَبِيحُ وَمَالا حِكْمَةَ فِيهِ وَلَا عِلْمَ فَيَنْبَغِي أَنْ
تَنَزََّ الْمَسَاجِدُ عَنْ إِنْشَادِهِ فِيها ، وَالقَولُ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ يَعْنِي النِّلاوَةَ أَو مَا يُفِيِدُ عِلْمَ
الدِّينِ، وَفِي اللَفْظِ كَالقَولِ فِي إِنْشَادِ الشِّعْرِ الَّذِي لَا خَيْرَ فِيهِ .
(١) السنن الكبرى (٢٣٧:١)، وأخرجه البخاري في كتاب الأدب ، باب ما يجوز من الشعر .
وأبو داود فیه ، ح ( ٥٠١٠)، باب ما جاء في الشعر (٣٠٣:٤). وابن ماجه فيه ، ح (٣٧٥٥)،
باب الشعر (١٢٣٥:٢)، والإمام أحمد في «مسنده» (٢٦٩:١)، و(٤٥٦:٣)، و(١٢٥:٥).
(٢) مسند أحمد (١٧٩:٢) بإسناد حسن، وأخرجه الترمذي في الصلاة (٣٢٢)، باب ((ما جاء في
كراهية البيع والشراء وإنشاد الضالة والشعر فى المسجد)) (١٣٩:٢) والنسائي في المساجد (٧١٥)،
باب (( النهي عن تناشد الأشعار في المسجد)) (٤٨:٢).

(٢٥) بَابُ جَامِعِ التَّرْغِبِ فِي الصَلاةِ
٣٩٩ - مالِكٌ، عَن عَمِّهِ أَبِ سُهَيَل بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِهِ أَنَّهُ سَمِعَ طَلِحَةً
أبْنَ عُبيدِ اللَّهِ يَقُولُ: جَاءِ رَجُلٌّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ عَه مِنْ أَهْلٍ نَجْدٍ ثَائِرَ الرَّسِ
يُسْمَعُ دَوِيُّ صَوْتِهِ وَلَا نَفْقَهُ مَا يَقُولُ حَتَّى دَفَى، فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُ عَنِ الإِسِكَامِ،
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ: ((خَمسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ)) [قَالَ: هَلْ عَلَيّ
غَيْرُهُنَّ؟ قَالَ: لا. إِلا أَنْ تَطَّوَّعَ)) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَهِ: ((وَصِيَامُ شَهْر
رَمَضَانَ)) قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُ؟ قَالَ: ((لا. إِلا أَنْ تَطَّوَّعَ)) قَالَ: وَذَكَرَ
رسُولُ اللَّهِ لَيْهِ الزَّكَاةَ. فَقَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ ((لا. إِلا أَنْ تطَّوَّعَ))
قَالَ ، فَأَدْبَرَّ الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ: وَاللَّهِ لا أَزِيدُ عَلَى هَذَا، وَلَا أَنْقُصُ مِنْهُ . فَقَالَ
رَسُول اللَّهَيهِ:(( أَفْلَحَ الرَّجُلُ، إِنْ صَدَقَ))](١).
(١) ما بين الحاصرتين أضفته من الموطأ: ١٧٥، وموضعه في النسخ الخطية ((وذكر تمام الحديث)).
والحديث أخرجه الشافعي من طريق مالك في ((المسند)) (٤٦:١)، وأحمد ١٦٢/١، والبخاري
في الإيمان (٤٦)، باب الزكاة من الإسلام و (٢٦٧٨) في الشهادات: باب كيف يسْتَخْلفَ ،
ومسلم في الإيمان ، حديث (١٠٠) من طبعتنا وبرقم (١١) في طبعة عبد الباقي باب بيان الصلوات
التي هي أحد أركان الإسلام ، وأبو داود (٣٩١) في الصلاة: باب فرض الصلاة (١٠٦:١)
والنسائي ، ٢٢٦/١ - ٢٢٨ في الصلاة : باب كم فرضت في اليوم والليلة، و١١٨/٨ - ١١٩ في
الإيمان: باب الزكاة، والبيهقي في ((السنن)) ٣٦١/١و٨/٢ و٤٦٦، ٤٦٧، ((ومعرفة السنن
والآثار)) (٥٢٦١:٣).
وأخرجه البخاري (١٨٩١) في الصوم: باب وجوب صوم رمضان)). الفتح (١٠٢:٤)
و(٦٩٥٦) فى ترك الحيل: باب فى الزكاة فتح الباري (٣٣٠:١٢)، ومسلم (١١) فى الإيمان، عن
يحيى بن أيوب وقتيبة بن سعيد، وأبو داود (٣٩٢) في الصلاة ، عن سليمان بن داود ، والنسائي
١٢٠/٤ - ١٢١ في الصوم: باب وجوب الصيام ٠ (١: ١٠٦-١٠٧)، عن علي بن حجر،
والبيهقي في ((السنن)) ٤٦٦/٢ من طريق داود بن رشيد، و٢٠١/٤ من طريق عاصم بن علي ،
کلهم عن إسماعيل بن جعفر ، عن أبي سهيل بن مالك ، به .
ومن طريق قتادة عن أنس أخرجه أحمد في المسند (٢٦٧:٣)، والنسائي (٢٢٨:١ - ٢٢٩)، =
- ٣٥٧ -

٣٥٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقھاءِ الأمصارِ / ج ٦
٩٣٥٦ - وَرَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ طَلْحَةَ ، أَنَّ
أعرَبّا جَاءَ إِى رَسُولٍ ◌َُ ثَائِرَ الرَأْسِ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَاذَا فَرَضَ اللّه عَلَيَّ
مِنَ الصَّلاةِ؟ قَالَ: الصَّلَوَاتُ الَخَمْسُ إِلا أَنْ تَطَّوَّعَ، قَالَ فَأَخْبَرَّبِي بِمَا اقْتَرَضَ اللَّهُ
عَلَيَّ مِنَ الصِّيَامِ؟ قَالَ: صِيَامُ شَهْرٍ رَمَضَانَ إِلا أَنْ تَطَّوَّعَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي بِمَا اقْتَرَضَ
اللّهُ عَلَيَّ مِنَ الزَّكَاةِ، فَأَخْبُرَهُ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ بَشَرَائِعِ الإِسْلامِ، فَقَالَ: وَالَّذِي أَكْرَمَكَ
لا أَتطوّعُ شَيْاً وَلَا أَنْقُصُ مِمَّا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ شَيْئاً، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّ: (( أَفْلَحَ
وَاللَّهِ إِنْ صَدَقَ، أَو دَخَلَ الجَنَّةَ وَاللَّهِ إِنْ صَدَقَ)).
٩٣٥٧ - قَدْ ذَكَرْنَا في ((التَّمْهِيدِ) (١) أَنَّ قَولَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: وَأَبيه (٢) مَنْسُوخٌ
بِقَولِهِ عَّهُ: ((إِنَّ اللّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ)) .
٩٣٥٨ - وَذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنٍ جَعْفَرٍ مِنْ طُرُقٍ (٣)
٩٣٥٩ - وَهَذَا الأَعْرَابِيُّ النجديُّ هُو ضمَامِ بْنُ ثَعْلَبَةَ السعديُّ مِنْ بَنِي سَعْدِ بنِ
= ومن طريق ثابت ، عن أنس أخرجه مسلم في كتاب الإيمان ، ح (١٢) طبعة عبد الباقي ، باب
السؤال عن أركان الإسلام .
والترمذي (٦١٩) في الزكاة: باب ما جاء إذا أدَّيتَ الزكاة فقد أديت حقك، والنسائي ١٢١/٤-
١٢٢ في الصوم: باب وجوب الصوم، وفي العلم من ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ١٣٥/١.
(١) التمهيد (١٥٨:١٦) و(٣٦٦:٤ - ٣٦٧).
(٢) يقصد ما وزد في إحدى الروايات : (( أفلح - وأبيه - إن صدق
أو ((دخل الجنة - وأبيه - إن صدق )).
(٣) في ((التمهيد)) (١٥٨:١٦ - ١٥٩). هو ضِمَامُ بن ثَعَلَبةِ السَّعْدي. أحد بني شَعْد بن بكر قدم
على النبي ◌َّ ، أرسله إليه بنو سَعْد بن بكر ، قيل : كان ذلك سنة خمس ، قاله محمد ابن
حبيب وغيره ، وقيل : سنه سبع ، وقيل: سنة تسع ، ذكره ابنُ هشام عن أبي عبيدة .
روى حديثه ابنُ عباس ، وأنس، وأبو هريرة ، وطلحة بن عبيد اللّه ، ولم يسمه طلحة ، وطرقُه
صحَاح أسد الغابة (٥٧:٣)

٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (٢٥) باب جامع الترغيب فى الصلاة - ٣٥٩
بكرٍ، رَوَى حَدِيثَهُ ابْنُ عَبَّاس(١)، وَأَبُو هُرَيْرَةَ (٢)، وَأَنَسٌ (٣) بِمَعَانٍ مُتَّفِقَةٍ وَاَلْفَاظِ
مُتَقَارِبَةٍ كُلّهَا أَكْمَلُ مِنْ حَدِيثِ طَلْحَةَ هَذَا وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا بِطرقِها فِي التَّمْهِيدِ (٤)،
وَفِيها ذِكْرُ الحجِّ وَلَيس ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَة مَالِكٍ ، وَفِي رِوَايَةٍ إِسْمَاعِيلَ بْنِ
جَعْفَرٍ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ لَيْهِ بِشَرَائِعِ الإِسْلامِ. وَشَرَائِعُ الإِسلامِ فِيها الحجُ لا شَكَّ
فِیهِ .
٥
٩٣٦٠ - وَفِي هَذَا الَحَدِيثِ ما يَدُلُّ عَلَى أَنَّ وَصْفَ الإِنْسَانِ بَبَعْضِ مَا فِيهِ مِنْ
خَلْقَتِهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَحْمُودَةً فَلَيْسَ بِغَيَّةٍ إِذَا لَمْ يَقْصِدِ الوَاصِفُ عَيْبُهُ .
٩٣٦١ - وَفِيها أيضاً مِنَ الفِقْهِ أَلا فرض مِنَ الصَّلَوَاتِ إِلا خمس ، وَفِي ذَلِكَ رَدُّ
قَولٍ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الوترَ وَاحِبٌ (*).
٩٣٦٢ - وَمِمَنْ ذَهَبَ إِلِى هَذَا أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ لِمَا رُوِيَ عَنِ النّبيّ ◌ُ
صلالله
(١) التمهيد (١٦٨:١٦)، وأخرجه أبو داود، في الصلاة (٤٨٧)، باب ((ما جاء في المشرك يدخل
المسجد)) (١ :١٣٢)
(٢) التمهيد (١٦: ١٦٩)، وأخرجه النسائي في أول كتاب الصيام ، باب وجوب الصيام ، عن أبي
بكر بن علي .
(٣) تقدم في حاشية الحديث (٣٩٩)، وهو في ((التمهيد)) (١٦: ١٧٠)
(٤) ((التمهيد)) (١٦ : ١٦٨ - ١٧١)
(*) المسألة - ٢٠٨ - الوتر مطلوب بالإجماع لقوله عليه: « يا أهل القرآن أوتروا فإن الله وتر يحب
الوتر )). وهو واجب كصلاة العيدين عند أبي حنيفة ، وسنة مؤكدة وأكد السنن عند الصحابين،
وعند الجمهور.
وقد استدل الجمهور على سنته بأحاديث كثيرة منها ، قوله تعمي للأعرابي: ((خمس صلوات في
اليوم والليلة))، ولأنه يجوز فعله على الراحلة من غير ضرورة فاشبه السنن وقد استدل أبو حنيفة
بقوله عَّة: (( إن اللّه تعالى زادكم صلاة ، ألا وهي الوتر، فصلوها ما بين العشاء إلى طلوع الفجر))،
وهو أمر ، والأمر للوجوب ، ويؤيده أحاديث أُخر.
وانظر في مسألة صلاة الوتر: مغني المحتاج (٢٢١:١)، المهذب (٨٣:١)، فتح القدير (٣٠٠:١)،
الكتاب مع اللباب (٧٨:١)، بدائع الصنائع (٢٧٠:١)، الشرح الصغير (٤١١:١)، الشرح الكبير
(٣١٥:١)، المغني (٢: ١٥٠)، القوانين الفقهية ص (٨٩)، كشاف القناع (١: ٤٨٦).

٣٦- الاستذكار الجامع لمذاهِبِ نُقهاء الأمْصارِ / ج ٦
(إِنَّ اللَّهَ زَادَكُمْ صَلَاةٌ إِلى صَلَائِكُمْ وَهِيَ الوترُ) (١).
٩٣٦٣ - وَهَذَا لا حُجَّةَ فِيه؛ لأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ زَادَنَا فِي أَعْمَالِنَا الَّتِي نُؤْجَرُ
عَلَيْها فَضِيلَةٍ و نَافِلَة بِقَولِهِ: زَادَكُمْ وَزَادِ لَكُمْ، وَلَمْ يَقُلْ: زَادَ عَلَيْكُمْ، وَمَا لَنَا
هُوَخِلافٌ لِمَا عَلَيْنَا .
٩٣٦٤ - وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَولُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ
وَالصَّلاةِ الْوُسْطِى﴾ [البقرة: ٢٣٨]، وَلَوْ كَانَتْ سِتّا لَمْ تَكُنْ فِهِنَّ وَسِطاً .
٩٣٦٥ - وَدَلِيلٌ آخرُ وَهُوَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَيْ كَانَ يُوتِرُ فِى سَفَرِهِ عَلَى رَأَحِلَتِهِ ،
وَكَان يُصَلِّي الفَرِيضَة بِالأَرْض(٢).
٩٣٦٦ - وَقَدْ مَضَى هَذَا الَعْنِى فِي بَابِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ .
٩٣٦٧ - وَالآثارُ عَنِ النَّبِيِّ ◌َيْ بِأَنَّ الصَّلَوَاتِ خَمْسٌ كَثِيرَةٌ،
(١) حديث عمرو بن العاص وعقبة بن عامر عن رسول الله عَّه قال: ((إن الله عز وجل زادكم صلاة،
هي لكم خير من حمر النعم ، الوتر، وهي لكم فيما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر)).
رواه الطبراني في الكبير والأوسط ، وفيه سويد بن عبد العزيز وهو متروك . قاله الهيثمي في مجمع
الزوائد (٣٤٠:٢) كما رواه إسحاق بن راهويه فى مسنده. الاستذكار (٦٧٢٨:٥)، ونصب الراية
(١١٠:٢)
وعن خارجة بن حذافة، عن النبي : ((إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَدَّكُمْ بِصَلاةٍ هِيَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ حُمُرِ النَّعَم
وَهِيَ لَكُمْ مَا بَيْنَ صَلاةِ العِشَاءِ إِلى طُلُوعِ الفَجْرِ، الوتر الوتر)) مرتين .
أخرجه أبو داود في الصلاة حديث ( ١٤١٨)، باب (( استحباب الوتر))، ص(٦٢:٢)، والترمذي
في الصلاة حديث (٤٥٢) باب ((ما جاء في فضل الوتر)) ص (٣١٤:٢)، وابن ماجه في كتاب
إقامة الصلاة حديث (١١٦٨)، باب ((ما جاء في الوتر)) (٣٦٩:١)، والدارقطني في سننه
(٢: ٣٠) من الطبعة المصرية في كتاب الوتر، باب ((في فضيلة الوتر)) واستدركه الحاكم .
(٣٠٦:١) في باب (( الوتر حق))، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٤٦٩:٢)، كما أخرجه ابن
عبد الحكم في فتوح مصر وأخبارها ص (٢٥٩- ٢٦٠) في باب (( ذكر الأحاديث وتسمية من روى
عنه أهل مصر من أصحاب رسول اللهّ عملي فيمن دخلها ، وعد منهم : خارجة بن حذافة ، راوي
هذا الحدیث عن النبى
(٢) تقدم في (٦٧٥٢:٥) .