Indexed OCR Text
Pages 261-280
٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (٢٢) باب ما جاء في الصلاة على النبي # - ٢٦١ ٨٨٩٦ - وَقَدْ ذَكَرْنَا إِسَْدَهُ فِي ((التِّمْهِيدِ)) (١) وَذَكَرْنَا حَدِيثَ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عَنِ النَّبِيِّلَّهِ أَنْهُ قَالَ: ((لا صَلاةَ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ فِيهَا عَلَى النَِّيِّ ◌ِمَلِ(٢). ٨٨٩٧ - رَوَى حَدِيثَ أَبِي مَسْعُودٍ جَابِرٌ الجعفيِّ. ٨٨٩٨ - وَجَابِرٌ الجعفيُ وَإِنْ كَانَ قَدْ طَعَنَ عَلَيهِ قَومٌ مِنْهُمْ ابْنُ عُبِبَةَ فَقَدْ أَثْنِى عَلَيْهِ سُفْيَانُ وَثُعْبَةُ وَغَيْرُهُما، وَوَصَفُوا بِالْحِفْظِ وَالإِثْقَانِ لِمَا رَوَى (٣). ٨٨٩٩ - وَمَنْ حُجَّةِ الشَّافِعِي (٤) أَيْضاً مارَوَاهُ ابْنُ عُبَيْنَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، قَالَ: لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الَِّيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أَمَنُوا صَلُوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾[ الأحزاب: ٥٦] فَاقْتَرَضَ اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ الصَّلاةَ عَلَى النَِّيِّ ◌َِّهِ، وَالْتَّسْلِمَ، عَلَّمَهُمْ رَسُولُ اللّهِ عَه فِي النَّشَهُّدِ: السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِىُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ . ٨٩٠٠ - ◌َهَذَا كُلُّهُ مَا احْتَجِّ بِهِ الشَّانِيَّ وَأَصْحَابُهُ لِمَذْهَبِهِمْ فِي إِيجَابِ الصَّلاةِ عَلَى النَّبِيِّ عليه السلام فِي الصَّلاةِ . ٨٩٠١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: الأُصْلُ أَنَّ الفَرَائِضَ لا تَثْبُتُ إِلا بِدَلِيلٍ لا مُعَارِضَ لَهُ أَو بِجْمَاعِ لا مُخَالِفَ فِيهِ ، وَذَلِكَ مُعدُومٌ مِنْ هَذِهِ المَسَةِ، إِلا أَنِّي رَأَيْتُ الفُقَهَاءَ وَأَصْحَابَهُمْ إِذَا قَامَ لِأَحَدِهِمْ دَلِلاً مِنْ كِتَابٍ أَوَسْنَّةٍ أَوْ جُبُوا بِهِ واسْتَقْصوا فِي مَوضعٍ الخلاف . ٨٩٠٢ - وَحُجَّةُ أَصْحَابِ الشَّافِيِّ فِيهَا ضَعِيفٌ، وَلَسْتُ أُوجِبُ الصَّلاةَ عَلَى النَّبِّ ◌ََّ فَرْضاً فِي كُلِّ صَلاةٍ، وَلَكِنْ لا أُحِبُّ لِأحَدٍ تَرْكَهَا، وَبِاللَّهِ النَّفِقُ. = الطهارة الحديث (٦١) باب (فرض الطهور))، والترمذي في الطهارة الحديث (٣) باب ((مفتاح الصلاة الطهور )) ، ص (٨:١-٩) وقال : هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب وأحسن ، وابن ماجه في الطهارة الحديث (٢٧٥) باب (( مفتاح الصلاة الطهور)) (١٠١:١). (١) (التمهيد)) (١٦: ١٩٤ - ١٩٥). (٢) ((التمهيد)) (١٩٦:١٦). (٣) جابر بن يزيد الجعفي ، تقدم في حاشية الفقرة (٤٩٣١:٤). (٤) ((الأم) (١١٧:١) باب والصلاة على النبي : ٢٦٢ - الاستذكار الجامع لمذاهبِ فُقَھاءِ الأمصارِ / ج ٦ ٨٩٠٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: رُوِيَتِ الصَّلاةُ عَلَى النّبِيِّ ◌َه مِنْ طُرُقٍ مُتَوَاِرَةٍ بِالْفَاظِ مُتَقَارِبَةٍ(١) لَيْسَ فِي شَيءٍ مِنْها: وارْحَمْ مُحَمِّداً وَآلَ مُحَمَّدٍ وَإِنَّما فِيها كُلِّها ◌َفْظُ الصَّلاةِ وَالْبَرَكَةٍ لا غَيرَ قَولُهُ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ ، وَلَيْسَ فِي شَيءٍ مِنْهَا وَأَرْحَمْ مُحَمَّداً ، فَلا أُحِبُّ أَحَداً أَنْ يَقُولَهُ؛ لأَنَّالصَّلاةَ وَإِنْ كَانَتْ مِنَ اللَّهِ الرَّحْمَةُ ، فَإِنَّ النَّبِيِّ عَ خُصَّ بِهَذَا اللَّفْظِ ، وَذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ مِنْ مَعْنِى قَولِ اللَّهِ عَزْ وَجَلَّ ﴿ لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُّعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً ﴾ [النور: ٦٣]. ٨٩٠٤ - وَلِهَذَاَ أَنْكَرَ العُلَمَاءُ عَلَى يَحْتَى بْنِ يحِى وَمَنْ تَابَعَهُ فِي الرِّوَايَةِ عَنْ مَالِكٍ فِي ((المُوَطَّأ . ٣٧٢ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، قَالَ رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقِفُ عَلَى قَبْرِ النّبِيِّ ◌َ فيُّصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ عَُّ وَعَلَى أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ (٢). (١) تقدمت الأحاديث في ذلك في هذا الباب ، وزيادة عليها حديث فضالة بن عبيد المتقدم في الفقرة (٨٨٨٣)، وحديث شعبة، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: قَال لي كَعْبُ بن عجرة: ألا أُهْدِي لَكَ هَدِيَّةٌ؟ خرجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ، ﴿ه، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قد عَرَفْنَا كَيْفَ نُسَلِّمَ عَلَيْكَ، فَكْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ قَالَ: ((قولُوا: اللَّهُمْ صَلّ عَلَى مُحَمِّدٍ وعلى آل محمد، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى أَل إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِدٌ ، اللَّهُمُّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ)). أخرجه أحمد ابن أبى شيبة ٥٠٧:٢ من طريق وكيع، عن مسعر، عن الحكم، به . وأخرجه أحمد ٢٤١/٤ ، والبخاري (٦٣٥٧) في الدعوات ، ومسلم (٦ ٤٠) (٦٦)، وأبو داود (٩٧٦) و (٩٧٧) في الصلاة، والنسائي ٤٨/٣ في السهو: باب كيف الصلاة على النبي عليه، وفي ((عمل اليوم والليلة)) (٥٤)، وابن ماجه (٩٠٤)، والدارمي ٣٠٩/١ في الصلاة ، من طرق عن شعبة ، به وأخرجه عبدالرزاق (٣١٠٥)، وأحمد ٢٤١/٤، ٢٤٣، والبخاري (٤٧٩٧) فى التفسير: باب (إن الله وملائكته يصلون على النبي)، ومسلم (٤٠٦) (٦٨) في طبعة عبد الباقي، وأبو داود (٩٧٨)، والترمذي (٤٨٣) في الصلاة، والنسائي ٤٧/٣، والطبري فى ((التفسير)) ٤٣/٢٢، من طرق عن الحكم، به. وأخرجه الحميدي (٧١١)، (٧١٢) وأحمد ٢٤٤/٤، والبخاري (٣٣٧٠) في الأنبياء، وأبو عوانة ٢٣١/٢. ٢٣٢ و٢٣٣، والشافعي ٩٢/١، والبيهقي في («السنن)، ١٤٧/٢-١٤٨، والطيالسي (١٠٦١) والطحاوي في ((مشكل الآثار)) ٧٢/٣، وابن أبي شيبة ٥٠٧/٢، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٣٥٩)، ومن طرق عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، به . (٢) الموطأ : ١٦٦. ٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (٢٢) باب ما جاء في الصلاة على النبي # - ٢٦٣ ٨٩٠٥ - قَالُوا: إِنَّما الرِّوَايَةُ لِمَالِكِ وَغَيْرِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقِفُ عَلَى قَبْرِ النَّبِيِّ ◌َُّ فَيُصَلِّي عَلَى النَّبِّ ◌َه وَيَدْعُو لأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ . ٨٩٠٦ - فَفَرَقُوا بِمَا وَصَفْتُ لَكَ بَيْنَ: يَدْعُو لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَبَيْنَ: يُصَلِّي عَلى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَإِنْ كَانَتِ الصَّلاةُ قَدْ تَكُونُ دُعَاءٌ لِمَا خُصَّ بِهِ عَّهُ مِنْ لَفْظِ الصَّلاةِ عَلَيْهِ . ٨٩٠٧ - وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ لا يُصَلِّي عَلى أَحَدٍ إِلاَّ عَلَى النَّبِيِّ ◌َّهِ، وَسَائِرُ النَّاسِ يُدْعِى لَهُمْ وَيْتَرَحَّمُ عَلَيْهِم(١). ٨٩٠٨ - وَمَعَلُومٌ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَدْ يَعْلَمُ أَنَّ الصَّلاةَ تَكُونُ الدُّعَاءَ وَالرَّحْمَةَ أَيضاً . ٨٩٠٩ - وَقَدْ رَدَّ ابْنُ وَضَّاحِ(٢) رِوَايَةَ يَحْبِى إِلى روَايَةِ ابْنِ القَاسِمِ ، فَإِنَّهُ رَوى رِوَايَةَ أَبْنِ القَاسِمِ عَنْ سحنُونَ وَحَدَّثَ بِهَا عَنْهُ ، ٨٩١٠ - وَكَمَاَ رَوَاهُ ابْنُ القَاسِمِ كَذَلِكَ رَوَاهُ القعنبِيُّ، وابْنُ بكيرٍ ، ومَنْ تَابَعَهُمْ فِي ((الْمُوَطَّأُ)) وَجَعَلَها يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ عَّهِ وَيَدْعُو لأيِي بَكْرٍ وَعُمَرَ . ٨٩١١ - وَهَذاَ (٣) كُلُّهُ مَذْهَبُ مَنْ لا يَرَى أَلَا يُصَلَّى عَلَى غَيْرِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ. (١) مصنف ابن أبي شيبة (٥١٩:٢)، ومصنف عبدالرزاق (٢١٦:٢) وسنن البيهقي الكبرى (١٥٣:٢) (٢) هو محمد بن وضاح، تقدمت ترجمته فى هامش الفقرة (٤٥٥:١). (٣) في (ك) ((وهذا هو كله مذهب أحمد بن عبد الله هو الباجي الإشبيلي ومن رأى ألا يصلي على غير النبي (44)). وهو أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي اللخمي الإشبيلي عُرف بابن الباجي - بالباء الموحدة والجيم بينهما ألف - يكنى أبا عمر. روي عن أبي الحسن: أحمد بن عبد الله بن حميد بن رزين ذكره الخولاني وقال : كان من أهل العلم ، ولم تر عيني مثله في المحدثين سَمْتاً ، ووقاراً . سمع من أبيه : أبي محمد جميع روايته ، ومن غيره ، ورحل إلى المشرق مع أبيه ، ولقيا شيوخاً جلة هناك وكتباً كثيراً ، وحجا وانصرفا ، وبقيا باشبيلية زمانا، واستُقضي أبو عمر بها ، ولم تطُل مدته ، ثم رَحَلَ إلى قرطبة فاستوطنها، وكان فقيهاً مُبَجَّلاً، وأَسْمَع الناسَ بها وقرأ عليه أبو عمر بن عبد البر: كتاب (( السنّن) للشافعي، وقال أبو عمر بن عبد البر: كان يحفظ غريب الحديث لأبي عبيد وابن قتيبة حفظاً حسناً ، وشاوره القاضي ابن أبى الفوارس وهو ابن ثمان عشرة سنة ببلده (إشبيلية)) وجمع له أبوه علم الأرض ، فلم يحتج إلى أحد ، إلا أنه رحل متأخراً ، ولقي في رحلته = ٢٦٤ - الاستذكار الجامع لمذاهبٍ نُقَهاء الأمْصارِ / ج ٦ ٨٩١٢ - حَدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، عَنْ بقيِ أبْنٍ مخلدٍ ، قَالَ: حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هشيمٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنٍ عَّاسٍ ، قَالَ: مَا أَعْلَمُ الصَّلاةَ تَنْبَغِي مِنْ أَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ إِلا عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلامُ (١). ٨٩١٣ - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ عَكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ ، قَالَ: لا تَنبَغِي الصَّلاةُ عَلَى أَحَدٍ إِلا عَلَى النَّبِينَ(٢). ٨٩١٤ - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: وَأَخْبَرَنِي الثَّوْرِيُّ عَنْ مُوسى بْنِ عبيدَةَ، عَنْ مُحَمَّدٍ أَبْنٍ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ: ((صَلُوا عَلَى أَنْيَاءِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، فَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَهُمْ كَمَا بَعَثَنِي (٣). ٨٩١٥ - وَقَدْ أَجَازَ قَومُ الصَّلاةَ عَلَى غَيْرِ النَِّيِّ عَّهُ وَاسْتَدَّلُّوا بِقَولِهِ عَّهِ: = أبا بكر بن سهل وأبا العلاء ابن هارون ، وأبا محمد بن الضراب وغيرهم . و کان إمام عصره ، وفقیه وقته ، لم أر في الأندلس مثله. وحدث عنه أيضاً أبو عمر بن الحذاء وقال: هو رجل ((قرطبة)) وكان فقيها جليلاً في مذهب مالك ، ورث العلم والفضل وتوفى بقرطبة سنة ست وتسعين وثلاثمائة . قال ابن عبد البر : كان من أضبط الناس لكتبه ، وأعلمهم بما فيها من روايته ، وقال أبو محمد عبدالغني بن سعيد الحافظ : أبو عمر: أحمد بن عبد الله الباجي الأندلسي من أهل العلم كتبت عنه ، وكتب عني ووالد أبي عمر هذا من جلة المحدثين ، وكان يسكن إشبيلية. وقد قرأ ابن عبد البر علي الباجي كتاب ((المنتقى)) لابن الجارود، وكتاب (( الضعفاء والمتروكين)) له أيضاً . وكتابي أبي حنيفة ، والآحاد - له كذلك . أخبره بها أبوه ، عن الحسن بن عبد الله الزبيدي، عن ابن الجارود. راجع ترجمته في جذوة المقتبس ص ١٢٠-١٢١. وبغية الملتمس ص ١٧٢-١٧٤ والصلة ١٦/١-١٧ وترتيب المدارك ٦٨٤/٤، والديباج المذهب (٢٤٥:١) (١) مصنف ابن أبي شيبة (٥١٩:٢). (٢) مصنف عبد الرزاق (٢١٦:٢) (٣) مصنف عبد الرزاق (٢١٦:٢) ٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (٢٢) باب ما جاء في الصلاة على النبي # - ٢٦٥ (اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلَى أَلِ مُحَمَّدٍ، قَالُوا: وَمَعَلُومٌ أَنَّ آل مُحَمَّدٍ غَيْرُ مُحَمَّدٍ. ٨٩١٦ - وَاحْتَجُوا أَيْضاً بحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفِى، قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَأْتُونَ بِصَدَقَاتِهِمْ إِلَى النَّبِيِّ ◌َجْهِ فَيَدْعُو لَهُمْ فَجِئْتُ مَعَ أَبِي بِصِدَقَتِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ◌َ﴾﴾ِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ صَلّ عَلَى آلِ أبِي أَوفى(١). ٨٩١٧ - فَفِي هَذَا الَحَدِيثِ لَفْظُ الصَّلاةِ عَلَى غَيْرِ النَّبِيِّ عليه السَّلامُ. ٨٩١٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: تَهْذِيبُ هَذِهِ الْآثَارِ وَحَمَلُها عَلَى غَيْرِ النَّضَادِّ وَالتّدَافُعِ هُوَ أَنْ يُقَالَ: أَمَّا النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلامُ فَجَائٍِّ أنْ يُصَلِّي عَلَى مَنْ شَاءَ ؛ لأَنَّهُ قَدْ أُمِرَ أَنْ يُصَلِّي عَلَى كُلِّ مَنْ يَأْخُذُ صَدَقَتَهُ ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلا يَنْبَغِي لَهُ إِلا أَنْ يَخُصَّ النَّبِيّ عَليهِ السَّلامُ بِالصَّلاةِ عَلَيْهِ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَجَائِرٌ أَنْ يَحْتَجِّ فِي ذَلِكَ بِعُمومٍ قَولِهِ تَعَالى: ﴿لا تَجْعَلُواْ دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءٍ بَعْضِكُمْ بَعْضاً﴾ [النور: ٦٣]. ٨٩١٩ - وَالَّذِي اخْتَارُوه فِي هَذَا الْبَابِ أَنْ يُقَالَ: اللَّهُمَّ ارْحَمْ فُلاناً واغْفِرْ لَهُ، وَرَحِمَ اللَّهُ فُلاناً وَغَفَرَ لَهُ وَرَضِي عَنْهُ ، وَنَحْوِ هَذَا مِنَ الدُّعَاءِ لَهُ وَالنِّرَحُمِ عَلَيْهِ ، وَلا يُقَالُ إِذَا ذُكِرَ النَّبِيُّ ◌َهِ إِلا صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ ، إِلا أَنَّهُ جَائِرٌ أَنْ يَدْخُلَ مَعَهُ فِي ذَلِكَ الُهُ، عَلَى مَا جَاءَ فِي الأَحَادِيثِ عَنْهُ مَِّ اللَّهُمْ صَلّ عَلى مُحَمَّدٍ وَعلى آلِ مُحَمَّدٍ ، وَاللَّهُمْ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّتِهِ، وَلا يُصَلَى عَلَى غَيْرِهِ بِلَفْظِ الصَّلاةِ امْثَلاً لِعُمومٍ قَولِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لا تَجْعَلُواْ دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنْكُمْ كَدُعَاءٍ بَعْضِكُمْ﴾ [النور: ٦٣] في حياته وموتِهِ مَُّ . (١) أخرجه عبد الرزاق (٦٩٥٧)، وأحمد ٣٥٣/٤، ٣٥٥و٣٨١و٣٨٨ والبخاري (١٤٩٧) في الزكاة: باب صلاة الإمام ودعاؤه لصاحب الصدقة ، و(٤١٦٦) في المغازي: باب غزوة الحديبية ، و(٦٣٣٢) في الدعوات: باب قوله تعالى: ﴿وصل عليهم﴾، و(٦٣٥٩) باب هل يصلى على غير النبي ، ومسلم (١٠٧٨) في طبعة عبد الباقي في الزكاة : باب الدعاء لمن أتى بصدقة ، وأبوداود (١٥٩٠) في الزكاة، والنسائي ٣١/٥ في الزكاة والبيهقي في ((السنن)) ١٥٢/٢، ١٥٧/٤، من طرق عن شعبة به . (٢٣) باب العمل في جامع الصلاة (*) ٣٧٣ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ، وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ، وَبَعْدَ المَغْرِبِ رَكْعَيْنِ فِي (*) المسألة - ١٩٣ - يتعلق بهذا الباب عدة مسائل يأتي ذكرها في موضعها ، أول هذه المسائل مسألة النوافل المرتبة على الصلوات الخمس التي لا تسن لها الجماعة ، وهي المعروفة بالرواتب مع الفرائض أي السنن التابعة للفرائض ، ويعبر عنها بالسنن الراتبة وهي عند الشافعية كما يلي : ركعتا الفجر ، وأربع قبل الظهر ، وركعتان بعدها ، وأربع قبل العصر ، وركعتان بعد المغرب وثلاث بعد العشاء يوتر بواحدة منهم ، والواحدة هي أقل التوتر ، وأكثره إحدى عشرة ركعة ، ووقته بين صلاة العشاء وطلوع الفجر ، فلو أوتر قبل العشاء عمداً أو سهواً لم يعتد به . أما السنن الراتبة مع الفروض عند الحنفية : فهي : ركعتان قبل صلاة الصبح ، وأربع ركعات قبل صلاة الظهر أو قبل الجمعة بتسليمة واحدة ، وركعتان بعد الظهر ، وأربع بعد الجمعة بتسليمة واحده. وركعتان بعد المغرب ، وركعتان بعد فرض العشاء . وأضاف الحنفية سننا غير مؤكدة مع الفروض وهي: ركعتان أخريان إلى سنة الظهر البعدية المؤكدة، وأربع ركعات قبل العصر بتسليمة واحدة ، وأربع ركعات قبل صلاة العشاء، وأربع بعدها بتسليمة واحدة ، وعندهم أيضا صلاة الأوابين ، وهي ست ركعات بعد المغرب، بتسليمة أو ثنتين أو ثلاث. وقال المالكية : تأكد النفل قبل صلاة الظهر وبعدها ، وقبل صلاة العصر ، وبعد صلاة المغرب، والعشاء ، بلا تحديد بعدد معين ، فيكفي في تحصيل الندب ركعتان ، والأولى بعد كل صلاة عدا المغرب أربع ركعات ، وبعد المغرب ست ركعات. وقال الحنابلة : السنن الرواتب مع الفرائض هي : ركعة الوتر وعشر ركعات : ركعتان قبل الظهر، وركعتان بعدها ، وركعتان بعد المغرب ، وركعتان بعد العشاء ، وركعتان قبل الفجر. أما بالنسبة للسنن قبل الجمعة وبعدها فمن السنن المؤكدة عند الشافعية ركعتان بعد الظهر أو الجمعة ، ومن السنن غير المؤكدة عندهم ركعتان بعد الجمعة كالظهر . وعند الحنفية : من السنن المؤكدة أربع بعد الجمعة بتسليمة واحدة ، ودليلهم حديث النبي عَّ : (من صلى أربع ركعات قبل الظهر، وأربعاً بعدها، حرمه الله على النار))، رواه الخمسة عن أم حبيبة ، وصححه الترمذي ( نيل الأوطار) (٣: ١٦). وعند الحنابلة : من السنن الرواتب المؤكدة مع الفرائض ، وفعلها في البيت أفضل : ركعتين قبل الظهر ، وركعتين بعدها ، ومن السنن غير الرواتب عندهم وهي .. تطوعات مع الرواتب غير مؤكدة: أربع قبل الظهر وأربع بعدها . - ٢٦٦ - ٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (٢٣) باب العمل في جامع الصلاة -٢٦٧ بَيْتِهِ، وَبَعْدَ صَلَاةِ العِشَاءِ رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ لا يُصَلِّي بَعْدَ الجُمعَةِ حَتَّى يَنْصَرِفَ، فَيُصَلَّي رَكْعَتَينٍ (١). ٨٩٢٠ - هَكَذَا رِوَايَةُ يَحْتَى عَنْ مَلِكِ لَمْ يَذْكر (( فِي بَيْتِهِ)) إِلا بَعْدَ المَغْرِبِ فَقَطْ، وَتَبَعَهُ القعْنِيُّ عَلَى ذَلِكَ . ٨٩٢١ - وَقَالَ ابْنُ بكيرٍ فِي هَذَاَ الحَدِيثِ: (فِي بَيْتِهِ )) فِي مَوْضِعَيْنِ : أحدهما فِي الرَّكَعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ ، وَالأُخْرِى فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْجُمْعَةِ فِي بَيْتِهِ. ٨٩٢٢ - وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ فِيهِ، عَنْ مَالِكِ ((فِي الرِّكْعَتَيْنِ بَعْدَ المغْرِبِ وَالرِّكْعَتَيْنِ بَعْدَ العِشَاءِ »: فِي بَيْتِهِ ، وَلَمْ يَذْكُرِ انْصِرَافَهُ فِي الْجُمْعَةِ . ٨٩٢٣ - وَقَدْ تَابَعَهُ أَيْضاً جَمَاعةٌ مِنْ رُوَاةِ (الموطأ). ٨٩٢٤ - وَقَدِ اخْتَلَفَ فِي ◌َفْظِ هَذَا الْحَدِيثِ أَصْحَابُ نَافِعٍ وَاخْتُلِفَ فِيهِ أَيْضاً ٠٠٠ عَنِ ابْنِ عُمَرَ . ٨٩٢٥ - وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ مَبْسُوطاً فِي ((التَّمْهِيدِ))(٢). ٨٩٢٦ - وَقَدِ اخْتَلَفتِ الْآثَارُ، وَعُلَمَاءُ السَّلَفِ فِي صَلاةِ النَّفِلَةِ فِي الْمَسْجِد، وَكَرِهَها قَومٌ لِهَذَا الْحَدِيثِ ؛ ولأنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَّهِ نَظَرَ إِلى قَومٍ يُصَلُّونَ بَعْدَ المَغْرِبِ فِي المَسْجِدِ، فَقَالَ: ((هَذِهِ صَلَاةُ الْبُيُوتِ))(٣) . (١) الموطأ: ١٦٦، ومن طريق مالك أخرجه أحمد ٦٣/٢، والبخاري (٩٣٧) في الجمعة : باب الصلاة بعد الجمعة وقبلها ، وأبو داود (١٢٥٢) في الصلاة : باب تفريع أبواب التطوع وركعات السنة، والنسائي ١١٩/٢ في الإمامة: باب الصلاة بعد الظهر وأخرجه مسلم (٨٨٢)(٧١) في طبعة عبد الباقي ، بذكر الجمعة فقط. (٢) ((التمهيد)) (١٧٥:١٤، ١٨٠، ١٨١، ١٨٢، ١٨٣) (٣) عن كعب بن عجرة: ((صلَّى النبيَّ عَّه في مسجد بني عبدِ الأشهَلِ المغربَ، فقام ناسٌ يَتَتَفْلُونَ ، فَقَال النبي ◌َِّ: عليكم بهذه الصلاة في البيوتِ)). أخرجه أبو داود في الصلاة (١٣٠٠) باب «ركعتي المغرب أين تصليان؟))، (٣١:٢)، والترمذي فيه، ح (٦٠٤)، باب ((ما ذكر في الصلاة بعد المغرب أنه في البيت أفضل)) (٢: ٥٠٠)، وقال هذا حديث غريبٌ من حديث كعب بن عُجْرَةً لا نعرفه إلا من هذا الوجه. ٢٦٨ - الاستذكار الجامع لِمذاهِبٍ فُقَهاء الأمصارِ / ج ٦ ٨٩٢٧ - وَرَخَّصَ فِيهَا آخَرُونَ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّه عَلَّهِ كَانَ يُطِيلُ القراءةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ حَتَّى يَتَفَرِّقَ أَهْلُ المَسْجِدِ (١). ٨٩٢٨ - وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الَعْنِى فِي (التَّمْهِيدِ)(٢). ٨٩٢٩ - وَالَّذِي عَلَيْهِ العُلَمَاءُ أَنَّهُ لا بأسَ بِالتَّطَوَّعِ فِى الْمَسْجِدِ لِمَنْ شَاءَ ، إِلا أَنَّهُمْ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ صَلَاةَ النَِّلَةِ فِي الْبُيُوتِ أَفْضَلُ؛ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ عَهُ: صَلاةُ المَرْءِ فِي بَيْتِهِ أَفْضَلُ مِنْ صَلاتِهِ فِي مَسْجِدي هَذَا إِلا المَكْتُوبَةَ . ٨٩٣٠ - وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضى مِنْ هَذَا الكِتَابِ (٣). ٨٩٣١ - وأمَّا قَولُهُ فِي هَذَا الحَدِيثِ: وَكَانَ لا يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمْعَةِ حَتَّى يَنْصَرِفَ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، فَإِنَّ الفُقَهَاءَ اخْتَفُوا فِي النَّطَوّعِ بَعْدَ الْجُمْعَةِ خَاصَّةً: ٨٩٣٢ - فَقَالَ الإِمَامُ مَالِكٌ: يَنْبَغِي لِلإِمَامِ إِذَا سَلَّمَ مِنَ الْجُمْعَةِ أَنْ يَدْخُلَ منزلهُ ولا يركعُ في المسْجِدِ ويركعُ الرَكْعَتَيْنِ فِي ◌َيْتِهِ إِنْ شَاءَ عَلَى حَسبٍ مَا رَوَاهُ فِي ذَلِكَ . = والصحيح ما رُوي عن ابن عمر قال: ((كان النبيُّ عَّ يصَلِّي الركعتين بعد المغربِ فى بيته). قال أبو عيسى: وقد رُويَ عن حُذَيْقَةَ: ((أن النبيِّ ◌َّه، صلى المغرب فما زال يصلّي في المسجد حتى صلَّى العشاءَ الآخِرَةَ)) .. وأخرجه النسائي في الصلاة - باب (( الحث على الصلاة في البيوت والفضل في ذلك)). وهو حديث حسن ، وله شاهد پإسناد جيد ، رواه أحمد في المسند ( ج ٥ ص ٤٢٧) من حديث محمود بن لبيد أخي بني عبد الأشهل قال: أتانا رسول الله عَّه فصلى بنا المغرب في مسجدنا ، فلما سلم منها قال : اركعوا هاتين الركعتين في بيوتكم ، للسبحة ، يعني بعد المغرب)) ، ورواه. أحمد مرة أخرى في الصفحة بعدها ، ثم قال ابنه عبد الله: (( قلت لأبي : إن رجلا قال : من صلى ركعتين بعد المغرب في المسجد لم تجزه إلا أن يصليهما في بيته ؛ لأن النبي عَ﴾ قال: هذه من صلوات البيوت . قال : من قال هذا ؟ قلت : محمد بن عبد الرحمن . قال: ما أحسن ما قال، أو: ما أحسن ما انتزع )» . وفي هذا ما يرجح حسن حدیث کعب ، إن لم يرجح صحته. (١) رواه أبو داود في الصلاة (١٣٠١)، باب «ركعتي المغرب أين تصليان؟)) (٣١:٢) (٢) ((التمهيد)) (١٦٩:١٤). (٣) انظر فهرس أطراف الأحاديث النبوية الشريفة. ٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (٢٣) باب العمل في جامع الصلاة - ٢٦٩ ٨٩٣٣ - قَالَ مَالِكٌ: وَأَمَّا مَنْ خَلْفُ الإِمَامِ فَأَحَبُّ إِلىَّ أَيْضاً أَنْ يَنْصَرِفُوا إِذَا سَلَّمُوا وَلا يَرْكَعُوا فِي المَسْجِدِ ، فَإِنْ رَكَعُوا فَذَلِكَ وَاسِعٌ. ٨٩٣٤ - وَقَالَ الشَّفِعِيُّ: مَا أَكْثَرَ المُصَلِّي مِنَ التَّطَوَّعِ بَعْدِ الْجُمْعَةِ فَهُو أَحَبُّ إِلَىَّ . ٨٩٣٥ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفةَ: يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمْعَةِ أَرْبَعاً. ٨٩٣٦ - وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخرَ : وَسِتًا. ٨٩٣٧ - وَقَالَ الثَّورِيُّ: إِنْ صَلَيْتَ أَرْبَعاً أو سِئًا فَحَسَنٌ. ٨٩٣٨ - وَقَالَ الحَسَنُ بْنُ حيّ : يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمْعَةِ أَرْبَعاً. ٨٩٣٩ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ أَحَبُّ إِلِيَّ أَنْ يُصَلِّي بَعْدَ الجُمْعَةِ سِتًا، فَإِنْ صَلَّى أَرْبَعاً فَحَسَنٌ لا بأسَ بِهِ . ٨٩٤٠ - وَكُلُّ هَذِهِ الأَقَاوِيلِ مَرْوِيَّةٌ عَنِ الصَّحَابَةِ قَوْلاً وَعَمَلاً ، ٨٩٤١ - وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ كُلُّهُ عَنْهُمْ بِالأَسَانِيِدِ فِي («التَّمْهِيدِ))(١). ٨٩٤٢ - وَلَا خِلافَ بَيْنَ مُتَقَدِّمِ العُلَمَاءِ وَمَتْأَخِرِبهم أنَّهُ لا حَرَجَ مَنْ لَمْ يُصَلِّ بَعْدَ الْجُمْعَةِ ، وَلَا مَنْ فَعَلَ مِنَ الصَّلاةِ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ مِمَّا اخْتَارَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُم . ٨٩٤٣ - وأمَّا قَولُهُمْ فِي ذَلِكَ عَلَى الاخْتِيَارِ لا عَلَى غَيْرٍ ذَلِكَ . ٨٩٤٤ - وَأَخْتَارَ أَكْثَرُ أَهْلِ العِلْمِ ركُوعَ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبِ فِي الْبَيْت ٨٩٤٥ - رَوَى القعنبِيُّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ بِلالٍ، عَنْ رَبِيعَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ: رَأَيْتُ النَّاسَ فِي زَمَنٍ عُمَرَ بْنِ الخطَّابِ رضي الله عنه يَنْصَرِفُونَ مِنَ الصَّلاةِ بَعْدَ الَغْرِبِ ، وَلا يُصَلُّونَ حَتَّى يصيروا إلى أهليهِم وربّما انْصَرَفُوا جميعاً حتى مَا يَبْقَى فِي المَسْجِدِ أَحَدٌ (٢). ٨٩٤٦ - وَرَوَى حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ العَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا عَلَى عَهْدٍ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّنَ -رضي اللهُ عنه - يُصَلُونَ الرّگعتين بعد المغْرِبِ فِي بیُوتِهمْ. (٣) (١) « التمهيد)) (١٤ :١٧٥) (٢) و (٣) انظر مصنف ابن أبي شيبة (٢٤٥:٢). ٢٧٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ٦ ٨٩٤٧ - وَرَوَى الأَعْمَشُ ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ يَزِيدَ ، قَالَ رَأيْتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فِي بَيْتِهِ (١). ٨٩٤٨ - وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ النَّخعيِّ إِذَا صَلَّى الْمَغْرِبَ لَمْ يَرْكَعْ إِلَا فِي بَيْتِهِ رَكْعَتَيْنِ(٢). ٨٩٤٩ - وَكَانَ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ لا يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ إِلا فِي ◌َيْتِهِ . ٨٩٥٠ - فَهَذَا عَمَلُ الصَّحَابَةِ وَالنَّبِينَ بِالمَدِينَةِ . ٨٩٥١ - وَرَوَى سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْراهِيمَ، قَالَ: صَلاةُ السَّنَّةِ اثْنَا عَشْرَةَ رَكْعَةً (٣). ٨٩٥٢ - وَهَذَا مَحْفُوظٌ مِنْ حَدِيثٍ أُمِّ حبيبةَ عَنِ النَّبِيِّ - عَليهِ السَّلامُ -، أَنَّهُ قَالَ : مَنْ صَلِّى ثِتَي عِشْرَةَ رَكْعَةٌ بَعْدَ الفَرِيضَةِ ، وَثَابَرَ عَلَيْها يُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ : أَرْبَعاً قَبْلَ الظَّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنٍ بَعْدَ المغْرِبِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ العِشَاءِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الفَجْرِ (٤). ٨٩٥٣ - وَفِي حَدِيثٍ عَلَيَّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ مِثْلُهُ، إِلا أَنَّهُ جَعَلَ مَوْضِعَ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ العِشَاءِ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ العَصْرِ(٥). (١) مصنف ابن أبي شيبة (٢٤٥:٢) (٢) مصنف ابن أبي شيبة (٢٤٥:٢) (٣) مصنف عبد الرزاق (٦٩:٣) (٤) أخرجه الترمذي (٤١٥) في الصلاة : باب ما جاء في ركعتي الفجر من الفضل (٢٧٤:٢)، وقال: ((حسن صحيح)، وأخرجه النسائي (٢٦٢:٣)، « باب ثواب من صلى في اليوم والليلة ثنتي عشرة ركعة)) وأخرجه الحاكم في المستدرك (٣١١:١)، والبيهقي في الكبرى (٤٧٣:٢)، وصححه ابن خزيمة (١١٨٨)، وابن حبان (٢٤٥٢) وله شاهد من حديث عائشة عن الترمذي (٤١٤)، والنسائي (٢٦٠:٣) وابن ماجه (١١٤٠): ((من ثابر على ثنتي عشرة ركعة من السنّةِ بنى الله له بيتاً في الجنة: أربع ركعات قبل الظهر ، وركعتين بعدها ، وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء ، وركعتين قبل الفجر)) (٥) هذا الحديث أخرجه الترمذي في الصلاة ، (٤٢٤) باب ((ما جاء في الأربع قبل الظهر)) (٢٨٩:٢) يصلى قبل الظهر أربعاً وبعدها ركعتين) .= عن عاصم بن ضمرة، عن على، قال: ((كان النبى عـ ٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (٢٣) باب العمل في جامع الصلاة -٢٧١ ٣٧٤ - مَلِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَه قَالَ: ((أَتَرَوْنَ قِبْلَتِي (١) هَاهُنا؟ فوالله ، ما يخفى علي خشوعُكُمْ وَلَا رَكُوعُكُمْ، إِي لِأَرَاكُمْ مِنَ (٢) وَرَاءَ ظَهْرِيٍ))(١٣). ٨٩٥٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: دَفَعَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الزَّيْغِ هَذَا الَحَدِيثَ، وَقَالُوا: كَيْفَ تَقْبَلُونَ مثل هذَا وَأَنْتُمْ تَرَوْنَ ضِدَّهُ ؟. ٨٩٥٥ - فَذَكَرُوا حَدِيثَ أَبِي بَكْرَةَ إِذْ رَكَعَ دُونَ الصَّفِ، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ مِنْ صَلَاقِهِ قَالَ: (أَيُّكُمُ الَّذِي رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ))، فَقَالَ أَبُو بَكْرَةَ: أَنَا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ عَ﴾ه: ((زَادَكَ اللَّهُ حِرْصاً وَلا تَعُدْ)(٤). ٨٩٥٦ - وَذَكَرُوا حَدِيثَ حُمَّيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ عَُّ، أَنَّهُ قَالَ لِلرَّجُلِ الَّذِي دخل الصَّفُّ، وَقَدْ حَفَزَهُ النَّفَسُ (٥) فَقَالَ حِينَ انْتَهى إِلى الصَّفِّ: الحَمْدُ لِلَّهِ حَمْداً كَثِيراً طَيِّاً مُّبَارَكاً فِيهِ ، فَلَمَّا قَضِى النَّبِيُّ عَِّ الصَّلاةَ قَالَ: ((مَنِ المُتَكَلِّمُ .. )) = قال الترمذي : وفي الباب عن عائشة ، وأم حبيبة ، وحديث علي حديث حسن . (١) (( أترون قبلتي))، وفي رواية البخاري: ((هل ترون قبلتي)): استفهام على سبيل إنكار ما يلزمه منه المعني : أنتم تحسبون هاهنا، وإنني لا أرى إلا مافي هذه الجهة ، ورؤيتي لا تختص بجهة قبلتي هذه ، فإني أرى مَنْ خلفي كما أرى من جهة قبلتي ، وهذه الرؤية من خصائصه عليه ، وأن إبصاره إدراكٍ حقيقي انخرقت له فيه العادة ، ولذلك أخرج البخاري هذا الحديث في علامات النبوة ، وذكره البيهقي في « دلائل النبوة)). (٢) ما بين الحاصرتين من الموطأ وقد أورد المصنف الحديث مختصراً. (٣) الموطأ :١٦٧، ومن طريق مالك أخرجه أحمد ٣٠٣/٢-٣٧٥، والبخاري (٤١٨) فى الصلاة : باب عظة الإمام الناس في إتمام الصلاة، و(٧٤١) في الأذان: باب الخشوع في الصلاة ، ومسلم (٤٢٤) في طبعة عبد الباقي في الصلاة: باب الأمر بتحسين الصلاة، والبيهقي في ((دلائل النبوة) ٧٣/٦. وأخرجه أحمد ٣٦٥/٣ من طريق سفيان بن عيينة ، عن أبي الزناد ، به . (٤) تقدم تخريجه بحاشية الفقرة (٨٨٤٥) في هذا المجلد . (٥) ((حَفَزة النفسُ) أى: اشتَدَّ به . ٢٧٢ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمصارِ / ج ٦ الحَدِيثُ(١). ٨٩٥٧ - وَذَكَرُوا مِثْلَ هَذَا مِنَ الأَحَادِيث(٢)، وَقَالُوا: أَلا تَرَوْنَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ◌َِّ لَمْ يَعْلَمْ مَنِ الرَّاكِعُ دُونَ الصَّفِّ حَتّى اسْتَعلَمَ؛ وَلَا وَمَنِ المُتَكَلِّمُ. (١) تتمة الحديث : فَقَالَ الرَّجُلُ: أَنَّا يَا رَسُولَ اللَّهِ، حِفْتُ وَقَدْ حَفَرَنِي النَّفَسُ، فَقُلْتُهُنَّ، فَقَالَ: ((لَقَدْ رَأَيْتُ اثْنَيْ عَشَرَ مَلَكاً ابْتَدَرَهاَ أَيُّهُمْ يَرْفَعُهَا)) أخرجه مسلم في الصلاة، ح (١٣٣٢) من طبعتنا ، ص (٨٢٩:٢) باب ((ما يقال بين تكبيرة الإحرام والقراءة)) وبرقم (٦٠٠) في المساجد ، من طبعة عبد الباقي وأبو داود (٧٦٣) في الصلاة: باب ما تستفتح به الصلاة من الدعاء (٢٠٣:١) والنسائي ١٣٢/٢-١٣٣ في الافتتاح : باب نوع آخر من الذكر بعد التكبير وأخرجه أحمد ١٩١/٣، ٢٦٩، والطيالسي (٢٠٠١) من طرق عن همام ، عن قتادة ، عن أنس. وله طریق آخر عنه أحمد ١٥٨/٣. وأخرجه أحمد ٨٨،١٠٦/٣، وعبد الرزاق (٢٥٦١) من طرق عن حميد، به . وأخرجه الطيالسي (٢٠٠١) من طريق همام، عن قتادة ، عن أنس . (٣) منها حديث أبي الزَبَيْرٍ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ؛ قَالَ: بَيْثُمَا نَحْنُ نُصَلَّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ لَيهِ. إِذْ قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: اللَّهُ أُكْبَرُ كَبِيراً. وَالْحَمْدُ للَّهِ كَثِيراً، وسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةٌ وَأَصِيلا. فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ عَه((مَنِ القَائِلُ كَلِمَةً كَذَا وَكَذَا؟)) قَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: أَنَا. يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ ((عَجِبْتُ لَهَا. فُتِحَتْ لَهَا أَبْوَبُ السَّمَاءِ» . قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَمَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَهِ يَقُولُ ذَلِكَ . أخرجه مسلم (١٣٣٣) من طبعتنا ، باب ((ما يقال بين تكبيرة الإحرام والقراءة). ورواه الترمذي في الدعوات (٣٥٩٢)، «باب دعاء يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك».إلخ. (٥٧٥:٥-٥٧٦). ورواه النسائي في الصلاة (٢: ١٢٥)، باب ((القول الذي يُفْتَحُ به الصلاة)). ومنها حديث مالكٍ، عن نُعْم المُجْمِرِ ، عن عليّ بنِ يحيى الزَّرَقِي، عن أبيه. عن رفاعة بْنِ رافعِ الزَّرَقِي، قال: كُنَّا يَوْمَا نُصَلِّي وَرَاءَ رَسُولِ اللَّهِ، عَ﴿ه، فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرِّكْعَةِ وَقَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لمن حَمِدَهُ، قَالَ رَجُلٌ وَرَاءَهُ: رَبْنَا وَلَكَ الَحَمْدُ حَمْدَاً كَثِراً طَيِّاً مُبَاركاً فِيهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللّهِ لَيْ، قَالَ: «مَنِ المتَكَلِّمُ آنِفاً))؟ فقالَ رَجُلٌ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ، لَ﴾: ((لَقَدْ رَأيْتُ بِضْعاً وَثَلاَئِينَ مَلكاً يبتدرونَهاَ أَيُّهُمْ يَكْبُها أوَّلُ» أخرجه مالك (٢١١:١-٢١٢) وسيأتي في كتاب القرآن في باب «ما جاء في ذكر الله تبارك وتعالى)) وسنخرجه هناك إن شاء الله. ٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (٢٣) باب العمل في جامع الصلاة -٢٧٣ ٨٩٥٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ : فَالجَوَابُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَهْلِ كَانَتْ فَضَائِلُهُ تَزِيدُ فِي كُلِّ وقتٍ إِلى أَنْ مَاتَ عَيهِ . ٨٩٥٩ - أَلا تَرَى أَنَّهُ عَِّ قَالَ: كُنْتُ عَبْداً قَبْلَ أَنْ أَكُونَ نَبِيًّا، وَكُنْتُ نَبِيّا قَبْلَ أَنْ أَكُونَ رَسُولاً . ٨٩٦٠ - وَقَال ﴾: لا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: إِنِّي خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ ابْنٍ مَّتَّى(١). ٨٩٦١ - وَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا خَيْرَ الْبَرِيَّةِ، فَقَالَ: ذَاكَ إِبْرَاهِيمُ﴾(٢). ٨٩٦٢ - وَقَالَ لَهُ آخَرُ: يَا سَيِّدُ ابْنُ السَّادَةِ أَو يَاشَرِفُ ابْنُ الشَّرَفَاءِ فَقَالَ: ذَاكَ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْراهِيمَ. ٨٩٦٣ - وَذَلِكَ قَوْلُهُ كُلُّهُ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ عَلَيْهِ سُورَةُ ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ﴾ [الفتح: ١] فَلَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ وَفِيها ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ٢] وَلَمْ يُغْفَرْ لِأحَدٍ قَبْلَهُ مَا تَقَدِّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ، فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ، قَالَ حِيَئِذٍ : أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَلَا فَخْرَ . ٨٩٦٤ - وَحِينَئِذٍ قَالَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ إِنِّي لأَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي . ٨٩٦٥ - فَكَانَتْ فَضَائِلُهُ عَلِّ تَزِيدُ وَلَا تَنْقُصُ. ٨٩٦٦ - وَقَدْ تَأَوَّلَ قَومٌ أَنَّ أَرِى هُنَا بِمَعْنِى أَعْلَمُ، كَمَا قَالَ عَزَّ وَجلَّ حَاكِياً عَنْ شُعَيْبٍ عَلِيهِ السلام،- وَكَانَ أَعْمى ﴿إِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ﴾ [هود: ٨٤] ٨٩٦٧ - وَأَرَى بِمَعْنِى أَعْلَمُ، مَعَلُومٌ فِ لِسَانِ العَرَبِ ، فَرَادَ بِقَولِهِ أَرَاكُمْ: أَعْلَمُ (١) أخرجه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤١٦)، باب ((قول الله تعالى: وإن يونس لمن المرسلين))، فتح الباري (٦: ٤٥٠)، وفي التفسير (٤٦٣١)، باب ((ويونس ولوطاً وكلا فضلنا على العالمين، (الفتح)) (٢٩٤:٨)، ومسلم في الفضائل. ح (٦٠٤٣) من طبعتنا ، باب ذكر يونس عليه السلام (٢) أخرجه مسلم في الفضائل، ح (٦٠٢٣) من طبعتنا باب ((من فضائل إبراهيم الخليل)) (٣٤٨:٧)، وأبو داود في السنة (٤٦٧٢) باب ((في التخيير بين الأنبياء)) (٢١٨:٤)، والترمذي في تفسير سورة البينة (٢٤٦:٥). ٢٧٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصارِ / ج ٦ ـ خُشُوعَكُمْ وَتَمَامَ رُكُوعِكُمْ بِمَا يَخْفِى عَنْكُمْ وَيَلْقِي اللَّهِ فِي قَلْبِي مَعْرِفَةَ أَحْوالِكُمْ. ٨٩٦٨ - قَالَ أَبُو عَمَرَ: هَذِهِ دَعْوى فِيها تَحَدِيدٌ لِمُخَالَفَةِ الظَّاهِرِ ، وَغَيْرُ نَكِيرٍ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِرُؤْيَةِ العين كَسَائِرِ مَا أَعطيهِ مِنْ خَرْقِ العَادَةِ وَأَعْلامِ النبوَّةِ . فَيَكُونُ وَإِنْ كَانَ لا سَبِيلَ إِلى ذَلِكَ فِي آخِرِ أَمْرِهِ ، فَيَكُونُ قَولُنَا عَلَى ظَاهِرٍ مَا قَالَهُ عَيُّ. كَيْفِيَّتِهِ وَهُوَ علمٌ مِنْ أَعْلامِ نبوَّتِهِ عٍَّ . ٨٩٦٩ - قَالَ أَبُو بَكْرِ الأَثْرَمُ: قُلْتُ لْأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : قَولَ النَّبِيِّ عليه السلام: ((أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِيٍ))؟ فَقَالَ: كَانَ يَرَى مَنْ خَلْفَهُ كَمَا يَرَى مَنْ بَيْنَ يَدَيْهِ . ٨٩٧٠ - قُلْتُ لَهُ: إِنَّ إِنْسَاناً هُوَ فِي ذَلِكَ كَغَيْرِهِ، وَإِنَّمَا كَانَ يَرَاهُمْ كَمَا يَنْظُرُ الإِمَامُ مِنْ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ! فَأَنْكَرَ ذَلِكَ إِنْكاراً شَدِيداً . ٨٩٧١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَصَحِيحُ قَولِ أَحْمَدَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلِ كَانَ لا يَلْتَفِتُ فِي صَلاتِهِ. ٨٩٧٢ - وَقَدْ رَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُييْنَةَ عَنْ دَاوُدَ، وَحُمَّيْدٌ ، وَابْنُ أَبِي نجيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَولِهِ تَعَالى: ﴿وَتَقُلُّكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٩] قَالَ : كَانَ النَّبِىُّ عليهِ السَّلامُ يَرَى مَنْ خَلْفَهُ فِي الصَّلاةِ كَمَا يَرَى مَنْ بَيْنَ يَدَيْهِ(١). ٨٩٧٣ - وَرَوَى وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ اللَّيْثِ ، عَنَ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : كَانَ یری مَنْ خَلْفَهُ كمَا يَرِى مَنْ أَمَمَهُ . ٨٩٧٤ - وَخَالَفَ مُجَاهِدٌ فِي تأويلِ هَذِهِ الآيَةِ عِكْرِمَةً وَقَتَادَة. ٨٩٧٥ - وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي «التَّمْهِيدِ)) (٢) والحَمْدُ لِلَّهِ . (١) ذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) ط. دار الفكر (٣٣١:٦) ونسبه لسفيان بن عيينة، والفريابي، والحميدي ، وسعيد بن منصور ، وعبد بن حميد ، وابن جرير، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، والبيهقى فى الدلائل ، عن مجاهد . (٢) ((التمهيد)) (٣٤٧:١٨)، وفيه عن قتادة في تفسير ﴿وتقلبك في الساجدين﴾ في المصلين، وعن عكرمة الركوع والسجود والقيام. ٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (٢٣) باب العمل في جامع الصلاة - ٢٧٥ ٨٩٧٦ - وَذَكَرَ سنيدُ ، قَالَ: حَدِّثْنَا حجَاجٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ عجلانَ ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَه: ((إِنِّي لَأَنْظُرُ إِلى مَنْ وَرَتِي كَمَا أَنْظُرُ إِلى مَنْ أَمَامِ(١)، فَسَوُوا صُفُوفَكُمْ، وَأَحْسِنُوا رُكُوعَكُمْ و(سُجُودَكُمْ)(٢). ٣٧٥ - مَلِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَه كَانَ يَأَتِي قُبَاءِ(٣) رَاكِباً وَمَاشِياً(٤). (١) في ( س) : « بین یدي)) ، و کذا فی مسند أحمد . (٢) أخرجه الإمام أحمد في «مسنده) (٢٣٤:٢) و(٣٧٩:٢)، وصححه ابن حبان (٦٣٣٨). (٣) (قُباء ) : مسجد قباء، قرية على بعد ميلين من المدينة على يسار القاصد إلى مكة ، وهناك مسجد التقوى ، ولما نزل بها رسول الله عليه، وانتقل إلى المدنية اختط الناس بها الخطط واتصل البنيان بعضه ببعض حتى صارت مدينة . (٤) الموطأ: ١٦٧، وأخرجه أحمد ٨٥/٢ و ٦٥ عن عبد الرحمن بن مهدي، ومسلم (١٣٩٩)(٥١٨) في طبعة عبد الباقي في الحج : باب فضل مسجد قباء وفضل الصلاة فيه وزيارته ، عن يحيى بن يحيى، والنسائي ٣٧/٢ في المساجد: باب فضل مسجد قباء ، والصلاة فيه ، عن قتيبة ، ثلاثتهم عن مالك ، عن عبد الله بن دینار ، عن ابن عمر . وأخرجه أحمد ٣٠/٢ من طريق يحيى بن سعيد، و٧٢/٢ من طريق سليمان بن بلال، و ١٠٨/٢، والبخاري (١١٩٣) في فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة: باب من أتى مسجد قباءة كل سبت ، من طريق عبد العزيز بن مسلم ، ثلاثتهم عن عبد الله بن دينار ، وفي رواية البخاري زيادة ، ( كل سبت)) وصححه الحاكم ٤٨٧/١ من طريق يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن دينار، به ، بلفظ ((كان رسول الله يه يكثر الاختلاف إلى قباء ماشياً وراكباً))، ووافقه الذهبي. ومن طريق ابن عُلِيَّةَ ، عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر . أخرجه مسلم (١٣٩٩) (٥١٥) في الحج باب فضل مسجد قباء، عن أحمد بن منيع . وأخرجه أحمد ٤/٢، ٥، والبخاري (١١٩١) في فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة: باب مسجد قباء ، عن يعقوب بن إبراهيم ، كليهما عن إسماعيل بن عُلِيَّة، به . وأخرجه الطيالسي (١٨٤٠)، وابن أبي شيبة ٣٧٣/٢، وأحمد ١٠١,٥٧/٢، والبخاري (١١٩٤) باب إتيان مسجد قباء ماشياً وراكباً، ومسلم (١٣٩٩) (٥١٦) و(٥١٧)، وأبو داود (٢٠٤٠) في المناسك: باب في تحريم المدينة، والبيهقي في ((السنن)) ٢٤٨/٥ من طرق عن عبيدالله العمري ، عن نافع به . = ٢٧٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمْصارِ / ج ٦ ٨٩٧٧ - قَدْ ذَكَرْنَا فِي ((التَّمْهِيدِ))(١) اخْتِلافَ رُوَاةِ الْمُوَطّأْ فِي إِسْنَادِ هَذَا الحَدِيثِ، وَاخْتِلافَ أَصْحَاب نافع (٢) فِي الْفَاظِهِ أَيْضا(٣) . ٨٩٧٨ - وَرَوَايَةُ أَيُوبَ فِيهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلِ كَانَ يَأْتِي مَسْجِدَ قُبَاءَ . ٨٩٧٩- وَلَمْ يَذْكُرْ مَالِكٌ وَلَا عُبَيْدِ اللَّهِ مَسْجِداً. ٨٩٨٠ - وَجَرَّدَ حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ هَذَا الَحَدِيث، فَرَوَاهُ عَنْ أَيُوبَ، عَنْ نَافِعِ، قَالَ : كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَأْتِي مَسْجِدَ قْبَاءَ فِي كُلِّ سَبْتٍ إِذَا صَلَّى الغَدَاةَ، وَكَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ حَتَّى يُصَلِّي فِيهِ (٤). ٨٩٨١ - وروَايَةُ أَيُوبَ هَذِهِ تَفْسِيرُ إِّيَانِ رَسُولِ اللَّهِ عَليهِ قَبَاءَ أَنْهُ كَانَ لِلصَّلاةِ فِي مَسْجِدِهَا. ٨٩٨٢ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ عَدْ أَنَّ قَصْدَ مَسجِدَ قُبَاءَ وَالصَّلاةَ فِيهِ تَعْدِلُ عُمْرَةٌ ، بِسْنَادٍ فِيهِ لِينٌّ مِنْ حَدِيثِ أَهْلِ المَدِينَةِ (٥). قَدْ ذَكَرَنَاهُ فِي (التَّمْهِيدِ)(٦). = وأخرجه أحمد (١٥٥/٢)، ومسلم (١٣٩٩)(٥١٧) من طريق محمد بن عجلان ، عن نافع ، به وأخرجه الحميدي (٦٥٨)، وأحمد ٥٨/٢، ٦٠، والبخاري (٧٣٢٦) في الاعتصام: باب ما ذكر النبي # وحض على اتفاق أهل العلم ، ومسلم (١٣٩٩) (٥٢٠) و(٥٢١) في الحج: باب فضل مسجد قباء، وو کیع في «الزهد» (٣٩٠)، والبيهقى فى «السنن» ٢٤٨/٥ من طرق عن سفيان عن عبد الله بن دينار، به. (١) «التمهيد)) (٢٦١:١٣). (٢) في (س): (( أصحاب نافع))، وهو ما أثبتناه ، وفي (ك) ((أصحابنا)). (٣) خلاصة ما ذكره : أنّ هذا الحديث صحيح لمالك، عن نافع، وعبد الله بن دينار جميعاً ، عن ابن عمر ، على ما روى القعنبي ومن تابعه، فهو عند مالك عنهما جميعاً، عن ابن عمر، عن النبي عمليه ، أنه كان يأتي قباء راكباً وماشياً . والدليل على أن هذا الحديث مالك عن نافع ، وأنه من حديث نافع، كما هو من حديث عبد الله ابن دينار ، أن أيوب السختياني ، وعبيد الله بن عمر ، روياه عن نافع ، عن ابن عمر . إلا أنَّ أيوب قال فيه : مسجد قباء، ولم يقل مالك ولا عبيد الله : مسجد قباء، وإنما قالا : قباء (٤) انظر تخريج الحديث من طرقه . (٥) ((التمهيد)) (٢٦٥:١٣)، وقال: حديث لا تقوم به حجة .. (٦) (٢٦٥:١٣) وفي إسناده مجهول . ٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (٢٣) باب العمل في جامع الصلاة -٢٧٧ ٨٩٨٣ - وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيَّةَ عَنْ أَبِي خَالِدِ الْأحْمَرِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ سليطِ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبْنَ عُمَرَ يَقُولُ: مَنْ خَرَجَ يُرِيدُ مَسْجِدَ قَبَاءَ لا يريد غيرهُ يُصَلِّي كَانَتْ كَعُمْرَةٍ(١). ٨٩٨٤ - وَهَذَا عَنِ ابْنٍ عُمَرَ تَفْسِرُ حَدِيثِهِ فِي هَذَا الْبَابِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ للصَّوَابِ ٨٩٨٥ - وَلَيْسَ فِي إِيَانِ رَسُولِ اللَّهِ لَّهِ قُبَاءَ رَاكِياً مَا يُعَارِضُ قَولَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ: ((لا تُعْمَلُ المَطِيُّ إِلا إِلَى ثَلاثَةٍ مَسَاجِدَ)(٢)؛ لأنَّ قَوْلَهُ ذَلِكَ مَعْنَاهُ عِنْدَ العُلَمَاءِ فِيمَنْ نَذَرَ عَلَى نَفْسِهِ الصَّلاةَ فِي أَحَدِ الثَّلاثَةِ المَسَاجِدِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ إِّيَانُها دُونَ غَيْرِهَا . ٨٩٨٦ - وَأَمَّا إِتِّيَانُ قَبَاء وَغَيرِهَا مِنْ مَوَاضِعِ الرباط تَطَوَّعًا دُونَ نَذْرٍ فَلا بَأْسَ ◌ِتْيَانِها بِدَلِيلِ حَدِيثِ قباءِ هَذَا. ٨٩٨٧ - وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي الَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى فَقِيلَ: مَسْجِدُ قُبَاءَ(٣) . وَقِيلَ: مَسْجِدُ النَّبِيِّ ◌ٍَِّ. ٨٩٨٨ - وَثَّبَتَ عَنِ النَّبِيِّ عليه السلامُ مِنْ حَدِيثٍ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَهُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: هُوَ مَسْجِدِي هَذَا(٤). (١) مصنف ابن أبي شيبة (٢٧٣:٢) (٢) جزء من حديث طويل عن أبي هريرة ، تقدم في المجلد الخامس، ح (٢١٢)، باب ((ما جاء في الساعة التي في يوم الجمعة )) (٣) روي ذلك عن ابن عباس، والضحاك ، والحسن، وَتعلَّقوا بقوله تعالى: ﴿مِنْ أَوْلِ يومٍ﴾، ومسجد ((قباء)) كان أسس بالمدينة أول يومٍ، فإنه بُني قبل مسجد النبي عَ﴾ ، قاله: ابن عمر ، وابن المسيب ، ومالك . (٤) هو من حديث الليث بن سعد ، عن عمران بن أبي أنس ، عن ابن أبي سعيد الخدري . عن أبي سعيد الخدري أنه قال: تَمَارَى رَجُلانِ في الَسْجِدِ الذي أُسِّسَ على النَّقْوى، فقالَ رَجُلٌ: "هَوَ مَسْجِدُ قُبَاءَ، وَقَالَ آخَرُ: هُو مَسْجِدُ رَسُولِ اللَّهِ، عَّهِ فِقَالَ رَسُولُ اللهُ، عَلْ: (هُوَ مَسْجِدِي هذَا)). وأخرجه أحمد (٨/٣) عن إسحاق بن عيسى، والترمذي (٣٠٩٩) في التفسير : باب ومن سورة التوبة، والنسائي (٣٦/٢) في المساجد: باب ذكر المسجد الذي أسس على التقوى ، عن قتيبة بن سعد، والطبري في ((التفسير)) (١٧٢٢٠) من طريق شعيب بن الليث وابن وهب ، كلهم عن = ٢٧٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمْصارِ / ج ٦ ٨٩٨٩ - وَقَدْ ذَكَرْنَا الأَسَانِيدَ بِذَلِكَ فِي ((التَّمْهِيدِ))(١). ٨٩٩٠ - وَكَذَلِكَ اخْتُلَفُوا فِي الطَّائِفَةِ الَّتِي بَنُوا مَسْجِدَ الضِّرار(٢) عَلى مَا قَدْ = الليث بن سعد، بهذا الإسناد ، وعمران بن أبي أنس تحرف في ((المسند)) إلى ابن أبي قيس. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣٧٢/٢ ، ومن طريقه الحاكم ٣٣٤/٢ عن وكيع ، عن أسامة بن زيد ، ومسلم (١٣٩٨) في طبعة عبد الباقي في الحج : باب بيان أن المسجد الذي أسس على التقوى هو مسجد النبي عليه بالمدينة ، عن محمد بن حاتم ، عن يحيى بن سعيد ، عن حميد الخراط ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، كلاهما عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري ، عن أبيه ، به . وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي . وأخرجه ابن أبي شيبة ٣٧٢/٢، ٣٧٣، ومن طريقه مسلم (١٣٩٨) عن حاتم بن إسماعيل ، عن حميد الخراط ، عن أبي سلمة ، عن أبي سعيد الخدري ، به . ومن طریق ◌ُتيس بن أبي یحیی ، عن أبيه ، عن أبي سعيد الخدري أخرجه ابن أبي شيبة ٣٧٢/٢، وأحمد ٢٣/٣ و٩١، والترمذي (٣٢٣) في الصلاة : باب ماجاء في المسجد الذي أسس على التقوي ، وقال هذا حديث حسن صحيح، وصححه الحاكم ٤٨٧/١ ، ووافقه الذهبي وفي الباب عن سهل بن سعد . وقال ابن كثير في تفسيره ١٥٣/٤ طبعة الشعب : وقد قال بأنه مسجد النبي عليه جماعة من السلف والخلف ، وهو مروي عن عمر بن الخطاب ، وابنه عبد اللّه ، وزيد بن ثابت ، وسعيد بن المسيب ، واختاره ابن جرير ٤٧٩/١٤. (١) (التمهيد)) ( ٢٦٨:١٣ - ٢٦٩) (٢) کان الذين بنوه اثني عشر رجلا: خذام بن خالد من بني عبيد بن زيد أحد بني عمرو بن عوف ومن داره أخرج مسجد الضرار، ومعتّب بن قُشير، وأبو حبيبة بن الأزعر، وعبّاد ابن حُنيف أخو سهل بن حنيف من بني عمرو بن عوف . وجارية بن عامر ، وابناه مُجمْع وزيد ابنا جارية، ونّبْتُل بن الحارث، ويَحْرَج، وبجَاد بن عثمان ، ووديعة بن ثابت ، وثعلبة ابن حاطب مذكور فيهم ، قال أبو عمر بن عبد البر: وفيه نظر؛ لأنه شهد بدرًا . وقال عكرمة: سأل عمربن الخطاب رجلاً منهم بماذا أعنت في هذا المسجد ؟ فقال: أعنت فيه بسارية. فقال: أبشر بها! سارية في عنقك من نار جهنم. وقال سعيد بن الُسَيِّب : نزلت في أبى عامر بن صَيغي، وكان يلبس المُسُوح في الجاهلية ؛ فكفّر بالنبيّ عَ#4. وذلك أنه دخل على النبيّ عليه المدينة فقال: يا محمد، ما هذا الذي جئتَ به ؟ قال: ((حتُ بالحنيفية دين إبراهيم)). قال: فإني عليها. فقال النبيّ عمله: «لستَ عليها لأنك أدخلت فيها ما ليس منها)). فقال أبو عامر: أمات اللّه الكاذب منا طريدا وحيداً. فقال النبي عليه: (( نعم أمات اللّه الكاذب منا كذلك)) وإنما قال هذا يعُرّض برسول اللّه عَ لَه حيث خرج من مكة. فخرج = ٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (٢٣) باب العمل في جامع الصلاة -٢٧٩ أَوْرَدْنَاهُ فِى ((التَّمْهِيدِ)).(١). ٨٩٩١ - وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ إِّيَانَ رَسُولِ اللَّهِ لَيْهِ قَبَاءَ كَانَ زِيَارَةً مِنْهُ لِلأُنْصَارِ وَنَظَراً إِلى حِيطَانِهِمْ. وتفرجاً فِيها، ونَحوِ هَذَا ، والأوَّلُ أَعْلَى(٢) عِنْدِي. ٨٩٩٢ - ذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيَّةَ، عَنْ أَبِي خَالِدِ الأحْمَرِ، عَنْ هَائِمِ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ، قَالَتْ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: لأَنْ أُصَلِّيَ فِي مَسْجِدٍ قُبَاءَ أَحَبُّ إِلِيَّ مِنْ أَنْ أُصَلِيَ فِي بَيْتِ الَقْدِسِ(٣). ٨٩٩٣ - وَأَمَّا قباءُ فَمَوضِعُ سُكْنِى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوفٍ أَو قُرْبُهم وَهِيَ لَفْظَةٌ ٠٫٠٠٠٠٠٠٠ مَمْدُودَةٌ وَقَدْ تَقْصَرَ . = أبو عامر إلى الشام ومَرّ إلى قَيْصر وكتب إلى المنافقين: استعدُّوا فإني آتيكم من عند قْصر بجند لنُخرج محمدا من المدينة؛ فمات بالشام وحيداً. وفيه نزل: ﴿وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ﴾ [التوبة : ١٠٧] ، فَبَنوا مسجد الضّرار يرصدون مجيئه فيه ، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة وغيرهم . وقال أهل التفسير: إن بني عمرو بن عوف اتخذوا مسجد قُباء وبعثوا للنبيّ # أن يأتيهم فأتاهم فصلّى فيه ، فحسدهم إخوانهم بنو غُنْم بن عوف وقالوا : نبني مسجداً ونبعث إلى النبيّ ** يأتينا فيُصلّي لنا كما صلّى في مسجد إخواننا ، ويصلّي فيه أبو عامر إذا قدم من الشام ، فأتوا النبيّ عَّ وهو يتجهز إلى تبوك فقالوا: يا رسول الله. قد بنينا مسجدا لذي الحاجة، والعِلَّةِ والليلة المطيرة، ونحب أن تصلّي لنا فيه وتدعو بالبركة، فقال النبيّ عَّ: ((إني علي سفر وحالٍ شغل فلو قدِمنا لأتيناكم وصلّينا لكم فيه)) فلما انصرف النبيّ عَّه من تبوك أتوه وقد فرغوا منه وصلّوا فيه الجمعة والسبت والأحد ، فدعا بقميصه ليلبسه ويأتيهم فنزل عليه القرآن بخبر مسجد الضِّرار ، فدعا النبيّ عَّه مالك بن الدَّخْشُم ومعن بن عدَي وعامر بن السُّكّن ووحْشِياً قاتل حمزة ، فقال : (انطلقوا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدموه وأحرقوه)) فخرجوا مسرعين ، وأخرج مالك بن الدَّخْصُم من منزله شعلة نار ، ونهضوا فأحرقوا المسجد وهدموه . (١) التمهيد ٢٦٦:١٣-٢٦٧ (٢) كذا في (ك)، وفي (س): ((أولى)). (٣) مصنف ابن أبي شيبة (٣٧٣:٢)، ومن فضائل مسجد قباء ما رواه عمر بن شبه في ((تاريخ المدينة)) ٤٢/١ من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث ، حدثنا صخر بن جويرة ، عن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص ، قالت : سمعت أبي يقول : لأن أصلي في مسجد قباء ر کعتين أحبُ إليّ من أن آتي بيت المقدس مرتين ، لو يعملون ما في قباء ، لضربوا إليه أكباد الإبل ، وإسناده صحيح كما = ٢٨٠ - الاستذكار الجامع لِمذاهبٍ نُقَهاء الأمصارِ / ج ٦ ٨٩٩٤ - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزَّبَعْرى(١): جزع الخزرج من وقع الأسل لَيْتَ أَشْيَاخِي بِبَدْرٍ شَهِدُوا حین ألقت بقباء رحلها واستحر القتل في عبد الأشمل ٨٩٩٥ - وَقَالَ عَمْرُو بْنُ الوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ أَبُو قطيفة(٢). = قال الحافظ في ((الفتح )، ٦٩/٣ . وفي مصنف ابن أبي شيبة أيضاً (٣٧٣:٢)، وصحيح ابن حبان (١٦٢٧) عن ابنِ عمر أنّهُ شَهِدَ جِنَازَةٌ بالأَوْسَاطِ فِي دَارِ سَعْدٍ بْنِ عُبَادَةَ ، فَأَقْبَلَ ماشياً إِلى بني عَمْرِوبْن عَوْفٍ بِتَاءٍ بَنِي الحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، فَقِيلَ لَهُ: أَيْنَ تَوْمُ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمنِ؟ قَالَ: أُوْمُّ هَذَا الَسْجِدَ فِي بَنِي عَمْرِو بِنْ عَوْفٍ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ لَيْهِ، يَقُولُ: ((مَنْ صَلَّى فِيهِ كَانَ كَعَدْلِ عُمْرَة)). (١) هو عَبدُ اللهِ بنِ الزَّبَعْرَي بنٍ قَيْسٍ بن عَدِي بن سَعْد بن سهم بن عمرو بن هُصيص القرشي السهمي الشاعر ، أمه عاتكة بنت عبد الله بن عُمَير. بن أهيب بن حُذَافة بن جُمَح . وكان من أشد الناس على رسول الله عمي في الجاهلية وعلى أصحابه بلسانه ونفسه، و كان يناضل عن قريش ويهاجي المسلمين ، وكان من أشعر قريش ، قال الزبير : كذلك تقول رواة قريش: إنه كان أشعرهم في الجاهلية ، وأما ما سقط إلينا من شعره وشعر ضرار بن الخطاب ، فضرار عندي أشعر منه وأقل سقطا ثم أسلم عبد الله بعد الفتح وحسن إسلامه . قال يونس بنُ بكثير عن ابن إسحاق: لما فتح رسول الله عَهب مكة هرب هُبَيْرَةَ بن أبي وهب وعبد الله بن الزّبعري إلي نَجْرَان ، فقال حسان بن ثابت في ابن الزبعري وهو بنجران : لا تَعْدَمَنْ رَجُلاً أَحَلَّكَ بُغْضُهُ نَجْرَانَ فى عيش أَجَدّ لَئِم فلما سمع ذلك ابن الزبعري رجع إلى رسول الله عن﴾ فأسلم وقال حين أسلم : رائِقٌ ما فَتَقْتُ إِذْ أَنَا بُورُ يا رسولَ الملیِكِ إن لساني الغَيِّ ومن مالٍ مَّلَه مثبور إِذْ أُجَارِي الشيطان في سَنَنِ آمن اللحمُ والعظامُ بما قُلْتَ فنفسي الشَّهِيدُ أنت النَّذِيرُ ساطعٌ نُورُهُ مُضِيءُ مُنِيرُ إِن ما جئتنا به حَقّ صدق وفی الصدق والیقین سرور جِئتنا باليقين واليِرِّ والصِّدق أذهب اللَّهُ ضِلَّةَ الْجَهْلِ عنَّا وَأَتَانا الرَّخَاءُ والمَيْسُورُ ترجمته في: الاستيعاب (١٥٣٣:٣)، وأسد الغابة (٢٣٩:٣)، سيرة ابن هشام (٣٨٠:٢)، المغازي للواقدي (٨٤٧) سمط اللآلي: ٨٣٣.٣٨٧، إمتاع الأسماع (٣٩١:١)، والآمدي (١٣٢)، وشرح الشواهد (١٨٧) (١) هو عمرو بن الوليد بن عقبة بن أبي معيط ، الأموي القرشي: شاعر، رقيق الشعر . جليّ المعاني.