Indexed OCR Text
Pages 381-400
(٥) باب صلاة الإمام وهو جالس(*)
٢٧٦ - مَالكُ، عَنْ هشام بنِ عروةَ، عَنْ أبيهِ ، عَنْ عائشةَ -
رضي الله عنها - قَالَتْ: صَلَّى رَسُّولُ اللَّهِ عَُّ وهُوَ شَاكٍ(١) جَالِساً ،
(*) المسألة - ١٥٧ - قال الشافعية: تَصِحُّ صلاة القائم خلف القاعد والمضطجع
العاجزين عن القيام والقعود باشتراط توافق نظم صلاتي الإمام والمُقْتَدِي ، فإن اختلف
نظم صلاتيهما كصلاة مكتوبة وصلاة كسوف ،أو مكتوبة وصلاة جنازة ، لم تصح القدوة
فيهما على الصحيح ؛ لتعذر المتابعة باختلاف فعلهما .
وقال الحنفية : يصح اقتداء القائم بالقاعد الذي يستطيع أن يركع ويسجد ، أما العاجز
عن الركوع والسجود فلا يصح اقتداء القائم به إذا كان قادرا ، فإن عجز كل من الإمام
والمأموم ، وكانت صلاتهما إيماءً صح الاقتداء ، سواء كانا قاعدين أو مضطجعين أو
مستلقيين ، بشرط أن تكون حالة الإمام أقوى من حالة المقتدي ، كأن يكون مضطجعاً،
والإمام قاعدا .
وقال المالكية : لا يصح اقتداء القائم بالقاعد العاجز عن القيام ، ولو كانت الصلاة
نفلا. إلا إذا جلس المأموم اختيارا في النفل ، فتصح صلاته خلف الجالس فيه ، أما إذا
كان المأموم عاجزا عن الأركان فيصح أن يقتدي بعاجز عنها إذا استويا في العجز بأن
يكونا عاجزين معا عن القيام ، ويستثنى من ذلك من يصلي بإيماء ، فلا يصح أن يكون
إماما لمثله ؛ لأن الإيماء لا ينضبط فقد يكون إيماء الإمام أقل من إيماء المأموم ، فإن لم
يستويا في العجز كأن يكون الإمام عاجزا عن السجود ، والمأموم عاجزا الركوع فلا
تصح الإمامة .
وقال الحنابلة : لا يصح اقتداء القائم بالقاعد الذي عجز عن القيام ، إلا إذا كان العاجز
عن القيام إماما راتبا ، وكان عجزه عن القيام بسبب علة يرجى زوالها .
وانظر في هذه المسألة : مغني المحتاج (٢٥٣:١) والحضرمية : ص(٧) ، الكتاب
بشرح اللباب (٨٤:١)، الدر المختار ورد المحتار (٥١٤:١، ٥٥٠ - ٥٥٢)، فتح
القدير (١: ٢٦١، ٢٦٥)، الشرح الصغير (١: ٤٥١)، كشاف القناع (٥٦١:١
وما بعدها)، المغني (٢٢٠:٢-٢٢٧)، الفقه على المذاهب الأربعة (١-٤١٨-
٤١٩)، الفقه الإسلامي وأدلته (٢: ٢٢٣ - ٢٢٥).
(١) (وهو شاك) = بتخفيف الكاف ، أصله : شاكي ، استثقلت الضمة على الياء فحذفت
فصارت : شاك ، والشكاية : المرض .
- ٣٨١ -
٣٨٢ - الاستذكار الجامع لمذاهبٍ نُقَهاء الأمصارِ / ج ٥
وصَلَّى وَرَاءَهُ قومٌ قياماً، فَأَشَارَ إليهِمْ أُن اجْلِسُوا، فَلَمَّا انْصَرَفَ قالَ :
((إنَّما جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فإذا (١) رَكَعَ فَارَكَعُوا، وإذاَ رَفَعَ فارْفَعُوا
وإذَا صَلَّى جَالِسَاً فَصَلُوا جَلَوساً))(٢).
*
٢٧٧ - مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شهابٍ، عَنْ أنسٍ: أنَّ رَسُولَ اللَّه عَّه
ركَبَ فَرَساً فصرعَ عَنْهُ ، فَجَحشََ شقُّهُ الأيمنُ .. الحديث (٢).
(١) ( فإذا ركع ) = الفاء هنا للتعقيب ، حيث المأموم لا يسبق الإمام فإذا سبقه فسدت
صلاته .
(٢) رواه مالك في كتاب صلاة الجماعة حديث (١٧)، باب ((صلاة الأمام وهو جالس))
(١٣٥:١) ومن طريق مالك أخرجه: الشافعي في (مسنده) (١: ١٤٢)، والإمام
أحمد في ( مسنده) (٦: ١٤٨) والبخاري في الأذان من أبواب الصلاة حديث
(٦٨٨)، باب ((إنما جعل الإمام ليؤتم به)). وحديث (١١١٣) في باب ((صلاة
القاعد))، وحديث (١٢٣٦) في باب ((الإشارة في الصلاة))، وأبو داود في الصلاة
حديث (٦٠٥)، باب الإمام يصلي من قعود))، وأبوعوانة في (مسنده) (١٠٨/٢)،
والطحاوي في (شرح معاني الآثار) (٤٠٤:١)، وموضعه في سنن البيهقي (٧٩:٣).
ومن طرق عن هشام بن عروة أخرجه ابن أبي شيبة في (المصنف) (٣٢٥:٢)، وأحمد
في (المسند) (٥١:٦، ٥٧، ٦٨، ١٩٤)، والبخاري في كتاب المرضى حديث
(٥٦٥٨)، باب ((إذا عاد مريضا فحضرت الصلاة فصلى بهم جماعة))، ومسلم في
الصلاة حديث رقم (٩٠١) من طبعتنا ص (٢: ٤٧١) باب («ائتمام المأموم بالإمام)) وهو
الحديث رقم (٨٢- («٤١٢))) ص(٣٠٩:١) من طبعة عبد الباقي، وابن ماجه في
الصلاة حديث (١٢٣٧) باب ((ما جاء في: إنما جعل الإمام ليؤتم به)) (٣٩٢:١)،
والطحاوي في (شرح معاني الآثار) (٤٠٤:١)، وأبو عوانة في (مسنده) (١٠٧:٢)
وابن خزيمة في صحيحه رقم (١٦١٤).
(٣) تكملة الحديث: فَجُحْشَ شِقُّهُ الأَيَمنُ، فَصَلَّى صَلاَةٌ مِنَ الصَّلْوَتِ وَهُوَ قَاعِدٌ ..
وَصَلَيْنَا وَرَاءَهُ قُعوداً. فَلَمَّا انْصَرِفَ قَالَ:((إِنَّمَا جُعِلَ الَإِمَامُ لِيُؤْتَمْ بِهِ. فَإِذَاَ صَلَّى
قَائماً فَصَلُوا قِيَاماً. وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا. وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ
لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبِّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ. وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا، فَصَلُّوا جُلُوساً أُجْمَعُونَ)) . =
٨ - كتاب صلاة الجماعة (٥) باب صلاة الإمام وهو جالس -٣٨٣
= رواه مالك في كتاب صلاة الجماعة رقم (١٦)، باب ((صلاة الإمام وهو جالس))
(١: ١٣٥) ومحمد بن الحسن في ((الموطأ))، ص (٧١) الفقرة (١٥٧)، والشافعي في
الأم (١ : ١٧١) وفي الرسالة، فقرة (٦٩٦)، والبخاري في الصلاة (٨٠٥)، باب
(«يهوي في التكبير حين يسجد». فتح الباري (٢: ٢٩٠)، وفي االصلاة أيضا (٦٨٩)،
باب (( إنما جعل الإمام ليؤتم به)) وأخرجه مسلم في كتاب الصلاة حديث رقم (٨٩٦) من
طبعتنا ص (٢: ٤٦٩)، باب ((ائتمام المأموم بالإمام))، وبرقم (٧٧ - ((٤١١))) ص
(١: ٣٠٨٠) من طبعة عبد الباقي .
وأخرجه النسائي في الصلاة (٢: ٩٨)، باب ((الائتمام بالإمام يصلي قاعدا))، وابن
ماجه في الصلاة حديث (١٢٣٨)، ((باب)) ما جاء في إنما جعل الإمام ليؤتم به)) (١:
٣٩٢)، ورواه الإمام أحمد في مسنده (١: ١٤١ - ١٤٢)، والدارمي (١: ٢٨٦)،
وأبو عوانة (٢: ١٠٧) والطحاوي في (شرح معاني الآثار) (١: ٤٠٣)، والبيهقي في
سننه الكبرى (٣: ٧٩)، وفي ((معرفة السنن والآثار)) (٤: ٥٦٧٥).
قال الشافعي : وهذا ثابت عن رسول اللـه عَّ منسوخ بسُنَّته. وذلك أن أنس بن مالك
يروي أن النبي عَّهُ صلى جالسا من سَقْطَةٍ فَرَس ، وعائشة تروي ذلك ، وأبو هريرة يوافق
روايتهما ، وأمر من خلفه في هذه العلة بالجلوس إذا صلى جالسا .
ثم تروي عائشة أن النبي ◌ّ صلى في مرضه الذي مات فيه جالسا والناس خلفه قياما.
قال : وهي آخر صلاة صلاها بالناس - بأبي وأمي تَّ - حتى لقي الله عز وجل، وهذا
لا يكون إلا ناسخا .
الأم (١ : ١٧١)، الرسالة (٦٩٦) وما بعدها ، معرفة السنن والآثار (٤ : ٥٦٧٨)
وما بعدها .
وقال البدر العيني في عمدة القاري (٥: ٢١٩) عن حديث أنس: ( فإن قلت ) هذا
يخالف حديث عائشة لأنَّ فيه (( فصلى جالسا وصلى وراءه قوم قياما )) ( قلت ) : أجيب
عن ذلك بوجوه .
(الأول) أنَّ في رواية أنس اختصارا وكأنه اقتصر على ما آل إليه الحال بعد أمره لهم
بالجلوس .
( الثاني) ما قاله القرطبي وهو أنه يحتمل أن يكون بعضهم قعد من أول الحال
وهو الذي حكاه أنس وبعضهم قام حتى أشار إليه بالجلوس وهو الذي حكته عائشة .
(الثالث) ما قاله قوم وهو احتمال تعدد الواقعة وقال بعضهم وفيه بعد .
٣٨٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ٥
٧٣٣٧ - فيه ركُوبُ الخيلِ لأُهْلِ الدِّينِ والفَضْلِ والتَقَّلُّبُ عَلَيها ، لما في ذلك
مِنَ العزَّةِ والعَونِ على جِهَادِ العدوِّ .
٧٣٣٨ - وقَدْ روى ثابتٌ عَنْ أنسٍ: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهُ ركبَ فَرَساً لأبي
طلحَة عرباً ، في حين فَرِغَ أهْلُ المدينَةِ لخيلٍ أُغَارَ بِها عيينةُ بنُ حصنٍ أو ابنُهُ عبدُ
الرحمنِ على لقاحِ المدينَةِ، ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ عَّ، وقالَ: ((لَنْ تراعُوا ، لن
تراعوا)) (١) .
(١) من طريق حماد بن زيد ، عن ثابت ، عن أنس .
رواه البخاري في الأدب (٦٠٣٣) باب ((حسن الخلق)) الفتح (١٠: ٤٥٥)، ورواه
في مواضع من كتاب الجهاد .
ومسلم في الفضائل ، ح (٥٨٩٣) من طبعتنا، ص (٢٧٣:٧)، باب ((في شجاعة
النبي ◌َّ)) وبرقم ٢٣٠٧ (٤٨) في طبعة عبد الباقي .
ورواه الترمذي في الجهاد (١٦٨٧)، ((باب ما جاء في الخروج عند الفزع».
(١٩٩:٤) .
ورواه النسائي في السير (في الكبرى) على مافي تحفة الأشراف (١١٠:١)، وفي
اليوم والليلة .
ورواه ابن ماجه في الجهاد (٢٧٧٢) ((باب الخروج في النفير)). (٢: ٩٢٦).
والإمام أحمد في المسند (٣ : ١٨٥).
وفي طريق : شعبة ، عن قتادة ، عن أنس .
رواه البخاري في الهبة (٢٦٢٧) باب ((من استعار من الناس الفرس)» الفتح (٥ :
٢٤٠) ، وفي الجهاد ، وفي الأدب .
ومسلم الحديث التالي للرقم في الفقرة السابقة .
ورواه أبو داود في الأدب (٤٩٨٨)، ((باب ما روي في الترخيص في ذلك)) (٤:
٢٩٧) ورواه الترمذي في الجهاد (١٦٨٥، ١٦٨٦)، ((باب ما جاء في الخروج عند
الفزغ». (٤ : ١٩٨ - ١٩٩)، ورواه النسائي في السير (في الكبرى) على ما في
تحفة الأشراف (٣٢١:١).
وأخرجه أحمد في المسند (١٧١:٣، ١٨٠، ٢٧٤، ٢٩١)، والطيالسي (١٩٧٩).
والبيهقي في الكبرى (٦: ٨٨).
=
٨ - كتاب صلاة الجماعة (٥) باب صلاة الإمام وهو جالس - ٣٨٥
٧٣٣٩ - ثُمَّ قالَ في الفَرَسِ: ((لَقَدْ وجِدْتُهُ بحراً، أو إن وجَدْنَاهُ لَبَحْراً))(١).
٧٣٤٠ - وهُوَ مذْكُورٌ بإسْنَادِهِ في ((التّمهيدِ))(٢).
٧٣٤١ - وأمَّا قولُهُ: جُحشَ شقُّهُ، فهو بمعنى: خُدشَ شقُّةُ وَقَدْ قِيلَ :
الجحشُ فوقَ الخَدْشِ، وحسْبُكَ أنَّهُ مِنْ أجْلِهِ لَمْ يقدرْ أنْ يُصَلِّي قَائِماً فَصَلَّى
قَاعداً.
٧٣٤٢ - وأما قولُهُ في الحديث: ((إنَّما جُعِلَ الإمامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ ) فَقَدْ أَجْمَعَ
العُلَماءُ على أنَّ الانْتِمَامَ وَاجِبٌ على كُلِّ إمامٍ بِإِمَامِهِ في ظَاهِرِ أَفْعَالِهِ الْجَائِزَةِ .
وأَنَّهُ لا يَجُوزُ خِلاَفُهُ لغيرِ عُذْرٍ .
٧٣٤٣ - وقَدْ روى معنُ بنُ عيسى في «الموطّأ))(٣) عَنْ مالِكٍ، عَنْ أبي
الزنادِ، عَنِ الأعْرجِ، عَنْ أبي هريرةَ: أَنَّ رسُولَ اللهِ عَلَّ قالَ: ((إنَّما جُعِلَ
الإمَامَ لِيُؤْتَمَّ بِهُ فَلاَ تَخْتَلِفُوا عَلَيهِ))(٤) .
٧٣٤٤ - وَلاَ أُعْلَمُ أَحَداً رَوَاهُ عنْ مالكٍ مِنْ رُوَاةِ («الموطَّأ)» بِهَذَاَ الإسْنَاد
غير معنِ بنِ عيسى، وفيهِ " ((فَلاَ تَخْتَلِفُوا عليهِ))، وليسَ في حديثِ ابنِ
شهابٍ وهشامٍ بن عروةَ قولُهُ: ((فَلاَ تَخْتَلِفُوا عَلَيهِ)).
٧٣٤٥ - وقد رواهُ عبدُ الرزاقِ، عَنْ معمر ، عَنْ همامٍ، عَنْ أبي هريرةَ ، عَنِ
النبي ﴾(٥).
= ومن طريق محمد بن سيرين ، عن أنس أخرجه البخاري في الجهاد (٢٩٦٩) ، باب
(( السرعة والركض في الفزع)» والبيهقي في الكبرى (١٠: ٢٠٠).
(١) ( لقد وجدته بحراً): يريد به الفرس، شبهه بالبحر ، أي أن جريه كجري البحر ،
أو أنه يسبح في جريه كالبحر إذا ماج .
(٢) ((التمهيد)) (٦: ١٣٦) و (٢٤ : ٣٦٦).
(٣) معن بن عيسى تقدم في الفقرة (١٢١١) وحاشيتها .
(٤) تقدم في كتاب الصلاة - باب ((ما يفعل من رفع رأسه قبل الإمام )) من هذا الكتاب .
(٥) مصنف عبد الرزاق (٢: ٤٦١)، رقم (٤٠٨٢).
٣٨٦ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ٥
٧٣٤٦ - واختَلَفَ العُلَمَاءُ في صَلاَةِ مَا كَانَتْ نَيَّتْهُ فيها خلافَ نِيَّةِ إِمَامه(*).
٧٣٤٧ - فقالَ مالكٌ وأصْحَابُهُ : لاَ تُجْزِئُ أحد أنْ يُصَلِّ الفَرِيضَةَ خلفَ
(*) المسألة - ١٥٨ - قال الشافعي : نية كل مصل نية نفسه لا يفسدها عليه أن
يخالفها نية غيره ، وإن أمَّه ، ألا ترى أن الإمام يكون مسافرا ينوي ركعتين ، فيجوز
أن يصلي وراءه مقيم بنيته وفرضه أربعا ، أو لا ترى أن الإمام يسبق الرجل بثلاث
ركعات ويكون فى الآخرة فيجزئ الرجل أن يصليها معه وهي أول صلاته ، أو لا ترى
أن الإمام ينوي المكتوبة فإذا نوى من خلفه أن يصلي نافلة أو نذرا عليه ولم ينو
المكتوبة يجزئ عنه وإذا صلى الإمام فريضة ونوى المأموم نافلة كانت للمأموم نافلة ،
وهكذا إن أدرك الإمام في العصر وقد فاتته الظهر فنوى بصلاته الظهر كانت له ظهرا ،
ويصلي بعدها العصر .
قال الحنفية : إن صلاة الإمام متضمنة لصلاة المقتدي ، فلا يصلى المفترض خلف
المنتفل ، لأن الاقتداء بناءً ، ووصف الفريضة معدوم في حق الإمام ، فلا يتحقق البناء
على المعدوم ، ولا من يصلي فرضاً خلف فرض آخر ، لأن الاقتداء شركة وموافقة ،
فلابد من الاتحاد سبباً وفعلا ووصفا ، ولكنهم أجازوا للمتنفل أن يصلي خلف المفترض ،
لأن فيه بناء الضعيف على القوي ، وهو جائز إلا التراويح فلا يصح فيها مفترض لأنها
سنة على هيئة مخصوصة ، كما أجازوا اقتداء متنفل بمتنفل ، ومن يرى الوتر واجبا
(وهم الحنفية ) بمن يراه سنة ، ومن اقتدى في العصر وهو مقيم بعد الغروب بمن أحرم
قبله لاتحاد صلاة الإمام مع صلاة المقتدي في الصور الثلاث .
واشترط المالكية : الاتحاد في ذات الصلاة ، فلا يصح اقتداء بصلاة ظهر خلف عصر
مثلا ، ولا يصح أداء خلف قضاء ولا عكسه كما لا يصح اقتداء في صلاة صبح بعد
طلوع شمس بمن أدرك ركعة قبل طلوع الشمس ، لأنها للإمام أداء وللمأموم قضاء .
وقالوا كالحنفية : يصح اقتداء نفل خلف فرض کركعتي الضحى خلف سنة صبح بعد
الشمس ، وركعتي نفل خلف سنة صلاة سفرية ، أو أربع خلف سنة صلاة حضرية .
وعند الحنابلة الاتحاد في نوع الغرض نوعا واسما ، فلا يصح انتمام من يصلي الظهر
بمن يصلي العصر ، كما لا تصح صلاة مفترض خلف مفترض بفرض غيره وقتا واسما ،
ولا يصح اقتداء مفترض بمنتفل ، ولا يصح الاقتداء في صلاة تخالف الأخرى في
الأفعال ، كصلاة الكسوف أو الجمعة خلف من يصلي غيرهما ، لأنه يفضي إلى مخالفة
إمامه في الأفعال ،وهو منهي عنه ، ويصح اقتداء متنفل بمفترض ، ومن يؤدي الصلاة
بمن يقتضيها وعكسه ، لأن الصلاة واحدة وإنما اختلف الوقت .
=
٨ - كتاب صلاة الجماعة (٥) باب صلاة الإمام وهو جالس -٣٨٧
المتَنَفِّلِ ، ولاَ يُصَلِي عَصْراً خلفَ مَنْ يُصَلِّي ظُهْراً، ومتَى اخْتَلَفَتْ نِيَّةُ الإمام
والمأمُومِ في الفَرِيضَةِ بَطَلَتْ صَلاَةُ المأمُومِ دُونَ الإمامِ، وكذلك مَنْ صَلَّى فَرْضَهُ
خلفَ الْمُتَنَفِّلِ .
٧٣٤٨ - وَهُوَ قولُ أبي حنيفةً، وأصْحَابِهِ ، والثَّوريِّ، وقول أكثرِ التَّابعينَ
بالمدينة والكُوفَةِ .
٧٣٤٩ - وحُجَّتُهم قولُ رَسُولِ اللَّهِ عَّ: ((إنَّما جُعِلَ الإمامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ )) فَمَنْ
خَالَفَ في نِيْتِهِ فلم یأتم بِهِ .
٧٣٥٠ - وقالَ: ((فَلاَ تَخْتَلِفُوا عَلَيهِ)) (١). ولاَ اخْتِلاَفَ أَشَدّ مِنِ اخْتِلاَفِ
النِّيَّاتِ التي عليها مَدَارُ الأعْمَال (٢).
٧٣٥١ - واعتلُوا في قصَّةٍ مُعَاذٍ بروايةِ عمرو بنِ يحيى، عَنْ مُعاذِ بنِ
رفاعةَ الزّرَقِيِّ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بني سَلَمَةَ أنَّهُ شكا إلى رسُولِ اللَّهِ عَهْ تَطْوِيلَ مُعَاذ
بِهِمْ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ عَّه: ((لاَ تَكُنْ فَتَّناً، إمَّا أنْ تُصَلَّ معي وإمَّا أنْ
تُخَفِّفَ على قَومِكَ))(٣).
٧٣٥٢ - قالُوا: وهَذا يَدُلُّ على أنَّ صَلاَتَهُ بقَومِهِ كَانَتْ فَرِيِضَتَهُ وكانَ
مُتَطَوِّعاً بِصَلاَتِهِ مَعَ النَّبِيِّ ◌ٍَّ .
٧٣٥٣ - قَالُوا: وَصَلاَةُ المتتَفِّلِ خلفَ مَنْ يُصْلِّ الفَرِيضةَ جَائِزَةً بِإِجْمَاعِ
العُلماء على ذلكَ .
= وانظر في هذه المسألة: مغني المحتاج (١: ٢٥٣)، فتح القدير (١: ٢٦١ -
٢٦٥)، الدر المختار (١: ٥١٤، ٥٥٠، ٥٥٢)، الكتاب بشرح اللباب (١: ٨٤)،
الشرح الصغير (٤٥١:١)، كشاف القناع (٥٦١:١)، المغني (٢: ٢٣٠ - ٢٣٧)
الفقه على المذاهب الأربعة (٢١٧:١)، الفقه الإسلامي وأدلته (٢: ٢٢٣ - ٢٢٧).
(١) في لفظ آخر للحديث نفسه .
(٢) في ((التمهيد)) (٢٤: ٣٦٧): ((إذ هي ركن العمل)».
(٣) تقدم في الفقرة (٧٣١١) .
٣٨٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ نُقَهاء الأمصار / ج ٥
٧٣٥٤ - وقالَ الشَّافعيُّ، والأوزاعيُّ، وداودُ، والطبريُّ، وهُوَ المشْهُورُ
عَنْ أحمدَ بنِ حنبلٍ : يَجُوزُ أنْ يُقْتَدى في الفَرِيضَةِ بالْتَنَفِّلِ، وأنْ يُصَلَّى الظُّهْرُ
خلفَ مَنْ يُصَلِّي العَصْرَ، فإنَّ كُلِّ مُصَلِّ يُصَلِّ لِنَفْسِهِ، وَلَهُ مَا نَوَهُ مِنْ صَلاَتِهِ ،
فالأعْمَالُ بالنِّيَّاتِ .
٧٣٥٥ - وَمِنْ حُجَّتِهِم أنْ قَالُوا: إِنَّما أُمِرِنَا أنْ نَأَتَمَّ بالإمامِ فيما يَظْهَرُ إلينا
مِنْ أَفْعَالِهِ، فأمَّا النِّيَّةُ فمغيبةٌ عَنِهَا ، ومحالٌ أنْ نُؤْمَرَ باتِّبَاعِهِ فِيما يَخْفِى مِنْ
أُفْعَاله عَلينا .
٧٣٥٦ - قالُوا : وفي الحديثِ نَفْسِهِ مَا يَدُلُّ على ذلكَ، أنَّهُ قالَ: «إنَّما
جُعِلَ الإِمامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ ، فَإِذَاَ رَكَعَ فَارْكَعُوا ، وإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا )).
٧٣٥٧ - وَقَدْ ذَكَرْنا في («التَّمْهِيدِ)) (١) مَنْ زَادَ في هذا الحديثِ: ((وإذا
كَبِّرِ فَكَبِّرُوا ، وإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا)).
٧٣٥٨ - ولَمْ تَخْتَلِفِ الرّوايةُ فيهِ في قَولِهِ: ((وإذَاَ صَلَى جَالِساً فَصَلُوا
جُلُوساً))، فعرفنا أفعاله التي نأتم به فيها عَّه بما يقتدى فيه بالإمام ، وهي
أفعالُهُ إليهم مِنَ التّكْبِيرِ والرَكُوعِ والسّجُودِ والقِيَامِ والقعُودِ ، ففي هذا قِيلَ لَهُم:
لاَ تَخْتَلفوا عليهِ (٢).
٧٣٥٩ - قالُوا: وَمِنَ الدِّلِيلِ على صِحَّةِ هذا التّأَوِيلِ حديثُ جَابِرٍ مِنْ نَقْلِ
الأَئِمَّةِ في قِصَّةٍ مُعَاذٍ إِذْ كَانَ يُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ عَِّ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ فيؤْمَ قومَهُ
في تلكَ الصَّلاَةِ الَّتِي صَلَأَّها مَعَ رَسُولِ اللَّهِ عٌَّ، وَهِيَ لَهُ نَافِلةٌ، ولَهُمْ فَرِيضَةٌ (٣).
(١) التمهيد (٢٤: ٣٦٨) و (٦: ١٣٨).
(٢) في ((التمهيد)) (٢٤: ٣٦٨): فعرفنا أفعاله التي يأتم به فيها ، وهي الظاهرة
إلينا من ركوعه وسجوده وتكبيره وقيامه وقعوده ، ففي هذا أمرنا أن لا نختلف عليه .
(٣) عن عمرو بن دينار، عن جابر، قال: كان معاذ يصلي مع النبي ◌َّ العشاء ثم يرجع
إلى قومه فيصليها لهم ، هي له تطوع ، وهي لهم مكتوبة ، العشاء .
رواه البخاري في الأذان (٧٠٠ و٧٠١) باب ((إذا طول الإمام وكان للرجل حاجة)) الفتح=
٨ - كتاب صلاة الجماعة (٥) باب صلاة الإمام وهو جالس -٣٨٩
٠ ٧٣٦ - وَلاَ يُوجَدُ مَنْ نَقَلَ مَنْ يُوثَقُ بِهِ: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّه قالَ لَهُ: ((إمَّا
أنْ تَجْعَلَ صَلاَتَكَ مَعي، وإمَّا أنْ تُخَفِّفَ بالقَومِ)).
٧٣٦١ - وهذَ لَفْظٌ مُنْكَرٌ لاَ يَصِحُّ عَنْ أُحَدٍ يحتجُّ بِنَقْلِهِ، ومُحَالٌ أنْ يَرْغبَ
مُعَاذٌ عَنِ الصَّلاَةِ الفَرِيضَةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِّ ◌َّهِ لِصَلاَتِهِ مَعَ قَومِهِ وهُوَ يَعْلَمُ فَضْلَ ذَلكَ
وفَضْلَ صَلاَةِ الفَرِيضَة فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِعََّ وخلفهُ عٍَّ .
٧٣٦٢ - والدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةٍ هذا التَّوِيلِ أيضاً قولُهُ عَّهُ: ((إذا أُقِيمَت
الصَّلاَةُ فَلاَ صَلاَةَ إلاَّ المكْتُوبةَ)).
٧٣٦٣ - فَنَهى أصْحَابَهُ وَسَائِرَ أُمَّتِهِ أَنْ يَشْتَغِلُوا بِنَافِلَةٍ إِذَا أُقِيمَت المكْتُوبَةُ.
فكيفَ يُظَنُّ بِمُعَاذٍ أَنْ يَتْرُكَ صَلَةٌ لَمْ يُصَلّها بَعدُ ، ولَمْ يَقْضِ مَا افْتُرِضَ عليه في
وقْتها، ويتنَفَّلُ، وتلكَ الصَّلاَةُ تُقامُ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ عَّهِ، وهُوَ عََّ قَدْ قَالَ
لَهُم: لاَ صَلاَةَ إلاَّ المكْتُوبَةَ الَّتي تُقَامُ !!.
٧٣٦٤ - وَقَدْ روى ابنُ جريجٍ ، عَن عمرو بنِ دينارٍ ، عَنْ جَابرٍ أُنَّ مُعَاذاً :
كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ◌َّةِ العِشَاءَ ثُمَّ يَنْصَرِفُ إلى قَومِهِ فَيُصَلِّي بِهِم، هِيَ لَهُ تَطُوُّعٌ
وَلَهُمْ فَرِيضَةٌ (١).
٧٣٦٥ - وهَذاَ نَصُّ في مَوضِعِ الخِلاَفِ .
٧٣٦٦ - قَالَ ابنُ جريجٍ : وحدثتُ عَنْ عكرمةَ، عَنِ ابنِ عباسٍ أنَّ مُعَاذاً ...
فذكر مثلهُ سواء .
٧٣٦٧ - وأمَّا قولُهُ في حديثٍ مَالِكٍ في هذا البابِ: «وإذا صلَّى قائماً ،
فصَلُّوا قياماً)) فهذا كلامٌ خَرجَ على صَلاَةِ الفَرِيضَةِ . وهذا مَا لاَ خِلاَفَ فيهِ .
٧٣٦٨ - وَقَدْ أجْمَعَ العُلَمَاءُ على جَوَزِ صَلاَةِ الْجَالِسِ خلفَ الإِمَامِ القَائِمِ في
= (٢: ١٩٢)، والشافعي في الأم (١: ١٧٣)، باب ((اختلاف نية الإمام
والمأموم)) . وقال : هذا حديث ثابت ، لا أعلم حديثا يروى من طريق واحد أثبت من هذا،
ولا أوثق رجالاً.
(١) تقدم في الحاشية السابقة .
٣٩٠ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ٥
النَّافِلَة، فَدَلَّ على ما ذَكَرْنَا، إلاَّ أنَّ الْمُصَلِّي جَالِساً في النَّافِلَةِ وَهُوَ قَادِرٌ على
القِيَامِ لَهُ نصفُ أُجْرِ الْمُصَلَّ فيها قَائِماً .
٧٣٦٩ - وأُجْمَعَ العُلَمَاءُ على أنَّ القِيَامَ في الصَّلاَةِ المِكْتُوبَةِ فَرْضٌ وَاجِبٌ
لِقَولِ اللَّهِ عَزَّ وجلّ: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانتينَ﴾ (البقرة: ٢٣٨) فَلاَ يَجُوزُ لأُحَدٍ أنْ
يُصَلِّي مَكْتُوبَةً قَاعِداً ، وهُوَ قَادِرٌ على القِيَامِ .
٠ ٧٣٧ - واخْتَلِفُوا في الْمَأَمُومِ الصَّحِيحِ يُصَلِّي قَاعِداً خَلْفَ إمامٍ مَريضٍ لاَ
يَسْتَطِيعُ القِيامَ .
٧٣٧١ - فَأُجَازَتْ ذلكَ طَائِفَةٌ مِنْ أُهْلِ العِلْمِ اتِّبَاعاً لِهذا الحديثِ ، وَمَا كانَ
مثلهُ في قولِهِ عَّ: ((وَإِذَاَ صَلَّى جَالِساً - يعني: مِنْ عُذْرٍ - فَصَلُوا جُلُوساً
أَجْمَعُونَ )) .
٧٣٧٢ - روي هذا مِنْ طُرُقٍ عَنِ النبيِّ ◌َّهُ مِنْ حديث أبي هريرةَ وابنِ عباسٍ
وابنِ عمرَ وأنسٍ وجابرٍ بأسانيدَ صِحَاحٍ .
٧٣٧٣ - وَمَمَّنْ قَالَ بِأَنَّ الإِمَامَ إذَاَ صَلَى جَالِساً لِمَرَضٍ أُصَابَهُ صَلَّى النَّاسُ
خَلْفَهُ جَلُوساً ، وهَمْ أُصِحَّاءُ قَادِرُونَ على القِيَام : حمادُ بنُ زيدٍ ، وأحمدُ بنُ حنبلٍ ،
وإسحاقُ بنُ راهَوية ، أخذاً بحديث مالكٍ هذا ، وَمَا كَانَ مثلُهُ ، واتِّبَاعاً لَهُ .
٧٣٧٤ - وإليهِ ذَهَبَ بَعْضُ أصْحَابِ الظَّاهِرِ .
٧٣٧٥ - وقالَ أحمدُ بنُ حنبلٍ : وفعلَهُ أرْبَعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ بَعْدَهُ : أسيدُ بنُ
حضيرٍ ، وقيسُ بنُ قهدٍ ، وجابرُ بنُ عبدِ اللهِ ، وأبو هريرةَ .
٧٣٧٦ - قال أبو عمر : قَدْ ذَكَرْنَا الأَسَانِيدَ بِذَلكَ عَنْهم في
((التَّمْهيد))(١).
(١) في ((التمهيد)) (٦: ١٣٩ - ١٤٠).
عن بشير بن يسار ، أن أسيد بن حضير كان يؤم قومه بني عبد الأشهل فاشتكى ،
فخرج عليهم بعد شكواه ، فأمروه أن يتقدم لهم ، فقال : لا أستطيع ، فقالوا : لا يصلي
بنا ما كنت فينا - غيرك ، فقال إني لا أستطيع أن أصلي قائما فاقعدوا ، فصلى قاعدا =
.
٨ - كتاب صلاة الجماعة (٥) باب صلاة الإمام وهو جالس - ٣٩١
٧٣٧٧ - وقالَ جمهورُ العُلماءِ : لاَ يَجُوزُ لأُحَدٍ أنْ يُصَلِّي شيئاً مِنَ الصِّكَوَاتِ
المكْتُوبَاتِ جَالِساً وهُوَ صَحِيحٌ قَادِرٌ على القِيَامِ لاَ إِمَاماً ولاَ مُنْفَرِداً ولا خلفَ إمام.
٧٣٧٨ - ثُمَّ اخْتَلَقُوا ، فَمِنْهِم مَنْ أجَازَ صَلاَةَ القائِمِ خَلْفَ القَاعِدِ ، كُلّ يُؤَدِّي
فَرْضَهُ على قَدْرِ طَاقَتِهِ للحديثِ الَّذي فيهِ صَلاَةُ أبي بكرٍ وهُوَ قَائِمٌ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ
◌َُّ وهُوَ قَاعِدٌ في مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فيهِ والنَّاسُ قِيامٌ خَلْفَهُ مَعَ أبي بكرٍ.
٧٣٧٩ - ويأتي بعدَ هذا البابِ إنْ شَاءَ اللهُ تعالى(١).
٧٣٨٠ - وَمَمَّنْ قَالَ بهذا: الشَّافِعِيُّ، وأبوثورٍ، وأبو حنيفةَ، وأَبُو
يوسُفَ، وداودُ بنُ عليّ .
٧٣٨١ - وَقَدْ روى الوليدُ بنُ مسلمٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ أُجَازَ للإمامِ المريضِ أنْ
يُصَلِّي بالنَّاسِ جَالِساً وَهُمْ قيامٌ .
٧٣٨٢ - قالَ: وأحبُّ إليَّ أنْ يقومَ بِجَنْبِهِ مَنْ يَعْلَمُ النَّاسِ بِصَلاَتِهِ.
٧٣٨٣ - وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ غَرِبِبَةٌ عَنْ مَالِكٍ عِنْدَ أصْحَابِهِ .
٧٣٨٤ - وَقَالَ ابنُ القَاسِمِ: لاَ يَأْتَمُّ القَائِمُ بِالْجَالِسِ في فَرِيضَةٍ وَلاَ نَافِلَةٍ ،
ولا بأسَ أنْ يأْتمُّ الجالِسُ بالقائم
٧٣٨٥ - قال: ولا يَنْبَغِي لِأحَدٍ أُنْ يَؤُمَّ أُحَدا في فرِيضةٍ ولا نافلةٍ قَاعداً ،
فَإِنْ عَرَضَ لَهُ مَا يَمْنَعُهُ مِنَ الْقِيَامِ اسْتَخْلَفَ .
= وصلوا قعودا مصنف عبد الرزاق (٢: ٤٦٢)، الفقرة (٤٠٨٥).
عن قيس بن أى حازم ، عن قيس الأنصاري ، قال : اشتكى إمامنا أياما ، فكنا نصلي
بصلاته جلوسا مصنف عبد الرزاق (٢: ٤٦٢).
عن قيس ابن أبي حازم ، عن أبي هريرة قال: إنما الإمام أمير إإذا صلى قائما ، فصلوا
قياما ، وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا . مصنف عبد الرزاق الحديث (٤٠٨٣)، ص
(٢: ٤٦٢) .
وروى الليث بن سعد ، عن يحيى بن سعيد ، عن أبي الزبير ، أنهم شيعوا جابر بن عبد
الله وهو مريض ، فصلى بهم قاعدا ، وصلوا معه قعودا .
(١) في الحديث (٢٧٨) .
٣٩٢ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهاء الأمصارِ / ج ٥
٧٣٨٦ - واَحْتَجَّ ابنُ القَاسِمِ في ذلكَ بِأُنْ قالَ: حدَّثني مَالِكٌ، عَنْ رَبيعةَ بنِ
أبي عبد الرحمن: أنَّ رسُولَ اللَّهِ عَُّ خَرَجَ وَهُوَ مَرِيضٌ وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ،
فجلسَ إلى جنْبٍ أبي بكر ، فكان أبو بَكْرِ هو الإمامُ وكان رسولُ اللَّهِ لَّهُ يصلّي
بِصَلاَة أبي بَكْرٍ ، وقالَ: ((مَآَ مَاتَ نَبِيٌّ حَتَّى يَؤُمَّهُ رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِهِ))(١) .
(١) قول ربيعة هذا: منقطع؛ وقد روي موصولاً عن نعيم بن أبي هند، عن أبي وائل ، عن
مسروق ، عن عائشة مع اختلاف في لفظ الحديث . { وهو الحديث الذي أخرجه البخاري
في كتاب المرضى، باب ((شدة المرض))، بهذا الإسناد عن عائشة قالت : ( ما رأيت
أحداً أشد عليه الوجع من رسول الله على)، فتح الباري (١٠: ١١٠)].
وكان شُعْبَةُ يرويه عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن الأسود، عن عائشة . والشك في
أيهما كان المقدم ، والذي نعرفه بالاستدلال بسائر الأخبار أن الصلاة التي صلاها رسول
اللَّه عَّ خلف أبي بكر هي صلاة الصبح من يوم الاثنين ، وهي آخر صلاة صلاها حتى
مضى لسبيله ، وهي غير الصلاة التي صلاها أبو بكر خلفه كما قال الشافعي - رحمه اللّه
وقد روي عن أنس بن مالك أن رسول اللّه يُ صَلَى خَلْفَ أبي بَكْرٍ في ثوبٍ واحد بُرْدٍ
مخالفا بين طرفيه، فلما أراد أن يقوم قال: ((ادْعُ لِي أسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ )) فجاء فأسند
ظهره إلى نحوه ، فكانت آخر صلاة صلاها .
(أخرجه الترمذي في كتاب الصلاة رقم (٣٦٣)، باب منه، ص (١٩٧:٢ - ١٩٨)،
وقال : ( هذا حديث حسن صحيح ) ، وتابع قائلا : وهكذا رواه يحيى بن أيوب ، عن
حميد ، عن ثابت ، عن أنس ، وقد رواه غير واحد عن حميد ، عن أنس ، ولم يذكروا
فيه عن ( ثابت ) ، ومن ذكر فيه ( عن ثابت ) فهو أصح ، ورواه الطحاوي في ( شرح
معاني الآثار) (١ : ٤٠٦)، والبيهقي في ( دلائل النبوة) (٧ : ١٩٢) من طرق ،
عن حميد بهذا الإسناد .
ومن طريق حميد ، عن أنس بدون ذكر ثابت : أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣:
١٥٩، ٢١٦، ٢٤٣، ٢٦٢) والنسائي في الإمامة من أبواب الصلاة (٢: ٧٩)،
باب («صلاة الإمام خلف رجل من رعيته)). والبيهقي في ( دلائل النبوة ) (٧ :
١٩٢) .
وكذا أخرجه ابن المنذر من طريق أبي ضمرة ، عن حميد ، عن أنس .
فيحتمل أن يكون حميد سمعه من أنس ، وكان استثبت فيه ( ثابتاً ) ، وكذلك كان
في أكثر يحدث به عن ثابت عن أنس ) .
=
٨٠ - كتاب صلاة الجماعة (٥) باب صلاة الإمام وهو جالس -٣٩٣
٧٣٨٧ - قالَ ابنُ القاسم ، قالَ مَالِكٌ: والعَمَلُ عِنْدَنا على حديثٍ ربيعة
هذا، وهُوَ أَحَبُّ إليّ .
٧٣٨٨ - قالَ سَحْنُونُ: بهذا الحديثِ يَأْخُذُ ابنُ القَاسِمِ، وليسَ في ((الموَطَّأْ))
أنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ الإِمامَ وأَنَّ النَّبِيِّ عََّ: كَانَ مُؤْتَماً، والذي في ((الموطأ)» خلاَفُ
هذا، أنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يُصَلِّ بِصَلاَةِ رَسُولِ اللَّهِ عَّهِ والنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلاةِ أبي بَكْرٍ
وهُوَ قَائِمٌ والنَّاسُ قِيَامٌ وَرَسُولُ اللَّهِ عَّهِ جَالِسٌ .
٧٣٨٩ - وذكرَ أبو مصعبٍ في مُخْتَصَرِهِ عَنْ مَالِكٍ قالَ: لاَ يؤمّ النَّاسَ أَحَدٌ
قَاعِداً ، فَإِنْ أُمَّهُمْ قَاعِداً فَسَدَتْ صَلاَتُهُ وَصَلاَتُهم .
٧٣٩٠ - قالَ: فإنْ كَانَ الإِمَامُ عَلِيلاً تَمَّتْ صَلاَتُهُ وَفَسَدَتْ صَلاَةُ مَنْ خلفَهُ .
= فهذا يدلك على أن الصلاة التي صلاها خلف أبي بكر هي آخر صلاة صلاها وآخر
صلاة صلاها هي صلاة الصبح يوم الاثنين ، وهو اليوم الذي مضى فيه لسبيله عَ#. ثم
هذا الحديث لا يخالف ما ثبت عن الزّهْري ، عن أنس في صلاتهم يوم الاثنين . وكَشْف
النبي ◌ُّ ستر الحُجْرَةِ ونظره إليهم وهم صفوف في الصلاة وأمره إياهم بإتمامها ، ثم
إرخائه الستر ، فإن ذلك إنما كان في الركعة الأولى ، ثم إنه وجد في نفسه خفة ، فخرج
فأدرك معه الركعة الثانية ، وهو المراد بما قال في رواية ثابت .
والذي يدل على ذلك ما ذكر موسى بن عقبة ، عن ابن شهاب وذكره أبو الأسود .
عن عروة : أن النبي ◌َُّ أقْلَعَ عنه الوعك ليلة الاثنين ، فغدا إلى صلاة الصبح وهو
قائم في الأخرى ، فتخلص رسول اللّه عَّه حتى قام إلى جنب أبي بكر ، فَاسْتَأْخَرَ أبو
بكر فأخذ رسول اللّه عَُّ بِثَوْنِهِ فَقَدَّمَهُ في مصلاه، فصليا جميعا، ورسول اللَّه عَليه
جالس، وأبو بكر قائمٌ يقرأ القرآن، فلما قَضَى أبو بكر قراءَتَهُ قامَ رسولُ اللَّه عَّ فركع
معه الركعة الأخيرة ، ثم جلس أبو بكر حين قضى سجوده يَتَشَهِّدُ والناس جلوس ، فلما
سَلَّمَ أَتَمَّ رسول اللَّه عَُّ الرَكْعَةَ الأخِيرَةَ ثم انصرف إلى جذع من جذوع المسجد ، فذكر
القصة في دعائه أسامة بن زيد ، وعَهْدِه إلیه فیما بعثه فیه ، ثم في وفاة رسول الله .
يومئذ [ دلائل النبوة للبيهقي (٧ : ١٩٨ - ٢٠١)، والدرر (٢٦٩)، وما بعدها].
فالصلاة التي صلاها أبو بكر وهو مأموم هي صلاة الظهر وهي التي خرج فيها رسول
الله # بين العباس وعلي، والصلاة التي صلاها أبو بكر وهو إمام هي صلاة الصبح
وهي التي خرج فيها رسول اللّه علي بين الفضل بن العباس وغلام له.
وفي ذلك جمع بين الأخبار التي وردت في هذا الباب ، وبالله التوفيق .
٣٩٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ٥
٧٣٩١ - قالَ: وَمَنْ صَلَى قَاعِداً مِنْ غيرِ عِلَّةٍ أُعَادَ الصَّلاَةَ.
٧٣٩٢ - فَعلى روايَةِ أبي مُصْعَبٍ هذه، عَنْ مَالِكٍ تَجِبُ الإِعَادَةُ على مَنْ
صَلَى قَائِماً خلفَ إمامٍ مَريضٍ جَالِسٍ في الوقْتِ وبعدَهُ .
٧٣٩٣ - وَقَدْ روي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُم يعيدُونَ في الوقْتِ خَاصَّةً .
٧٣٩٤ - وَذَلِكَ، واللَّهُ أعْلَمُ، لحديثِهَ عَنْ هشامٍ بنِ عروةَ، عَنْ أبيهِ أنَّ أَبَا
بَكْرٍ كَانَ يُصَلِّي بِصَلاَةِ النَّبِيِّ ◌َّةِ وهُوَ جَالِسٌ وأبو بَكْرٍ إلى جَنْبِهِ قَائِمٌ والنَّاسِ قِيَامٌ
يُصَلُّونَ بِصَلاة أبي بَكْر .
٧٣٩٥ - ولما رَوَاهُ في غَيرِ («الموطَّأ)) عَنْ ربيعةَ أنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ المقدمَ وأنَّ
رسُولَ اللَّهِ عٌَّ كَانَ يُصَلِّي بِصَلاَتِهِ فَلَمَّا رَأى الاخْتِلاَفَ في ذلك احْتَاطَ فَرأى
الإِعَادَةَ في الوقَتِ ؛ لأنَّ كُلاَّ قَدْ أُدَّى فَرْضَهُ على حَسَبِ حَالِهِ .
٧٣٩٦ - وَقَدِ احْتَجَّ محمدُ بنُ الحسنِ لِقَوْلِهِ وَمَذْهَبِهِ في هذا البابِ بالحديثِ
الذي ذكرَ أبو المصعبِ أنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهِ قالَ: «لاَ يؤمّ أُحَدٌ بَعْدي قَاعِداً)»(١).
٧٣٩٧ - وهُوَ حَدِيثٌ لاَ يَصِحُّ عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ بالْحَدِيثِ ، إنّما يَرْوِهِ جابرٌ
الجعفيُّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ مُرْسلاً، وجَابرُ الجعفيِّ(٢) لاَ يُحْتَجُّ بما يرويهِ مُستَداً فكيفَ
بِما يَرويِهِ مُرْسَلاً .
٧٣٩٨ - وأمَّا قَولُ محمدِ بنِ الحسنِ وأصْحَابِهِ في هذا البابِ فَإِنَّهُ قالَ : إذا
صَلَّى الرَّجُلُ لِمَرَضٍ بِهِ جَالِساً يَرْكَعُ ويَسْجُدُ ، ولاَ يطيقُ إلاَّ ذلكَ بِقَومٍ قيامٌ يَرْكَعُونَ
ويَسْجُدُونَ، فَإِنَّ صَلاَتِه جَائِزَةً وَصَلاَتُهُم بَاطِلَةٌ، وإنْ كَانَ خلفهُ أُحَدٌ جالساً لا يطيقُ
القيام فَحُكْمُهُ حُكْمُ الإِمامِ صَلاَتُهُ جَائِزَةً وَصَلاَهُ مَنْ خَلْفَهُ مِنْ قَائِمٍ أُو جَالِسٍ يطيقُ
القِيَامَ بَاطِلٌ وعليهم الإِعَادَةُ .
(١) قال الدارقطني: لم يروه غير جابر الجعفي، وهو متروك والحديث مرسل لا تقوم به
حجة. والسنن الكبرى (٣:"٨٠)، ونقل البيهقي قول الشافعي عنه: ((قد علم الذي
احتجّ بهذا أن ليست فيه حجة وأنه لا يثبت لأنه مرسل ، وأنه عن رجل يرغب الناس
عن الرواية عنه ».
(٢) تقدم في ( ٤ : ٩٤٣١).
٨ - كتاب صلاة الجماعة (٥) باب صلاة الإمام وهو جالس - ٣٩٥
٧٣٩٩ - وقالَ أُبو حنيفةَ ، وأَبُو يوسُفَ : صَلاَةُ القَائمين خلفهُ جَائزَةٌ .
٧٤٠٠ - وَهُوَ قَولُ زفرَ .
٧٤٠١ - واتَّفَقَ أَبُو حنيفةً، وأبو يوسُفَ، ومحمدٌ: في أنَّ الإمَامَ لَو كَانَ
ممَّنْ لاَ يَقْدِرُ إلاَّ على الإيماءِ ولا يقدرُ على الجلُوسِ وَلاَ الركُوعِ وَلاَ السجُودِ
جَالِساً، فاقْتَدى بِهِ في الإِمَاءِ قومٌ قيامٌ يَرْكَعُونَ ويسْجُدُونَ ، لَمْ تجزِهِمْ صَلاَتُهم
وأُجْزَأْتِ الإِمَامَ صَلاَتُهُ .
٠٧٤٠٢- وكانَ زفرُ يقولُ: تجزِئُهُم صَلاَتُهم ، لأنَّهم صَلُوا على فَرْضِهم ،
وصلَّى إِمَامُهم عَلَى فَرْضِهِ .
*
*
*
٢٧٨ - وذكَرَ مَالكُ أيضاً في هذا البابِ، عَنْ هشام بن عروةَ ، عَنْ
أبيه: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهُ خَرَجَ في مَرضِهِ (فَأْتى)(١) فوجَدَ أَبَا بَكْرٍ وهُوَ
قَائِمٌ يُصَلِّي بالنَّاسِ، فَاسْتَأْخَرَ أَبُو بَكْرٍ ، فَأُشَارَ إليهِ رَسُولُ اللَّهِ عَلَّهِ أَنْ
كَمَا أُنْتَ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ عَِّ إلى جَنْبِ أبِي بَكْرٍ ، فَكَانَ أبو بَكْرٍ
يُصَلِّي بِصَلاَةِ رَسُولِ اللَّهِ عٍَّ وَكَانَ النَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلاَةٍ أَبِي بَكْرٍ (٢).
(١) ما بين الحاصرتين ليست في (ك) .
(٢) مرسل ، الموطأ : ١٣٦، وهو طرف من حديث طويل أخرجه الجماعة ، نذكره بتمامه
ونخرجه من كل طرقه إن شاء الله :
عن مُوسَى بن أبي عَائِشَةَ بْن عُبَيْدِ اللّه بْنِ عَبْدِ اللّه؛ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى
عَائِشَةَ فَقُلْتُ لَهَاَ: أَلاَ تَحَدَّثِينِي عَنَّ مَرَضِ رَسُولَ اللَّهِ عَِّ؟ قَالَتْ: بَلَى،
ثَقُلَّ النَّبِيُّ عَّهِ: فَقَالَ ((أُصَلَّى النَّاسُ؟)) قُلْنَاَ: لاَ. وَهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ . يَا
رَسُولَ اللَّه! قَالَ ((ضَعُوا لِي مَاءً في المخْضَب)) فَفَعَلْنَا. فَاغْتَسَلَ. ثُمَّ ذَهَبَ
لِنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ. ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ (( أُصَلَّىَ النَّاسُ؟ )) قُلْنَا: لاَ وَهُمْ
يَّنْتَظِرُونَكَ، يَا رَسُول اللّه! فقَالَ ((ضَعُوا لِى مَاءً في المِخْضَب)) فَفَعَلْنَا.
فَاغْتَّسَل. ثُمَّ ذَهَبَ لِينُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ. ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ ((أَصَلَى النَّاسُ؟))
قُلْنَا: لاَ وَهُمْ يَنْتَظِرُوَنَكَ. يَاَ رَسُولَ اللّه! فقَالَ ((ضَعُوا لِي مَاءً في
المخْضَب)) فَفَعَلْنَا. فَاغْتَسَل. ثُمَّ ذَهَبَ لِينُوءَ فَأُغْمِىَ عَلَيْهِ. ثُمَّ أُفَاقَ فَقَالَ =
٣٩٦ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ٥
= (( أُصَلَّ النَّاسُ؟)) قُلْنَا: لاَ وَهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ. يَا رَسُول اللّه! قالتْ والنَّاسُ
عُكُوفٌ فى الْمَسْجِد يَنْتَظِرُونَ رَسُولَ اللَّهِ عََّ لصَلاَة العشَاء الآخرَة. قَالَتْ: فَأُرْسَلَ
رَسُولُ اللَّهِ عَةِ إِلَّىَ أَبِيَ بَكْرٍ، أَنْ يُصَلِّي بِالنَّاسِ. فَأَتَّاهِ الرَّسُولُ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ
اللّهِ عَُّ يَأَمُرُكَ أَنْ تُصَلَّيَ بِالنَّاسِ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ، وَكَانَ رَجُلاً رَقِيقاً: يَا عُمَرُ !
صَلِّ بَالنَّاسِ. قَالَ فَقَالَ عُمَّرُ : أَنْتَ أُحَقُّ بِذَلِكَ . قَالَتْ فَصَلَّى بِهَمْ أَبُو بَكْرٍ تَلْكَ
الأيَّامَ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللّه ◌َهُ وَجَدَ مِنْ نَفَّسَهِ خِفَّةً فَخَرَجَ بَيْنَ رَّجُلَيْنِ. أُحَدُهُمَا
العَبَّاسُ، لَصَلاَةِ الظُّهْرِ: وأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بَالنَّاسِ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُوَ بَكْرٍ ذَهَبَ
ليتَأخَّرَ، فَأَوَّمَأُ إلَيْهِ النَّبَيُّ عَ أَلَا يَتَّأْخَّرَ. وَقَالَ لَهُمَا ((أُجْلِسَانِي إليَ جَنْبِهِ))
فَأَجْلَسَاهُ إِلَى جَنْبَ أَبِي بَّكْرٍ . وكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي وَهُوَ قَائِمٌ بِصَلاَةِ النَّبِيِّ ◌ٍَّ.
وَالنَّاسُ يُصَلُونَ بِصَّلاَةٍ أَبِى بَكْرٍ ، وَالنَّبِىُّ عَِّ قَاعِدُ.
قالَ عُبَيْدُ اللَّه: فَدَّخَلْتُ عَلَّى عَبْدِ اللَّه بْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ لَهُ: أُلا أُعْرِضُ عَلَيْكَ
مَا حَدَّثَتْنِى عَائِشَةُ عَنْ مَرَضِ رَسُول اللَّهِ عَ؟ فَقَالَ: هَاتِ. فَعَرَضْتُ حَديثَها
عَلَيْهِ فَمَاَ أُنْكَرَ مِنْهُ شَيْئاً. غَيْرَ أَنَّهَُ قَالَ: أُسَمَّتْ لَكَ الَرَّجُلَ الَّذِى كَانَّ مَعَ
العَبَّاسَ؟ قُلْتُ : لَّ. قال: هُوَ عَليّ .
من طريق هشام بن عروة، عن أبيه ، عن عائشة: أخرجه الإمام أحمد (٦ : ٢٣١)،
والبخاري في الصلاة حديث (٦٧٩)، باب (( أهل العلم والفضل أحق بالإمامة)) ، وحديث
(٦٨٣). باب ((من قام إلى جنب الإمام لعلة)). وحديث (٧٣٠٣) في الاعتصام بالسنة ،
باب (( ما يكره من التعمق والتنازع والغلو في الدين والبدع ، وأخرجه مسلم في الصلاة
أيضا رقم (٩١٦) ص (٢: ٤٨٢)، ورقم (٩٧) ص (٣١٤:١ - ٣١٥) من طبعة عبد
الباقي ، وأبو عوانة في مسنده (٢: ١١٧)، والبيهقي في سننه الكبرى (٣: ٨٢)، وفي
( دلائل النبوة ) ٧: ١٨٨).
ومن طريق عبد الرزاق . عن معمر ، عن الزهري ، عن حمزة بن عبد الله بن عمر ، عن
عائشة : أخرجه مسلم في الصلاة رقم (٩١٥) من طبعتنا ص (٢: ٤٨١)، ورقم (٩٤)
ص (١: ٣١٣) من طبعة عبد الباقي، وأبو عوانة في مسنده (٢: ١١٤)، والبيهقي في
( دلائل النبوة ) (١٨٧:٧).
ومن طريق مسروق ، عن عائشة : أخرجه ابن أبي شيبة في ( المصنف) (٢: ٣٣١)،
ومن طريق الأسود ، عن عائشة : أخرجه مسلم في الصلاة رقم (٩١٦) من طبعتنا ص (٢ :
٤٨٢)، وبرقم (٩٥) ص (١: ٣١٣) من طبعة عبد الباقي والبخاري في الصلاة رقم =
٨ - كتاب صلاة الجماعة (٥) باب صلاة الإمام وهو جالس - ٣٩٧
٧٤٠٣ - هَذَا مُرُسَلٌ في ((الموطّأ))، وقَدْ وَصَلَهُ حمادُ بنُ سَلَمَةَ وابنُ نميرٍ
وأبو أسامةَ، فَرَووهُ عَنْ هشامٍ، عَنْ أبيهِ ، عِنْ عَائِشَةَ وَقَدْ ذَكَرْنا ذلكَ في
((التَّمهيد)) (١).
٧٤٠٤ - وفي الحديث مَا يَدُلَّ على أنَّ قولَهُ عَّ في الإمَامِ: ((وإذَا صَلَّى
جَالساً فَصلُوا جَلُوساً )) مَنْسُوخٌ، لأنَّ هذا الفِعْلَ كَانَ سُنَّةً فِي عِلَتِهِ الَّتِي مَاتَ
منها ټ﴾
٧٤٠٥ - وقولُهُ الأوَّلُ: كَانَ إذْ صرعَ عَنْ فرسٍ فجحشَ شقُّهُ فَصَلَّى في بیته
= (٦٦٤)، باب ((حد المريض أن يشهد الجماعة))، فتح الباري (٢: ١٥١)، والنسائي
في الصلاة (٢: ٩٩٩)، باب ((الائتمام بالمأموم يصلي قاعدا))، وابن ماجه في الصلاة
(١٢٣٢)، باب ((ما جاء في صلاة رسول اللّه عَّ في مرضه (١: ٣٨٩).
أخرجه البخاري في الصلاة حديث (٦٨٧)، باب ((إنما جعل الإمام ليؤتم به))، فتح
الباري (٢ : ١٧٢)، ومسلم في كتاب الصلاة حديث (٩١١) من طبعتنا ص (٢ : ٤٧٨
- ٤٧٩)، باب (( استخلاف الإمام إذا عرض له عذر من مرض))، وبرقم (٩٠ -
((٤١٨))) ص (١ : ٣١١) من طبعة عبد الباقي.
أخرجه النسائي في الصلاة في الإمامة، باب «الائتمام بالإمام يصلي قاعداً)»،
والإمام أحمد في (مسنده ) (٢٥١:٦)، وابن أبي شيبة (المصنف) (٢: ٣٣٢)، وأبو
عوانة (٢ : ١١١)، والدارمي (١: ٢٨٧)، والطحاوي في (شرح معاني الآثار). (١:
٤٠٥) والبيهقي في سنته الكبرى (٣: ٨٠)، وفي (دلائل النبوة) (٧: ١٩٠)، كلهم
عن زائدة بن قدامة ، عن موسى بن أبي عائشة ، به .
ومن طريق الزهري ، عن عبيد الله بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود ، بهذا الإسناد أخرجه
مختصراً الحميدي (٢٣٣)، وعبد الرزاق (٩٧٥٤)، والإمام أحمد (٦: ٢٢٨)،
والبخاري حديث رقم (١٩٨) في الوضوء، باب ((الغسل والوضوء في المخضب والقدح
والخشب والحجارة))، وحديث (٦٦٥) في الأذان من أبواب الصلاة، باب(( حد المريض أن
يشهد الجماعة))، وفي المغازي حديث (٤٤٤٢)، باب ((مرض النبي # ووفاته، ومسلم
في الصلاة حديث رقم (٩١٢)، ص (٢ : ٤٧٩) من طبعتنا، ورقم (٩١) ص (١ :
٣١٢) من طبعة عبد الباقي .، وابن ماجه حديث (١٦١٨) في الجنائز وأبو عوانة (٢ :
١١٣ : ١١٤).
: (١) ((التمهيد)) (٢٢: ٣١٥).
٣٩٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ نُقَهاء الأمصارِ / ج ٥
صَلَّةٌ مِنَ الصَّلَوَآتِ - يعني: المكتُوبَاتِ - جَالِساً ، وأَشَارَ إلى مَنْ خلفِهُ أَنْ
يَجْلِسَ وأمَرهُم أنْ يصلُوا جَلُّوسا إذَا صَلَّى إمَامهم جَالِساً .
٧٤٠٦ - وفي هذا الحديثِ أنَّ أبَا بَكْرٍ والنَّاسَ كَانُوا قياماً خلفَهُ وهُوَ قَاعِدٌ ،
فَلَمْ يُشِرْ إليهم بالجلُوسِ، ولا نَهَاهُمْ عَنْ فِعْلِهِم ذلكَ ، فَعُلِمَ أنَّ هَذا نَاسِخْ لِمَا قَبْلَهُ
٧٤٠٧ - فإنْ قِيلَ: إنَّهُ قَدِ اختلفَ عَنْ عَائِشَةَ في حَدِيثها هذا ، فرويَ عَنْها
أنَّ أبا بَكْرٍ كَانَ المقدمَ، وروي عَنْها أنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَِّ كانَ هُوَ الإمَامُ المتقدّمُ في
تلكَ الصَّلاة .
٧٤٠٨ - قيلَ: وليسَ هَذا باخْتِلافٍ ؛ لأنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أنْ يكونَ أبو بكرٍ
المقدمَ في وقْتٍ ورسُولُ اللَّهِ لَّهُ المقدمَ في وقتٍ آخرَ؛ لأنَّ مَرَضَهُ كَانَ أَيَّاماً خَرجَ
فيها مراراً (١).
٧٤٠٩ - وقَدْ روى الثَّقَاتُ الحفَّاظُ أنَّ أبا بكرٍ كَانَ خلفَ رَسُولِ اللَّهِ عَّه
يُصَلِّي بِصَلاَةِ رَسُولِ اللَّهِ لَّهِ قَاعِداً ، وأَبُو بَكْرِ قَائِمٌ والنَّاسُ قِيَامٌ .
٧٤١٠ - وَقَدْ ذكرْنَا الآثارَ بِذَلك مِنْ الطُّرُقِ الصِّحَاحِ في كتابِ ((التَّمهيدِ))
في بابِ مُرْسَلِ هشامٍ بنِ عروةً، والحمدُ للَّهِ(٢) .
٧٤١١ - وَقَدْ روى شُعْبةُ، عَنِ الأعْمشِ، عَنْ إبراهيمَ، عَنِ الأسْوَدِ ، عَنْ
عائشةَ ، قالتْ: مِنَ النَّاسِ مَنْ يقولُ: كَانَ أبو بكرٍ المقدمَ بينَ يديْ رسُولِ اللَّه
عَّهِ، وَمِنْهِم مَنْ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ عَِّ المقدمَ بينَ يدي أبي بكرٍ .
٧٤١٢ - وأكثرُ أحوال حديث عائشةَ في هذا الباب ( عند المخالف أن يجعل
متعارضاً فلا يوجب حكماً) (٣)، وإذا كَانَ (ذلك) (٤) كذلك لَمْ يحتجّ بِشيْءٍ مِنْهُ،
ورجعْنا إلى حديثِ ابنِ عباسٍ فإنَّهُ لَمْ يختلفْ فيه عَنْهُ أنَّ رَسُولَ اللّه عَّه خَرجَ في
(١) انظر الفقرة (٧٣٨٦) وحاشيتها .
(٢) ((التمهيد)) (٢٢: ٣١٦ - ٣١٧).
(٣) ما بين الحاصرتين متآكل في (ك)، وأثبته من ((التمهيد)) (٢٢: ٣٢١).
(٤) ما بين الحاصرتين سقط من (ك).
٨ - كتاب صلاة الجماعة (٥) باب صلاة الإمام وهو جالس -٣٩٩
مرضِهِ يهادي بينَ رَجُلَيْنِ ، فانْتهى إلى أبي بَكْرٍ وَهُوَ يُؤْمُّ النَّاسَ ، فجّسَ إلى أبي
بَكْرٍ وأخَذَ مِنَ الآيةِ الَّتي انتهى إليها أبُو بكْرٍ ، فَجَعَلَ أبو بكرٍ يَأْتُمُّ بالنبيِّ ◌َّ
والنَّاسُ يَأْتَهُّونَ بِأبِي بَكْرٍ .
٧٤١٣ - وَقَدْ ذكرْنَا خَبَرَ ابنِ عباسٍ هذا مِنْ طُرقٍ في ((التّمهيدِ))(١)،
(١) ذكره المصنف في ((التمهيد)) (٢٢: ٣٢٢) من طريق: إسرائيل ، عن أبي إسحاق،
عن الأرقم بن شرحبيل ، عن ابن عباس وهو في سنن ابن ماجه بهذا الإسناد في كتاب
إقامة الصلاة ح ( ١٢٣٥)، باب ((ما جاء في صلاة رسول اللـه عَّه في مرضه)) (١:
٣٩١) :
لَمَّا مَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ عَِّ مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، كَانَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ. فَقَالَ
((ادْعُوا إلي عَلِيًا)) قَالتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ! نَدْعُو لَكَ أَبَا بَكْرٍ؟ قَالَ
((ادْعُوهُ)) قَالَتْ حَفْصَةُ: يَا رَسُولَ اللَّه! نَدْعُو لَكَ عُمَرَ؟ قَالَ ((ادْعُوهُ))
قَالَتْ أُمُّ الْفَضْلِ: يَا رَسُولَ اللَّه ؛ نَدْعُوَ لَكَ الْعَبَّاسَ؟ قَالَ : نَعَمْ . فَلَمَّا
اجْتَمَعُوا رَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ عَهْ رَأْسَّهُ، فَتَظَرَ فَسَكَتَ . فَقَالَ عُمَرُ : قُومُوا عَنْ
رَسُولِ اللَّهِ عَّةٍ: ثُمَّ جَاءَ بِلاَلُ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلاَةِ. فَقَالَ ((مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ
بِالنَّاسَ)) فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَّ اللَّهِ إِنَّ أَبَّا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ حَصِرٌ. وَمَتّى
لَ يَرَاكَ، يَبْكِي، وَالنَّاسُ يَبْكُونَ. فَلَّوْ أُمَرْتَ عُمَّرَ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ . فَخَرَجَ
أَبُو بَكْرٍ فَصَلَّىَ بِالنَّاسِ، فَوَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ عَيْهِ مِنْ نَفْسِهِ خِفَةٌ. فَخَزَّجَ يُهَادَى
بَيْنَ رَجُلَيْنِ، ورَجْلاَهُ تَّخُطَّانِ فِي الأرْضِ. فَلَمَّا رَآهُ النَّاسََ سَبَّحُوا بِأبِي بَكْرٍ .
فَذَهَبَ لِيَسْتَأْخِرَ . فَأُوْمَأْ إِلَيَّهِ النَّبِيُّ ◌َهِ أَيْ مَكَانَكَ. فَجَاءَ رَسُولُ اللَّه عَلَِّ
فَجَلِسَ عَنْ يَمِيَنِهِ. وَقَامَ أَبُو بَّكْرٍ . وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَأْتَمُّ بِالنَّبِيِّ ◌َّهِ، وَالنَّاسُ"
يَأْتَمُّونَ بِأَبِي بَكْرٍ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهَ مِنَّ الْقِراءَةِ مِنْ حَيْثُ
كَانَ بَلغَ ابُو بَكْرٍ .
قَالَ وكِيعٌ : وكَذاً السُّنَّةُ .
قَالَ : فَمَّاتَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ فِي مَرَضِهِ ذلكَ .
في الزوائد : إسناده صحيح ورجاله ثقات ، إلا أن أبا إسحاق اختلط بآخر عمره وكان
مدّسا . وقد رواه بالعنعنة . وقد قال البخاريّ : لا نذكر لأبي إسحاق سماعا من أرقم
ابن شرحبيل .
٤٠٠ - الاستذكار الجامع لِمَذاهِبِ فُقَهاء الأمصارِ / ج ٥
فأوضَّحْنا مَعْنَاهُ هُناكَ وأخبرنا عَنِ العلّة الموجبة لِقِيامٍ أبي بِكْرٍ وَقِيامِ النَّاسِ مَعْه
بَعْدَ أُنْ كَانَ هُوَ الإِمَامِ في أوَّلِ تلكَ الصَّلاَةِ، وأنَّهما لَمْ يَكُونا إِمَامَيْنِ فِي صَلاَةٍ
وَاحِدَةٍ كما زَعَمَ مَنْ أَرَادَ إِبْطَالَ الحديثِ بذلكَ وأنَّ ذَلِكَ إنَّمَا كَانَ لأنَّ الإِمَامَ يَحْتَاجُ
أنْ يسمعَ مَنْ خلفهُ تَكْبيرهُ ويظهرَ إليهم أَفْعالهُ ، وكانَتْ حالُ رسُولِ اللَّهِ عَ﴾ِ مِنْ
مَرَضِهِ حالَ مَنْ يضعفُ عَنْ ذلكَ فأقامَ أبا بكرٍ إلى جَنْبِهِ لينوبَ عَنَهُ في إسْمَاعِ
النَّاسِ التَكْبِيرَ ورُؤْيتهمْ لِخَفْضِهِ وَرَفْعِهِ لِيَقْتَدُوا بِهِ في حَرَكَاتِهِ وهو جَالِسُ والنَّاسُ
وأبو بكر وراءَهُ قِيَامٌ .
٧٤١٤ - وَصَحَّتْ بِذَلَكَ النُّكْتَةُ الَّتي بانَ فِيها أُنَّ صَلَةَ القَائِمِ خَلْفَ الإِمَامِ
المَرِيضِ جَائِزَةٌ وأنَّ قولَهُ: ((فَصَلُوا جُلُوساً )) مَنْسُوٌ .
٧٤١٥ - وَقَدْ بينًا أُنّ مَا رُوِي عَنْهُ عَّةُ: ((لاَ يَؤُمَّنَّ أُحَدٌ بَعْدِي قَاعِداً ))،
مُنْكَرٌ بَاطِلٌ لاَ يَصِحُ مِنْ جِهَةِ النّقْلِ .
٧٤١٦ - وكذلكَ حَدِيثُ رَبيعةَ عَنِ النبيِّ ◌َّهِ مُنْقَطِعٌ لاَ يَصِحُّ أيضاً ولاً يحتجِ
بمثله على الآثارِ الثَّابِتَةِ الصِّحَاحِ مِنْ نَقْلِ الأئِمَّةِ ، وباللَّهِ التوفيقُ .
٧٤١٧ - وهذه المسألةُ فيها لِلْعُلَمَاء أُقْوَالُ :
(أحدُها): قولُ أحمدَ بنِ حنبلٍ ومَنْ تَابَعَهُ: (( تَجُوزُ(١) صَلَةُ الصَّحيح
جالِساً خَلفَ الإمَامِ المرِيضِ جَالِساً))؛ لقولِهِ عَلْ: ((وإذَاَ صَلَّى جَالساً فَصَلُوا
جُلُوساً )).
٧٤١٨ - (والثَّاني ): قَولُ الشَّافِعِيِّ، وأبي حنيفةَ، وأبي يوسُفَ ،
وزُفرَ، والأوزاعيِّ، وأبي ثَورٍ، وداودَ: «جَائِزٌ أُنْ يَقْتَدِي القَائِمُ بِالقَاعِدِ في
الفَرِيضَةِ وغيرِها))، لأنَّ عَلى كُلِّ وَاحِدٍ أَنْ يُصَلِّي كَما يَقْدِرُ عَليهِ وَلاَ يَسْقُطُ
فَرْضُ القِيَامِ عَنِ المأْمُومِ الصَّحِيحِ لِعَجْزِ إِمَامِهِ عَنْهُ .
٧٤١٩ - وَقَدْ روى الوليدُ بنُ مسلمٍ، عَنْ مالكٍ مثلَ ذلكَ .
(١) في (ك): ((تجوز أن)).