Indexed OCR Text
Pages 41-60
(٢) باب ما جاء فى الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب(*) ٢٠٢- ذكرَ فيه مَالِكٌ عَنْ أَبي الزَّنَادِ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ؛ أُنَّ رَسُولَ اللّهِ عَهُ قَالَ: ((إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ: أَنْصِتْ، وَالإِمَامُ (*) المسألة : ١١٦ - الإنصات أثناء الخطبة : سنة عند الشافعية للحاضرين ، ويكره لهم الكلام فيها، لحديث: (( إذا قلت لصاحبك : أنصت ، يوم الجمعة ، والإمام يخطب، فقد لغوت))، رواه الجماعة إلا ابن ماجه (نيل الأوطار ) (٢٧١:٣) ، واستثنى الشافعية ومثلهم الحنابلة من الإنصات أموراً : منها ، إنذار أعمى من الوقوع في بئر ، أو من دب إليه عقرب مثلا ، ومنها تشميت العاطس ، ورد السلام، والصلاة على النبي عَّه عند سماع ذكره . وقال الحنفية : يكره تحريما الكلام من قريب أو بعيد ، ورد السلام ، وتشميت العاطس، وكل ما حرم في الصلاة حرم في الخطبة ، فيحرم أكل وشرب وكلام ، ولو تسبيحًا أو أمراً بمعروف ، بل يجب عليه أن يستمع ويسكت ، وإشارة الأخرس المفهومة ككلام لقيامها مقامه في البيع وغيره . وقال المالكية والحنابلة : يجب الإنصات من حين يأخذ الإمام في الخطبة ، ويحرم الكلام ، فلا يسلم ولا يرد السلام ولا يشمت العاطس ، وأباح الحنابلة : الكلام إذا شرع الخطيب في الدعاء ، لأنه يكون قد فرغ من أركان الخطبة ، والدعاء لا يجب الإنصات له ، وأباحوا لمن بعد عن الخطيب ولم يسمعه الاشتغال بالقراءة والذكر والصلاة على النبي ◌َّ# خفية . ولا يحرم الكلام على الخطيب ، ولا على من سأله الخطيب ، كأن يأمر إنسانا لغا ، أو خالف السنة ، أو ينهاه فيقول : أنصت ، أو لا تتكلم ، أو لا تتخط أعناق الناس ونحو ذلك ، وجاز للمأموم إجابته إظهارا لعذره ، لحديث سليك التالي في هذا الباب . وانظر في هذه المسألة: مغني المحتاج (١: ٢٨٧)، بدائع الصنائع (١: ٢٦٤)، الكتاب مع اللباب (١١٥:١)، مراقي الفلاح: ص (٨٨)، الشرح الكبير (١ : ٣٨٧)، الشرح الصغير (٥٠٩:١)، بداية المجتهد (٣٢٠:٢ - ٣٢٥)، كشاف القناع (٢: ٣٧)، الفقه الإسلامي وأدلته (٢٩٤:٢ - ٢٩٦). - ٤١- ٤٢ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمصارِ / ج ٥ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَدْ لَغَوْتَ)) (١). k * ٥٧٧٩ - وبَعضُ الرواةِ (٢) عنْ مالكٍ يقولُ فيهِ: والإِمامُ يخطُّبُ يومَ الجمعةِ. ٥٧٨٠ - وكذلكَ اختلفتْ فيه الألفاظُ عَنْ أبي هريرةَ. وقَدْ ذكرْنَاهَا في التمهيد (٣). ٥٧٨١ - ولمالكِ فيهِ غير هذا الإسنادِ . وقَدْ ذكرْنَاهُ في التمهيد(٤). (١) رواه مالك في كتاب الجمعة رقم (٦)، باب ((ما جاء في الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب)) (١٠٣:١)، ومحمد بن الحسن في روايته للموطأ: ٨٨، ونصه فيه إذا قلت لصاحبك: أنصت، فقد لغوت والإمام يخطب))، والشافعي في (المسند) (٤٠٣)، وفي (الأم) (١: ٢٠٣). باب ((الإنصات للخطبة))، والإمام أحمد (٤٨٥:٢)، وعبد الرزاق (٥٤١٤، ٥٤١٦)، وأبو داود في الصلاة حديث (١١١٢)، باب ((الكلام والإمام يخطب))، والدارمي (٤٦٤:١)، كلهم من طريق مالك ، عن ابن شهاب الزهري بهذ الإسناد . وأخرجه البخاري في أبواب الجمعة من كتاب الصلاة حديث (٣٩٤)، باب ((الإنصات يوم الجمعة)) فتح الباري (٢: ٤١٤)، ومسلم في الصلاة رقم (١٩٣٣) من طبعتنا ص (٣ : ٣٣١)، باب ((في الإنصات يوم الجمعة )) وبرقم (١١ - ((٨٥١ ))) ، ص (٢ : ٥٨٣) من طبعة عبد الباقي، والترمذي في الصلاة حديث (٥١٢)، باب (( ما جاء في كراهية الكلام والإمام يخطب)) (٣٨٧:٢) ، والنسائي في الصلاة (١٠٣:٣)، باب ((الإنصات للخطبة يوم الجمعة))، والدارمي (١: ٣٦٤)، وأحمد (٢: ٢٧٢، ٣٩٣، ٣٩٦)، وابن خزيمة (١٨٠٥)، كلهم من طرق عن الزهري به . وأخرجه الإمام أحمد (٢: ٢٤٤)، ومسلم رقم (١٩٣٥)، ص (٣: ٣٣٢) من طبعتنا، وبرقم (١٢) ص (٢: ٥٨٣) من طبعة عبد الباقي، وابن خزيمة (١٨٠٦)، والشافعي (٤٠٥) في مسنده من طريق سفيان بن عيينة ، عن أبي الزناد به ، وجمع البيهقي هذه الروايات في سننه الكبرى (٣: ٢١٨ - ٢١٩). (٣) ((التمهيد)) (١٩ : ٢٩). (٢) في (ك): ((الرواة له)). (٤) ما بين الحاصرتين ثابت في (ك) ، وساقط في (ص) . ٥ - كتاب الجمعة (٢) باب ما جاء فى الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب - ٤٣ ٥٧٨٢ - ومعنى قوله: ((قَدْ لَغَوْتَ)): أي جئتَ بالباطِلِ وما ليسَ بحقُّ ، واللغْوُ : البَاطِلُ . ٥٧٨٣ - قالَ قتادةُ في قوله تعالى: ﴿ وإذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا ﴾ (الآية (٧٢) من سورة الفرقان ) قالَ : لا يساعدونَ أُهْلَ البَاطِلِ على باطِلِهم . ٥٧٨٤ - قالَ: والزُّورُ : الكَذِبُ . ٥٧٨٥ - وقالَ أبو عبيد : اللغوُ: كلُّ شَيْءٍ مِنَ الكَلاَمِ ليسَ بحسنٍ ، والفحشُ أشدُّ مِنَ اللغوِ ، واللغوُ والهجْرُ في القولِ سواء ، واللُّغْوُ واللُّغا لغتانِ . ٥٧٨٦ - قالَ العَجَاجُ(١): عَنِ اللُّغا ورَقَثِ التَّكلُّمِ(٢) . ٥٧٨٧ - ولا خلافَ عليه بينَ فقهاء الأمْصَارِ في وجوبِ الإِنْصَاتِ للخطبَةِ(٣) عَلى مَنْ سَمِعَها . ٥٧٨٨ - واخْتُلِفَ فيمنْ لَمْ يَسْمَعْها . وجاءَ في هذا المعنى خلافٌ عَنْ بعضٍ (١) هو العَجَّاج بن رؤية بن لبيد بن صخر السعدي التميمي، وأبو الشعثاء المتوفى نحو سنة ٩٠ هـ ، ولد في الجاهلية ، قال الشعر فيها ثم أسلم ، وعاش إلى أيام الوليد بن عبد الملك ، ففلج ، وأقعد . وهو أول من رفع الرجز ، وشبهه بالقصيد ، وكان لا يهجو ، وهو والد (رؤية) الراجز المشهور أيضاً له دیوان في مجلدین . شرح شواهد المغني ١٨، الشعر والشعراء ٢٣٠. (٢) قبله: ((ورب أسراب حجيج كظم)). حجيج : حجاج ، وكظم عن اللغا : ممسكون عنه ؛ جمع كاظم والرفث : الفحش من القول . وفي (ص) : عند مكان : عن ، وهو تحريف . انظر الديوان : ٥٩، والمحتسب (٢٤٧:٢)، واللسان (لغا) ، وشواهد الكشاف : ١٣٥. (٣) كذا في (ك)، وفي (ص) : للجمعة ، وهو تحريف . ٤٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ٥ - المتأخرين : ٥٧٨٩ - فرُوَي عَنِ الشعبيِّ وسعيدِ بنِ جُبير ، وإبراهيمَ النخعيِّ، وأبي بردةَ: أنَّهم كانُوا يتكلمُونَ والإِمامُ يخطبُ ، إِلاَّ في حينٍ قراءةِ القرآنِ في الخُطْبَةِ خاصةً . ٥٧٩٠ - وفعلهُم هذا مردودٌ عندَ أهلِ العلمِ بالسنةِ المذكورة فى هذا الباب ، وأُحسنُ أُحوالهم أُنْ يقالَ : إنّهم لم يبلغْهُم الحديثُ في ذلك ، لأنَّهُ حديثٌ انفردَ بهِ أهلُ المدينةِ ، ولا علمَ لمتقدِّمي أُهلِ العراقِ بهِ . ٥٧٩١ - واختلَفَ العُلماءُ في وجوبِ الإنصاتِ على من شَهدَ الخُطْبَةَ إِذا (١) لم يسمعْهَا لبعده من الإمام : ٥٧٩٢ - فذهبَ مالكٌ ، والشَّافعيُ والثوريُّ، وأبو حنيفةً، وأصحابُهُ ، والأوزاعيُ(٢) إِلى أَنَّ الكلامَ لا يجوزُ لكلِّ من شهدَ الْخُطبةَ، سمعَ أُو لم يَسْمَعْ. ٥٧٩٢ م - وقد كانَ عثمانُ يقولُ في خطبتِهِ: اسْتَمِعُوا ، وأَنْصِتُوا . ٥٧٩٣ - فإنَّ المُنْصِتَ الذي لا يَسْمَعُ (٣ لَهُ من الأجْر٣ِ) مثل ما للمُسْتَمِعِ الصَّامت . ٥٧٩٤ - وعن ابنِ عمرَ ، وابنِ عباسٍ : أنّهما كانا يكرهانِ الكلامَ والصلاةَ بعدَ خروج الإِمام (٤) ، ولا مخالفَ لهؤلاء من الصحابةِ . ٥٧٩٥ - فسقطَ قولُ من قالَ بقولِ الشَّعبيِّ ومَن تَابَعَهُ . ٥٧٩٦ - وذكرَ عبدُ الرزاق، عن الثَّوريِّ، عن حماد، عَنْ إِبراهيم ، قالَ : إِنِّي لأقْرَأْ حزبي إذا لَمْ أُسْمِعَ الإِمامِ بَالخُطْبَةِ يوَمَ الجمعةِ(٥). (١) كذا في (ك) ، وفي (ص): إنما ، وهو تحريف . (٢) لم يذكر الأوزاعي في (ص)، وذكره في (ك) . (٣-٣) ثابت في (ك)، وساقط فى (ص) . (٤) خروج الإمام : أي للخطبة . (٥) مصنف عبد الرزاق (٣: ٢١٣)، حديث (٥٣٧٤). ٥ - كتاب الجمعة (٢) باب ما جاء فى الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب - ٤٥ ٥٧٩٧ - وعنِ ابنِ جُرَيج، عَنْ عطاءٍ ، قالَ: يَحْرُمُ الكَلَامُ (١) ما كانَ الإِمامُ على المنبَرِ ، وإنْ كانَ قَدْ ذَهَبَ في غيرِ ذكرِ اللّه، قالَ: ويومُ عَرفة والعيدَیْنِ كذلك في الخُطْبَةِ (٢). ٥٧٩٨ - قالَ ابنُ جريج : قُلْتُ لعطاءِ : أُسَبِّحُ وأُهَلِّلُ وأُدْعُو اللّهَ في نَفْسي يومَ الجُمعةِ وأَنَا أُعْقِلُ الخُطْبَةَ؟ قالَ : لاَ، إِلاَّ الشَّيْءَ اليسيرَ، واجْعَلْهُ بَيْنَكَ وَبَينَ نَفْسھَ(٣) ٥٧٩٩ - قُلْتُ لعطاءٍ: كُنْتُ لاَ أُسْمَعُ الإِمامَ أسبِّحُ وأُهَلِّلُ وأُدْعُو اللّهَ لِنَفْسِي وَلَأُهْلِي، وأُسمِيهم بِأُسْمَائهم. قالَ : نعم(٤) . ٥٨٠٠ - وعن مَعْمَر قالَ: سُئِلَ الزُّهْرِيُّ عَنِ التَّسْبِيحِ والتَّكْبِيرِ والإِمامُ يَخْطُبُ، قالَ : كَانَ يُؤْمَرُ بِالصَّمْتِ . ٥٨٠١ - قُلْتُ : فإنْ ذَهَبَ الإِمامُ في غيرِ ذكر اللهِ في الجمعةِ ؟ قالَ : تَكلّمْ إِنْ شِئْتَ . ٥٨٠٢ - قالَ معمر: وقال قتادةُ: إِنْ حدثُوا فلا تحدثْ (٥). ١ ٥٨٠٣ - وَقَدْ مَضى في ((التَّمْهِيدِ ) مِن هذا كثيرٌ . ٥٨٠٤ - وَمَمَّنْ يَرى أنَّهُ إِذَا أُخّذَ الإِمامُ في غيرِ ذكرِ اللهِ والموعظةِ أُنْ يَتَكلّمَ: الليثُ بنُ سعدٍ ، وعروةُ بنُ الزبيرِ ، وابنُهُ عبد الله بنُ عروةَ . ٥٨٠٥ - والأسانيدُ عَنْهم في التَّمْهِيدِ(٦). ٥٨٠٦ - وأمَّا عكرمةُ، وعطاءُ بنُ عبد الله الخراسانيُ، فقالاً: مَن قالَ: (١) كذا في (ك)، وفي (ص): ((الإمام)»، وهو تحريف. (٢) مصنف الرزاق (٣: ٢٤)، حديث (٥٣٧٧) . (٣) مصنف عبد الرزاق (٣: ٢١٢)، حديث (٥٣٧١). (٤) مصنف عبد الرزاق (٣: ٢١٣)، حديث (٥٣٧٦). (٥) مصنف عبد الرزاق (٣: ٢١٣)، حديث (٥٣٧٥). (٦) ((التمهيد)) (١٩: ٣٤). ٤٦ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهاء الأمصارِ / ج ٥ صَهَ، والإِمَامُ يَخْطُبُ فَقَدْ لَغَا، وَمَنْ لَغا فَلا جمعةَ لَهُ(١). ٥٨٠٧ - قالَ أبو عمر: يريدُ في تَمامٍ أُجْرِ الذي شَاهَدَ الخُطْبَةَ صَامتاً(٢)، أي لا جُمعةَ لَهُ مثل جمعة هذا ، والله أُعْلَمُ ، لأنَّ الفقهاءَ في جميعِ الأمْصَارِ يقولونَ : إِنَّ جمعتَهُ مُجزيةٌ عَنْهُ ، وَلاَ يُصَلِّي أُرْبَعاً . ٥٨٠٨ - قالَ ابنُ وهب: مَنْ لَغَا كَانَتْ صَلاَتُهُ ظُهْرًا، يعني في الفَضْلِ. ٥٨٠٩ - قال: وَلَمْ تَكُنْ لَهُ جمعةٌ وحُرِمَ فضْلها. ٥٨١٠ - وقالَ ابنُ جريجٍ: قُلْتُ لعطاء: هَلْ تَعْلَمُ شَيئًا يَقْطَعُ جمعةَ الإنْسَانِ حتّى يَجِبَ عليهِ أَنْ يُصَلِّيَ أُرْبَعًا مِنْ كَلامٍ، أو تخطِّي رِقَاب النَّاس، أو غير ذلكَ؟ قالَ : لا(٣). ٥٨١١ - وعلى هذا جماعةُ الفقهاءِ لأَنَّ الصَّلاَةَ وإِنْ كَانَتْ قَصُرَتْ للخُطْبَةِ(٤) - كَمَا زَعَمَ بعضَ الفقهاءِ - فإِنَّها لا يفسدُها ما كانَ قبلَ الإِحِرام مِنْها، فَقَدْ يدرِكُ المصلِّي مِنَ الجمعةِ رَكْعَةٌ وتفوتهُ الخُطْبةُ، فتجزيهِ صَلَّةُ رَكْعَتَيْنِ . ٥٨١٢ - وقالَ بعضُ الفُقهاء: لَو أُدْكَهُ في التَّشَهُّدِ صَلَّى رَكْعَتيْنِ . ٥٨١٣ - وسَيأتي القَولُ في ذَلكَ في مَوضِعِهِ مِنْ هذا الكتابِ إنْ شاءَ اللهُ . ٥٨١٤ - واخْتلفُوا في تَشْميت العَاطِسِ وَرَدِّ السّلامِ في الخُطْبَةِ (*): فقالَ مالكٌ وأصحابهُ: لا يَرُدّ السّلَامَ، ولا يُشَمَّتِ العَاطِسَ. والإِمامُ يَخْطُبُ إلاَّ أَنْ يَرُدّ (١) انظر السنن الكبرى (٣: ٢٢٠)، وهو فيها مرفوع عن عليّ. (٢) كذا في (ك)، وفي (ص): ((صلتا))، وهو تحريف . (٣) مصنف عبد الرزاق (٣: ٢١٢)، حديث (٥٣٧٠). (٤) كذا في (ك)، وفي (ص): ((قصرت الخطبة))، وعبارة (ك) أشبه. (*) المسألة - ١١٧ - في تشميت العاطس وردّ السلام أثناء الخطبة : - قال المالكية : لا يسلم ولا يرد السلام ، ولا يشمت العاطس . - قال الحنفية: يُكره تحريمًا الكلام من قريب أو من بعيد ، ورد السلام ، وتشميت العاطس - واستثنى الشافعية والحنابلة من الإنصات أمورا منها : تشميت العاطس إذا حمد الله= ٥ - كتاب الجمعة (٢) باب ما جاء فى الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب - ٤٧ إشارةً كَمَا يردّهُ(١) في الصلاةِ . ٥٨١٥ - وهوَ قولُ أكثرِ أُهْلِ المدينةِ ، مِنْهم سعيدُ بنُ المسيبِ وعروةُ . ٥٨١٦ - وهذا قولُ أبي حنيفةَ وأصحابِهِ قالوا(٢): لا يَردُّ السَّلَامَ، وَلاَ يُشَمِّتُ العَاطِسَ ٥٨١٧ - وقالَ الثَّورِيُّ(٣) والأوزاعيُّ وغيرُهما: لا بَأْسَ بِرَدِّ السَّلامِ وتشميتِ العَاطسِ ، والإِمامُ يَخْطُبُ . ٥٨١٨ - وهو قولُ الحسن البصريّ، والنخعيّ ، والحكم ، وحمادٍ ، والشعبيٍّ ، والزهريّ . ٥٨١٩ - واختَلفَ في ذلك قولُ الشَّافعيِّ: فقال بالعراقِ كقولِ مالكٍ ، وقالَ بمصرَ : ولو سَلَّمَ رَجُلٌ لَمْ يَسْمَعِ الخُطْبةَ كرِهتُ ذلك ، وَرَأَيتُ أَن يَرُدَّ عليهِ بعضُهم ، لأَنَّ رَدَّ السَّلامِ فَرْضٌ . ٥٨٢٠ - قالَ: ولو شمَّتَ عاطسًا قَدْ حمِدَ اللهَ رجوتُ أُنْ يسعَهُ فضلهُ ، لأنَّ التشميتَ سُنَّةٌ . ٥٨٢١ - واخْتَارَهُ المزنيُّ، وحَكى البُوَطيُّ عنْهُ: أَنَّهُ لا بأسَ بِرَدِّ السَّلَامِ وتَشميتِ العَاطِسِ والإِمامُ يَخْطُبُ في الجمعةِ وغيرها . ٥٨٢٢ - وكذلك حَكَى إسحاقُ بنُ منصور، عَنْ أُحمد بنِ حنبل ، وإِسحاق ابنِ راهويه . ٥٨٢٣ - وكذلكَ حَكى الأَثْرَمُ عَنْ أُحمد أيضًا . ٥٨٢٤ - وقَدْ رُوي عنْ أُحمد أيضًا: إذا لَمْ يَسْمَعِ الخُطْبةَ شمَّتَ ورَدَّ السَّلامَ، = تعالى ، وحمد العاطس إذا عطس خفية ، ومنها رد السلام وإن كان البدء به للداخل مكروها لأنّ ردّ السلام واجب ، ومنها : الصلاة على النبي ◌َُّ عند سماع ذكره . (١) كذا في (ك)، وفي (ص): ((يرى))، وهو تحريف (٢) كذا في (ك)، وفي (ص): ((قال))، وهو تحريف. (٣) كذا في (ك)، وفي (ص): («أبو حنيفة))، وهو تحريف يدل عليه ما قبله. ٤٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمصارِ / ج ٥ وهو قولُ عطاءٍ . ٥٨٢٥ - وقالَ الطَّحَاويُّ: لمّا كانَ مَأْمُوراً (١) بالإِنْصَاتِ للخُطْبَةِ كَمَا هُوَ مأمورٌ بِالإِنْصَاتِ في الصَّلاةِ(٢) لمٍ يُشَمِّتْ كَمَا لا يُشَمِّتْ فِي الصَّلاَةِ. ٥٨٢٦ - قالَ: فإنْ قيلَ: رَدُّ السَّلاَمِ فَرْضٌ والصَّمْتُ للخُطْبَةِ (٣) سُنَّةٌ - قيلَ لَهُ: الصَّمْتُ فَرْضٌ، لأنّ الْخُطْبَةَ فَرْضٌ، وإِنَّمَا يَصِحُّ بالْخَاطِبِ(٤) والمخْطُوبِ عليهم. ٥٨٢٧ - قالَ أُبو عمر: الذي عليهِ أُصْحَابُنَا أُنَّ الصَّمْتَ فَرْضٌ واجبٌ بِسُنّةِ النَّبيِّ - عليه السلام - وَهِي سُنّةٌ مجتَمعٌ عليها مَعْمُولُ بِها ٥٨٢٨ - وَقَدْ أُجْمَعُوا أَنَّ مَنْ تَكَلَّمَ وَلَغَا لاَ إِعَادَةَ عليهِ للجُمعةِ ، ولا يقالُ لَهُ: صَلَّهَا ظَهْراً، فَلَمَّا أُجْمَعُوا على مَا وصَفْنا دَلَّ على أنَّ الإِنْصَاتَ ليسَ مِنْ فَرَائِضِها، لأنَّ الشَّأَنَ في فَرَائِضَ الصَّلاَةِ أَنْ يَفسدَ العمل بتركِها ، فهذا يَدْلُكَ على أُنَّ الإِنْصَاتَ ليسَ بِفَرْضٍ ، واللّهُ أُعْلَمُ . ٢٠٣ - وَذَكَرَ مَالكُ أيضًا في هذا الباب عن ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ ثَعْلَبَةً ابْنِ أبِي مَالِكِ الْقُرَظِّ(٥) ؛ أَنَّهُ أُخْبَرَهُ: أَنَهُم كَانُواَ فَي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، يُصَُّّونَ، يَوْمَ الْجُمعَةِ، حَتَّى يَخْرَجَ عُمَرُ. فَإِذَا خَرَجَ عُمَرُ ، وجَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَأُذَّنَ الْمُؤَذِّنُونَ (قالَ ثَعْلِبَةُ) جَلَسْنَا نَتَحَدَّثُ . فَإِذَاَ سَكَتَ الْمُؤَذِّنُونَ، وَقَامَ عُمَرُ بِخْطُبُ ، أَنْصَتْنَا، فَلَمْ يَتَكُلُمْ مِنَّا أُحَدٌ(٦). (١) كذا في (ك)، وفي (ص): مأموما، تحريف . (٢) كذا في (ك) ، وفي (ص) بالإنصات لم يشمت ، سقط . (٣) كذا في (ك): وفي (ص): للجمعة ، تحريف (٤) في (ص) : بالمخاطب ، تحريف تدل فحوى الكلام عليه . (٥) كذا في الموطأ ، وفي (ص) القرطبي ، تحريف . (٦) الموطأ: ١٠٣، والموطأ برواية محمد بن الحسن : ٨٧. ٥ - كتاب الجمعة (٢) باب ما جاء فى الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب - ٤٩ ٥٨٢٩ - قَالَ ابْنُ شهابٍ: فَخُرُوجُ الإِمَامِ يَقْطَعُ الصَّلاَةَ . وكَلاَمُهُ يَقْطَعُ الكَلامَ . ٥٨٣٠ - قالَ أبو عمر: أَلاَ تَرى إلى قولِ ثَعْلَبةَ: أَنْصَتْنَا، فَلَمْ يَتَكُلَّمْ مِنَّا أُحَدٌ ، وقول ابن شهابٍ : كَلاَمُ الإِمَامِ يَقْطَعُ الكَلامَ ؟ ٥٨٣١ - وهذا كلُّهُ يَدُلُّ على أُنَّ الأمْرَ بِالإِنْصَاتِ ليسَ بِرَأَيٍ، وإِنَّمَا هُوَ سُنَّةٌ يُحتجُّ بها كَمَا احتَجَّ ابنُ شهابٍ، لأنَّ قولَهُ: خُرُوجُ الإِمامِ يَقْطَعُ الصَّلاَةَ، وكلامُهُ يَقْطَعُ الكَلامَ خَبَرٌ عَنْ عِلْمٍ عَلِمَهُ لا عَنْ (١) رأي اجْتَهَدَهُ (٢) وهو يَرُدُّ عنْد (٣) أُصْحَابِنا حديثَ جابرٍ، وحديثَ أبي سعيدٍ، وحديثَ أبي هُريرةَ: (( أُنَّ النبيَّ عليه السلامُ أُمَرَ مَنْ جَاءَ والإِمامُ يَخْطُبُ أَنْ يُصَلِي رَكْعَتينِ)). أُمَرَ بذلكَ سُلَيَكًا الغطفانيّ(٤) وغيرهُ. ٥٨٣٢ - واختَلفَ الفُقهاءُ في المسألة(*): فَذَهبَ مالكٌ، وأُبُو حَنِيفَةً (١) كذا في (ك)، وفي (ص): ((من))، وهو تصحيف . (٢) كذا في (ك)، وفي (ص): ((اخترعه))، وهو تحريف . (٣) كذا في (ك)، وفي (ص): ((على))، وهو تحريف . (٤) يأتي الحديث في الفقرة (٥٨٤١). (*) المسألة - ١١٨ - يسن عند الشافعية والحنابلة للداخل إلى المسجد والإمام يخطب أن يصلي ركعتين تحية المسجد ، لحديث جابر التالي ، وما عدا تحية المسجد تحرم الصلاة بمجرد صعود الخطيب المنبر ، حتى وإن لم يباشر بالخطبة . وقال أبو حنيفة ومالك : إذا خرج الإمام إلى المنبر فلا صلاة ولا كلام ، فلا تصلى تحية المسجد ولا غيرها، وتكره ، وإنما يجلس الداخل ولا يركع، ودليلهم قول النبي عَّ للذي جاء يتخطى رقاب الناس: ((اجلس، فقد آذيت)). رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه وأحمد ( نيل الأوطار ) (٣: ٢٥٢)، وأجاز المالكية التحية لداخل يقتدى به من عالم أو سلطان أو إمام ، لا لغيرهم . وانظر في هذه المسألة : المجموع (٤٢٧:٤)، المهذب (١١٥:١)، المغني (٢: ٣١٩)، اللباب (١١٥:١)، مراقي الفلاح ص (٨٨)، القوانين الفقهية ص (٨١)، بداية المجتهد (١: ١٥٨)، الفقه الإسلامي وأدلته (٢ : ٢٩٧). ٥٠ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ٥ وأُصْحَابُهما ، والثوريّ، والليثُ بنُ سعدٍ، إِلى أَنَّ مَنْ جَاءَ يَومَ الجمعةِ والإِمامُ يَخْطُبُ، ودَخَلَ المسجدَ أُنْ(١) يَجْلِسَ ولا يرُكَعَ لحديثِ ابنِ شهابٍ هذا، وهُوَ سُنَّةٌ وعملٌ مسْتَفِيضٌ في زَمَن عُمَرَ وغيرِهِ . ٥٨٣٣ - ويَشْهَدُ بِصِحَّةٍ ما ذَهَبُوا إِليه في ذلكَ مِنْ حديثِ النبيِّ عليه السلام - ما رَوَاهُ الزُّهريّ، عَنْ سعيدِ بنِ المسيب، عَنْ أبي هريرةَ ، قالَ : قالَ رسولُ الله - صلَّى اللّه عليه وسلم - ((إِذَا كَانَ يوم الجمعةِ كانَ على كلِّ بابٍ مِنْ أبواب المسْجِدِ ملائكةٌ يَكْتُبونَ النَّاسَ على مَنَازِلهم، الأوَّلِ فالأوّلَ. فإذا خّرَجَ الإِمامُ طُويت الصُّحفُ، واستمعُوا الخُطْبةَ)) (٢). (١) كذا في (ص) ، ولا محل للفظ (أن) هنا (٢) بهذا الإسناد أخرجه مسلم في الصلاة ح (١٩٥١) من طبعتنا ص (٣ : ٣٤٠) ، باب (( فضل التهجير يوم الجمعة)» عن يحيى بن يحيى وعمرو الناقد ، عن سفيان ، عن الزهري، والنسائي في الصلاة (٣: ٩٨)، باب ((التبكير إلى الجمعة)) وابن ماجه في الصلاة، ح (١٠٩٢) باب ((ما جاء في التهجير إلى الجمعة)) (١: ٣٤٧)، والإمام أحمد في ((مسنده)) (٢ : ٢٣٩) كلهم من طريق سفيان ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة . وأخرجه البخاري (٩٢٩) في الجمعة: باب الاستماع إلى الخطبة، و (٣٢١١) في بدء الخلق: باب ذكر الملائكة، ومسلم (٨٥٠) (٢٤) من طبعة عبد الباقي في الجمعة: باب فضل التهجير يوم الجمعة ، والنسائي ١١٦/٢ في الإمامة : باب التهجير إلى الصلاة، ٩٧/٣ - ٩٨ في الجمعة: باب التبكير إلى الجمعة ، والدارمي ٣٦٣/١، وأحمد ٢٥٩/٢، ٢٨٠ من طريق الزهري عن أبي عبد الله الأغر ، عن أبي هريرة ، ولفظ مسلم : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: « إذا كان يومُ الجمعة كان على كل باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون الأولَ فالأولَ، فإذا جلس الإمام طووا الصحف ، وجاؤوا يستمعون الذكر ، ومثل المهجر كمثل الذي يُهدي البدنة ، ثم کالذي يُهدي بقرة ، ثم کالذي يُهدي الکیش ، ثم کالذي يُهدي الدجاجة، ثم كالذي يُهدي البيضة )). وأخرجه البخاري (٣٢١١) ، والدارمي ٣٦٢/١ من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة . 1 ٥ - كتاب الجمعة (٢) باب ما جاء فى الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب - ٥١ ٥٨٣٤ - فهذا يدلُّ على أنَّهُ لا عملَ إِذا خَرجَ الإِمامُ إِلاَّ اسْتماع الخُطْبةِ ، لطيّ الصُّحُفِ فيما عدا ذلكَ. واللّهُ أُعَلَمُ(١ وما رواهُ عبدُ الله بنُ بسرٍ عنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في معنى ذلك أيضًا١ً) . ٥٨٣٥ - حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ قالَ : حدّثنا أبو داود. قالَ : حدَّثنا هارونُ بنُ معروفٍ ، قالَ : حدَّثنا بشرُ بنُ السريِّ (٢) قالَ: حدَّثْنا معاويةُ بنُ صالحٍ، عَنْ أَبي الزاهريَّةِ(٣)، قالَ: كُنَّا مَع عبدِ اللهِ بنِ بُسْرٍ (١-١) ثابت في (ك)، وساقط في (ص) . (٢) كذا في (ك)، وفي (ص): ((السير في))، وهو تحريف. (٣) هو حُدَيْر بن كُرَيْبُ الْحَضْرَمِيُّ ويقال: الحِمْيَرِيُّ، أبو الزّأهرية الحِمْصِيُّ، وكان أُميّا لا یکتب . روى عن: جُبِيْر بن نُفير الحضرميّ وحُذيفة بن اليمان، وذي مِخْبَر الحَبشيِّ، ورافع أبي الحسن الشَّامِيّ ، وعبد الله بن بُسر المازني (دس)، وعبد الله بن عمرو بن العاص وغيرهم . روى عنه: إبراهيم بن أبي عَبْلَة ، والأخْوَص بن حكيم ، وابنه حُمَيد بن أبي الزاهريّة، ومعاوية بن صالح الحَضْرَمِي وأبو بِشر الأمْلُوكيُّ . قال أبو بكر بن أبي خَيْئَمَة وعُثمان بن سعيد الدارميُّ عن يحيى بن مَعِين ، وأحمدُ بنُ عبد الله العِجْلِي ، ويعقوب بن سُفيان ، والنّسائيُّ: ثِقَةٌ . وقال أبو حاتم : لا بأس به . وقال الدَّارَقُطْنِيُّ : لا بأسَ به إذا روى عنه ثِقَةً . قال محمد بن سَعْد : توفي سنة تسع وعشرينَ ومئة في خلافة مروان بن محمد ، وكان ثقة إن شاء الله ، كثير الحديث . وكذلكَ قال خَليفةُ بن خَيّاط ، وأبو بكر أحمد بن يحيى بن جابر البَلاَذُرِيُّ في تاريخ وفاته. وقال أبو عُبيد القاسم بن سَلام : مات سنة مئة . وكذلك قال البخاري ، عن عمرو بن عليّ ، وقال : أخشى أن لا يكون محفوظاً . وحكى أبو بكر بن أبي خيثمة ، عن يحيى بن مَعِين ، وأبي الحسن المدائني : أنه توفي فی خلافة عمر بن عبد العزيز . ٥٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقَهاء الأمصارِ / ج ٥ صاحب النبيّ - عليه السلام - فجاءَ رَجُلٌ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ ، فقالَ عبدُ الله ابنُ بُسْرٍ: جَاءَ رَجُلٌ يتخطَّى رِقَابَ النَّاسِ يومَ الجُمعةِ والنبي - عليه السلام - يَخْطُبُ، فقالَ النبيّ - عليه السلام: ((اجْلِسْ، فَقَدْ آذيتَ(١))). ٥٨٣٦ - قالَ أبو عمر: لَمْ يأمرهُ بالركُوعِ، بَلْ أُمرَهُ أَنْ يَجْلسَ دونَ أُنْ يركعَ . ٥٨٣٧ - وذهبَ الشافعيّ وابنُ حنبل ، وإِسحاقُ ، وأبو ثورٍ وداودُ ، والطبريُّ إِلى أَنَّ كُلَّ مَنْ دَخَلَ المسجِدَ والإِمامُ يَخْطُبُ أَنْ يَرْكَعَ ، لحديثِ جابرٍ وأُبي سعيد الخدريّ ، وأبي هريرةً عَن النبيَّ - عليه السلام - لما ذكرنا . ٥٨٣٨ - ولحديث أبي قتادةَ عَنِ النبيِّ عليه السلام: ((إِذَا دَخَلَ أُحدُكُم . المسْجِدَ فليركَعْ ركعتَيْنٍ، قَبْلَ أُنْ يَجْلِسَ ))(٢) ، يريدُ في كُلِّ وقتٍ لَمْ يُنْهَ فيهِ عَنِ = روى له البُخاريُّ في كتاب القراءة خلف الإِمام وغيرِهِ ، والباقون سوى التّرمذيّ . ترجمته في طبقات ابن سعد: ٤٥٠/٧، وتاريخ ابن معين: ١٠٤/٢، وطبقات خليفة: ٣١١ ، والعلل لأحمد: ١ /٢٨٤، وتاريخ البخاري الكبير (٩١:١:٢) وتاريخه الصغير: ٢١١/١، ٣٠١، وثقات العجلي الترجمة (٢٦٢) والمعرفة ليعقوب: ٤٤٨/٢، ٢٠٣/٣، وتاريخ أبي زرعة الدمشقي: ٢١٤، ٢٢٠، ٥٨٥، والكنى للدولابي: ١ / ١٨٣، والمراسيل لابن أبي حاتم : ٤٩ وثقات ابن حبان (٤ : ١٨٣) والحلية لأبي نعيم: ١٠٠/٦، والكاشف: ٢١٠/١، وتاريخ الإسلام : ١٩٣/٥، وسير أعلام النبلاء: ٥/ ١٩٣، والبداية والنهاية: ١٩٠/٩، وتهذيب ابن حجر : ٢١٨/٢ - ٢١٩ . (١) أخرجه النسائي (١٠٣:٣) في كتاب الجمعة: باب ((النهي عن تخطي رقاب الناس والإمام على المنبر يوم الجمعة))، وأبو داود في الصلاة (١١١٨) باب ((تخطي رقاب الناس يوم الجمعة)) والإمام أحمد في المسند (٤: ١٨٨، ١٩٠)، وصححه الحاكم (١: ٢٨٨)، ووافقه الذهبي. (٢) رواه البخاري في موضعين من كتاب الصلاة ، باب (( إذ دخل المسجد فليركع ركعتين»، عن عبد الله بن يوسف، عن مالك، وباب ((ما جاء في التطوع مثنى مثنى)) عن مكي = ٥ - كتاب الجمعة (٢) بابما جاء في الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب - ٥٣ الصّلاة . ٥٨٣٩ - وَنَذْكُرُ مِنْهُ ها هنا طُرقًا، فنقولُ: إِنَّ نَهيَهُ عَنِ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّبْحِ وبَعْدَ العَصْرِ وعندَ طلوعِ الشَّمْسِ وغروبها يَقْتَضي الإباحةَ كذلك(١) فيما عدا هذه الأوقات . ٥٨٤٠ - وحديثُ أبي قتادةَ مبنيٍ(٢) على ذلك، ومعنى(٣) حديث أبي قتاةً: أُمْرُهُ عليهِ السلامُ مَنْ دَخَلَ يومَ الجُمعةِ والإِمامُ يَخْطُبُ أُنْ يَرَكَعَ ركعَتينٍ . ٥٨٤١ - حدَّثنا عبدُ الوارث، حدَّثنا قاسم، حدَّثنا أحمدُ بنُ زهير، قالَ محمدُ بنُ محبوبٍ ، قالَ : حدَّثنا حفصُ بنُ غياثٍ ، عَنِ الأعمشِ ، عَنْ أَبي سفيان، عن داود، عن أبي صالحٍ ، عن أبي هريرةَ قالَ : جاءَ سليكٌ الغطفانيّ - ورسولُ اللّهِ يخْطبُ يومَ الجمعة - فقال لَهُ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - : ((صَلَّيْتَ؟ قالَ: لاَ قال : صلِّ ركعتَيْنِ وتجوز فيهما (٤). ٥٨٤٢ - قالَ أبو عمر: رَوَى هذا الحديثَ عَنِ النبيِّ - عليه السلامُ - جابر = ابن إبراهيم ، ورواه مسلم في الصلاة رقم (١٦٢٤) من طبعتنا ص (٣ : ٦٤) ، باب (( استحباب تحية المسجد بركعتين)) وهو الحديث ذو الرقم (٦٩ - ((٧١٤))) ص (٤٩٥:١) من طبعة عبد الباقي ، وأخرجه أبو داود في الصلاة (٤٦٧ - ٤٦٨)، باب ((ما جاء في الصلاة عند دخول المسجد)) (١ : ١٢٧) ، والترمذي في الصلاة حديث (٣١٦) ، باب (( ما جاء إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين ))، والنسائي في الصلاة (٢: ٥٣)، باب ((القول عند دخول المسجد وعند الخروج منه))، وابن ماجه في الصلاة (١٠١٣)، باب ((من دخل المسجد فلا يجلس حتى يركع)) (١: ٣٢٤). (١) كذا في (ك)، وفي (ص): ((الإباحة فيما))، وما أثبتناه أبين . (٢) كذا في (ك)، وفي (ص): ((يضني))، وهو تحريف . (٣) كذا في (ك)، وفي (ص): ((من )) وهو تحريف . (٤) أخرجه أبو داود في الصلاة (١١١٦)، باب ((إذا دخل الرجل والإمام يخطب))، وابن أبي شيبة في المصنف (٢: ١١٠)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار))(١: ٣٦٥) من طرق عن حفص بن غياث به ، نحوه . = ٥٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقَهاء الأمصارِ / ج ٥ ابنُ عبدِ الله الأنصاريّ مِنْ رواية عمرو بنِ دينار ، وأُبي الزبير ، وأبي سفيان : طلحة بن نافع ، كلّهم عَنْ جابرٍ (١) . وأخرجه ابن ماجه في إقامة الصلاة، ح (١١١٤) باب « فيمن دخل المسجد والإمام = یخطب » عن داود بن رشيد ، وبه نحوه . (١) أخرجه الشافعي في ((مسنده)) ١٤٠/١، والطيالسي (١٦٩٥)، والدارمي ٣٦٤/١، والبخاري (٩٣٠) في الجمعة : باب إذا رأى الإمام رجلاً جاء وهو يخطب أمَرَه أن يصلي ركعتين. و(٩٣١) باب من جاء والإمام يخطب صلى ركعتين خفيفتين ، و(١١٦٦) في التهجد : باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى ، ومسلم في الجمعة - باب (التحية والإمام يخطب)) (٨٧٥) في طبعة عبد الباقي وأبو داود (١١٥)، والترمذي (٥١٠) في الصلاة : باب ما جاء في الركعتين إذا جاء الرجل والإمام يخطب، والنسائي ١٠٣/٣ في الجمعة: باب الصلاة يوم الجمعة لمن جاء والإمام يخطب ، وابن ماجه (١١١٢) في إقامة الصلاة : باب ما جاء فيمن دخل المسجد والإمام يخطب ، وابن خزيمة (١٨٣٢) و (١٨٣٣)، (١٨٣٤)، والطحاوي ٣٦٥/١، والبيهقي ١٩٣/٣ و٢١٧، وابن الجارود (٢٩٣)، والبغوي (١٠٨٣)، والدارقطني ١٤/٢ من طرق عن عمرو بن دينار ، عن جابر . وأخرجه مسلم (٨٧٥) (٥٩) في الجمعة : باب التحية والإمام يخطب ، وابن خزيمة (١٨٣٥) عن علي بن خشرم، بهذا الإسناد . وأخرجه كذلك مسلم ، والبيهقي ١٩٤/٣ من طريق إسحاق بن إبراهيم ، عن عيسى بن يونس عن الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن جابر ، به . وأخرجه عبد الرزاق (٥٥١٤)، وأحمد ٣١٦/٣ - ٣١٧ و٣٨٩، والطحاوي ٣٦٥/١، والبيهقي ١٩٤/٣، والدارقطني ١٣/٢ -١٤ و١٤ من طرق عن الأعمش، به . وأخرجه الشافعي ١٤٠/١، ومسلم (٨٧٥) (٥٨)، والنسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٣٤٠/٢، والبيهقي ١٩٤/٣ من طريقين عن أبي الزبير ، عن جابر ، به . وأخرجه أحمد ٢٩٧/٣، وأبو داود (١١١٧)، والدارقطني ١٣/٢ من طريق الوليد أبي بشر ، عن أبي سفيان ، به . ٥ - كتاب الجمعة (٢) باب ما جاء فى الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب- ٥٥ ٥٨٤٣ - ورواهُ الأعْمَشُ، عْن أبي صالحٍ، عَنْ أبي هريرةَ عَنِ النبيِّ - عليه السلام (١). ٥٨٤٤ - ورواهُ عياضُ بنُ عبدِ اللهِ بن أبى سَرْحٍ، عَنْ أبي سعيد الخدريّ ، عَنِ النبيِّ، عليه السلام(٢). ٥٨٤٥ - وهُوَ عندَ أُبي عيينةَ، عَنْ محمدِ بنِ عجلان ، عن عياضٍ ، عن أبي سعيدٍ ، وعن عمرو بن دينارٍ ، عن جابرٍ . ٥٨٤٦ - وكانَ سُفيان بنُ عيينةَ إِذا جاءَ يومَ الجمعةِ والإِمامُ يخْطُبُ صَلَّى ركعتَیْنِ . ٥٨٤٧ - ورواهُ عَنْ عمرو بن دينارٍ : حمادُ بن زيدٍ أيضًا ، وغيرهُ . ٥٨٤٨ - قال أبو عمر : قَدْ قدَّمْنا قولَهُ - عليه السلام - لِلَّذي تَخَطَّى الرِّقَابَ: ((اجْلِسْ)). ٥٨٤٩ - واستعمالُ الحديثَيْنِ يكونُ بأنَّ الدَّاخِلَ إِنْ شَاءَ رَكَعَ، وإِنْ شَاءَ لَمْ يَرْكَعْ، كَمَا قالَ مالكٌ بإثرِ حديثٍ أبي قتادةً . (١) تقدم في (٥٨٤١). (٢) عن أبي سعيد الخُدري أنَّ رجلاً دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الجمعة والنبيّ عَّه على المِنْبَرِ فدَعاهُ فأمرهُ أن يُصَلِّيَ ركعتين، ثمَ دَخَلَ الجُمُعَةَ الثانيةَ وهو على الَنْبرِ، فَدَعَاهُ فَأُمَرَهُ أن يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ، ثم دَخَلَ الجمعة الثالثةَ ورسولُ اللّه ◌َُّ على المنبرِ، فَدَعَاهُ فأمَرَهُ أنْ يُصَلِّيَّ رَكْعَتَيْنِ. وأخرجه أحمد ٢٥/٣، والنسائي ٦٣/٥ في الزكاة باب إذا تصدق وهو محتاج إليه هل يُردّ عليه، والبيهقي ١٨١/٤ من طريق يحيى بن سعيد. وأخرجه الحميدي (٧٤١)، وأبو داود (١٦٧٥) في الزكاة : باب الرجل يخرج من ماله ، والنسائي ١٠٦/٣ - ١٠٧ في الجمعة : باب حث الإمام على الصدقة يوم الجمعة في خطبته ، والترمذي (٥١١) في الصلاة : باب ما جاء في الركعتين إذا جاء الرجل والإمام يخطب ، والطحاوي ٣٦٦/١ من طريقين عن محمد بن عجلان ، عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح ، به - وبعضهم يزيد فيه على بعض . ٥٦ - الاستذكار الجامع لِمذاهبٍ نُقَهاء الأمصارِ / ج ٥ ٥٨٥٠ - قالَ: وذلكَ حَسَنٌ ، وليسَ بواجبٍ(١). ٥٨٥١ - وأمَّا قولُهُ في حديثِ ابنِ شهابٍ عَنْ ثعلبةَ بنِ أبي مالكٍ: إِنَّهم كانُوا في زمانِ عمر بنِ الخطاب إِذا خرجَ عمرُ ، وجلّسَ على المنبرِ ، وأُذَّنَ المؤذِّنُ(٢). ٥٨٥٢ - فهذا مَوضِعٌ فيهِ بَعْضُ الإِشْكالِ على مَنْ لَمْ تَتْسِعْ عنايتُهُ بعلمٍ الآثارِ عَنِ السَّلْفِ . فإِنَّهُ قَدْ شُبّه على قومٍ مِنْ أُصْحَابِنَا في موضِعِ الأذانِ في يومٍ الجُمعةِ، وأَنْكَرُوا أَنْ يكونَ الأذانُ يومَ الجُمعةِ بينَ يدي الإِمامِ كانَ في زمنٍ النبيَّ- عليه السلام - وأبي بكرٍ وعمرَ، وزعمُوا أَنَّ ذلك حَدَثَ في زمنِ هشامٍ بنٍ عبد الملك . ٥٨٥٣ - وهذا قولٌ يَدُلُّ على قِلَةِ عِلمٍ قائِلِهِ بذلك. ٥٨٥٤ - ورُوي عَنِ (٣) السَّائِبِ بنِ يزيد، قالَ: كانَ النِّدَاءُ يومَ الجمعة إذا جَلَسَ الإِمامُ على المنبرِ على عَهْدِ النبيِّ - عليه السلام - وأبي بكرٍ وعمر . فلما كانَ عثمانُ وكَثُرَ النَّاسُ زادَ النّداءَ الثالثَ على الزوراء(٤). ٥٨٥٥ - هكذا ذكرَ البُخَارِيُّ(٥) عَنْ آدم بنِ أبي إياسٍ ، عَن ابنِ أبي ذئبٍ، عن الزهريِّ، وقالَ فيه : النِّدَاءُ الثالثُ. (١) لم تذكر هذه العبارة في إثر الحديث في ((الموطأ)). (٢) الذي في الموطأ (١٠٣): المؤذنون، وهي بهذا اللفظ في الحديث المتقدم رقم (٢٠٣) (٣) كذا في (ك) ، وفي (ص) : وروى السائب ، سقط يدل عليه الكلام الآتي . (٤) في معجم البلدان : الزوراء : دار عثمان بن عفان بالمدينة ، وفي القاموس : الزوراء : موضع بالمدينة قرب المسجد . (٥) أخرجه الإمام أحمد (٤٥٠/٣)، والبخاري في الجمعة (٩١٢) باب الأذان يوم الجمعة فتح الباري (٢: ٣٩٢) والترمذي (٥١٦) في الصلاة : باب ما جاء في أذان الجمعة والبيهقي ١٩٢/٣، من طرق عن ابن أبي ذئب ، عن الزهري ، به . وأخرجه الشافعي ١٦٠/١ ، والبخاري (٩١٣) في الجمعة : باب المؤذن الواحد يوم الجمعة ، و(٩١٥) باب الجلوس على المنبر عند التأذين، و(٩١٦) باب التأذين عند = ١ ٥ - كتاب الجمعة (٢) باب ما جاء في الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب- ٥٧ ٥٨٥٦ - وكذلك رواهُ ابنُ وهبٍ، عن يونس ، عَن ابنِ شهاب، عَن السائبِ ابنِ زيدٍ مثله سواء وجعل النِّداءَ الذي أُحْدَثَهُ عثمان على الزوراء نداءً ثالثًا . ٥٨٥٧ - وذكرَهُ أُبو داود وغيرُهُ مِنْ طريقِ ابنِ وهبٍ وغيرهِ . ٥٨٥٨ - والنِّدَاءُ الثَّالثُ هُوَ الإِقَامَةُ. ٥٨٥٩ - ورواهُ مَعْمر، عَنِ الزُّهْريَّ، عن سعيد بنِ المسيّب ، قالَ : كانَ الأذانُ يومَ الجمعةِ على عهدِ رسُولِ اللّه - عليه السلام - وأبي بكر وعمر أذانًا واحداً (١) حين يخرجُ الإمامُ فلمَّا كانَ عثمانُ كَثُرَ النَّاسُ فزادَ الأُذانَ الأوَّلَ وأرادَ أُنْ يتهيَّأُ النَّاسُ للجمعةِ . ٥٨٦٠ - فهذا يدلُّ على أنَّ الأذانَ الذي زادَهُ عثمانُ إِنَّمَا هُوَ أذانٌ ثَانٍ على الزوراء قبلَ الأذانِ بين يدي الإمامِ . ٥٨٦١ - وكذلكَ تدلُّ الآثارُ كُلُّها عَنِ السائبِ بنِ يزيد ، عن سعيد بن المسيب أُنَّ الأذانَ إِنَّما كانَ بينَ يدي الإمامِ في عهدِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم . وأبي بكرٍ ، وعمر . ٥٨٦٢ - وقَدْ رَفعَ الإِشكالَ في ذلك روايةُ ابنِ إسحاق ، عَنِ الزهريُّ ، عن السائب بن یزید . ٥٨٦٣ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمدٍ، حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدَّثنا أبو داود حدّثنا المعلى ، قالَ : حدَّثنا محمد بنُ سلمةً ، عن محمدِ بنِ إسحاق ، عن الزهريِّ، عن السائبِ بنِ يزيد ، قال : كانَ يؤذَّنُ بينَ يدي النبيِّ - عليه السلام - إِذا جَلْسَ =الخطبة، والنسائي ١٠٠/٣، ١٠١ في الجمعة، وأبو داود (١٠٨٧) في الصلاة: باب النداء يوم الجمعة، والبيهقي ١٩٢/٣، ٢٠٥ ، من طرق عن الزهري ، به. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢٢٢/١، وأبو داود (١٠٨٨) وابن ماجه (١١٣٥) ، من طرق عن ابن إسحاق ، عن الزهري ، به . (١) سقط ((أذانا واحداً)) في (ص)، وذكر في (ك). ٥٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ نُقَهاء الأمْصارِ / ج ٥ على المنبر يومَ الجمعةِ، وأبي بكرٍ ، وعمرَ . فلمَّا كانَ عثمانُ وكَثُرَ النَّاسُ زادَ(١) النداءَ على الزوراء . ٥٨٦٤ - فهذا نَصُ (٢) في الأذانِ يوم الجمعةِ بينَ يديْ الإِمامِ. وعلى هذا العملُ عِنْدَ العلماءِ في أُمْصَارِ المسلمين بالعراقِ والحجازِ وغيرهما مِنَ الآفاقِ . ٥٨٦٥ - واختلفَ الفقهاءُ هَلْ يؤذِّنُ بين يدي(٣) الإِمام مؤذّنٌ واحِدٌ أُو مؤذّنُونَ؟. ٥٨٦٦ - فذكرَ ابنُ عبدِ الحكمِ ، عَنْ مالك قالَ : إذَاَ جَلَسَ الإِمامُ على المنبرِ، ونادى المنادي مُنِعَ النَّاسُ مِنَ البيعِ تلك السّاعة . ٥٨٦٧ - وهذا يَدُلُّ على أنَّ النِّداءَ عنَدهُ واحدٌ بينَ يدي الإِمامِ . ٥٨٦٨ - ويَشْهَدُ لهذا حديثُ ابنِ شهابٍ ، عنِ السَّائبِ (٤) بن يزيد أُنَّهُ لَمْ يكنْ لرسولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلاَّ مؤذنٌ واحِدٌ. ٥٨٦٩ - وهذا يحتملُ أنْ يكونَ أُرادَ بلالاً المواظب على الأذانِ ، دونَ ابن أم مكتومٍ وغيرِهِ . ٥٨٧٠ - والذي في ((المدونة)) مِنْ قولِ ابنِ القاسمِ روايتهُ عَنْ مالكٍ، قالَ: فإِذا جَلَسَ الإِمامُ على المنبرِ وأُخذَ المؤذِّنُونَ في الأذانِ حرمَ البَيعُ (٥). ٥٨٧١ - فذكرَ المؤذنين بلفظِ الجَمْعِ . ٥٨٧٢ - ويشهدُ بهذا حديثُ ابنِ شهابٍ ، عَنْ ثعلبةَ بنِ أبي مالكِ القُرَظيّ(٦): أَنَّهُمْ كَانُوا فِي زَمَنِ عمر بن الخطابِ يُصلُونَ يومَ الجُمعةِ حتَّى يخرجَ (١) كذا في (ك)، وفي (ص): وإذا ، تحريف. (٢) كذا في (ك) ، وفي (ص) : نص الأذان ، سقط . (٣) كذا في (ك) ، وفي (ص) يؤذن مع ، تحريف . (٤) كذا في (ك) ، وفي (ص) : السلف ، تحريف . (٥) لم أعثر على هذا القول في المدونة . (٦) كذا في (ك) ، وفي (ص) : القرطبي ، تحريف . ٥ - كتاب الجمعة (٢) باب ما جاء في الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب- ٥٩ عمرُ ، فإذا خرجَ ، وجلسَ على المنبرِ ، وأُذَنَ المؤذِّنُونَ ، هكذا بلفظِ الجماعَةِ . ٥٨٧٣ - ومعْلُومٌ عندَ العلماءِ أنَّهُ جَائِزٌ أنْ يكونَ المؤذِّنُونَ واحداً وجماعةً في كُلِّ صَلاَةٍ، إِذَا كَانَ مُتَرَادِفًا لا يمنعُ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلاةِ في وقْتِها . ٥٨٧٤ - وأُمَّا حكايةُ قول(١) الشَّافعي فقالَ: أُحبُّ إِليّ أنْ يكونَ الأذانُ يومَ الجمعةِ حينَ يجلسُ الإِمامُ على المنبرِ - بينَ يديِهِ ، فإذا قَعَدَ أُخذ المؤذن في الأذانِ فإِذا فرغَ (٢)، قامَ الإِمامُ يخطُبُ، فذكرَ المؤذِّنَ بلفظِ الواحدِ على نحوِ رواية ابن عبد الحكم . ٥٨٧٥ - قال : وكانَ عطاء ينكرُ أنْ يكونَ عثمانُ أُحدَثَ الأذانَ الثاني ، ويقولُ : أُحدَثَهُ معاويةُ . ٥٨٧٦ -قالَ الشافعيُّ: وأيُّهما كانَ فالأذانُ الذي كانَ عل عَهْد رسول الله- صلى اللّه عليه وسلم - أُحبُّ إليّ وهُوَ الذي يُنهى عنَدِهُ عَنِ البيعِ(٣). ٥٨٧٧ - وأما قولُ أبي حنيفةَ وأُصْحَابِهِ فإنَّ الطّحَاويّ حكى عَنْهم في مختصره قالَ : إذا زالتِ الشَّمْسُ يومَ الجمعةَ جَلَسََ الإمامُ على المنبرِ ، وأُذَّنَ المُؤَذّنُونَ بينَ يدَيْهِ، وامتَنَعَ النَّاسُ منَ البيعِ والشّراءِ وأُخذُوا في السَّعْي إِلى الجمعة، فإذاَ فَرَغَ الْمُؤَذِّنُونَ مِنَ الأذانِ قامَ الإِمَامُ فخطَّبَ خطبَتيْنِ ، هكذا قالَ : وأُذَّنَ المؤذِّنُونَ بَيْنَ يدِيهِ ، بلفْظَ الجماعةَ . ٥٨٧٨ - وَقَدْ أَجْمَعَ الفُقَهَاءُ أُنَّ الأَذانَ بِعَرَفَةَ يكونُ بِينَ يدي الإمامِ . ٥٨٧٩ - وفيما أُوردْنا مِنَ الأثَرِ عَنِ الَسُلْفِ وعَنْ أُتْمَةِ الفُقَهاءِ مَا فيه بيانٌ وشفاءٌ إِنْ شَاءَ اللّه . ٢٠٤ - وأمَّا حديثُ مالك بن أبي عامر(٤) عن عثمان بن عفان في تسوية الصفُوف(٥) فَهُوَ أُمرٌ مجتمعٌ عليهِ . (١) كذا في (ك)، وفي (ص) : حكاية الشافعي ، وسياق الكلام يتطلب كلمة (قول). (٢) كذا في (ك)، وفي (ص) : فإذا قام ، سقط . (٣) كذا في (ك)، وفي (ص) : ينهى عنه عند البيع ، تخليط . (٤) كذا في (ك) ، والموطأ ، وفي (ص) : مالك عن عثمان ، سقط . (٥) يريد الحديث الذي في الموطأ (١٠٤): = ٦٠- الاستذكار الجامع لمذاهب نُقَهاء الأمصارِ / ج ٥ ٥٨٨٠ - والآثارُ عَنِ النّبيِّ - عليه السلام - كثيرةٌ فيه . ٥٨٨١ - منها : حديثُ حميدٍ، عن أنس، قالَ : أقيمتِ الصَّلاةُ، فأُقْبلَ علينا النبيُّ - عليه السلام - بوجْهِهِ قَبْلَ أُنْ يُكَبِّرَ، فقال: (( تَراصُّوا، وأصْلِحُوا صفوفَكُمْ . إِنِّي أُرَاكُم مِنْ وراءٍ ظَهْري(١) )). =٢٠٤ - مَالِكٌ، عَنْ أبي النَّضْرِ مَوَلَى عمر بْنِ عُبيدِ اللَّهِ، عَنْ مَالكِ بْنِ أبي عَامر ؛ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَّ عَفَّانَ كَانَ يَقُولُ، فيِ خُطَبَتِهِ، قَلَّ مَا يَدَعُ ذَلِكَ إِذَاَ خَطَبَ: إِذَا قَامَ الإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمَعَةِ فَاسَّتَمِعُوا وَأَنْصِتُوا، فَإِنَّ للْمُنْصِتِ، الَّذِي لاَ يَسْمَعُ، مِنَ الْحظِّ، مِثْلَ مَا لِلْمُنْصِتَ السَّامِعِ. فَإِذَاَ قَامَتْ الصَّلاَةُ فَاعْدِلُوا الصُّفُوفَ، وَحَاذُوا بِالْمَنَاكِبِ . فَإِنَّ اعْتِدَالَ الصَّفُوفِ مِنْ تَمامِ الصَّلاَة. ثُمَّ لاَ يُكَبِّرُ ، حَتَّى يَأْتِيَهُ رِجَالْ قَدْ وَكُلَهُمْ بِتَسْوِيةَ الصِّفُوفِ ، فَيُخْبِرُونَهُ أُنْ قَدِ اسْتَوتْ فَيُكَبِّرُ . (١) الحديث عن حُمَيْد الطويل: عن أنس بنِ مالك، قال: أُقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللّه صلَّى اللهُ عليه وسلّم بِوَجْهِهِ حِينَ قَامَ إِلَى الصَّلاَةِ، قَبْلَ أُنْ يُكْبِّرَ ، فَقَالَ : (( أَقِيمُوا صُفُوقَكُمْ وَتَرَصُوًا، فَإِنَّ أُرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي )). وأخرجه النسائي ٩٢/٢ في الإمامة : باب حث الإمام على رصِّ الصفوف والمقاربة بينها، عن علي بن حجر ، عن إسماعيل بن جعفر ، عن حُميد بهذا الإسناد . وأخرجه ابن أبي شيبة ٣٥١/١ عن هشيم ، والشافعي ١٣٨/١ عن عبد الوهاب الثقفي، وعبد الرزاق (٢٤٦٢) عن عبد الله بن عمر، وأحمد ١٠٣/٣ من طريق ابن أبي عدي، و ١٢٥/٣، ٢٢٩ من طريق أبي خالد الأحمر سليمان بن حيان، و١٨٢/٣ من طريق يحيى بن سعيد، و٢٦٣/٣ من طريق عبد الله بن بكر و ٢٨٦/٣، وأبو عوانة ٣٩/٢ من طريق حماد، وأحمد ٢٦٣/٣، والبخاري (٧١٩) في الأذان: باب إقبال الإمام على الناس عند تسوية الصفوف، والبيهقي في (( السنن)) ٢١/٢ من طريق زائدة بن قدامة، والبخاري (٧٢٥): باب إلزاق المنكب بالمنكب والقدم بالقدم في الصف ، من طريق زهير ، والبيهقي ٢١/٢ أيضاً ، كلهم عن حميد الطويل ، بهذا الإسناد . وزاد البخاري وغيره : وكان أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه ، وقدمه بقدمه . =