Indexed OCR Text
Pages 1-20
الإِسْتِدَ كَار الجامع لمذاهبٌ فقهاء الأمْصَارَ وَعُلمَاء الأقطار فيما تضمنهٌ المَوَطَّأ مِنْ مَعَالى الرأى وَالَكَّارِ وَشْح ذلكَ كُلّ بالإِجَاز وَالاخْتِصَار مَا عَلى ◌َّهْرِ الأَرْضِ- بَعْدِ كَابِاللَّهِ أَصَحُّ مِن كِتَابِ مَالِكٍ "الإِمام الثَّافِى" تَضَنْيَفٌ ابن عبد البر الإمام الحافظ أبى عمر يوسف بن عَبْد اللّه ابن محمَّد بن عبد البر التمرى الأندلسىّ ٣٦٨هـ ٤٦٣ هـ لَقَدْ كَانَ أَبُو عُمَر بن عَبْد البَرّمِنْ مُحُورِ العِكْرِ وَاشْتُهِرَ فَضْلُهُ فِى الأَقْطَارِ "الْحَافِظُ الذّهَى" يُطْبَعُ لِأَوَّلِ مَرَّةٍ كَامِلاَ فِى ثَلاثين مُجَلَّدًا بالفَهَارِسِ العِلْمِيَّة عَن خَسِرُسَخْ خَطِيَّةٍ عَزِيزَةٍ المُجَلَّدُ الخَامِسُ وَقَّقَ أُصُوَهُ وَخَجَ نُصُوصَهُ وَرَقَّهُا وَقَتَنَ مَسَائِلَهُ وَصَنَعَ فَهَارِسَهُ الدكتور عبدالْطِ أمبر تاجى دَارُ الوَغى حَلَبٌ - القَاهِرَة دَار قتيبَة لِلطَّبَاعَةِ وَالنَّشْرِ دَمّشق - بَيْوُت ٠٠٠٠٠ ٠٠٢٠٠٠٠ ٢٠٠٠٠٠٠ ٠٠٠٠٠٠ ٠٠٠٠٠٠ ٠٠٠٠٠٠ ٠٠٠٠ ٠٠٠٠٠ الاستذكار المجلد الخامس ٥ - كتاب الجمعة ٦ - كتاب الصلاة فى رمضان ٤٠٠٧٠٠٠ ٠٠٠٠٠٠ ٧ - كتاب صلاة الليل ٨ - كتاب صلاة الجماعة من الحديث (١٩٧) إلى الحديث (٢٩٨) ومن النص (٥٦٣٧) إلى النص (٧٧٠٠) ٠٠٠٠٠٠ الطبعة الأولى القاهرة شوال ١٤١٣ المصادف آذار ( مارس ) ١٩٩٣ جميع حقوق طبع الكتاب محفوظة للمحقق ولا يجوز نشر الكتاب أو أي جزء منه ، أو تخزينه ، أو تسجيله بأي وسيلة علمية مستحدثة ، أو الاقتباس من تعليقاته العلمية وتخريجاته الحديثية دون موافقة خطية من محققه . كما أن متن الكتاب الذي وثقة المحقق عن خمس نسخ خطية موصوفة في تقدمة الكتاب . هذا المتن مسجل بوزارة الإعلام في سورية ، ومصر ، والمملكة العربية السعودية ، ودولة البحرين ، والإمارات العربية المتحدة ، وجامعة الدول العربية واتحاد المحامين العرب على أنه حق لمحقق الكتاب وهو الذي بذل في إخراجه عشر سنين دأبا ، وكل من يأخذ المتن أو أي جزء منه ويشوه في هذا التحقيق العلمي الممتاز للكتاب يحاسب قانونيا وعليه إبراز النسخ الخطية للكتاب والله الموفق . كتابُ الجُمعَة كتابُ الصَّلاة فِى رَمَضان كتابُ صَلاةِ اللَّيْل كتابُ صَلاة الجماعة ." ٠٠٠ - ٥ - ٥- كتاب الجُمُعَـ . % . (١) باب العمل في غسل يوم الجمعة (*) ١٩٧ - مَالِكٌ، عَنْ سُمَيِّ مَوَلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ أَبِي صَالِحِ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَهُ قَالَ: (( مَّنِ اغْتَسَلَ(١) يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ(٢)، ثُمَّ رَاحَ (٣) في السَّاعَةِ الأولَى، (*) المسألة - ١١٤ - يسن الاغتسال والتطيب ولبس أحسن الثياب لمن يأتي الجمعة : سنة عند الجمهور ، مستحب عند المالكية ، ووقت الغسل من فجر الجمعة إلى الزوال، وتقريبه من ذهابه للصلاة أفضل . (*) المسألة : - ١١٥ - للتبكير إلى الجمعة درجات في الثواب لحديث أبي هريرة التالي في هذا الباب ، وليس للمبادرة بالذهاب وقت معين ، فله أن يذهب قبل الأذان ، أو وقت الهاجرة ، الذي يبتدئ بقدر ساعة قبل الزوال . (١) (من اغتسل): يدخل فيه بعمومه كل من يصح منه التقرب سواءً كان ذكراً أو أنثى. (٢) (غُسل الجنابة ) : وفي رواية : غسل الجمعة . (٣) ( ثم راح): أي ذهب أول النهار ويشهد لهذا ما رواه أصحاب الموطأ عن مالك في (( الساعة الأولى)) ومن راح في الساعة الثانية)) قال مالك : المراد بالساعات هنا لحظات لطيفة بعد زوال الشمس ، وبه قال القاضي حسين ، وإمام الحرمين ، والرواح عندهم بعد زوال الشمس . وقال جماهير العلماء باستحباب التبكير إليها أول النهار ، وبه قال الشافعي ، وابن حبيب المالكي . والساعات عندهم من أول النهار ، والرواح يكون أول النهار وآخره . وقال الأزهري : لغة العرب أن الرواح الذهاب سواء كان أول النهار أو آخره أو في الليل. وهذا هو الصواب الذي يقتضيه الحديث والمعنى لأن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أخبر أن الملائكة تكتب من جاء في الساعة الأولى وهو كالمهدي بدنة ، ثم من جاء في الساعة الثانية ، ثم في الثالثة ، ثم في الرابعة ، ثم في الخامسة ، وفي رواية النسائي: السادسة ، فإذا خرج الإمام طووا الصحف ولم يكتبوا بعد ذلك ، ومعلوم أن النبي صلى الله عليه سلم كان يخرج إلى الجمعة متصلا بالزوال فدلَّ على أنه لا شيء من الفضيلة لمن جاء بعد الزوال ، ولأن ذكر الساعات إنما كان للحث على التبكير إليها والترغيب في فضيلة السبق وتحصيل الصف الأول وانتظارها والاشتغال بالتنفل والذكر ونحو ذلك ، وهذا كله لا يحصل بالذهاب بعد الزوال ، ولا فضيلة لمن أتى بعد الزوال لأن النداء يكون حينئذ ويحرم التخلف بعد النداء . -٧- ٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهاء الأمصارِ / ج ٥ فَكَأَنْمَا قَرِّبَ بَدَنَةٌ (١). وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ، فَكَأَنْمَا قَرَّبَ بَقَرَةً. وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّلِئَةِ، فَكَأَنْمَا قَرَّبَ كَبْشاً أَقْرَنَ. وَمَنْ رَحَ فِي السَّاعَةِ الرَّبِعَةِ ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً. وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ، فَكَأنْمَا قَرَّبَ بَيْضَةً، فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ، حَضَرَتِ الْمَلائِكَةُ، يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ ))(٢). (١) ((قَرّبَ بَدَّنَةٌ)) أي تصدق ببدنة متقربا إلى اللّه تعالى، وقيل: المراد أن للمبادر في أول ساعة نظير ما لصاحب البدنة من الثواب ممن شرع له القربان لأن القربان لم يشرع لهذه الأمة على الكيفية التي كانت للأمم الماضية ، وقيل ليس المراد بالحديث إلا بيان تفاوت المبادرين إلى الجمعة وأنَّ نسبة الثاني من الأول نسبة البقرة إلى البدنة في القيمة مثلا ، ويدل عليه أن في مرسل طاووس رواه عبد الرزاق كفضل صاحب الجزور على صاحب البقرة والبدنة تطلق على الإبل والبقر ، وخصصها مالك بالإبل ، ولكنَّ المراد ههنا من البدنة : الإبل بالاتفاق ، لأنها قويِلتْ بالبقرة وتقع على الذكر والأنثى ، وقال بعضهم : المراد بالبدنة هنا الناقة بلا خلاف . (٢) هو بهذا الإسناد في ((الموطأ)) ١ / ١٠١ في الجمعة: باب العمل في غسل يوم الجمعة ، ومن طريقه : أخرجه البخاري (٨٨١) في الجمعة : باب فضل الجمعة ، ومسلم (٨٥٠) (١٠) في طبعة عبد الباقي في الجمعة : باب الطيب والسواك يوم الجمعة، والترمذي (٤٩٩) باب ما جاء في التبكير إلى الجمعة، وأبو داود (٥٣١) في الطهارة: باب الغسل يوم الجمعة ، والنسائي ٩٩/٣ في الجمعة : باب وقت الجمعة، وأحمد ٢ / ٤٦٠ . وبإسناده عن الشافعي ، عن ابن عيينة ، عن الزهري ، عن ابن المسيب ، عن أبي هريرة أخرجه الشافعي في (الأم) (١: ١٩٥)، باب ((التبكير إلى الجمعة))، ومسلم في كتاب الصلاة حديث رقم (١٩٥٢) من طبعتنا ص (٣: ٣٤٠)، باب ((فضل التهجير يوم الجمعة))، وهو بدون رقم في صفحة (٢: ٥٨٧) من طبعة عبد الباقي، ورواه النسائي في الصلاة (٣: ٩٨)، باب ((التبكير إلى الجمعة))، وابن ماجه في الصلاة حديث (١٠٩٢)، باب ((ما جاء في التهجير إلى الجمعة)) (١ : ٣٤٧)، والبيهقي في سننه الكبرى (٣: ٢٢٦)، والسنن الصغير له (١: ٢٣٩)، الحديث رقم (٦١٨)، ومعرفة السنن والآثار (٦٥٧٧:٤). وقد أورده المصنف مختصرا ، وأثبتّه بنصه كاملا في موطأ الإمام مالك (١: ١٠١). ٠ ٥ - كتاب الجمعة (١) باب العمل في غسل يوم الجمعة - ٩ ٥٦٣٧ - فيه الندبُ إلى الاغْتِسَالِ يومَ الجمعةِ، والأحاديثُ في غُسْلِ الجمعة كثيرٌ جداً، منها ما ظاهرهُ الوجوبُ، ومِنْها ما هُوَ ندبٌ . وَسَنُبَيِّنُ معنى ذلك كله في هذا الباب . ٥٦٣٨ - وأمَّا ذكرُهُ فيه السَّاعات الخمْس، وأُنَّ الصَّلاةَ كانت في السَّادِسَةِ فإِنَّ أُهْلَ العِلْمِ مُخْتَلِفُونَ في تلك الساعات(١): ٥٦٣٩ - فقالتْ طائفةٌ: أرادَ الساعات مِنْ طلوعِ الشَّمْسِ وَصَفَائِها، وهُوَ أفضل(٢) البكورِ في ذلك الوقتِ إلى الجمعةِ، وهُوَ قولُ الثوريِّ، وأبي حنيفةً، والشافعيِّ ، وأكثر العلماءِ كلّهم يستحبُّ البكورَ إِليها . ٥٦٤٠ - قالَ الشافعيّ: ولو بكرَ إِليها بعدَ الفَجْرِ وقبلَ طلوعِ الشَّمْسِ لَكَانَ (١) صفوة القول أن الجمهور حملوا الساعات المذكورة في الحديث على الساعات الزمانية كما في سائر الأيام ، وقد روى النسائي أنه صلى الله عليه وسلم قال: ((يوم الجمعة اثنتا عشرة ساعة)) وأما أهل علم الميقات فيجعلون ساعات النهار ابتداءها من طلوع الشمس ويجعلون الحصة التي من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس من حساب الليل واستواء الليل والنهار عندهم إذا تساوى ما بين المغرب وطلوع الشمس وما بين طلوع الشمس وغروبها فإن أريد الساعات على اصطلاحهم فيكون ابتداء الوقت المرغب فيه لذهاب الجمعة من طلوع الشمس وهو أحد الوجهين للشافعية ، وقال الماوردي أنه الأصح ليكون قبل ذلك من طلوع الفجر زمان غسل وتأهب ، وقال الروياني: إن ظاهر كلام الشافعي أن التبكير يكون من طلوع الفجر وكذلك صاحب المهذب قبله ثم الرافعى والنووي ، ولهم وجه ثالث أن التبكير من الزوال كقول مالك حكاه البغوي والروياني ، وفيه وجه رابع حكاه الصيدلاني أنه من ارتفاع النهار وهو وقت الهجير ، وقال الرافعي: ليس المراد من الساعات على اختلاف الوجوه الأربع والعشرين التي قسم اليوم والليلة عليها ، وإنما المراد ترتيب الدرجات وفضل السابق على الذي يليه . (٢) في (ك): ((الأفضل)) والعبارة على ما في النسختين تبدو أوضح لو لم تبدأ بقوله: ((وهو )). ١٠ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ٥ حَسَناً(١) . ٥٦٤١ - وذكرَ الأثرمُ : قِيلَ لأحمد بن حنبلٍ : كانَ مالكٌ يقولُ : لا يَنْبَغِي التَّهْجِيرِ (٢) يومَ الجمعةِ بَاكِراً ! . ٥٦٤٢ - قال: هذا خلافُ حديثٍ (٣) النبيّ عليه السلامِ. ٥٦٤٣ - وقال: سبحانَ اللّهِ إِلى أَي شَيْءٍ ذهبَ في هذا، والنبيُّ - عليه السلام - يقولُ: ((كالمهدي جَزُوراً)»(٤) ٥٦٤٤ - وأمَّا مالكٌ فذكرَ يحيى بنُ عمر، عَنْ حرملةَ أنَّهُ سألَ ابنَ وهبٍ عَنْ تَفْسيرِ هذه السَّاعَاتِ: أُهوَ الغُدُوّ(٥) مِنْ أُوَّل ساعاتِ النّهارِ، أو إنما أُراد بهذا القول ساعات(٦) الرواح (٧)؟ ٥٦٤٥ - فقالَ ابنُ وهبٍ : سألتُ مالكا عَنْ هذا فقالَ : أُمَّا الذي يقعُ في قَلْبي فإِنَّهُ إِنَّما أرادَ سَاعَةٌ وَاحِدةً تكونُ فيها هذه الساعاتُ: مَن راحَ في أُوَّلِ تلك السّاعة، أو الثَّانية، أو الثَّالثة، أو الرَّأَبعةِ، أُو الخامسةِ، وَلَو لَمْ يكنْ كذلك(٨) ما صُلِّيتِ الجمعةُ حتَّى يكونَ النهارُ تسعَ ساعاتٍ في وقتِ العَصْرِ ، أو قريباً مِنْ ذلكَ. (١) قاله الشافعي في ((الأم)) (١: ١٩٦)، باب «التبكير للجمعة)). (٢) (التهجير): السير في الهاجرة، وهي نصف النهار، والتهجير إلى الشيء: التبكير والمبادرة أيضاً ، وفي (ص): ((التضجير))، وهو تحريف. (٣) كذا في (ك)، وفى (ص): ((خلاف النبي))، وهو سقط . (٤) ( الجزور): الناقة تجزر، أي تنحر، والذي سبق في الحديث: ((بدنة)). (٥) (الغدو): الذهاب وقت الغدوة، وهي البكرة ، أو ما بين الفجر وطلوع الشمس. (٦) كذا في (ك)، وفي (ص) : ساعة ، وهو تصحيف . (٧) الرواح : العشي ، أو من الزوال إلى الليل ، ويقابله الصباح . (٨) كذا في (ك)، وفي (ص) : كل ذلك ، تحريف . ٥ - كتاب الجمعة (١) باب العمل في غسل يوم الجمعة - ١١ ٥٦٤٦ - وكانَ ابنُ حبيب ينكرُ قولَ مالكِ هذا ويميلُ إلى القولِ الأولِ. ٥٦٤٧ - وقالَ : قولُ مالكٍ هذا تَحْرِيفٌ في تَأْوِيلِ الحديثِ، ومُحَالَ مِنْ وجوه. ٥٦٤٨ - قالَ : وذلكَ أَنَّهُ لا تكونُ ساعات في ساعةٍ واحدةٍ . ٥٦٤٩ - قالَ : والشَّمْسُ إنَّما تزولُ في السّاعة السادسَةِ مِنَ النهارِ، وهو وَقْتُ الأذانِ وخروجِ الإِمامِ إِلى الخطبةِ. فَدَّلُ (١) ذلكَ على أنَّ الساعات المذكورات في هذا الحديثِ هي ساعاتُ النَّهارِ المعروفاتِ ، فبدأُ بأوَّلِ سَاعَاتٍ(٢) النَّهارِ فقالَ: مَنْ راحَ في السّاعةِ الأُولى فكأنَّما قَرَّبَ بَدَنَةً، ثُمَّ قالَ في الخَامِسَةِ: بيضةٌ، ثُمَّ انقطعَ التهجير وَحَانَ وَقْتُ الأذانِ . ٠ ٥٦٥ - قالَ: فشَرحُ الحديثِ بَيِّنٌ في لَفْظِهِ، ولكنَّهُ حُرِّق(٣) عَنْ موضعه، وشُرِحَ بالْخُلْفِ مِنَ القولِ ومالا يتكوّن ، وزهّد شارحهُ الناسَ فيما رغْبَهم فيه رسولُ الله - صلى اللّه عليه وسلم - مِنَ التهْجِيرِ(٤) في أوَّلِ النَّهارِ، وزعمَ أنَّ ذلك كلّهُ إنَّما يجْتَمِعُ في ساعةٍ واحدةٍ قُرْب زوالِ الشّمْسِ . ٥٦٥١ - قالَ: وَقَدْ جاءتِ الآثارُ بالتهجِيرِ إِلى الجمعةِ في أُوُّلِ النَّهارِ وَقَدْ سُقْنا(٥) ذلكَ في موضعِهِ مِنْ كِتابٍ واضح السننِ بما فيه بيانٌ وکفایةٌ. ٥٦٥٢ - هذا كلُّهُ قولُ ابنِ حبيبٍ. ٥٦٥٣ - قالَ أبو عمر: هَذا كلُّهُ تَحَامِلٌ(٦) مِنْهُ على مالكٍ ، فَهُو الذي (١) كذا في (ك)، وفي (ص): يدل ، تصحيف . (٢) كذا في (ك)، وفي (ص): الساعات ، تصحيف . (٣) كذا في (ك)، وفي (ص) : حذف ، تصحيف . (٤) كذا في (ك) ، وفي (ص) : التخبير ، تصحيف . (٥) كذا في (ك) ، وفي (ص) : سمعنا ، تصحيف . (٦) كذا في (ك)، وفي (ص) : تحايل ، تصحيف . ١٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقَهاء الأمصارِ / ج ٥ قَالَ القولَ الذي أُنْكَرَهُ وَجَعَلَهُ خُلْفًا مِنَ القَولِ وتحريفاً مِنَ التَّأَويل . ٥٦٥٤ - والذي قالَهُ مالكٌ تَشْهَدُ لَهُ الآثارُ الصِّحَاحُ مِنْ روايةِ الأَئِمَّةِ، ويشهدُ لَهُ أيضاً العَمَلُ بالمدينةِ عندَهُ ، وهذا ◌َما يَصِحُّ فيهِ الأحتِجَاجُ بالعمَلِ، لأَنَّهُ أُمْرٌ متردّدٌ كلّ جمعةٍ لا يخفى على عامَّةِ العلماءِ . ٥٦٥٥ - فَمِنَ الآثارِ الَّتي يَحتجّ بها مالكٌ: مَا رواهُ الزهرِيُّ ، عَنْ سعیدِ بنِ المسيبِ ، عَنْ أبي هريرةَ، عَنْ النبيِّ - عليه السلامُ - قالَ: ((إِذا كَانَ يوم الجمعةِ قامَ على كُلِّ بابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْمسجِدِ ملائكةٌ يَكْتُبُونَ النَّاسَ : الأوَّلَ فالأوَّلَ ، فالمهجِّرُ إِلى الجمعةِ كالمهدي بدنةً (١)، ثُمَّ الذي يليه كالمهدي بقرةً، ثُمَّ الذي يليه كالمهدي كبْشاً)» حتَّى ذكرَ الدجَاجَةَ والبيضَةَ. «فإذاَ جَلَسَ الإِمامُ طويتِ الصُّحُفُ واسْتَمِعُوا الخطبةَ(٢))). : ٥٦٥٦ - وَقَدْ ذكرْنَا الإِسْنَادَ إلى الزهريِّ في «التمهيد » مِنْ طرقٍ جلبْنَا فيها الاخْتِلاَفَ عَنْهُ فيه ، وقَدْ ذكرْنَاهُ عَنْ غيرِهِ أيضاً مِنْ وجُوهٍ . ٥٦٥٧ - ألا تَرى إلى ما في هذا(٣) الحديث أنَّهُ قالَ: «يكتبونَ الناسَ : الأوَّلَ فالأوّل؟ المهجرُ إِلى الجمعةِ كالمهدي بَدَنَةً، ثمَّ الذي يَليه »، فجعلَ الأُوِّلَ مهجِّراً . ٥٦٥٨ - وهذهِ اللفظةُ إِنَّما هي مأخوذةٌ مِنَ الهِاجَرةِ والهجير (٤) ، وذلكَ وَقْتُ النهوضِ إِلى الجمعَةِ، وليسَ ذلكَ عِنْدَ طلوعِ الشَّمْسِ، لأنَّ ذلكَ الوقتَ بِهِ هاجرةً(٥) ولا هجيرٌ . (١) كذا في (ك)، وفي (ص) : بربه، تصحيف . (٢) تقدم أثناء تخريج الحديث رقم (١٩٧) أول هذا الباب. (٣) كذا في (ك)، وفي (ص) : في الحديث . وما أثبتناه أشبه . (٤) كذا في (ك)، وفي (ص): المهاجرة والمهجير ، وهو تحريف . (٥) كذا في (ك) ، وفي (ص) : مهاجرة ، تصحيف . ٥ - كتاب الجمعة (١) باب العمل في غسل يوم الجمعة - ١٣ ٥٦٥٩ - وفي الحديث: (( ثُمَّ الذي يليه، ثُمَّ الذي يليه )) ، ولَمْ يذكرِ السَّاعَات ٥٦٦٠ - والطرقُ بذلكَ اللفظِ كثيرةٌ مذكورةٌ في ((التُّمْهيدِ))، وفي بعضها: المتعجلُ إِلى الجمعةِ كالمهدي بدنةً، وفي ١١ أكثرِها: ((المهجرُ إِلى الجمعة كالمهدي بدنةً))، الحديثُ . ٥٦٦١ - وفي١) بعضها ما يدلُّ على أنَّهُ جَعَلَ الرَائِحَ (٢) إِلى الجمعةِ في أوَّلِ السَّاعَةِ كالمهدي بدنةً، وفي آخرِها كذلك . وفي أُوَّلِ السَّاعةِ الثانيةِ كالمهدي بقرةً ، وفي آخرِها كذلكَ . ٥٦٦٢ - وهذا كلُّهُ مذكورٌ في التمهيد(٣)، والحمدُ لله. ٥٦٦٣ - وَقَالَ بعضُ أُصْحَابِ الشافعيِّ: لَمْ يُرِدِ النبيّ - عليه السلام. بالمهجرِ(٤) إلى الجمعة كالمهدي بدنةَ النَّاهضَ إليها في الهجيرِ(٥) والهاجرةِ ، وإِنَّمَا أُرَادَ بذلك التَّارِكَ لأَشْغَالِهِ وأعمالِهِ مِن طلبِ الدُّنْيا للنهوضِ إِلى الجمعةِ كالمهدي بدنةً، وذلكَ مأخُوذٌ مِنَ الهجرةِ، وهي تَرْكُ الوطنِ والنّهوضُ إِلى اللّه (٦)، ومنه سُمِّي المهاجرون. ٥٦٦٤ - وقالَ الشافعيّ: أحبُّ التَّبْكِيرَ إلى الجمعةِ ولا تُؤْتِى إِلا مشياً(٧). ٥٦٦٥ - وأُمَّا قولهُ في حديث مالكٍ: «حضرَتِ الملائِكَةُ يستمعُونَ الذِّكْرَ » (١ - ١) ثابت في (ك)، وساقط في (ص). (٢) كذا في (ك)، وفي (ص) : الرابح ، تصحيف . (٣) (التمهيد)) (٢٢ : ٢٥). (٤) كذا في (ك) ، وفي (ص) : فالمهجر ، تصحيف . (٥) كذا في (ك)، وفى (ص) : التهجير والمهاجرة ، تصحيف . (٦) كذا في (ك)، وفي (ص) إليه ، تحريف . (٧) قاله الشافعي في ((الأم)) (١: ١٩٦). ١٤ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبٍ نُقَّهاء الأمْصارِ / ج ٥ . فالذِّكْرُ هُنا : الخُطْبَةُ .. وَقَدْ بَيْنَ ذلك في حديث ابنِ المسيب عَنْ أبي هريرة قولهُ: ((يستمعُونَ الْخُطْبةَ)). ٥٦٦٦ - وَقَد اسْتَدَلَّ الشَّافعيُّ وأصحابُهُ بحديث هذا البابِ في تَفْضِيلِ البُدْنِ على البَقَرِ ، والبقرِ على الضَّأَنِ في الضَّحَايا والهدايا. ٥٦٦٧ - وهذا موضعٌ اختلفَ فيهِ الفقهاءُ : ٥٦٦٨ - فقالَ مالكٌ وأُصْحَابُهُ : أفضَلُ الضَّحَايا فحولُ الضَّأَنِ، وإِناثُ الضََّنِ أُفْضَلُ مِنْ فِحول (١١المعزِ، وفحولُ المعزِ أفضلُ مِنْ إِنَاثِها ، وإِناثُ المعزِ أُفْضَلُ مِنَ الإبل والبقر١) في الضَّحَايا . ٥٦٦٩ - واحتجُّ بعضُهم في ذلكَ بقولهِ تعالى: ﴿ وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ﴾ (سورة الصافات: ١٠٧)، وذلك كبشٌ لاَ جملٌ ولا بقرةٌ . ٥٦٧٠ - وقالَ بعضُهم : لَو علمَ اللَّهُ حيواناً أُفضلَ مِنَ الكبشِ لفدى بِهِ إِسْحَاقَ، وضحى رسولُ الله بكبشَيْنِ أُمْلحَين(٢)، وأُکثر ما ضحی بالكِبَاشِ. ٥٦٧١ - وذكرَ ابنُ أبي شيبةً عَنِ ابنِ عُلَيَّةَ، عَنْ ليث، عَنْ مجاهد، قالَ : الذَّبحُ العظيمُ : الشَّةُ . (١-١) ثابت في (ك)، وساقط في (ص). (٢) أخرجه البخاري في الأضاحي، ح (٥٥٥٨)، باب مَنْ ذبح الأضاحي بيده، فتح الباري (١٠: ١٨). ومسلم في الأضاحي ، ح (٤٩٩٨، ٤٩٩٩) ، باب استحباب الضحية وذبحها مباشرة بلا توكيل ، والتسمية والتكبير (٦ : ٤٦١) من تحقيقنا ، والنسائي في الضحايا (٧: ٢٣٠)، وابن ماجه في الأضاحي، ح (٣١٢٠، ٣١٥٥) باب أضاحي رسول اللّه عَلّ، باب مَنْ ذبح أضحيته بيده (٢: ١٠٤٣، ١٠٥٤)، والإمام أحمد (٣: ٩٩، ١١٥، ١٧٠، ١٨٣) والدارمي (٢: ٧٥)، والطيالسي (١٩٦٨)، وموضعه في السنن الكبرى (٥: ٢٣٨). ( والأملح) من الكباش : ما يختلط بياض شعره بالسواد . ٥ - كتاب الجمعة (١) باب العمل في غسل يوم الجمعة - ١٥ ٥٦٧٢ - وَقَدْ روى الْحُنَيْنِيّ(١) عَنْ هشامٍ بنِ سعدٍ ، عَنْ زيدِ بنِ أُسلمٍ، عَنْ عطاءٍ ، عَنْ أبي هريرةَ، قالَ: قالَ رسولُ اللّهِ - صلَّى اللّه عليه وسلم - «نَزَلَ جبريلُ في يومٍ عيدٍ فقلتُ: يا جبريلُ ، كيفَ ترى عيدَنا؟ فقالَ: يا مُحَمَّدُ ، لَقَدْ تَّاهى بِهِ أُهْلُ السَّماءِ، وقالَ: اعلمْ يَا محمَّدُ أُنَّ الْجَدعَ (٢) مِنَ الضَّأَنِ خيرٌ مِنَ المُسنَّ مِنَ المعزِ والبقرِ والإبلِ، ولو علمَ اللهُ ذبحاً خيراً منه لفدى بِهِ إبراهيمُ ابنَهُ)). ٥٦٧٣ - وهذا حديثٌ لا أُعلمُ لَهُ إِسناداً غيرَ هذا، انفردَ بهَ الْحُنيني(٣) ولیسَ ممنْ یحتجّ بِهِ . ٥٦٧٤ - قال أبو عمر : (٤) الكبشُ أُوَّلُ قربانٍ تقبَّلهُ اللّهُ مِنْ أَحدِ ابني آدم، ثُمَّ فدى بمثلهِ الذبيحَ (٥)، وحسبُكَ بهذا كلّه فضلاً)). (١) كذا في (ك)، وفي (ص): روى عن هشام، سقط يدل عليه كلام المؤلف الآتى قريبا. وهو إسحَاقُ بن إبراهيم الحُنَيْنِيُّ، أبو يعقوب المَدَنّي ، نزيل طَرَسُوس . روي عن أسامة بن زيد بن أسلم ، وسفيان الثوري ، وشريك النخَعي ، وهشام بن سعد. قال أبو حاتم : رأيتُ أحمد بن صالح لا يرضاه . وقال البخاريُّ : في حديثه نظر . وقال النّسائيُّ : ليس بثقة . وقال أبو الفتوح الأَزْدِيُّ : أُخطأ في الحديث . وقال أبو أحمد بن عَدِيّ : ضعيفٌ ،ومع ضعفه يُكتب حَديثُه . وذكره أبو حاتم بن حِبّان في كتاب (( الثّقات )) ، وقال : كان يخطئ . التاريخ الكبير (٣٧٩:١:١)، والجرح (٢٠٨:١:١)، ثقات ابن حبان (١١٥:٨)، الضعفاء للنسائي : ١٨، تهذيب التهديب (١ : ٢٢٢). (٢) الجذع من ولد الشاه : ما يكون في السنة الثانية . (٣) كذا في (ك). وفي (ص) الجنيني بالجيم. وهو تصحيف . انظر المشتبه: ٢٠٦ . (٤) ثابت في (ك) : وساقط في (ص) . (٥) الذبيح : وهو هنا إسماعيل عليه السلام . ١٦ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهاء الأمْصارِ / ج ٥ ٥٦٧٥ - وقالَ الشَّافعيُّ: الإِلُ أُحبُّ إِلِيَّ أَنْ يُضَحَّى بِها مِنَ البقرِ، والبَقَرُ أُحبُّ إِلِيّ مِنَ الغنمِ ، والضَّأَنُ أُحبُّ إِلِيٍّ مِنَ المَعْزِ. ٥٦٧٦ - وقالَ أبو حنيفةً وأصحابُهُ: الجزورُ في الأُضْحيةِ أَفْضَلُ ما ضُحِّي بِهِ، ثُمَّ يتلوهُ البقرُ، ثُمَّ يَتْلُوهُ الشَّاءُ(١). ٥٦٧٧ - وَمِنْ حجَّةٍ مَنْ ذهبَ إِلى هذا - حديث هذا البابِ وما كانَ مثلهُ في تقديمِ البُدْنِ في الفضلِ مما يتقربُ بِهِ إِلى اللّهِ قوله (٢): ((فَكَأنَّما قربَ بدنةً، ثُمّ بقرةً، ثُمَّ كَبْشاً حتَّى الدجاجة والبيضة )) ، وإجماعُهم على أُنَّ أُفْضَلَ الهدايا الإِبلُ . فكانَ هذا الإجماعُ يقضي على ما اخْتَلَفُوا فيهِ مِنَ الضَّحَايا ، لأنَّها نُسُكانِ(٣): شريعةٌ ، وقُرْبان . ٥٦٧٨ - وقَدْ قالوا أيضاً: ما اسْتَيسَرَ مِنَ الهدي(٤): شَاةٌ، فَدَلَّ على نُقْصَانِ ذلك عَنْ مرتبةٍ مَا هُوَ أُعلى مِنْهُ . ٥٦٧٩ - وَقَدْ سُئِلَ رسولُ الله - صلى اللّه عليه وسلم - عَنْ أَفْضَّلِ الرَقَابِ(٥)، فقالَ: «أُغْلاَها(٦) ثمناً، وأُنفسها عندَ أُهْلِها(٧) )). ٥٦٨٠ - ومعلومٌ أنَّ الإِبلَ أُنفسُ وأغلى عِنْدَ النَّاسِ مِنَ الغَنَمِ. ٥٦٨١ - قالَ: وأُمَّا قولُهُ - تعالى -: ﴿وقَدَيناه بذبْحٍ عظيمٍ﴾ (سورة الصافات - ١٠٧) ، فجائزٌ أُنْ يُطلقَ عليه عظيمٌ لما ذُكرَ عَنِ ابْنِ عباسٍ: أَنَّهُ رَعی في الجنَّةِ أربعينَ خريفاً، وأنَّهُ الذي قرّبَهُ ابنُ آدم فتُقُبِّلَ مِنْهُ ، ورُفَعَ إلى الجنَّةِ ، فلهذا قالَ فيه: ﴿ عظيمٍ﴾ : واللّهُ أعلمُ . (١) الشاء : الغنم ، جمع شاة . (٢) كلمة قوله بدل من كلمة حديث قبلها. (٣) النسكان: مثنى النسك ، وهو العبادة. (٤) كذا في (ك)، وفي (ص) : المهدى ، تصحيف ، والهدي : ما يهدى إلى الحرم من الإبل والبقر والغنم . (٥) الرقاب: المراد بها هنا الأرقاء الذين يعتقون (٦) في (ك): أعلاها ، بالعين ، وهي رواية أخرى . ومثلها أغلى الآتية فهي بالروايتين. (٧) انظر الجامع الصغير بشرح السراج المنير: ١ : ٢٤٦. ٥ - كتاب الجمعة (١) باب العمل في غسل يوم الجمعة - ١٧ ١٩٨ - ثُمَّ ذكرَ مالكٌ في هذا البابِ أيضاً عنْ صفوان بنِ سُليمٍ ، عَنْ عطاء بن يسار ، عَنْ أُبي سعيدٍ الْخُدْري ، عَنِ النبيُّ - عليه السلام- أَنَّهُ قالَ: ((غُسْلُ يوم (١) الجمعة واجبٌ على كُلِّ محتلمٍ(٢))). ١٩٩ - وعنْ سعيدِ بنِ أبي سعيد (الْمَقْبُريّ)(٣)، عَنْ أبي هريرةً أُنَّهُ كانَ يقولُ: غُسْلُ الجمعةِ واجبٌ عَلى كُلِّ محتلمٍ، كغسلِ الْجَنَابةِ(٤). ٥٦٨٢ - وهذانِ الحديثانِ ظاهرُهُما الوجوبُ الذي هُوَ لازمٌ، ولا أُعلَمُ أُحدً أُوجبَ غُسْلَ الجمعةِ فرضاً ، إلاَّ أهْل الظَّاهِرِ، فإنَّهم أوجبُوهُ وجعلوا تاركهُ عَامداً (١) في (ص) : غسل الجمعة، وهو سقط، وأثبتُ ما في (ك) ، والموطأ. (٢) في (ص): ((مسلم)) مكان (محتلم)) تحريف لما جاء في ((الموطأ)) ١٠٢/١، ورواية محمد بن الحسن : ٤٦ ومن طريق مالك أخرجه الشافعي ١٥٤/١، وأحمد ٦٠/٣، والبخاري (٨٧٩) في الجمعة: باب غسل الجمعة، و(٨٩٥) باب هل على من لم يشهد الجمعة غسل من النساء والصبيان وغيرهم ، ومسلم (٨٤٦) من طبعة عبد الباقي في الجمعة : باب وجوب غسل الجمعة على كل بالغ من الرجال ، وأبو داود (٣٤١) في الطهارة : باب في الغسل يوم الجمعة ، والنسائي ٩٣/٣ في الجمعة : باب إيجاب الغسل يوم الجمعة، والدارمي ٣٦١/١، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١١٦/١، والبيهقي في ((السنن)) ٢٩٤/١، ١٨٨/٣، وابن خزيمة في «صحيحه)) (١٧٤٢) . وأخرجه الشافعي ١٥٤/١، وعبد الرزاق (٥٣٠٧)، والحميدي (٧٣٦)، وابن أبي شيبة ٩٢/٢، والبخاري (٨٥٨) في الأذان: باب وضوء الصبيان، و(٢٦٦٥) في الشهادات : باب بلوغ الصبيان وشهادتهم ، وابن ماجه (١٠٨٩) في الإقامة : باب ما جاء في الغسل يوم الجمعة، والدارمي ٣٦١/١، والطحاوي ((في شرح معاني الآثار)) ١١٦/١، وابن خزيمة (١٧٤٢) ، من طريق سفيان بن عيينة ، عن صفوان بن سليم ، به. وأخرجه ابن خزيمة (١٧٤٢ ) أيضاً من طريق أبي علقمة الفروي ، عن صفوان بن سليم، به . (٣) ما بين الحاصرتين من موطاً مالك (١ : ١٠١) (٤) الموطأ (١٠١)، ورواية محمد بن الحسن : ٤٦. ١٨ - الاستذكار الجامع لمذاهبٍ نُقَهاء الأمصارِ / ج ٥ عاصياً للَّهِ ، وَهُمْ مَعَ ذلكَ يجيزونَ صَلاَةَ الجمعةِ دونَ غُسْلٍ لَها واحتجُوا بظاهرٍ(١) الحديثَيْنِ اللذَيْنِ ذكرنَاهُما وَهُما (٢) ثابتَانِ، ولكنَّ المعنى فيهما غيرُ ظاهرِهما بالدلائلِ الموجبةِ إِخْرَاجهما عَنِ الظَّاهِرِ(٢) . ٥٦٨٣ - فأوَّلُ ذلك ما ذكرنَاهُ في «التمهيدِ)) (٤) مِنْ حديثِ الجُرَيْرِي، عَنْ أبي نضرة عَنْ أبي سعيد الخدري ، قالَ : قالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ أتى الجمعةَ فتوضَّأُ فيها ونعمتْ(٥)، ومَن اغْتَسَلَ فالغسلُ أَفْضَلُ))(٦). ٥٦٨٤ - فهذا أبو سعيدٍ قَدْ روى الحديثَيْنِ معاً، وفي هذا ما يدلُّ على أنَّ غُسْلَ الجمعةِ فضيلةٌ لا فَرِيضةٌ، فَلَمْ يَبْقَ إِلاَّ أَنَّهُ على النَّدْبِ، كأنَّهُ قالَ : واجبٌ في الأُخْلاَقِ الكريمةِ وحسن المجالسةِ ، كَما تقولُ العربُ : وجبَ حقُّكَ : أي في كرَمِ الأخلاقِ والبِرِّ بالصديقِ ونحو هذا . ٥٦٨٥ - ومثلُ هذا حديثُ سَمُرَةَ، ذكرْنَاهُ أيضاً في ((التمهيدِ))(٧) عن (١) كذا في (ك)، وفي (ص): ((فظاهر )) وهو تحريف . (٢) كذا في (ك)، وفي (ص): ((ذكرناهما ثابتان))، وهو سقط . (٣) نقله البدر العيني في ((عمدة القاري)) (٦: ١٥٣). (٤) ((التمهيد)) (١٦ : ٢١٣ - ٢١٤)، حيث قال: وهذا أوضح شئ في سقوط وجوب غسل يوم الجمعة ،وفيه دليلٌ على أنَّ حديث صفوان بن سليم ليس على ظاهره ، والأصل في الفرائض أن لا تجب إلا بيقين ، ولا يقين في إيجاب غسلِ الجمعة مع ما وصفنا. (٥) في (ص): (( فيها ونعمت)) وهو تحريف . (٦) ذكره في كنز العمال ( ٧ : ٢١٢٦٧) عن أبي سعيد ، ونسبه لابن جرير وذكره الهيثمي في («مجمع الزوائد» (٢: ١٧٥) ونسبه للبزار ، ورواية البزار فيها : أسيد ابن زيد ، وهو كذاب . (٧) ((التمهيد)) (١٦ : ٢١٤). ١٠ ٥ - كتاب الجمعة (١) باب العمل في غسل يوم الجمعة - ١٩ قتادةً، عن الحسنِ ، عَنْ سَمُرَةَ بنِ جُنْدَب ، قالَ : قالَ رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم: ((مَنْ تَوضَّأُ يومَ الجمعةِ فبها ونعمتْ وَمَنِ اغْتَسَلَ فالغُسْلُ أُفْضَلُ (١) )). ٥٦٨٦ - وقالَ أبو عيسى الترمذيُّ: قلتُ للبخاريِّ: قولهم: إنَّ الحسنَ لَمْ يسمعْ مِنْ سَمُرَةَ إلاَّ حديثَ العقيقةِ(٢) قالَ: قَدْ سمعَ مِنْهُ أُحاديثَ كثيرةٌ ، وجعلَ (١) أخرجه: أحمد في المسند ١٦/٥، ٢٢ في مسند سمرة بن جندب رضي الله عنه والدارمي في السنن ٣٦٢/١ ، كتاب الصلاة ، باب الغسل يوم الجمعة . وأبو داود في كتاب الطهارة ، باب في الرخصة في ترك الغسل يوم الجمعة ،الحديث (٣٥٤). والترمذي في السنن ٣٦٩/٢، كتاب الصلاة باب في الضوء يوم الجمعة ، الحديث (٤٩٧) وقال : (حديث حسن ) والنسائي في المجتبى من السنن ٩٤/٣، كتاب الجمعة (١٤) ، باب الرخصة في ترك الغسل يوم الجمعة . قوله : (فَبِهَا ونِعْمَتْ) تُطلَقُ للتجويز والتحسين . (٢) العَقيقة: الذَّبيحة ، وهي في الأصل الشعر الذي على رأس المولود ، وقيل: المرادُ هو الذّبْحُ نفسه . والعقيقةُ. كانت في الجاهلية وأول الإسلام ثم نَسَخَ الأضْحى كلَّ ذَبحٍ كان قبله . كما نَسَخَ صومُ رمضان كل صَوْمٍ قبله . والحديث المشار إليه أخرجه الإمام أحمد فى مسنده ٧/٥ - ٨ و١٢/٥ عن بهز عن همام ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن سَمُرَةَ بن جُنْدَب ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : " كل غلام رهينة بعقيقته تذبح عنه . وقال بهز في حديثه : ويُدمى ويُسَمّى ويُحْلَق رأسه. وأحاديث العقيقة وردت في البخاري : كتاب العقيقة باب (٢) ، وفى سنن أبي داود في كتاب إيجاب الأضاحي باب (٢١) ، وفي الترمذي في : كتاب الأضاحي باب (١٦ و ١٩) . وفي النسائي في كتاب العقيقة باب (٢)، وفي ابن ماجه كتاب: الذبائح باب (١) ، وفى الدارمي ": كتاب الأضاحي باب (٩) ، وفي الموطأ ص : ٢٢٥. ومسند أحمد : ١٧/٤ - ١٨ - ٢١٤، ١٧/٥ - ٣٦٩ و٤٣٠ ونأخذ نص ابن ماجة على سبيل المثال : حدثنا هشام بن عمار ، حدثنا شعيب بن إسحق ، حدثنا سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة عن الحسن عن سمرة ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، قال: ((كلّ غلامٍ مرتهنّ بعقيقته ، تُذْبَح عنه يوم السابع، ويحلق رأسه، وبُسَمَّى)). ٢٠ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ٥ روايتَهُ عَنْ سَمُرة سَمَاعاً وصَحَّحَها(١). ٥٦٨٧ - وَمِنْ حديثٍ يحيى بنِ أبي كثيرٍ، عَنْ أبي سلمةَ، عَنْ أبي سعيد الخدري ، قالَ : ثلاثٌ هُنَّ على كُلِّ مسلمٍ يوم الجمعةِ : الغُسْلُ ، والسواكُ ويمسُ(٢) طيباً إِنْ وجدَ(٣). ٥٦٨٨ - ومعلومٌ أُنَّ الطيبَ والسواكَ ليسَا بواجَبَيْنِ، فكذلكَ الغُسْلُ ، (١) هو الحسن البصري بن أبي الحسن بن يسار (٢٢ - ١١٠) أبو سعيد الإمام الزاهد العلم، من سادات التابعين ، نشأ بالمدينة وسمع عثمان يخطب ، شجاعاً ، حدث عن سَمُرة، وعنه قتادة . قال ابن سعد : عالماً ، رفيعاً ، ثقة ، حجة ، ... وما أرسله فليس بحجة . وقال الذهبي : ٧٢ - التذكرة: هو مدلس فلا يُحتج بقوله عن من لم يدركه . وهنا ذكر البخاري أن حبيب بن الشهيد سأل الحسن : ممن سمع حديث العقيقة فقال : من سَمُرَة بن جُنْدَب . وقد ذكر الحافظ الزيلعي في نصب الراية: ٨٩/١ - ٩٠ أن الحسن سمع حديث العقيقة من سمرة ، وساق الشواهد والأدلة ، وجزم ابن قيم الجوزية بسماع الحسن من سمرة فى إعلام الموقعين ١٤٤/٢ ( طبعة الكليات) . وقد أفرد التهانوي فصلا في ((ثبوت سماع الحسن من أبي هريرة وسمرة)» ص ٣٥٨ قواعد في علوم الحديث تحقيق : فضيلة الأستاذ عبد الفتاح أبو غدة . وقرأت في نفس الكتاب ص ١٥٣ : وأما مرسلات الحسن التي رواها عنه الثقات صحاح، ما أقلّ ما يَسقُطُ منها . وقال أبو زُرعة : كل شيء قال الحسن : قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ، وجدتُ له أصلا ثابتاً ما خلا أربعة أحاديث ، وقال يحيى بن سعيد القطان : ما قال الحسن في حديثه : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، إلا وجدنا له أصلا إلا حديثاً أو حديثين . وذكر الرَّمَهْرَمْزي عنه كان يرى المناولة سماعا . (٢) كذا في (ك)، وفي (ص): ((وليمس طيباً)) وما أثبتناه أولى، وتكون ((أن)) المصدرية ملحوظة قبله ، وذلك معروف في العربية . (٣) المصنف (٣: ٢٠٠)، حديث (٥٣١٨).