Indexed OCR Text

Pages 321-340

٨ - كتاب صلاة الجماعة (١) باب فضل صلاة الجماعة على صلاة الفذّ - ٣٢١
و((لاَ يَزْنْي الزَّأَنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ)) (١).
٧٠١٢ - وَقَدْ بَيِّنَا هذا المعنى في التَّمْهِيدِ (٢)، والحمدُ لله.
٧٠١٣ - قالَ أبو عمر: لاَ يَخْلُو قولُهُ عَّهُ: ((صَلَةُ الجَمَاعَة تَفْضُلُ صَلاَةَ
الفَذِّ)) مِنْ أُحد ثلاثة أُوْجُهِ :
٧٠١٤ - إمَّا أنْ يكونَ الْمُرَادُ بِذَلك صَلاةَ النَّافلة .
٧٠١٥ - أو يكونُ الْمُرَادُ بذلك مَنْ تَخَلَّفَ مِنْ عُذْرٍ .
٧٠١٦ - أو يكونَ المرادُ بِذَلَكَ مَنْ تَخَلَّفْ منْ غِيرِ عُذْرٍ .
٧٠١٧ - وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النبيِّ ◌َّهُ أَنَّهُ قَالَ: ((صَلاَةُ المَرْءِ في بَيْتِهِ أَفْضَلُ مِنْ
صَلاَتِهِ في مَسْجِدِي هذا إلاَّ المكتُوبَةَ)) (٣).
٧٠١٨ - فَعَلمِنَا بذلكَ أنَّهُ لَمْ يُرِدْ بحديث هذا البابِ صَلاَةَ النَّافِلَة؛ لأنَّهُ قَدْ
فضلَ صَلاةَ المنْفَرِدِ في بيتِهِ .
٧٠١٩ - وكذلك لمَّا قالَ عَّهُ: ((مَنْ كَانَ لَهُ صَلاَةٌ بَلَيْلٍ فَغَلَبَهُ عَلَيها نَومٌ
(١) من حديث أبي هريرة أخرجه مسلم (٥٧) (١٠٢) في الإيمان: باب بيان نقصان الإيمان
بالمعاصي .
والبخاري (٥٥٧٨) في الأشربة: باب ﴿ إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجسٌ
من عمل الشيطان فاجتنبوه ﴾ الفتح (١٠: ٣٠).
وأخرجه البخاري (٢٤٧٥) في المظالم: باب النهبى بغير إذن صاحبه ، و (٦٧٧٢) في
الحدود : باب ما يحذر من الحدود ، ومسلم (٥٧) (١٠١) في الإيمان ، والنسائي
٣١٣/٨، وابن ماجه (٣٩٣٦) في العتق: باب النهي عن النهبة والبيهقي ١٨٦/١٠
وابن أبي شيبة ٣٢/١١ .
(٢) ((التمهيد)) (٦: ٣١٦ - ٣١٩)، (١٤: ١٣٧ - ١٤١) و (٢٢ : ٣٣٣).
(٣) من حديث طويل عن زيد بن ثابت، طرفه: احتجر رسول الله (عَّ) حجيرة ... ، وقد
تقدم في (٦٣٠٢) ،وسيأتي في أحاديث الموطأ ، بعد قليل برقم (٢٦٣) ، وسأثبته
بتمامه .

٣٢٢ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ نُقَهاء الأمصارِ / ج ٥.
-
كُتِبَ لَهُ أجْرُ صَلاَتِهِ وَكانَ نَومُهُ عليه صَدَقةٌ))(١).
٧٠٢٠ - وقالَ عَّهُ: ((إذَا شَغَلَ العَبْدَ عَنْ عَمَلٍ كَانَ يَعْمَلُهُ مَرَضٌ ابْتَلاَهُ
اللَّهُ بِهِ كُتِبَ لَهُ أَجْرُ ذلك العَمَلِ مَا دَمَ في وَثَاقِ مَرَضِهِ (٢))).
٧٠٢١ - ومثلُ هذا كثيرٌ قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيما مَضى مِنْ هَذا الكِتَابِ .
٧٠٢٢ - علمنَا بِذَلِكَ أنَّ مَنْ تَخَلَّفَ مِنْ عُذْرٍ فَلَمْ يَدْخُلْ في معنى الحديثِ.
٧٠٢٣ - وإذاَ بَطَلَ هَذَاَنِ الوجْهَانِ صَحَّ أنَّ الْمُرَادَ بذلكَ هُوَ المتخلِّفُ عَمَّا ندبَ
إليه وجبَ وجوبَ سُنّةٍ عليه بِغَيرِ عُذْرٍ .
٧٠٢٤ - وعلمنا أنَّ النبي ◌َّهُ لَمْ يُفَاضِلْ بَيْنَهما إلاَّ وَهُما جَائِزَانِ إلاَّ أنَّ
أَحَدَهُمَا أَفْضَلُ مِنَ الآخَرِ .
٢٦٢ - وأمَّا حَديثُهُ في هذا البابِ عَنْ أبي الزِّنَّادِ، عَنِ الأعْرَجِ ،
عَنْ أبي هريرةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهْ قالَ: ((والَّذِي نَفْسِي بَيَدَه لَقَدْ هَمَمْتُ
أَنْ آمُرَ بحَطَبٍ فيحطبُ ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلاَةِ فيؤذّنَ لَها ثُمَّ آمُرَ رَجُلاً فيؤُمّ
النَّاسَ ثُمَّ أُخالفَ إلى رِجَالٍ فأحرِّقَ عَليهم بيوتَهم ، والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَو
يَعْلَمُ أُحَدُهم أنَّهُ يَجِدُ عَظَماً سَمِيناً، أو مرمَاتَيْنِ (٣) حسنتَيْنِ لَشَهِدَ
(١) في ((التمهيد)) (٦: ٣١٩): ((من غلبه على صلاته نوم كتب له أجرها))،
وسيأتي في أحاديث الموطأ ، عن محمد بن المنكدر .
(٢) أخرجه البخاري ، وأحمد ، وأبو داود ، ولفظ البخاري : إذا مرض العبد ، أو سافر
كتب الله له من الأجر مثل ما كان يعمل صحيحاً ، مقيماً - وفي الباب عن عبد الله بن
عمرو بن العاص بمعناه .
(٣) (مِرْمَاتَيْنِ): تُقَال بفتح الميم وكسرها ، قال أبو عبيد القاسم بن سلام: المِرْمَاةُ: ما
بين ظُلْفي الشَّة ، وقال غيره: هو سهم يُرْمى به ، والمراد : أنه يُؤْثر الدنيا على ثواب
الآخرة .

٨ - كتاب صلاة الجماعة (١) باب فضل صلاة الجماعة على صلاة الفذّ - ٣٢٣
العشاءَ))(١).
(١) رواه مالك في كتاب صلاة الجماعة حديث رقم (٣)، باب ((فضل صلاة الجماعة على
صلاة الفذّ)) (١: ١٢٩).
ومن طريق مالك أخرجه الشافعي في ( الأم) (١: ١٥٣ - ١٥٤) في باب «صلاة
الجماعة)) وأخرجه الشافعي أيضا في (المسند) (١: ١٢٣ - ١٢٤) ، والبخاري في
الآذان من أبواب الصلاة حديث (٦٤٤)، باب ((وجوب صلاة الجماعة))، وفي كتاب
الأحكام حديث (٧٢٢٤)، باب « إخراج الخصوم وأهل الريب من البيوت بعد
المعرفة))، والنسائي في الإمامة (٢: ١٠٧)، باب ((التشديد في التخلف عن
الجماعة))، وأبو عوانة (٢: ٦)، والبيهقي في الكبرى (٣: ٥٥). ومن طريق سُفْيان
ابن عُيَيْنَة ، عن أبي الزَّناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة أخرجه : الإمام أحمد في
مسنده (٢: ٢٤٤)، ومسلم في الصلاة حديث رقم (١٤٥٤) من طبعتنا ص (٢:
٩٢٥)، باب ((فضل صلاة الجماعة)» ، وهو الحديث ذو الرقم (٢٥١ - ٦٥١) ص
(١: ٤٥١) من طبعة عبد الباقي، والحميدي (٩٥٦)، وأبو عوانة (٢: ٦)، وابن
خزيمة في صحيحه (١٤٨١) .
ومن طريق معمر ، عن همام بن منبه ، عن أبي هريرة : أخرجه عبد الرزاق في
(المصنف) (١٩٨٤)، وأحمد في (المسند) (٢: ٣١٤) ، ومسلم في الحديث رقم
(١٤٥٦) من طبعتنا ، وبرقم (٢٥٣) ص (٤٥٢:١) من طبعة عبد الباقي ، وأبو
عوانة (٥:٢)، والبيهقي في الكبرى (٣: ٥٥).
ومن طريق سعد بن إبراهيم ، عن حُمَيْد بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة : أخرجه
البخاري في الخصومات حديث (٢٤٢٠)، باب (إخراج أهل المعاصي والخصوم من
البيوت بعد المعرفة» .
ومن طريق ابن عجلان عن أبيه ، عن أبي هريرة أخرجه عبد الرزاق في ( المصنف)
(١٩٨٥، ١٩٨٦)، والإمام أحمد في مسنده (٢: ٤٧٢، ٥٣٩) ، ومسلم حديث رقم
(١٤٥٧) من طبعتنا ص (٩٢٦) ص (٤٥٤:١) ، من طبعة عبد الباقي ، وأبو داود
في الصلاة (٥٤٩)، والترمذي في الصلاة (٢١٧)، باب «ما جاء فيمن يسمع
النداء فلا يجيب)) (١: ٤٢٢ - ٤٢٣)، وأبو عوانة في مسنده (٦:٢)، والبيهقي
في الكبرى (٥٥:٣، ٥٦).
أخرجه الإمام أحمد (٣٦٧:٢) من طريق أبي معشر ، عن سعيد المقبري ،عن أبي هريرة .

٣٢٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ٥
٧٠٢٥ - فَقَدِ احْتَجَّ بِهِ مِنْ أهْلِ الظَّاهِرِ الْمُوجِبُونَ لِصَلاةِ الجماعَةِ فَرْضاً داودُ
وأصْحَابُهُ .
٧٠٢٦ - وَقَدْ مضى القَولُ عليهِ في ذلكَ بما يَكْفي، والَحَمْدُ للَّه (١).
٧٠٢٧ - وَقَدِ اخْتَلَفَ العُلماءُ في الصَّلاَةِ الَّتي أرَادَ رسُولُ اللهِ عَّهِ إحْرَاقَ
بيوتِ المتخلفينَ عنها :
٧٠٢٨ - فَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ: هِيَ كُلُّ صَلاَةٍ على مَا قَدَّمْنَا عَنْهُم .
٧٠٢٩ - وقالَ آخَرُونَ : هِيَ صَلاَةُ العِشَاءِ .
٧٠٣٠ - وحجَّتُهم مَا حَدَّثنا عبدُ الوارث، قالَ: حَدَّثنا قاسمٌ ، قالَ : حدّثنا
إبراهيمُ بنُ إسحاق النيسابوريُّ ، قالَ : حدَّثْنا هارونُ بنُ معروفٍ ، قالَ أخْبرنا
ابنُ وهبٍ ، قال : أخْبَرنا ابنُ أبي ذئبٍ ، عَنْ عجلان مولى المشمعلِ ، عَنْ أبي
هريرةَ: أَنَّ رسُولَ اللهِ عَّهُ قالَ: ((لَيَنْتَهِينَّ رِجَالٌ مِمَّنْ حولَ المسْجد لا يشهدُون
العشَاء، أو لأحَرِّقَنَّ عليهم بيوتَهُم، أو حول بيوتهم بحزمِ الخَطَبِ)) (٢).
٧٠٣١ - ويَشْهَدُ لذلكَ أيضاً حَدِيثُ مالكٍ هذا عَنْ أبي الزّنَادِ ، عَنِ الأعْرَجِ،
عَنْ أبي هريرةَ، عَنِ النبيِّ ◌َِّ قوله فيهِ: ((لَو يَعْلَمُ أُحَدُهُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَظْماً سَمِيناً
أو مرماتَيْنِ حسنتَيْنِ كَشَهِدَ العِشَاءَ » .
٧٠٣٢ - وذَكَرَ أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، قَالَ : حدَّثنا عفانُ ، قالَ : حدَّثنا
حمادُ بنُ سلمةَ ، قالَ : أخبرنا عطاءُ الخراسانيُّ ، عن سعيدِ بنِ المسيبِ ، قالَ :
كَانَتِ الصَّلاَةُ الَّتي أرَادَ النبيُّ عَّهِ أنْ يحرقَ على مَنْ تَخَلَّفَ عَنها: صَلاَةَ
العشاء(٣).
٧٠٣٣ - قالَ: وحدَّثنا أبو معاويةَ، عَنِ الأعمشِ، عَنْ أبي صَالحٍ ، عَنْ
(١) في باب ((النداء الصلاة)).
(٢) ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٢: ٤٢) وقال: ((هو في الصحيح - خلا
قوله: ((ممن حول المسجد))، رواه أحمد ورجاله موثقون .
(٣) مصنف ابن أبي شيبة (٢: ١٩٠: ١٩٩).

٨ - كتاب صلاة الجماعة (١) باب فضل صلاة الجماعة على صلاة الفذّ - ٣٢٥
أبي هريرةَ، عَنِ النبيِّ ◌َّهُ أنَّهُ قَالَ: ((هِيَ العِشَاءُ، أو الفَجْرُ)).
٧٠٣٤ - هكذا رَوَهُ مَرْفُوعاً على الشَّكِّ.
٧٠٣٥ - وقالَ آخرونَ بَلْ هيَ صَلاَةُ الجمعة .
٧٠٣٦ - قالَ أبو بكرٍ: حَدَّثنا الفَضْلُ بنُ دكينٍ ، عَنْ زهيرٍ ، عَنْ أبي
إسحاق، عَنْ أبي الأحوصِ، عَنْ عبدِ اللهِ، عَنِ النبيِّ عَ لِّ، قالَ: ((هيَ
الجُمعةُ)).
٧٠٣٧ - هكَذا ذُكرَ أيضاً مَرْفُوعاً .
٧٠٣٨ - قالَ: وحدَّثنا عفانُ، قالَ: حَدَّثنا حمادُ بنُ سَلْمَةَ، عَنْ حميدٍ ،
عَنِ الحسنِ ، قالَ : كَانَتِ الصَّلاَةُ الَّتي أرَادَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ أَنْ يحرقَ على مَنْ
تَخَلَّفَ عَنْها : الجمعةَ .
٧٠٣٩ - حدّثنا أحمدُ بنُ قاسمٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قالاً: حدَّثَنا قاسمُ
ابنُ أصبغِ ، قالَ : حدَّثنا الحارثُ ابنُ أبي أسامةَ ، قالَ : حدَّثنا كثيرٌ ، قالَ :
حدَّثْنا جعفرٌ قالَ : حدَّثنا يزيدُ بنُ الأصمّ ، عَن أبي هريرةَ ، قالَ : قالَ رسُولُ اللَّه
◌َُّ: ((لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلاَةِ فَتُقَامِ، ثُمَّ أخرجَ بِفِتْيَاني مَعَهم حزمُ الخَطَبِ
فأحرقَ على قومٍ بيوتَهم يَسْمَعُون النِّدَاءَ ثُمَّ لا يَأْتُونَ الصَّلاَةَ)).
٧٠٤٠ - وَسُئِلَ يزيدُ بنُ الأصمَ: أفي الجُمعةِ هَذا أمْ في غيرها ؟ فقالَ : مَا
سَمِعْتُ أبا هريرةَ ذَكَرَ جمعةً ولاً غَيرَها .
٧٠٤١ - وَقَدْ قالَ يحيى بنُ معينٍ: أنَّ الحديثَ في الإحَرَاقِ على مَنْ تَخَلَّفَ
عنِ الصّلاَةِ مَعَهُ عَّهُ بيوتهمْ هُوَ في الجمعةِ لاَ في غيرِها .
٧٠٤٢ - احْتَجَّ بِما حَدَّثَنَاهُ سعيدُ بنُ نصرٍ ، قالَ : حَدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغٍ ،
قالَ : حدَّثنا ابنُ وضاحٍ ، قالَ : حدَّثنا أبو بكرِ بن أبي شيبةَ ، قالَ: حدَّثنا الفضلُ
ابنُ دكينٍ ، عَنْ زهيرٍ ، عَنْ أبي إسحاق ، عَنْ أبي الأحوصِ سَمِعَهَ مِنهُ عَنْ عبد
اللهِ بنَ مسعودٍ أَنَّ النبيَّ مَّهُ قالَ لِقَومٍ يَتَخَلّفُونَ عَنِ الجمعةِ: ((لَقَدْ هَمَمْتُ أنْ آمُرَ

٣٢٦ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ نُقَهاء الأمصارِ / ج ٥
رَجُلاً يُصَلِّي بالنَّاسِ ثُمَّ أحرقَ على قَومٍ يَتَخَلّفُونَ عَنِ الجُمعةِ بيوتَهم (١))).
٧٠٤٣ - وَرَوَاهُ معمرٌ ، عَنْ أبي إسحاق بإسْتَادِهِ مثلهً .
٧٠٤٤ - وَقَدْ روى عَنِ ابْنِ مسعودٍ مِنْ وجُوهٍ ذكرتها في «التَّمهيد))(٢)
أنَّهُ قَالَ : عليكُم بالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ حيثُ يُنادِى بِهِنَّ ، فإنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ نبيِّكُم
مَّ الله
وَلَو تَركْتم سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ لَضَلَلْتُمْ، وَلَقْدَ عهدتنا وإنَّ الرَّجُلَ ليهادى بينَ الرَّجُلَيْنِ حتَّى
يقامَ في الصَّفِّ، ولقَدْ رأيتُنا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْها إلاَّ مُنَافِقٌ مَعْلُومٌ نِفَاقُهُ .
٧٠٤٥ - قالَ أبو عمر: مَعْلُومٌ أَنَّهُ لاَ يتخلَّفُ عَنِ الصَّلاَةِ مَعَ رسُولِ اللَّهِ
◌َُّ مِنْ غيرِ عُذْر إلاَّ مُنافقٌ صحيحُ النَّفَاقِ.
٧٠٤٦ - وفي قولِ ابنِ مسعودٍ في الصَّلَواتِ الخَمْسِ في جماعةٍ أنَّها مِنْ
ـسُتَنِ نبيِّكُم ، مَعَ رِوايتِهِ حديث الإِحْرَاقِ عليهم في الجمعةِ، دَلِيلٌ واضحٌ أنَّ
الجمعةَ فَرِيضَةٌ وأنَّ شهودَ الجِمَاعَةِ في غَيرِها سُنَّةٌ مِنْ مؤكداتِ السُّنَنِ يخشى على
التَّارِكِ لَّها رَغْبَةً عَنْها حتَّى لا تقومَ في المسَاجِدِ جَمَاعةُ الضَّلاَلِ كَما قالَ ابنُ
مسعودٍ - رضي الله عنه .
٧٠٤٧ - وفرضُ الجمعة على مَنْ وَجَبَتْ عليه لاَ يُحْتَاجُ فيه إلى دَلِيلٍ .
٧٠٤٨ - وَمَمَّا يوضِّحُ لَكَ سُقُوطَ فَرْضِ الجَمَاعَةِ وأنَّها سُنَّةٌ وَفَضِيلَةٌ لا
فريضةٌ قَولُهُ عَِّ: ((إذا أُقيمت الصَّلاَةُ وَحَضَرَ العَشَاءُ فَابْدَأُوا بِالعَشَاءِ))(٣).
(١) مصنف ابن أبي شيبة (١٩٢:٢).
(٢) ((التمهيد)» (١٨ : ٣٣٦).
(٣) من طريق سفيان، عن الزهري ، عن أنس: أخرجه مسلم في الصلاة رقم (١٢١٩) من
طبعتنا ص (٢: ٧٣٥)، باب (( كراهية الصلاة بحضرة الطعام))، ورقم (٦٤ -
((٥٥٧))) ص (١: ٣٩٢) من طبعة عبد الباقي، والترمذي في الصلاة (٣٥٣)،
باب (( ما جاء إذا حضر العَشَاءُ وأقيمت الصلاة فابدأوا بالعَشاء)) (١٨٤:٢)،
والنسائي في الصلاة (٢: ١١١)، باب ((العذر في ترك الجماعة))، وابن ماجه في
الصلاة (٩٣٣)، باب ((إذا حضرت الصلاة ووضع العَشاء)) (٣٠١:١)، =

٨ - كتاب صلاة الجماعة (١) باب فضل صلاة الجماعة على صلاة الفذّ - ٣٢٧
٧٠٤٩ - رواهُ ابنُ عمرَ وعائشةُ وأنسُ بنُ مالكٍ، عَنِ النبيِ لَهُ مِنْ وجُوهِ
ثَابِتةٍ صَحِیحةٍ .
مكاللّه
٠ ٧٠٥ - وَقَدْ ذَكَرْنَا الأسَانِيدَ بذلكَ في ((التَّمْهيد)) (١).
٧٠٥١ - ومثلهُ الرُّخصَةُ لآكِلِ الثومِ في التَّخَلْفِ عَنِ الْجَمَاعَةِ .
٧٠٥٢ - وَقَدْ مضى ذلكَ في موضِعِهِ مِنْ هذا الكتابِ والحمدُ لله(٢).
٧٠٥٣ - وفيه الرُّخْصَةُ في التَّأْخُّرِ عَنْ شهودِ الجَمَاعَةِ لِعُذْرِ العَشَاءِ .
٧٠٥٤ - وأمَّا الوَعِيدُ مِنْهُ مَِّ في إحْرَاقِ بيوتِ المتخلِّفينَ عَنِ الصَّلاَةِ مَعَهُ
فَهُوَ كَسَائِرِ الوَعِيدِ في الكِتَابِ والسُّنَّةِ ، وليسَ مَنْ لَمْ ينفذْهُ مُخْلِفاً ، ولكنَّهُ مُحْسِنّ
ذو عفوٍ محمود على ذلك وليسَ مخلفُ الوَعْدِ كذلك .
٧٠٥٥ - وَقَدْ بَيِّنَّا هذا المعنى في موضعِهِ على أنَّهُ عَُّ لَمْ يَكُنْ يتخلَّفُ عَنْهُ
كوأبو عوانة (١٤:٢)، والدارمي (١: ٢٩٣)، وعبد الرزاق (٢١٨٣)، ومسند أحمد
(٣: ١١٠، ١٦٢)، والحُميدي (١١٨١) وومصنف ابن أبي شيبة (٢: ٤٢٠)،
والطحاوي في (مشكل الآثار) (٤٠١:٢) ، وابن خزيمة في صحيحه (٩٣٤، ١٦٥١).
وأخرجه البخاري في الأذان من أبواب الصلاة حديث (٦٧٢)، باب ((إذا حضر الطعام
وأقيمت الصلاة)) ، وموضعه في مسند الشافعي (١ : ١٢٥) ، وفي سنن البيهقي
الكبرى (٣ : ٧٢) .
وعن عائشة أن النبي ◌َّ قال: ((إِذَاَ وُضِعَ الْعَشَاءُ وأقيمَتِ الصَّلاةُ، فَابْدَأوا
بِالْمَشَاءِ».
رواه مسلم في كتاب الصلاة رقم (١٢٢١) من طبعتنا ص (٢: ٧٣٦)، باب «كراهة
الصلاة بحضرة الطعام))، وهو الحديث ذو الرقم (٦٥ - ((٥٥٨ ))) ص (٣٩٢:١) من طبعة
عبد الباقي، وأخرجه البخاري في الأذان من أبواب الصلاة، باب (( إذا حضر الطعام
وأقيمت الصلاة))، وابن ماجه في الصلاة (٩٣٥)، باب ((إذا حضرت الصلاة ووضع
العشاء)) (١: ٣٠١).
(١) ((التمهيد)) (٦: ٣٢٠).
(٢) تقدم في المجلد الأول من هذا الكتاب ، من حديث جابر ، صفحة (٣٩١) ، ومن حديث
أبي سعيد الخدري ، ص (٣٩٢) .

٣٢٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ٥
إلاَّ مُتَّهَمٌ بِالنَّفَاقِ كَمَا قالَ ابنُ مسعودٍ .
٧٠٥٦ - وَقَدِ اسْتَدَلَّ مَنْ أُجَازَ عِقُوبةَ العَاصِي في المالِ بهذا الحديث.
٧٠٥٧ - وللعقُوبَةِ في المالِ مَوضَعٌ مِنْ كِتَابِنا هذا ، وبالله تعالى التَّوفيقُ .
٧٠٥٨ - وأمَّا ضَربُّهُ المثل عَّه بالعَظْمِ السَّمِينِ والمرماتَيْنِ الحسنتَيْنِ، فإنَّهُ
أرادَ الشَّيْءَ الحقيرَ والنَّذْرَ اليَسِيرَ، يقولُ لَو عَلِمَ أحدُهم - يعني المنافقينَ المتخلفينَ
عَنْهُ - أنَّهُ يَجِدُ في المسْجِدِ أَقَلِّ شَيْءٍ مِنْ عَرَضِ الدُّنْيَا لَجَاءَهُ .
٧٠٥٩ - وأمَّا المرمَاتَانِ فقيلَ: هُمَا السَّهْمانِ، وقيلَ: هُمَا حَدِيدَتَانِ مِنْ
حَدِيدٍ كَانُوا يَلْعَبُونَ بِهما وهِيَ ملسٌ كالأسِنَّةِ كَانُوا يُثَبِّتُونَهما في الأكْوَامِ
والأعْرَاضِ ، ويُقالُ لَهم فيما زَعَمَ بَعْضُهم : المداحِي .
٧٠٦٠ - وقالَ أبو عبيدٍ: يُقالَ: إنَّ المرماتَيْنِ ما بينَ ظلفَي الشَّةِ(١).
٧٠٦١ - قالَ: وهَذا حرفٌ لاَ أَدْرِي مَاهُوَ وَلاَ مَا وَجْهُهُ إلاَّ أنَّ هذا تفسيرُهُ.
٧٠٦٢ - ويروى المَرمَاتينِ بِفَتْحِ الميمٍ وكَسْرِها، وأحدُها مِرمَاةٌ ، مثلُ مدْحَاةٌ
ومذکاةٌ .
٧٠٦٣ - ذكرَ ذلكَ الأخفشُ وَغَيْرُهُ .
*
* *
٢٦٣ - وذكرَ مَالكٌ أيضاً في هذا البابِ حديثَهُ عَنْ أبي النضرِ ،
عَنْ بسرِ بنِ سعيدٍ ، عَنْ زيد بن ثابتٍ أَنَّهُ قَالَ : أَفْضَلُ الصَّلاَة صَلاَتُكُم
في بيوتِكُمْ إِلاَّ الصَّلاَةَ المَكْتُوبَةَ (٢).
(١) نقله ابن الجوزي في ((غريبه)) (٢: ٣٥٥).
(٢) الحديث بتمامه :
عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابتٍ، قَالَ: احْتَجَرَ رَسُولُ اللّه عَّهُ حُجَيْرَةٌ بِخَصَفَةٍ أَوْ حَصِيرٍ ،
فَخَرَجَ رَسُولُ اَللَّهِ عَّهُ يُصَلِّي فِيهَا. قَالَ فَتَتَبِعَ إِلَيْهِ رِجَالٌ وَجَّاءُوا يُصَلُّوْنَ
بِصَلاَتِهِ. قَالَ ثُمَّ جَاءُوا لَيْلَةً فَحَضَرُوا. وَأَبْطَأُ رَسُولُ اللَّهِ نَّهُ عَنْهُمْ. قَالَ فَلَمْ
يَّخْرُجْ إِلَيْهِمْ. فَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ وَحَصَبُوا الْبَابَ. فَخَرَجَ إِلَّيْهِمْ رَسُولُ اللَّه عَّه =

٨ - كتاب صلاة الجماعة (١) باب فضل صلاة الجماعة على صلاة الفذّ - ٣٢٩
٧٠٦٤ - هَذا ذُكرَ في جَمِيعِ الموطَّاتِ مَوقُوفا علی زیدِ بنِ ثابتٍ .
٧٠٦٥ - وهُوَ حديثٌ مَرَفُوعٌ، عَنْ زيدِ بنِ ثابتٍ، عَنِ النبيِّ عَِّ مِنْ وجوهٍ
صحّاحٍ .
٧٠٦٦ - ويسْتَحِيلُ أنْ يكونَ مثلُهُ رَأياً ؛ لأنَّ الفَضَائِلَ لاَ مَدْخَلَ فيها
للاجْتِهَادِ والقِيَاسِ ، وإنَّما فيها التَّوقِيفُ.
٧٠٦٧ - وَمِنْ طرقِ هذا الحديثِ مَرْفُوعاً ما رَوَاهُ جَمَاعةٌ ، عَنْ موسى بنِ
عقبةَ، عَنْ عمرَ بنِ سعيدٍ ، عَنْ زيدِ بنِ ثَابِتٍ ، عَنِ النبيِّ يَِّ، أنَّهُ قالَ: (( أيُّها
النَّاسُ صَلّوا في بُيُوتِكُمْ، فإنَّ أَفْضَلَ صَلاَةِ المَرْءِ في بيتِهِ إلَّ الْمكَتُوبَةَ)).
٧٠٦٨ - وَقَدْ ذكرْنَا إسْنَادَهُ في التَّمْهيد(١).
٧٠٦٩ - وَلَمْ يُذْكَرْ فيهِ مَسْجِدُ النَّبيِّ ټ﴾.
٧٠٧٠ - وهُوَ عِنْدي أولى بالصَّوَابِ، واللَّهُ أعْلَمُ .
٧٠٧١ - وفي هذا الحديث تفسيرٌ لِمَا قَبْلَهُ مِنَ الأحَادِيثِ أنَّها في المَكْتُوبَات
لاَ فِي النَّوَافَلِ .
٧٠٧٢ - ويستدلّ بذلك على ألاَّ جماعَة إلاَّ في الفَرِيضَّةِ .
٧٠٧٣ - وقَدْ مَضى القَولُ فيما سَنَّه عمرُ - رضي الله عنه - في رمضانَ
خَاصَّةٌ مِنَ التَّرَاوِيحِ(٢)
= مُغْضَباً، فقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللّهِ عَّةِ: ((مَا زَالَ بِكُمْ صَنِيعُكُمْ حَتَّى ظَنَنْتُ
أَنَّهُ سَيُكْتَبُ عَلَيْكُمْ. فَعَلَيْكُمْ بِالصَّلاَةِ فِى بُيُوتِكُمْ، فإنَّ خَيْرَ صَلاَة الْمَرْء فى
بَيْتِهِ . إِلاَّ الصَّلاَةَ الْمَكْتُوبَةَ)).
وتقدم تخريجه في (٦٣٠٢) في هذا المجلد .
(١) ((التمهيد)) (٨: ١١٦).
(٢) في باب ((ما جاء في قيام رمضان))، الحديث (٢٢١) ، وما بعده من فقرات
(٦٢٤٧ - ٦٢٥٦)، ثم انظر ما قبله الحديث (٢١٩) في أول باب «الترغيب في
الصلاة في رمضان » ، وقارنه بحديث زيد بن ثابت .

٣٣٠ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ٥.
٧٠٧٤ - وفيه دليلٌ على أنَّ الانْفِرَادِ بِكُلِّ ما يَعْمَلُهُ المؤمنُ مِنْ أعمال البرِّ
ويسترُهُ ويخفِيهِ أَفْضَلُ .
٧٠٧٥ - وَلَذَلكَ قالَ بَعْضُ الحكماءِ: إِخْفَاءُ العِلْمِ هَلَكَةٌ، وَإِخْفَاءُ العَمَلِ
نَجَاءٌ
٧٠٧٦ - وقالَ اللّهُ عَزَّ وجلَّ في الصَّدَقَاتِ: ﴿وإنْ تخفُوها وتُؤْتُوها الفُقَراءَ
فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ ( البقرة : ٢٧١).
٧٠٧٧ - وإذَا كَانَتِ النَّافِلَةُ في البيوتِ أفضلَ مِنْها في مَسْجِدِ النبيِّ
فَمَا ظَنُّكَ بِها في غيرِ ذَلكَ الموضِعِ إلى مَا في صَلاَةِ المَرْءِ في بيتِهِ مِنِ اقْتِدَاءِ أهْلِهِ
بِهِ مِنْ بنينَ وعيالٍ ، والصَّلاَةُ في البيتِ نُورٌ لَهُ .
٧٠٧٨ - وَفَّقَنَا اللَّهُ لِمَا يَرْضى مِنَ القَولِ والعَمَلِ آمين برحمتِهِ إِنَّهُ وليُّ ذَلِكَ.

(٢) باب ما جاءَ في العَتمةِ والصَّبح(*)
٢٦٤ - مَالكُ، عَنْ عبد الرحْمنِ بنِ حَرْمَةَ الأسْلَميُّ عَنْ سعيد بن
المسيب ، أنَّ رَسُولَ اللَّهُ عَِّ قَالَ: ((بَيْتَنَا وبينَ الْنَافِقِينَ شُهودُ صَلاةِ
العشَاء والصُّبْحِ لاَ يَسْتَطِيعُونَها))، أو نحو هذا (١).
٧٠٧٩ - وهَذا الحديثُ هَكَذا في الموطّأْ مُرْسَلٌ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ مُسْتَداً مِنْ طُرقٍ
في ((التَّمهيدِ))(٢).
٧٠٨٠ - وأمَّا قولُهُ فيه: أو نَحو هذا، فإنَّما هُوَ شَكٍّ مِنَ الْمُحَدثِ.
٧٠٨١ - وقالَ فيه يحيى: العِشَاءُ أو الصُّبْحُ .
٧٠٨٢ - وقالَ القعنبيُّ، وابنُ بكيرٍ ، وجمهورُ الرواةِ للموطّأْ ، عَنْ مالكِ
فيه : صَلَةُ العَتمَةِ والصُّبْحِ ، على ما في تَرْجَمَةِ الَبابِ .
٧٠٨٣ - وفي ذلكَ جوازُ تَسمِيَةِ العِشَاءِ بالعَتمةِ .
٧٠٨٤ - وقَدْ رُوي ذكرُ العَتمَةِ عَنِ النبيِّ ◌ٌَّ مِنْ وجُوه (٣):
٧٠٨٥ - ففي السَّنَّةِ اسْمُ هذه الصَّلاة : العَتمةُ (٤).
(*) المسألة - ١٤٩ - آكد الجماعة صلاة العشاء والصبح ، ثم العصر للأحاديث التالية
في هذا الباب ، وقد خُصت هاتين الصلاتين بذلك لأنَّ السعي إليهما أشق من غيرهما ،
لما فيه من تنقيص أول النوم وآخره .
(١) الموطأ: ١٣٠، ورواه الشافعي في (المسند) (١: ١٠٢)، وفي ( الأم)
(١٥٤:١)، ونقله البيهقي في سننه الكبرى (٥٩:٣) وهو مُعْضلٌ، فإنه سقط منه
التابعي وهو في موطأ مالك (١: ١٣٠) برواية سعيد بن المسيب ، قال عنه ابن عبد
البر في ((التمهيد)): هذا الحديث مرسل في ( الموطأ)، لا يحفظ عن النبي عُّ
مسندا ، ومعناه محفوظ من وجوه ثابتة .
(٢) ((التمهيد)) (٢٠: ١١).
(٣) انظر تخريج الحديث (٢٦٥)، (٢٦٥ م) في هذا الباب .
(٤) (العتمةُ) : ظُلْمَةُ الليل ، وإنما يعتم بحلاب الإبل ، أي يدخلون من العتمة . كانوا
يريحون نعمهم بعد المغرب ، وينيخونها في مراحها ساعةً ، فإذا مرَّت قطعة من الليل
حلبوها ، وتلك الساعة تسمى: عتمة ، وأصل العتم من كلام العرب : المكثُ والاحتباس
ليتأخروا فيها . وقد سمى الله تعالى تلك الصلاة : العشاء ، وسماها الأعراب: العتمة =
- ٣٣١ -

٣٣٢ - الاستذكار الجامع لِمَذاهِبِ نُقَهاء الأمْصارِ / ج ٥
٧٠٨٦ - وفي القُرآنِ : العِشَاءُ .
٧٠٨٧ - قالَ اللَّهُ عَزَّ وجلَّ: ﴿وَمِن بَعْدِ صَلاَةِ العِشَاءِ﴾ [النور: ٥٨)
٧٠٨٨ - وأمَّا الأحاديثُ الْمُسْندةُ في معنى هذا الحديثِ فَمِنْها: ما رَوَاهُ
شُعْبَةُ أو هشيمٌ، عَنْ أبي بشرٍ ، عَنْ أبي عميرِ بنِ أنسٍ ، عَنْ عِمُومتِهِ ، أنَّ رسُولَ
اللَّهِ عَِّ قالَ في صَلَاةِ الصُّبْحِ والعِشَاءِ: ((ما يَشْهَدُهما مُنَافِقٌ))(١).
٧٠٨٩ - وَقَدْ ذكرْنَا الأسَانِيدَ بذلك في «التَّمهيدِ)).
٧٠٩٠ - ورَوَى الأعمشُ، عَنْ أبي صالحٍ، عَنْ أبي هُريرةَ ، قال : قال رسول
الله ◌َاءِ: ((أُثْقَلُ الصَّلاَةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلاَةُ العِشَاءِ الآخِرَةِ وصَلاَةُ الصبْحِ ، وَلَو
يَعْلَمُونَ مَا فيهما لأتوهُما وَلَو حَبْواً))(٢).
٧٠٩١ - وقالَ ابن عمر: كُنَّا إذَا فَقَدْنَا الرَّجُلَ في هَاتَيْنِ الصَّلاَتَيْنِ أُسَأَنَا
بِهِ الظَّنَّ : العِشَاءِ، وَالصُّبْحِ (٢).
٧٠٩٢ - وقالَ شدادُ بنُ أوسٍ: مَنْ أُحَبَّ أنْ يجعلَهُ اللّهُ مِنَ الَّذِينَ يَرْفَعُ اللَّهُ
بِهِم العَذَابَ مِنْ أُهْلِ الأرْضِ فَلْيُحَافِظْ على هَاتَيْنِ الصَّلاَتَيْنِ فِي الْجَمَاعَةِ: صَلاةِ
العِشَاءِ وَصَلاَةِ الصُّبْحِ .
٧٠٩٣ - وَأُسَانيدُ هذه الأحاديثِ كُلّها في «التَّمْهيد)) (٤).
= باسم عتمة حلابهم .
(١) رواه عبد الرزاق: في ((المصنف)) (١: ٥٢٩)، رقم (٢٠٢٣) ، وابن أبي شيبة في
((مصنفه)) (١ : ٣٣٢) .
(٢) رواه مسلم في الصلاة رقم (١٤٥٥) من طبعتنا ص (٢ : ٩٢٥ - ٩٢٦) ، باب
((فضل صلاة الجماعة))، وبرقم (٢٥٢) ص (١: ٤٢٤) ، وابن أبي شيبة (١:
٣٢٢)، و(٢: ١٩١)، وابن ماجه في الصلاة (٧٩٧)، باب («صلاة العشاء والفجر
في جماعة)) (١: ٢٦١)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٣: ٥٥).
(٣) مصنف ابن أبي شيبة (١: ٣٣٢)، وسنن البيهقي الكبرى (٣: ٥٩)، و((التمهيد)»
(٢٠ : ١٢) .
(٤) ((التمهيد)) (٢٠ : ١٢ - ١٣).

٨ - كتاب صلاة الجماعة (٢) باب ما جاء في العتمة والصُّبح - ٣٣٣
٧٠٩٤ - المعنى عندي في ذلكَ أنَّهُ مَنْ شَهَد هَاتَيْنِ الصَّلاَتَيْنِ فِي الْجَمَاعَةِ
فَأَحْرِى أَنْ يُواظبَ على غيرِهما .
٧٠٩٥ - وفي ذلكَ تَأْكِيدٌ في شهُودِ الجَمَاعَة وأعلامٌ مِنْ عَلَمَاتِ أَهْل
الفِسْقِ والنَّفَاقِ المواظبةُ على التَّخَلُّفِ عَنْهُما في الجَمَاعَةِ مِنْ غيرِ عُذْرٍ واللَّهُ أعْلَمُ
٢٦٥ - مَالكٌ، عَنْ سميٍّ مولى أبي بَكْرٍ ، عَنْ أبي صَالِحٍ، عَنْ
أبي هريرةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّه قالَ: ((بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ إِذْ وَجَدَ
غُصْنَ شوكٍ على الطَّرِيقَ فَأَخِّرَهُ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ)). وقال :
((الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ: الَطْعُونُ، والَبْطُونُ، والغَرقُ، وصَاحِبُ الهَدْمِ،
والشهيدُ في سَبِيلِ اللَّهِ))(١) .
٧٠٩٦ - هكذا في ((الموطأ)) عِنْدَ يحيى في هذا البابِ لَمْ يَزِدْ على ما
تَری(٢) .
(٢)
٢٦٥ م -والّذي يَرْويِهِ القَعْنَبِيُّ وابنُ بكيرٍ وأبو مُصْعبٍ ومُطرِّفُ وابنُ
القاسمِ وسائرُ رُواةِ الموطَّأْ، عَنْ مَالكٍ في هذا البابِ ، عَنْ سميّ مولى
(١) ((الموطأ)) ١٣١ وتتمته في الحديث التالي (٢٦٥ م)، وقد تقدم في باب ((ما جاء
في النداء الصلاة)).
(٢) قال أبو عمر في ((التمهيد)) (١١:٢٢):
هذه ثلاثة أحاديث في واحد ، كذلك يرويها جماعة من أصحاب مالك ، وكذا هي
محفوظة عن أبي هريرة : أحدهما حديث الذي نزع غصن الشوك عن الطريق ، والثاني
حديث الشهداء ، والثالث : قوله لو يعلم الناس ما في النداء إلى آخر الحديث ، وهذا
القسم الثالث سقط ليحيى من باب ، وهو عنده في باب آخر ، منها ما كان ينبغي أن
يكون في باب العتمة والصبح ؛ وقوله : ولو يعلم الناس ما في النداء إلى قوله : ولو
حبوا ، فلم يروه عنه ابنه عبيد الله في ذلك الباب ، ورواه ابن وضاح عن يحيى ، وهو
عند جماعة الرواة للموطاً عن مالك ، لا يختلفون فى ذلك - فيما علمت .

٣٣٤ - الاستذكار الجامع لِمَذاهِبٍ نُقَهاء الأمصارِ / ج ٥
أبي بَكْرٍ ، عَنْ أبي صالحِ السمانِ، عَنْ أبي هريرةَ: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّم
قالَ: (( بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَريقٍ ، إذ وَجَدَ غُصْنَ شَوكٍ على الطّرِيقِ،
فَأُخَّرَهُ، فشكَرَ اللَّهُ لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ)).
وقالَ: ((الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ: المَطْعُونُ، والمِبْطُونُ، والغرقُ، وصَاحبُ
الهَدمِ، والشهيدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ)). وقالَ: «لَو يَعْلَمُ النَّاسُ ما في
النِّدَاء والصَّفِّ الأوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إلاَّ أنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيهِ لاَسْتَهَمُوا،
ولَو يَعْلَمُونَ ما في التَّهْجِيرِ لاسْتَبَقُوا إليهِ ، وَلَو يَعْلَمُون مَا في العَتَمةِ
والصُّبْحِ لأتوهما ولو حَبْواً)).
٧٠٩٧ - وكُلُّهم يَرْوي في الموطّأْ، عَنْ مَالِكٍ في بابِ النِّدَاءِ بهذا الإسْنَادِ
قولَهُ: ((لَو يَعْلَمُ النَّاسُ مَا في النِّدَاءِ والصَّفِّ الأوَّلِ ... )) إلى آخرِ الحديثِ، كَمَا
رَوَاهُ یحیی .
٧٠٩٨ - وسَقَطَ ليحيى مِنْ هذا البابِ قولُهُ في الحديثِ: «ولَو يَعْلَمُ النَّاسُ
ما في النِّدَاءِ، إلى قولِهِ: لأتوهما ولو حَبْواً))(١).
٧٠٩٩ - وَرَوَهُ في بابِ النِّدَاءِ، وهذا الَّفْظُ الآخرُ هُوَ الَّذِي يَنْبَغِي أنْ يكونَ
في هذا البَابِ ، لاَ قِصَّةَ الرَّجُلِ الَّذِي وَجَدَ غُصْنَ شَوكٍ بِالطَّرِيقِ، وَالْخَبَر عَنِ
الشُّهَدَاء .
٧١٠٠ - وهي ثَلاَثَةُ أَحَادِيث، وَقَدْ جَعَلها بَعْضُ رواةٍ أبي هريرةَ أرْبَعةٌ .
٧١٠١ - فالَّذي يَنْبَغِي أَنْ يكُونَ منْها في هذا البابِ قولُهُ: (( وَلَو يَعْلَمُ
النَّاسُ ما في العَتمةِ والصُّبْحِ لأتوهُما ولَوْ حَبْواً))، ولَمْ يَقَعْ ليحيى في هذا البابِ.
٧١٠٢ - وَقَدْ ذَكَرَهُ في بابِ النِّداءِ مَعَ قولِهِ: ((ولو يَعْلَمُ النَّاسُ ما في
النِّدَاء والصَّفِّ الأوّل على ما مضى في بابِ النِّدَاءِ.
(١) في الموطأ المطبوع، ص: ١٣١ ، موجودة هذه العبارة ، ولم تسقط .

٨ - كتاب صلاة الجماعة (٢) باب ما جاء في العتمةِ والصُّبح - ٣٣٥
٧١٠٣ - وفي هذا الحديث مِنَ الفقه(١) الإعلام بأنَّ نَزْعَ الأُذَى مِنَ الطّريقِ
مِنْ أعْمَالِ البِرِّ وأنَّ أعْمَالَ البِرِّ تُكَفِّرُ السَّيِّئَاتِ وتُوجِبُ الغُفْرَانَ وتكْسِبُ الحَسَنَاتِ.
٧١٠٤ - وفي قول رسُولِ اللَّهِ عَّهُ: ((الإِيمَانُ بِضْعُ وسَبْعُونَ شُعْبَةً، أُعْلاَها
شهادةُ أنْ لاَ إلهَ إلاَّ اللـه، وأدْنَاها إِمَاطَةُ الأُدى مِنَ الطَّرِيقِ))(٢). ما يَشْهَدُ لِمَا
قُلْنَا .
٧١٠٥ - وَقَدْ أوضَحْنَا هذا المعنى في التَّمهيدِ(٣)، والحمدُ لله.
٧١٠٦ - وأمَّا قولُهُ: ((الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ)) فهكذا جَاءَ في هذا الحديثِ.
٧١٠٧ - وقَدْ جَاءَ في غِيرِهِ: ((الشُّهَدَاءُ سَبْعَةٌ)) على مَا فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ
مِنَ ((الموطّأ)).
٧١٠٨ - وقَدْ مضَى القولُ في النِّداءِ وفَضْلِهِ وحُكْمِ الاسْتِهَامِ على الصَّفِّ
الأوّل في بابِ النِّدَاءِ مِنْ هذا الكتابِ .
٧١٠٩ - ويأتي في كتابِ الْجَنَائِزِ القولُ في الْمَبْطُونِ والغرقِ والمطْعُونِ وسائرِ
مَنْ ذكرَ معهم إنْ شَاءَ اللَّهُ تعالى .
٧١١٠ - وأمَّا قولُهُ في هذا الحديثِ: ((لَو يَعْلَمُونَ ما في العَتمةِ والصُّبْح))
ففيه جوازُ تَسْمِيَةِ العِشَاءِ بالعَتمة .
٧١١١ - وَهَوَ مُعَارِضٌ لحديث أبي سَلَمَةَ، عَنِ ابنِ عمرَ، عَنِ النبيِّ مَّ أَنَّهُ
(١) غير واضحة في (س) .
(٢) أخرجه البخاري في الإيمان (٩) باب ((أمور الإيمان)) الفتح (١: ٥١)، وأبو داود
في السنن (٤٦٧٦) باب ((في رد الإرجاء)) (٤: ٢١٩)، والترمذي في الإيمان
(٢٦١٤) ((ما جاء في استكمال الإيمان)) (٩:٥)، والنسائي في الإيمان (٨: ١١٠)
باب ((ذكر شعب الإيمان))، وابن ماجه في المقدمة (٥٧) باب ((في الإيمان)) (١:
٢٢) .
(٣) ((التمهيد)) (٢٢: ١٢).

٣٣٦ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهاء الأمصارِ / ج ٥
قالَ : ((لاَ يَغلبنّكُم الأعْرَابُ على اسْمِ صَلاَتِكُم هذه إنَّما هِي العِشَاءُ، وإنَّما
يُسَمُّونَها العتمةَ لأنَّهم يعتمُون بالإِيِلِ)) (١).
٧١١٢ - وإستَادُ هذا الحديثِ لَيسَ لَهُ مِنَ الطُرقِ مَا للأحاديثِ فِي تَسْمِيَةٍ
العشاء بالعتمة .
٧١١٣ - فَجَائِزٌ بالكتَابِ والسُّنَّةِ أنْ تسمّى بالاسْمَيْنِ جَمِيعاً، وَلاَ أَعْلَمُ
خلافاً اليومَ بينَ فقهاءِ الأَمْصَارِ في ذلكَ .
٧١١٤ - وَقَدْ ذكرنا في «التمهيدِ )) (٢) حديثَ هشامٍ بنِ عروةً، عنْ
عائشةَ، عَنِ النبيِّ لَّهِ قالَ: ((حُوسِبَ رَجُلٌ فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مِنَ الخَيرِ إلاَّ غُصن شوكٍ
نَحاهُ عَنِ الطَّريقِ فغفرَ لَهُ )) تفسير لحديثِ سُميّ .
٧١١٥ - وذكرنا أيضاً في ذلكَ حديثَ أبي ذَرٍّ عَنِ النبيِّ عَّ قالَ:
((وإِمَاطَتُكَ الحَجَرَ والشَّوكَ والعَظْمَ عَنِ الطّريقِ صَدَقَهٌ)» في حديثٍ ذكرْنَاه(٣) هناك
بِتَمامِهِ (٤).
(١) الحديث أخرجه مسلمٌ في المساجد رقم (٢٢٩) باب ((وقت العشاء وتأخيرها ))، ص
(١ : ٤٤٥) من طبعة عبد الباقي، وأخرجه أبو داود في الأدب (٤٩٨٤) باب ((في
صلاة العتمة)) (٤: ٢٩٦)، والنسائي في الصلاة (١: ٢٧٠) باب ((الكراهية في
ذلك))، وابن ماجه في الصلاة (٧٠٤) باب ((النهي أن يقال صلاة العتمة)).
(٢) ((التمهيد)) (٢٢: ١٣)، ولكن عن أبي هريرة.
(٣) في ((التمهيد)) (٢٢: ١٣).
(٤) أخرجه أحمد من رواية أبي ذر رضي اللّه عنه في المسند ١٧٣/٥ ، ضمن مسند أبي ذر
رضي اللّه عنه، مختصراً، وأخرجه الترمذي في السنن ٣٣٩/٤ - ٣٤٠، كتاب البر
والصلة ، الحديث (١٩٥٦) ، وقال : ( هذا حديث حسن غريب ) وساقه بتمامه ،
وأخرجه ابن حبان ، ذكره الهيثمي في موارد الظمآن، ص ٢٢٠ ، كتاب الزكاة (٧) ،
باب فيما يؤجر فيه المسلم (٣٠)، الحديث (٨٦٤) . وذكره السيوطي في الجامع
الصغير ، وأشار إليه بعلامة الضعف ، فيض القدير (٣: ٢٢٦ - ٢٢٧).

٨ - كتاب صلاة الجماعة (٢) باب ما جاء في العتمةِ والصّبح - ٣٣٧
٢٦٦ - وأمَّا قولُ عمر بن الخطّاب - رضي الله عنه - في هذا
الباب: لأن أَشْهَدَ صَلاةَ الصُّبَّحِ في جَّمَاعَةٍ أُحَبَ إليَّ مِنْ أَنْ أقومَ
کیلة(١).
٢٦٧ - وكذلكَ قولُ عثمان بنِ عفان في هذا الباب أيضاً : مَنْ
شَهِدَ العشَاءَ فَكَأنَّما قَامَ نِصْفَ لَيلَةٍ ، وَمَنْ شَهِدَ الصَّبْحَ فَكأنَّما قامَ
ليلة(٢).
*
(١) ٢٦٦ - الحديث تمامه من الموطأ: ١٣١.
k
k
مَالِكٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ ابْنِ أَبِي حَثْمَةَ؛ أُنَّ عُمَرَ بْنَ
الْخَطَّابِ فَقَدَ سَلَيْمَانَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ فِيَ صَلاةِ الصِّبْحِ . وَأُنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ
غَدَا إِلَىَ السُّوقِ. وَمَسكَنُّ سُلَيْمَانَ بَّيْنَ السُّوَقِ وَالْمَسْجِدِ النَّبويِ ، فَمَرَّ عَلَىّ
الشِّفَاَءِ، أَمَّ سُلَيَّمَانَ. فَقَالَ لَها : لَمْ أُرَ سُلَيْمَانَ فِي الصُّبْحِ، فَقَالَتْ: إِنَّهُ بَاتَ
يُصَلِّيَ، فَغَلَبَتْهَ عَيْنَاهُ . فَقَالَ عُمَرُ : لأُنْ أَشْهَدَ صَلاَةَ الَصُّبْحِ فِي الْجَمَاعَةِ
، أُحَبُّ إليَّ مِنْ أُنْ أُقَومَ لَيْلَةً.
(٢) الحديث بتمامه من الموطأ : ١٣٢ :
٢٦٧ - مَالِكٌ، عَنْ يَحْيِى بْنِ سَعيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْراهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرحْمنِ
ابْنِ أَبِيَ عَمْرَةَ الأنْصَارِيِّ؛ أَنَّهُ قَالُّ: جَاءَ عُثْمَانُ بْنُ عَفََّنَ إليَ صَلاَةِ الْعِشَاءِ ،
فَرَأَىَ أَهلِ الْمَسْجِدِ قَلِيلاً ، فَاضْطَجَعَ في مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ ، ينْتَظرُ النََّسَ أَنْ
يَكْثُرُوا، فَأَتَاهُ ابْنُ أَبيَ عَمْرَةَ، فَجَلسَ إِلَيهِ، فَسَأَلَهُ مَنَّ هُوَ فَأُخْبَرَهُ ، فَقَالَ :
مَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ ؛ فَأُخْبَرَهُ. فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: مَنْ شَهِدَ الْعِشَاءَ فَكَأَنَّمَا قامَ
نصْفَ لَيْلَةَ . وَمَنْ شَهِدَ الصِّبْحَ فَكَأنَّمَا قَامَ لَيْلَةٌ .
قد صح مرفوعا :
أخرجه مسلم في : ٥ - كتاب المساجد ومواضع الصلاة ٤٦ - باب فضل صلاة العشاء
والصبح في جماعة حديث ٢٦٠ من ترقيم عبد الباقي وبرقم (١٤٦٤)، ص (٩٣٤:٢)
من طبعتنا، وأخرجه أبو داود في الصلاة (٥٥٥) باب (( فضل صلاة الجماعة)»
(١٥٢:١) والترمذي في الصلاة (٢٢١)، باب ((ما جاء في فضل العشاء والفجر في
الجماعة)) (١ : ٤٣٣).

٣٣٨ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ٥
٧١١٦ - ففي ذلكَ دَلِيلٌ على أنَّ أعْمَالَ الفَرَائِضِ والسُّنَنِ وإقامتَها على
وجُوهِها مِنَ النَّوافِلِ والتطوُعِ كُلِّ .
٧١١٧ - وكذلكَ قالَ عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ - رحمه الله - : أُفْضَلُ الفَضَائِلِ
أُدَاءُ الفَرَائِضِ واجْتِنَابُ المحَارِمِ .
٧١١٨ - وهذا شَيْءٌ لاَ خِلاَفَ فيه ولا يسغ جَهلهُ .
٧١١٩ - وتَرْتيبُ الفَضَائِلِ عِنْدَ العُلماءِ: الفَرائِضُ المتَعَيِّنَةُ كالصَّوَآت
الخَّمْسِ ومَا أُشْبَهَها، ثُمَّ مَا كَانَ فَرْضاً على الكِفَايَةِ : كالجِهَادِ ، وطَلَبِ العِلِمِ،
والصَّلاَةِ على الجَنَائِزِ والقِيَامِ بِها .
٧١٢٠ -والصَّلاَةُ في الجماعَةِ قَدْ قُلْنَا أنَّها مِنْ هذا القسْمِ أو مِنْ وكيدِ
السُّنَنِ،
١٧٢١ - ثُمَّ السَّنَنُ الَّتِي سَنَّها رسُولُ اللَّهِ عَّه في جماعةٍ : كَالعِيدَيْنِ ،
والكُسُوفِ والاسْتِسْقَاءِ، وكُلّ ما واظَبَ عليه مِنَ النَّوافِلِ: كَصَلاَةِ اللَّلِ ،
والوثْرِ، ورَكْعَتي الفَجْرِ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلك، ثُمَّ سَائر التّطوُعِ .
٧١٢٢ - فَقفْ على هذا الأصْلِ، فإنَّهُ يَشْهَدُ لَهُ سَائِرُ الأصُولِ ويقومُ عليه
الدّليلُ ، وباللَّهِ التَّوفيقُ .
٧١٢٣ - وَقَدْ روي حديثُ عثمان في هذا البابِ مُسْتَداً : حدَّثنا أحمدُ بنُ
محمدِ بنِ أحمدَ ، قالَ : حدَّثنا أحمدُ بنُ الفَضْلِ بن العبَّاسِ ، قالَ : حدَّثنا أحمدُ
ابنُ الحسنِ بنِ عبدِ الجبارِ الصوفيّ ، قالَ : حدَّثنا أبو الربيعِ سليمانُ بنُ داود
الزهرانيّ، قالَ: حدَّثنا عمرُ بنُ عبدِ الرحمنِ الأبارُ، عَنْ يحيى بنِ سعيدٍ ، عَنْ
محمدِ بنِ إبراهيم بنِ الحارثِ التيميِّ ، عَنْ عبد الرحمنِ بنِ أبي عمرةَ ، عَنْ عثمان
ابنِ عفان - رضي الله عنه - قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَُّ: ((صَلَةُ العِشَاءِ في
جَمَاعَةٍ تعدِلُ قيامَ لَيلةٍ ، وصَلاَةُ الفَجْرِ في جماعةٍ تَعدِلُ قِيامَ نِصْفٍ لَيلةٍ » .
٧١٢٤ - هكذا قالَ في صَلَاةِ العِشَاءَ: قيامَ لَيلةٍ ، وفي صَلاَةِ الفَجْرِ :
نصفَ لَيلةٍ . وهُوَ خِلاَفُ ما في الموطأ .

(٣) باب إعادة الصلاة مع الإمام (*)
٢٦٨ - ذكّرَ فيه مَالكٌ عَنْ زيد بن أسلمَ ، عَنْ بسرِ بنِ محجن
الديليِّ، عَنْ أبيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ قَالَ لَهُ إِذْ لَمْ يُصَلِّ مَعَهُ وَجَلْسَ
مجلسَهُ: ((مَالَكَّ لَمْ تُصَلِّ مَعَ النَّاسِ؟ أَسْتَ بَرجلٍ مُسْلِمٍ؟)) قَالَ:
بَلَى يَارَسُولَ اللَّهِ، ولكنِّي قَدْ صَلَّيْتُ فَي أهْلِي. فقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ عَلَّ:
((إِذَا جِئْتَ فَصَلَّ مَعَ النَّاسِ، وإِنْ كُنْتَ قَدْ صََّّيتَ))(١).
(*) المسألة - ١٥٠ - إن في إدراك الصلاة مع الجماعة من أولها الثواب الأكمل، وفي
إدراك تكبيرة الإحرام بالذات مع الإمام فضيلة للحديث الشريف: « لكل شيء صفوة ،
وصفوة الصلاة : التكبيرة الأولى ، فحافظوا عليها )) رواه البزار من حديث أبي هريرة
وأبي الدرداء مرفوعاً .
والصحيح عند الشافعية : إدراك فضيلة الجماعة ما لم يسلم الإمام ، وإن لم يقعد معه
بأن انتهى سلامه عقب إحرامه ، وقال الحنابلة والحنفية : من كبر قبل سلام الإمام
التسليمة الأولى ، أدرك الجماعة ، ولو لم يجلس معه ، لأنه أدرك جزءاً من صلاة
الإمام ، وقال المالكية : إنما يحصل فضل الجماعة بإدراك ركعة كاملة يدركها مع
الإمام، بأن يمكن يديه من ركبتيه أو مما قربهما قبل رفع الإمام وإن لم يطمئن إلا بعد
رفعه . أما مدرك ما دون الركعة فلا يحصل له فضل الجماعة ، ولكنه مأجور بلا نزاع .
واتفق الفقهاء على أنه يجوز لمن يصلي منفرداً أن يعيد الصلاة في جماعة وتكون
الثانية نَفْلاً عملاً بما ثبت في السنة بحديث يزيد بن الأسود الآتي في هذا الباب ، وفي
حديث آخر : أن رجلاً جاء إلى المسجد بعد صلاة النبي ◌َّ العصر، فقال: ((من
يتصدق على هذا ، فيصلي معه ؟ فصلى معه رجل من القوم)). رواه أحمد ، وأبو
داود، والترمذي ، وحسنه ، من حديث أبي سعيد الخدري ، وإسناده جيدٌ . مغني المحتاج
(٢٣٣:١)، المهذب (٩٥:١)، فتح القدير (٣٣٧:١)، القوانين الفقهية ص (٦٨)،
الشرح الصغير (٤٢٧:١)، كشاف القناع (١: ٥٣٧).
(١) الموطأ: ١٣٢، والموطأ برواية محمد بن الحسن: ص (٨٥)، حديث رقم (٢١٧)،
ومن طريق مالك أخرجه الشافعي (١٠٢:١)، والإمام أحمد (٣٤:٤)، والنسائي =
- ٣٣٩ -

٣٤٠ - الاستذكار الجامع لمَذاهب فُقَهاء الأمْصار / ج ٥
٧١٢٥ - لَمْ يَخْتَلِفْ رُواةُ المَوَطَأْ عَنْ مَالِكٍ في اسْمِ هذا الرَّجُلِ أَنَّهُ بسرٌ ، لا
بشرُ بنُ محمدٍ ؛ فإنَّهُ رَوَهُ عَنْ مالكٍ ، وقالَ فيه : فَقِيلَ لِمَالِكٍ : بسرُ ؟ فقالَ :
عَنْ بسرٍ ، أو بشرٍ ، ثُمَّ حدَّثنا بِهِ بعدَ ذلك فقالَ : عَنِ ابنِ محجنٍ ، ولَمْ يقلْ : بسرٌ
ولا بشرٌ .
٧١٢٦ - وروى الثوريُّ هذا الحديثَ ، فقالَ فيه : بشرٌ بالشَّيْنِ الْمِنقُوطَةِ في
أكثرِ الرّوَايَاتِ عَنِ الثَّوريّ(١) .
٧١٢٧ - وقالَ أحمدُ بنُ صالحِ المصريُّ : سَأَلْتُ(٢) جماعةً مِنْ وَلَده ، أو
رهطه(٣) ، فما اختلفَ عليَّ منهم اثْنَانِ أنَّهُ بشرٌ كَمَا قالَ الثوريُّ (٤).
= (١١٢:٢)، باب ((إعادة الصلاة مع الجماعة بعد صلاة الرجل لنفسه))، والحاكم في
المستدرك (١: ٢٤٤)، وقال: ((هذا حديث صحيح))، وقال الذهبي: «ومحجن تفرد
عنه ابنه))، وأخرجه البيهقي في الكبرى (٢: ٠-٣)، وفي ((معرفة السنن والآثار)) (٣:
٤٣٠٧) .
(١) نقل الدارقطني أنه رجع عن ذلك. التهذيب (١: ٤٣٨).
(٢) في ((التمهيد))، و (س) : سمعت!
(٣) مكانها بياض في (ك)، وأثبتها من " التمهيد" (٢٢٤:٤).
(٤) وقال ابن عبد البر في التمهيد (٢٢٣:٤): إن عبد الله بن جعفر والد على بن المديني
روى حديثه عن زيد بن أسلم فقال « بشر)» بالمعجمة . وقال الطحاوي : سمعتُ إبراهيم
البُرُلسي يقول : سمعت أحمد بن صالح بجامع مصر يقول : سمعت جماعة من ولده ومن
رهطه فما اختلف اثنان أنه ((بشر)) كما قال الثوري - يعني بالمعجمة - وقال الحافظ
ابن حبان في ثقاته: «ومن قال بشر فقد وهم)). وقال الإمام أحمد في مسنده: ((
حدثنا وكيع، حدثنا سفيان - وهو الثوري ، عن زيد بن أسلم ، عن بشر أو بسر ، عن أبيه
- فذكر حديثه، فيحتمل أن يكون الشك فيه من وكيع . ومع أن الإمام الذهبي ذكره في
((الميزان)) باسم ((بسر)) بالمهملة، لكنه قال في ((تاريخ الإسلام)): ((والأصح أنه
بشر بالكسر وشين معجمة ، وقال مالك وغيره : بالضم والإهمال )». وكان ابن أبي حاتم
قال في ((الجرح والتعديل: ويقال: بشر، ويسر أصح، برفع الباء، والسين)).
العلل لأحمد: ٣٢/١، وتاريخ البخاري الكبير: ١٢٤/١/٢، والجرح والتعديل لابن أبي
حاتم :٤٢٣/١/١-٤٢٤، وثقات ابن حبان (في التابعين) (٧٩:٤) ،
والكاشف: ١٥٣/١، والميزان: ٣٠٩/١، وتاريخ الإسلام: ٣٤٥/٣، والتهذيب (٤٣٨:١).