Indexed OCR Text
Pages 261-280
٧ - كتاب صلاة الليل (٣) باب الأمر بالوتر - ٢٦١ ٦٧٢٠ - منْها ما رَوَهُ أبو داود الطيالسيّ (١)، قالَ: حدَّثنا زمعةُ بنُ صالحٍ، عَنِ الزهريِّ، عَنْ أبي إدريس الخولانيّ ، قالَ : كُنْتُ في مجلسٍ مِنْ أصْحَابِ النبيِّ ◌ٌَّ فيهم عبادةُ بنُ الصَّامتِ فذكَرُوا الوتْرَ ، فقالَ بعضُهم : وَاجِبٌ ، وقالَ بعضُهم سُنَّةٌ، فقالَ عُبادةُ: أمَّا أنَا فَأُشْهَدُ أني سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَّه يقولُ: ((أُتَاني جبريلُ مِنْ عِنْدِ الله عَزَّ وجلَّ فقال: يا محمدُ إنَّ الله تعالى يَقُولُ لك: قَدْ فَرَضْتُ على أُمَّتِكَ خَمْسَ صَلَواتٍ ، مَنْ وَافَاني بهنَّ على وضوئِهِنَّ ومواقيتهنَّ وركوعهِنَّ وسجودهِنَّ فإنَّ لَهُ بهنَّ عِنْدِي عَهْداً أنْ أدخلَهُ الجنَّةَ ، وَمَنْ لقيني قَدْ انْتَقصَ مِنْ ذلكَ شَيئاً فليسَ لَهُ عِندي عَهْدٌ ، إنْ شِئْتُ عذَّبْتُهُ وإِنْ شِئْتُ رحمتُهُ )) . ٦٧٢١ - وحديثُ محمدٍ بنِ يحيى بنِ حبان: رَوَاهُ عَنْهُ يحيى بنُ سعيدٍ ، وعبدُ ربهِ بنُ سعيدٍ ، ومحمدُ بنُ إسحاق ، وعقيلُ بنُ خالدٍ ، ومحمدُ بنُ عجلان ، إلاَّ أنَّ عقيلاً لَمْ يُذكرَ الُخْدَجِيّ في إسْنَادِهِ(٢). ٦٧٢٢ - ورَوَاهُ الليثُ بنُ سعدٍ ، عَنْ يحيى بنِ سَعيدٍ، كَمَا رَوَاهُ مالكٌ . ٦٧٢٣ - والُخْدَجيّ عندهُم لا يُعْرَفُ، وقيلَ اسْمُهُ (أبو)(٣) رفيعٌ، ذُكِرَ ذلك عَنِ ابنِ معينٍ (٤). ٦٧٢٤ - وأمَّا ابنُ محيريز فأشْهَرُ في الثقةِ والجلالةِ مِنْ أنْ يحتاجَ إلى (١) مسند الطيالسي : ٥٣٧ . (٢) في ((التمهيد)) (٢٣: ٢٨٨): (( ... ومحمد بن عجلان ، وغيرهم بهذا الإسناد ومعناه سواء ؛ إلا أن ابن عجلان وعقيلاً لم يذكرا المخدجي في إسناده - فيما روى الليث عنهما» . (٣) زيادة متعينة . (٤) ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين (٥: ٥٧٠)، وقال : (( أبو رفيع المخدجي)): يروي عن عبادة بن الصامت، روى عنه : ابن محيريز. وله ترجمة في التهذيب (١٢ : ٩٦ ). ٢٦٢ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمصارِ / ج ٥ ذكره(١). ٦٧٢٥ - وقالَ مالكٌ: المخدجيُّ لقبٌ لَيسَ ينسبُ في شَيْءٍ مَنَ العَرَبِ . (١) هو عبد الله بن مُحَيْریز ابن جُنادةَ بنِ وَهْب، الإمام، الفقيه، القُدْوة الرّاني، أبو مُحَيْرِيزِ القُرشيّ، الجُمَحيّ، المځيّ. كان يتيماً في حجر أبي محذورة ، ويروي عن عبادة بن الصامت ، وأبي مَحْذُورة المؤذِّن زَوْجٌ أُمِّه ، ومعاوية ابن أبي سفيان، وأبي سعيد الخُدْريّ، والصُّنَابحيّ ، وطائفة . سكن فلسطين ، وكان من العُبّاد ، وكان يُشَبّه بعبد الله بن عمر. حدَّث عن ابن مُحَيْرِيز : خالدُ بن مَعْدان، ومكحول وحسَّان بن عَطِيَّةِ ، والزُّهْريّ ، وأبو زُرْعة يحيى السَّيْبَانيّ، وإسماعيل بن عبيد اللّه، وإبراهيم بن أبي عَبْلة، وآخرون. وكان من العلماء العاملين ، ومن سادة التابعين . قال الأوزاعي : كان ابنُ أبي زكريّا يَقْدَمُ فلسطين، فيلقي ابنَ مُحَيْريز ، فتتقاصرُ إليه نفسُهُ لِمَا يَرى من فضْل ابنِ مُحَيْریز . قال عَمْرو بن عبد الرحمن بن مُحَيْرِيز: كان جدِّي يَخْتِمُ في كُلِّ جُمعة ، وربَّما فَرِشْنا له فلم يَنَمْ عليه . وقال رجاء بن حَيْوَة: إن يَفخَرْ علينا أهلُ المدينة بعابِدهِم ابنِ عُمَر ، فإنّا نفخرُ عليهم بعابدنا ابنِ مُحَيْريز . قال: وكان ابن مُحَيْرِيز صَمُوتاً ، معتزَلاً في بيته . وقيل : كان ابنِ مُحَيْرِيزَ من أحرصِ شيءٍ أنْ يكتُمَ من نفسه أحسنَ ما عنده . وقيل : إنَّهُ رأى على خالد بن يزيد بن معاوية جُبَّة خرٍّ ، فقال: أتلبسُ الخزّ ؟ قال: إنّما ألبَسُ لهؤلاء وأشارَ إلى الخليفة ، فغضبَ ، وقال: ما ينبغي أن يعدلَ خوفُك من اللَّه بأحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ . وعن الأوزاعيّ ، قال : مَنْ كان مقتدياً، فليقتدِ بمثلِ ابنِ مُحَيْريز ، إنَّ اللّه لمْ يكن لِيُضِلُّ أمَّة فيها ابنُ مُحَیریز . طبقات ابن سعد ٤٤٧/٧، طبقات خليفة ت ٢٧٥٣، تاريخ البخاري ١٩٣/٥ ، تاريخ الثقات للعجلي (٨٨٢)، المعرفة والتاريخ ٣٣٥/٢، ٣٦٤، الجرح والتعديل القسم الثاني من المجلد الثاني ١٦٨ ثقات ابن حبان (٥: ٦) الحلية ١٣٨/٥ ، الاستيعاب ١٦٥٢، أسد الغابة ٢٥٢/٣، تهذيب الأسماء واللغات القسم الأول من الجزء الأول ٢٨٧، تهذيب الكمال ص ٣٤٠، تاريخ الإسلام ٢١/٤، تذكرة الحفاظ ٦٤/١، العبر ١١٧/١ سير أعلام النبلاء (٤٩٤:٤)، البداية والنهاية ١٨٥/٩، العقد الثمين ٢٤٦/٥ ، الإصابة ٦٦٣٣، تهذيب التهذيب ٣٢/٦، طبقات الحفاظ للسيوطي ص ٢٧ ، شذرات الذهب ١١٦/١ . - ٧ - كتاب صلاة الليل (٣) باب الأمر بالوتر - ٢٦٣ ٦٧٢٦ - في هذا الحديث دَلِيلٌ على أنَّ مِنَ السَّلَفِ. مَنْ يقولُ بوجوب الوثْرِ، وهُوَ مَذْهبُ أبي حنيفةً وأصحابِهِ . ٦٧٢٧ - وحجِّتُهم حديثُ عَمْرِو بنِ شُعِيبٍ، عَنْ أبيه، عَنْ جَدِّه: أنَّ رسولَ اللهِ عَُّ قالَ: ((إنَّ اللهَ قَدْ زَادَكُمْ صَلاَةً وهي الوترُ فَحَافِظُوا عليها))(١). ٦٧٢٨ - وحديثُ خارجةَ بنِ حذافةً، قالَ: خَرجَ علينا رسولُ اللهِ عَّ فقالَ: ((إنَّ اللهَ أُمَدَّكُمْ بِصَلاَةٍ هي خَيْرٌ لَكُم مِنْ حمرِ النَّعمِ: الوتر، جعلَها اللَّهُ لَكُم فيما بينَ صَلاَةِ العِشَاءِ إلى أنْ يطلعَ الفَجْرُ))(٢). (١) قال الزيلعي في نصب الراية (٢: ١١٠): وأما حديث عمرو بن شعيب، فأخرجه الدارقطني في «سننه)) (١٧٤:١) من الطبعة الهندية عن محمد بن عبيد الله العرزمي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا ، أمرنا رسول اللّه عَّة، فاجتمعنا، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ((إن الله زادكم صلاة))، فأمرنا بالوتر ، انتهى . ثم قال : والعرزمي ضعيف ، ونقل ابن الجوزي عن النسائي، وأحمد. والفلاس أنه متروك الحديث، ورواه أحمد في ((مسنده)) (٢ : ٢٠٨) وقال الشيخ أحمد شاكر: إسناده صحيح . المسند رقم (٦٩٤١) عن الحجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب ، والحجاج غير ثقة . (٢) أخرجه أبو داود في الصلاة حديث (١٤١٨)، باب ((استحباب الوتر))، ص (٦١:٢) والترمذي في الصلاة حديث (٤٥٢) باب (( ما جاء في فضل الوتر )) ص (٢: ٣١٤)، وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة حديث (١١٦٨)، باب ((ما جاء في الوتر)» (١: ٣٦٩)، والدارقطني في سننه (٣٠:٢) من الطبعة المصرية في كتاب الوتر، باب ((في فضيلة الوتر)) واستدركه الحاكم (٣٠٦:١) في باب ((الوتر حق)»، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٢: ٤٦٩) ، كما أخرجه ابن عبد الحكم في فتوح مصر وأخبارها ص (٢٥٩ - ٢٦٠) في باب «ذكر الأحاديث وتسمية من روى عنه أهل مصر من أصحاب رسول اللّه ◌َّه فيمن دخلها ، وعدّ منهم : خارجة بن حذافة ، راوي هذا الحديث عن النبي عَ﴾ . وقال الحاكم في المستدرك (١ : ٣٠٦) ( حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه لتفرد التابعي عن الصحابي ) ، وقد رواه ابن عدي في (الكامل) ونقل عن البخاري أنه قال : لا يعرف سماع بعض هؤلاء من بعض معرفة السنن والآثار (٣: ٥٢٧٥). وأعله ابن الجوزي في ( التحقيق ) بابن إسحاق ، وبعبد الله بن راشد، ونقل عن الدارقطني أنه = ٢٦٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ٥ ٦٧٢٩ - وحديثُ بُرَيْدَةَ الأسْلَمي: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَهُ قال: ((الوترُ حَقٌّ فَمَنْ لَمْ يوترْ فليسَ مِنَّا))(١). ٦٧٣٠ - وكلُّها آثارٌ محتملةٌ للتَّأويلِ . ٦٧٣١ - لأنَّ قولَهُ: ((زَادَكُم صَلَةٌ)) ليسَ بموجبٍ للفَرْضِ لاحْتِمَالِهِ أنْ يكونَ زَادَنَا فيما يَكُونُ لَنَا زيادة في أعْمَالِنا . ٦٧٣٢ - كَما جاءَ في الوصيَّةِ عَنِ النبيِّ ◌َّهُ: ((إنَّ اللهَ جَعَلَ لَكُم ثلثَ أموالِكُم زيادةً في أَعْمَالِكُم »(٢) . ٦٧٣٣ - ومَعْلُومٌ أَنَّما هُوَ لَنَا خلافٌ لما افترضَ علينا. ٦٧٣٤ - ويصحِّحُ هذا التَّأويلَ قولُهُ عزَّ وجلَّ: ﴿ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ = ضعفه، وتعقبه الذهبي في ( التنقيح ) ، فقل : أما تضعيفه بابن إسحاق فليس بشيء فقد تابعه الليث بن سعد ، عن يزيد بن أبي حبيب به ، وأما نقله عن الدارقطني أنه ضعف عبد الله بن راشد فغلط لأن الدارقطني إنما ضعف عبد الله بن راشد البصري مولى عثمان بن عفان الراوي ، عن أبي سعيد الخدري ، وأما هذا راوي حديث خارجة فهو الزوفي ( من الزوف وهي بطن مرادف حضرموت ) أبو الضحاك المصري ، ذكره ابن حبان في الثقات . (١) رواه أبو داود في الصلاة رقم (١٤١٩)، باب ((فيمن لم يوتر)) ص (٢: ٦٢)، والحاكم في المستدرك (٣٠٦:١)، والبيهقي في سننه الكبرى (٢: ٤٧٠) وفي إسناده : (( أبو المنيب)) وهو عبيد اللّه بن عبد الله أبو المنيب العتكي: له توثيق عند ابن معين (٢: ٣٨٣)، أما البخاري فقد قال : عنده مناكير ، فأخذ أبو حاتم يُنْكِرُ على البخاري لذكره أبا المنيب في الضعفاء وقال: ( هو صالح الحديث ) . أما ابن حبان فقد ذكره في المجروحين (٦٤:٢): لانفراده عن الثقات بالمقلوبات ، ونصح بمجانبة ما يتفرد به ، والاعتبار بما يوافق الثقات دون الاجتماع به . وقال النسائي : ثقة ، وفي موضع آخر ضعيف ، تهذيب التهذيب (٧ : ٢٧) ، وانظر الضعفاء الكبير للعقيلي (٣ : ١٢١ - ١٢٢). (٢) رُوي من حديث أبي هريرة في سنن ابن ماجه (٢: ٩٠٤) بإسناد ضعيف ، ومن حديث معاذ عند الدارقطني في النوادر ص ٤٨٨، من سننه ( الطبعة الهندية) ومن حديث أبي الدرداء ، وأبي بكر ، وخالد بن عبيد ، نصب الراية (٤ : ٤٠٠). ٧ - كتاب صلاة الليل (٣) باب الأمر بالوتر - ٢٦٥ والصَّلاة الوسْطى﴾ (البقرة - ٢٣٨) ولَو كانتْ سِتّا لَمْ يكنْ فيها وسْطَى. ٦٧٣٥ - وقولُ رَسُول اللـه عَُّ: ((خَمْسُ صَلَواتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ على العِبَاد(١))) ٦٧٣٦ - وقولُهُ عَّةُ: ((مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ))(٢). ٦٧٣٧ - وقالَ لَهُ أعرابيّ: يا رَسُولَ اللهِ هَلْ عليَّ غيرُها؟ قالَ: لاَ، إِلاَّ أنْ تطوَّعَ))(٣). ٦٧٣٨ - والآثَارُ بمثل هذا كثيرةٌ جدًا قَدْ ذكرْنَاهَا في ((التَّمْهيد)) (٤). ٧٦٣٩ - وقالَ عليّ - رضي اللهُ عنه: ليسَ الوترُ بِحَتْمِ ولكنَّهُ سُنَّةٌ سَنَّها رسُولُ الله ◌َّةٍ (٥). ٦٧٤٠ - وحديثه : أوترُوا يا أَهْلَ القُرْآنِ = فَخَصَّ أَهْلَ القُرْآنِ بِذَلِكَ. ٦٧٤١ - أخْبَرنا عبدُ الله، قالَ: حدَّثَنا حمزةُ، قالَ: حدَّثنا أحمدُ بنُ (١) هو الحديث الذي نحن بصدده . (٢) أخرجه البخاري في مواقيت الصلاة الحديث (٥٢٨) باب ((الصلوات الخمس كفارة)). فتح الباري (٢: ١١)، ومسلمٌ في (( المساجد ومواضع الصلاة » الحديث (٢٨٣) باب ((المشي للصلاة يمحى به الخطايا ويرفع به الدرجات))، ص (١ : ٤٦٢ - ٤٦٣) من طبعة عبد الباقي . ونصه « أرَأيْتُمْ لَو أنَّ نَهراً ببابِ أحدِكُمْ ، يَغْتَسلُ مِنْهُ كلِّ يومٍ خمس مرات ، هل يَبْقَى من دَرَنِه شيءٌ؟ قالوا: لا، قال: ((فَذلِكَ مَثَلُّ الصلواتِ الخمس، يمحو الله بهنَّ الخطايا)). (٣) من حديث طويل أخرجه مالك (١٧٥:١)، والبخاري. الفتح (٤: ١٠٢)، ومسلم (١: ٤٠ - ٤١) في طبعة عبد الباقي، وأبو داود (١: ١٠٦ - ١٠٧)،، و(٣: ٢٢٣) والنسائي (١: ٢٢٦ - ٢٢٧) ، وسيأتي في كتاب قصر الصلاة في السفر ، باب « جامع الترغيب في الصلاة )) في المجلد السادس من هذا الكتاب ، وسنخرجه هناك برقم (٣٩٩) . (٤) ((التمهيد)) (٢٣ : ٢٨٨). (٥) مصنف عبد الرزاق (٢: ٢٧٩) و (٣:٣)، وسنن البيهقي الكبرى (٢: ٤٦٨). وانظر الحاشية التالية . ٦ ٢٦٦ - الاستذكار الجامع لِمَذاهِبِ نُقَهاء الأمصار / ج ٥ شعيبٍ ، قالَ : أخْبَرنا هنادُ بنُ السريّ ، عَنْ أبي بكرِ بنِ عياشٍ ، عَنْ أبي إسحاق، عَنْ عاصم، عن عليٍّ، قالَ: أوتَرَ رسُولُ اللَّهِ عَّهِ ثُمَّ قالَ: ((أوتِرُوا يا أهْلَ القُرْآنِ فإنَّ اللَّهِ وَثْرٌ يُحِبُّ الوترَ))(١). ٦٧٤٢ - قالَ أحمد: وأخبرنا محمودُ بنُ غيلان، قالَ: حدَّثنا وكيع ، قالَ: حدَّثنا سفيان، عَنْ أبي إسحاق، عَنْ عاصمِ بنِ ضمرةَ ، عَنْ عليٍّ - رضي الله عنه - قالَ : ليسَ الوترُ بحتمٍ مثل الصَّلاةِ المكْتُوبة ، ولكنَّه سُنَّةٌ سَنَّها رسولُ الله لاتخٍ (٢) . ٦٧٤٣ - وحدَّثنا عبدُ الله، قالَ: حدَّثنا محمدٌ، قالَ : حدَّثنا أبو داود، قالَ : حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شَيبةَ ، قالَ : حدّثنا أبو حفص الأبارُ ، عَن الأعمشِ ، عَن عمرو بن مرَّةَ، عَنْ أبي عبيدةَ، عَن عبدِ اللهِ، عَن النبيِّ عَِّ ، قالَ: ((أوتِرُوا يا أهْلَ القُرْآنِ)) فقالَ أعرابيّ: ما يقولُ؟ ما يقولُ؟ فقالَ: ((ليسَ لك وَلَاَ لأَصْحَابِكَ))(٣). (١) أخرجه الإمام أحمد في مسنده من رواية الإمام علي بن أبي طالب (١٠:١)، في مسنده الإمام علي رضي اللّه عنه، وأخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب «تفريغ أبواب الوتر)) ص (٢: ٦١)، وأخرجه الترمذي في أبواب الصلاة حديث رقم ٤٥٣ - ٤٥٤)، باب (( ما جاء أن الوتر ليس بحتم)) ص (٢: ٣١٦) ، والنسائي في كتاب قيام الليل (٣ : ٢٢٨ - ٢٢٩) ، باب الأمر بالوتر ، وابن ماجه في إقامة الصلاة حديث (١١٦٩)، باب (( ما جاء في الوتر)) (١: ٣٧٠) ، وابن خزيمة في صحيحه (٢: ١٣٦ - ١٣٧) في باب ((ذكر الأخبار المنصوصة والدالة على أن الوتر ليس بفرض)» وعلق عليه الشيخ أحمد شاكر في طبعته على مسند الإمام أحمد حديث رقم (٦٥٢)، ورقم (٧٨٦)، (٨٤٢) و (٨٧٧) بأن إسناد هذه الأحاديث كلها صحيح . (٢) مسند الإمام أحمد (١: ١٠)، وطبعة شاكر (٦٥٢، ٧٨٦، ٨٤٢، ٨٧٧) ، وإسناده صحيح . (٣) رواه أبو داود في الصلاة حديث (١٤١٧)، باب ((استحباب الوتر)) ص (٣٧٠:١) وإسناده صحيح . ٧ - كتاب صلاة الليل (٣) باب الأمر بالوتر - ٢٦٧ ٦٧٤٤ - قالَ أبو عمر : الفَرَائِضُ لا تثْبُتُ إلاَّ بيقينٍ لاَ خلاف فيه فکیفَ والقولُ بأنَّ الوترَ سُنَّةٌ ليسَ بِوَاجِبٍ يكادُ أنْ يكونَ إجْماعاً لشذوذ الخلاف فيه . ٦٧٤٥ - وأمَّا قولُ عبادةَ: كذَبَ أبو محمد في قولِهِ : الوتْرُ وَاجِبٌ . فأبُو محمدٍ هذا رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ مِنْ وجُوهِ الصَّحَابَةِ اسْمُهُ مسعودُ بنُ أوسٍ ، وَقَدْ ذكرْنَاهُ فِي كِتَابِ الصِّحَابَةِ بِمَا يَنْبَغِي مِن ذكرِهِ(١) . ٦٧٤٦ - وقَدْ تقدّمَ معنى قولِ عبادةَ: كَذَبَ أبو محمدٍ . عِنْدَ قول عبد الله ابنِ سلامٍ: كَذَبَ كَعْبٌ . مِنْ هَذَاَ الكِتَابِ ، فَلاَ مَعْنى لإِعَادَتِهِ هُنَا (٢). ٦٧٤٧ - واخْتِصَارُ ذلك أنَّ معنى قوله: كَذَبَ أبو محمدٍ . أي : غَلطَ أبو ٠٠ محمدٍ وَوَهِمَ . ٦٧٤٨ - وَقَدْ مَضَتِ الشَّوَاهِدُ على ذلكَ فيما تقدَّمَ ، والحمدُ لله . ٦٧٤٩ - وَقَدْ ذكرْنا في «التمهيدِ)) الآثارَ الوَرِدَةَ في معنى حديث عبادةَ هذا ، وأوردْنا مِنْ طرقِ حديث عبادةَ ما تبينَ بِهِ صحَّتُهُ وأنَّ المخدجي لَمْ يأتِ فيه إلاَّ بمعنى ما تَوَتَرَتِ الروايةُ بِهِ(٣). ٦٧٥٠ - وفي هذا الحديثِ دَلِيلٌ على أنَّ مَنْ لَمْ يُصَلِّ وَهُوَ مُقِرٍّ مُوقِنٌ بِفَرْضِ الصَّلاَةِ مُؤْمِنٌ بها أو صلَّى ولَمْ يقمِ الصَّلاةَ بما يجبُ فيها وماتَ لا يشركُ بالله شيئاً مُقِرًا بالنبيِّينَ مُصَدِّقاً للمرسلينَ مُؤْمِناً باللّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وکتبِهِ ورسلِهِ واليومِ الآخر ، وأنَّ كُلَّ ما جاءَ بِهِ محمدٌ عَُّ حَقٍّ إلاَّ أنَّهُ مُقَصِّرٌ مفرطٌ عاصٍ لَمْ يَتُبْ مِنْ ذَنُوبِهِ حتَّى أدْرِكَتْهُ مَنِيَّتُهُ ، أَنَّهُ في مَشِيئَةِ اللَّهِ إنْ شَاءَ عذَّبَهُ وإنْ شَاءَ غفرَ لَهُ ، فإنَّهُ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيْغفرُ ما دونَ ذلكَ لِمَنْ يَشَاءُ (٤). (١) الاستيعاب (٤: ١٧٥٤)، الترجمة (٣١٦٤). (٢) كما تقدم في نهاية تخريج الحديث (٢٤٠) نقل ما قاله الإمام الخطابي في شرح معنى هذا القول . (٣) ((التمهيد)) (٢٣: ٢٨٨ - ٢٩١، ٢٩٢). (٤) اقتباس من الآيتين الكريمتين: (٤٨: ١١٦) من سورة النساء. ٢٦٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ نُقَهاء الأمصارِ / ج ٥ ٦٧٥١ - وَقَدْ ذَكَرْنا الآثارَ بهذا المعنى عِنْدَ ذكرِ حديث عبادةَ هذا في ((التَّمْهِيد))(١). (١) في ((التمهيد)) (٢٣: ٢٩٣) وما بعدها وفحوى ذلك أن المصنف قال في معنى حديث عبادة : ذهبت طائفة من أهل العلم إلى أن معنى حديث عبادة المذكور في هذا الباب ، ومعنى حديث كعب بن عجرة هذا أن التضييع للصلاة الذي لا يكون معه لفاعله المسلم عند الله عهد، وهو أن لا يقيم حدودها من مراعاة وقت ، وطهارة ، وتمام ركوع وسجود ، ونحو ذلك ؛ وهو مع ذلك يصليها ولا يمتنع من القيام بها في وقتها وغير وقتها ، إلا أنه لا يحافظ على أوقاتها ؛ قالوا : فأما من تركها أصلا - ولم يصلها فهو كافر ، قالوا : وترك الصلاة كفر : واحتجوا بآثار ، منها : حديث أبي الزبير ، وأبي سفيان، عن جابر، عن النبي - عَّ - أنه قال : بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة وما كان في معنى هذا من الآثار . ثم ذكر حديث عبد الوهاب الثقفي ، عن أيوب ، عن محمد بن سيرين ، قال : نبئت أن أبا بكر وعمر كانا يُعَلِّمان من دخل في الإسلام : تؤمن بالله ولا تشرك به شيئا ، وتقيم الصلاة التي افترض الله عليك لمواقيتها ، فإن في تفريطها الهلكة ؛ وتؤدي الزكاة طيب النفس بها ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت ، وتطيع لمن ولاه الله أمرك ، وتعمل له ولا تعمل للناس . ثم قال : ومما احتجوا به في أن معنى حديث عبادة في هذا الباب : تضييع الوقت وشبهه: ما حدثناه عبد الوارث بن سفيان ، حدثنا قاسم بن أصبغ ، حدثنا الحسن بن علي الأشناني ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن زريق ، حدثنا بقية بن الوليد ، عن ضبارة بن عبد الله ، عن دويد بن نافع ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب - أن أبا قتادة بن ربعي أخبره أن رسول الله عَّ قال : إن الله تبارك وتعالى افترض على أمتي خمس صلوات ، وعهد عنده عهدا : من حافظ عليهن لوقتهن أدخله الله الجنة ، ومن لم يحافظ علیھن فلا عهد له عنده . وذكر إسماعيل ، قال حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير ، قال حدثنا حفص ، عن الأعمش، عن أبي الضحى ، عن مسروق ، قال : كل شيء في القرآن : ساهون ودائمون وحافظون ، فعلى مواقيتها قال : وحدثنا ابن نمير ، قال حدثني أبي ، حدثنا الأعمش ، عن مسلم عن مسروق ، قال: الحفاظ على الصلاة : الصلاة لوقتها ، والسهو عنها : ترك وقتها . وعن عبد الله بن مسعود مثل ذلك ، وقد ذكرنا خبر ابن مسعود في باب زيد بن أسلم . وأصح شيء في هذا الباب من جهة النظر ومن جهة الأثر: = ٧ - كتاب صلاة الليل (٣) باب الأمر بالوتر - ٢٦٩ =أن تارك الصلاة إذا كان مقرا بها غير جاحد ولا مستكبر ، فاسق مرتكب الكبيرة موبقة من الكبائر الموبقات " وهو مع ذلك في مشيئة الله - عز وجل - إن شاء غفر له ، وإن شاء عذبه، فإنه لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ؛ وقد يكون الكفر يطلق على من لم يخرج من الإسلام ، ألا ترى إلى قوله عَّ في النساء : رأيتهن أكثر أهل النار بكفرهن، قيل : يا رسول الله ، أيكفرن بالله ؟ قال : يكفرن بالعشير ، ويكفرن الإحسان ، فأطلق عليهم اسم الكفر لكفرهن العشير والإحسان ، وقد يسمى كافر النعمة كافرا ، وأصل الكفر التغطية للشيء ، ألم تسمع قول لبيد : في ليلة كفر النجوم غمامها فيحتمل - والله أعلم إطلاق الكفر على تارك الصلاة : أن يكون معناه أن تركه الصلاة غطى إيمانه وغيبه حتى صار غالبا عليه ، وهو مع ذلك مؤمن باعتقاده ، ومعلوم أن من صلى صلاته وإن لم يحافظ على أوقاتها أحسن حالا ممن لم يصلها أصلا - وإن كان مقرا بها . ثم ذكر عدة آثار عن عبادة بن الصامت أنه قال : إني من النقباء الذين بايعوا رسول الله عَّة وقال: بايعناه على أن لا نشرك بالله شيئا ، ولا نسرق ، ولا نزني ، ولا نقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ، ولا ننتهب ولا نعصي ، فالجنة إن فعلنا ذلك ، فإن غشينا من ذلك شيئا ، كان أمر ذلك إلى الله . وقال سمعت رسول الله - عَّى - يقول: من مات يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وجبت له الجنة . وقال سمعت رسول الله - عَّى - يقول: من لقي الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة. وعن عبد الله بن محيريز الجمحي ، عن الصنابحي - أنه قال: دخلت على عبادة بن الصامت - وهو في الموت ، فلما رأيت ما به من العلز بكيت ، فقال : ما يبكيك ؟ فوالله لئن شفعت لأشفعن لك ، ولئن سئلت لأشهدن لك ، ولئن استطعت لأنفعنك ؛ والله ما كتمتك حديثا سمعته من رسول الله - ◌َّة - إلا حديثا واحدا سمعت رسول الله - عَّ - يقول: من لقى الله يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله - على - دخل الجنة. ثم قال أبو عمر : محمل هذه الأحاديث بعد القصاص والعفو أن يكون آخرا من الموحدين إلى الجنة - والحمد لله . وذكر حديث خالد الحذاء ، عن أبي قلابة ، عن أبي أسماء ، عن عبادة قال : أخذ علينا رسول الله - ٤ - في البيعة حيث أخذ على النساء - أن لا نشرك بالله شيئا ولا نزني ولا نسرق ، ولا نقتل أولادنا ، ولا بعضنا بعضا ، ولا نعصي في معروف ، فمن أتى منكم حدا= ٢٧٠ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ٥ = في الدنيا فجعلت له عقوبته ، فهو كفارته ، ومن أخر ذلك عنه ، فأمره إلى الله ، إن شاء عذبه ، وإن شاء غفر له . وحديث الزهري عن أبي إدريس الخولاني أنه سمع عبادة بن الصامت يقول : كنا عند النبي - عَّ - في مجلس فقال: تبايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا ، ولا تسرقوا ولا تزنوا - الآية فمن وفى منكم فأجره على الله ، ومن أصاب من ذلك شيئا فستره الله عليه فذلك إلى الله ، إن شاء غفر له ، وإن شاء عذبه . قال سفيان : كنا عند الزهري ، فلما حدث بهذا الحديث ، أشار عليّ أبو بكر الهذلي أن أحفظه فکتبته ، فلما قدم الزهري أخبرت به أبا بكر ، ثم قال أبو عمر : قوله في حديث ابن شهاب هذا : ومن أصاب - من ذلك شيئا - يريد مما في الحدود ما عدا الشرك ، وقد بان ذلك في الحديث الذي قبل هذا ، وذلك مقيد بقول الله - عز وجل - ﴿ إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾. ومقيد بالإجماع، على أن من مات مشركا ، فليس في المشيئة ، ولكنه في النار وعذاب الله - أجارنا الله وعصمنا برحمته - من كل ما يقود إلى عذابه . عبادة بن الصامت، قال: قال رسول الله عَّة: من شهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله وأن الجنة حق ، وأن النار حق ، وأن الساعة آتية لا ريب فيها ، وأن الله يبعث من في القبور وأن عيسى ابن مريم عبد الله ورسوله ، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ، أدخله الله الجنة على ما كان من عمله. ثم استشهد بما رواه الطحاوي عن ابن مسعود - عن النبي - عَّ - أنه قال : أمر بعبد من عباد الله - عز وجل - أن يضرب في قبره بمائة جلدة ، فلم يزل يسأل الله ويدعوه حتى صارت جلدة واحدة ، فجلد جلدة واحدة ، فامتلأ قبره عليه ناراً فلما ارتفع عنه أفاق ، فقال : علام جلدتموني ؟ قالوا : إنك صليت صلاة بغير طهور ، ومررت على مظلوم فلم تنصره . وبما قال الطحاوي : وفي هذا ما يدل على أن تارك الصلاة ليس بكافر ، لأن من صلى صلاة بغير طهور فلم يصل وقد أجيبت دعوته ، ولو كان كافرا ما سمعت دعوته ، لأن الله يقول: ﴿وما دعاء الكافرين إلا في ضلال﴾ واحتج أيضا بقوله - عَّه: الذي يترك صلاة العصر ، فكأنما وتر أهله وماله . قال : فلو كان كافرا لكان القصد إلى ذكر ما ذهب من إيمانه لا إلى ذهاب أهله وماله . ومعلوم أن ما زاد على صلاة واحدة من الصلوات ، ففي حكم الصلاة الواحدة ، ألا ترى أن تاركها عامدا حتى يخرج وقتها ، ويستتاب على الوجوه التي ذكرنا عن العلماء على مذاهبهم في ذلك في باب زيد بن أسلم . = ٧ - كتاب صلاة الليل (٣) باب الأمر بالوتر - ٢٧١ ٦٧٥٢ - ويَأْتي ذكْرُ أَحْكَامِ تَارِكِ الصَّلاةِ المُفِرِّ بِهَا عِنْدَ ذِكْرِ حدیثِ زیدِ بنِ أسلم، عَنْ بسرِ بنِ محجنٍ في قولِهِ عَُّ: ((مَالَكَ لَمْ تُصَلِّ؟ ألستَ بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ؟)) إنْ شَاءَ اللَّهُ تعالى(١). ٢٤١ - وأمَّا حديثُهُ عَنْ أبي بكر بنِ عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - عَنْ سعيد بنِ یسارٍ ، عَنْ ابن عمرَ، أَنَّهُ أَنْكَرَ عليه إذْ نَزَلَ فأوترَ وقالَ لَهُ: أليسَ لَكَ في رسُولِ اللَّه عَُّ أسوةٌ حَسَنَةٌ؟ كانَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ يُوتِرُ على البَعِيرِ (٢). = وجملة القول في هذا الباب ، أن من لم يحافظ على أوقات الصلوات لم يحافظ على الصلوات . كما أن من لم يحافظ على كمال وضوئها ، وتمام ركوعها وسجودها ، فليس بمحافظ عليها ؛ ومن لم يحافظ عليها ، فقد ضيعها ، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع ؛ كما أن من حفظها وحافظ عليها ، حفظ دينه ، ولا دين لمن لا صلاة له . ورحم الله أبا العتاهية حيث يقول : أقم الصلاة لوقتها بطهورها * ومن الضلال تفاوت الميقات ثم قال أبو عمر : إنما ذكرنا أحاديث هذا الباب - وأن كان فيها لمرجئة تعلق ، لأن المعتزلة أنكرت الحديث المروي في قوله : ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد - إن شاء عذبه ، وإن شاء غفر له، وقالت : من لم يأت بهن ، فهو في النار مخلد ، فردت الحديث المأثور في ذلك عن النبي - ◌ّ - من نقل العدول الثقات ، وأنكرت ما أشبهه من تلك الأحاديث ، ودفعت قول الله - عز وجل - ﴿ إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ . فضلت وأضلت: فذكرنا في هذا الباب من الآثار ما يضارع هذه الآية حجة عليهم - والحمد لله . (١) وذلك في هذا المجلد في: ٨ - كتاب صلاة الجماعة باب ((إعادة الصلاة مع الإمام»، وهو في الموطأ : ١٣٢ . (٢) الموطأ (١٢٤:١)، وأخرجه البخاري في ((الصلاة)) (٩٩٩) باب ((الوتر على الدابة)). فتح الباري (٤٨٨:٢) وأخرجه مسلمٌ في « أبواب صلاة المسافرين)» من كتاب ((الصلاة)) باب ((جواز صلاة النافلة على الدابة في السفر حيث توجهت)). الحديث (١٥٨٦)، ص(٣: ٣٣) من طبعتنا وصفحة (٤٨٧:١) من طبعة عبد الباقي. ورواه الترمذي في الصلاة (٤٧٢) باب ((ماجاء في الوتر على الراحلة)) ٣٣٥:٢-٣٣٦، والإمام أحمد في مسنده (٢: ٧). ٢٧٢ - الاستذكار الجامع لِمَذاهِبٍ نُقَهاء الأمصارِ / ج ٥ ٦٧٥٣ - ففيه أوضَحُ الدَّلاَئِلِ على أنَّ الوترَ ليسَ بِوَاجِب فَرْضاً ، ولا يشبهُ المكْتُوباتِ (*) ، لأنَّ الإِجْمَاعَ مُنْعَقِدٌ أَنَّهُ لا يجوزُ لأُحَدٍ أنْ يُصَلِّي على الدَّواب شَيئاً مِنْ فَرَائِضِ الصَّلَوَاتِ إلاَّ في شِدَّةِ الخوفِ خَاصَّةٌ وفي غَلبةِ المطرِ عليه إذاَ كَانَ الماءُ فَوقَهُ وتحتَهُ فإنَّهم اخْتَلَفُوا في ذلك ( ** ) . ٦٧٥٤ - وَقَدَ ثَبَتَ عَنِ النبيِّ ◌َّهِ أَنَّهُ كَانَ يَتَنَفَّلُ على البَعِيرِ ويوترُ عليهِ(١). (*) المسألة -١٣٩ - الوتر مطلوب بالإجماع لقوله عية: («يا أهل القرآن أوتروا فإن اللّه وتر يحب الوتر )» وهو واجب كصلاة العيدين عند أبي حنيفة ، وسنة مؤكدة وآكد السنن عند الصاحبين ، وعند الجمهور . وقد استدل الجمهور على سنيته بأحاديث كثيرة منها لقوله تعَّ للأعرابي ، وهو الحديث التالي في الفقرة التالية ، ولأنه يجوز فعله على الراحلة من غير ضرورة فأشبه السنن . وقد استدل أبو حنيفة بقوله عَّة: ((إن الله تعالى زادكم صلاة ، ألا وهي الوتر ، فصلوها ما بين العشاء إلى طلوع الفجر )) ، وهو أمر ، والأمر للوجوب ، ويؤيده أحاديث أخر. وانظر في مسألة صلاة الوتر: مغني المحتاج (١ : ٢٢١) ، المهذب (٨٣:١)، فتح القدير (١: ٣٠٠)، الكتاب مع اللباب (٧٨:١)، بدائع الصنائع (١: ٢٧٠)، الشرح الصغير (٤١١:١)، الشرح الكبير (٣١٥:١) ، المغني (١٥٠:٢)، القوانين الفقهية ص (٨٩)، كشاف القناع (٤٨٦:١). ( ** ) المسألة - ١٤٠ - لا يجوز عند الشافعية صلاة الفرض على الدابة إلا إذا كانت واقفة أو سائرة، وكانت صلاة (( مستوفية)) لفروضها وشرطها وأركانها وسننها ، سواء في حالة الأمن والقدرة ، وغيرهما . إلا أن الخائف في الأحوال المتقدمة يصلي حسب قدرته ، وعليه الإعادة . وقال الحنفية : لا تصح صلاة الفرض على الدابة لغير عذرٍ ، ولو أتى بها كاملة ، سواءً كانت الدابة سائرة أو واقفة ، أما المعذور فإنه يصلي حسب قدرته ، وتقاس الطائرة ، وغيرها على ذلك . (١) من حديث سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه: ((أنَّ رسولَ اللَّه عَّه كان يُسَبِّح على الراحلة قِبَلَ أي وَجْهٍ تَوَجُّهَ، ويُوتِرُ عَلَيْها ، غَيْرَ أَنَّهُ لا يُصَلِّي عَلَيْهَا المَكْتُوبَةَ . رواه مسلمٌ في الصلاة حديث (١٥٨٩) باب ((جواز صلاة النافلة على الدابة في السفر ص ( ٣٤:٣) من طبعتنا ، وصفحة (٤٨٧:١) من طبعة عبد الباقي ، ورواه البخاري= ٧ - كتاب صلاة الليل (٣) باب الأمر بالوتر - ٢٧٣ ٦٧٥٥ - فبانَ بِذَلك خروجُ الوترِ عَنْ طَريقِ الوجُوبِ . ٦٧٥٦ - وهذه سُنَّةٌ جهلَها أبو حنيفةَ فَلَمْ يُجِزْ لأحدٍ أنْ يوترَ على الدَابَّة أو البَعِيرِ في المحْمَلِ، وكَرِهَ ذلك لَهُ إلاَّ مِنْ عُذْرٍ (١). = في الصلاة (١٠٩٨) باب ((ينزل للمكتوبة)). فتح الباري (٥٧٥:٢)، وأبو داود في الصلاة (٢٢٢٤) باب ((التطوع على الراحلة والوتر)) (٩:٢)، ورواه النسائي في موضعين من الصلاة: ((الأول)): في باب ((الحال التي يجوز فيها استقبال غير القبلة)» (٢٤٣:١)، ((الثاني)): في باب ((الحال التي يجوز عليها استقبال غير القبلة)) (٦١:٢). (١) استند الإمام أبو حنيفة إلى حديث رواه عن حماد ، عن مجاهد أنه صحب عبد الله ابن عمر رضي الله عنه من مكة إلى المدينة يُصلي على راحلته يومئ إيماء إلا المكتوبة والوتر فإنه كان ينزل لهما ، فسألته عن صلاته على راحلته ووجهه قبل المدينة ، فقال لي : كان رسول اللّه عَّه يصلي على راحلته تطوعا حيث كان وجهه يومئ إيماء. هكذا رواه سعيد بن الجهم عنه ، عن إسماعيل بن حماد ، كلاهما عن حماد، وأخرجه الشيخان ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي . (وروى) الطحاوي عن حنظلة بن أبي سفيان عن نافع مثله ، ورواه مسدد عن قزعة أنه سأله عن الصلاة على راحلته إيماء فذكره . وروى البخاري والنسائي أيضا عن ابن عمر أنه صلى اللّه عليه وسلم كان يوتر على راحلته . (وفي) لفظ أوتر على بعيره . ويجمع بينهما أنه كان في حالة العذر من وحل أو مطر أو غير ذلك فهي واقعة حال لا عموم لها على أن الفرض يصلى على الدابة لعذر الطين والمطر ونحوه ، أو أنه كان قبل وجوبه، لأن وجوبه لم يقارن وجوب الخمس الصلوات ، بل متأخر عنه، فلا تناقض، والله أعلم. ويؤيد ذلك ما أخرجه البخاري ، وبوَّبَ عليه في كتاب تقصير الصلاة في السفر ، باب («صلاة التطوع على الدوابٌ، حيثما توجهت به ». فتح الباري (٢: ٥٧٣). عن عامر بن ربيعة، قال ((رأيتُ النبيّ ◌َِّ يُصلّي على راحلتهِ حيث توجّهَتْ به )) وعن جابرَ بنَ عبدِ اللَّهِ ((أنَّ النبيَّ ◌َّ كان يُصلي التطُوُعَ وهو راكبٌ في غيرِ القِبلةِ وعن نافع قال (( كان ابنُ عمرَ رضيَ اللهُ عنهما يُصلِّي على راحلتهِ ويوتِرُ عليها ، ويُخبرُ أنَّ النبيَّ ◌َّ كان يَفعلُه)). قال الحافظ ابن حجر في الباب الذي يليه - باب («الإيماء على الدابّة)) أي للركوع والسجود لمن لم يتمكن من ذلك ، وبهذا قال الجمهور ، وقال مالك : الذي يصلي على الدابة لا يسجد ، بل يومئ. فتح الباري (٢: ٥٧٤). ٢٧٤ - الاستذكار الجامع لِمَذاهِبِ نُقَهاء الأمصارِ / ج ٥ ٦٧٥٧ - وخَالَفَهُ أصْحَابُهُ وسائرُ الفقهاء ، إلاَّ فرقةٌ تَابَعَتْهُ ، وهي محْجُوجةٌ بِإِجْمَاعِ العُلماءِ وراثةً عَنْ نبيِّهم ◌َِّ أنَّهُ كَانَ يَتَتَفَّلُ على مَحْمَله حَيثُ مَا تَوَجَّهتْ به حاجتُهُ . ٦٧٥٨ - وثَبَتَ عَنْهُ عَّهِ أَنَّهُ كَانَ يَتَنَفَّلُ ويوترُ على البَعِيرِ (١). ٦٧٥٩ - فبانَ بذلك أنَّهُ نَافِلَةٌ وَسُنَّةٌ لإِجْمَاعِهم على أنَّهُ لا يجوزُ ذَلك في المكْتُوبَة . ٦٧٦٠ - وهذا كَافِ حجَّة بَالغة لمنْ كانَ لَهُ قلبٌ أو ألقى السَّمْعَ وهو شهيدٌ. * ٢٤٢ - وأمَّا وترُ أبي بكرٍ - رضي اللهُ عنه - حينَ كانَ يأتي فراشَهُ ، ووترُ عمر آخر الليلِ . وقولُ سعيد بن المسيب : أمَّا أنّا فإذا جِئْتُ فِراشي أوتَرْتُ (٢). ٦٧٦١ - ففيهِ الإِبَاحَةُ في تقْدِيمِ الوترِ في أوّلِ اللَّيلِ وتأخيرِهِ عَنْ ذلكَ . ٦٧٦٢ - وهُوَ أمْرٌ مجتمعٌ عليهِ لاَ مَدْخلَ للقولِ فيهِ، لأنَّ الوترَ مِنْ صَلاَة الليلِ، وصَلاةُ الليلِ لاَ وَقْتَ لَها مَحْدُود، وإنَّما الأوْقَاتُ للمكْتُوباتِ ، فَمَا فَعَلَ الإنْسَانُ مِنْ ذلكَ فَحَسَنٌ (*) . (١) تقدم ذكر هذه الأحاديث في الحاشية السابقة. (٢) الموطأ: ١٢٤، ورواه عبد الرزاق في المصنف (٣: ١٥) وابن أبي شيبة في مصنفه (٢ : ٢٨٢) . (*) المسألة - ١٤١ - قال الشافعية: يُسَنُّ تأخير الوتر عن أول الليل لمن يثق بالانتباه آخره ، کما یُسَنُّ تأخیره عن صلاة اللیل بحیث یختم به . وقال الحنفية : وقت الوتر من غروب الشمس إلى طلوع الفجر . وتُنْدَب ليلا خصوصا آخره . وقال الحنابلة الأفضل فعل آخر الليل إن وثق من قيامه فيه ، فإن لم يثق من ذلك أوتر قبل أن ينام . وقال المالكية : وقته الاختياري بعد مغيب الشفق الأحمر ، ويمتد إلى طلوع الفجر الصادق ، أما وقته الضروري فهو من طلوع الفجر إلى تمام صلاة الصبح . ٧ - كتاب صلاة الليل (٣) باب الأمر بالوتر - ٢٧٥ ٦٧٦٣ - وسَيَأتي القولُ في آخرِ وَقْتِ الوترِ في بابِ الوترِ بعدَ الفَجْرِ إن شَاءَ اللهُ تعالى . ٦٧٦٤ - قالتْ عائشةُ - رضى الله عنها: مِنْ كُلِّ اللَّيلِ قَدْ أوترَ رسولُ اللَّه عَِّ فانْتَهى وترُهُ إلى السّحرِ . ٦٧٦٥ - وَعَنْ عائشةَ أيضاً قَالَتْ: رَبَّما أوتَرَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ أوَّلَ الليل وربَّما أوترَ آخرهُ (١). (١) من طريق أبي يعفور الكبير، عن مسلم بن صُبيح ، عن مسروق ، عن عائشة رواه البخاري في الصلاة (٩٩٦)، باب ((ساعات الوتر)). فتح الباري (٢: ٤٨٦). ورواه مسلم في الصلاة رقم (١٧٠٥) من طبعتنا ص (٣: ١٢٠)، باب «صلاة الليل»، وهو الحديث ذو الرقم (١٣٦) ص (١: ٥١٢) من طبعة عبد الباقي . وأخرجه أبو داود في الصلاة (١٤٣٥)، باب ((في وقت الوتر)) (٢: ٦٦). ومن رواية يحيى بن وثاب ، عن مسروق ، عن عائشة : أخرجه مسلم في الصلاة رقم (١٧٠٦) من طبعتنا ص (٣: ١٢١)، باب ((صلاة الليل))، وهو الحديث ذو الرقم (١٣٧) ص (١: ٥١٢) من طبعة عبد الباقي . ورواه الترمذي في الصلاة (٤٥٦)، باب (( ما جاء في الوتر من أول الليل وآخره » (٣١٨:٢) . ورواه النسائي في الصلاة (٢٣٠:٣)، باب ((وقت الوتر»، عن إسحاق بن منصور . وابن ماجه في الصلاة (١١٨٥)، باب ((ما جاء في الوتر آخر الليل)) (٣٧٤:١). وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٢٩:٦) ، وصححه ابن حبان ، وأخرجه الشافعي في كتاب ( الأم) (١٤٢:١)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٣: ٣٥). هذه الرواية عند الإمام أحمد في المسند (٧٣:٦ - ٧٤)، ورواه مسلم في أبواب الحج من كتاب الطهارة رقم (٢٦) ص (١: ٢٤٩) من طبعة عبد الباقي . وأبو داود رقم (١٤٣٧)، والنسائي (١٩٩:١)، وصححه ابن خزيمة (١٠٨١) كلهم من طريق عبد اللّه بن أبي قيس أنه سأل عائشة ... فذكره . وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤٧:٦) ، وعنه أبو داود (٢٢٦) في الطهارة ، باب ((في الجُنُب يؤخر الغُسْل))، عن إسماعيل بن إبراهيم ، وأبو داود أيضا في الموضع السابق من طريق معتمر كلاهما عن بُرْد بن سنان، عن عُبَادة بن نُسيِّ، عن غُضَيْف بن الحارث قال : قلت لعائشة : أرأيت النبي عَّ يا أم المؤمنين: أكان يوتر من أول الليل، أو من آخره ؟ . فذكر الحديث . = ٢٧٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ٥ ٦٧٦٦ - وأمَّا اخْتِيارُ سعيدٍ فعل أبي بكرٍ - رضي اللهُ عنه - دونَ فعلِ عمر - رضي الله عنه - مَعَ علْمِهِ بِفَضْلِ الصَّلاَةِ في السحرِ، فلأنَّ الأُخْذَ بالحزْمِ في أمورِ الدِّينِ والدُّنيا خوف غَلَبةِ النومِ فيصْح على غیرٍ وترٍ . ٦٧٦٧ - وكانَ أبو بكرٍ - رضي اللهُ عنه - إذَا اسْتَيقَظَ وقَدْ كَانَ أوترَ يُصَلِّي ركعتَيْنِ ركعتَيْنٍ بَعْدَ أنْ أحرزَ وترهُ(١) . ٦٧٦٨ - وقَدْ كَانَ مِنْ وَصِيَّةِ رَسُولِ اللهِ عَّ لأبي ذَرٍّ وأبي الدَّرْداء، وأبي هريرةَ : أنْ لا يَتام أحدُهم إلاَّ على وترٍ . ٦٧٦٩ - وحَسْبُكَ بهذا حجّة لاختيارِ سعيد فعل أبي بكرٍ . ٦٧٧٠ - وقَدْ روي عَنِ النبيِّ ◌َُّ أنَّهُ ذُكرَ لَهُ فعل أبي بكرٍ في الوترِ وفعل عمر، فقالَ: ((حذر هذا - يعني أبا بكرٍ - وقوي هذا، يعني عمرَ))(٢) . وَلَمْ يفضلْ فعلَ واحدٍ مِنْهُما ولا أنكرَ عليه لعلْمِهِ بأنَّهما قَدِ اجْتَهَداً جهدهُما . * ٢٤٣ - وقَولُ عائشةَ - رضي الله عنها - مَنْ خَشِيَ أَنْ ينامَ حتَّى يصبحَ فليوتِرْ قَبْلَ أنْ ينامَ، وَمَنْ رجى أَنْ يَسْتَيقِظَ آخر الليلِ فليؤخّرْ وترَهُ(٣) . تفسيرٌ لحديث أبي بكر وعمر في ذلك . = وأخرجه النسائي (١: ١٢٥) في الطهارة، باب ((ذكر الاغتسال أول الليل)) من طريق حماد وسفيان ، كلاهما عن بُرْد أبي العلاء ، عن عبادة بن نُسَيِّ به . (١) مصنف ابن أبي شيبة (٢: ٢٨٢)، وسنن البيهقي الكبرى (٣: ٣٦)، والمغني (١٦٣:٢)، والمجموع (٣: ٥٢١). (٢) رواه أبو داود في الصلاة، باب ((في الوتر قبل النوم))، والبيهقي في سننه الكبري (٣: ٣٥ - ٣٦) وفي معرفة السنن والآثار (٤: ٥٥٣٨). (٣) الموطأ : ١٢٤ . ٧ - كتاب صلاة الليل (٣) باب الأمر بالوتر - ٢٧٧ ٦٧٧١ - إلاَّ أنَّ قولها: وَمَنْ رجى أنْ يَسْتيقِظَ. فالرَّجَاءُ قَدْ نفعَ المرجوّ مِنْهُ، وَقَدْ لا يقعُ ، ففعلُ أبي بكرٍ واختيارُ سعيدٍ ليسَ بمدْفُوعٍ بقولِها ، ولكُلِّ وَجْهُ(*). ٦٧٧٢ - وقَدْ بينًا مَوضِعَ الاخْتِيَارِ في الفَضَائِلِ والمَبَاحَاتِ ، وبالله العصْمةُ والتّوفیقُ . ٢٤٤ - وأمَّا سؤال الرَّجل عبد الله بن عمر عَن الوتر: أواجبٌ هُوَ؟ وجَوابُ ابن عمر لَهُ: أوتَرَ رسولُ الله عٌَّ وأوتَرَ المسْلِمُونَ. فَرَدَّدَ عليه الرَّجُلُ السُّؤَالَ، فَلَمْ يزدْهُ على هذا الجواب(١). ٦٧٧٣ - ففيه دَليلٌ على أنَّ الوترَ ليسَ بِوَجبٍ ولو كانَ وَاجِباً عِنْدَهُ لأفْصَحَ لَهُ بوجُوبِهِ، ولكنَّهُ أخبَرَهُ بِمَا دَلَّهُ عَلَى أَنَّهُ سُنَّةٌ معمولُ بِها ليدفعَ عَنْه تأويلَ الخصُوصِ في ذلك. والنَّسخ لأنَّ في رسُولِ اللَّهِ عَّهُ الأسوةَ الحسَنَةَ، فَلَمَّا تلقى المسْلِمُونَ علمَهُ ذلكَ بالاتِّبَاعِ بانَ بأنَّهُ لَمْ يخصّ بِهِ نفسَهُ كالوصَالِ في الصِّيامِ وما أشبههُ . ٦٧٧٤ - وَقَدْ روى عبدُ الحميد بن جعفرٍ، عَنْ أبيهِ، عَنْ عبدِ الرحمنِ بنِ أبي عمرةَ أنَّهُ سألَ عبادةَ بنَ الصَّامتِ عَنِ الوتْرِ، فقالَ: أمْرٌ حَسَنٌ جَمِيلٌ قَدْ عملَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ والمسْلِمُونَ بعدَهُ. (*) المسألة - ١٤٢ - قال الجمهور (سوى الحنابلة): أوتر ، ثم تهجد، لم يُعِد الوتر، أي لا يُسَنُّ له إعادته لخبر: «لا وتران في ليلة». ولا يشفع وتره أيضا . وقال الحنابلة : من أوتر من الليل ، ثم قام للتهجد ، فالمستحب أن يصلي مثنى مثنى، ولا ينقض وتره ، ومعناه أنه إذا قام للتهجد صلّى ركعة تشفع الوتر الأول ، ثم يُصلّي مثنى مثنى، ثم يوتر في آخر التهجد، لقول النبي عَّه: ((اجعلوا آخِرَ صلاتكم بالليل وتراً)» وهذا مخالف لرأي الجمهور السابق . (١) الموطأ : ١٢٤ . ٢٧٨ - الاستذكار الجامع لمذاهِبِ نُقَهاء الأمصارِ / ج ٥ ٢٤٥ - وأمَّا حديثُ مالكٍ، عَنْ نافعٍ، قالَ : كُنْتُ مَعَ ابنِ عمرَ بمكّةَ والسَّماءُ مغيمةٌ فخشي عبدُ الله بنُ عَمَرَ الصُّبْحَ فأوترَ بِوَاحِدَةٍ ، ثُمّ انْكَشَفَ الغيمُ فرأى أنَّ عليهِ لَيلاً فَشَفَعَ بِوَاحِدَةٍ ثُمَّ صَلَّى ركعتَيْنِ ركعتَيْنِ، فَلَمّا خَشِيَ الصُّبْحَ أوتَرَ بِوَاحِدَةٍ (١). ٦٧٧٥ - فقدْ روي عَنِ ابنِ عمرَ هذا المذهبُ في شفعِ الوتْرِ بعدَ النّومِ مِنْ وجُوهِ روى الثوريُّ عنْ عبدِ اللهِ بنِ دینارٍ ، عَنِ ابنِ عمرَ: أنَّهُ كانَ يشفعُ وترَهُ ، ثُمَّ يصلّي مَثْنی مَثْنی ، ثُمَّ يوتِرُ . ٦٧٧٦ - وروى الشَّعْبِيُّ، عَنِ ابنِ عمرَ مثلُهُ. ٦٧٧٧ - وهذه مسألةٌ يعرفُها أُهْلُ العِلْمِ بِمَسْألةِ نَقْضِ الوثْرِ(٢). ٦٧٧٨ - وقَدْ روي مثل قولِ ابنِ عمرَ في ذلك عَنْ عليّ(٣)، وعثمان ، وابنِ مسعودٍ ، وأسامةَ . ولَمْ يختلفْ عَنْهُم في ذلك . ٦٧٧٩ - واختلفَ فيها عَنِ ابنِ عباسٍ(٤) وسعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ . (١) الموطأ: ١٢٥، ومصنف ابن أبي شيبة (٢: ٢٨٢)، ومصنف عبد الرزاق (٣: ٢٩)، وشرح معاني الآثار (٢٠١:١)، وكشف الغمة (١١٥:١)، والمغني (١٦٣:٢)، والمجموع (٣: ٥٢١). (٢) انظر المسألة - ١٤٢ - (٣) روي عن حطان بن عبد الله، قال: سمعت عليا يقول: الوتر على ثلاثة أنواع: رجل أوتر أول الليل ثم استيقظ فصلى ركعتين ، ورجل أوتر أول الليل فاستيقظ فوصل إلى وتره ركعة فصلى ركعتين ثم أوتر ، ورجل آخر وتره إلى آخر الليل . مصنف ابن أبي شيبة (٢: ٢٨٤)، ومسند زيد (٢: ٢٤٩)، والأم (٧ : ١٦٨)، والمغني (٢ : ١٥٠). (٤) في رواية عن ابن عباس أن التهجد بعد الوتر لا ينقض الوتر، ولا داعي لإعادة الوتر ، قال : إنْ أوترتَ أول الليل فلا توتر آخره ، وإن أوترت آخره فلا توتر أوله ، وکان عبد الله بن عمر إذا نام على وتر ثم قام يصلي من الليل صلى ركعة إلى وتره فيشفع له ، ثم أوتر بعد في آخر صلاته ، قال الزهري :فبلغ ذلك ابن عباس فلم يعجبه وقال : إن ابن عمر = ٧ - كتاب صلاة الليل (٣) باب الأمر بالوتر - ٢٧٩ ٦٧٨٠ - وقالَ بمذْهَبِ ابنِ عمرَ في ذلك جَمَاعةٌ ، مِنْهم عروةُ بنُ الزبيرِ، ومكحولٌ ، وعمرُو بنُ ميمونة . ٦٧٨١ - وحجَّتُهم قولُهُ عَِّ: الوتْرُ رَكْعَةٌ مِنْ آخرِ اللَّيلِ(١). ٦٧٨٢ - وقولُهُ: فإذا خشي أحَدُكُم الصُّبْحَ أوترَ بِرَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ (٢). ٦٧٨٣ - وخالفَ هذا المذْهَبَ في نَقْضِ الوثْرِ جماعةٌ أيضاً مِنَ السَّلْف : ٦٧٨٤ - فروي عَنْ أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - مِنْ وجُوهِ: أنَّهُ كانَ يُوتِرُ قَبْلِ النّومِ، ثُمَّ إِنْ قَامَ صَلَّى ركعتَيْنِ ركعتَيْنِ ولَمْ يُعِدِ الوترَ (٢) . ٦٧٨٥ - وروي ذلك عَنْ طَائَفِةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ أيضاً ، مِنْهم : عمارُ بنُ ياسرٍ ، وعائذُ بنُ عمرو ، وعائشةُ أمّ المؤمنينَ . ٦٧٨٦ - وكانتْ عائشةُ تقولُ في ذلك: أُوتْرَانِ في ليلةٍ !! إنْكَاراً مِنْها لنَّقْضِ الوثْرِ . ٦٧٨٧ - وقالَ بذَلَكَ مِنَ التَّابِعِينَ جَمَاعةٌ، مِنْهم: علقمةُ ، وأبو مجلزٍ ، وطاووس ، والنخعيّ . ٦٧٨٨ - وهُوَ قولُ مالكٍ، والأوزاعيِّ، والشافعيِّ، وأحمدَ بنِ حنبلٍ ، وأبي =يوتر في الليل ثلاث مرات (مصنف عبد الرزاق ٢٩/٣)، وشرح معاني الآثار (٢٠٣:١) وفي رواية ثانية عنه : إن الصلاة بعد الوتر تنقض الوتر ، وعليه أن يوتر بعدها فقد قال رضي اللّه عنه: إذا أوتر أول الليل ثم قام من آخره فليشفع وتره بركعة ثم ليصل ثم ليوتر آخر صلاته مصنف ابن أبي شيبة (٢: ٢٨٢)، والمغني (٢: ١٦٣) والمجموع (٣ : ٥٢١). (١) رواه مسلم في كتاب الصلاة رقم (١٧٢٦ - ١٧٢٧ - ١٧٢٨) من طبعتنا ص (١٤٤:٣)، باب ((صلاة الليل مثنى مثنى))، والأحاديث (١٥٣، ١٥٤، ١٥٥) ص (١ : ٥١٨) من طبعة عبد الباقي، ورواه النسائي في الصلاة (٣: ٢٣٢) ، باب (( كم الوتر ؟». (٢) من حديث طرفه : صلاة الليل مثنى مثنى ، وقد تقدم أول هذا الباب . (٣) تقدم الخبر عنه في الحديث رقم (٢٤٢)، والفقرة (٦٧٦٧). : ٢٨٠ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهاء الأمصارِ / ج ٥ ثورٍ ، والحجَّةُ لَهم قولُهُ عَّى: ((لاَ وتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ))(١). ٦٧٨٩ - حدَّثنا عبدُ الوارث بنُ سفيان وسعيدُ بنُ نصرٍ قالاً: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغِ ، قالَ: حدَّثنا ابنُ وضَّاحٍ، قالَ : حدَّثنا أبو بكرِ بن أبي شَيبةَ، وحدَّثْنَا عبدُ الوارث ابنُ سفيان، قالَ : حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغٍ ، قالَ وحدَّثَنا عبيدُ بنُ عبد الواحد ، قالَ : حدَّثنا عليّ بنُ المديني، قالاَ: حدَّثَنا ملازمُ بنُ عمرو ، قالَ : حدّثنا عبدُ اللهِ بنُ بدرٍ ، عَنْ قيسِ بنِ طلقٍ ، عَنْ أبيهِ طلقِ بنِ عليٌّ ، قالَ : قالَ رَسُولُ اللهِ لَّه: ((لاَ وتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ)). ٦٧٩٠ - فإنْ قِيلَ: إنَّ مَنْ شَفَعَ الوَتْرَ بِرِكْعَةٍ فَلَمْ يوتِرْ فِي رَكْعَةٍ . قِيلَ لَهُ : مُحَالَ أَنْ يشفعَ رَكْعَةٌ قَدْ سَلَّمَ مِنْها ونَامَ مُصَليها وتراخى الأمْرُ فيها وقَدْ كَتَبَها الملكُ الحافظُ وتراً ، فكيفَ تعودُ شفعاً . هذا ما لا يصحُّ في قِيَاسٍ وَلاَ نَظْرٍ ، واللهُ أعلمُ . ٢٤٦ - وأمَّا حديثُهُ عَنْ نافعِ أنَّ عبدَ الله بن عمر كانَ يُسَلِّمُ بينَ الرُّكْعَتَيْنِ والرّكْعةِ حتَّى يَأْمُرَ ببعضِ حَاجَتِهِ (٢) . (١) أخرجه أبو داود في الصلاة (١٤٣٩) باب ((في نقض الوتر))، والنسائي في قيام الليل (٢٢٩:٣)، باب ((نهي النبي ◌ّ عن الوترين في ليلة))، والترمذي في الصلاة حديث (٤٧٠)، باب « ما جاء لا وتران في ليلة)) ، وصححه ابن خزيمة (١١٠١)، وابن حبان على ما ذكره الهيثمي في ( موارد الظمآن ) حديث رقم (٦٧١) ص (١٧٤)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٣٦:٣) من طرق عن ملازم ابن عمرو ، عن عبد الله بن بدر ، عن قيس بن طلق ، عن أبيه . وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤: ٢٣) ، عن عفان ، عن ملازم بن عمرو، عن عبد اللّه بن بدر، عن سراج بن عقبة ، عن قيس بن طلق، به. وأخرجه الطيالسي (١٠٩٥)، والطبراني (٨٢٤٧) من طريق أيوب بن عتبة ، عن قيس بن طلق ، به . (٢) الموطأ : ١٢٥ .