Indexed OCR Text
Pages 321-340
٣ - كتاب الصلاة (١٥) باب ما يفعل من سلم من ركعتين ساهيا - ٣٢١ ٥٢٤٥ - قالَ أبو قرَّةَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَسْتُحبُّ إِذَا تَكُلَّمَ الرَّجُلُ فى الصلاةِ أنْ يعودَ لَها ولا يَبْني . ٥٢٤٦ - قالَ: وقالَ لَنَا مَالِكٌ: إنَّما تكلَّمَ رسول اللَّهِ لَهُب وتكلَّمَ أصْحَابُهُ مَعَهُ يَومئذٍ ؛ لأنّهم ظَنُّوا أَنَّ الصَّلاةَ قَدْ قَصُرَتْ، ولاَ يَجُوزُ ذِلِكَ لِأَحَدِ اليَومَ . ٥٢٤٧ - ورَوى أشهبُ، عَنْ مالِكِ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ : أَبَلَغَكَ أنَّ ربيعَةَ بنَ عبدٍ الرَّحمنِ صَلَّى خَلْفَ إِمامٍ فأطالَ الَّشَهَّدَ فخافَ ربيعةُ أَنْ يسلِّمَ - وكانَ على الإمامِ سجودُ السَّهْرٍ قَبْلَ السَّلامِ - فكلَّمَهُ ربيعةُ فقالَ: إِنَّهما قبلَ السَّلامِ؟ فقالَ: ما بَلَغَنِي، ولو بَلَغَنِي مَا تَكُلِّمْتُ بِهِ ، أَتَتَكُلِّمُ فِي الصَّلاةِ ؟ ٥٢٤٨ - وقَدْ ذَكَرْنا في التَّمْهِيدِ وجُوهَ الرواياتِ عَنْ مالِكٍ وأصحابِهِ في هذا الباب(١) . والزَّبِيرُ بن بكَّار، وأحمدُ بن الحسن التِّرمذي ، وعِدَّة . روى أبو طالب عن أحمد بن حنبل قال : كان صاحبَ رأي مالك ، وكان يُفتي أهل المدينة ، ولم يكن صاحبَ حديث ، كان ضَيِّقًا فيه . وقال يحيى بنُ معين : ثقة . وقال البخاري : تعرِفُ وتُنكر . وقال أبو حاتم : هو لَّيِّنّ في حفظه ، وكتابه أصح . وقال النسائي : ليس به بأس . وقال ابنُ عدي : روى عن مالك غرائب . وقال ابنُ سعد : كان قد لّزِمَ مالكًا لزومًا شديدًا ، ثم قال : وهو دون معن . ترجمته في طبقات ابن سعد (٥ / ٤٣٨)، التاريخ الكبير (٢١٣/٥)، وفيه : الصانع بدل الصائغ. التاريخ الصغير (٢ /٣٠٩)، المجروحين (٢ /٢٠ - ٢١)، الجرح والتعديل (٥ /١٨٣)، ترتيب المدارك (١ / ٣٥٦ - ٣٥٨)، تذهيب التهذيب (٢ / ١٩١ / ٢)، ميزان الاعتدال (٢ / ٥١٣ - ٥١٤)، العبر (١ /٣٤٩) سير أعلام النبلاء (١٠: ٣٧١)، الكاشف (٢ /١٣٦)، المغني في الضعفاء (١ / ٣٦٠)، الديباج المذهب (١ / ٤٠٩، ٤١٠)، تهذيب التهذيب (٦ / ٥١ - ٥٢)، خلاصة تذهيب الكمال (٢١٦)، شذرات الذهب (٢ / ١٥)، شجرة النور (١ /٥٥). (١) ((التمهيد)) (١: ٣٤٣ - ٣٤٦) حيث سرد الروايات المتقدمة، وذكر أن قول مالك وأصحابه = ٣٢٢- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج٤. ٥٢٤٩ - ورَوى ابنُ وضَّاح(١)، عَنِ الحارِثِ بنِ مسكين(٢)، قَالَ: أُصْحابُ = مختلف ، وروايتهم عن مالك مضطربة في هذا الباب = وبعد أن ذكر هذه الروايات قال ابن عبد البر عنها : تحتمل رواية أشهب هذه ، أن يكون مالك رجع فيها عن قوله الذي حكاه عنه ابن القاسم ، إلى ما حكاه عنه أبو قرة ، ويحتمل أن يكون أنكر هذا من فعل ربيعة ، من أجل أنه لم يكن يلزمه عنده الكلام فيما تكلم فيه ؛ لأن أمر سجود السهو خفيف ، في أن ينقل ما كان منه قبل السلام ، فيجعل بعد السلام ، فكأن ربيعة عند مالك تكلم فيما لم يكن ينبغي له أن يتكلم فيه ، ورأى كلامه كأنه في غير شأن الصلاة، وذهب ربيعة إلى أنه تكلم في شأن الصلاة وصلاحها، واللَّه أعلم . (١) هو محمد بن وضاح تقدمت ترجمته في المجلد الأول، في حاشية الفقرة (٤٥٥). (٢) الحارث بن مسكين بن محمد بن يوسف، الإمامُ العلاَّمة الفقيهُ المحدثُ الثّبْتُ ، قاضي القضاة بمصر، أبو عَمْرُو ، مولى زَبَّن بن الأمير عبد العزيز بن مروان ، الأموي المصري . مولده في سنةٍ أربع وخمسين ومئة ، وإنما طلب العلم على كِبَرٍ . سأل الليثَ عن مسألةٍ واحدة ، وفاتَه ابنُ لَهِيعَةَ ومالكٌ والكبارُ . وحمل عن : سفيان بن عيينة، وعبدِ اللَّه بن وهب ، وابن القاسم ، وتفقّه بهما ، وعن يوسف بن عمْرُو الفارسي، وبشر بن عُمر الزهراني، وأَشْهَبَ ، وغيرهم . حدث عنه : أبو داود ، والنسائي ، وولده أحمدُ بن الحارث ، وعبدُ اللَّه بن أحمد بن حنبل، وأبو يَعَلى المَوْصِلِيُّ، وعليّ بن قُدَيْدِ، ومحمدُ بنُ زَبَّان بن حبيب، وأبو بكر بن أبي داود ، وعبدُ اللَّه بن محمد بن يونس السَّمْناني ، وآخرون . سُئِلَ عنه أحمدُ بن حنبل ، فأثنى عليه ، وقال فيه قولاً جميلاً . وقال يحيى بنُ مَعين : لا بأس به . ونقل عليّ بن الحسين بن حبان، عن أبيه قال: قال أبو زكريا ، يعني ابنَ معين: الحارثُ بنُ مسكين خيرٌ من أَصْغ . وأفضلُ . وقال النسائي : ثقةٌ مأمون . وقال أبو بكر الخطيب : كان فقيها ثقةً ثَبّاً، حَمَلَهُ المأمونُ إلى بغداد في المحنة، وسجَنَهُ ، فلم يُجب ، فما زال محبوسًا ببغداد إلى أن استُخلف المتوكلُ ، فأطلقه، فحدَّثَ ببغداد ، ورجع إلى مصر مُتولّيًا قضاءَ مصر ، ثم استعفى من القضاء في سنة خمس وأربعين ومثتين ، فأُعفي . ومات في شهر ربيع الأول سنة خمسين ومئتين ، وله ستٌّ وتسعون سنة . وكان، مع تقدمه في العلم والزهد والتألّه ، قوَّلاً بالحق ، من قُضاة العدلِ، رَحِمَهُ ، اللَّهُ تعالى . قال بحرُ بن نصرِ الخَوْلاني : عرفنا الحارثَ بنَ مسكين أيامَ ابنٍ وهبٍ على طريقةٍ زَمادةٍ وورع وصدقٍ حتى ماتَ . = ٣ - كتاب الصلاة (١٥) باب ما يفعل من سلم من ركعتين ساهيا - ٣٢٣ مالِكٍ كلُّهم على خِلافٍ مَا رَوَاهُ ابنُ القاسِمِ عَنْ مَالِكٍ في مسْأَلَةِ ذي اليَدَيْنِ ، وَلَمْ يَقُلْ بِقَوْلِهِ إِلاَّ ابنُ القاسِمِ وحدَهُ ، وغيرُهُ يأْبُونَهُ ، ويقولُونَ : إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ في أَوْلٍ الإِسْلامِ. وأمَّا الآنَ فَقَدْ عَرَفَ النَّاسُ الصَّلاةَ ، فَمَنْ تَكُلَّمَ فِيها أَعَادَها . ٥٢٥٠ - وأمَّا الشَّافعيّ فقالَ في حديثِ ذِي الْيَدَيْنِ: لا يشُكُّ مُسْلِمٌ أنَّ النبيَّ - عليه السلام - لَمْ ينصَرِفْ إلَّ وَهُوَ يرى أنَّهُ قَدْ أُكْمَلَ الصَّلاةَ، وظَنَّ ذو اليدَّيْنِ أنَّ الصَّلَاةَ قَدْ قَصُرَتْ بحادِثٍ مِنَ اللَّهِ، ولَمْ يَقْبَلْ رَسُولُ اللَّهِ مِنْ ذِي الَيَدَيْنِ، إِذْ سَألَ غيرَهُ. وَلَمَّا سألَ غيرَهُ احْتَمَلَ أنْ يكونَ سألَ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ كَلامَ ذي اليدَيْنِ ، فيكُونُ في معنى ذي اليدّيْنِ ، واحْتُمَلَ أنْ يَكُونَ سَأَلَ مَنْ سَمِعَ كَلَامَهُ وَلَمْ يَسْمَعِ النبيّ - عليه السَّلامُ - رَدَّهُ عليْهِ، كان(١) في معنى ذي اليدَيْنِ من أنَّهُ لَمْ يَدْرِ : أقصرتِ الصَّلاةُ أَمْ نَسِيَ ، فَأَجَابَهُ ، ومعْنَاهُ معنى ذي اليدَيْنِ ، مَعَ أنَّ الفَرْضَ عليْهِم جَوَابُهُ . ٥٢٥١ - ألاَ تَرى أنَّ النَّبِيَّ - عليه السلام - لَمَّا(٢) أُخبرُوهُ فَقَيِلَ قَولَهُم - لَمْ يتكلَّمْ ولَمْ يَتكَلَّمُوا حتَّى بنوا على صَلَاِهِم؟ قالَ : فلمَّا قُبِضَ رسولُ الله - عليه السلام - تنَاهَتِ الفَرائِضُ فَلاَ يزادُ فيها ولا يُنقصُ مِنْها أبدًا . = ترجمته في الجرح والتعديل (٣ / ٩٠)، تاريخ بغداد (٨ /٢١٦، ٢١٨)، طبقات الفقهاء الشيرازي (١٣٠)، وفيات الأعيان (٢ / ٥٦، ٥٧)، تهذيب الكمال (٢٢٢،٢٢١)، تذهيب التهذيب (١ /١١٥/ ٢)، تذكرة الحفاظ (٢ / ٥١٤، ٥١٥)، العبر (١ /٤٥٥)، سير أعلام النبلاء (١٢: ٥٤)، طبقات الشافعية للسبكي (٢ / ١١٣، ١١٤)، تاريخ ابن كثير (١١ /٧)، الديباج المذهب (١ / ٣٣٩، ٣٤٠)، تهذيب التهذيب (٢ /١٥٦، ١٥٨)، النجوم الزاهرة (٢ / ٢٨٩ و٣٣١)، طبقات الحفاظ (٢٢٤)، خلاصة تذهيب الكمال (٦٩)، شذرات الذهب (٢ / ١٢١). (١) كذا في (ك): و ( ص ) : واتساق الأسلوب مع ما تقدم يتطلب أن يكون بدلاً منها : «فيكون )). (٢) كذا في ( ك): وفي (ص): ((مما))، وهو تحريف . ٣٢٤- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج٤ - ٥٢٥٢ - قالَ: فهذا فرقُ ما بيننا وبينَهُ إِذَا كانَ أحَدُنا إمامًا اليومَ. ٥٢٥٣ - قالَ أبو عمر: أمَّا قولُ الشَّافعي مَعَ أنَّ الفَرْضَ عليهم جوابُهُ فَمَوْجُودٌ في حديثٍ أبي سعيدٍ بن المعلى ، قالَ : كُنْتُ أُصَلِّي فَادَانِ رسولُ اللَّهِ عَِّ فَلَمْ أجِبْهُ حتّى قَضَيْتُ صَلاتِي فأتيتُهُ، فَقَالَ: ((مَا مَنَعَكَ أنْ تُجِيبَنِي؟)) قُلْتُ: كُنْتُ أَصَلِّي. قالَ: أَمْ يُقُل اللَّهُ: ﴿اسْتَجِبُوا لِلَّهِ وللرَّسُولٍ إِذَا دعاكُمْ﴾ ؟ ٥٢٥٤ - وهُو حَدِيثٌ يرويهِ شعبةُ، عَنْ حبيبٍ بنِ عبدِ الرحمن، عَنْ حَقْصٍ، عَنْ عاصِمٍ ، عَنْ أبي سَعِيدٍ بن المعلى وهُو محفوظٌ مِنْ حديثِ العَلاءِ عَنْ أبيهِ عَن أبي هريْرَةَ لِأُبَيِّ بنِ كَعْبٍ . ٥٢٥٥ - وقَدْ تَقَدَّمَ فيما مَضَى مِنْ هذا الكِتابِ . وفيهِ أنَّ مُجَاوَبَةَ النَّبِيِّ - عليه السلام - وَاجِبَةٌ على العُمومِ في الصَّلاةِ وغيرِها . ٥٢٥٦ - وفي ذلِكَ دليلٌ على أنَّ ذا اليدَيْنِ وأصْحابَهُ مَخصُوصُونَ بذلكَ ، ما كان - عليه السَّلام - حيّاً فِيهم. وقَدْ يحتملُ أنْ تكونَ إِجابَتُهُ في الصَّلاةِ إشارةً ، كَمَا كانَ - عليه السلام - يَصْنَعُ في الصَّلاةِ(١) وهوَ في مَسْجِدٍ قُباء بالأنْصَارِ ، إِذْ دَخَلُوا فسلِّمُوا عليهِ وهُوَ يُصَلِّي، فَكَانَ يُشِرُ (٧). (١) كذا في (ك): وفي ( ص): ((يصنع وهو )) ، وما أثبتناه أبين . (٢) عن ابن عمر قال: دَخَلَ النبيّ ◌َِّ مسجدَ بني عمرو بن عوفٍ - يعني مسجدَ قُباء - فدَخَلَ رجالٌ من الأنصَارِ يُسَلِّمُونَ عليهِ. قال ابنُ عمر: فسألتُ صُهِيبًا - وكانَ مَعَهُ: كَيْفَ كَانَ النبيُِّ يفعلُ إذا كانَ يُسلِّمُ عليه وهوَ يُصلِّي؟ فقالَ : كَانَ يُشِرُ بيدِهِ . أخرجه الشافعي في المسند (١ / ١١٩)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢ / ٧٤)، والحميدي في مسنده (١٤٨)، وعبد الرزاق (٣٥٩٧)، والدارمي (١ /٣١٦)، والنسائي (٣ / ٥) في السهو: باب رد السلام بالإشارة في الصلاة ، وابن ماجه (١٠١٧) في إقامة الصلاة : باب المصلي يُسلِّم عليه كيف يرد ، والبيهقي (٢ / ٢٥٩) من طرق عن سفيان ، عن زيد بن أسلمي . وصححه ابن = خزيمة (٨٨٨) . ٣ - كتاب الصلاة (١٥) باب ما يفعل من سلم من ركعتين ساهيا - ٣٢٥ ٥٢٥٧ - قالَ أبو عمر : الخِلافُ بينَ مالِكِ والشَّافعيِّ فِي هَذِهِ المسأَلَةِ (١) إِنَّما هُوَ أنَّ مَالِكًا يَقُولُ في رِوايَةِ ابنِ القَاسِمِ عَنْهُ: لا يفسدُ الصَّلاةَ تَعَمَّدُ الكَلامِ فيها إِذَا كَانَ ذلِكَ فِي صَلاحِها وشَأنها . ٥٢٥٨ - وهُوَ قولُ ربيعَةَ ، وابنِ القاسمِ = وإليْهِ ذهبَ إسماعيلُ بنُ إسحاقٍ . ٥٢٥٩ - وقالَ الشَّافعيّ وأصحابُهُ وسائِرُ أصْحابِ مَالِكٍ: إِنَّ الْمُصَلِّي إِذَا تَعَمَّدَ الكَلامَ وهُوَ فيِ الصَّلاةِ عَلَما أَنَّهُ لَمْ يُتْمِّهَا فَقَدْ أَفْسَدَ صَلاَتَهُ ، فإنْ تَكَلَّمَ سَامِيًا، أو تَكَلَّمَ وهُو يَظُنُّ أَنَّهُ قَدْ أَكْمَلَ صَلَاتَهُ وَأَنَّهُ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ عِنْدَ نَفْسِهِ ، فهذا يَبْنِي ، ولا يُفْسِدُ عليهِ كَلامُهُ ذلِكَ صلاَهُ . ٥٢٦٠ - وقالَ أحمدُ بنُ حنبَلٍ فيما حَكَى عَنْهُ أبو بكرِ الأثرَمُ : مَا تَكَلَّمَ بِهِ الإِنْسَانُ فِي صَلَاتِهِ لإِصْلاحها لا يفسدُ عليهِ صَلَاتَهُ ، وإن تَكُلَّمَ لغيرِ ذلِكَ فَسَدَتْ علیهِ صلاتُهُ . ٥٢٦١ - وقالَ في موضع آخرَ: سمعْتُ أحمدَ بنَ حنبلٍ يقولُ في قِصَّةٍ ذي = وأخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (١ / ٤٥٤)، والبيهقي (٢ / ٢٥٩) من طريق ابن وهب ، عن هشام ، عن نافع ، عن ابن عمر ، مثله ، غير أنه قال : فقلت لبلال أو صهيب . وأخرجه أبو داود (٩٢٧) في الصلاة : باب رد السلام في الصلاة ، والترمذي (٣٦٨) في الصلاة: باب ما جاء في الإشارة في الصلاة ، والطحاوي (١ / ٤٥٤)، والبيهقي (٢ / ٢٥٩) من طرق عن هشام بن سعد ، عن نافع ، عن ابن عمر ، مثله غير أنه قال : فقلت لبلال .. وقال الترمذي : و كلا الحديثين عندي صحيح ؛ لأن قصة حديث صهيب غير قصة حديث بلال ، وإن كان ابن عمر روى عنهما ، فاحتمل أن يكون سمع منهما جميعًا . وأخرجه الطحاوي (١ /٤٥٣ - ٤٥٤) من طريق عبد اللَّه بن نافع الصائغ ، عن هشام بن سعد ، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي ◌َّةٍ أتى قباء، فسمعت به الأنصار ، فجاؤوا يسلمون عليه وهو يصلي ، فأشار بيده باسطًا كفَّه وهو يصلي . (١) انظر المسألة (١٠٧) المتقدمة أول هذا الباب. ٣٢٦- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج٤ الَيَدَيْنِ : إِنَّمَا تَكُلَّمَ ذو الَيَدَيْنِ وهُوَ يرى أنَّ الصَّلاةَ قَدْ قصرتْ، وتكلَّمَ النبيَّ - عليه السلامُ - وهُوَ دافعٌ لِقَوْلِ ذي اليدَّيْنِ ، وكُلَّمَ القَومَ فأجابُوهُ ؛ لأنَّهُ كَانَ عليهم أنْ یجیبوه. ٥٢٦١ م - قالَ أبو عمر: وهذا نحو ما قالَهُ الشافعيّ في ذلك . ٥٢٦٢ - وذكرَ الْخِرَقِيُّ(١) أنَّ مَذْهَبَ أحمد بنِ حنبلِ الذي تحصلَ عليهِ - قوله فِيمَنْ تَكلَّمَ عَامِدًا أو ساهِيًا في صَلَاتِهِ: بطلَتْ صَلاَتُهُ إِلَّ الإمام خاصَّةً، فإنَّهُ إِذَا(٢) تَكُلِّمَ ليصلِحَ صَلَاتَهُ لَمْ تبطلْ صلاتُهُ . ٥٢٦٣ - وقَدْ ذكرْنا مذهبَ الأوزاعيِّ فيما مضى، وقالَ الأوزاعيُّ أيضًا: لَو أنَّ رَجُلاً قالَ لإمامِ جَهَرَ بالقراءَةِ فِي العَصْرِ : إِنَّها العَصْرُ ، لَمْ يكنْ عليهِ شَيءٌ . (١) في (ص): ((الحربيُّ)) وهو تحريف . وهو = العلاَّمة شيخُ الحنابلة، أبو القاسم، عمرُ بنُ الحُسين بن عبد اللَّه، البَغْداديُّ الخِرْقِيُّ الَتْبَليُّ ، صاحبُ المختصر المشهور فِي مَذْهَبِ الإمام أحمد ( ... ٠ - ٣٣٤). كان من كبارِ العُلماء تفقَّه بوالده الحسين صاحب المرُّوذي ودرس على عبد الله وصالح ولدي أحمد بن حنبل، وصنَّفَ التصانيف = ومن تلاميذه: أو عبد اللَّه بن بطة . قال القاضي أبو يَعْلِى: كانتْ لأبي القاسم مُصنَّفات كثيرةٌ لم تظهر ؛ لأَنَّه خَرَجَ من بغداد لَمَّا ظَهَرَ بها سبُّ الصّحابة ، فأودع كُه في دارٍ فاحترقتِ الدَّار . قلتُ : وقَدِمَ دمشق ، وبها توفِّيَ ، وقبرُهُ ظاهر يزارُ بمقبرة بابِ الصّغير . قال أبو بكر الخطيب : زُرْتُ قبرهُ . صنَّفَ ((المختصر في الفقه))، وشرحه ابن قدامة المتوفى ٦٢٠ هـ، وسماه ((المغني)). تاريخ بغداد (١١ / ٢٣٤ - ٢٣٥)، طبقات الشيرازي (١٧٢)، طبقات الحنابلة (٢ / ٧٥ - ١١٨)، الأنساب (٥ / ٩٢)، والمنتظم (٦ /٣٤٦)، وفيات الأعيان (٣ / ٤٤١)، العبر (٢/ ٢٣٨ - ٢٣٩)، سير أعلام النبلاء (١٥: ٣٦٣)، البداية والنهاية (١١ /٢١٤)، شذرات الذهب (٢ /٣٣٦ - ٢٣٧)، النجوم الزاهرة (٣: ٢٨٩)، معجم المؤلفين لكحالة (٧: ٢٨٢). (٢) في (ص): ((إذا لم تكلم ليصلح صلاته تبطل صلاته))، وهو اضطراب أفسد العبارة . ٣ - كتاب الصلاة (١٥) باب ما يفعل من سلم من ركعتين ساهيا - ٣٢٧ ٥٢٦٤ - قالَ أبو عمر: لَو كانَ هذا ما احْتَاجَ أحَدٌ إلى التسبيح في الصَّلاةِ ، وقَدْ قالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ: ((مَنْ نَابَهُ شَيءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسْبَحْ))(١). ٥٢٦٥ - وقالَ عليه السلام: ((إنَّ صَلاَنَا هذهٍ لا يَصْلُحُ فيها شَيءٌ مِنْ كَلامِ النَّاسِ، إنَّما هو التسْبِيحُ، وتِلاوةُ القُرآنِ))(٢). ٥٢٦٦ - وكَلامُ الأوزاعيِّ في هذا البابِ عِنْدَ الفقهاءِ وهُمٌ وخَطَّأُ ليسَ بصوابٍ . ٥٢٦٧ - وقَدْ أجْمَعَ العُلِمَاءُ على أنّالسَّلامَ فِي الصَّلاةِ قَبْلَ تمامِها عمْدًا يفسدُها ، فالكَلامُ بِذلِكَ أَخْرَى ، واللهُ أعلمُ . (١) الحديث عن سهل بن سعدٍ أنّ رسولَ اللَّه عََّحَبَ إلى بني عمرو بن عوفٍ لِيُصْلِحَ بينهمْ، وحَانَتِ الصَّلاةُ، فجاءَ بلالٌ إلى أبي بكر الصِّدِّيق رضي اللَّه عنهُ، فقالَ: أَتُصَلِّي للنّاسِ فَأَقِيمُ ؟ قالَ: نَعَمْ. فَصلَّى أبو بكر، فجاء رسولُ اللَّهِ لَّه والناسُ في الصلاة ، فتخلص حتى وقف في الصف فصفق الناس وكان أبو بكر لا يلتفتُ في صلاتِهِ ، فلمَّا أكثَرَ الناسُ التصفيقَ ، التفتَ أبو بكر ، فرأى رسولَ اللَّهِ مَّهِ، فأشار إليه رسول اللَّهِ عَّهُ: أَنِ اثْبَتْ مَكَانَكَ، فَرفَعَ أبو بكرٍ يَدَيْهِ، فَحَمِدَ اللَّهَ تعالى على ما أمَرَه به رسولُ اللَّه عَّهُ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ استأخَرَ أبو بكر حتى اسْتَوى في الصَّفِّ، وتَقَدِّمَ النّبِيِّ نَّهُ فصلّى، فلمَا انْصِرَفَ قالَ: ((يا أبا بَكْر، ما مَنَعَكَ أَنْ تَلْبَثَ إذ أُمَرَّتُكَ)) فقالَ أبو بَكْر: ما كانَ لابن أبي قُحَافةَ أن يُصَلِّي بين يدَيْ رَسولِ اللَّهِ عَّه. فقال رسول اللَّهِ عَّهِ: ((ما لي رأيتُكُمْ أَكْثَرَتُمُ التَّصْفِيقِ؟! من نَابَهُ شيءٌ في صلاتهِ ، فليُسبِّحْ ، فإِنَّهُ إِن سَبْحَ النُّفِتَ إليه ، وإنّما التصفِيقُ النِّسَاءِ)) . والخبر في ((الموطأ)) (١ / ١٦٣ - ١٦٤). وأخرجه من طريق مالك: أحمد (٥ /٣٣٧)، والشافعي في ((مسنده)) بترتيب السندي (١ / ١١٧) و (١١٨)، والبخاري (٦٨٤) في الأذان: باب من دخل ليؤم الناس فجاءً الإمام الأول ، ومسلم (٤٢١) (١٠٢) في الصلاة: باب تقديم الجماعة مَن يُصَلِّي بهم إذا تأخر الإمام ، ولم يخافوا مفسدة بالتقديم ، وأبو داود (٩٤٠) في الصلاة : باب التصفيق في الصلاة ، والبيهقي (٢/ ٢٤٦ و ٢٤٨). وسيأتي في باب (( الالتفات والتصفيق عند الحاجة في الصلاة)) في كتاب قصر الصلاة في السفر في المجلد السادس من هذا الكتاب . (٢) تقدم الحديث فى الفقرة (٥٢٢٧) وحاشيتها . ٣٢٨- الاستذكار الجامع لِمذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج٤ ٥٢٦٨ - وأمَّ الكُوفيُونَ: أبو حنيفةً وأصحابُهُ والثوريُّ فَذَهَبُوا إلى أنَّ الكَلامَ في الصَّلاةِ على كُلِّ حالٍ ، سَهْوًا كَانَ أُو عَمْدًا، لصَلَاحِ كانَ أو لغيرِ ذلِكَ يفسدُ الصَّلاةَ. ٥٢٦٩ - واخْتَلَفَ أصْحابُ أبي حنيفةَ في السَّلامِ فيها سَاهِيًا قَبْلَ تمامِها: ٥٢٧٠ - فبعضهم أفسدَ صلاة المسلِّمِ فيها ساهِيًا، وجَعَلَهُ كالمتكلِّمِ عامِدًا. ٥٢٧١ - وبَعضُهم لَمْ يفسدْها بالسَّلامِ سَاهِيًا . ٥٢٧٢ - وكلُّهم يفسدُها بالكَلامِ عَامِدًا (١)، وهُوَ قولُ إبراهيم النخعيِّ (٢)، وعطاءٍ ، والحسن ، وحماد بنِ أبي سليمان ، وقتادةَ . ٥٢٧٣ - وزعمَ أصْحابُ أبي حنيفةَ أنَّ حديثَ ذي اليدَيْنِ مَنْسُوخٌ (٣) بحَدِيثٍ زيد بن أرقم وابن مسعودٍ الذي ذَحَرْنا . ٥٢٧٤ - قالُوا : وفي حديثِ زيدِ بنِ أرقم ، وابنٍ مسعودٍ بَيان أنَّ الكَلامَ كانَ مُبَاحًاً في الصَّلاةِ ثُمَّ نسخَ . ٥٢٧٥ - قالُوا: فحديثُ أبي هريرةَ مَنْسُوخٌ فِي قِصَّةٍ ذي اليَدَيْنِ بما جاءَ في حديث ابن مسعودٍ ، وزيد بن أرقم . ٥٢٧٦ - قالُوا: وإنْ كَانَ أبو هريرةَ متأخرَ الإِسْلامِ ، فإنّهُ أُرسَلَ حَدِيثَ ذي اليَدَيْنِ عَن النبيِّ - عليه السلامُ - كَما كانَ يفعلُهُ هُو وغيرُهُ مِنَ الصَّحَابَةِ بما سمعَهُ بعضُهم مِن بعضٍ . (١) انظر المسألة (١٠٧) المتقدمة أول هذا الباب . (٢) أثر عن النخعي قوله: تفسد الصلاة إذا تكلم المصلي عامدًا أو ناسيًا. المغني (٢ : ٤٤) ، ونيل الأوطار (٢: ٣٨٢). قليلاً كان الكلام أو كثيرًاً. المجموع (٤: ١٧). وفي مصنف عبد الرزاق (٢ : ٣٣٠)، قال إبراهيم النخعي: إذا تكلّمَ في صلاته أعاد الصلاة . = (٣) كذا في (ك)، وفي ( ص): ((ذي اليدين بحديث)) وفي العبارة سقط . ٣ - كتاب الصلاة (١٥) باب ما يفعل من سلم من ركعتين ساهيا - ٣٢٩ ٥٢٧٧ - لأنّهُ جائزٌ للصَّاحِبِ إِذَا حدَّثَهُ صَاحِبٌ مِنَ الصَّحابَةِ بما سَمِعَهُ مِنْ وَسُولِ اللَّهِ - أَنْ يُحَدِّثَ بِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ إِذَا لَمْ يَقُلْ: سَمِعْتُ . ٥٢٧٨ - واحْتَجُّوا بأنَّ ابنَ عبَّاسٍ ومَنْ كانَ مثلَهُ قَدْ حَدِّثُوا عنْ رَسُولِ اللَّهِ بما أُخَبَرُوا عَنْ أَصْحابِهِ عَنْهُ، وَهُوَ عِنْدَ الَجَمِيعِ مُسْتَدٌ صَحِيحٌ . ٥٢٧٩ - ألا تَرَى إلى حَدِيثِ أبي هريْرَةَ عَنِ النبيّ - عليه السلام - فيمنْ أَدْرَكَهُ الفَجْرُ وهُوَ جُنُبِ: ((إِنَّهُ لاَ صَوَمَ لَهُ)). فَلَمَّا وُقِفَ عليهِ (١) سُئِلَ: هَلْ سَمِعْتَهُ مِنْ رسولِ اللَّهِ؟ قالَ: لاَ عِلْمَ لي، إنَّما أخْبَرَبِهِ مُخْبِرٌ . ٥٢٨٠ - وقالَ أنسّ: مَا كُلُّ مَا نُحَدِّثْكُمْ بِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ سمعناهُ مِنْهُ، ولكنْ مِنْهُ مَا سَمِعْنَا، ومِنْهُ مَا أَخْبَرَنَا أَصْحَابْنَا . ٥٢٨١ - وكلُّ حديثِ الصَّحَابَةٍ مَقْبُولٌ عِنْدَ جَمَاعَةِ العُلَماءِ على كُلِّ حالٍ .. ٥٢٨٢ - قَالُوا: فغيرُ نكيرٍ أنْ يحدِّثَ أبو هريْرَةَ بقصَّةٍ ذي اليَدَيْنِ وإِنْ لَمْ يُشْهَدْها قالوا : ومِمَّا (٢) يَدُلُّ على أنَّ حديث أبي هريْرَةَ في ذلِكَ مِنْسُوخٌ أَنَّ ذا الَيَدَيْنِ قُلَ يومَ بدٍْ . ٥٢٨٣ - واحْتَجُّوا بما رواهُ ابنُ وهبٍ عَنِ العمريِّ عَنْ نافعٍ عَنِ ابْنِ عمرَ أنَّ إسلامَ أبي هريرةَ كانَ بعدَ مَوْتٍ ذي الیدیْنِ . ٥٢٨٤ - قالُوا: وهذا الزهريُّ مَعَ عِلْمِهِ بالأثَرِ والسيرٍ، وهُوَ الذي لا نَظِرَ لَهُ بالأثَرِ في ذلِكَ يقولُ : إِنَّ قِصَّةَ ذي اليدَيْنِ كانتْ قَبْلَ بَدْرٍ ، حَكَاهُ معمر وغیرُهُ عَنِ الزهري. ٥٢٨٥ - قال الزهري : ثمّ استحكمتِ الأمورُ بَعْدَ . (١) كذا في (ك)، وفي (ص): ((وقف هل))، والعبارة بما أثبتناه أبين وأشبه . (٢) كذا في (ك)، وفي (ص): ((وإنما ))، وهو تحريف . - ٣٢٠- الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمْصارِ / ج٤ ٥٢٨٦ - قالَ أبو عمر: أمّا ما ادعاهُ العراقيُونَ مِنْ أَنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ في قِصَّةٍ ذي اليدّيْنِ منسوخٌ بحديثٍ ابنٍ مسْعودٍ، وزيد بن أرقم فغير مُسْلَمٍ لَهُمْ ما ادْعُوا مِنْ نَسْخِهِ ولكِنَّهُ خَصَّ مِنْ تَحْرِيمِ الكَلامِ معنى ما تضمَتُهُ ؛ لأنَّ حديث أبي هريْرَةَ يومَ ذي اليدَّيْنِ كَانَ في المدِينَةِ ، وقَدْ شُهدَهُ أبو هريْرةَ ، وإسلامُهُ كَانَ عَامَ خَيبر ، هذا مِمَّا لا خِلافَ بينَ العلماءِ فيهِ . ٥٢٨٧ - فإن قيلَ: كيفَ يصحُّ الاحْتِجاجُ بحديثٍ ابنٍ مسْعُودٍ في تَحْرِيمِ الكَلامِ في الصَّلاةِ بِمَكَّةً ، وزيدُ بنُ أرقم رجلٌ مِنَ الأَنصَارِ يقولُ : كُنَّا نتكلّمُ في الصَّلاةِ، يُكلِّمُ الرجلُ مِنَّ صَاحِبَهُ في الحاجَةِ حتَّى نزلَتْ: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِينَ ﴾ [سورة البقرة: ٢٣٨]، فَأُمِرْنا بالسُّكُوتِ، ونُهِينَا عنِ الكَلامِ. ومَعْلُومٌ أَنَّ سورةَ البقرَةِ مدنيةٌ ؟ . ٥٢٨٨ - فالجَوابُ أنَّ ابن مسعودٍ مِمَنْ هَاجَرَ مِنْ مَكَّةَ إلى أَرْضِ الحبشَةِ في جماعَةٍ مَنْ هَاجَرَ إليْها مِنَ الصَّحابَةِ وأنَّهُ مِنَ الجَماعَةِ المِنْصَرِفِينَ مِنَ الحَشَةِ إلى مَكَّةً حينٍ بَلَغَهم أنَّ قُرَيْشًا دخلُوا في الإِسْلامِ، وكانَ الخبرُ كَاذِبًا فَأقبَلُوا إلى مَكَّةَ في حينٍ كون بني هَاشِم وبني المطَّلِب في الشعب(١)، ووجدُوا قريشًا أشَدَّ مَا كَانُوا على النّبِيَّ وأصْحابِهِ . ثُمَّ أُمَرَهُ رسولُ اللَّهِ فِيمَنْ أمر من أصحابِهِ بالهجرةِ إلى المدينةِ (فهاجرَ إلى المدينة)(٢) ثم شهد بدراً مع من شهدها مِنْهِم، إلاَّ أنَّ حَدِيثَهُ مِنْ رِوايَةٍ عاصمٍ بْنِ أبي النَّجودِ، عَنْ أبي وائل عَنْهُ: أنَّ رسولَ اللَّهِ لَمْ يردّ عليه السلامَ يومئذٍ بِمَكَّةَ وهُوَ يُصَلِّي، فَقَالَ لَّهُ: ((إنَّ اللهَ أَحْدَثَ أَلا تَكَلِّمُوا في الصِّلاةِ)». قَدْ وَهَمَ في الْفاظِهِ عاصِمٌ، وكانَ سِّئَ الحِفْظِ عِنْدَهم كثير الخطأ(٣)، لا يحتجُّ بحدِيثِهِ فيما (١) هو الشعب الذي أجمع المشركون من قريش على إخراج بني هاشم ، وبني المطلب من مكة ليقيموا فيه مع من كان مقيماً فيه من عشائر قريش، جزاءً لهم على حمايتهم لرسول اللّه عليه حين أرادوا قتله . الدرر لابن عبد البر ، ص (٥٦). (٢) ما بين الحاصرتين زيادة من ( ك ) يزيد بها الكلام بيانًا . (٣) هو عاصم بن بَهْدَلة، وهو ابن أبي النَّجود الأسديّ، مولاهم الكُوفِيُّ ، أبو بكر المقرئ. ٣ - كتاب الصلاة (١٥) باب ما يفعل من سلم من ركعتين ساهيا - ٣٣١ خولِفَ فیهِ . = قال أحمد بن حنبل، وغيرُ واحد : بهدلة هو أبو النَّجُود . وقال عمرو بن علي: عاصم بن بَهْدَلة ، هو عاصم بن أبي النَّجُود ، واسم أمِّه بهدلة . ذكره محمد بن سَعْد في الطبقة الثانية من أهل الكوفة ، قال : وهو مولى لبني جُذيمة بن مالك بن نصر بن قُعين بن أسد ، وكان ثقةً ، إلا أنه كان كثير الخطأ في حديثه . وقال عبد اللَّه بن حنبل: سألت أبي عنه، فقال: كان رجلاً صالحًا قارئًا للقرآن ، وأهل الكوفة يختارون قراءته وأنا أختار قراءته ، وكان خيراً ثقةً، والأعمش أحفظ منه ، وكان شعبة يختار الأعمش عليه ، فى تثبيت الحديث . وقال عبد اللَّه أيضًا: سألتُ أبي عن حماد بن أبي سُليمان وعاصم ، فقال: عاصم أحبُّ إلينا ، عاصم صاحب قرآن ، وحماد صاحب فقه . وقال عبد اللَّه أيضاً، عن يحيى بن معين: لا بأس به . وقال أحمد بن عبد اللَّه العِجلي: عاصم صاحب سّة وقراءة للقرآن ، وكان ثقةً ، رأسًا في القراءة، ويقال: إن الأعمش قرأ عليه وهو حَدث ، وكان يُخْتلفُ عليه في زرٌ وأبي وائل . ٠ وقال يعقوب بن سُفيان : في حديثه اضطراب ، وهو ثقة . وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم : سألت أبي عنه فقال: صالح وهو أكثر حديثاً من أبي قيس الأوْدِيّ، وأشهر منه، وأحبّ إليَّ منه . قال: وسُئل عن عاصم بن أبي النجود وعبد الملك بن عمير ، فقال: قُدِّمَ عاصم على عبد الملك ، عاصم أقل اختلافًا عندي من عبد الملك . قال: وسألت أبا زرعة عنه، فقال: ثقة ، فذكرته لأبي، فقال: ليس محلّه هذا، أن يقال: إنَّه ثقة ، وقد تكلم فيه ابن عُليَّة . فقال: كان كلٌّ من كان اسمه عاصم ، سَّئ الحفظ . قال : وذكره أبي فقال: محلّه عندي محل الصدق ، صالح الحديث ، ولم يكن بذاك الحافظ . وقال النِّسائي : ليس به بأس . وقال ابنُ خِراش : في حديثه نُكْرة . وقال أبو جعفر العُقيلي: لم يكن فيه إلاَّ سوء الحفظ . وقال الدارقطني : في حفظه شيء . أخرج الشيخان مقرونًا بغيره ، واحتج به الباقون . طبقات ابن سعد (٣٢٠/٦)، وسؤالات ابن طهمان: الترجمة (١٥٧، ١٦١)، وتاريخ خليفة (١٣٤، ٣٧٨)، وطبقاته (١٥٩)، وعلل ابن المديني (٦٧، ٩٩)، وعلل أحمد (١٤، ٥٤، ١٠٥، ١١٨، ١٣٣، ١٣٧، ١٦٣، ١٧٢، ١٨٠، ٢٥٠، ٢٨٧، ٢٨٨، ٢٩٥، ٣١٢، ٣٨٤، ٤١١، ٤١٣)، وتاريخ البخاري الكبير (٤٨٧/٦)، وتاريخه الصغير (٩/٢)، وتاريخ أبي زرعة الدمشقي (٥٥٠، ٦٥٧، ٦٨٠)، وتاريخ واسط (١٩٤، ٢٨٣)، وضعفاء العقيلي (٣٣٦/٣)، والجرح = ٣٣٢- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج٤- ٥٢٨٩ - وحديثُهُ حدثْناهُ سعيدُ بنُ نصرٍ، قالَ: حدَّثَنَا قَاسِمُ بنُ أصبغِ ، قالَ: حدّثنا محمدُ بنُ إسماعيل، حدّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، حدَّثَنَا سفيانُ ، حدَّثَنَا عاصمُ بنُ أبي النِّجودِ عَنْ أبي وائِلٍ عَنْ عبدِ اللَّهِ بْنٍ مسعودٍ ، قالَ: كُنّا نسَلِّمُ على النِّبِيِّ - عليه السلام - في الصَّلاةِ قَبْلَ أنْ نَأْتي أرضَ الحَشَةِ فيردّ علينا. فلمَّا رجعْنا سلَّمْت عليهِ وهُوَ يُصَلِّي فِلمْ يَرُدّ عليَّ، فَأَخَذَنِي ما قربَ وما بَعُدَ(١)، فَجَلَسْتُ حتَّى قضى التبيُّ - عليه السلام - صَلاَتَهُ، فقالَ: يَارَسُولَ اللَّهِ، سَلَّمْتُ عليكَ وأنتَ تُصَلِّي فلمْ تردّ عليٍّ. فقالَ: ((إِنَّ اللَّهَ يحدثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ، وإنّ مما أحدثَ ألا تكلموا في الصّلاةِ))(٢). ٥٢٩٠ - قالَ سفيانُ: هَذَا أُجوَدُ ما وجَدْنا عِنْدَ عاصم في هذا الوجْهِ . ٥٢٩١ - قالَ أبو عمر: قَدْ رَوَى هذا الحديث شعبةُ عنْ عاصِمٍ على خِلافٍ معنى حديث(٣) ابن عيينةَ ولَمْ(٤) يقُلْ فيهِ : إِنَّ ذلك كانَ مِنْهُ في حين انْصِرافِهِ مِنْ أَرْضِ الحَشَةِ بَلْ ظاهِرُهُ ومساقُهُ يَحْتَمِلُ أنْ يكونَ كَانَ ذلِكَ مِنْهُ بالَدِينَةِ ، فيكونُ في معنى حديثٍ ابنٍ أَرْقَم . والتعديل (٣٤٠/٦)، وثقات ابن حبان (٢٥٦/٧)، وسؤالات البرقاني للدار قطني: الرجمة (٣٣٨)، = وثقات ابن شاهين: الترجمة (٧٩٦)، والسابق واللاحق (٢٨٥)، وتاريخ دمشق (٢٦/٣)، والجمع لابن القیسراني (٣٨٤/١)، ومعجم البلدان (٨٤٨/٣)، والكامل في الضعفاء (٣٥٢/٥)، وابن خلكان (٣: ٩)، وسير أعلام النبلاء (٢٥٦/٥)، والعبر (٢٦٠/١، ٢٧٧)، وتاريخ الإسلام (٨٩/٥) ، وميزان الاعتدال (٢ : ٣٥). (١) يريد أنَّ الهواجس تنازعته وذهبت به كل مذهب . (٢) تقدم الحديث في حاشية الفقرة (٥٢٢٦) وقد خرجناه ثمة من أكثر طرقه ، ومنها هذه الرواية. (٣) كذا في (ك)، وفي (ص): ((على خلاف معنى ابن عيينة)) وما أثبتناه أولى وأقرب . (٤) في ( ك): ((لم يقل)). ٣٠ - كتاب الصلاة (١٥) باب ما يفعل من سلم من ركعتين ساهيا - ٣٣٣ ٥٢٩٢ - حدثنا سعيدٌ، حدثنا قاسمٌ، حدثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقٍ، حدَّثَنَا عمرو بنُ مرزوقٍ ، قالَ : أخبرنا شعبةُ ، عَنْ عاصِمٍ ، عَنْ أبي وائل، عَنْ عبدِ اللَّهِ، قالَ: أَثْتُ النبيَّ - عليه السلام - وهُو يُصَلِّي فَسَلَّمْتُ، فَلَمْ يَرُدَّ عليّ، فلمَّا قضى صَلاَتَهُ قَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ يحدثُ ما شاءَ، وإنَّ مما أحدثَ ألا تكلَّمُوا في الصَّلاةِ))(١). ٥٢٩٣ - فَلَمْ يذكرْ شعبةُ أنَّ كَلامَهُ ذلِكَ كَانَ مِنْهُ بِمَثَّةَ، وَقَدْ رواهُ الأعْمَشُ، عَنْ أبي وائل، عَنِ ابنٍ مسعودٍ ، فَذَكَرَ انْصِرَاقَهُ مِنْ أَرْضِ الَشَةِ إِلى مَكَّةَ ، ولَمْ يذكرْ [ أَنَّ](٢) سَلَامَهُ على رسولِ اللَّهِ فِي الصَّلاةِ كانَ بِمَكَّةً . ٥٢٩٤ - وقَدْ رُوِيَ عَنِ الأعْمَشِ بِخِلافِ ذلِكَ في الإسنادِ والمعنى . ٥٢٩٥ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمد بن عبد المؤمن، حدثنا محمدُ بنُ بكر بن داسة، قالَ: حدّثنا أبو داود ، حدّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بن نمير ، قالَ: حدَّثَنَا فُضَيلُ ٠ عَنِ الأعْمَثِ، عَنْ إبراهيم، عَنْ علقمةَ، عن عبد اللَّه، قالَ: كُنَّا نسلِّمُ على النبيِّ - عليه السلام - وهُوَ فِي الصَّلاةِ غيردٌ علينا. فلمَّا رِجَعْنَا مِنْ عِنْدِ النَّجاشِيِّ سَلَّمْنا عليه، فَلَمْ يردّ علينا، وقالَ لَنَا: ((إِنَّ فِي الصَّلاةِ لشُغُلا))(٣). ٥٢٩٦ - وهذا الحديثُ إِنَّما فيهِ كراهيةُ السَّلامِ على المصلِّي. وقَدْ رَوَى هذا الحديثَ كلثومُ بنُ المصطلقِ الخزاعيِّ عَنِ ابْنٍ مسعودٍ ، ولَمْ يَعلْ فيهِ : إِنَّ ذلِكَ كانَ مِنْهُ في حين انْصِرافِهِ مِنْ أَرْضِ الحَشَةِ . (١) تقدم الحديث في حاشية الفقرة (٥٢٢٦) وخرجناه من أكثر طرقه . (٢) ما بين الحصارتين زيادة متعينة يتطلبها نظم الأسلوب . (٣) هذه الرواية عن الأعمش تقدمت الإشارة إليها في حاشية الفقرة (٥٢٢٦) وذكرنا ئمة أنها عند البخاري ، ومسلم، وأبو داود ، والنسائي ، وأحمد وابن أبي شيبة ، وعبد الرزاق ، والطحاوي ، وابن خزيمة والدار قطني . ٣٣٤- الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج٤ ٥٢٩٧ - أخْبَرَنَا عبدُ اللَّهِ بنُ محمد بن أسَد ، قالَ: أُخْبُرَنَا حمزةُ بنُ محمدِ بنِ عليٍّ ، قالَ : حدّثنا أحمدُ بنُ شعيبِ النَّسائِي ، قال : أخبرنا محمدُ بنُ عبد اللّه بن عمار الموصلي ، قالَ : أخبرنا ابنُ أبي عيينةَ والقاسمُ بنُ زيدٍ الجرميّ عَنْ سفيان ، عن الزبيرِ بنِ عديّ ، عَنْ كلثوم ، عَنْ عبدِ اللَّهِ بن مسْعُودٍ . ٥٢٩٨ - وهذا الحديثُ للقاسمِ، قالَ: كُنتُ آتي النبيَّ - عليه السلام - وَهُوَ يُصَلِّي فَأُسَلِّمُ عليْهِ ، فيردّ على. فَتَيتُهُ وَهُوَ يُصَلِّي فسلمْتُ عليهِ ، فَلَمْ يردّ عليّ . فلمَّا سَلَّمَ أشارَ إلى القَوْمِ فقالَ: ((إِنَّ اللَّهَ أَحْدَثَ فِي الصَّلاةِ أَلا تَكَلَّمُوا فيها إلا بِذِكْرٍ اللَّهِ ، وأنْ تقُومُوا للَّهِ قائتين)). ٥٢٩٩ - وهذا حديثٌ مُسْتَقِيمٌ صَحِيحٌ في معنى حديثٍ زيدِ بنِ أرقم ، ليسَ فيه ما يخالفهُ . ٥٣٠٠ - حدّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ، حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدَّثنا أبو داود، حدَّثنا محمدُ بنُ عيسى ، حدَّثْنَا هُشَيمٌ ، حدَّثنا إسماعيلُ بنُ أبي خالد عَنِ الحارِثِ ابن شُبِيلٍ ، عَنْ أبي عمرو الشيباني ، عَنْ زيد بن أرقم ، قالَ: كانَ أحدُنا يكلِّمُ الرَّجُلَ إلى جَنْيِهِ فِي الصَّلاةِ، فنزلتْ: ﴿وَقُومُوا اللَّهِ قانتين ﴾ [ سورة البقرة: ٢٣٨ ]، ثُمَّ أُمِرْنا بالسكُوتِ ، ونُهينا عَنِ الكَلام(١). ٥٣٠١ - قالَ أبو عمر: زيدُ بنُ أرقم أنصاريٌّ (٢)، وسورَةُ البَقرةُ مدنيّةٌ . (١) تقدم حديث زيد بن أرقم في الفقرة (٥٢٢٥) ، وانظر حاشيتها حيث ذكرت تخريجه وشرحه . (٢) هو زيد بن أرقم بن زيد الأنصاري الخزرجي، كان يتيماً في حجر عبد الله بن رواحة ، وشهد مع الرسول عَّه سبع عشرة غزوة، واستصغر يوم أحد، وأول مشاهده المريسيع، شهد صفين مع الإمام علي ، وهو معدود في خاصة أصحابه ، وسكن الكوفة ، وابتنى بها دارًاً ، وتوفي بالكوفة سنة ثمان وستين ، وروى حديثًا كثيرًاً عن النبي تَّةٍ . عن زيد بن أرقم قال : كنت مع عمي ، فسمعت عبد الله بن أبيّ بن سلول يقول لأصحابه : لا = ٣ - كتاب الصلاة (١٥) باب ما يفعل من سلم من ركعتين ساهيا - ٣٣٥ ٥٣٠٢ - حدثنا محمدُ بنُ إبراهيم، قالَ: حدَّثَنَا محمدُ بْنُ معاوية، قالَ: حدّثنا أحمدُ بنُ شعيب ، قالَ : أخبرَنَا إِسْماعيلُ بنُ مسعودٍ ، قالَ حدَّثَنَا يحيى بنُ سعيد ، قالَ : أخبرنا إسماعيلُ بنُ أبي خالدٍ ، قالَ : حدّثَنا الحارثُ بنُ شبيلٍ ، عن أبي عمرو الشَّباني ، عن زيد بنٍ أرقم ، قال: كانَ الرَّجُل يُكَلِّمُ صاحبَهُ في الصَّلاةِ بالحاجَةِ على عَهدِ النبيُّ - عليه السلام - حتّى نزلتْ: ﴿وَقُومُوا اللَّهِ قانتين﴾ [سورة البقرة: ٢٣٨]، فأُمِرْنا بالسكُوتِ . ٥٣٠٣ - وأمَّ قولُهم: إنَّ أبا هريْرَةَ لَمْ يشهدْ ذلك، لأَنَّهُ كانَ قَبْلَ بدٍ (١)، وإسلامُ أبي هريرةَ كانَ عامَ خيبرَ ، فالجوابُ أنَّ أبا هريرةَ أَسْلَمَ عامَ خيبر كَمَا ذَكَرْنا ، ولكنّهُ قَدْ شَهِدَ هذه القصَّةَ وحَضَرَها؛ لأَنَّهَا لَمْ تَكِنْ قبلَ بدْرٍ ، وحديثُ أبي هريْرَةَ - تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رسُولِ اللَّهِ حَتّى يَنْغْضُوا، ولَئِنْ رَجَعْنَا إِلى المَدِنَةِ لُيُخْرِجِنَّ الأعزّ منهَا الأَذَلَّ. فذكرت ذلك لعمّي، فذكره عمي لرسول اللَّه عَّهِ فدعاني النبي عَّهِ ، فحدَّثْته، فأرسل رسول اللَّهِ عَّه إلى عبد اللَّه وأصحابه فحلفوا ما قالوا ، فكذبني رسول اللَّه عَِّ وصَدَّقهم، فأصابني شئ لم يصبني قطَّ مثله ، فجلست في البيت فقال عمي: ما أُرَدْتَ إلى أنْ كَذَّبك رسولُ اللَّه عَّهِ ومقتكَ! فأنزل اللَّه تعالى: ﴿إِذَا جَاءَكَ المنافِقُونَ ﴾. فبعث إليَّ رسول اللَّه عَّه فقرأها عليَّ، ثم قال: إن اللَّه قد صدقك . طبقات ابن سعد (٦: ١٨)، التاريخ الكبير (٣: ٣٨٥)، الجرح والتعديل (٣: ٥٥٤)، مشاهير علماء الأمصار والترجمة (٢٩٦)، جمهرة أنساب العرب (٣٦٥)، الاستيعاب (٥٣٥)، المستدرك (٥٣٢/٣، ٥٣٣)، الجمع بين رجال الصحيحين (١٤٣/١)، أسد الغابة (٢١٩/٢)، تهذيب الأسماء واللغات (١٩٩/١/١)، تهذيب الكمال (٤٥٠)، تاريخ الإسلام (١٦/٣)، العبر (٧٣/١)، سير أعلام النبلاء (٣: ١٦٥)، مجمع الزوائد (٣٨١/٩)، الإصابة (٥٦٠/١)، تهذيب التهذيب (٣٩٤/٣)، الوافي بالوفيات (٢٢/١٥)، خلاصة تذهيب الكمال (١٠٨)، شذرات الذهب (٧٤/١)، خزانة الأدب (٣٦٣/١)، تهذيب ابن عساكر (٤٣٩/٥). (١) كذا في ( ك)، وفي ( ص ) : زيد ، وهو تحريف . ٣٣٦- الاستذكار الجَامع لِمَذاهب فُتهاء الأمْصارِ / ج٤ - يوم ذي اليَدَيْنِ محفوظٌ مِنْ رِوايةِ الحفّاظِ الثقاتِ ، وليسَ تقصيرُ مَنْ قَصْرَ عَنْ ذکرٍ ذلك في حديثِهِ في قِصَّةٍ ذي اليديْنِ بحجّةٍ على مَنْ حفظَهُ وذَكَرَهُ. ١٨٢ ( معاد) - وهذا مالِكٌ قَدْ ذكرَ في موطَّئِهِ عن داود بن الحصين، عَنْ أبي سفيان مولى ابنٍ أبي أحمدَ ، قالَ: سمعْتُ أبا هريْرَةَ يقولُ: صَلَّى لنَا رَسُولُ اللَّه -عليه السلام - العصرَ، فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ، وذَكَرَ الحديث(١). ٥٣٠٤ - هكَذَا حدَّثَ بِهِ في الموطَِّ عَنْهُ: ابنُ القاسم ، وابنُ وهْبٍ ، وابنُ بكيرٍ، والقعنبِيُّ ، والشافعيِّ ، وقتيبةُ بنُ سعيدٍ . ٥٣٠٥ - ولَمْ يقلْ یحیی وطائِفَة معهُ في حديثٍ داود بنِ حصینٍ صَلَّى لَنا رسولُ اللَّهِ ، وإنَّما قالَ : صَلَّى رسولُ اللهِ . ٥٣٠٦ - وأمَّا في حديثِ مالِكٍ عَنْ أيوب، عَنِ ابنِ سيرين، عَنْ أبي هريرَةَ فليسَ ذلك عِنْدَ أحدٍ مِنْ رُواةِ الموطَِّ، وإنَّما فيه أن رسولَ اللَّه انْصَرَفَ مِن اثْنَتَيْنِ، فقالَ لَهُ ذو الیدِيْنِ . ٥٣٠٧ - قالَ أبو عمر: قولُ أبي هريْرَةَ في حديثٍ ذي اليدَّيْنِ : صلَّى لنا رسُولُ اللَّهِ عٍَّ وصلَّى بنا، وبَيْنا نحنُ معَ رسُولِ اللَّهِ = محْفُوظٌ مِن نَقْلِ الْحُفَّاظِ. ٥٣٠٨ - فمن ذلِكَ حديث شيبان ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة، عَنْ أبي هريْرَةَ، قالَ: بينما أَنَا مَعَ رَسولِ اللَّهِ عَه في صلاةِ الظُّهْرِ، فسلّمَ مِن اثنتَيْنِ فقالَ لَهُ رجلٌ مِنْ بِنِي سُلَيْمٍ، وذكرَ الحَدِيثَ . ٥٣٠٩ - وحديثُ ضمضم بنِ جَوس (٢) الهِفَّاني، عَنْ أَبِي هِرَيْرَةَ قالَ: صَلَّى لنا (١) الحديث مكرر الحديث رقم (١٨٢)، وقد تقدم ذكره أول هذا الباب، وهو في الموطأ (١ : ٩٤). (٢) هو ضَمَضَم بن جَوْس. ويقال: ضَمْضَم بن الحارث بن جَوس الهِغَّانِيِّ الْيَمَاعِيّ. = ٣ - كتاب الصلاة (١٥) باب ما يفعل من سلم من ركعتين ساهيا - ٣٣٧ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ إِحْدِى صَلاَتَيْ العشي(١)، وذكر الحديثَ. ٥٣١٠ - وحديث ابنٍ عون عَنْ محمدٍ بْنِ سيرينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قالَ: صَلَّى بِنا رسولُ اللَّهِ [ إحْدى صَلاتِي العشي. ٥٣١١ - وكذلِكَ رواهُ هشامُ بنُ حسانٍ ، عَنْ محمدِ بنِ سيرينَ ، عَنْ أبي هريْرَةَ، قالَ: صَلَّى بِنا رسولُ اللَّه ◌ِمٍَّ](٢). ٥٣١٢ - وكذلِكَ رواهُ العلاءُ بْن عبدِ الرَّحمن عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً . ٥٣١٣ - وكذلِكَ رواهُ ابنُ أبي ذئبٍ عَن المقبري، عَنْ أبي هريرةَ . ٥٣١٤ - وكذلِكَ رواهُ حمادُ بنُ زيدٍ عَنْ أيوب ، عَنِ ابنِ سيرينَ ، عَنْ أَبي ٠٠٠ هريرَةً . ٥٣١٥ - ورواهُ - كَمَا رواهُ أبو هريْرَةَ : عبدُ اللَّهِ بنُ عمر، وعمرانُ بنُ حصينٍ، ومعاويةُ بنُ خَدِيجٍ ، وابنُ مسعدةَ صاحب الحبوسِ(٣) ، وكلُّهم لَمْ يَصْحَبِ النبيّ - عليه السّلام - إلاَّ بالمدينَةِ حاشا ابن عمر منهم . = روى عن: عبد اللَّه بن حَنْظَلة بن الراهب الأنْصَاريِّ. وأبي هريرة . روى عنه : عكرمة بن عمّار ، ویحی بن أبي کثیر . قال صالح بن أحمد بن حنبل ، عن أبيه : ليس به بأس . وقال عثمان بن سعيد الدارميّ ، عن يحيى بن مَعِين، وأحمد بن عبد اللَّه العِجليُّ: ثقة . وذكره ابنُ حِبّان في كتاب ((الثِّقَات)) . روى له الأربعةُ، وترجمته في: طبقات ابن سعد (٥٥٤/٥)، وتاريخ الدارمي، الترجمة (٣٤٩)، وطبقات خليفة (٢٩٠)، وعلل أحمد (٣٠٦/١)، وتاريخ البخاري الكبير (٣٢٧/٤)، وثقات العجلي، الترجمة (٧١٤) من طبعتنا، والجرح والتعديل: (٤٦٧/٤) وثقات ابن حبان (٣٨٩/٤)، وتاريخ الإسلام (١٢٦/٤)، وتهذيب التهذيب (٤٦١/٤)، وتقريب التهذيب (٣٧٥/١). (١) يراد بصلاتي العشي : الظهر، والعصر. (٢) ما بين الحاصرتين ثابت في (ك )، وساقط في ( ص) . (٣) تقدم تخريج الحديث أول هذا الباب . ٣٣٨- الاستذكار الجامع لمذاهب نُقهاء الأمْصارِ / ج٤ ٥٣١٦ - وقَدْ ذكرْنا طرقَ هذه الأحادِيثِ وأسانيدَها في ((التمهيدِ))(١)، وهِي صِحاحٌ كلّها ، والحمدُ للهِ. ٥٣١٧ - وليسَ في أخبارِ الآحادِ أكثرُ طُرُقًا منْ حديثٍ ذي اليدَيْنِ هذا إلاَّ قَليلاً . وأُحسَنُ الناسِ سياقةً [لَهُ](٢): حمادُ بنُ زيد عن أيوب، عَنْ محمدٍ (٣) عن أبي هريْرَةَ . ٥٣١٨ - حدثنا عبدُ اللَّه بنُ محمد، حدّثنا محمدُ بنُ بكير، حدّثنا أبو داودَ، قالَ : حدَّثَنا محمدُ بنُ عبد اللَّه، حدَّثنا حمادُ بنُ زيد عَنْ أيوب السختياني عَنْ محمدِ بنِ سيرين عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قالَ: صلَّى بِنا رسُولُ اللَّهِ لَيهِ إِحْدَى صلاَتَيْ العشي: الظُّهْر أو العَصْرِ، فصَلَّى بِنَا ركعَتَيْنِ [ثُمَّ سَلَّمَ ](٤) ، ثُمَّ قَامَ إِلى خَصَبَةٍ في مقدَّمِ المسْجِدِ فَوَضَعَ يدَيْهِ عليها: إِحْدَاهُما على الأُخْرِى، وخرَجَ سَرَعانٌ(٥) الناسِ، وقالوا : قَصُرْتِ الصِّلَاةُ، قَصُرُتِ الصَّلاةُ ، وفي النَّاسِ أَبو بِكْرٍ وعمرُ ، فهابا أنْ يكلماه ، فقامَ رجلٌ - وكانَ رسولُ اللَّهِ يسميهِ ذا اليَدَيْنِ - فقالَ: يارسُولَ اللَّهِ، أَنَسِيتَ أَمْ قَصُرَتِ الصِّلاةُ؟ فقالَ: ((لَمْ أَنْسَ، وَلَمْ تَقِصرْ )) قَالَ: بَلْ نسيتَ يا رسولَ اللهِ ، فأقبلَ رسولُ اللهِ على القومِ فقالَ: ((أَصَدَق ذو اليَدَيْنِ؟)) فأومئوا أنْ نعم ، فرجعَ رسولُ اللَّهِ إِلى مقامِهِ فصَلِّى الركعتَيْنِ الباقيَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبْرَ فسجدَ مِثْلَ سجودِهِ أو أطول، ثُمَّ رفعَ وكَبْرَ ، ثُمّ كَبِّرَ وسجدَ مثل سجودِهِ أو أطول ، ثُمِّ رفع وكبر قالَ : فقيلَ لمحمدٍ: سلْم في السُّهْرِ؟ قالَ: لم أُحفظْهُ ، ولكنْ نُبئتُ أنَّ عمرانَ بنَ حصينٍ [قالَ](٦): ثُمَّ سَلَّمَ(٧). (١) ((التمهيد)) (١: ٣٤١) وما بعدها . (٢) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة يتطلبها الأسلوب. (٣) هو محمد بن سيرين . (٤) ما بين الحاصرتين من ( ك) فقط ، وبها يتبين المراد . (٥) (سرعان الناس) = بتحريك الراء ، ويجوز تسكينها : أوائل الناس الذين يتسارعون إلى الشيء ، ويقبلون عليه بسرعة . النهاية (٢ : ٣٦١) . (٦) ما بين الحاصرتين زيادة من (ك ) تلائم سياق الكلام . (٧) أخرجه البخاري في الصلاة ، ح (٤٨٢)، باب (( تشبيك الأصابع في المسجد وغيره ))، وأخرجهـ ٣ - كتاب الصلاة (١٥) باب ما يفعل من سلم من ركعتين ساهيا - ٣٣٩ ٥٣١٩ - قال أبو داود (١): وكُلّ مَنْ رَوى هذا الحدِيثَ لَمْ يقلْ فيهِ: فأومئوا إلاّ حماد بن زيدٍ . ٥٣٢٠ - قالَ أبو عمر: مِنْ ها هُنا قالَ أحمدُ بنُ حنبل - واللهُ أعلم: إنَّ(٢) الإمامَ وحدَهُ إِنْ تكلّمَ فِي شَأْنٍ صَلاتِهِ لَمْ يضرْ ذلك صَلاَتَهُ ، وإِنْ تكَلَّمَ غيرُهُ أَفْسَدَ صَلَاتَهُ . ٥٣٢١ - وأمَّا قولُهم: إنَّ ذا اليدَيْنِ قُتِلَ يومَ بدٍ فغيرُ صَحِيحِ، وإنَّما المقتُولُ يومَ بدرٍ ذو الشِّمَالَيْنِ ، وَلَسْنا ندافعهم، ولا ننكرُ قولَهم: إنَّ ذا الشمالَيْنِ قتلَ بيدٍ إِنْ ذكروا ذا الشمالَيْنِ؛ لأنَّ ابن إسحاقٍ وغيرَهُ منْ أَهْلِ السِّيرِ ذكَرُوهُ فيمِنْ قُتِلَ ببدْرٍ مِنَ المسْلِمِينَ(٣). ٥٣٢٢ - وقالَ حمادُ بنُ سلمةَ عَنْ عليٍّ ، عَنْ سعيدِ بنِ المسيبِ ، قالَ : قُتِلَ يوم بدْرٍ مِنْ قريْشِ خمسةُ رجالٍ مِنَ المهاجرينَ: عبيدةُ بنُ الحارث، وعميرُ (٤) بنُ أبي وقَّاصٍ، وذو الشمالَيْنِ ، وابنُ بيضاء(٥) ومِهْجَع مولى عمر بن الخطّاب . = البخاري أيضاً (١٢٢٩) و (٦٠٥١)، وأبو داود (١٠١٠)، (١٠١١)، والطحاوي (٤٤٤:١، ٤٤٥)، والبيهقى (٢: ٣٤٦، ٣٥٣) من طرق عن ابن سيرين به. وأخرجه أحمد (٢: ٢٣٤ - ٢٣٥)، والنسائي (٣: ٢٠)، وابن ماجة (١٢١٤) في إقامة الصلاة: باب (( فيمن سلم من ثنتين أو ثلاث ساهيًا)) وأبو داود (١٠١١)، والدارمي (١: ٣٥١)، وابن خزيمة (١٠٣٥)، والبيهقي (٢: ٣٥٤) من طرق عن ابن عون ، عن محمد بن سيرين ، به. (١) في سننه (١ : ٢٦٥) عقب الحديث (١٠٠٩). (٢) كذا في (ك)، وفي ( ص): ((أر))، وهو تحريف . (٣) سيرة ابن إسحاق (١: ٥٠٦)، وسيرة ابن هشام (٢ : ٣٦٤). (٤) في ( ص): ((عامر))، وهو تحريف. ((الدرر)) لابن عبد البر: ١١٧. (٥) هو صفوان بن بيضاء الضهري كما في ((الدرر)) أيضًا، وفيه كذلك: ((وذو الشمالين بن عبد عمرو ... ))، وفي ( ص): ((ابن عمرو )، وهو سقط ، وسيرد كذلك بعد قليل . ٣٤٠- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج٤ - ٥٣٢٣ - قالَ أبو عمر: إنَّما قالَ ابنُ المسيب: إِنَّهم مِنْ قريش؛ لأنَّ الحليفَ والمولى يعدّ من القومِ. فمهجع مولى عمر ، وذو الشمالَّيْنِ حليفُ بني زُهْرَةَ . ٥٣٢٤ - قالَ ابنُ إسحاقٍ : ذو الشمالَيْنِ: هُوَ عميرُ بنُ عبدِ عمرو بن نَضْلَةَ بن عمرو بن غُبْشَان بن سُليم بن مالك بن أقصى بن خزاعةَ حليف لبني زهرةً . ٥٣٢٥ - قالَ أبو عمر: ذو الَيَدَّيْنِ غيرُ ذي الشمالَيْنِ المقتول بيدرٍ ، بدليلٍ ما في حديثٍ أبي هُرَيْرَةً وَمَنْ ذَكَرْنَا مَعَهُ مِنْ حضورهم تلك الصَّلاة ، مِمَّنْ كانَ إِسلامُهُ بعدَ بَدْرٍ ، وكانَ المتكلِّمُ يومئذٍ رَجُلاً مِنْ بني سليم . ٥٣٢٦ - ذكر ذلك يحيى بنُ أبي كثيرٍ ، عَنْ أبي سلمةً، عنْ أبي هريرةَ . . ٥٣٢٧ - وقالَ عمرانُ بنُ حسين : رجلٌ طويلٌ اليدَيْنِ يُقالُ لَهُ : الخِرْبَاقُ . ٥٣٢٨ - وممكن أنْ يكونَ رَجُلانٍ أو ثلاثَةٌ وأكثرُ، يقالُ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُم : ذو اليدّيْنِ، وذو الشماليْنِ. ولكنَّ المقتولَ بيدْرٍ غير المتكلّم في حديث أبي هريْرَةَ جِينَ سَلَّمَ رسُولُ اللَّهِ مِنِ اثْنَيْنِ(١). ٥٣٢٩ - قَالَ أبو بَكْرٍ الأثرمُ: سمِعْتُ مُسَدِّدَ بنَ مُسَرَهَد يقولُ: الذي قُتِلَ ببدْرٍ إِنَّمَا هُوَ ذو الشمالَيْنِ ابنُ عبد عمرو حليف بني زهرة. وذو اليدَيْنِ : رجُلٌ مِنَ العَرَبِ كانَ يكونُ بالبادِيَةِ ، فَيَجِيءُ فَيْصَلَّى مَعَ الَِّيِّ - عليه السلام. ٥٣٣٠ - قال أبو عمر: قولُ مسَدَّدٍ هذا قولُ أَئِمَّةِ أَهْلِ الحديثِ والسَيْرٍ . وهذا على ما ذَكَرْنا عَنْهم . ٥٣٣١ - وأمَّا قولُ الزهريِّ في هذا الحديثِ: إنّهُ ذو الشمالَيْنِ فَلَمْ يتابعْ عليهِ ، وحَمَلَهُ الزهريّ على أنَّهُ المقتولُ يوم بدْرٍ، فوهِمَ فيهِ وَغَلطَ ، والغلَطُ لا يَسْلَمُ مِنْهُ أحَدٌ. (١) انظر الاستيعاب (٤٧٦)، وأسد الغابة (٢: ١٨٠).