Indexed OCR Text
Pages 381-400
٣ - كتاب الصلاة (١٧) باب من قام بعد الإتمام أو في الركعتين - ٣٨١ والحسنِ البَصْرِيّ ، وروايَةٍ عَنْ عطاءٍ . ٥٥١٧ - وهُوَ قَوْلُ الأوزاعيِّ، والشَّافعيِّ؛ لأنَّ السُّجُودَ كُلُّهُ عِندَهُمَا قَبْلَ السَّلامِ، فَلا وَجْهَ عندَهُما لإعادَةِ التشهُّدِ. ٥٥١٨ - وقَدْ رُوِيَ عَنْ عطاء: إِنْ شَاءَ تشهَّدَ وسلَّمَ ، وإنْ شَاءَ لَمْ يَفْعَلْ. ٥٥١٩ - وأمَّا الشَّافعيُّ فيرى التشهَّدَ فيهما واجِبًا، حَكَاهُ الْبُوَيْطِيُّ عَنْهُ . ٥٥٢٠ - وهُوَ مِمَّنْ يقولُ: هُمَا قَبْلَ السَّلامِ. ٥٥٢١ - وقال آخرون: يَتَشَهَّدُ فيهما ولا يسلِّمُ، قَالَهُ يزيدُ بنُ قسيطٍ ، ورواية عَن الحكَمِ بنِ عتيبةَ ، وحمادِ بنِ أبي سليمان ، وإبراهيم النخعيِّ . ٥٥٢٢ - وقالَ آخرُونَ: فيهما تَشَهُّدٌ وَتَسْلِيمٌ. رُوي ذلِكَ عَنِ ابنِ مسعودٍ ، وإبراهيم النخعيّ ، والحكم ، وحمادٍ . ٥٥٢٣ - وبِهِ قالَ مالِكٌ وَأكثَرُ أصْحابِهِ، والثوريُ، وأبو حنيفةَ وأصحابُهُ، واللیثُ بن سعدٍ . ٥٥٢٤ - وقالَ أحمدُ بنُ حنْبَل: إنْ سَجَدَ قَبْلَ السَّلامِ لَمْ يتشهَّدْ، وإنْ سَجَدَ بعدَ السَّلامِ تَشَهَّدَ . ٥٥٢٥ - وبهذا قالتْ طَائِفَةٌ مِنْ أصْحابِ مالِكٍ، ورووهُ(١) أيْضًا عَنْ مالِكٍ. ٥٥٢٦ - وقالَ ابنُ سيرين: يُسَلِّمُ منهما ، ولا يتشهَّدُ فيهما. ٥٥٢٧ - قالَ أبو عمر: مَنْ رأى السَّلامَ فيهما فعلى أَصْلِهِ فِي تَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ أو ٥٠٠ تَسْلِيمَتَيْنِ . ٥٥٢٨ - وقَدْ صَحَّ عَنِ النبيِّ - عليه السلام - أنَّهُ سَلَّمَ مِنْ سَجْدَتَي السَّهْوِ في حدِيثٍ عمران بن حصين ، إذْ سَلَّمَ مِنْ ثَلاثٍ، ثُمَّ سَجَدَ بَعْدَ السَّلامِ . (١) كذا في (ك)، وفي ( ص ) : ورواه ، وهو تحريف . ٣٨٢- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فقهاء الأمْصارِ / ج٤ ٥٥٢٩ - وهُو حَدِيثٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ . ٥٥٣٠ - ومَنْ رأى السُّجُودَ قَبْلَ السَّلامِ فَلا يحتاجُ إلى هذا؛ لأنَّ السَّلَامَ مِنَ الصَّلاةِ هُو السَّلامُ على ما في حديثِ ابنٍ بُحَيَّةَ في هذا البابِ . ٥٥٣١ - وأمَّا التشَهُّدُ فِي سَجْدَتي السَّهْوِ فَلا أحفظهُ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ عَن النَّبِيِّ- عليه السلام - . ٥٥٣٢ - وأمَّ التكْبِيرُ في الخَفْضِ والرفعِ فَمَحِفُوظٌ ثَابِتٌ فِي حَدِيثِ ابنِ بُحَيْنَةً مِنْ رواية ابن شهابٍ وغیرهِ . ٥٥٣٣ - وقَدْ ذَكَرْنَا طرقَهُ عَن ابنِ شهابٍ في ((التمهِيدِ)). وفيما وَصَفْنَا مِنْ رِوايَةِ الثّقَاتٍ مِنْ أصْحابِ ابنِ شِهابٍ عَنْهُ عَنِ الأعْرَجِ عَنِ ابْنِ بُحَيَِّةَ وفِي حَدِيثِ أبي هُرَيْرَةَ يوم ذي الَيَدَيْنِ مثل ذلِكَ، وقَد مَضَى في بابِهِ، والحمدُ للَّهِ(١). ٥٥٣٤ - وأمَّا اخْتلافُ العُلماءِ في حُكْمِ الجلوسِ الآخرِ في الصِّلاةِ وما الفَرْضُ في ذلِكَ ؟ فعلى خَمْسَةِ أقوالٍ : ٥٥٣٥ - ( أحدها ): أنَّ الجلسةَ الآخرةَ فَرْضٌ ، والتشهدَ فَرْضٌ ، والسَّلامُ فَرْضٌ . ٥٥٣٦ - ومِمَنْ قالَ بذلِكَ الشافعيُّ وأصحابُهُ ، وأحمدُ في رِوايَةٍ(٢) ، وداودُ . ٥٥٣٧ - وكذلِكَ حَكى أبو مصعب في مختصرِهِ عَنْ مالِكٍ وَأهْلِ المدِينَةِ . ٥٥٣٨ - وحُجّتْهم أنَّ بَيَانَهُ عليه السلامُ في الصَّلاةِ فَرْضٌ ؛ لأنَّ الأصْلَ فَرْضُها مجملٌ مفتقرٌ إلى البيانِ ، فَكُلّ ما عمله(٣) - عَلَيْهِ السلام - فيها فَرْضٌ، إلاَّ ما قامَ (١) ((التمهيد)) (١٠ : ٢٠٤ - ٢١٤). (٢) ثابت في ( ك)، وساقط في ( ص) . (٣) في (ص): ((علمه))، وهو تحريف . ٣٠ - كتاب الصلاة (١٧) باب من قام بعد الإتمام أو في الركعتين - ٣٨٣ الدِِّيلُ على أنَّهُ سَنَّةٌ لا فَرْضٌ . ٥٥٣٩ - واحْتُجُوا بالإجماع على وجُوبِ عَدَد الرِّكعاتِ فيها والسجودِ وغيرِ ذلِكَ مِمَّا هُو وَاجِبٌ ببيانِ النبيِّ - عليه السلام - لَهُ بفِعْلِهِ . ٥٥٤٠ - واحْتُجُوا أيضًا بقوْلِهِ - عليه السلام -: ((صَلُّوا كَما رَأَيْتُمُوني أُصَلِّي)) ، وبأشياء يطولُ ذِكْرُها . ٥٥٤١ - (والقولُ الثاني ) أنَّ الْجُلوسَ فيها فَرْضٌ، والسَّلامُ فَرْضٌ واجِبٌ، وَلَيْسَ النَّشَهُّدُ بَوَاجِبٍ . ٥٥٤٢ - وممنْ قالَ ذلِكَ مالِكٌ وأصحابُهُ ، وأحمدُ بنُ حنبل ، في روايةٍ . ٥٥٤٣ - وحُجّهم أنَّ عملَ اليدَيْنِ كلَّهُ فَرْضٌ؛ للإجْمَاعِ على فَرْضِ القِيامِ والركُوعِ والسجُودِ ، فَكَذَلِكَ كلّ عملِ البَدَنِ إِلَّ مَا خَرَجَ بدَلِيلٍ ، وَهُوَ الجلسةُ الوسطى . ٥٥٤٤ - ومِنْ حُجَّتِهِم أيضًا أنَّ رسولَ اللَّهِ عَّهِ لَمْ يَخْرُجْ قَطّ مِنْ صَلاةٍ إلاّ بالتّسْلِيمِ وقالَ: ((تحرِيُها التَّكْبِيرُ وتَخْلِلُها التّسْلِيمُ (١))) وقَامَ مِن اثنَيْنٍ وَلَم يَشَهَّدْ ، فسَقَطَ الََّهُّدُ لذلِكَ . ٥٥٤٥ - ولأَنَّهُ ذِكرٌ ولا شَيءَ مِنَ الذِّكْرِ واجِبٌ غير [ تكبيرَةِ الإحرامِ](٢) وقراءَةٍ أُمِّ القرآنِ والتَّسْلِيمِ . ٥٥٤٦ - ( والقولُ الثالث): أنَّ الجُلُوسَ مقدارَ النَّشَهُّدِ فَرْضٌ ، وليسَ التشهُّدُ ولا التسْلِيمُ بِواجِبٍ فَرْضًا . ٥٥٤٧ - ومِمنْ قالَ بذلِكَ أبو حنيفَةَ وأصحابُهُ ، وجماعةٌ مِنَ الكوفيينَ ، (١) تقدم ، وانظر فهرس أطراف الأحاديث . (٢) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص ). ٣٨٤- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج٤. واحْتُجُّوا بنحْرِ ما تَقَدَّمَ في بيانٍ عَمَلِ الصَّلاةِ وَعَمَلِ البدنِ بِحَدِيثِ عبدِ الرَّحمَنِ بنِ زيادٍ الإفْرِيقيّ: أنَّ عبد الرحمنِ بنَ رافعٍ، وبكرَ بنَ سوادةَ حدَّثَاهُ عَنْ عبدِ اللهِ بنِ عمرو بن العاصي ، قالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ عَّهِ ((إِذَا جَلَسَ الرَّجُلُ في آخِرِ صَلاتِهِ فَأَحْدَثَ قَبْلَ أنْ يُسَلِّمَ فَقَدْ تَمّتْ صَلاَتُهُ(١))). وهكَذَا رواهُ ابنُ المبارك عَنِ الإفريقي، وهُوَ أثبتُ مَن رواهُ عَنْهُ . ٥٥٤٨ - ( والقولُ الرابع ): أنَّ الجلوسَ والتشهدَ وَاجبانٍ ، وليسَ السَّلامُ بِواجِبٍ . ٥٥٤٩ - قالَهُ جماعةٌ مِنْهم إسحاقُ بنُ راهويه . ٥٥٥٠ - واحتجّ إسحاقُ بحدِيثِ ابنِ مسعودٍ حينَ علَّمَهُ رسولُ اللَّهِ التشهدَ وقالَ لَهُ: ((إِذَا فَرَغْتَ مِنْ هذا فَقَدْ تَسمَّتْ صَلاَتُكَ وَقَضَيْتَ مَا عَلَيْك(٢) ). ٥٥٥١ - ( والقولُ الخامِس ) : أنْ ليسَ الجلوسُ فيها ولا التشَهُّدُ ولا السَّلامُ بِواجِبٍ ، وإنَّما ذلِكَ كلَّهُ سُنَّةٌ مَسْنونَةٌ ، وهذا قَوْلُ بَعْضِ البصْرِيِينَ ، وإليْهِ ذَهَبَ ابنُ عُلَيْهِ وصَرَّح بقياسِ الجلسَةِ الآخرَةِ على الأولى ، فخالَفَ الجمهورَ وشَذَّ ، إلاَّ أنَّهُ يَرى الإِعادَةَ على مَنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْ ذلِكَ كلِّه . ٥٥٥٢ - واحْتَجِّ بروايَةٍ مَنْ روى في حَدِيثِ الإفريقيّ بإسْنَادِهِ المذكور:((إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ وَأَحْدَثَ وَلَمْ يذكَرْ جُلُوسًا ». ٥٥٥٣ - وهُو حَدِيثٌ لا حُجَّةَ فيهِ لضَعْفِهِ واخْتِلافِهم أيضًا في لَفْظِهِ ، وباللَّهِ التوفيقُ لا شَرِيكَ لَهُ . ٥٥٥٤ - وأمّا قولُ مالِكِ فيمنْ سَها في صَلاتِهِ فَقَامَ بعدَ إتمامِهِ الأرْبِعَ(٣) فقَرَاً ثُمَّ (١) تقدم، وانظر فهرس أطراف الأحاديث. (٢) السنن الكبرى (٢: ١٣٨). (٣) كذا في ((الموطأ))، وسقطت الكلمة في الأصل . ٣ - كتاب الصلاة (١٧) باب من قام بعد الإتمام أو في الركعتين - ٣٨٥ رَكَعَ، فلمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ رُكُوعِهِ ذكرَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ أَتَمَّ: إِنَّهُ يرجعُ فِيجْلِسْ وَلا يَسْجُدْ ولو سَجَدَ إِحْدَى السَّجْدَتَيْنِ لَمْ أَرَ أنْ يَسْجُدَ الأُخْرَى. ثُمَّ إِذَا قَضَى صَلاَتَهُ فَلْيَسْجُد سَجْدَتَيْنِ وهُوَ جَالِسٌ بَعْدَ الْتَّسْلِيمِ(١) - فالأصْلُ(٢) في هذا أنَّ رسولَ اللَّهِلَّهِ صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا ، فقالَ رَجُلٌ : أَزِيدَ في الصَّلاةِ؟ قالَ: ((وما ذَاكَ ؟)) قالُوا: صَلَّيْتَ خَمْسًا . قالَ : فثنى رِجْلَهُ ، وسَجَدَ سَجْدَتَيْن(٣). ٥٥٥٥ - وهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، رَوَاهُ شعبةٍ عَن الحكَمِ ، عَنْ إبراهيم ، عَنْ علقمةً ، عَنْ عبدِ الله . ٥٥٥٦ - وقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ مَنْ زَادَ في صَلَائِهِ عَامِدًا شَيْئًا وإِنْ قَلَّ مِنْ غَيْرِ الذِّكْرِ المباحِ فَسَدَتْ صَلاَتُهُ . ٥٥٥٧ - وفيما أجْمعُوا عليْهِ مِنْ ذلِكَ ما يُصَحْحُ لك ما قالَهُ هناك مالِكٌ ، وهَذَا أَصْلٌ وإجماعٌ لا مدخَلَ للقولِ فيه ، والسُّجُودُ عندَهُ في الزيادةِ بَعْدَ السَّلامِ على ما قَدَّمْنَا مِنْ أَصْلِهِ . ٥٥٥٨ - وقَدْ بَيْنَا ذلِكَ كلَّهُ والحمدُ للهِ . (١) الموطأ : ٩٧ . (٢) جواب (( أما)) المذكورة أول الفقرة. (٣) تقدم ، وانظر فهرس أطراف الأحاديث النبوية الشريفة . (١٨) باب النظر في الصلاة إلى ما يشغلك عنها(*) ١٩١ - مَالِكٌ، عَنْ عَلَقَمَةَ بْنِ أبِي عِلْقَمَةَ، عَنْ أُمِّهِ(١)؛ أنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِّ عَُّ قَالَتْ: أَهْدَى أَبُو جَهْمٍ بْنُ حُذَيْفَةَ لِرَسُولِ اللَّهِ عَه، خَمِيصَةٌ شَامِيَةً(٢)، لَهَا عَلَمٌ (٢). فَشَهِدَ فِيها الصَّلاةَ. فَلَمَّا أَنْصَرَفَ(٤)، قالَ: ((رُدِّي هَذِهِ الْخَمِيصَةَ إِلى أَبِي جَهْم (٥). فَإِّي نَظَرْتُ إِلَى عِلَمِها في الصَّلاةِ. فَكَادَ يَفْتِني))(٦) . ٥٥٥٩ - هَذَا الحديثُ رَوَاهُ رواةُ الموطَّلِ كُلُّهم عَنْ مالِكِ ، عَنْ علقمَةَ ابنٍ أبي (*) المسألة - ١١٣ - تُكره الصلاة بثياب فيها تصاوير الحيوان أو الإنسان - هذا بالإجماع - أما الصلاة في الثوب الأحمر فمباح عند الشافعية - مكروه عند الحنابلة - مكروه تنزيهاً عند الحنفية ، وعند المالكية : كل ما يشغل المرء في صلاته إذا لم يمنعه من إقامة فرائضها وأركانها لا يفسدها ، ولا يوجب عليه إعادتها . المغني (١ : ٥٨٦)، الدر المختار (٥: ٢٥٢)، القسطلاني شرح البخاري (٨: ٤٣٠). (١) هي أم علقمة: اسمها (مرجانة)، مدنية، تابعية، ثقة. تاريخ الثقات للعجلي رقم (٢١١٥)، وميزان الاعتدال (٤: ٦٠٨)، وتهذيب التهذيب (١٢ : ٤٧٣). (٢) ((خميصة)) بفتح الخاء المعجمة وكسر الميم وبالصاد المهملة وهي كساء أسود مربع له علمان أو أعلام ويكون من خز أو صوف ولا يسمى خميصة إلا أن تكون سوداء معلمة سميت بذلك للينها ورقتها وصغر حجمها إذا طويت ، مأخوذ من الخمص وهو ضمور البطن . وقال ابن حبيب في شرح الموطأ : الخميصة كساء صوف أو مرعزي معلم الصنعة . (٣) ( لها علم ) = أبيض ، وأصفر ، وأحمر . (٤) قوله ((فلما انصرف)) أي من صلاته واستقبال القبلة . (٥) قوله (( إلى أبي جهم )) بفتح الجيم وسكون الهاء واسمه عامر بن حذيفة العدوي القرشي المدني الصحابي وقيل اسمه عبيد. أسلم يوم الفتح وكان معظمًا في قريش وعالماً بالنسب، شهد بنيان الكعبة مرتين ، مات في آخر خلافة معاوية وهو غير أبي جهيم المصغر . (٦) الموطأ : ٩٧ - ٩٨ ، وانظر تخريج الحديث (١٩٢) التالي بعده . - ٣٨٦ - ٣٠ - كتاب الصلاة (١٨) باب النظر في الصلاة إلى ما يشغلك عنها - ٣٨٧ علقمةَ ، عَنْ أُمِّهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وسقَطَ ليحيى وحدهُ عَنْ أمِّهِ . ٥٥٦٠ - وقَدْ بَيْنَا ذلِكَ في التمهيدِ(١). ٥٥٦١ - واسمُ أبي جهْم عبيدُ بنُ حذيْفَةَ بن غانم العدويّ القرشيّ، مِنْ بني عديّ بن كعبٍ . ١٩٢ - وذكر عن هشام بنِ عُروَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ أنْ رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ لَبسَ خَمِيصَةٌ لَها عَلَمٌ ، ثُمَّ أَعْطَاهَا أَبَا جَهْمٍ ، وَأَخَذَ مِنْ أبي جَهْمٍ أَنْبِجَانِيَّةٌ لَهُ(٢). (١) قال أبو عمر في ((التمهيد)) (٢٠ : ١٠٨) : هكذا قال يحيى عن مالك في إسناد هذا الحديث عن علقمة بن أبي علقمة ، أن عائشة - ولم يتابعه على ذلك أحد من الرواة ، وكلهم رواه عن مالك في الموطأ عن علقمة بن أبي علقمة ، عن أمه ، عن عائشة . وسقط ليحيى عن أمه - وهو مما عد عليه ؛ والحديث صحيح متصل لمالك عن علقمة بن أبي علقمة ، عن أمه ، عن عائشة ، كذلك رواه جماعة أصحاب مالك عنه . (٢) أنمجانية : قد اختلفوا في ضبط هذا اللفظ ومعناه ، فقيل : بفتح الهمزة وسكون النون وكسر الباء الموحدة وتخفيف الجيم وبعد النون ياء النسبة ، وقال ثعلب: يقال كبش أنبجاني بكسر الباء وفتحها إذا كان ملتفًا كثير الصوف وكساء أنبجاني كذلك ، وقال الجوهري : إذا نسبت إلى منبج فتحت الباء فقلت كساء منبجاني أخرجوه مخرج مخبراني ومنظراني ، وقال أبو حاتم في لحن العامة : لا يقال كساء أنبجاني وهذا مما تخطئ فيه العامة وإنما يقال منبجاني بفتح الميم والباء، قال : وقلت للأصمعي لِمَ فتحت الباء وإنما نسب إلى منبج بالكسر؟ قال : خرج مخرج منظراني ومخبراني ، قال : والنسب مما يغير البناء ، قال القزاز في الجامع : والنباج موضع تنسب الثياب المنبجانية ، وفي الجمهرة : ومنبج موضع أعجمي وقد تكلمت به العرب ونسبوا إليه الثياب المنبجانية ، وفي المحكم أن منبج موضع ، قال سيبويه : الميم فيه زائدة بمنزلة الألف ، لأنها إنما كثرت مزيدة أولا فموضوع زيادتها كموضع الألف وكثرتها ككثرتها إذا كانت أولا في الاسم والصفة ، وكذلك النباج وهما نباجان نباج نبتل ونباج بن عامر وكساء منبجاني منسوب إليه على غير قياس وفي المغيث المحفوظ كسر باء الأنبجانية وقال ابن الحصار في تقريب المدارك : من زعم أنه منسوب إلى منبج فقد وهم . ( قلت ) : منبج بفتح الميم وسكون النون وكسر الباء الموحدة وفي آخره جيم بلدة من كور قنسرين بناها بعض الأكاسرة الذي غلب على الشام ، وسماها منبه، وهي من ضواحي ((حلب)) الآن . = ٣٨٨- الاستذكار الجَامع لِمَذاهب فقهاء الأمْصارِ / ج٤ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ . ولِمَ؟ فَقَالَ: ((إنِّي نظَرْتُ إِلَى عَلَمِها في الصَّلاةِ)) (١). ٥٥٦٢ - وقد رَوَى هذَا الَحَدِيثَ ابنُ شهابٍ عنْ عروةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيِّ - عليه السلام - صَلَّى في خميصَة لها عَلَمٌ ، فقالَ: (( شَغَلَنِي أعْلامُ هذِهِ ، اذهُبُوا بِها إلى أبي جَهْم واْتوني بأنْبَجانية )). ٥٥٦٣ - هكَذَا هُوَ فيِ حَدِيثِ الزهريّ بالتذكِيرِ . وفي حديثِ مالِكِ أَنْبَجانية لَهُ وإنَّما(٢) هو كساءٌ أُنْبَجاني. ٥٥٦٤ - والكساءُ لا يؤنثُ إلاَّ أنْ يكُونَ أرادَ خميصةٌ، أو شَمِلةٌ، أو نحو هذا = وقال ابن قرقول : نسبة إلى موضع يقال له : أنبجان ، وبنى بها بيت نار ووكل بها رجلاً فعربت فقيل منبج والنسبة إليها منبجي على الأصل ومنبجاني على غير قياس ، والباء تفتح في النسبة كما يقال في النسبة إلى صدف بكسر الدال صدفي بفتحها . وعن هذا قال ثعلب : يقال كساء أنبجاني وهذا هو الأقرب إلى الصواب في لفظ الحديث وأما تفسيرها فقال عبد الملك ابن حبيب في شرح الموطأ هي كساء غليظ تشبه الشملة يكون سداه قطنًا غليظًا أو كانًا غليظًا ولحمته صوف ليس بالمبرم في فتله لين غليظ يلتحف به في الفراش وقد يشتمل بها في شدة البرد وقيل هي من أدوان الثياب الغليظة تتخذ من الصوف ويقال هو كساء غليظ لا علم له فإذا كان للكساء علم فهو خميصة وإن لم يكن فهو أنبجانية . (١) مرسل عند جميع الرواة عن مالك ، وهو في الموطأ : ٩٨ . وروي موصولاً عن عائشة ؛ رواه البخاري في الصلاة رقم (٣٧٣) باب ((إذا صلى في ثوب له أعلام)). فتح الباري (١: ٤٨٢) ومسلم في الصلاة (١٢١٦) من طبعتنا ص (٢: ٧٣٢)، باب ((كراهة الصلاة في ثوب له أعلام))، ورقم (٦١) ص (١: ٣٩١) من طبعة عبد الباقي، ورواه أبو داود في الصلاة (٩١٤) باب ((النظر في الصلاة)) (١: ٢٤٠)، وأعاده في اللباس رقم (٤٠٥٣) باب ((من كرهه)) (٤ : ٤٩)، والنسائي (٢: ٧٢) في القبلة، باب ((الرخصة في الصلاة في خميصة لها أعلام)). كما رواه أحمد (٦: ٣٧، ١٩٩)، وعبد الرزاق (١٣٨٩)، والحميدي (١٧٢)، وابن خزيمة (٩٢٨)، وابن حبان (٢٣٣٧)، والبيهقي في الكبرى (٢: ٤٢٣)، وفي معرفة السنن والآثار (٤٦٢٠:٣). (٢) كذا في (ك)، وفي ( ص): ((وإذا))، وهو تحريف . ٣ - كتاب الصلاة (١٨) باب النظر في الصلاة إلى ما يشغلك عنها - ٣٨٩ ٥٥٦٥ - والخميصَةُ كساءٌ صوفٍ رقيقٌ بعلم أكثر شيءٍ . ٥٥٦٦ - وقَدْ يَكُونُ بغيْرِ عِلْمٍ [ والخمائِصُ مِنْ لِيسِ الأشْرافِ فِي أَرْضِ العَرَبِ، وقَدْ يكونُ العلمُ](١) فيها أحمرَ وأصْفِرَ وأخضَرَ . ٥٥٦٧ - وأمَّا الأنبَجاني فكساءُ صوفٍ غليظٌ لا علَمَ فيهِ . ٥٥٦٨ - وقالَ ابنُ قتيبةً: إنَّما هُوَ كساءٌ مَنْبَجاني. قالَ(٢): ولا يُقَالُ: أنبجاني ؛ لأَنَّهُ منسوبٌ إلى مَنْجِ(٢) . ٥٥٦٩ - قالَ: وفتحتْ باؤُهُ في النسبِ؛ لأَنّهُ خَرَجَ مَخْرَجَ مَنْظَرانيّ (٤) ومَخْبَراني(٥) . ٥٥٧٠ - وقالَ ثعْلَب: أنبجانيّ ، بفَتْح الباءِ وكَسْرها: كلّ ما كَثُفَ والتفّ. ٥٥٧١ - قالُوا: شَاةٌ أنبجانيةٌ: أي كَثِيرةُ الصُّوفِ مُلْتَفْتُهُ . ٥٥٧٢ - وغير ابن قتيبة يقولُ: جائزٌ أنْ يُقالَ: أنبجاني كَمَا جَاءَ في الحَدِيثِ، لأنَّ رواتَهُ عربٌ فصحاءٌ ، ومِنَ الأَنْسَابِ(٦) ما يجري على غَيْرِ قِياسٍ، وإنَّما هُو مَسْمُوعٌ، هذا(٧) لو صَحَّ أَنَّهُ مَنْسُوبٌ إلى منبج(٨). (١) ما بين الحاصرتين ثابت في ( ك)، وساقط في ( ص ). (٢) كذا في ( ك)، وفي ( ص): (( منبجاني ولا يقال))، سقط . (٣) منبج : مدينة كبيرة قديمة ذات خيرات كثيرة بينها وبين العراق ثلاثة فراسخ ، وبينها وبين حلب عشرة فراسخ ، انظر معجم البلدان . (٥) مخبراني : حسن المخبر . (٤) منظراني : حسن المنظر . (٦) الأنساب : يراد بها هنا أحوال الاسم المنسوب حين ينسب . (٧) ثابتة في ( ك ) ، دون ( ص ) . (٨) في النهاية (١: ٥٦): ((وقيل إنها (الأنبجانية) منسوبة إلى موضع اسمه أنبجان . وهو أشبه ؛ لأن الأول فيه تعسف . ويريد بالأول : القول بأنها منسوبة إلى منبج . ويقول سيبويه في النسب إلى منبج: ((الميم في منبج زائدة بمنزلة الألف ؛ لأنها إنما كثرت مزيدة أولا ، فموضع زيادتها كموضع الألف ، وكثرتها ككثرتها إذا كانت أولا في الاسم والصفة ، فإذا نسبت إليها فتحت الباء، فقلت: كساء منبجانى ... )) اللسان (نبج) . ٣٩٠- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج٤. ٥٥٧٣ - وفي هذا الحَدِيثِ مِنَ الفِقْهِ قبول الهدايا، وكَانَ رسولُ اللَّهِ عَِّ يَقْبَلُ الهديةَ ويأكلُها ، ولا يأكُلُ الصِّدَقَةَ . ٥٥٧٤ - والهَدِيَّةُ مِنْ أفعالِ المسلمين الكرماءِ والصالحينَ والفضَلاءِ، ويستحبُّها العلماءُ ما لَمْ يُسْلَكَ بِها سبيلَ الرّشوة لدفْع حقٍّ ، أو تحقيقٍ باطلٍ ، أو أخْذٍ على حَقِ(١) يَجِبُ القيامُ بِهِ . ٥٥٧٥ - وقَدْ أُوضَحْنا ما يجبُ مِنَ الهَدَايا لإمامِ المسلمين وعمَّالِهِ وسَائِرِ النَّاسِ مِن قِبَلِ المسلمين، ومِنْ قبل أهْلِ الذِّمَّةِ والحربيين في موضِعِهِ مِنْ هذا الكِتابِ . ٥٥٧٦ - وأمَّا قولُهُ: ((نظرتُ إلى علمِها في الصَّلاةِ فكادَ يفتنني)) فإنَّ قولَهُ: كادَ يفتني دَلِيلٌ على أنَّ الفَِّةَ لَمْ تَقَعْ . ٥٥٧٧ - وكادَ في اللُّغَةِ توجبُ القربَ وتدفعُ الوقوعَ ، ولَهَذَا قالَ بعضُ العلماءِ: لا يخطفُ البرقُ بَصَرَ أَحَدٍ ، لقولِهِ تعالى: ﴿ يَكَادُ البَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهم ﴾ [ سورة البقرة: ٢٠ ] . ٥٥٧٨ - والفتنةُ التي خشى رسولُ اللَّه عَّهِ أنْ تَنْزِلَ بِهِ بِسَبَبِ تلكَ الخميصَةِ ونظرِهِ إلى علمِها - هُوَ الشغْلُ عَنْ إِقَامَةِ الصَّلاةِ بما يجبُ فيها مِنْ خشوعٍ وعَمَلٍ، وفكرُهُ فيما هُوَ فِيهِ؛ لأَنَّهُ بَيْنَ يدي الربِ العظِيمِ ، لا إله إلاَّ هوَ . ٥٥٧٩ - حدثنا عبدُ الوارثِ، حدّثَنَا قاسِمٌ، حدثنا محمدُ بنُ عبدِ السَّلامِ، حدّثنا ابنُ أبي عمر، حدّثنا سفيانُ ، عَنْ منصورٍ بنِ عبد الرحمن ، عن خالِهِ مسافع ابنِ عبدِ اللَّه بن شيبة، عنْ صفيَّةَ بنتٍ شيبة، عَن امرأةٍ مِنْ بَنِي سُلَيم : أنَّها قالتْ لعثمان بنِ طَلْحَة: لِمَ دَعَاكَ رسولُ اللَّهِ عَّهُ بَعْدَ خِرُوجِهِ مِنَ البَيْتِ؟ فقالَ: قالَ : (١) كذا في (ك)، وفي ( ص): ((وأخذ حق ))، سقط . ٣ - كتاب الصلاة (١٨) باب النظر في الصلاة إلى ما يشغلك عنها - ٣٩١ (إنّي رأيْتُ قَرني الكَبْشِ في البيتِ فَنسيتُ أنْ آمُرَكَ أن تُخَمِّرُهُما (١) فإِنَّهُ لا يَنْبَغِي أَنْ يكونَ في البَيْتِ شَيءٌ يشغلُ مُصَلّيًا (٢))). ٥٥٨٠ - وسفيانُ عنْ منصور وغيره عَنْ إبراهيم أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أنْ يكونَ في البيتِ شَيءٌ يشغلُ مُصَلّيًا . ٥٥٨١ - وسفيانُ عن منصور وغيره عَنْ إبراهيم أنَّهُ كَانَ يكرهُ أنْ يكونَ في القبلَةِ شَيءٌ مُعَلَّقٌ: مُصْحَفٌ أو سَيفٌ أو نحوهُ . ٥٥٨٢ - وسفيانُ عن الأحوص بن حكيم عَنْ رَاشِدِ بْنِ سعد قَالَ : تَقَدَّمَ أبو الدَّرْداءِ أنْ يُصَلِّي بالنَّاسِ بِحمص، فرأى في القِبْلَةِ عَرَقَةً(٣) فقالَ: غَطَّوا عنا هذه العرقةَ. ٤ ٥٥٨٣ - وقالَ نُعَيم بنُ حمادٍ (٤) عن سفيان بن عيينة: إنَّما ردَّ رسولُ اللَّه عَِّ الخَمِيصَةَ إلى أبي جهم؛ لأنَّهُ كَرهَها، إذْ كانتْ سببَ غفْلَةٍ وشُغْلٍ عَنْ ذِكرِ اللَّهِ . كَما قَالَ: «أُخرجُوا عَنْ هذا الوادِي الذي أصَابَتْكُم فيهِ الغَفْلَةُ ، فإنّهُ وادٍ بِهِ شَيْطَانٌ(٥). ٥٥٨٤ - قالَ: ولَمْ يَكُنْ رسولُ اللَّهِ عَّهِ يَبْعَثُ إلى غيْرِهِ ما يكرههُ لَنَفْسِهِ . ٥٥٨٥ - ألا تَرَى إلى قولِهِ لعائِشَةَ: ((لا تَتَصَدَّقِي مِمّا لا تَأْكُلِينَ)). ٥٥٨٦ - قالَ: وكانَ رسولُ اللَّهِ لَّهُ أَقْوَى خَلْقِ اللَّهِ على دَفْعِ الوَسْوَسَةِ ، (١) تخمرهما : تغطيهما. وفي الأصل: يحترمها ، وهو تحريف . (٢) الفتح الكبير في ضم الزيادة إلى الجامع الصغير : ١ : ٤٥٩ . (٣) في ( ص): عرفة، بالفاء. وهو تحريف. وفي النهاية (٣: ٩٩): ((قال الحربي: أظنها (العرقة) خشبة فيها صورة )) . (٤) في (ص ) : جاد ، وهو تحريف . والتصحيح عن ميزان الاعتدال: القسم الرابع : ٢٦٧. (٥) الموطأ : ١٤ . ٣٩٢- الاستذكار الجَامع لِمَذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج٤ ولَكِنْ كَرِمَهَا لِلِغَفْلَةِ عَنِ الذِّكْرِ . ٥٥٨٧ - هذا كُلُّهُ قول ابن عيينة . ٥٥٨٨ - ومِمَّا قَدمتُهُ فيمَا ظَهَرَ إليّ أولى بتأْوِيلِ الحَدِيثِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ؛ ولأنَّهُ معلومٌ أَنَّهُ - عليه السلام - لَّا رَدَّ الخميصةَ إلى مهديها بَعْدَ أنْ أَعْلَمَهم وأعلمهُ بما نابَهُ فيها - كَانَ ذلِكَ دَلِيلاً على أنَّهُ (١) يستحبُّ لباسَها في الصَّلاةِ؛ لأَنَّهُ لا مَحَالَةً أُخْرَى بأنْ يَخْشَى على نَفْسِهِ مِنَ الشُّغْلِ بِها في صَلَاتِهِ فوقَ مَا خَشِهُ رسولُ اللَّه عَلَّهِ مِنْ ذلكَ . ٥٥٨٩ - ولَهَذَا - واللَّهُ أعلمُ - كانَ إخبارُهم لَّهُ بَا عَرَضَ لَهُ فِي صَلَاتِهِ بِالنَّظَرِ إلَيْها . ٥٥٩٠ - وقَدْ يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ إِعْلَامُهُ بما نَابَهُ في الخميصَةِ عِنْدَ رَدِّها إِلَى أبي جَهْم لتطِيبَ نفسُهُ . وَقَدْ ذَهَبَ عَنْهُ ما لا يكادُ يَنْفَكُّ مِنْهُ (٢) مَن رُدتْ هديتُهُ عليه. ٥٥٩١ - وفِيهِ دَلِيلٌ على أنَّ الوَاهِبَ والمهدِي إِذَا رُدتْ عليهِ عطيتُهُ منْ غيرٍ أنْ يكونَ هُوَ الذي يَرْجِعُ فيها فإِنَّ لَهُ أنْ يَقْبَلَها . ٥٥٩٢ - وأمَّ قولُهُ: ((وائْتُوني بأنْبَجانية(٣ لَهُ))، أو ((بأنْبجَانيّة٣) » على الروايةِ في ذلِكَ - ففيهِ دليلٌ على [ أن(٤) ] مَن رُدتْ عليهِ هديتُهُ يشقُ ذلِكَ عليْهِ ، فلذَلِكَ أَنْسه(٥) رسولُ اللَّهِ بَأنْ أَخَذَ مِنْهُ كساءً آخرَ لا عَلَمَ فِيهِ ، لَيَعْلَمَ أَنَّهُ لَمْ يَرُدّ عليه (١) ضمير (( أنه )) لأبي جهم . (٢) في ( ك ) : عنه . (٣-٣) فى ( ص ): بالنجابية ، تحريف . (٤) زيادة يطلبها الأسلوب . (٥) في ( ص ): أنثه، وبمكان الكلمة خرم في ( ك ) وأقرب كلمة إليها وأشبهها بها كلمة ((أنسه))، ومعناها أزال عنه ما يحس به من وحشة وانقباض. ٣ - كتاب الصلاة (١٨) باب النظر في الصلاة إلى ما يشغلك عنها - ٣٩٣ هديتَهُ اسْتِخفافًا بِهِ ، ولا قِلِى لَهُ ، ولا كَرَاهِيَةً لِكَسْبِهِ ، واللَّهُ أعلمُ . ٥٥٩٣ - وفِيهِ أنَّ كُلَّ ما يشْغَلُ المَرْءَ في صَلَاتِهِ إِذَا لَمْ يَمْنِعْهُ مِنْ إِقَامَةِ فَرَائِضِها (١) وأرْكانِها لا يُفْسِدُها ولا يوجِبُ عليه إعادتها . ٥٥٩٤ - وقَدْ ذَكَرْنا في التمهيدِ حديثَ أَنَسٍ ، قالَ : كَانَ لعائِشَةَ قِرامٌ (٢) قدْ سَتَرَتْ بِهِ جانِبَ بيتِها ، فَقَالَ لَها رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ: ((أَمِيطي(٣) عَنَّا قرامَكِ ، فإنَّهُ لا تزالُ تعرضُ لي تصاويرهُ فِي صَلاتِي)»(٤). ٥٥٩٥ - ورَوى عليّ بنُ المدنيّ قالَ: حدَّثَنَي يعقوبُ بنُ إبراهيم بن سعدٍ قالَ : حدِّثَنِي أَبِي عَنِ ابنٍ إِسْحَاقَ ، قالَ : حدَّثَني عبدُ اللَّهِ بنُ كَعْبٍ مولى عثمان بن عفان عَنْ خارجةَ بنِ زِيدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ : سَمِعْتُ معاذاً القاريّ يسألُ أبي(٥) زيدَ بنَ ثابتٍ عَنِ الرَّجُلِ يُصَلِّي والرَّجُلُ فِي قِبْلَتِهِ مستقبلَه بوَجْهِهِ، فَقَالَ: إِنِّي مَا أَبَلِي أَعَمُودٌ مِنْ عمدِ المسْجِدِ اسْتَقْبَلَني في صَلَاِي أو اسْتَقْبَلَنِي رَجُلٌ . إِنَّ الرَّجُلَ لا يَقْطَعُ صَلاةَ م م الرَّجُلِ. ٥٥٩٦ - قالَ أبو عمر: إنَّما كَرِهَهُ مَنْ كَرِهَهُ خَشِيَةَ أَنْ يَشْغَلَهُ النَّظَرُ إِلَيْهِ عَنْ شيءٍ مِنْ صَلاتِهِ ، ورُبَّما كانَ مِنْهُ ما يشبْغِلُ المصَلِّي الذي يَسْتَقْبِلَهُ. (١) كذا في (ك )، وفي ( ص ) : فرضًا، وهو تحريف . (٢) القرام : الستر الرقيق - وقيل : الصفيق - من صوف ذي ألوان . (٣) أميطي: نحِّي ، أماط الشيء وماطه . (٤) البخاري : باب الصلاة في ثوب مصلب ، والفتح الكبير في ضم الزيادة إلى الجامع الصغير للسيوطي ١ : ٢٦٥. (٥) كذا في ( ص ) ، وفي ( ك ) : أي ، تصحيف . ٣٩٤- الاستذكار الجامع لِمَذاهب نُقهاء الأمْصارِ / ج٤ ١٩٣- وأمَّا حَدِيثُهُ في هذا البَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي بَكْرٍ [ بن محمَّد ابن عمْرو بن حزم ](١)؛ أنَّ أَبَا طَلْحَةَ الأنْصَارِيِّ، كَانَ يُصَلِّي فِي حَائِطِهِ(٢). فَطَارَ دُبْسِيٍّ(٣)، فَطَفِقَ يَتَرَدَّدُ يَلْتَمِسُ مَخْرَجً(٤) . فَأَعْجَبَهُ ذَلِكَ. فَجَعَلَ يُتْعُهُ بَصَرَهُ سَاعَةٌ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى صَلاتِهِ (٥) فإذَا هُوَ لاَ يَدْرِي كَمْ صَلَّى (٦؟ فَقَالَ: لَقَدْ أَصَابَتْنِي فِي مَالِي هَذَا فَِّةٌ . ٥٥٩٧ - وذكرَ تَمامَ الخَيَر٦ِ) فإنَّ مِنْ لَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى لشغلٍ شَغَلَ نَفْسَهُ، أو لما شاءَ اللَّهُ مِنْ نحو ذلِكَ - فإنَّ السَّةَ قَدْ أَحْكَمَتْ فِيهِ أَنْ يبني على يَقِينِهِ، على ما تقَدَّمَ في حديث أبي سعيدٍ وغيرِهِ . ٥٥٩٨ - وفي هذا الحديثِ دَلِيلٌ على مَا كَانَ عليهِ أبو طلحَةٍ مِنْ خَوفِ اللَّهِ والبِدار(٧) إلى طَاعَتِهِ . ٥٥٩٩ - ولَنْ يُتَقَرِّبَ إِلى اللَّهِ بَعْدَ الفَرَائِضِ بمثلِ الصَّدَقَاتِ ، فإنَّها تُطْفِئُ غَضَبَ اللّهِ ، وتصرفُ مِنْ مَصَارِعِ السُّوءِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. ٥٦٠٠ - وأمَّا قولُهُ: لَقَدْ أَصَابَتْني في مَالي هذا فتنةٌ، فإنَّ الفِتْنَةَ هُنا ما بلغَ بِهِ مِنْ شغلٍ نَفْسِهِ حَتَّى لَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى ؟ (١) اقتصر الموطأ في السند على: عبد الله بن أبي بكر . (٢) في حائط له : أي بستان ، وفي الموطأ : في حائطه . (٣) الدبسي : طائر أدكن يقرقر . (٤) في الموطأ (٩٨): مخرجاً ، فأعجبه ذلك . (٥-٥) ثابت في الموطأ، ساقط في ( ص) . (٦) أغفل ذكر البقية، وكلامه عنها يقتضي ذكرها. وهي: فجاء إلى رسول اللَّه عَّهُ فذكر له الذي أصابه في حائطه من الفتنة ، وقال: يا رسول اللَّه، هو صدقة لله، فضعه حيث شئت)). وانظر الموطأ : ٩٨ . (٧) البدار : الإسراع ، مصدر بادر . ٣ - كتاب الصلاة (١٨) باب النظر في الصلاة إلى ما يشغلك عنها - ٣٩٥ ٥٦٠١ - وكُلُّ مَنْ أَصَابَتْهُ مصيبةٌ فِي دِينِهِ فَقَدْ فُتِنَ على قَدْرِ تلكَ المصيبة . وللفتنةِ في اللغَةِ والشريعَةِ وجُوهٌ قَدْ ذكرتُها في التمهِيدِ . ٥٦٠٢ - وفيه دليلٌ أَنَّ ما جعلَ اللَّهُ مُطلقًا (١) وَلَمْ يُعَيِّن السبيلَ مِنْ سُبُلِ اللَّهِ ما هي ؟ أنَّ الإِمامَ والحاكِمَ(٢) يضعُها حيثُ رَآهُ مِنْ سُبُلِ البَرِّ ووجُوهِ الخَيْرِ (٣ وينفذ بلفظِ الصَّدَقَة للَّهِ . ٥٦٠٣ - ولذَلِكَ قالَ أَهْلُ العِلْمِ: إِنَّ الصَّدَقَةَ لا رجوعَ فيها؛ لأنَّها للَّه٣ِ). ٥٦٠٤ - وليسَ لَفْظُ الهِبَةِ ولا العَطِيَّةِ ولا المِنْحَةِ كذلِكَ . ٥٦٠٥ - وقالُوا في الدّبْسي: إنّهُ طَائِرٌ يشبهُ اليَمامَةَ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ اليمامةُ نَفْسُها . ٥٦٠٦ - وقولُهُ: طفِقَ يتردَّدُ كقولِهِ: جَعَلَ يترَدَّهُ . وفيه لغتانِ : طفِقَ يطفَقْ ، وطفَقَ يَطِفِقُ . ١٩٤ - وأمَّا حديثُهُ الآخرُ عَنْ عبدِ اللهِ بنِ أبي بَكْرٍ أنَّ رَجُلاً مِنَ الأنْصَارِ كَانَ يُصَلِّي فِي حَائِطٍ لَهُ بالقُفِّ : وادٍ مِنْ أودِيَةِ المدِينةِ (٤)، الحديث. ٥٦٠٧ - فإنَّ الكَلامَ فيهِ والكلامَ في الذي قبلَهُ سَوَاءٌ ، إلاَّ أنَّ عثمانَ بنَ عفَّان فَهِمَ عَنِ الأنصاريّ مرادَهُ ، فباعَ المالَ بخمسينَ ألف درهم ، وتصدَّقَ بِها عَنْهُ ، وَلَمْ يَجْعَلْ الحَائِطَ وَقْفًا . (١) كذا في (ك)، وفي ( ص ) : جعل اللَّه ولم ، سقط. (٢) في (ك) : الحاكم الفاضل . (٣ -٣) ثابت في (ك)، وساقط في (ص). (٤) الموطأ : ٩٩ . - ٣٩٦- الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج٤ ٥٦٠٨ - وقَدِ اخْتُلِفَ في الأَفْضَلِ مِنَ الصَّدَقَاتِ بالرِّقَابِ، وَمِنَ الصَّدَقَاتِ الموقُوفاتِ. وكِلاهُما خَيْرٌ وعملٌ صَالِحٌ، وليسَ الآبارُ كالعُيونِ. وَاللَّهُ أعلمُ ، إلاَّ أنَّ الدَّائِمَ جارٍ على صَاحِبِهِ مَا لَمْ تَعْثَرِهِ آفةٌ ، فَآفاتُ الدِّهْرِ كَثِيرَةٌ . ٥٦٠٩ - وفي أحاديثِ هذا البابِ ما يوجِبُ القولَ في موضعٍ نَظَرِ المُصَلِّي إلى أيْنَ(١) يكونُ ؟ ٥٦١٠ - فأمَّا مالكٌ فقالَ: يكونُ نَظَرُ الْمُصَلِّي أمامَ قِبْلَتِهِ . وقالَ الثورِيّ، وأبو حنيفَةَ ، والشافعيُّ، والحسنُ بنُ حيّ: يستحبُّ(٢) أنْ يَكُونَ نَظَرُ المصلِّي إلى مَوْضع سُجُودِهِ . ٥٦١١ - وقالَ شريكٌ القاضي : يَنظرُ في القيامِ إلى مَوضع السجُودِ ، وفي الرّكُوعِ إِلى موضع قَدَمَيْهِ، وفي السجُودِ إلى أنْفِهِ ، وفي قعودِهِ إلى حِجْرِهِ . ٥٦١٢ - قالَ أبو عمر: هذا التحديدُ ليسَ على النّظَرِ في الأصُولِ ما يوجبُهُ، وحَسْبُ المصلِّي أنْ يُقِْلَ على صَلاتِهِ ولا يْتَفَتُ يمينً ولا شِمالاً ، فإنَّهُ مكروهٌ لَهُ: ٥٦١٣ - ومَنْ فَكَّرَ فيما هُوَ فِيهِ مِنْ صَلاتِهِ وأقبلَ على ما يعنيهِ مِنْها شغله ذلك عَنِ النَّظَرِ إلى غَيْرِها، وباللَّهِ التوفيقُ. (١) كذا في ( ك )، وفي ( ص ) : إلى أمر ، تحريف . (٢) كذا في ( ك)، وفي ( ص ) : فيستحب ، تحريف . كتابُ السَّهُو (١) باب العمل في السهو ٥٦١٤ - هَذَا البابُ كُلُّهُ مَحْمُولٌ عِنْدَ مالِكِ وأصْحابِهِ على أنَّهُ مَنْ يكثرُ عليه الوهْمُ فلاَ ينفكُّ مِنْهُ ، أو لا يَكَادُ يَنْفَكُّ مِنْهُ فِيسمُّونَهُ المستنكَحِ(١) بِكَثْرَةِ الوهمِ . فَمَنْ كَانَتْ هذه حالُهُ أجزأهُ أَنْ يَسْجُدَ سجدَتَيْنِ بَعْدَ التَسْلِيمِ ، لترْغِمِ الشَّيْطَانِ(٢). ٥٦١٥ - وفي حديثِ هذا البابِ الذي رواهُ مالِكٌ عَنِ ابْنٍ شهابٍ عَنْ أبي سلمةَ عَنْ أبي هريْرَةَ أَنَّ رسولَ اللَّهِ مَِّ قالَ: ١٩٥ - ((إِنَّ أحَدَكُمْ إِذَا قَامَ يُصَلِّي، جَاءَهُ الشَّيْطَانُ، فَلَبَسَ(٣) عَلَيْهِ . حتّى لاَ يَدْرِي كَمْ صَلَّى؟ فَإِذَا وَجَدَ ذلِكَ أحَدُكُمْ، فَلَيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ، وهُوَ جالِسٌ ))(٤). ٥٦١٦ - فأخْبَرَ أنَّ الشَّيْطَانَ لَبَسَ عليهِ، فلذلِكَ يرغمهُ بالسجدَتَيْنِ؛ لأنَّهُ يقالُ(٥): ليسَ على الشيطانِ عَمَلٌ أَثْقَلُ ولا أصْعَبُ مِنْ سُجُودِ ابنِ آدَمَ لِرَبِّهِ ، وذلِكَ - واللهُ أعلمُ - لِمَا لحقهُ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ عندَ امْتِنَاعِهِ مِنَ السجُودِ لآدم، وإنَّما جازَ لهذا ومَنْ كَانَ مثله سجود السّهو عِنْدَ البِناءِ على يقينِهِ ؛ لأَنَّهُ شَيءٌ لا ينْفَكُّ عَنْهُ يعتريهِ أبدًا ولا يؤمن (٦) عليهِ فيما يَقْضِيهِ أنْ ينوبَهُ(٧) مثل ما نَبَهُ، إِذْ قَدْ عَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ لا يسلَمُ منَ الوسْوَسَةِ فِي ذلِكَ . (١) المستكح : كأنه من استنكح النوم عيونهم: أي غلبها . والمستنكح يغلب الوهم عليه . (٢) في ( ك ) : ليرغم بها الشيطان . (٣) لبس عليه الأمر : خلطه . (٤) الموطأ: ١٠٠، وفي الموطأ برواية محمد بن الحسن (٦٥): ((إن أحدكم إذا قام في الصلاة)). (٥) كذا في ( ك )، وفي ( ص ) : قال ، تصحيف . (٦) كذا في ( ك )، وفي ( ص) : يرى من ، تحريف . (٧) سقط في ( ص ) : أن ينوبه ، وأثبت في ( ك) . - ٣٩٩- ..-- ٤٠٠- الاستذكار الجامع لمذاهب نُقهاء الأمْصارِ / ج٤ ٥٦١٧ - ولذلِكَ أردَفَ مالِكٌ حدِيثَهُ المسندَ في هذا البابِ بما بلغهُ عَنِ القاسِمِ بنِ محمدٍ : أنَّ رَجُلاً سألَهُ فقالَ: إِنِّي أُهِمُ (١) في صَلاتِي فيكثُرُ ذِلِكَ عليّ ، فقالَ القاسِمُ: امْضٍ فِي صَلاتِكَ ، فإِنَّهُ لَنْ(٢) يَذْهَبَ عَنْكَ حتَّى تَنْصَرِفَ وأنتَ تقولُ : ما أَتْمَمْتُ صَلاتِي(٣) . ٥٦١٨ - قالَ أبو عمر: هَذَا عِنْدِي فيمنْ يغلبُ عليه أنَّهُ يعترِهِ ذلِكَ مَعَ إتمامٍ صَلاتِهِ ، وأنَّ تلكَ الوَسْوَسَةَ قَدْ عِلِمَ مِنْ نَفْسِهِ فيها أنَّها تعترِيه ، وقَدْ أُكْمَلَ ما علَيْهِ من العَمَلِ فِي الأَغْلَبِ وأَنَّهُ لا ينفَكُ مِنْها ، والأغْلَبُ عندَهُ أَنَّهَا وَسْوَسَةٌ تُنُوبُهُ مَعَ حالِهِ تلك ، ولَمْ يكنْ يعرفُ مِن نَفْسِهِ قبلَ أنْ يعتريَهُ ذلِكَ إِلاَّ الإتمام ، واللَّهُ أَعْلَمُ . ٥٦١٩ - وأمَّا مَنْ كَانَ الأغْلَبُ عليهِ أَنْهُ لَمْ يكملْ صَلاَتَهُ فالحُكْمُ فِيهِ أنْ يَبْنِي على يَقِينِهِ(٤) ، فإِنِ اعْتَرَاهُ ذلِكَ فيما يبني - لها أيضًا عَنْهُ على ما جاءَ عَنِ القاسِمِ وغيرِهِ . وَيَدْلَّكَ على أنَّ حَدِيثَ هذا البابِ غيرُ حديثِ البنَاءِ على اليَقِينِ أنَّ أَبَا سَعِيدٍ الخدريِّ هوَ الذي روى فيمنْ لَمْ يَدْرٍ : أَثَلاثًا صَلَّى أَمْ أَرْبِعًا؟ أنْ يُصَلِّي رَكْعَةً وهُوَ على البِناءِ على اليَقِينِ فِي أَصْلٍ فَرْضِهِ أَلاَّ يخرج عنْهُ إِلاَّ بيقينٍ . ٥٦٢٠ - وقَدْ ذكَرْنا في البابِ قبلَ هذا عِنْدَ ذِکْرٍ حدیثِ مالِكٍ عَنْ زیدِ بنِ أسلم(٥) في البِناءِ على اليقِينِ مَنْ قَالَ مِنَ العُلَماءِ بالتحرّي في معنى هذا الحَدِيث أيضًا، فَأَغْنَى ذلِكَ عَن ذِكْرِهِ ها هنا . (١) أهم : أتوهم ، مضارع وهم . (٢) كذا في الموطأ، و (ك). وفي ( ص ) : لم ، تصحيف . (٣) الموطأ : ١٠٠ . (٤) كذا في ( ك )، وفي ( ص ) : نفسه ، وهو تصحيف . (٥) تقدم الحديث ، وانظر فهرس أطراف الأحاديث .