Indexed OCR Text
Pages 201-220
٣ - كتاب الصلاة (٩) باب القراءة خلف الإمام فيما لا يجهر فيه بالقراءة - ٢٠١ ٤٧٣٨ - وهؤلاءِ إشارةٌ(١) إلى جماعَةٍ مَن يعقلُ وما (٢) لا يعقِلُ ، وأقلُّ الْجَمَاعَةِ ثلاثةٌ ٤٧٣٩ - فعلمنا بقوله: هؤلاء أنَّهُ أرادَ هؤلاءِ الآياتِ، والآياتُ(٣) أقلُّها ثلاثٌ ؛ لأَنَّهُ لو أرادَ اثنتينٍ لَقَالَ: هَاتَانِ ، وَلَوْ أرادَ واحِدَةٌ لقالَ : هذهِ بيني وبينَ عبدِي . ٤٧٤٠ - وإذَا كانَ من قولِهِ: ﴿اهدنا﴾ إلى آخرِ السورَةِ ثلاثُ آیات کانتِ السَّبْعُ آيات(٤) مِنْ قولِهِ: ﴿الحَمْدُ للَّه رَبِّ العَالمِينَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وَلا الضَّالِّين﴾ وصَحَّتْ قسمةُ السّبْعِ على السواءِ : ثلاثٌ وثلاثٌ ، وآية بينهما . ٤٧٤١ - قالَ في الأُولى: ((حَمِدني عَبْدِي))، وفي الثَّانِيَةِ: (( أثْنَى عليّ عَبْدِي)) وفي الثَّالِثَةِ: ((مَجَّدَنِي عَبْدِي))، وفي الرَّبِعَةِ: ((هذِهِ بيني وبينَ عَبْدِي )) ، ثُمَّ قالَ في قوْلِهِ: ﴿اهْدِنا الصِّرَاطَ المِسْتَقِمَ﴾ إلى آخِرِ السُّورَةِ: ((هؤلاءٍ لِعبدِي، ولعبْدِي مَا سَأَلَ )) . ٤٧٤٢ - فلمَّا قالَ: هؤلاءٍ عَلِمْنَا أنَّها ثلاثُ آياتٍ ، وتقدَّمتْ أربعَةٌ تتمة سبع(٥) آيات، ليسَ فيها: ﴿ بسم اللَّه الرَّحمن الرحيم) وقَدْ أجمعتِ الأُمَّةُ أنَّ فاتِحَةِ الكِتابِ سَبْعُ آياتٍ . ٤٧٤٣ - وقالَ رسولُ اللَّهِ عَّهِ: ((هِي السَّبْعُ المثاني))(٦). (١) كذا في ( ك )، وفي ( ص ) : فإشارة ، تحريف . (٢) كذا في ( ك )، وفي ( ص ) : ومد ، تحريف . (٣) كذا في ( ك )، وفي ( ص ) : هؤلاء الآيات أقلها ، سقط . (٤) كذا في ( ص ): و (ك): والوجه: السبع الآيات ، أو سبع الآيات . (٥) في ( ك) : أربع فتمت . (٦) مختصر سنن أبي داود (٢: ١٣٤)، والسنن الكبرى للبيهقي (٢: ٤٥). ٢٠٢- الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج٤ ٤٧٤٤ - وأجْمَعَ القُرَاءُ والفقهاءُ على أنَّها سَبْعُ آياتٍ إلاَّ أنَّهم اختَلَفُوا(*): فمَن جعَلَ ﴿بسم اللَّه الرحمن الرحيم﴾ آيَةً مِنْ فَاتِحَةِ الكِتَابِ لَمْ يَعُدّ ( أنعَمْت عليهم) آية، ومَنْ لَمْ يجعلْ ( بسم الله الرحمن الرحيم) آية(١) عدّ ﴿أَنْعَمْتَ عليهم﴾ آية ، وهُو عَدَدُ أَهْلِ المدينَةِ ، وأَهْلِ الشَّامِ، وأَهْل البصْرَةِ . ٤٧٤٥ - وأمَّا أَهْلُ مَّة، وأهْلُ الكوفَةِ مِنَ القُرَّاءِ والفقهاءِ فإنّهُمْ عدّوا فيها ﴿بسم اللَّه الرَّحمن الرَّحِيمُ﴾ آية(٢) ولَمْ يعدُّوا ﴿أَنعمْت عليهِم﴾. ٤٧٤٦ - وهذا الحديثُ أبينُ ما يُروى عن النَّبيِّ - عليه السلام - في سُقُوطٍ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم ﴾ مِنْ آي فاتِحَةِ الكِتابِ ، وهو قاطعٌ لموضع الخِلافِ . ٤٧٤٧ - فإنْ قِيلَ : كَيْفَ تكونُ قسمَةُ الصَّلاةِ عبارةً عَنِ السُّورَةِ ، وهو يقُولُ : ((قَسمتُ الصَّلاةَ )) وَلَمْ يَقُلْ: قسمْتُ السورةَ ؟ ٤٧٤٨- قيلَ: معلومٌ أنَّ القِراءَةَ يعبّر بها عَنِ الصَّلاةِ، كَمَا قال: ﴿وَقُرْآنَ الفَجْرِ﴾ [سورة الإسراء: ٧٨ ] أي قراءة صَلاةِ الفَجْرِ، فجَائِرٌ أَنْ يعبِّرَ أيضًا بالصَّلاةِ عَنِ القِراءَةِ والقُرآنِ . ٤٧٤٩ - ومِنْ حُجَّةٍ مَنْ قَالَ : إِنَّ (بسم اللَّه الرحمن الرحيم) ليستُ آيَةً مِنْ فَاتِحَةِ الكِتابِ ، ولاّ مِنْ غيْرِها إلاَّ في سورةِ النَّمْلِ في قولِهِ تعالى: ﴿إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ (*) المسألة - ٩٧ - الشافعية : البسملة آية من الفاتحة . الحنابلة والمالكية والحنفية : البسملة ليست آية من الفاتحة . وانظر التفصيل في المسألة - ٩٤ . (١) فى ( ك ): آية من فاتحة الكتاب . (٢) في ( ك ) : آية من أولها . ٣ - كتاب الصلاة (٩) باب القراءة خلف الإمام فيما لا يجهر فيه بالقراءة - ٢٠٣ وإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرحمنِ الرَّحِيمِ﴾ [ سورة النمل: ٣٠] - قوله تعالى: ﴿وَلَو كَانَ مِنْ عِندِ غيرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فيهِ اخْتِلافًا كثيرًا﴾ [سورة النساء: ٨٢]. والاختلاف موجودٌ في ﴿ بسم اللَّه الرحمن الرحيم﴾ فعلمنا أنَّها ليستْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ؛ لأنَّهُ تعالَى قَدْ نفَى الاخْتِلافَ عَنْ كِتَابِهِ بِما تَلَوْنا، وبقَوْلِهِ تعالى: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [ سورة الحجر: ٩]. ٤٧٥٠ - ومِن جهةِ الأَثَرِ ما تَبَتَ عَنِ النبيِّ - عليه السلام - وعَنْ أبي بكْرٍ وعمر وعُثمان - أنَّهم كانُوا يفتتحُونَ القراءَةَ بـ ﴿الحمدُ للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. ٤٧٥١ - وروي في هذا الحديثِ عَنْ أَنَسٍ قالَ: ((صلَّيْتُ خَلَفَ رَسُولِ اللَّهِ ◌َِّ وخلْفَ أبي بكرٍ وعمر وعثمان وعليّ ، فَكَانُوا يستفتِحُون القراءةَ بـ ﴿الحمد اللَّه رب العالمين﴾(١). ٤٧٥٢ - ومِن رَواةِ هذا الحديث مَنْ يَقُولُ فيه: فَكَانُوا لاَ يَقْرَؤُونَ ﴿بسم اللَّه الرحمن الرحيم ﴾ . ٤٧٥٣ - وقالتْ عائِشَةُ: ((كانَ رسولُ اللَّهِ عَّهِ يفتتحُ الصَّلاةَ بالتكبيرِ والقراءَةِ ب﴿الحمدُ للَّهِ ربِّ العالمينَ﴾(٢). ٤٧٥٤ - وقالَ أبو نعامة: قيسُ بنُ عَبَاية(٣) الحنفيّ، عَن ابنٍ عبد اللَّه بن مُغفَّل، (١) الموطأ، ص (٨١) ، وقد تقدم . (٢) رواه أبو داود في الصلاة، ح (٧٨٣)، باب ((من لم ير الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم)) (١: ٢٠٨)، وابن ماجه في الإقامة (٨١٢)، باب ((افتتاح القراءة)) (١: ٢٦٧)، والإمام أحمد في ((مسنده)) (٦: ٣١، ١٧١، ١٩٤، ٢٨١). (٣) في (ص): ((عبابة))، ومعروف أنه: قيس بن عباية الحنفي له ترجمة في التاريخ الكبير (٤ : ١ : ١٥٦)، وتاريخ ابن معين (٢: ٤٩١)، وثقات ابن حبان (٥ : ٣١٦)، وثقات ابن شاهين (١١٠٤)، وتهذيب التهذيب (٨ : ٤٠٠). ٢٠٤- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج٤ قالَ: ((سَمِعَنِي أبي وأنا أقرأُ: (بسم اللَّه الرحمن الرحيم﴾، فقالَ لي: يا بني، إيَّكَ وَالحَدَث (١) فإِنِّي صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وأبي بَكْر وعمر فَلَمْ أَسْمَعْ منهُم أحدًاً يقولها(٢)، فإذا قرأْتَ فقُلْ: ﴿الحمدُ للهِ ربِّ العالمين﴾(٢). ٤٧٥٥ - وقَدْ ذكَرْنا هذه الآثار مِنْ طرقٍ بأسانيدِها في النَّمهِيدِ (٤). ٤٧٥٦ - فهذه الآثارُ الَّي احتجّ بها مَن كَرِهَ قراءَةَ ﴿بسم اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحِيم) في الصَّلاةِ ومَن أبى مِنْ أَنْ يعدَّها آيةً مِنْ فَاتِحَةِ الكِتابِ ، وهِيَ أُحادِيثُ حِسانٌ رواهَا العُلَماءُ المعروفُونَ، إلاَّ حديث ابن مغفَّل، فإنَّهُ حديثٌ ضَعِيفٌ ؛ لأَنَّهُ لَمْ يَعرف ابنَ عبد اللَّه بن مغفَّل(٥). ٤٧٥٦ م - وللعلماءِ في ﴿ بسم اللَّه الرَّحمن الرحيم﴾ أقاويل: 1 (١) ( إياك والحدث): احذر أن تحدث في الدين شيئًا لم يكن على عهد رسول اللَّه عَّه. (٢) كذا في صحيح الترمذي ، وفي ( ص ): يقرؤه، وفي ( ك ) : يقوله . (٣) رواه الترمذي في الصلاة باب (( ما جاء في الجهر ببسم اللَّه الرحمن الرحيم)) عن أحمد بن منيع ، عن إسماعيل بن إبراهيم ، عن سعيد الجريري ، عن قيس بن عباية - وهو أبو نعامة الحنفي - عنه به . وقال: حسن. والنسائي فيه (الصلاة) باب (( ترك الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم)) عن إسماعيل بن مسعود ، عن خالد بن الحارث ، عن عثمان - وهو ابن غياث - ، عن أبي نعامة الحنفي نحوه . وابن ماجه فيه ( الصلاة ) باب (افتتاح القراءة )) عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن إسماعيل بن علية نحوه . (٤) ((التمهيد)) (٢٠ : ٢٠٦). (٥) قال ابن عبد البر في ((التمهيد)) (٢٠ : ٢٠٦): قيس بن عباية هذا هو أبو نعامة الحنفي ، وهو ثقة، لكن ابن عبد اللّه بن مغفل غير معروف بحمل العلم ، مجهول ، لم يرو عنه أحد غير أبي نعامة هذا ؛ فهذه الآثار كلها احتج بها من كره قراءة ( بسم اللَّه الرحمن الرحيم) - في أول فاتحة الكتاب ، ولم يعدها آية منها ، وأكثرها لا حجة فيه ؛ لأن المعنى كانوا يفتتحون القراءة في الصلوات كلها ، وفي كل ركعة منها بـ: (الحمد لله رب العالمين) هذه السورة قبل سائر السور، كما لو قال : كان يفتتح بـ: ( ق والقرآن المجيد ) أو بـ (ن والقلم) أو بـ: ( حم تنزيل) ، ونحو ذلك . ٣ - كتاب الصلاة (٩) باب القراءة خلف الإمام فيما لا يجهر فيه بالقراءة - ٢٠٥ ٤٧٥٧ - فجملةُ مذهبٍ مالكٍ وأصْحابِهِ أنَّها ليستْ عندَهم آية مِنْ فاتِحَةِ الكِتابِ ولا مِنْ غيرِها مِنْ سُوَرِ القُرآنِ إِلاَّ في سورَةِ النَّمْلِ ، وأَنَّهُ لا يَقرَأُ بها المُصَلِّي في المكْتوبَةِ في فَاتِحَةِ الكِتابِ ولا في غيرِها سِرّاً ولا جَهْرًا . ٤٧٥٨ - قالَ مالِكٌ: ولاَ بَأْسَ أنْ يقرأْ بِها في النَّافِلَةِ ، ومَنْ يَعرض(١) القُرْآنَ عَرْضًا. ٤٧٥٩ - هذا هُو المشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مالِكٍ عِنْدَ أصْحابِهِ، وعليْهِ يُناظرُ المالكيون مَنْ خالفَهم . ٤٧٦٠ - وقدْ ذكَرَ إسماعيلُ القاضي عَنْ أَبِي ثَابِتٍ ، عن ابنِ نافعٍ عَنْ مالِكِ أَنْهُ قَالَ: لا يُقرأُ بـ ﴿ بسْمِ اللَّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمُ﴾ في الفَرِيضَةِ والنافِلَةِ . ٤٧٦١ - هكَذَا وجدتهُ في نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ مِنَ الْسُوطِ عَنْ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ ابْنِ نافعٍ عَنْ مالِكٍ ، وإنَّما هُوَ محفُوظٌ لابنِ نافع . ٤٧٦٢ - ورَوَى يحيى بن يحيى، عَنِ ابنِ نافعِ ، قالَ: لا أُرَى أنْ يتركَها في فريضَةٍ ولا نافِلَةٍ ، وهُوَ قولُ الشَّافعيّ . ٤٧٦٣ - قالَ أبو عمر: للشَّافعي في ﴿بسم اللَّه الرَّحمن الرحيم﴾ قولان: ٤٧٦٤ - ( أحدهما ): أنَّها الآيةُ الأُولى مِنْ فَاتِحَةِ الكِتابِ دونَ غيرِها مِنَ السَّوَرِ الَّتِي أُثبِتَتْ في أوائِلِها . ٤٧٦٥ - ( والقولُ الآخر) : هِي آيَةٌ مِنْ أَوْلِ كُلِّ سُورَةٍ . ٤٧٦٦ - وكذلِكَ اختلَفَ أصْحابُهُ على القولَيْنِ جميعًا ، والأوْلُ أَشْهَرُ القولين عنه . (١) ( يعرض القرآن): يتلوه حفظًا . ٢٠٦- الاستذكار الجامع لمذاهب فُقهاء الأمصارِ / ج٤ ٤٧٦٧ - وقالَ عمرو بنُ هاشم : صَلَّيْتُ خَلفَ اللَّيْثِ بنِ سَعْدٍ فكانَ يجْهرُ بسم اللَّه الرَّحمن الرَّحِيم﴾ وبآمين . ٤٧٦٨ - وروى اللَّيْثُ عضنْ خالِدِ بنِ يزيدَ عَنْ سَعيدٍ بنِ أبي هلال عَنْ نُعيم بنِ عبدِ اللَّه الْمُجْمِرِ (١)، قالَ: ((صَلِّيْتُ خَلْفَ أَبِي هُرَيْرَةَ فقراً ﴿بسم اللَّه الرحمن الرحيم﴾ قبلَ أُمِّ القُرْآنِ وقَبْلَ السُّورَةِ، وكَبِّرَ في الخفْضِ والرِّفْعِ، وقالَ: أَنَا أشبهكُم صلاةٌ برسولِ اللَّهِ(٢) ◌ٍَِّ . ٤٧٦٩ - وقالَ أحمدُ بنُ حنبل وإسحاقُ بنُ راهويه وأبو ثورٍ وأبو عبيدٍ : هِيَ آيةٌ مِنْ فَاتِحَةِ الكِتابِ . ٤٧٧٠ - حدّثَنَا عبيدُ بنُ محمدٍ ، حدثنا الحسنُ بنُ سلمة، حدِّثُنا ابنُ الجارُود ، حدّثنا إسحاقُ بنُ منصورٍ قالَ: قُلْتُ لإسْحاق بنِ راهويه : رَجُلٌ صَلَّى صلواتٍ فَلَمْ يقرأ فيها ﴿ بسم اللَّه الرَّحمن الرحيم﴾ مَعَ ﴿الحمدُ للَّهِ ربِّ العالَمِين﴾. قَالَ: يعيدُ الصَّلواتِ كلَّها . ٤٧٧١ - قالَ أبو عمر: هَذَا قولُ كلِّ مِنْ جعلها الآية الأولى مِنْ فَاتِحَةِ الكِتابِ وَأُو جَبَ(٣) قراءةَ فَاتِحَةِ الكِتَابِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ . ٤٧٧٢ - وأمَّا أصْحابُ أبي حنيفة فزعَمُوا أَنَّهم لا يحفظُونَ عَنْهُ هَلْ هي (٤) آية مِنْ فَاتِحَةِ الكِتَابِ أُمْ لاَ؟ . (١) في (ص) أبي هلال قال : : وفي (ك): ((نعيم بن عبد المجمر))، وفي كلتا العبارتين سقط ، وما أثبتناه من تهذيب التهذيب (١٠ : ٤٦٥) . (٢) السنن الكبرى للبيهقي (٢ : ٤٦). (٣) كذا في (ك)، وفي (ص ) : وواجب ، تحريف . (٤) كذا في (ك)، وفي (ص ) : هذه آية ، تحريف . ٣ - كتاب الصلاة (٩) باب القراءة خلف الإمام فيما لا يجهر فيه بالقراءة - ٢٠٧ ٠٠٥٠٠٠ ٠ ٤٧٧٣ - ومذْهبُهُ أَنْهُ يُسِرّ بها في الجَهْرِ والسُرِّ. ٤٧٧٤ - وقالَ داودُ : هي آيَةٌ مِنَ القُرآنِ في كُلِّ موضعٍ وقعتْ فيه ، وليستْ هي مِنَ السُّورَةِ ، وإِنَّمَا هِي آيَةٌ مِفْرَدَةٌ غير ملحقَةٍ بالسَُّرِ . ٤٧٧٥ - وزعمَ الرازيُ أبو بكْرٍ أَنَّ مذهب أبي حنيفةَ هكذاً . ٤٧٧٦ - وقال عطاءٌ: هِيَ آيَةٌ مِنْ أُمّ(١) القُرْآنِ. ٤٧٧٧ - واتفَقَ أبو حنيفَةَ ، والثَّوريُّ على أنَّ الإمامَ يقرأُ ﴿ بسم الله الرحمن الرحيم﴾ في أوَّلِ فَاتِحَةِ الكِتابِ سِرًا(٢) ، ويخفيها في صَلَاةِ الْجَهْرِ وغيرها، يخصّها بذلِكَ . ٤٧٧٨ - ورُوي مثلُ ذِلِكَ عَنْ عِمرَ (٣) ، وعليّ(٤) وابن مسْعُودٍ ، وعمار، وابنٍ الزبيرِ . ٤٧٧٩ - وهُوَ قوْلُ الحَكَمِ وحمادٍ . ٤٧٨٠ - وبِهِ قالَ أحمدُ بنُ حنبل ، وأبو عبيد . ٤٧٨١ - ورُوِيَ عَنِ الأوزاعيِّ مثل ذلِكَ . (١) كذا في (ك)، وفي (ص) : من القرآن ، سقط . (٢) كذا في (ك )، وفي (ص ) : بالسر أو يخفيها ، تحريف . (٣) كان الفاروق عمر يجهر بالبسملة إذا كانت الصلاة جهرية المجموع (٣ / ٢٩٩)، وفي صحيح البخاري باب ((صفة الصلاة))، وموطأ مالك (١: ٨١) ومصنف عبد الرزاق (٢: ٨٨) كان يُسرّ بالبسملة سواء كانت الصلاة سرية أو جهرية . (٤) روي عن الإمام عليّ أنه كان يسر بالبسملة ولا يجهر بها. مصنف عبدالرزاق (٢: ٨٨)، شرح معاني الآثار (١: ١٢٠)، المغني (١ : ٤٧٨)، كما روي عنه أنه كان يجهر بها . سنن البيهقي الكبرى (٢: ٤٨)، والروض النضير (٢: ١٥). وحكى النووي في المجموع (٣: ٢٩٩: ٣٠٠) أن مذهب الإمام علي - رضي الله عنه - في التسمية: الإسرار بها في الصلوات السرية ، والجهر بها في الصلوات الجهرية . ٢٠٨- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقَهاء الأمْصارِ / ج٤ ٤٧٨٢ - [ وروي أيضاً عن الأوزاعيِّ](١) أنَّهُ لا يقرؤها في المكْتُوبَةِ سِرّاً ولا جَهْرًا ، ولا هِيَ آية مِنْ فاتِحَةِ الكِتابِ . ٤٧٨٣ - وهُوَ قَوْلُ الطَّبريِّ. ٤٧٨٤ - وقالَ الشافعيّ: يجهرُ بِها في صَلاةِ الجَهْرِ؛ لأَنَّها أوَّلُ آيَةٍ مِنْ فَاتِحَةٍ الكِتابِ(٢) . ٤٧٨٥ - وبِهِ قالَ داود على اخْتِلافٍ عَنْهُ ، وكذلِكَ اخْتَلَفَ أصْحَابُهُ . ٤٧٨٦ - ورُوي قولُ الشَّافعيّ عَن ابْنٍ عمر(٣) وابن عباسٍ، وطاووس، ومجاهدٍ، وسعيدِ بنِ جبير، وعطاءٍ، وَعَمْرو بن دينارٍ، لَمْ يُختلفْ عَنْ وَاحِدٍ مِنْ هَؤَلاَءِ فِي ذلِكَ ، واختُلِفَ فيهِ عَنْ عمر (٤) وابنِ الزبيرِ . ٤٧٨٧ - حدثنا عبدُ الوارِث، حدَّثنا قاسِم، حدَّثَنا محمدُ بنُ إبراهيم، حدَّثَنَا عبدانُ ، حدَّثَنَا الحسينُ بنُ يحيى وأُبُو الأشْعث ، قَالاَ : حدَّثَنَا المعتمرُ ، عَنْ إسماعيل ابنِ حماد ، عَنْ أبي خالدٍ عَنِ ابنِ عبّاسٍ: ((أَنَّ النّبيِّ - عليه السلام - كانَ يجهرُ (١) ما بين الحاصرتين من (ك)، وفي (ص): ((ذلك أنه ))، سقط . (٢) ((الأم)) للشافعي (١: ١٠٨)، باب ((القراءة بعد التعوذ)). (٣) كان عبد اللَّه بن عمر - رضي اللَّه عنه - إذا افْتَحَ الصَّلاةَ كَبْرَ ثم قرأ ﴿بسم اللَّه الرحمن الرحيم الحمدُ لله ربِّ العَالمِينَ ... ﴾، فإذا فرغ، قرأ: ﴿بسم اللَّه الرحمن الرحيم﴾، ثم قرأ السورة. مصنف عبد الرزاق (٢: ٩٠ : ٩٣)، وسنن البيهقي الكبرى (٢: ٤٣، ٤٨)، شرح معاني الآثار (١: ١١٨)، كشف الغمة (١ : ٩٩). وكانَ يَجْهَرُ بِالبَسْمَلَةِ إِذَا قَراً الفَاتِحَةِ وإِذَا قَراً السُّورةَ أيضًا إذَا كانَتِ الصَّلاةُ جَهْرِيَّةً سواءٌ أُكَانَ إمامًا أم مأمومًا . سنن البيهقي الكبرى (٢: ٥٩، ١٩٢)، وأحكام القرآن للجصاص (١: ١٦)، والمجموع (٣: ٢٩٩) . (٤) تقدم في حاشية الفقرة (٤٧٧٨). ٣ - كتاب الصلاة (٩) باب القراءة خلف الإمام فيما لا يجهر فيه بالقراءة - ٢٠٩ بـ (بسم اللَّه الرحمن الرحيم)))(١). (١) أخرجه أبو داود في السنن، ذكره المزي في تحفة الأشراف (٥ / ٢٦٥) ضمن أطراف عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، الحديث (٦٥٣٧)، وقال أبو داود : (ضعيف)، وعزاه إلى أبي داود الزيلعي في نصب الراية (١ / ٣٤٦) كتاب الصلاة ، أحاديث البسملة ، وقال : (رواه أبو داود في سننه ... ، وقال أبو داود : حديث ضعيف )، وذكره ابن حجر في التلخيص الحبير (١ / ٢٣٤)، كتاب الصلاة (٤)، باب صفة الصلاة (٤)، الحديث (٣٥٠)، فقال: ( وقال أبو داود: حديث ضعيف ) وليس بموجود في نسخ سنن أبي داود المطبوعة . وقد قال المزي في تحفة الأشراف (٥ / ٢٦٥) مما استدركه عن أبي القاسم ابن عساكر عقب الحديث: (حديث أبي داود في رواية أبي الطيب بن الأشناني ، ولم يذكره أبو القاسم) يعني ابن عساكر في الأطراف ، وأخرجه الترمذي في السنن (٢ / ١٤) أبواب الصلاة ، باب من رأى الجهر بـ ( بسم اللَّه الرحمن الرحيم) (١٨١)، الحديث (٢٤٥)، وقال: ( هذا حديث ليس إسناده بذاك)، وأخرجه البزاز في المسند ، ذكره الهيثمي في كشف الأستار (١ / ٢٥٥)، كتاب الصلاة ، باب الجهر بـ (بسم اللَّه الرحمن الرحيم)، الحديث (٥٢٦) ولفظه: ((كان يجهر ... ))، وقال الهيثمي : ( عند الترمذي أنه كان يفتتح الصلاة بها، لم يذكر الجهر ، قال البزّار: تفرَّد به إسماعيل ، وليس بالقوي في الحديث، وأبو خالد: أحسبُهُ الوالبي )، وأخرجه العقيلي في الضعفاء الكبير (١ / ٨٠ - ٨١) ضمن ترجمة إسماعيل بن حماد بن أبي سليمان (٨٨)، وقال: ( حديثه غير محفوظ ، ويحكيه عن مجهول ). وأخرجه ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (١ / ٣٠٥) ضمن ترجمة إسماعيل بن حماد ، وأخرجه الدارقطني في السنن (١ ) ٣٠٤)، كتاب الصلاة ، باب وجوب قراءة ( بسم اللّه الرحمن الرحيم ) في الصلاة ... الحديث (٨)، وأخرجه الحاكم في المستدرك ذكره الزيلعي في نصب الراية (١ / ٣٤٥)، فقال: (عند الحاكم في المستدرك عن عبد الله بن عمرو بن حسان ثنا شريك عن سالم عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس، قال: ((كان رسول اللَّه عَلَّه يجهر بـ (بسم اللَّه الرحمن الرحيم)، انتهى. قال الحاكم : إسناده صحيح، وليس له علة! وقد احتج البخاري لسالم هذا ، وهو ابن عجلان الأفطس ، واحتج مسلم بشريك ، انتهى . وهذا الحديث غير صريح . ولا صحيح ، فأما كونه غير صريح ، فإنه ليس فيه أنه : في الصلاة وأما غير صحيح ، فإن عبد الله بن عمرو بن حسان الواقعي كان يضع الحديث ، قاله إمام الصنعة علي بن المديني ، وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم : سألت أبي عنه ، فقال : ليس بشيء، کان یکذب ، وقال ابن عدي : أحاديثه مقلوبات ، وفي قول الحاكم: احتج مسلم بشريك نظر، فإنه إنما روى له في ((المتابعات) لا في ((الأصول))). وذكره ابن حجر في التلخيص الحبير (١ / ٢٣٤)، الحديث (٣٥٠)، قال : وله طريق أخرى عند الحاكم ... ، وصححه وأخطأ في ذلك ، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٢ / ٤٧) كتاب الصلاة ، باب افتاح القراءة في الصلاة . ٢١٠- الاستذكار الجامع لمذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج٤ ٤٧٨٨ - حدّثنا عبدُ الوارث، حدّثنا قاسم، حدَّثنا ابنُ وضاح ، حدّثنا أبوبكر ، حدّثنا حفصُ بن غياثٍ، عَن ابنٍ جريج، عَن ابنٍ مُلَيْكَةَ ، عَنْ أَمِّ سلمةَ ، قالتْ: ( كَانَ النبيّ - عليه السلام - يقرأ: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم الحمدُ لله ربّ العالمين﴾ (١) ٤٧٨٩ - أخبرنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمد، حدثنا أحمدُ بنُ جعفر بن حمدان، حدّثَنَا عبد اللَّه بنُ أحمد بن حنبل ، حدَّثَنَا أبي قالَ: حدّثنا يحيى بنُ سعيدِ الأمويِّ قالَ : حدِّثْنا ابنُ جريجٍ عَنْ عبدِ الله بن أبي مليكة عَنْ أمِّ سلمةَ: ((أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنْ قِراءَةٍ رسولِ اللَّه عَّهِ فقالتْ: كانَ يقطعُها آيةٌ آيةٌ: ﴿بسم اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم * الحمدُ لّهِ رَبِّ العَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يومِ الدِّين﴾ . ٤٧٩٠ - قالَ أبو عمر: أمَّا مَنْ قَراً بها سرّاً في صَلاةِ السرِّ وجهرَ بِها فِي صَلاَةٍ الجَهْرِ فحجَتُهُ: أنَّها أولُ آيَةٍ مِنْ فَاتِحَةِ الكِتابِ، والمناظرَة بينه وبينَ مَنْ خالَفَهُ في ذلكَ . ٤٧٩١ - وأمَّا مَنْ أُسرَّ بِها في الجَهْرِ والسِّرِّ فإِنَّمَا مَالَ إلى الأثَرِ وقرأها (٢) مِنْ جهةٍ الْحُكْمِ بخبرِ الواحِدِ الموجبِ للعَمَلِ دونَ العلمِ . ٤٧٩٢ - واحْتُجُوا مِنَ الأَثَرِ في ذلِكَ بما رَوَاهُ منصورُ بن زاذان عَنْ أَنَس بنِ مالِك، قالَ: ((صلَّى بِنا رَسُولُ اللَّهِ عَِّ فَلَمْ يُسمعنا قراءة ( بسم الله الرحمن (١) أخرجه أبو داود في الصلاة ، في أبواب الوتر - باب ((كيف يستحب الترتيل في القراءة))، والنسائي في الصلاة - باب «تزيين القرآن بالصوت))، والترمذي في أبواب القراءة ، والحاكم فى ((المستدرك)) (١: ٢٣٢)، وقال الزيلعي (١: ٣٥٠): هذا ليس بحجة ، ومقصودها الإخبار بأنه كان يرتل قراءته حرفًا حرفًا ، ولا يسردها . (٢) في (ك): ((قرأ بها)). ٣ - كتاب الصلاة (٩) باب القراءة خلف الإمام فيما لا يجهر فيه بالقراءة - ٢١١ - الرَّحِيم))(١). ٤٧٩٣ - وبما رواهُ عمارُ بنُ زُريق، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ شعبة ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، قالَ: ((صَلَّيْتُ خلفَ النبيِّ - عليه السلام - وخلفَ أبي بَكْرٍ، وعمر فَلَمْ أسْمَعْ أحدًا مِنْهُمْ يجهرُ بـ(بسْمِ اللَّه الرَّحمن الرَّحِيم﴾))(٢). ٤٧٩٤ - وقَدْ رُوِيَ عَنْ شعبة ، وسعيد بنِ أبي عَرُوبة ، عَنْ قتادة ، عَنْ أَنَسٍ مثل ذلك(٣). (١) بهذا الإسناد رواه النسائي في الصلاة، ح (٩٠٦)، باب ((ترك الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم)) (٢ : ١٣٥) . ، (٢) الفتح الرباني (٣: ١٨٦)، والسنن الكبرى (٢: ٥٠، ٥١)، وذكر الهيثمي في «مجمع الزوائد)) (٢: ١٠٨) عن أنس: ((أن رسول اللَّه عَّه كان يسرّ ببسم الله الرحمن الرحيم، وأبو بكر، وعمر)) وقال الهيثمي: ((رواه الطبراني في الكبير والأوسط، ورجاله موثقون)). وانظر الحاشية التالية . (٣) من طريق حميد، وسعيد، عن قتادة، عن أنس، أخرجه الإمام أحمد (٣ / ١٠١)، والنسائي (٢/ ١٣٥) في الافتتاح: باب ((ترك الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم))، وأبو عوانة (١ / ١٢٢)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (١ / ٢٠٢)، وابن خزيمة في «صحيحه » (٤٩٦) من طرق عن سعيد بن أبي عروبة . وأخرجه عبد الرزاق (٢٥٩٨) عن معمر، وأحمد (٣ / ١١٤)، وأبو داود (٧٨٢) في الصلاة: باب من لم ير الجهر ببسم اللَّه الرحمن الرحيم، والدارمي (١ /٢٨٣) من طريق هشام الدستوائي، والشافعي في «المسند» (١ / ٧٥)، والحميدي (١١٩٩)، وأحمد (٢ /١١١)، وابن ماجه (٨١٣) في الإقامة: باب افتتاح القراءة، والبيهقي في «السنن)) (٢ / ٥١) من طريق أيوب، والترمذي (٢٤٦) في الصلاة: باب ما جاء في افتتاح القراءة، وابن خزيمة (٤٩١) من طريق أبي عوانة، والبغوي في «شرح السنة)) (٥٨١) من طريق حماد بن سلمة، وأبو عوانة (٢ / ١٢٢)، والبيهقي في ((السنن)) (٢ / ٥٠) من طريق الأوزاعي ، كلهم عن قتادة ، به . وأخرجه مالك في ((الموطأ)) (١ / ٨١) في الصلاة: باب العمل في الصلاة ، ومن طريقه الطحاوي في «شرح معاني الآثار)) (١ / ٢٠٢)، والبيهقي في «السنن» (٢ / ٥١، ٥٢)، والبغوي في ((شرح السنة)) (٥٨٣)، عن حميد الطويل ، به . وأخرجه عبد الرزاق (٢٥٩٨) عن معمر، والطحاوي في «شرح معاني الآثار)) (١ / ٢٠٢) من = . ٢١٢- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج٤ ٤٧٩٥ - وكذلِكَ رواهُ هشام الدَّسْتُوائي عَنْ قتادة، عَنْ أَنَس(١). ٤٧٩٦ - وقَدْ ذَكَرْنا هذه الأحاديث بأسانيدِها وطرقِها في كتابِ (( الإِنْصَافِ فيما بينَ المختلفينَ في ﴿بسم اللَّه الرَّحمنِ الرَّحِيمِ﴾ مِنَ الخِلافِ))، وفيها «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَِّ لَمْ يجهرْ بها)). ٤٧٩٧ - وفي ذلِكَ دليلٌ على أنَّهُ كانَ يُخفيها . ٤٧٩٨ - فقالَ بِهَذَا مَنْ رأَى أنْ يُخفيها. ورووا عَنْ عليٍّ: ((أَنَّهُ كانَ لا يجهرُ بـ ﴿بسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمُ﴾، وكانَ يجهرُ ب ﴿الحمدُ للَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾))(٢) ٤٧٩٩ - ورَوى الثَّوريُّ عَنْ عبد الملك بنِ أبي بشير، عَنْ عكرمَةَ ، عَن ابنٍ = طريق زهير بن معاوية ، عن حميد الطويل ، به . وأخرجه الدار قطني (١ / ٣١٦) من طريق الأوزاعي ، عن إسحاق بن عبد اللّه بن أبي طلحة ، عن أنس، به . وأخرجه البيهقي (٢ / ٥٤) من طريق خالد الحذاء ، عن أبي نعامة الحنفي ، عن أنس. وأخرجه الطحاوي (١ / ٢٠٣)، وابن خزيمة (٤٩٧)، والبغوي (٥٨٢) من طريق شعبة ، عن ثابت ، عن أنس . ومن طريق شعبة، عن قتادة ، عن أنس أخرجه البخاري (٧٤٣) في الأذان: باب ((ما يقول بعد التكبير)) ، عن حفص بن عمر، ومسلم (٣٩٩) من طبعة عبد الباقي في الصلاة : باب (( حجة من قال لا يجهر بالبسملة)»، واالدارقطني (١ /٣١٥)، وابن خزيمة (٤٩٢)، (٤٩٤) من طريق محمد بن جعفر، والنسائي (٢ / ١٣٥) في الافتتاح: باب ((ترك الجهر بيسم اللَّه الرحمن الرجيم)) ، من طريق عقبة بن خالد ، وأبو عوانة (٢ / ١٢٢) من طريق حجاج، والدارقطني (١/ ٣١٦) من طريق عبيد الله بن موسى، والدارقطني (١ /٣١٥)، وابن خزيمة (٤٩٥) من طريق وكيع وأسود بن عامر وزيد بن الحباب، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (١ / ٢٠٢) من طريق عبد الرحمن بن زياد ، والبيهقي في السنن (٢ / ٥١)، من طريق بدل بن المحبّر ، كلهم عن شعبة بالإسناد المشار إليه . (١) تقدم بهذا الإسناد تخريجه ضمن الحاشية السابقة . (٢) مصنف عبد الرزاق (٢: ٨٨)، وشرح معاني الآثار (١: ١٢٠)، والمغني (١: ٤٧٨). ٣ - كتاب الصلاة (٩) باب القراءة خلف الإمام فيما لا يجهر فيه بالقراءة - ٢١٣ عباسٍ ، قالَ: ((الَجَهْرُ ب ﴿بسْم اللَّه الرَّحمن الرَّحِيم) قراءة الأعراب(١). ٤٨٠٠ - حدّثنا أحمدُ بنُ قَاسِمٍ بْن عبد الرحمن، ومحمدُ بنُ عبد الله بن حكم، قَالاَ : حدَّثَنَا محمدُ بن معاويةً ، قالَ: حدَّثنا أبو خليفةَ : الفضل بن الحباب، قال : حدّثنا أبو الوليد الطيالسيِّ، قال: حدّثنا قيسُ بنُ الربيع ، قالَ: حدِّثَنَا عاصِمُ بنُ كليب، عَنْ أَبِيهِ: ((أنَّ عليّا - رضِيَ اللَّه عنْهُ - كانَ لا يجهرُ بـ ﴿بسم الله الرَّحمنِ الرَّحِيم﴾(٢) . ٤٨٠١ - قالَ: وحدَّثَنَا أبو الوَلِيد، قالَ: حدَّثَنَا قيسٌ، عَنْ الشعبيّ، عَنْ الْحَارِثِ، عَنْ عليٍّ: ((أَنَّهُ كَانَ لا يجهرُ بـ ﴿ بسم اللَّهِ الرَّحمن الرَّحِيم﴾(٣) . . ٤٨٠٢ - [ ورَوَى مِنْصُورٌ وحمادٌ ومغيرةُ عَنْ إبراهيم ، أنَّه قالَ : أربعٌ يخفيهنٌ الإمامُ، ويقولها سرّاً: الاسْتِعاذَةُ، و﴿ بسْمِ اللَّه الرحمنِ الرَّحِيم﴾، وآمين، ورَبْنَا لَكَ الْحَمْدُ (٤). ٤٨٠٣ - وروى الكوفيُّونَ عَنْ عمرو بنِ مَسْعُودٍ مثلَ ذلك بأسانيد ليستْ بالقَوِيَّةِ(٥). ٤٨٠٤ - وكانَ إِبراهيمُ النَّخْعِيُّ يقولُ: الجَهْرُ ب(بسم اللَّه الرحمن الرحيم) بِدْعَةٌ ٤٨٠٥ - وقَدْ ذكَرْنَا هَذَا الوَجْهَ، وزدْناهُ بيانًا في كِتابِنا : كتاب الإِنْصَافِ ، والحمدُ للهِ . (١) ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد » (٢: ١٠٨)، وقال: رواه البزار وفيه: أبو سعد البقال وهو ثقة مدلس وقد عنعنه ، وبقية رجاله رجال الصحيح . (٢) ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٢: ١٠٨)، ونسبه للطبراني في الكبير، وقال: فيه أبو سعد البقال ، وهو ثقة مدلس . (٣) مصنف عبد الرزاق (٢: ٨٨)، وشرح معاني الآثار (١ : ١٢٠). (٤) آثار محمد (١: ١٦٢)، وآثار أبي يوسف (٢٢)، ومصنف عبد الرزاق (٢ : ٧٨). (٥) بعضها في شرح معاني الآثار (١ : ٢٠٢) وما بعدها ، وفي ترجمة عمرو بن مسعود . انظر الفهرس الخاص بفقهاء الأمصار في المجلد (٢٩) من هذا الكتاب . ١٠ ٢١٤- الاستذكار الجامع لمذاهب نُقهاء الأمصارِ / ج٤ ٤٨٠٦ - وقَدْ تقوَّلُ بعضُ العُلَماءِ ... بدعة(١)، فيما هُو عِنْدَ مخالفَةٍ سُنَّةٍ](٢). ٤٨٠٧ - وأمَّا الَّذِينَ أُثبُتُوها آيَةً فِي أَوْلٍ فَاتِحَةِ الكِتابِ ، وفي أوَّلٍ كُلِّ سورةٍ فَإِنَّهُم قَالُوا: إِنَّ المصْحَفَ لَمْ يثبت الصحابة فيهِ ما لَيسَ مِنَ القُرآنِ ؛ لأنَّهُ محالٌ أنْ يضيفُوا إلى كتابِ اللَّهِ مِن الذِّكْرِ مَا لَيْسَ مِنْهُ، ويكتُبُوهُ بالمدادِ كَمَا كُتُبُوا القرآنَ . ٤٨٠٨ - هذا ما لا يجُوزُ لأحَدٍ أنْ يضيفَهُ إليْهم . ٤٨٠٩ - ألا ترى أنَّ الذينَ رأوا (٣) الشَّكْل فيه كرهوهٌ (٤)، وقالُوا: نَمشستم المصحفَ ، كيف يضيفُون إليهِ مَا لَيسَ مِنْهُ . ٤٨١٠ - واحْتُجُوا منَ الأَثَرِ بما رواهُ سفيانُ بْنُ عيينَة ، عَنْ عمرو بن دينارٍ ، عَنْ سعيدٍ بْنِ جبير، عَن ابنٍ عبَّاسٍ، قالَ: ((كَانَ النبيُّ - عليه السلام - لا يعرفُ فَصْل(٥) السورةِ حتَّى ينزل عليه ﴿بسْم اللَّهِ الرحمن الرحيم﴾، ذكرَهُ أبو دَاوُدَ(٦). ٤٨١١ - حدّثَنَا قُتَيْةُ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا ابنُ عينةَ، وكذلِكَ رواهُ الْحُمَيدِيُّ، وعليّ بنُ المدني، وابنُ أبي عمر، وغيرُهم ، عَن ابنٍ عيينَةَ، وبما رواهُ محمدُ بنُ فُضَيل، عَن المختار بنٍ فُلْفُل عَنْ أَنَسٍ، قالَ: ((سمِعْتُ رسولَ اللَّهِ عَُّ يقولُ: أُنْزِلَتْ عليّ سورةً، فقراً: ﴿ بسم اللَّه الرحمن الرحيم إِنَّ أَعْطَيناكَ الكَوْثَرَ﴾ [ سورة (١) مكان النقط خرم صغير في (ك)، لعل مكانه: ((أنه بدعة )). (٢) ما بين الحاصرتين ويشمل الفقرات (٤٨٠٢ - ٤٨٠٦) ثابت في (ك)، وساقط من (ص). (٣) كذا في (ك)، وفي (ص): (( للذين واوا))، وهو تحريف . (٤) كذا في (ك)، وفي (ص): (( فيه وقالوا )) سقط . (٥) في ((معرفة السنن والآثار)): (( ختم السورة)). (٦) رواه أبو داود في كتاب الصلاة، ح (٧٨٨) باب ((من جهر بها)) (١: ٢٠٩)، والحاكم في ((المستدرك)) (١: ٢٣١)، وقال: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه))، ووافقه الذهبي . ٣ - كتاب الصلاة (٩) باب القراءة خلف الإمام فيما لا يجهر فيه بالقراءة - ٢١٥ الكوثَر: ١] حتّى ختمَها، ثُمَّ قالَ: أتدرُونَ ما الكوثَرُ؟ نهر في الجَنَّةِ وَعَدَنِيهِ رَبِّى(١). ٤٨١٢ - روى ابن جُرَيَجٍ، عَن ابْنِ أبي مليكة، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: ((أنَّ رسولَ اللَّه ◌َّمِ كانَ إِذَا قَرأْ بأُمِّ القُرآنِ بداً بـ ﴿ بسْمُ اللَّه الرَّحمن الرحيم﴾ فعدَّها (٢) آيةً، ثُمَّ قرأ: ﴿الحَمْدُ للَّه ﴾ [ فعدَّها (٣) ستَّ آيَاتٍ (٤). ٤٨١٣ - وروى ابنُ جريج، قالَ: حدثني عبدُ اللَّهِ بنُ عثمان بن خُثَيْم عَنْ أَبي بُكرٍ بن حفص بن عمر بن سعدِ بْن أبي وقّاص، عَنْ أَنَسِ بنِ مالِك، قالَ: «صلَّی معاويةُ لِلنَّاسِ بِالَدِينَةِ العَتَمَةَ، فَلَمْ يقرأُ ﴿بسْمِ اللَّه الرَّحمن الرحيم﴾، ولَمْ يكبِّر بعضَ التكْبِيرِ الَّذِي يكبِّرِ النَّاسُ، فلمَّا انْصَرَفَ نادَاهُ مَنْ سَمِعَ ذلك من المهاجرينَ والأَنْصَار فقالوا: يا معاويةُ ، أسرَقْتَ الصَّلاةَ أمْ نَسِيتَ؟ أينَ بسم اللَّه الرَّحمن الرحيم، واللَّه أكبر حينَ تهوي سَاجِدًا؟ فلمْ يَعُدْ معاوية لذلك بعْد)»(٥). (١) رواه مسلم في الصلاة، رقم (٨٦٩) من طبعتنا، باب (( حجة من قال: البسملة آية من أول كل سورة سوى براءة))، ص (٢ : ٤٣٧)، وصفحة (١ : ٣٠٠) من طبعة عبد الباقي ، وأخرجه أبو داود في الصلاة، ح (٧٨٤)، باب ((من لم ير الجهر بالبسملة)) (١: ٢٠٨) والنسائي في الصلاة، باب ((قراءة بسم اللَّه الرحمن الرحيم)). (٢) في (ص): ((بعدها)) وهو تحريف . (٣) في (ص): ((بعدها)). (٤) أخرجه أبو داود في كتاب الحروف والقراءات، ح (٤٠٠١)، باب ((في فاتحة الكتاب)) (٤ : ٣٧)، والترمذي في القراءة، ح (٢٩٢٧)، باب ((في فاتحة الكتاب))، ص (٥: ١٨٥)، وقال : هذا حديث غريب ، وليس إسناده بالمتصل ؛ لأن الليث روى شيئًا منه عن ابن أبي مليكة، عن يعلى بن مملك ، عن أم سلمة ، ورواه الإمام أحمد في مسنده (٦: ٣٠٢)، والدارقطني (١ : ٣١٣) والحاكم في المستدرك (٢: ٢٣٢)، وقال: ((صحيح على شرط الشيخين)) وأقره الذهبي. (٥) رواه الشافعي في ((الأم)) (١: ١٠٨)، باب ((القراءة بعد التعوذ))، والحاكم في ((المستدرك)) (١: ٢٣٣)، وقال: ((صحيح على شرط مسلم))، ورواه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٢ : ٤٩)، ومعرفة ((السنن والآثار)) (٢: ٣٧٢)، والسنن الصغير (١٥٤:١)، وذكره الزيلعي في نصب الراية (١ : ٣٥٣)، وقال: قد اعتمد الشافعي رحمه اللَّه على حديث معاوية هذا في إثبات = ٢١٦- الاستذكار الجامع لمذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج٤ = الجهر ، وقال الخطيب : هو أجود ما يعتمد عليه في هذا الباب ، والجواب من وجوه : أحدها : أن مداره علی عبد الله بن عثمان بن خیثم « وهو وإن کان من رجال مسلم لکنه متكلم فيه، أسند بن عدي إلی ابن معین أنه قال : أحاديثه غير قوية ، وقال النسائي : لين الحديث ، ليس بالقوي فيه ، وقال الدار قطني : ضعيف لَيّوه ، وقال ابن المديني : منكر الحديث . وبالجملة فهو مختلف فيه ، فلا يقبل ما تفرد به ، مع أنه قد اضطرب في إسناده ومتنه ، وهو أيضًا من أسباب الضعف ، أما في (( إسناده )) فإن ابن خيثم تارة يرويه عن أبي بكر بن حفص عن أنس ، وتارة يرويه عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة عن أبيه ، وقد رجح الأولى البيهقي في ((كتاب المعرفة )) لجلالة راويها ، وهو ابن جريج (( ومال الشافعي إلى ترجيح الثانية ، ورواه ابن خيثم أيضًا عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة عن أبيه عن جده ، فزاد ذكر الجد كذلك ، رواه عنه إسماعيل بن عياش ، وهي عند الدارقطني، والأولى عنده. وعند الحاكم، والثانية عند الشافعي، وأما (( الاضطراب في متنه)) فتارة يقول: صلى، فبدأ (( بسم اللَّه الرحمن الرحيم)) لأم القرآن، ولم يقرأ بها للسورة التي بعدها، كما تقدم عند الحاكم، وتارة يقول: فلم يقرأ ((بسم الله الرحمن الرحيم)) حين افتح القرآن ، وقرأ بأم الكتاب ، كما هو عند الدار قطني في رواية إسماعيل بن عياش ، وتارة يقول : فلم يقرأ (( بسم اللَّه الرحمن الرحيم )) لأُمِّ القرآن ولا للسورة التي بعدها ، كما هو عند الدارقطني في رواية ابن جريج، ومثل هذا الاضطراب في السند والمتن مما يوجب ضعف الحديث ؛ لأنه مشعر بعدم ضبطه . الوجه الثاني: أن شرط الحديث الثابت أن لا يكون شاذًا . ولا معللاً، وهذا شاذ معلل ، فإنه مخالف لما رواه الثقات الأثبات عن أنس ، وكيف مروي أنس مثل حديث معاوية هذا محتجًا به ، وهو مخالف لما رواه عن النبي عَّه. وعن خلفائه الراشدين، ولم يعرف عن أحد من أصحاب أنس المعروفين بصحبته أنه نقل عنه مثل ذلك ، ومما يرد حديث معاوية هذا أن أنسًا كان مقيمًا بالبصرة ، ومعاوية لما قدم المدينة لم يذكر أحد علمناه أن أنسًا كان معه ، بل الظاهر أنه لم يكن معه، والله أعلم . الوجه الثالث : أن مذهب أهل المدينة قديمًا وحديثًا ترك الجهر بها ، ومنهم من لا يرى قراءتها أصلاً، قال عروة بن الزبير، أحد الفقهاء السبعة: أدركت الأئمة وما يستفتحون القراءة إلا ((بالحمد لله رب العالمين))، وقال عبد الرحمن بن القاسم: ما سمعت القاسم يقرأ بها ، وقال عبد الرحمن الأعرج : أدركت الأئمة وما يستفتحون القراءة إلا ((بالحمد لله رب العالمين))، ولا يحفظ عن أحد من أهل المدينة بإسناد صحيح أنه كان يجهر بها إلا شيء يسير ، وله محمل ، وهذا عملهم يتوارثه آخرهم عن أوَّلهم، فكيف ينكرون على معاوية ما هو شبههم ؟! هذا باطل . الوجه الرابع: أن معاوية لو رجع إلى الجهر بالبسملة ، كما هذا نقلوه ، لكان هذا معروفًا من أمره عند أهل الشام الذين صحبوه ، ولم ينقل ذلك عنهم ، بل الشاميون كلهم خلفاءهم وعلماءهم، كان مذهبهم ترك الجهر بها ، وما روي عن عمر بن عبد العزيز من الجهر بها فباطل لا أصل له .والأوزاعي إمام الشام، ومذهبه في ذلك مذهب مالك، لا يقرأها سرّاً ولا جهراً، ومن المستبعد أن = : : ٣ - كتاب الصلاة (٩) باب القراءة خلف الإمام فيما لا يجهر فيه بالقراءة - ٢١٧ ٤٨١٤ - ذكرَهُ الشَّافعيُّ(١) عنْ عبدِ المجيدِ بنِ عبدِ العزيزِ، وعن ابن جريج، وذكرَهُ عبدُ الرزاق(٢) عَنِ ابنِ جريجٍ فَلَمْ يذكرْ أَنسَ بِنَ مالك . ٤٨١٥ - وعبدُ المجيد أيضًا أقعَدُ من ابن جريج وأضبطُ لحدِيثِهِ مِنْ عبدِ الرزّاق(٣). يكون هذا حال معاوية، ومعلوم أن معاوية قد صلى مع النبي عَّيه، فلو سمع النبي عَّه يجهر = بالبسملة لما تركها حتى ينكر عليه رعيته أنه لا يحسن يصلي ، وهذه الوجوه من تدبرها علمْ أن حديث معاوية هذا باطل ، أو مغير عن وجهه ، وقد يتمحل فيه ، ويقال : إن كان هذا الإنكار ، على معاوية محفوظًا، فإنما هو إنكار لترك إتمام التكبير ، لا لترك الجهر بالبسملة ، ومعلوم أن ترك إتمام التكبير كان مذهب الخلفاء من بني أمية وأمرائهم على البلاد ، حتى أنه كان مذهب عمر بن عبد العزيز ، وهو عدم التكبير حين يهوى ساجدًا بعد الركوع، وحين يسجد بعد القعود ، وإلا فلا وجه لإنكارهم عليه ترك الجهر بالبسملة ، وهو مذهب الخلفاء الراشدين . وغيرهم من أكابر الصحابة ، ومذهب أهل المدينة أيضًا . (١) في ((الأم)) (١: ١٠٨)، باب ((القراءة بعد التعوذ)). (٢) مصنف عبد الرزاق (٢: ٩٢)، رقم (٢٦١٨). (٣) عبد المجيد بن الإمام عبد العزيز بن أبي رواد ، العالمُ القدوةُ الحافظُ الصّادق، شيخُ الحرم، أبو عبد المجيد المكّي ، مولى المهلَّب بن أبي صُفْرة . حدَّث عن : ابن جُرَيْج بكتُبه ، وعن أبيه ، ومَعْمر بن راشد ، وأيمن بن نابِل ، ومروان بن سالم، وعُثمان بن الأسود وجماعة . حدّث عنه: أبو بكر الحميدي، وأحمد بن حنبل ، ومحمدُ بنُ يحمى العَدَني، وحاجبٌ الَّنبجي، وأحمدُ بنُ شيبان الرِّملي، والزّبير بنُ بكَّار، وحُسين بنُ عبدالله الرّقّيّ، وخلقٌ كثير . وثّقه أحمد ، ويَحِى بِنُ مَعين . قال يحيى بنُ معين: كان أعلم الناس بحديثِ ابنِ جُريج، ولم يكن يَبْذُلُ نفسَه للحديث، ثمّ ذكر من نُبِهِ وهيئته ، وقال أيضاً: كان صَدُوقًا ما كان يرفعُ رأسَهُ إلى السَّماءِ، وكانوا يُعظِّمونه . وقال عبدُ اللَّه بنُ أيوب المُخرِّمي: لو رأيت عبد المجيد، لرأيت رجلاً جليلاً من عبادته . تاريخ ابن معين (٣٧٠)، طبقات ابن سعد (٥ / ٥٠٠)، طبقات خليفة: ت (٢٦٠١) ، التاريخ الكبير (٦ / ١١٢)، المعرفة والتاريخ (٥٢/٣)، الجرح والتعديل (٦ /٦٤)، ميزان الاعتدال (٢ / ٦٤٨)، الكاشف (٢ / ٢٠٦)، سير أعلام النبلاء (٩: ٤٣٤)، شرح العلل لابن رجب (٢] ٦٦٢)، تهذيب التهذيب (٣٨١/٦)، خلاصة تذهيب الكمال (٢٤٣). ٢١٨- الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج٤ ٤٨١٦ - وذكرَ عباسُ الدوريُّ عَنْ يحيى بنِ مَعين أَنْهُ سُئِلَ عَنِ عبدِ المجيدِ بنِ عبد العزيز بن أبي روّاد فقالَ : ثِقَةٌ، كانَ أعلمَ النَّاسِ بحديثِ ابنِ جريج ، وكانَ أصحابُهُ يُصلحُون كتبَهم بكتابِهِ(١). ٤٨١٧ - قالَ عبدُ الرزّاق: وأخبرنا ابنُ جريج قالَ : أخبرنِي أَبي : أخبرنا سعيدُ ابنُ جبيرٍ أَنَّ ابنَ عبَّاسٍ قالَ في قولِهِ: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ المِثَاني والقرآنَ العظيم﴾ [الحجر: ٨٧] قالَ: أُمَّ القُرْآن(٢). ٤٨١٨ - قالَ: وقرأها عليَّ سَعِيدٌ كَمَا قرأْتُها عليكَ، ثُمَّ قالَ: ﴿بسم اللَّه الرَّحمنِ الرَّحِيم) الآيةُ السَّابِقَةُ. ٤٨١٩ - قالَ عبدُ الرزّاق: فَقَرَاً عليّ ابنُ جريج: ﴿بسم اللَّه الرَّحمن الرَّحِيم، الحمدُ للَّهِ رَبِّ العَالَمِين﴾ إلى ﴿ولا الضَّالِين﴾ سبع آيات. ٤٨٢٠ - وكذلِكَ رواهُ جماعةُ أصْحابِ ابنِ جريجٍ عَنْهُ، كَمَا رواهُ عبدُ الرزّاق. ٤٨٢١ - وقَدْ ذَكرْنا آثارَ هذا البابِ كلّها بأسانِيدِها وطرُقها في ((التمْهِيدِ))(٣) وكتابِ ((الإنْصَافِ))(٤). 1 ٤٨٢٢ - وذكرنا عَنِ ابنِ عباسٍ، وابن عمر، وأبي هريْرَة: أنَّهم كَانُوا يقرءونَ: بسْم اللَّه الرحمن الرحيم﴾ في افتتاح الصَّلاة بِ ﴿الحمد لله ربِّ العالمينَ﴾ مِنْ طُرُقٍ ثَابِتَةٍ مَذِكُورَةٍ فِي ((التَّمْهِيدِ))(٥) ، وفي كتابٍ (( الإِنْصَافِ)) . (١) انظر الحاشية السابقة ، فقد تقدم فيها قول الإمام يحيى هذا . (٢) مصنف عبد الرزاق (٢: ٩٠)، النص رقم (٢٦٠٩). (٣) ((التمهيد)) (٢٠: ٢٠٨ - ٢١٢). (٤) في (ص): (( الكتاب)). (٥) ((التمهيد)): (٢٠ : ٢١٣). ٣ - كتاب الصلاة (٩) باب القراءة خلف الإمام فيما لا يجهر فيه بالقراءة - ٢١٩ سـ ٤٨٢٣ - وعن(١) ابْنِ عمر وعطاء أنَّهما كَانَا لا يترُكانِ ﴿بسم اللَّه الرَّحمن الرحيم﴾، يَسْتَفْتِحانِ بها لأُمِّ القُرآنِ وللسورةِ الَّتي بعدَها في المكْتُوبَةِ والتطوع. ٤٨٢٤ - وعن يحيى بن جعدة قالَ: ((اختَلَسَ الشيطانُ آية ( بسم الله الرحمن الرحيم﴾ مِنَ الأئمّةِ)) . ٤٨٢٥ - ورَوَى عبدُ العزيز بنُ حسين، عنْ عَمْرو بنِ دِينارٍ، عَنِ ابنِ عِبَّاسٍ، قالَ : ((سَرَقَ الشَّيْطَانُ مِنْ أَئِمَّةِ المسلمين آيَةً مِنْ فَاتِحَةِ الكِتابِ ، أو قالَ : مِنْ كِتَابٍ الله: ﴿ بسم الله الرحمن الرحيم﴾ . ٤٨٢٦ - قالَ ابنُ عبَّاسٍ : نَسِيَهَا النَّاسُ كَمَا نَسوا التّكْبِيرَ فِي الصَّلاةِ. واللَّهِ ما كُنّا نقضي(٢) السُّورَةَ حتَّى ينزل ﴿ بسم اللَّهِ الرحمن الرحيم﴾(٢). ٤٨٢٧ - قالَ أبو عمر : عبدُ العزيز بنُ حصين وإنْ كانَ ضعيفًا فإنَّهُ لَمْ يَأْتِ فِي حديثِهِ هذا إلاَّ بما جَاءَ بِهِ الثّقَاتُ (٤) . ٤٨٢٨ - وذكرَ معمَرٌ عَن الزهريِّ: ((أَنَّهُ كانَ يفتحُ بـ ﴿بسْم اللَّه الرحمن الرحيم﴾، ويقولُ: هي آيَةٌ مِنْ فَاتِحَةِ الكِتَابِ تَرَكَهَا النَّاسُ»(٥). ٤٨٢٩ - وقالَ مجاهد: (( نسيَ النَّاسُ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾، وهذا (١) كذا في (ك)، وفي (ص): ((عن ). (٢) نقضي السورة . (٣) مصنف عبد الرزاق (٢: ٩٢)، والسنن الكبرى للبيهقي (٢: ٥٠). (٤) هو عبد العزيز بن حصين بن الترجمان: أبو سهل المروزي ، روى عن الزهري ، وأيوب : خراسانيٌّ ، ضعيف الحديث، قاله ابن معين في ((تاريخه)) (٢: ٣٦٥)، وقال البخاري في (التاريخ الكبير)) (٣: ٢: ٣٠): ليس بالقوي عندهم، وقال ابن عدي: الضعف على رواياته بَيِّنّ، تركه أبو داود والنسائي، وضعفه غيرهما . الضعفاء الكبير (٣: ١٥). (٥) مصنف عبد الرزاق (٢ : ٩٢). ٢٢٠- الاستذكار الجامع لمذاهب فُقهاء الأمصار / ج٤ التكْبِير)). وإِسْنَادُهُ فِي التَّمْهِيدِ (١). ٤٨٣٠ - قالَ أبو عمَر : في قَوْلِ ابنِ عبَّاسٍ ، ويحيى بن جَعْدَةَ ، ومجاهد، وابن شهاب ، دليلٌ على أنَّ العَمَلَ كانَ عندَهم تَرْكُ ﴿بسْمِ اللَّه الرحمن الرحيم﴾. ٤٨٣١ - فَهَذَا مِنْ جِهَةِ العَمَلِ . 1 ٤٨٣٢ - وأمَّا مِنْ جِهةِ الأثرِ فحديث العلاء المذكور في هذا البابِ عَنِ السَّائِبِ عَنْ أبي هريْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - عليه السلام -: اقْرِعُوا، يقولُ العَبْدُ(٢): ﴿الحمدُ للَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾، الحديثُ ((قَسَمْتُ الصَّلاةَ بيني وبَيْنَ عَبْدِي)) على حسبٍ ما بينًا فيما مضى مِنْ هذَا الْبَابِ(٣) معَ سائِرِ الآثارِ الّتي أوردْنا فيهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وعبدِ اللَّه ابْن مغفلٍ: ((أنَّ النَّبِيَّ عليه السَّلامُ وأبا بكرٍ وعمرَ وعثمانَ كانُوا لا يقرَءُونَ ﴿ بسم اللَّه الرَّحمن الرحيم ﴾ . ٤٨٣٣ - وإنْ كانتْ معلولَةً ففيها اسْتِظْهارٌ على ما جرى عليه العَمَلُ بالمدِينَةِ على أنَّ الخِلافَ بالَمَدِينَةِ في هذهِ المسْأَلَةِ موجودٌ قديمًا وحَدِيثًا . ٤٨٣٤ - ولَمْ يختلفْ أَهْلُ مكَّةَ في أنَّ ﴿ بسْمِ اللَّه الرحمن الرحيم﴾ أوْلُ آيةٍ مِنْ فَاتِحَةِ الكِتابِ . ٤٨٣٥ - وقَدْ أَفرَدْنا في ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ كتابًا جمعنا فيهِ الآثارَ وأقوالَ أَثْمَّةِ الأَمْصَارِ لكلِّ فريقٍ مِنْهم، سمينَاهُ: يكِتَابِ ((الإنْصَافِ فيما بينَ المختلفين في ﴿ بسم الله الرحمن الرحيم﴾ مِنَ الخِلافِ))، يستغني النَّاظِرُ فيه إِنْ شَاءَ اللَّهُ . ٤٨٣٦ - قالَ أبو عمر: قَدِ اعْتَرَضَ أصْحابُ الشَّفِعِيِّ(٤) على مَنِ احْتَجِّ على (١) مصنف عبد الرزاق (٢: ٩٢)، رقم (٢٦١٩)، و(التمهيد)) (٢٠: ٢١٤). (٣) كذا في (ك)، وفي (ص): ((الكتاب)). (٢) في (ص): ((يقول: الحمد)) سقط . (٤) كذا في (ك)، وفي (ص): ((اعتراض الشافعي))، وهو تحريف ، يدل عليه ما بعده .