Indexed OCR Text
Pages 61-80
٣ - كتاب الصلاة (١) باب ما جاء في النداء الصلاة - ٦١ ٤١٢٩ - إسنادُهُ جيدٌ، ورواهُ الزهريّ عَنْ أبي سلمةً عَنْ أبي هريرةَ ، ولا أدفعُ حديثَ أبي قتادَةَ . ٤١٣٠ - قالَ أبو عمر: وحديثُ أبي قَتَادَةَ رواهُ يحيى بنُ أبي کَثِيرٍ ، عَنْ عبد اللَّهِ بْنِ أبِي قَادَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ، عليه السلام. وخرّجَهُ أَهْلُ الصَّحِيحِ كلّهم . ٤١٣١ - وأمَّا قولُهُ(١): وسُئِلَ عَنْ قومٍ حُضُورٍ أرادُوا أنْ يجمعُوا المكتوبَةَ، فأرادُوا أنْ يقيمُوا(٢)، ولا يُؤذّنُوا. فقالَ: مالِكٌ : ذَلِكَ مُجْزِئٌ عَنْهُمْ ، وإنَّما يجبُ النِّدَاءُ فِي مَسَاجِدِ الْجَمَاعاتِ الَّتِي تُجمعُ فيها الصَّلاةُ(٣). فقَدِ اخْتَلَفَ العُلَماءُ في هذهِ المسأَلَةِ (٤ اختلافَ اسْتِحْبَاب٤ٍ) وما أعْلَمُ أحدًا أفسَدَ صَلاةَ مَنْ لَمْ يُؤذِّنْ إِذَا أَقَامَ ، بَلْ الصَّلاةُ مجزِئَةٌ عِنْدَ جَمِيعهم إِذَا صُلِيتْ بإقامَةٍ . وكذلِكَ عندَ الجمهورِ ولو لَمْ يقيمُوا، وقَدْ أساءوا . ٤١٣٢ - وقالَ الشَّافعيُّ: تَرْكُ رَسُولِ اللَّهِ التَأْذِينَ حينَ جَمَعَ بينَ الصَّلاَتَيْنِ بمز دلفة ويوم الخندقِ - دليلٌ على أنَّ التأذِينَ ليسَ بواجبٍ فَرْضًا . ٤١٣٣ - ولو لَمْ تجزِ الصَّلاةُ إلاَّ بأذانٍ لَمْ يدعْ ذلِكَ وهُوَ بِمَكَّةً . ٤١٣٤ - قالَ: وإذَا كانَ هكذا في الأذانِ كانتِ الإِقَامَةُ كذلِكَ ؛ لأنَّهُما جميعًا غير الصلاة . ٤١٣٥ - وقالَ الشافعيّ: لا أحبُّ لأحدٍ أنْ يُصَلِّي فِي جَمَاعَةٍ ، ولا وحدَهُ إِلاَّ (١) قوله : أي: الإمام مالك . (٢) كذا في الموطأ، وفي (ص): وأرادوا أن يؤذنوا ولا يقيموا . والصحيح ما أثبتناه ، بدليل ((وإنما يجب النداء)). (٣) الموطأ : ٧١ . (٤-٤) زيادة من (ك). ٦٢- الاستذكار الجامع لمذاهب نُقْهاء الأمْصارِ / ج٤ بأذانٍ وإِقامَةٍ . والإِقَامَةُ عندَهُ أوكد(١) ، وهو قَوْلُ الثوريِّ ومَالِكِ أيضًا . ٤١٣٦ - قالَ مالِكٌ ، والثوريُّ: لا يجتزئُ بإقامَةٍ أَهْلِ المصرِ - الْمُصَلِّي وَحْدَهُ. ٤١٣٧ - وقالَ أبو حنيفةً وأصحابُهُ: إن اسْتَجْزاً بإقامَةِ أهلِ المصْرِ ، وأَذَانِهِم أجزأهُ . ويستحبُّونَ إِذَا صَلَّى وحدَهُ أنْ يؤذنَ ، ويقيمَ . ٤١٣٨ - ويأتي القولُ في أذانِ المسَافِرِ، والمنفردِ في بابِ الأُذانِ فِي السَّفَرِ، بعدَ هذا الباب . ٤١٣٩ - وأمَّا قولُهُ: وسُئِلَ عَنْ تسليم المؤذِّنِ على الإمامِ ودعائِهِ إِيَّاهُ الصَّلاةِ(٢)، ومَنْ أَوَّلُ مَنْ سُلِّمَ عليه؟ فقالَ: لَمْ يبلغْني أنَّالتسليمَ كَانَ فِي الزَّمانِ الأوَّلِ (٣) فهوَ كما قالَ ، لَمْ يكنْ ذلِكَ فِي زَمَنٍ أبي بَكْر، وعُمَر، وعثمانَ، وعليٍّ، رضي اللَّه ٠٠٠ عنهم . ٤١٤٠ - ويقالُ: أوَّلُ مَنْ فَعَلَ ذلِكَ معاوِيَةُ ، أمَرَ المؤذِّنَ بأنْ يشعرَهُ، ويناديَهُ فيقولُ: السَّلامُ على أمِيرِ المؤمنينَ ورحمةُ اللَّه، الصَّلاةَ، يرحمُكَ اللَّهُ . ٤١٤١ - وقَدْ قِيلَ: إِنَّ الْمُغِيرَةَ بنَ شعبة أوَّلُ مَنْ فعلَ ذلِكَ، والأوَّلُ أصحٌ . ٤١٤٢ - وكانَ مالِكٌ يقولُ: في حيّ على الصَّلاةِ حيّ على الفَلاحِ - ما يكفي مِنَ الدَّعاءِ إليْها . ٤١٤٣ - قالَ أبو عمر: مَنْ خَشْسِيَ على نفْسِهِ الشغل عَنِ الصِّلاةِ بأمورِ المسلمينَ، ومَا يجوزُ فعلهُ(٤) فلا بأسَ أنْ يقيمَ لذلِكَ مَنْ يُؤْذِنْهُ بالصَّلاةِ ، ويشعرهُ بإقامتها . (١) كذا في (ك)، وفي (ص) : أذكر ، وهو تحريف . (٢) في ( ص) : بالصلاة ، وهو تحريف . (٣) الموطأ : ٧١ . (٤) كذا في ( ك)، وفي ( ص ) : بعده ، وهو تحريف . ٣ - كتاب الصلاة (١) باب ما جاء في النداء الصلاة - ٦٣ ٤١٤٤ - وأمّا قولُهُ في مؤذِّنٍ أَذَّنَ بقوْمٍ، ثُمَّ انْتَظَرَ هَلْ يَأْتِيهِ أحدٌ(١) فَأَقَامَ (٢) فصَلَّى وحدَهُ ، ثُمَّ جَاءَ النَّاسُ مِنْ بعد أنْ فرغَ مِنَ (٣) الصَّلاةِ: إنّهُمْ يصلُّونَ أفرادًا ، ولا يُجَمِعُونَ (٤) ولو جمّعوا(٥) لمْ يُجمِّع معهم(٦) - هذا معنى قَولِهِ دونَ لفظِهِ - فإنَّ ابنَ نافع قالَ : إنَّما عنى مالِكٌ بالمؤذِّنِ هُنَا الإِمامَ الرَّاتِبَ إِذَا انْتَظَرَ القوم ، وصَلّى، ثُمَّ أتى النَّاسُ لَمْ يجمعُوا ، ولمْ يُؤذّنِ المؤذِّنُ . ٤١٤٥ - قالَ ابنُ نافع: فإِنْ لَمْ يَكُنِ الإِمامُ الراتبُ فَلا بأسَ أنْ يجمعُوا تلكَ الصَّلاة في ذلِكَ المسْجِدِ ، ويصَلِّيها ذلِكَ المؤذِّنُ معهم . ٤١٤٦ - قالَ أبو عمر: تفسيرُ ابن نافع لذلِكَ تَفْسِيرٌ حَسَنّ على أصْلٍ مَذْهَبٍ مالِكٍ في ذلِكَ ؛ لأَنَّهُ لَمْ يَخْتَلِفْ قولُهُ: إِنَّ كُلَّ مسجدٍ لَهُ إِمامٌ راتِبٌ إِنَّهُ لا تُجمعُ فِيه صلاةٌ واحِدَةٌ مرتين ، فإنْ كانَ مسجدٌ على طَرِيقٍ يُصَلِّي فِيهِ المَارَّةُ ، يجمعونَ فيه فلمنْ جَاءَ بعدَهُمْ أن يجمعَ فيه ، وهُوَ قولُ ابن القاسمِ ، وأجازَ ذلِكَ أشهبُ . ٤١٤٧ - ورَوَى ابنُ مُزْيَن ، عنْ أصبغ، قالَ : دخلتُ المسْجِدَ مَعَ أشهب ، وقَدْ صَلَّى النَّاسُ ، فقالَ لي : يا أصبغُ ! اهتم بي وتنحِّى(٧) إلى زاويَّةٍ فَأَتْمَمْتُ بِهِ . (١) في الموطأ و (ك) : يأتيه أحد فلم يأته أحد . (٢) في الموطأ : فأقام الصلاة . (٣) كذا في الموطأ و (ك )، وفي ( ص ) : فرغ بالصلاة ، وهو تحريف . (٤) كذا في الموطأ، و (ك)، وفي ( ص ) : ولا يجمعوا، وهو تحريف . (٥) كذا في (ك)، وفي ( ص ) : أجمعوا ، وهو تحريف . (٦) الموطأ : ٧٢ . (٧) في ( ص ) : وتنحني ، وهو تحريف ، وفاعل ( تنحى ) ضمير أشهب . ٦٤ - الاستذكار الجامع لِمذاهب نُقْهاء الأمْصارِ / ج٤ ٤١٤٨ - وفي « العتبيَّة))(١) لأشهب عَنْ مالِكِ في مسْجِدٍ لَهُ إِمامٌّ راتِبٌ في بَعْضِ الصَّلَواتِ دونَ بعضٍ : أَنَّهُ لا بَأْسَ أنْ يجمعِ فِيهِ مِنَ الصَّلواتِ مرَّتَيْنِ مَالاَ يُجمعُ يإمامٍ رَاتِبٍ . ٤١٤٩ - ورَوَى ابنُ القاسِمِ عَنْ مالِكِ أَنَّهُ لا تُجْمَعُ فيهِ صَلاَةٌ مرتين، لاَ مِنَ الصَّلواتِ الَّتي يجمعُ فيها بالإمامِ الراتِبِ ، ولا مِنْ غَيْرِها . ٤١٥٠ - قالَ أَبُو عمر: هذهِ المسْأَلَةُ لا أَصْلَ لها إلاَّ إنكار جمع أهل الزيغ والبِدَعِ، وألا يُتْرَكُوا(٢) وإظهار نِحْلَتهم، وأنْ تكونَ كلمةُ السّنّةِ والجماعَةِ هِيَ الظاهِرَةُ (١) ( العتبية): منسوبة إلى مصنفها فقيه الأندلس محمد بن أحمد بن عبد العزيز العتبي القرطبي المتوفى سنة (٢٥٥)، وهو مسائل في مذهب الإمام مالك . سمع العتبي يحيى بن يحيى الليثي، وأصبغَ بنَ الفَرَج ، وسُحنون بن سعيد ، وسعيد بن حسان، وطائفة . روى عنه : محمدُ بن عمر بن لبابة ، وجماعةٌ . وقال ابنُ الفرضي : رحَلَ ، وأخذ عن سحنُون ، وأصبغ، ونظرائهما ، وكان حافظًا للمسائل ، جامعًا لها، عالمًا بالنوازل ، جمع (( المستخرجة من الأسمعة مما ليس في المدونة)) وأكثر فيها من الروايات المطروحة ، والمسائل الشاذة . وكان هذا الكتاب أحد مصادر أبي زياد القيرواني في كتابه ((النوادر والزيادات)) وله شرح عليه بعنوان «كتاب البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل في المسائل المستخرجة للعتبي » لابن رشد . تاريخ علماء الأندلس (٢ /٧،٦)، الأنساب (٨ / ٣٨٠)، اللباب (٢ /٣٢٠)، العبر (٢ / ٧) ، سير أعلام النبلاء (١٢: ٣٣٥)، الوافي بالوفيات (٢ / ٣٠)، نفح الطيب (٢١٥/٢، ٢١٦)، ترتيب المدارك (٣ / ١٤٤، ١٤٦)، الديباج المذهب (٢ / ١٧٦، ١٧٧)، شجرة النور الزكية (١ / ٧٥)، جذور المقتبس (٣٩) فهرست ابن خير (٢٤١). الأعلام (٦ : ١٩٧)، معجم المؤلفين (٨: ٢٧٦)، تاريخ التراث العربي (٢: ١٤٤). (٢) في (ص ) : يتركون ، وهو تحريف ، ويبدو أن أصل العبارة: ويجب ألا يتركوا ، ثم سقطت (يجب ) . ٣ - كتاب الصلاة (١) باب ما جاء في النداء للصلاة - ٦٥ ؛ لأَنَّ أَهْلَ البِدَعِ كَانُوا يرتقِبُونَ صلاةَ الإِمَامِ ، ثُمَّ يأتون بعدَهُ، فيجمعونَ لأُنْفُسِهِمْ بإمامِهِمْ. فرأى أهْلُ العِلْمِ أن يُمنعُوا مِنْ ذلِكَ، وجعلُوا البابَ بابًا واحِدًا، فمنعُوا مِنْهُ الكلّ . والأصْلُ ما وصفت لَكَ . ٤١٥١ - وقالَ الثوريِّ كقولِ مالِكٍ في هذه المسألةِ: لا تُجْمَعُ صَلَةٌ فِي مَسْجِدٍ واحِدٍ مرتينِ . ومَنْ أتى [مسْجِداً](١) وقَدْ صَلَّى أهلُهُ فَلْيُصَلِ وحدَهُ . ٤١٥٢ - قالَ أبو حنيفةَ وأصحابُهُ ، والشافعيُّ وأصحابُهُ، وأبو ثورٍ، وأحمدُ ابنُ حنبل ، وإسحاقُ ، وداودُ بنُ علي ، وجمهورُ الفقهاءِ ، وأَهْلِ العِلْمِ : لا بَأْسَ أَنْ يجمعَ في المَسْجِدِ مَرْتَيْنَ (*) . (١) ما بين الحاصرتين سقط من (ص). (*) المسألة - ٧٤ - : قال الحنفية: يكره تكرار الجماعة بأذان وإقامة في مسجد مَحِلّة، إلا إذا صلى بهما فيه أولا غير أهله ، أو أهله لكن بمخافتة الأذان ، أو كرر أهله الجماعة بدون الأذان والإقامة، أو كان مسجد طريق، أو مسجدًا لا إمام له ولا مؤذن ، ويصلي الناس فيه فوجًا فوجا، والأفضل أن يصلي كل فريق بأذان وإقامة على حدة . والمراد بمسجد المحلة: ما له إمام وجماعة معلومون. والكراهة إذا تكرر الأذان ، فلو صلى جماعة في مسجد المحلة بغير أذان أبيح ، لكت ظاهر الرواية عند الحنفية أنه مكروه ، فما يفعل في بعض المساجد من الصلاة بأئمة متعددة وجماعات مترتبة مكروه عندهم . لكن ودليلهم : أنه عليه الصلاة والسلام كان قد خرج ، ليصلح بين قوم ، فعاد إلى المسجد ، وقد صلى أهل المسجد ، فرجع إلى منزله ، فجمع أهله وصلى . ولو جاز ذلك لما اختار الصلاة في بيته على الجماعة في المسجد ؛ ولأن ذلك حامل على تكثير الجماعة ، فلو أبيح التكرار بدون كراهة لا يجتمع الناس ، لعلمهم أن الجماعة لا تفوتهم . أما مسجد الشارع ، فالناس فيه سواء ، لا اختصاص له بفريق دون فريق . وعلى هذا لا يكره تكرار الجماعة في مساجد الطرق : وهي ما ليس لها إمام وجماعة معينون . وقال المالكية : يكره تكرار الجماعة في مسجد له إمام راتب ، وكذلك يكره إقامة الجماعة قبل الإمام الراتب ، ويحرم إقامة جماعة مع جماعة الإمام الراتب . والقاعدة عندهم : أنه متى أقيمت = ٦٦- الاستذكار الجَامع لِمَذاهب فُقْهاء الأمْصارِ / ج٤ = الصلاة مع الإمام الراتب ، فلا يجوز إقامة صلاة أخرى فرضًا أو نفلاً، لا جماعة ولا فرادى . ومن صلى جماعة مع الإمام الراتب ، وجب عليه الخروج من المسجد ، لئلا يؤدي إلى الطعن في الإمام . وإذا دخل جماعة مسجداً، فوجدوا الإمام الراتب قد صلى ، ندب لهم الخروج ليصلوا جماعة خارج المسجد ، إلا المساجد الثلاثة ( المسجد الحرام ومستجد المدينة والمسجد الأقصى ) ، فيصلون فيها فرادى ، إن دخلوها ؛ لأن الصلاة المنفردة فيها أفضل من جماعة غيرها . وإذا تعدد الأئمة الراتبون ، بأن يصلي أحدهم بعد الآخر ، كره على الراجح . ويكره تعدد الجماعات فى وقت واحد ، لما فيه من التشويش . ولا يكره تكرار الجماعة في المساجد التي ليس لها إمام راتب . وقال الشافعية : يكره إقامة الجماعة في مسجد بغير إذن إما من الراتب مطلقًا قبله أو بعده أو معه، ولا يكره تكرار الجماعة في المسجد المطروق في ممر الناس ، أو في السوق ، أو فيما ليس له إمام راتب ، أو له ، وضاق المسجد عن الجميع ، أو خيف خروج الوقت ؛ لأنه لا يحمل التكرار على المكيدة . وقال الحنابلة : يحرم إقامة جماعة في مسجد قبل إمامه الراتب إلا بإذنه ؛ لأنه بمنزلة صاحب البيت، وهو أحق بها، لقوله عَّهُ: ((لا يؤمَنَ الرجلُ الرجلَ في بيته إلا بإذنه))، ولأنه يؤدي إلى التنفير عنه، وكذلك يحرم إقامة جماعة أخرى أثناء صلاة الإمام الراتب ، ولا تصح الصلاة في كلتا الحالتين . وعلى هذا فلا يحرم ولا تكره الجماعة بإذن الإمام الراتب ؛ لأنه مع الإذن يكون المأذون نائبًا عن الراتب ، ولا تحرم ولا تكره أيضًا إذا تأخر الإمام الراتب لعذر ، أو ظن عدم حضوره ، أو ظن حضوره ولم يكن يكره أي يصلى غيره فى حال غيبته . ولا يكره تكرار الجماعة بإمامة غير الراتب بعد انتهاء الإمام الراتب ، إلا في مسجدي مكة والمدينة فقط، فإنه تكره إعادة الجماعة فيهما ، رغبة في توفير الجماعة ، أي لئلا يتوانى الناس في حضور الجماعة مع الراتب في المسجدين إذا أمكنهم الصلاة في جماعة أخرى ، وذلك إلا لعذر كنوم ونحوه عن الجماعة ، فلا يكره لمن فاتته إعادتها بالمسجدين. ويكره تعدد الأئمة الراتبين بالمسجدين المذكورين ، لفوات فضيلة أول الوقت لمن يتأخر ، وفوات كثرة الجمع ، وإن اختلفت المذاهب . ويكره للإمام إعادة الصلاة مرتين ، بأن يؤم الناس مرتين في صلاة . = ٣ - كتاب الصلاة (١) باب ما جاء في النداء الصلاة - ٦٧ ٤١٥٣ - واحتجٌّ أصْحابُ داود بالأحاديثِ في فَضْلِ صَلاَةِ الْجَمَاعَةِ، وبأنَّ (١) اللَّهَ لَمْ يَنْهَ عَنْ ذلِكَ ولا رسولَهُ ، ولا أَّفَقَ أَهْلُ العِلْمِ عليهِ ، فَلاَ وَجْهَ لِلنَّهِي عَنْهُ . ١٤٥٤ - واحْتَجَّ غيرُهم في (٢) ذلِكَ أيضًا . ٤١٥٥ - حدَّثنا أبو محمد قاسمُ بنُ محمد، قالَ حدَّثَنَا خالِدُ بنُ سعيد، حدثنا محمدُ بن إبراهيم بن حنون، قالَ حدّثنا محمدُ بن إسماعيل الصايغ بِمَكَّةً ، وأبوداود السجستاني بالبصْرَة ، قالا حدّثنا أبو سَلَمَةَ موسى بنُ إسماعيل، قالَ حدَّثَنا وهيبُ ابْنُ خالد قالَ حدَّثَنَا سليمانُ بنُ الأسود ، عَنْ أبي المتوكِّل النَّاجي ، عَنْ أبي سَعيد الخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ - عليه السلام - صَلّى إحدَى صَلَاتَي العَشِيّ، فلمَّا سَلَّمَ دَخَلَ رَجُلٌ لَمْ يَدْرِكِ الصَّلاةَ مِعَهُ ، فاسْتَقَبَلَ القِبْلَةَ ليُصَلِّي، فقالَ النبيُّ - عليه السلام -: ((ألا رَجُلٌّ يتصدَّقُ على هذا، فيُصَلِّي مَعَهُ ؟)) فَقَامَ رَجُلٌّ مِمَّنْ صَلَّى مَعَ النَِّيِّ عليه السلام - فَصَلَّى مَعَهُ،(٣). ٤١٥٦ - قالَ محمَّدُ بنُ إبراهيم: وحدَّثنا إسماعيلُ بنُ إسحاق، ومحمدُ بنُ = وانظر في هذه المسألة: الدر المختار (١: ٥١٦)، الشرح الصغير (١: ٤٣٢، ٤٤٢) وما بعدها، مغني المحتاج (١: ٢٣٤)، المهذب (١: ٩٥)، كشاف القناع (١: ٥٣٦ - ٥٣٩)، المغني (١: ١٨٠)، الفقه الإسلامي وأدلته (٢ : ١٦٣). (١) كذا في ( ك )، وفي ( ص ) : ولأن ، وهو تحريف . (٢) كذا في ( ص ) ، وفي ( ك ) : في جواز ذلك . (٣) رواه أبو داود في الصلاة، ح (٥٧٤) باب ((في الجمع في المسجد مرتين)) (١ : ١٥٧)، والترمذي في الصلاة، ح (٢٢٠)، باب (( ما جاء في الجماعة في مسجد قد صُلي فيه مرة)) (١: ٤٢٧ - ٤٢٩)، وقال : حديث أبى سعيد حديث حسن . ورواه الإمام أحمد في «مسنده» (٣: ٥ - ٤٥، ٦٤، ٨٥) والدارمي (١: ٣١٨)، والحاكم في ((المستدرك)) (١: ٢٠٩)، وصححه ، ووافقه الذهبي. ٦٨- الاستذكار الجامع لمذاهب نُقْهاء الأمْصارِ / ج، إسماعيل قَالاَ حدَّثَنا سليمانُ بنُ حَرْبٍ ، قالَ حدَّثَنَا حِمَّدٌ ، عَنْ ثابتٍ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنْهُ دَخَلَ مسجدَ البصْرَةِ ، وقَدْ صَلَّى أَهْلُهُ ومعهُ قومٌ ، فسأل(١) فقالوا: قَدْ صَلَّيْنا . فأمَرَ بِإِقامَةِ الصَّلاةِ ، وقَدْ تقَدَّمَ فصلّى بمن مَعَهُ . ٤١٥٧ - وقالَ أبو ثورٍ: (٢ إذا أذْنُوا٢) وأقَامُوا، وصلُّوا جماعَة فَهُوَ (٣) أحبُّ إليَّ. ٤١٥٨ - وحدَّثنا عبدُ الوارث، وسعيدٌ ، قَالاَ: حدَّثَنَا قاسمُ بنُ أصبغُ ، قالَ حدِّثْنَا محمدُ بنُ وضَّاحِ قالَ حدَّثَنَا أبو بكرٍ بْنُ أبي شيبةَ ، قالَ : حدَّثَنَا عبدةُ بنُ سليمان ، عن ابنٍ أبي عروبةَ، عَنْ سُلَيمان الناجِيّ ، عَنْ أبي المتوَكِّل ، عَنْ أبي سعيدٍ، قال: جاءَ رَجُلٌ ، وَقَدْ صَلَّى النبيُّ - عليه السلام - فقالَ: (( أَيُّكُمْ يَتَّجِّرُ على هذا؟)) فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ، فصَلَّى مَعَهُ(٤). ٤١٥٩ - وذكرنا في المصنَّفِ، قال حدثنا هشيم، قالَ حدَّثَنَا سليمانُ التيميّ ، عَنْ أبي عثمان قال: دَخَلَ رجلٌ المسجدَ وقَدْ صَلَّى النبيُّ - عليه السلام - فقالَ: (ألاَ رَجُلٌ يتصدَّقُ على هذا فيقوم فيُصَلِّي مَعَهُ))(٥). ٤١٦٠ - وَثَمّنْ أجازَ ذلِكَ ابنُ مَسعودٍ، وأنسٌ، وعلقمةُ، ومسروق، والأسودُ ، والحسنُ ، وقتادةُ، وعطاءٌ، على اخْتِلافٍ عنْهُ . ٤١٦١ - وقالَ: إنَّما كانُوا يكرهونَ أنْ يجمعُوا مخافة السُّلْطانِ. ٤١٦٢ - وأمَّا قولُهُ: وسُئِلَ [مالِك](٦) عَنْ أَهْلِ المسْجِدِ: هَلْ يصلُّونَ بإِقامَةِ (١) كذا في (ك)، وفي (ص) : قوم فقال ، سقط . (٢-٢) ثابت في (ك)، وساقط في ( ص). (٣) كذا في (ك)، وفي (ص) : جماعة أحب ، وهو سقط . (٤) تقدم في حاشية الفقرة (٤١٥٥) . (٦) ما بين الحاصرتين من (ك) فقط . 1 (٥) مصنف ابن أبي شيبة (٢ : ٢٧٧). ٣ - كتاب الصلاة (١) باب ما جاء في النداء الصلاة - ٦٩ غَيْرِ المؤذِّنِ ؟ فقالَ : لا بأسَ بذلِكَ . إِقامتُهُ ، وإقامَةُ غيرِهِ سواءٌ ، فهذِهِ مسألَةُ خِلافٍ أيضًا (*) : ٤١٦٣ - فأمَّا مَالِكٌ وأُبُو حنيفَة وأصحابُهما فقالوا: لا بَأْسَ أنْ يؤذِّنَ المؤذِّنُ، ويقيمَ غيرُهُ . ٤١٦٤ - وقالَ الثوريَّ، والليثُ بنُ سعدٍ ، والشافعيُّ وأصحابُهُ: مَنْ أَذَّنَ فهوَ يقيم(١) . ٤١٦٥ - وهُوَ قولُ أكْثَرِ أهْلِ الحديثِ. وحجتُهُمْ حديث عبد اللّه بن الحارِثِ الصُّدائي، قالَ: أتيتُ رسولَ اللَّهِ عَّهِ، فلمَّا كانَ أوَّل (٢) [أذان](٣) الصِّبْحِ أمرني فأذّنْتُ ، ثُمَّ قامَ إلى الصَّلاةِ، فقامَ بلالٌ ليقيمَ؛ فقالَ رسولُ اللَّهِ: ((إنَّ أخا صُداءٍ أَذِّنَ، ومَنْ أَذَّنَ فهوَ يقيمُ »(٤). (*) المسألة - ٧٥ - اتفق جمهور فقهاء المذاهب الأربعة على أن يتولى الإقامة من أذِّن ، اتباعًا للسنة: ((من أذِّن فهو يقيم)) ، فإذا أذَّن واحد وأقام غيره جاز . وعند الحنفية : يكره أن يقيم غير من أذِّن إن تأذى بذلك؛ لأنَّ اكتساب أذى المسلم مكروه ، ولا یکره إن كان لا یتأذِّی به . (١) في (ص): (( نعيم))، وهو تحريف . (٢) في (ص): ((زوال))، وهو تحريف . (٣) زيادة من جامع الأصول (٦ : ١٩٩). (٤) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤ : ١٦٩)، في مسند زياد بن الحارث الصدائي ، وأبو داود في كتاب ((الصلاة)) حديث (٥١٤) باب ((فى الرجل يؤذن ويقيم آخر))، والترمذي فى الصلاة الحديث (١٩٩) باب ((من أذن فهو يقيم)) ص (١: ٣٨٣ - ٣٨٤)، وابن ماجه في الأذان حديث (٧١٧) باب ((السنة في الأذان))، ص (١: ٢٣٧)، وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (١ : ٣٩٩)، والسنن الصغير له (١: ١٢٣) مختصرًا . ٧٠- الاستذكار الجامع لِمَذاهب نُقْهاء الأمْصارِ / ج٤ ٤١٦٦ - وهُوَ حديثٌ انْفَرَدَ بِهِ عبدُ الرَّحمن بن زيادٍ الإفريقي، وليسَ بحجّةٍ عندَهُمْ (١). ٤١٦٧ - وحُجّةُ مالِكِ حديث عبد اللَّه بن زيد حين أتى رسولَ اللَّه عَّه بالأذانِ فأمَرَهُ رَسُولُ اللَّه أن يُلْقِيَه على بلالٍ، وقالَ: ((هُوَ أَندى صوتًا)). فلمَّا أَذَّنَ بلالٌ قالَ رَسُولُ اللَّه عَّهُ لعبدِ اللَّهِ بنِ زَيْدٍ: ((أَقِمْ أنتَ)) ، فَأَقَامَ . ٤١٦٨ - وهذا الحديثُ أحسنُ إِسنادًا مِنْ حَدِيثِ الإفريقي . ٤١٦٩ - وَمِنْ جِهَةِ النَّظَرِ لَيْسَتِ الإِقَامَةُ مضمنةً(٢) بالأذانِ ، فجائزٌ أنْ يتولاها غيرُ متولى الأذان . ٤١٧٠ - وأمَّ قولُهُ: لَمْ تزلٍ (٣) الصُّبْحُ ينادى لَها قبلَ الفَجْرِ. فأمَّا غيرها مِنَ الصلواتِ فإنَّا لَمْ نَرَها ينادى لها إلاَّ بَعْدَ أن يَحِلَّ وَقْتُها (٤). ٤١٧١ - فهذا يدلُّكَ على أنَّ الأذانَ عندَهُ مأخوذٌ مِنَ العَمَلِ؛ لأَنَّهُ(٥) لا يُنفِكُ مِنْهُ كلّ يومٍ ، فيصحّ الاحْتِجَاجُ فيهِ بالعَمَلِ؛ لأَنَّهُ ليسَ مما ينسى(٦) . (١) هو عبد الرحمن بن زياد بن أنْعُم الإفريقي: قال البخاري في الضعفاء الصغير (٧٠): في حديثه بعض المناكير، وقال في التاريخ الكبير (٣: ١: ٢٨٣): سمعت عليّا [ ابن المديني ] سُئل عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم ؟ فقال : كان أصحابنا يضعفونه ، وأنكر أصحابنا عليه أحاديث كان يحدِّث بها لا تعرف ، وذكره النسائي في الضعفاء (٦٧)، والعقيلي في الضعفاء الكبير (٢: ٣٣٢)، وابن حبان في المجروحين (٢: ٥٠) وله ترجمة في الجرح والتعديل (٢: ٢: ٢٣٤)، والميزان (٢: ٥٦٢)، والمغني في الضعفاء (٢: ٣٨٠). (٢) ضمنة بالأذان : مكفولة له ، من ضمن الشيء وبه : كفله . (٣) في (ص): يزل ، وهو تحريف ، والتصويب من الموطأ . (٤) الموطأ : ٧٢ . (٥) في ( ك ) : لأنه شيء . (٦) في (ك ) : ينسى ، ولا يستتر عن العلماء. ٣ - كتاب الصلاة (١) باب ما جاء في النداء الصلاة - ٧١ ٤١٧٢ - وكذلِكَ غيرُه احتجَّ بالعَمَلِ فيه أيضًا لما قدَّمنا (١) ذكره . ٤١٧٣ - وكذَلِكَ (٢) اختلفَ العُلَماءُ في هذِهِ المسْأَلَةِ : ٤١٧٤ - فَذَهَبَ أهْلُ الحِجَازِ والشَّامِ وبعضُ أَهْلِ العراقِ إلى إجازَةِ الأُذانِ لصَلاةِ الفَجْرِ قبلَ طُلوعِ الفَجْرِ . ٤١٧٥ - وممِّنْ قالَ بِذلِكَ مالِكٌ ، والأوزاعيِّ ، والشَّافعيُّ، وأحمدُ ، وإسحاقُ، وداودُ، والطبريُّ . وهو قوْلُ أبي يوسُفَ القاضي . ٤١٧٦ - ورَوَى عبدُ الملِكِ بنُ الحسنِ عَنِ ابنِ وَهْبٍ، قالَ : لا يؤذنُ لها إلاَّ بالسُّحَرٍ . فَقِيلَ لَهُ: وما السِّحَرُ؟ قالَ: السُّدُسُ الآخرُ . ٤١٧٧ - وقالَ ابنُ حبيبٍ: يؤذَّنُ لَها مِنْ بَعْدِ خروج وقْتِ العِشَاءِ . وذلِكَ نصف اللّيْلِ . ٤١٧٨ - وقالَ أبو حنيفةَ، ومحمدُ بنُ الحَسَنِ ، والثوريّ: لا يؤذَّن للفَجْرِ حتّى يطلعَ الفَجْرُ . ٤١٧٩ - وهُوَ قولُ ابنِ مسعودٍ وأصحابِهِ ، وعائِشَةَ، وإبراهيم النخعي ، ونافع مولى ابن عمر ، والشعبيّ ، وجماعة . ٤١٨٠ - وقَدْ ذكرْنا حجّةَ كُلِّ فرقَةٍ مِنْهم مِنْ جهَةِ الآثارِ في بَابِ حدیثٍ الزهريّ عَنْ سالم عندَ قولِهِ - عليه السلام - : ((إِنَّ بِلالاً ينادي بليل(٣) )) مِنْ كِتَابٍ (١) في ( ك ) : أيضًا عنده على ما قدمنا . (٢) في ( ك ) : وقد . (٣) بقيته كما في سنن البيهقي (١: ٤٢٦) والموطأ : ٧٤ : فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم . وكان ابن أم مكتوم رجلاً أعمى لا ينادي حتى يقال له : أصبحت أصبحت . ٧٢- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقْهاء الأمْصارِ / ج٤ التَّمْهِيدِ(١) . (١) قال ابن عبد البر في ((التمهيد)) (١٠: ٥٨) وما بعدها : وقد اختلف الفقهاء في جواز الأذان بالليل لصلاة الصبح ، فقال أكثر العلماء بجواز ذلك، وممن أجازه مالك وأصحابه ، والأوزاعي ، والشافعي ، وبه قال أحمد بن حنبل ، وإسحاق وداود ، والطبري ، وهو قول أبي يوسف، يعقوب بن إبراهيم القاضي الكوفي، وحجتهم قوله عمَّه : إن بلالاً ينادي بليل . وفي قوله هذا إخبار منه أن شأن بلال أن يؤذن للصبح بليل ، يقول : فإذا جاء رمضان ، فلا يمنعکم أذانه من سحور کم ، و كلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم ، فإن من شأنه أن يقارب الصباح بأذانه . وقال أبو حنيفة والثوري ومحمد بن الحسن : لا يجوز الأذان لصلاة الفجر حتى يطلع الفجر ، ومن أذن لها قبل الفجر لزمه إعادة الأذان . وحجة الثوري وأبي حنيفة ومن قال بقولهما ، ما رواه وكيع عن جعفر بن برقان ، عن شداد - مولى عياض بن عامر، عن بلال ، أن رسول اللَّه عَّ قال : لا تؤذن حتى يتبين لك الفجر - هکذا ومد يده عرضًا . ورواه معمر عن جعفر بن برقان بإسناده ومعناه ، إلا أنه قال : شداد - مولى عياش. وهذا حديث لا تقوم به حجة ولا بمثله ؛ لضعفه وانقطاعه . واحتجُّوا أيضًا بما رواه حماد بن سلمة ، عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أن بلالاً أذن قبل طلوع الفجر، فأمره النبي مج أن يرجع فينادي: ألا إن العبد نام ، ألا إن العبد نام ؛ فرجع فقالها . وهذا حديث انفرد به حماد بن سلمة دون أصحاب أيوب ، وأنكروه عليه ، وخطؤوه فيه ؛ لأن سائر أصحاب أيوب يروونه عن أيوب ، قال : أذن بلال مرة بليل - فذكره مقطوعًا . وهكذا ذكره عبد الرزاق عن معمر عن أيوب ، قال: أذن بلال مرة بليل ، فقال النبي ع14َ : اخرج فناد : إن العبد نام . فخرج وهو يقول : ليت بلالاً تكلته أمه ، وابتل من نضح دم جبينه ، ثم نادى : إن العبد نام . وروى زبيد الأيامي ، عن إبراهيم ، قال : كانوا إذا أذن المؤذن بليل ، أتوه فقالوا له : اتق اللَّه وأعد أذانك . واحتجوا ( أيضًا ) بما رواه شريك، عن محلل ، عن إبراهيم ، قال : شيعنا علقمة إلى مكة ، فخرج بليل ، فسمع مؤذنًا يؤذن بليل ، فقال : أما هذا، فقد خالف أصحاب محمد 452، لو كان نائماً، كان خيراً له ، فإذا طلع الفجر أذن ، ومحل ليس بالقوي . واحتجوا أيضًا بما رواه عبد العزيز بن أبي رواد ، عن نافع، عن مؤذن لعمر يقال له ((مسروح))،= ٣ - كتاب الصلاة (١) باب ما جاء في النداء للصلاة - ٧٣ = أذن الصبح ، فأمره عمر أن يرجع ينادي : ألا إن العبد نام. وهذا إسناد غير متصل ، لأن نافعًا لم يلق عمر ، ولكن الدراوردي ، وحماد بن زيد، قد رويا هذا الخبر عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر - مثله. إلا أن الدراوردي قال: يقال له ((مسعود))، وهذا هو الصحيح - والله أعلم - أن عمر قال ذلك لمؤذنه: لا ما ذكر أيوب: أن رسول اللَّهِ مَّل قاله لبلال. وإذا كان حديث ابن عمر عن النبي عَّ صحيحًا : قوله إن بلالاً يؤذن بليل ، فلا حجة في قول أحد مع السنة ، ولو لم يجز الأذان قبل الفجر، لنهى رسول اللَّه عَّه بلالاً عن ذلك ، ونحن لا نعلم أن عمر قال ما روي عنه في هذا الباب إلا بخبر واحد ، عن واحد . وكذلك خبر ابن عمر - عن النبي صَّه. فالمصير إلى المسند أولى من طريق الحجة - والله أعلم؛ والذي أحبه ، أن يكون مؤذن آخر بعد الفجر . وفيه اتخاذ مؤذنين ، وإذا جاز اتخاذ اثنين منهم ، جاز أكثر ، إلا أن يمنع منه ما يجب التسليم له. وفيه جواز أذان الأعمى ، وذلك عند أهل العلم إذا كان معه مؤذن آخر یھدیه للأوقات . وفيه دليل على ( جواز ) شهادة الأعمى على ما استيقنه من الأصوات ، ألا ترى أنه كان إذا قيل له : أصبحت قبل ذلك وشهد علیه ( وعمل به ) ، وابن أم مكتوم رجل من قريش من بني عامر بن لؤي، اختلف في اسمه ، وقد ذكرناه ( ونسبناه في كتابنا في الصحابة ، وذكرنا ) الاختلاف في ذلك هناك . وفيه دليل على أكل السحور ، وعلى أن الليل كله موضع الأكل والشرب والجماع - لمن شاء، كما قال اللَّه - عز وجل -: ﴿وابتغوا ما كتب اللَّه لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ﴾ . وفي هذا دليل على أن السحور لا يكون إلا قبل الفجر ، لقوله : إن بلالاً ينادي بليل: ثم منعهم من ذلك عند أذان ابن أم مكتوم ، وهو إجماع لم يخالف فيه إلا الأعمش فشذ، ولم يعرج على قوله. والنهار الذي يجب صيامه من طلوع الفجر إلى غروب الشمس ، على هذا إجماع علماء المسلمین، فلا وجه للكلام فيه . وأما قول أمية بن أبي الصلت : والشمس تطلع كل آخر ليلة *** حمراء يصبح لونها يتورد فهذا على القرب لا على الحقيقة ، والعرب تسمي الشيء باسم ما قرب منه ، ومن هذا قول اللَّه = ٧٤- الاستذكار الجامع لمذاهب فُقْهاء الأمصارِ / ج٤ ١٣٠ - وأمَّا قولُهُ: أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ الْمُؤَذِّنَ جَاءَ (١) إِلَى عُمَر بْنِ الْخَطَّابِ يُؤْذِنُهُ لِصَلَاةِ الصَّبْحِ، (فَوَجَدَهُ نَائِمًاً)(٢). فَقَالَ: الصَّلاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ(*). فأمَرَهُ عُمَرَ أَنْ يَجْعَلَها فِي نِدَاءِ الصِّبْحِ(٣) . ٤١٨١ - فلا أعْلَمُ أَنَّهُ رُوِيَ هذا عَنْ عمر مِنْ وَجْهِ يحتجُّ بِهِ، وتُعلم صحّهُ . وإنّما فِيهِ حديث هِشَامِ بنِ عروة ، عَنْ رَجُلٍ يُقَالُ لَّهُ: إسماعيل، لاَ أعرفهُ . ٤١٨٢ - وذكرَ ابنُ أبي شيبةَ ، قالَ : حدِّثَنَا عبدةُ ، بنُ سليمانٍ ، عن هشام بنِ عمر، عَنْ رجُلٍ يُقَالُ لَهُ: إسماعيل، قال: جاءَ رَجُلٌ (٤) يُؤْذنُ عمرَ بِصلاةِ الصّبْحِ ، = عز وجل: ﴿فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن) الآية. وهذا على القرب عند الجميع، لا على القرب الحقيقي ، وليست الأشعار واللغات مما يثبت بها شريعة ولا دين، ولكنها يستشهد بها على أصل المعنى المستغلق - إن احتيج إلى ذلك - والله أعلم - وبه التوفيق . وقول ابن شهاب : وكان ابن أم مكتوم رجلاً أعمى ، لا ينادي حتى يقال له : أصبحت . أصبحت . معناه أيضًا المقاربة ، أي قاربت الصباح . ( وهذا) على ما فسر العلماء مما ذكرنا قوله : ﴿فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن﴾ - يريد بالبلوغ هاهنا مقاربة البلوغ، لا انقضاء الأجل، لأن الأجل لو انقضى - وهو انقضاء العدة - لم يجز (لهم) إمساكهن، وهذا إجماع لا خلاف فيه ، فدل على أن قرب الشيء قد يعبر به عنه، والمراد مفهوم - وباللَّه التوفيق . (١) في (ص): (جاء عمر)). (٢) الزيادة من ((الموطأ)). (*) المسألة - ٧٦ - اتفق الفقهاء على الصيغة الأصلية للأذان المعروف الوارد بكيفية متواترة من غير زيادة ولا نقصان، كما اتفقوا على ((التثويب)) أي الزيادة في أذان الفجر بعد ((حيّ على الفلاح)) وهي: (( الصلاة خير من النوم )) مرتين، عملاً بما ثبت في السنة عن بلال أنه قال : الصلاة خير من النوم، حين وجد النبي ◌َّ راقدًا، فقال عليه السلام: ((ما أحسن هذا يا بلال، اجعله في أذانك)) [ يأتي تخريج الحديث في النص رقم (٤١٩٠] - ولقوله عزّ لأبي محذورة - فيما رواه أحمد وأبو داود - (( فإذا كان أذان الفجر، فقل: الصلاة خير من النوم مرتين)). (٣) الموطأ، ص (٧٢)، رقم (٨). (٤) في (ك): (( جاء المؤذن )). ٣ - كتاب الصلاة (١) باب ما جاء في النداء الصلاة - ٧٥ فقالَ: الصَّلاةُ خيرٌ مِنَ النَّوْمِ، فَأُعْجِبَ به عمر، وقالَ للمؤذِّنِ: أقرّها في أذانِك(١). ٤١٨٣ - والَعْنَى فيه عِنْدِي أَنَّهُ قالَ لَهُ: نداءُ الصِّبْحِ موضعُ القولِ بها، لاَ هَاهُنَا . كأنَّهُ كَرِهَ أنْ يكُونَ مِنْهُ نداء آخر عندَ بابِ الأُمِيرٍ ، كَمَا أحدثَهُ الأُمراءُ بعدَهُ على ما قدَّمْنا ذكرهُ في هذا البابٍ . ٤١٨٤ - وإنّما حمَلَني على هذا التَّأْوِيلِ وإنْ كانَ الظَّاهِرُ مِنَ الخَبّرِ خلافَهُ؛ لأنَّ التَّغْوِيبَ فِي صَلاَةِ الصَّبْحِ [ أي ](٢) قول المؤذِّن: الصَّلاةُ خيرٌ مِنَ النَّوْمِ - أشهرُ عِنْدَ العلماءِ والعامَّةِ مِنْ أَنْ يُظن بعمر - رضي اللَّهُ عنْهُ - أَنَّهُ جهلَ ما سنَّ منهُ رسول اللَّه - عليه السلام - وأمر بِهِ مؤذنَيْهِ بِالمَدِينَةِ : بِلالاً، وبمكَّة أبا مَحْذُورةَ . ٤١٨٥ - فَهُوَ محفوظٌ معروفٌ في تأذِينٍ بلال ، وأذان(٣) أبي محذورة في صَلَاةِ الصّبْحِ للنّبيّ - عليه السلام - مشهورٌ عِنْدَ العُلماءِ. ونحنُ نذكرُ مِنْهُ طرفًا دالاً ها هُنَا إِنْ شاءَ اللَّهُ . ٤١٨٦ - ذَكَرَ ابنُ أبي شيبةَ، قلَ حدّثنا أبو خالدِ الأخْمر، عَنْ حجَّاجِ، عَنْ عطاءٍ ، قالَ : كانَ أبو محذورةَ يؤذِّنُ لرسُولِ اللَّهِ، ولأبِي بَكْرٍ، ولعمر ، فَكَانَ يقولُ في أذانِهِ : الصَّلاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ(٤). ٤١٨٧ - قالَ: وحدِّثَنَا حفصُ بنُ غياث، عَنْ حجاجٍ ، عَنْ طلحة ، عَنْ سويد عَنْ بلالٍ ، وعَنْ حجَّاجٍ، عَنْ عطاءٍ ، عن أبي محذورةَ أَنَّهُما كانَا يثوِّبَانِ فِي صَلاةِ (١) مصنف ابن أبي شيبة (١ : ٢٠٨). (٢) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة تتضح بها العبارة ، وفي ( ك) خرم بعد ( الصبح ) . (٣) في (ص): ((أو))، وهو تحريف . (٤) مصنف ابن أبي شيبة (١: ٢٠٨)، والسنن الكبرى للبيهقي (١: ٤٢١، ٤٢٢)، وجامع الأصول (٦ : ١٩٥، ١٩٦). ٧٦- الاستذكار الجامع لمذاهب فَقْهاء الأمصار / ج٤ - الفَجْرِ: الصَّلاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ(١). ٤١٨٨ - قال : وحدثنا و کیعٌ ، عَنْ سفيان عن عمران بن مسلم ، عن سوید بن غفلة أنَّهُ أَرْسَل إلى مؤذِّنِهِ: إذا بلغتَ إلى حيّ على الفَلاحِ فَقُلْ: الصَّلاةُ خيرٌ مِنَ النّوْمِ، فإِنَّهُ أذانُ بلالٍ . ٤١٨٩ - ومَعْلُومٌ أَنَّ بِلالاً لَمْ يُؤذِّنْ قط لعمر، ولا سَمِعَهُ بعدَ رسولِ اللَّهِ عَّهِ إِلَّ مرَّةٌ بِالشَّامِ إِذْ دخلَها . وقَدْ ذكرْنا الخبرَ بذلِكَ في غَيْرِ هذا الموضع . ٤١٩٠ - ذكرَ ابنُ المبارَكِ، وعبدُ الرزاق، عَنْ معمر، عن الزهريِّ، عن سَعِيدٍ ابنِ المسيَّبِ أَنَّ بلالاً أَذَّنَ ذات لَيْلَةٍ ، ثُمَّ جَاءَ يُؤْذِنُ النبيَّ - عليه السلام - فنادَی: الصَّلاةُ خيرٌ مِنَ النَّوْمِ، فَأَقْرَّتْ فِي صَلاةِ الصِّبْحِ(٢). ٤١٩١ - وذكرَ ابنُ أبي شيبةَ، عَنْ عبدة بن سليمان، عَنْ محمدِ بنِ إسحاقٍ ، عَنِ الزهريّ، عَن ابن المسيب مثله . وابن المباركِ ، عَنْ يونس بن يزيد ، عَنِ الزهري، قالَ : أُخَبَرَنِي حفصُ بنُ عمر بن سعد المؤذِّن أنَّ جَدَّهُ سعدًا كانَ يُؤْذِّنَ(٣) على عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ لأَهْلِ قُباء، حتَّى نقَلَهُ (٤) عمرُ بنُ الخَطَّبِ فِي خِلاَتِهِ، فَأَذِّنَ لَهُ بالمدِينَةِ ، في مسْجِدِ النَِّيِّ ، عليه السلام ، فزعم حفْصَ أنَّهُ سَمِعَ مِنْ أَهْلِهِ أنَّ بلالاً أتى رسُولَ اللَّه ◌ِيُؤْذِنَهُ بِصَلاةِ الصَّبْحِ بَعْدَ ما أَذِّنَ ، فقيلَ: إنَّهُ نائمٌ ، فنادى بأَعْلَى صَوْتِهِ : الصَّلاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ ، فَأَقِرَّتْ في تأذِينِ الفَجْرِ ، ثُمَّ لَمْ يَزَلِ الأُمْرُ على ذِلِكَ (٥) . (١) مصنف ابن أبي شيبة في الموضع السابق . (٢) رواه ابن ماجه في كتاب الأذان، ح (٧١٦)، باب ((السنة في الأذان)) (١: ٢٣٧)، وجاء في الزوائد : إسناده ثقات ، إلا أن فيه انقطاعًا ، سعيد بن المسيب لم يسمع من بلال . (٣) كذا في ( ك)، وفي ( ص): (( مؤذن))، وهو تحريف . (٤) كذا في ( ك)، وفي ( ص): (( انتقله))، وهو تحريف . (٥) مصنف ابن أبي شيبة (١ : ٢٠٨). ٣ - كتاب الصلاة (١) باب ما جاء في النداء للصلاة - ٧٧ ٤١٩٢ - وروى الليثُ بنُ سعدٍ عَنْ يونس عَنِ الزهريّ مثله. وقالَ الحسنُ: كانَ بلالٌ يقولُ في أذانِهِ بعدَ حيّ على الفَلاحِ: ((الصِّلاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، مَرَّتَيْنِ . ٤١٩٣ - ورَوى سفيانُ عن ابنِ عجلان، عَنْ نافع، عن أبْنٍ عمر ، قالَ: كانَ في الأذانِ في الأوَّلِ بَعْدَ حِيّ على الغَلاحِ: الصَّلاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، الصَّلاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ . ٤١٩٤ - وأمَّا حديثُهُ عَنْ عمّهِ أبِي سَهْل بنِ مالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قالَ: ما أعْرِفُ شَيْئًا ما أدركتُ عليه الناس إلاَّ النِّداء بالصَّلاةِ (١)، ففيهِ بيانُ أَنَّ الأُذانَ لَمْ يتغيّرْ مِنْهُ شَيءٌ عَمَّا كانَ عليه . ٤١٩٥ - وكذلكَ قالَ عطاء: ما أعلم تأذينهم اليوم يخالفُ تأذين مَن مَضى . ٤١٩٦ - وفيه أنَّ الأحْوالَ تَغَيّرتْ، وانتقلتْ، وتبدَّلَتْ في زمانِهِ ذلك عمَّا كانُوا عليه في زمانِ الخلفاءِ الرّاشِدِين: أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعليّ - رحمهم اللَّه - في أكثرِ الأشْياءِ . ٤١٩٧ - وقَدِ احْتَجْ بهذا بعض مَنْ لَمْ يَرَ عملَ أهْلِ المدينَةِ حجّة، وقالَ: لا حُجَّةَ إِلاَّ فيما نُقِلَ بالأسانيدِ الصِّحَاحِ عَنِ النِّيِّ - عليه السّلام - وعَنِ الخلفاءِ الأَرْبَعَةِ - رضي اللَّهُ عنْهُمْ وَمَنْ سَلَكَ سبيلهم مِنَ العُلَماءِ . ١٣١ - وأمَّا حديثهُ عَنْ نَافِع؛ أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ سَمِعَ الإِقَامَةِ(٢) وهُوَ بالْبَقِيعِ ، فَأَسْرَعَ الَشْيَ إِلَى المَسْجِدِ(٣). ٤١٩٨ - فقدْ مضَى القوْلُ فيهِ في صَدْرِ هذا البابِ، والحمْدُ للَّهِ . (١) ((الموطأ)) ( ٧٢). (٢) في (ص): الإقامة بالبقيع، وثبت قوله : ( وهو )، في رواية محمد بن الحسن : ٥٥ ، ولم يثبت فيها قوله: ((إلى المسجد )). (٣) الموطأ : ٧٢، رقم (٩). (٢) باب النداء في السفر وعلى غير وضوء(*) ١٣٢ - مَالِكٌ، عَنْ نَافِع؛ أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَذِّنَ بِالصَّلاةِ فِي لَيْلَةٍ ذَاتٍ بَرْدٍ ورِيحٍ. فَقَالَ: أَلاَ صَلُّوا فِي الرِّحَالِ(١). ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَُّ كَانَ يَأْمُرُ المؤذِّنَ، إِذَا كَانَتْ لَيْلَةٌ بَارِدَةٌ، ذَات(٢) مَطَرٍ، يَقُولُ: ((ألاَ صَلُوا فِي الرِّحَالِ))(٣). (*) المسألة - ٧٧ - الأذان سنة مؤكدة . للرجال جماعة في كل مسجد للصلوات . الخمس والجمعة ، هذا عند الجمهور ، وقال الحنابلة : الأذان فرض كفاية للصلوات الخمس المؤداة والجمعة دون غيرها ، والأذان لا يدعه مسافر ولا حاضر في الجماعات ، وما سوى ذلك فإن الإقامة تجزئ، ولكن ليس ما يمنع أذان المسافر المنفرد ، أو المسافرين إذا كانوا جماعة . (١) ( الرحال): جمع رحل ، وهو المنزل والمسكن ، ويطلق كذلك على ما يستصحبه المسافر من أثاث فى سفره . (٢) في (ص): ((وذات )) وما أثبتناه هو رواية الموطأ ، وهي أشبه تعبيرًاً . (٣) رواه مالك في كتاب الصلاة رقم (١٠)، باب ((النداء في السفر وعلى غير وضوء)) (١ : ٧٣)، ومن طريق مالك أخرجه الشافعي في ( الأم) (١: ١٥٥)، باب ((العذر في ترك الجماعة))، وفي (المسند) (١: ١٢٤، ١٢٥)، وفي (السنن المأثورة) ص (١٣٣)، باب ((ما جاء في النداء في المطر)» ، ومن طريق مالك أيضًا رواه البخاري في أبواب الأذان من كتاب الصلاة حديث (٦٦٦)، باب ((الرخصة في المطر))، وفي باب ((الأذان للمسافر)). فتح الباري (٢: ١١٢)، وأخرجه مسلم في الصلاة رقم (١٥٧١) من طبعتنا ص (٣: ٢٤) باب ((الصلاة في الرِّحَال في المطر))، وهو الحديث ذو الرقم (٢٢) ص (١: ٤٨٤) من طبعة عبد الباقي، وأخرجه أبو داود في الصلاة (١٠٦٠)، باب ((التخلف عن الجماعة في الليلة الباردة)) (١: ٢٧٨ - ٢٧٩)، والنسائي في الأذان (٢: ١٥)، باب (( الأذان في التخلف عن شهود الجماعة في الليلة المطيرة))، كما رواه الإمام أحمد في مسنده (٢: ٤، ١٠، ٥٣، ٦٣، ١٠٣)، وأبو عوانة في (المسند) (٢: ١٧)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٣: ٧٠). - ٧٨ - ٣٠ - كتاب الصلاة (٢) باب النداء في السفر وعلى غير وضوء - ٧٩ ٤١٩٩ - هَكَذَا عَنْ يحيى في ترجَمَةِ هذا البابِ: وعلى غيرٍ وُضُوءٍ (١). ولَمْ يتابعْهُ أَحَدٌ على هذِهِ الزيادة مِنْ رواةِ الموطَّأُ فيما علمتُ . ولا في غيرِ هذا (٢) البابِ ما يدُلُّ على ذلِكَ أيضًا. ولو كَانَ في مكانِ قَوْلِهِ: وعلى غيرٍ وُضُوءٍ: والأُذَان(٣) راكبًا - كَانَ صَوابًا لأنّها مسألةٌ في البابِ مذكورةٌ . ٤٢٠٠ - وليسَ في حديثِ مالِكٍ هذا أنَّهُ كانَ في السَّفَرِ، ولكنَّهُ قيده بترجمَةِ البابِ . وَقَدْ رُوِيَ أنَّ ذلِكَ في السَّفَرِ مِنْ وُجُوهٍ ذكرتها في التمهِيدِ (٤). ٤٢٠١ - وفي هذا الحَدِيث مِنَ الفِقْهِ: الأذانُ في السَّفَرِ وقدِ اختلَفَ الفُقَهاءُ في ذلِكَ ٤٢٠٢ - فَرَوَى ابْنُ القَاسِمِ عَنْ مَالِكِ أنَّ الأَذَانَ إنَّما هُوَ في المِصْرِ للجَماعاتِ في المساجدِ . ٤٢٠٣- ورَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ: إِنْ تَرَكَ الأَذَانَ مسافرٌ عمدًا(٥) أعادَ الصَّلاةَ. ٤٢٠٤ - وذكره(٦) الطبريُّ، قالَ: حدّثنا يونسُ بنُ عبد الأعلى ، عَنْ أشهب ، (١) يريد أن عبارة: ((وعلى غير وضوء)) فى عنوان الباب - زيادة انفرد بها يحيى. (٢) كذا في (ك)، (ص): ((خبر الباب))، وهو تحريف ، وفي (ك) خرم بعد كلمة : الباب . (٣) في (ص) : والأذان كان راكبا ، وتبدو (كان) هما غير ذات موضع . (٤) قال المصنف في ((التمهيد)) (١٣: ٢٧١) : وجائز أن يكونوا ذلك الوقت كانوا يصلون بصلاة الإمام في رحال لهم وجائز أن تكون لهم رخصة في سفرهم يتخلفون عن الجماعة لشدة المضرة في السفر ، وفي ذكر الرحال دليل على أنه كان في سفر ، واللَّه أعلم ، وقيل إن ذلك جائز في الحضر والسفر، ولا فرق بين الحضر والسفر؛ لأن العلة المطر والأذى ، والحضر والسفر في ذلك سواء فيدخل السفر بالنص ، والحضر بالمعنى ؛ لأن العلة فيه المطر . وقد رخصت جماعة من أهل العلم في وقت المطر الشديد في التخلف عن الجمعة لمن وجبت عليه فكيف بالجماعة في غير الجمعة . (٥) كذا في (ك)، وسقط لفظ (عمدًا) في ( ص). (٦) كذا في ( ك)، وفي ( ص): ((وذكر))، سقط . ٨٠- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقْهاء الأمْصارِ / ج٤ عَنْ مَالِكٍ . ٤٢٠٥ - وقالَ أبو حنيفةَ وأصحابُهُ: أمَّا المسافرُ فيصلِّي بأذانٍ وإِقامَةٍ ، ويكرهُ أنْ يُصَلِّي بِغَيْرِ أذانٍ ولا إِقامَةٍ . ٤٢٠٦ - قالُوا: وأمَّا المصرُ فيستحبُّ للرَّجُلِ إِذَا صَلَّى وحدَهُ أَنْ يؤذِّنَ، ويقيمَ. فإن استجْزاً بأذانِ النَّاسِ وإقامَتِهِم أجزأَهً(١) . ٤٢٠٧ - وقالَ الثَّوْرِيُّ: تُجزِئُكَ الإقامَةُ مِنَ الأذانِ في السَّفَرِ ، وإِنْ شعتَ أذنتَ. وأقمْتَ . ٤٢٠٨ - وقالَ أحمدُ بنُ حنبل: يؤذِّنُ المسافرُ على حديثِ مالِكِ بنِ الحويرث . ٤٢٠٩ - وقالَ داوُدُ: الأذانُ واجِبٌ على كُلِّ مُسافِرٍ في خاصَّتِهِ والإقامَة ، لقولٍ رسولِ اللَّهِ عَِّ لمالِكِ بنِ الحويرث ولصاحبِهِ: ((إذَا كُنْتُما فِي سَفَرٍ فَأَذْنَا وَأُقِيما وَلْيَؤُمُكُما أكبرُ كُما (٢))) وهُوَ قولُ أَهْلُ الظَّاهِرِ . (١) في (ص): (( أجزأه))، وما أثبتناه أصح . (٢) أخرجه البخاري في كتاب الأدب حديث (٦٠٠٨)، باب ((رحمة الناس والبهائم))، وأبو داود في الصلاة حديث (٥٨٩)، باب ((من أحق بالإمامة)) (١: ١٦١)، ومن طريق أبي داود أخرجه البيهقي في الكبرى (٣: ١٢٠). ومن طرق عن إسماعيل بن إبراهيم بهذا الإسناد أخرجه الإمام أحمد (٣: ٤٣٦)، ومسلم في الصلاة حديث رقم (١٥٠٧) من طبعتنا ص (٢: ٩٦٢)، وبرقم (٢٩٢) ص (١ : ٤٦٥) من طبعة عبد الباقي، باب (( من أحق بالإمامة؟))، والنسائي في الصلاة (٢: ٨)، باب ((أذان المنفردين في السُّفَر))، و(٢: ٩)، باب ((اجْتِزَاءُ المرْءٍ بأذان غيره في السفر))، والدار قطني (١: ٢٧٢) (طبعة مصر)، وابن خزيمة في صحيحه حديث (٣٩٨)، والبيهقي في الكبرى (٥٤:٣) ومن طريق وُهَيْب، عن أيوب ، عن أبي قلابة أخرجه البخاري في الصلاة حديث (٦٢٨)، باب (( من قال ليؤذن في السفر مؤذن واحد))، والدارمي (١: ٢٨٦)، وأبو عوانة (١: ٣٣١)، والبيهقي في الكبرى (١: ٣٨٥) . = :