Indexed OCR Text

Pages 121-140

٢- كتاب الطهارة (٢١) باب غسل المرأة إذا رأت في المنام مثل ما يرى الرجل - ١٢١
ومَنْ تَابَعَ مَالِكًا عَلى إِرْسَالِهِ في كتابِ التمهيدِ(١) ، ومَنْ وَصَلَهُ أيضًا مِنْ أصْحَابِ مالك
على خلافِ الموطٍَّ. ومَنْ وصلَهُ عَنْ ابْنِ شهاب مِنْ أَصْحَابِهِ فإِنما رواهُ عَنْهُ، عَنْ عروة ،
عن عائشة .
٣٠١٦ - وكَذَلِكَ رواه مسافع عَنْ عروة عَنْ عَائِشَةَ(٢).
٣٠١٧ - وأمَّا حديثُ(٣) هشام بن عروة فمتصل مسند .
٩٦- رواهُ مَالِكٌ، عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ زَيْتَبَ بِنْتِ أبِي
سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، زَوْجِ النَِّيِّ لَهُ؛ أَنَّهَا قَالَتْ: جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ ، امْرَةُ
= الْمَرَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا احْتَلَمَتْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ عَّهِ:((نَعَمْ إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ) فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ:
يَا رَسُولَ اللّهِ! وَتَحْتَلِمُ الْمَرَأَةُ فَقَالَ: ((تَرِبَتْ يَدَاكِ، فَبِمَ يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا)).
أخرجه البخاري في كتاب ((العلم)) حديث (١٣٠) باب ((الحياء في العلم))، فتح الباري
(٢٢٨:١)، وفى الطهارة حديث (٢٨٢) باب ((إذا احتلمت المرأة))، فتح الباري (١: ٣٨٨)،
ومسلم وفي الطهارة حديث (٦٩٧) باب (( وجوب الغسل على المرأة بخروج المني منها))، ص
(٢ : ٢٢٦ - ٢٢٧) من طبعتنا، وصفحة (١: ٢٣١) من طبعة عبد الباقي، وأخرجه الترمذي في
الطهارة حديث (١٢٢)، باب ((ما جاء في المرأة ترى في منامها مثل ما يرى الرجل)) (١ :
٢٠٩)، والنسائي في الطهارة (١: ١١٤) باب ((غسل المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل))،
وابن ماجه فى الطهارة حديث (٦٠٠) باب ((فى المرأة ترى فى منامها ما يرى الرجل)) (١:
١٩٧)
(١) ((التمهيد)) (٨: ٣٣٣ - ٣٣٥).
(٢) عَنْ مُصْعَب بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ مُسَافِعِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ أَمْرَأَةً قَالَتْ
لِرَسُولِ اللّهِ لَّهُ: هَلْ تَغْتَسِلُ الْمَرَّةُ إِذَا احْتَلَمَتْ وَأَبْصَرَتِ الْمَاءَ؟ فَقَالَ ((نَعَمْ)) فَقَالَتْ لَهَا
عَائِشَةُ: تَرِبَتْ يَدَاكِ. وَأَلْتْ. قَالَتْ فَقَالَ رَسُولُ الّهِلَّه (( دَعِيِهَا. وَهَلْ يَكُون الشَّبَهَ إلاَّ مِنْ قِبَل
ذَلِكَ . إِذَا عَلاَ مَاؤُهَا مَاءَ الرَّجُلِ أَشْبَهَ الْوَلَدُ أَخْوَالَهُ. وَإِذَا عَلاَ مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَهَا أَشْبَهَ أَعْمَامَهُ )) .
صحيح مسلم، ح (٧٠٠) من طبعتنا ، ص (٢ : ٢٢٨) باب وجوب الغسل على المرأة بخروج
المنى منها، فى كتاب الطهارة .
(٣) كذا في (ك)، وفي (ص) : وأما هشام . سقط .

١٢٢ - الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج٣
أبِي طَلْحَةَ الأنْصَارِيِّ، إِلَى رَسُولِ اللَّهِ عَّه، فَقَالَتْ: يَارَسُولَ اللَّهِ! إِنَّاللَّهُ
لا يَسْتَجِي مِنَ الْحَقِّ، هَلْ عَلَى الَرَةِ مِنْ غُسْلِ إذا هِيَ احْتُلَمَتْ؟ فَقَالَ:
(نَعَمْ. إِذَا رَأْتِ المَاءَ))(١).
٣٠١٨ - وكذلك رواهُ سائِرُ مَنْ رواهُ عَنْ هشامِ بنِ عروة ، عَنْ أبيهِ ، عَنْ زينبَ بنتِ
أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمُّ سلمةَ ، لا عن عروة، عَنْ عَائِشَة. وهُوَ الصَّحِيحُ عندهم . لعروة عن
زينب ، عن أُمِّها ، لا عنْ عائشة ، واللَّه أعْلم .
٣٠١٩ - وفي هذا الحديثِ والذي قَبلَهُ - إيجابُ الغُسْلِ على النِّسَاءِ إذا احْتَلَمْنَ،
ورَأَيْنَ الماءَ . حُكْمُهُنَّ في ذلك حُكْمُ الرجالِ فِي الاحْتْلاَمِ إذا كانَ معَهُ الإِنْزَال .
٣٠٢٠ - وهذا ما لا أَعْلَمُ فيهِ خلافًا بينَ العلماءِ، والحمد للّهِ .
٣٠٢١ - وأكثرُ أصحاب ابن شهاب يقولُون في هذا الحديثِ : نعم ، إذا وجدَتِ
الماءَ .
٤) ،
(١) الموطأ: ٥١، وفي رواية ابن الحسن: ٥١ بعد كلمة (المرأة): قالت فالتفت إلينا النبي (:
فقال: تربت يمينك ... )) ((والتمهيد)) (٢٢: ٢١٤ - ٢١٥)، حيث قال :
هكذا روى هذا الحديث مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة
عند جماعة رواة الموطأ الا القعنبي ، فإنه أرسله عن مالك عن هشام عن أبيه . وأما ابن شهاب
فرواه عن عروة ، فمرة أرسله ومرة جعله عن عروة عن عائشة ، وقد ذكرنا ذلك كله في باب ابن
شهاب عن عروة من هذا الكتاب .
وفي هذا الحديث دليل واضح على أن النساء يحتلمن وينزلن الماء ، وذلك عندي في الأغلب لا
على العموم ، وذلك بين في إنكار عائشة لقول أم سليم - والله أعلم ، وقد يوجد في الرجال من
لا يحتلم ، فكيف في النساء وقد قيل إن عائشة إنما قالت ذلك لصغر سنها وكونها مع زوجها ،
والاحتلام إنما يجده النساء عند عدم الأزواج إذا فقدوا وبعدوا عنهم، وقيل : إنه قد يكون في
النساء من لا يحتلم ، فجائز أن تكون عائشة - رضي الله عنها - من أولئك فالله أعلم ؛ وكيف
كان فإن عائشة لم تنكره إلا لأنها لم تعرفه ، وقد جاء عن أم سلمة في ذلك نحو ما جاء عن
عائشة فيه .

٢ - كتاب الطهارة (٢١) باب بغسل المرأة إذا رأت في المنام مثل ما يرى الرجل - ١٢٣
٣٠٢٢ - وكذلِكَ في حديث أُمِّ سلمة وأنس في قِصَّةٍ أُم سُلَيْم وكذلكَ روته خَولة
بنت حكيم عَنِ النَّبِيِّ ، عليه السلام .
٣٠٢٣ - والعلماءُ على ذلك مجمعونَ فيمنْ وجدَ الماءَ الدافق مِنَ الرِّجالِ والنِّساء.
٣٠٢٤ - وقَدْ أَوضَحْنا في التمهيدِ هذا المعنى(١).
٣٠٢٥ - وقَدْ رُوِيَ هذا المعنى ملخصًا من أخبارِ الآحادِ العدولِ مرفوعًا .
٣٠٢٦ - رواه عبد اللَّه بن عمر، عن القاسم بن محمدٍ، عَنْ عائشَةَ، قالتْ: سُئِلَ
رسولُ اللَّهِ عَّهُ عَنِ الرَجُلِ يجِدُ البَلَلَ، ولا يذكر احْتلامًا. قالَ: ((يغْتَسِلُ))، وعن
الرجُلِ يرى أَنَّهُ قَدِ احْتَلَمَ ولا يجِدُ البَلَلَ ، قالَ: لا غسلَ عليه. فقالتْ أُمُّ سليم: ((المرأةُ
ترى ذلِكَ أعليها الغسل؟ قالَ: نعم. إنَّما النِسَاءُ شقائق الرِّجَالِ(٢).
٣٠٢٧ - وروى قتادةُ عَنْ أنسٍ أنَّ أُمَّ سليم سألتْ رسولَ اللَّه عن المَرْأَةِ ترى في المنام
ما يرى الرَّجُلُ قال رسولُ اللَّهِ عَّهِ: ((إذا رأتْ ذلك، فأنزلتْ فعليها الغُسْلُ)). فقالَتْ أُمُّ
سلمة : أيكونُ هذا يارسولَ اللَّه ؟ قالَ: نعم. ماءُ الرَّجُلِ غليظٌ أبيضُ، وماءُ المرأةِ رقيقٌ
أصفرُ. فَأَيُّهما سَبَقَ ، أو عَلَا أشبَهَهُ الولد(٣).
(١) ((التمهيد)) (٨: ٣٣٣ - ٣٤٠).
(٢) رواه الترمذي في الطهارة، ح (١١٣)، باب ((فيمن يستيقظ فيري بللاً، ولا يذكر احتلاماً (١:
١٩٠)، وأبو داود في الطهارة، ح (٢٣٦) باب ((في الرجل يجد البلة في منامة)) (٦١:١)،
والإمام أحمد في مسندة (٦ : ٣٧٧،٢٥٦).
وقال أبو عيسى : وإنما روی هذا الحدیث : عبد الله بن عمر ، عن عبيد الله بن عمر ، حديث
عائشة في الرجل يجد البلل ولا يذكر احتلاماً، وعبد الله بن عمر: ضَعْفَهُ يحيى بن سعيد من
قبل حفظه فى الحديث .
وانظر تعليق الشيخ أحمد شاكر في تقوية عبد الله بن عمر العمري. جامع الترمذي (١ : ١٩٠ -
١٩٢).
(٣) رواه مسلم في الطهارة، ح (٦٩٥) من طبعتنا، باب (( وجوب الغسل على المرأة ، بخروج المني
منها))، ص (٢: ٢٢٥ - ٢٢٦)، وبرقم (٣٠) من كتاب الحيض في طبعة عبد الباقي . =

١٢٤- الاستذكار الجَامع لِمَذاهب فُقِهاء الأمْصارِ / ج٣ -
٣٠٢٨ - حدّثنا سعيدُ بنُ نصر، حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغ ، حدّثنا محمدُ ، حدثنا أبو
بكر ، حدَّثنا يزيدُ بنُ هارون ، قالَ أخبرنا سعيدُ بنُ عَروبَةً عَنْ قتادَةَ عَنْ أَنْسٍ .
٣٠٢٩ - وهذا واضحٌ لا إشكَالَ فيه، ولا مدخلَ للقولِ ، وقَدْ ذكرنا أسانيدَ هذهِ
الأحاديث في التمهيدِ(١) .
٣٠٣٠ - وفي هذا الحديثِ ما كانَ عليه نساء ذلك الزمانِ مِن الاهْتبالِ(٢)، والاهتمام
بأَمْرٍ دينِهِنَّ ، والسؤال عنه .
٣٠٣١ - وهذا يُلزِمِ كلّ مؤمنٍ ومؤمنة إذا جَهِلَ شيئًا مِنْ أَمْرٍ دينِهِ أنْ يَسْأَلَ عَنْهُ .
٣٠٣٢ - قالَ رسول اللَّهِ لَّهُ: ((شفاءُ العيّ السؤالُ(٣))).
٣٠٣٣ - وقالتْ عائِشَةُ: رَحِمَ اللَّه نساءَ الأنْصَارِ، لَمْ يَمنعهنَّ الحياءُ أنْ يَسْأَلْنَ عنْ
أمْرٍ دینِهِنَ .
٣٠٣٤ - وكانتْ أُمُّ سُليم مِنْ فَوَاضِلِ نساء الأنصارِ.
٣٠٣٥ - وفيهِ أيضًا دليلٌ على أنَّ النِّساءَ لَيسَ كلّهنَّ يَحْتَلِمْنَ، ولهذا أنكرتْ عَائِشَةٌ
وأُمُّ سلمة سؤال أُمِّ سليم. وقَدْ يُعْدَم الاخْتِلامُ في بعضِ الرِّجَالِ، فالنساءُ أَحْرَى أنْ يُعْدَم
ذلك فیھنْ .
= ورواه النسائي في الطهارة (١: ١١٢) باب ((غسل المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل)) (١:
١١٥) باب ((الفصل بين ماء الرجل وماء المرأة)»، وفي الكبرى في عشرة النساء على ما جاء في
التحفة (١ : ٣١١)، ورواه ابن ماجه في الطهارة (٦٠١) باب (( في المرأة ترى في منامها ما
يرى الرجل)) (١ :١٩٧).
(١) «التمهيد: (٨: ٣٣٥).
(٢) ( الاهتبال) : مصدر اهتبل الشيء ، أي غنمه .
(٣) رواه أبو داود في الطهارة، ح (٣٣٦)، باب ((في المجروح يتيمم)) (١ : ٩٣)، وابن ماجه في
الطهارة، ح (٥٧٢)، باب ((في المجروح تصيبه الجنابة فيخاف على نفسه إن اغتسل))، والإمام
أحمد في المسند (١: ٣٧٠)، وفي إسناده انقطاع.

٢٠- كتاب الطهارة (٢١) باب غسل المرأة إذا رأت في المنام مثل ما يرى الرجل - ١٢٥
٣٠٣٦ - وقَدْ قِيلَ: إِنَّ إِنْكَارَ عائشة لذلك إنَّما كانَ لصغرٍ سنّها ، وكونها مَعَ
زوجِها؛ لأنَّها لَمْ تَحِضْ إلا عنده، ولَمْ تَفْقِدْهُ فَقْدًا طويلاً إلاَّ بموتِهِ ، عليه السلام . فلذلكَ
لَمْ تعرفْ في حياتِهِ الاحتلام ، لأنَّ الاحتلامَ لا يعرفْهُ النساءُ ولا أكثر الرجالِ إلَّ عندَ عَدَمِ
الجِماع. بَعدَ المعرفةِ بِهِ . فإذا فقدَ النساءُ أزواجَهُنَّ احْتَلَمْنَ. والوَجْهُ الأوَّلُ عندي أصحٌ
وأَوْلِى ، واللَّهُ أَعْلمُ ، لأَنَّ أُمَّ سلمةَ فقدتْ زوجَها وكانتْ كبيرَةً عالمةً بذلك، وأنْكرتْ مِنْهُ
ما أنكرتْ عائشةُ، رحمها اللَّه. فدلَّ ذلك على أنَّ مِنَ النِّسَاءِ مَنْ لا تنزِلُ الماءَ في غيرِ
الجِمَاعِ الذي يكونُ حقيقةً في اليَقَظَةِ ، واللَّهُ أَعْلَمُ .
٣٠٣٧ - وَفِيه جَوَازُ الإنْكارِ والدَّعاءِ بالسُّوءِ عَلى مَنِ اعترضَ فيما لا عِلمَ له به .
٣٠٣٨ - وفيهِ أنَّ الشبهَ يكونُ مِنْ سَبْقِ الماءِ وعلوه وغلبته، واللَّهُ أَعْلَمُ ، على ما
مضى في الآثارِ التي ذكرنا .
٣٠٣٩ - ومثلها ما ذكرَهُ ابنُ وهب ، قالَ : أخبرنا ابنُ أبي ذئب ، عَنْ سعيدِ بْنِ أبي
سعيد المَقْبُريّ ، [ عَنْ عبدِ اللهِ بن رافع مولى أم سلمة](١) عَنْ أُمِّ سُلَيْمِ امْرَاةٍ أبي طلحة
قالتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ! هَلْ على المرأةِ تَرى زوجَها في المنَامِ يَقَع عليها - غُسْل؟ فقالَ
رسولُ اللَّهِ عَهُ نَعَم. إذا رأتْ بَلَلاً. فقالتْ أُمَّ سلمة: يا رسولَ اللَّهِ! وتفعلُ ذلِكَ المرأةُ ؟
فَقَالَ: ((تَرِبَ جَبِينُكِ)) [ وأَنَّى يكونُ شبه الخئولةِ إلاَّ مِنْ ذلِكَ؟ أيّ النطفتين سبقتْ إلى
الرّحم غلبتْ على الشِّبه .
٣٠٤٠ - قال أبو عمر: كذا قالَ، جبينكٍ ](٢)، والمعروف تَرِبَتْ يمينُكِ ، وتَرِبتْ
يداك ، واللَّهُ أعلمُ .
٣٠٤١ - وقَدْ أخبرنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمد بن عبد المؤمن، قال حدَّثنا أحمدُ بنُ جعفر
(١) ما بين الحاصرتين من (ك ) فقط.
(٢) ما بين المعقوفين ثابت في (ك)، وساقط في (ص) .

١٢٦- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج٣
ابن حمدان ببغداد ، قالَ حدَّثنا عبدُ اللَّه بن أحمد بن حنبل ، قالَ حدَّثنا أبي قالَ حدَّثنا
يزيدُ بنُ هارون وحجَّاجِ بنُ محمد ، قالا : أخبرنا ابن أبي ذئب عن المَقْبُري، عَنْ عبدِ اللَّه
ابن رافع مولى أمّ سلمة، عَنْ أُمِّ سلمة أنَّ أُمَّ سُليم ، قالَ حجَّاج: امْرأة أبي طلحة قالتْ:
يارسولَ اللَّه ! المرأةُ ترى زوجها في المنَامِ يقعُ عليها أعليها غسلٌ؟ قالَ: نَعم . إذا رأتْ
بَلاً . فقالتْ أمّ سلمةَ : أوَ تَفعل ذلك المرأةُ؟ فقالَ تربتْ يمينُك. أنّى يأتي شبه الحصولَةِ إِلاَّ
مِنْ ذلِكَ ؟ أيّ النَّطفتينِ سبقتْ إلى الرَّحم غلبتْ على الشَّبْهِ)).
٣٠٤٢ - وقالَ حجَّاج في حديثه: ((تَرِبَ جبينُك)).
٣٠٤٣ - وروى أبو معاوية، عَنْ هشامٍ بن عروة ، عَنْ أَبيهٍ ، عَنْ زينبَ بنتِ أمِّ
سلمة ، عَنْ أُمِّها مثلَ حديث مالك عن هشام بن عروة المذكور في هذا البابِ ، إلا أنَّهُ قالَ:
فقالتْ أمُّ سلمة - وغطّتْ وجهَها -: أوَ تَحْتَلِمُ المرأةُ؟ فقالَ لَها رسولُ اللَّهِ عَهُ: [ترِبَتْ
يداك]ٍ فَبِمَ يُشبهها ولدُها(١) ؟
٣٠٤٤ - وقَدْ رَوى ثوبان مولى النبي عن النبي - عليه السلام - ما يخالفُ
الحديثَ(٢) المذكور في الشبهِ . رواه معاوية بن سلام [عن أخيه زيد بن سلام(٣)] أنّهُ سَمِعَ
أبَا سلامِ الحبشيّ يقولُ: حدَّثني أبو أسماء الرَّحَبِيّ أنَّ ثوبان مولى النبي عليه السلام
حدَّثْهُ أنَّ حِبْرًا (٤) مِنْ أحبارِ اليهودِ قالَ لرسولِ اللَّهِ: أسألُك عَنِ الولدِ: فقالَ رسولُ اللَّه:
ماءُ الرَّجُلِ أبيضُ، وماءُ المرأةِ أَصْفَرُ . فإذا اجتمعا فعلا منِيَّ الرجلِ منيّ المرأةِ أَذْكرا(٥) بإذْنِ
(١) في (ك) خرم بعد كلمة (ولدها) .
(٢) في (ك) : المعنى .
(٣) زياة في (ك) .
(٤) الحبر ، وبكسر الحاء ، وبفتح : العالم الصالح .
(٥) أُذکرا : ولدا ذکرا .

- ٢ - كتاب الطهارة (٢١) باب غسل المرأة إذا رأت في المنام مثل ما يرى الرجل - ١٢٧
-
اللَّهِ ، وَإِذَا عَلاَ مَنِيُّ الَرَةِ مَنِيِّ الرَّجُلِ آنَا (١) يإذْنِ اللَّه فقالَ اليهوديُّ(٢): أَشْهَدُ أَنَّكَ نَبِيِّ ،
ثُمَّ انْصَرَفَ وذكَرَ تمامَ الحدِيثِ .
٣٠٤٥ - وأمَّا قولُهُ في الحديثِ: ((أُفِّ لك)) فُيُجَرّ ويرفع وينصب ، بتنوينٍ وغیرٍ
تنوين .
٣٠٤٦ - ذكَرَ ذلِكَ أبو عبيدةَ وغيرُهُ، وقالَ: هُوَ مَا غَلُظَ مِنَ الكلامِ، وقُبُحَ . وقالَ
غيرُهُ: معنَى هذه اللَّفْظَةِ: أنَّهُ يُقَالُ جوابًا لِمَا يُسْتَثْقَلُ مِنَ الكَلامِ ، وما يُضْجَر مِنْهُ .
وقالوا: الأُفّ، والتُّف بمعنى. قالوا: والأُفّ: وَسَخُ الأُذنِ ، والتَّف: وَسَخُ الأُظْفَارِ.
٣٠٤٧ - وأمَّا قولُهُ: ((تَرِبَتْ يداك)). و(«تَربتْ يمينُك)) ففيه(٣) قوْلانِ:
٣٠٤٨ - ( أحدهما) أنْ يكونَ استَغْنَتْ يَدَاكِ أو يَمِينُكِ، كأنَّهُ يُعرّض لها بالجَهْلِ
لِما أنكَرَتْ ما لا ينبغي أنْ ينكرَ ، وأنّها كانتْ تحتاجُ أنْ تسأل عَنْ ذلك ، فخاطبها بِضِد
المعنى تنبيهاً وتأنيبًا، كَمَا قِيلَ في قَوْلِهِ تعالى: ﴿ ذُقْ إِنَّكَ أنتَ العَزِيزُ الكريمُ﴾ [ سورة
الدخان: ٤٩]، وكما تقولُ لمن كفّ عَنِ السّؤالِ فيما جهلَهُ: أمَّا أنتَ فاسْتغنَيْتَ أنْ
تَسْألَ عَنْ مثل هذا ، أي لو أنصفتَ نفسَكَ ونصَحْتَ لها لسألت .
٣٠٤٩ - وقالَ غيرُهُ: هُوَ كما يقالُ للشاعِرِ إذا أجادَ : قاتَلَهُ اللَّهُ، وأخزاهُ ، لقدْ أجَادَ!
ويُلَه مِسْعر (٤) حرب! وقالَ: [ ويل أُمه(٥)]! وهُوَ يُريدُ مَدْحَهُ .
٣٠٥٠ - وهذا كلُّهُ عندَ مَنْ قالَ هَذَا القولَ فرارًا مِنَ الدَّعاءِ على عائشة تصريحاً ،
(١) آنثا : ولدا أنثى.
(٢) في (ك): فقال اليهودي: صدقت، وأشهد. والحديث في السنن الكبرى للبيهقي (١: ١٦٩).
(٣) كذا في (ك) وفي (ص): فيه ، واستغنيت ، وكلاهما تحريف .
(٤) المسعر في الأصل : ما تسعر به النار ، أي : توقد ، ومسعر الحرب : مضرم نارها .
(٥) كذا في (ك)، وفي (ص) : ويله .

١٢٨- الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمْصارِ / ج٣ س-
-
وأنَّ ذلك غير ممكنٍ مِنَ النبيِّ - عليه السلام - عندَهم .
٣٠٥١ - وأنكَرَ أكثرُ أَهْلِ العِلْمِ باللغةِ والمعاني أنْ تكونَ هذه اللَّفْظَةُ بمعنى الاستغناءِ ،
وقالوا : لَو كانتْ بمعنى الاستغناء لقالَ: أَثْرَبَت يمينُك، لأَنَّ الفعلَ مِنْهُ رباعي . يُقَالُ:
أَثْرَبَ الرَّجُلُ: إذا اسْتَغْنِى، وَتَرِبَ: إذا افتقَرَ. وقالوا: معنى قوله: ((تربَتْ يمينُك)): أي
افتقرتْ مِنَ العِلْمِ بما سأَلَتْ عَنْهُ أُمّ سُلَيم ، ونحو هذا .
٣٠٥٢ - قال أبو عمر: أمَّ قولُهُ: ((تربتْ يمينك)) فمعلومٌ مِنْ دُعاءِ العَرَبِ
بعضُهم على بعضٍ ، مثل: قاتَلَهُ اللَّهُ، وهَوَتْ أُمُّهُ، وثكلته أمُّهُ، وعَقْرًا حَلْقًا(١)،
ولليدين والفم، ونحو هذا. والشِبه والشبه، مثل: المِثْل والمثَل والقِتْب والقَتّب(٢).
(١) عقرا حلقا: دعاء عليه بالعقر، وهو الجرح، والحلق ، وهو الإصابة بوجع الحلق .
(٢) القتب : الرحل .

(٢٢) باب جامع غسل الجنابة (*)
٩٧ - مَالِكٌ، عَنْ نَافِع؛ أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ، كَانَ يَقُولُ: لاَ بَأْسَ أنْ
يُغْتَسَلَ(١) بِفَضْلِ الَرَةِ، مَالَمْ تَكُنْ حَائِضًا، أو جُنُباً(٢).
٣٠٥٣ - قال أبو عمر: هذا معنى قَدْ اختَلَفتْ فيه الآثارُ(٣)، واخْتَلَفَتْ فيه أيضًا
فقهاءُ الأَمْصَارِ .
٣٠٥٤ - قالَ الوليدُ بنُ مسلم: سمعتُ الأوزاعيَّ يقولُ: لا بأسَ بفضْلِ وضوءِ المرَّةِ
إلاَّ أنْ تكونَ حائضًا أو جُنُبًا .
٣٠٥٥ - قالَ الوليدُ: وقالَ مالكٌ والليثُ بنُ سعْدٍ ، يَتَوَضَّأُ بِهِ إِذَا لَمْ يجِدْ غيرَهُ ، ولا
٠٠
يتيمم .
٣٠٥٦ - وفي هذه المسألة للسلفِ خمسةُ أقوالٍ :
٣٠٥٧ - ( أحدُها ) : قولُ ابنِ عمر هذا، وبِهِ قالَ الأوزاعيِّ. وَرُوِيَ ذلِكَ عَنِ
الحَسَنِ والشعبِيِّ، رواهُ هُشَيْم وغيرُهُ، عَنْ يونس، عن الحَسَنِ.
٣٠٥٨ - وقالَ إسماعيلُ بنُ أبي خَالد : سألتُ الشعبي عَنْ فضْلِ وضوءِ الحائِضِ
والجَنْبِ ، فَنَهى أنْ يُتوضَّا بِهِ .
٣٠٥٩ - ( والثَّاني): الكراهيةُ أنْ يَتَوَضَّأَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ المرأةِ، وأَنْ تَتَوضَّأ المرأةُ
(*) المسألة - ٥٣ - إن تطهر الرجل بفضل الماء من غسل المرأة جائزٌ عند الشافعية والحنفية
والمالكية ، ولا كراهة في ذلك، ولالأحاديث الصحيحة الواردة به ، وذهب أحمد بن حنبل ،
وداود: إلى أنها إذا خلت بالماء واستعملته لا يجوز للرجل استعمال فضلها ، وروي هذا عن عبد
اللّه بن سرجس والحسن البصري .
(١) في (ص) : يغتسل بفتح الياء .
(٢) الموطأ: (٥٣)، ورواية محمد بن الحسن: ٥٤: ( بفضل وضوء المرأة ما لم تكن جنباً أو
حائضاً».
(٣) فى (ك): ((لآثار من السلف)).
- ١٢٩ -

١٣٠- الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمْصارِ / ج٣
بفضْلِ الرَّجُلِ .
ء م
٣٠٦٠ - رواهُ داودُ بنُ عبد اللَّه الأودي، عَنْ حُمَيد بنِ عبد الرحمن الحميري ، قالَ:
لَقِيتُ رَجُلاً صحبَ النبيَّ - عليه السلام - مَا صحبَهُ أبو هُرَيْرَةَ أربعَ سنين فقالَ: قَالَ
رسولُ اللَّهِ عَهُ: ((لا يَغْتَسِلُ الرَّجُلُ بِفَضْلِ المرأةِ، ولا تَغْتَسِلُ المرأةُ بِفَضْلِهِ(١))).
٣٠٦١ - هكَذَا رواهُ أبو خيثمةَ زهير بن معاوية عن داود بن عبد اللَّه الأودي ، عَنْ
حميد بن عبد الرحمن الحميري .
(١) مرسلّ، فقد أورد الحديث في السنن الكبرى (١: ١٩٠) عن حميد بن عبد الرحمن الحميري قال :
لقيت رجلاً صحب النبي ◌ّي كما صحبه أبو هريرة - أربع سنين، فقال: نهى رسول اللّه عَّم
أن يمتشط أحدنا كل يومٍ ، وهو يبول في مغتسله - أو تغتسل المرأة بفضل الرجل أو يغتسل الرجل
بفضل المرأة ، وليغترفا جميعاً .
قال البيهقي : وهذ الحديث رواته ثقات ، إلا أن حميداً لم يسمّ الصحابي الذي حدثه ، فهو بمعنى
المرسل إلا أنه مرسلٌ جيدً لولا مخالفة الأحاديث الثابتة الموصولة .
داود بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي : أخرج له الترمذي ، وابن ماجه ، والبخاري في الأدب .
قال ابن معين : ليس بشيء .
وقال ابن المديني : أنا لا أروي عنه .
وقال الإمام أحمد : ضعيف الحديث .
وقال یحیی أيضاً : ليس حديثه بشيء .
وقال أبو حاتم : ليس بقوي ، يتكلمون فيه وهو أحب إلي من عيسى الحناط .
وقال أبو داود: ضعيف .
وقال النسائى : ليس بثقة .
واتخذ ابن حبان منه موقفاً وسطاً فقال : يقبل إذا روى عنه ثقة .
وقال ابن عدي: لم أر له حديثاً منكراً جاوز الحد إذا روى عن ثقة ، وإن كان ليس بقوي في
الحدیث ، فإنه يكتب حديثه ويقبل إذا روى عنه ثقة .
طبقات ابن سعد (٦: ٣٦٣)، تاريخ ابن معين (٢: ١٥٤)، والتاريخ الكبير (٢١٩:١:٢)،
الجرح (٤٢٧:٢:١)، الضعفاء الكبير (٢: ٤٠) المجروحين (٢٨٩:١)، موضح أو هام الجمع
والتفريق (٧٧:٢) من طبعتنا، ميزان الاعتدال (٢١:٢) تهذيب التهذيب (٣: ١٩١)، وانظر علل
أحمد (١ : ١٩١).

٢ - كتاب الطهارة (٢٢) باب جامع غسل الجنابة - ١٣١
٣٠٦٢ - ورواهُ أبو عوانةً عَنْ داود الأودي عَنْ حُمَّيْدِ بنِ عبد الرحمن الحميري عَنْ
أبي هُرَيْرَةَ . فأخطأ فيه .
٣٠٦٢° م- وروى عبدُ العزيز بنُ المختار، عَنْ عاصم الأحولِ ، عَنْ عبدِ اللَّه بنِ
سَرْجِسٍ أنَّ النَّبيُّ - عليه السلام - نهى أنْ يتوضَّأَ الرَّجُلُ بفضْلِ المرأةِ، والمرَّةُ بِفَضْلِ
الرَّجُلِ، ولكنْ لِيشْرعا جَمِيعًا(١).
٣٠٦٣ - وقَدْ روى سليمانُ التيميُّ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - عليه
السلام- نهى أنْ يغْتَسِلَ الرَّجُلُ والمرأةُ من إناءٍ واحِدٍ .
٣٠٦٤ - ( والوجه الثالث ): الكراهيةُ أنْ يتوضَّأُ الرَّجُلُ بفاضِلِ طَهورٍ(٢) المرَّةِ،
والترخيصُ في أنْ تَتَطَهِّرِ المرَّةُ بفضْلٍ طهور الرَّجلِ .
٣٠٦٥ - ورواهُ شعبةُ، عَنْ عاصِمِ الأحول ، عَنْ عبدِ اللهِ بن سرجِس، عَنِ النَّبِيِّ
عليه السلام .
٣٠٦٦ - ورواهُ سليمانُ التيمي عَنْ أبي حاجبٍ عَنْ رجلٍ مِنْ أصحابِ النبيّ عنِ
النَّبِيِّ عليه السلام ، ورواه شعبةُ عَنْ عاصم الأحولِ ، وهُوَ عاصم بن سليمان . عنْ أبي
حاجب ، عَنِ الحكمِ الغِفَاري ، عَنِ النبيّ ، عليه السلام .
(١) راجع السنن الكبرى (١: ١٩٢ - ١٩٣)، وحديث عبد الله بن سرجس رواه الدارقطني في سننه
(١ : ٤٣) من طريقين أحدهما مرفوعٌ: ((أن رسول اللّه عَّهُ نهى أن يغتسل الرجل بفضل المرأة،
والمرأة بفضل الرجل ، ولكن يشرعان جميعاً».
الطريق الثاني: موقوف عن عبد الله بن سرجس، قال: (( تتوضأ المرأة وتغتسل من فضل
غسل الرجل وطهوره ، ولا يتوضأ الرجل بفضل غسل المرأة ولا طهورها ».
ثم قال أبو الحسن : وهذا موقوف صحيحَ ، وهو أولى بالصواب .
وليشرعا جميعا : ليأخذا معا في الوضوء ، فلا يكون لأحدهما فضل ماء .
(٢) في (ك) : وضوء .

١٣٢- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج٣ -
٣٠٦٧ - واسم أبي حاجبٍ سوادةُ بنُ عاصم .
٣٠٦٨ - وهُوَ قولُ الحسنِ وسعيد بن المسيبِ . رواهُ قتادةُ عنهما .
٣٠٦٩ - ورَوَى الوليدُ بنُ مسلم قالَ: أخبرني سالمُ أنَّه [سمعَ الحسنَ يقول(١)]:
أُكرَهُ الوضُوءَ بفضْلِ المرأةِ ، حائضًا كانتْ، أو غيرَ حائضٍ .
٣٠٧٠ - (والقولُ الرابعُ): أَنَّهما إذا شَرَعا(٢) جميعًا في النَّطَهِّرِ فَلاَ بَأُسَ بِهِ . وإذا
خَلَتِ المرأةُ بالطَّهورِ فلا خيرَ في أنْ يتوضَّأُ بفضْلٍ طهورها .
٣٠٧١ - رُوِيَ ذلِكَ عَنْ جويرية زوج النبيّ ، عليه السلام.
٣٠٧٢ - ورواه الشيبانيٌّ عَنْ عكرمةَ.
٣٠٧٣ - ورواه الأوزاعيَّ عَنْ عطاءٍ .
٣٠٧٤ - وهُوَ قَوْلُ أحمد بن حنبل .
٣٠٧٥ - قالَ الأَثْرَمُ: قلتُ لأبي عبدِ اللهِ - يعني أحمدَ بنَ حنبل -: فَضْلُ(٣) وضوء
المرَّةِ ؟ فقالَ : إذا خَلَتْ بِهِ تتوضَّأُ مِنْهُ. إنَّما الذي رُخصَ فيهِ أنْ يتوضأ معًا جميعًا .
٣٠٧٦ - وذكَر حديثَ الحكم بن عمرو الغِفَارِي، فقالَ؛ هُوَ يرجعُ إلى أنَّ الكراهَةَ
إذا خَلَتْ بِهِ المرَةُ . قِيلَ لَهُ : فالمرأةُ تتوضّأُ بفضْلِ الرَّجُلِ؟ قالَ : أمَّ الرَّجُلُ فلاَ بَأْسَ بِهِ.
إِنَّمَا كُرِهَتِ المرأةُ(٤).
(١) ما بين المعقوفين في (ك)، وفي (ص) : أخبرني سالم أنه قال ، سقط .
(٢) كذا في (ك)، وفي (ص) : أسرعا ، وهو تحريف .
(٣) كذا في (ص) و (ك) .
(٤) مسند الطيالسي ص (١٧٦)، والسنن الكبرى (١: ١٩١)، وقد أخرجه الترمذي في جامعه : باب
(كراهية فضل طهور المرأة )). ثم قال: ((هذا حديثٌ حسن))، وأبو حاجب اسمه سوادة بن
عاصم .
وقد أورد البيهقي عن البخاري في السنن الكبرى ( ١ :١٩٢) أن سوادة بن عاصم يعد في البصريين =

٢ - كتاب الطهارة (٢٢) باب جامع غسل الجنابة - ١٣٣
المَرْأَةُ(١) ، إلا أنْ يشرعًا فيهِ جميعًا .
٣٠٧٧ - وجاءَ عَنْ عطاء أنَّهُ قالَ: لا يصْلُحُ الرَّجُلِ أنْ يَغْتَسِلَ بماءٍ اغتسَلَتْ بِهِ
٣٠٧٨ - ذكرَهُ دُحَيم ، عَنْ محمدٍ بن شعيب ، عن الأوزاعيّ ومعاوية بن سلام ، عن
عطاء .
٣٠٧٩ - وذكره عبيد اللَّه بن موسى، عَنْ زكريا، عن الشَّعبيّ، قالَ: لا يَغْتَسِل
الرجلانِ [ جميعًا](٢) إذا أجْتَبَا، والرَّجُلُ والمرَةُ يَغْتَسِلانِ جميعًا .
٣٠٨٠ - وهذا غريبٌ عَجِيبٌ .
٣٠٨١ - ( والقوْلُ الخامسُ): أنَّهُ لا بَأْسَ أنْ يتطهرَ كلّ واحدٍ منهما بفضْلٍ طهورٍ
صَاحِبِهِ شَرَعَا جميعًا ، أو خلا كل واحدٍ منهما بِهِ .
٣٠٨٢ - وعلى هذا القولِ فقهاء الأُمْصَارِ، وجمهور العلماء، والآثَارُ في معناه
متواترة .
٣٠٨٣ - فمنها حديث ابن عباس أنَّ امرأةٌ مِنْ نساءِ النَّبِيِّ - عليه السلام - اغتسلَتْ
مِنَ الْجَنَابَةِ ، رأى رسولُ اللَّهِ أنْ يَغْتَسِلَ مِنْ فَضْلِها، فأخبرتْهُ أنّها اغتَسَلَتْ مِنْهُ ، فقالَ
رسولُ اللَّهِ عَِّ: ((الماءُ لا يُنجِسُهُ شَيءٌ(٣))).
٣٠٨٤ - وروى عكرمةُ عَنِ ابنِ عباسٍ مِنْ طرقٍ كثيرةٍ ، ومنهم مَنْ يجعله عَنِ ابنِ
= ولا يصح حديثه عن الحكم بن عمرو ، وقال :
((وحدث أبو حاجب عن الحكم بن عمر الغفاري: أن النبي ◌َّ نهى أن يتوضأ الرجل بفضل وضوء
المرأة - إن كان صحيحاً فمنسوخ بإجماع الحجة على خلافه)).
(١) زاد في (ص) بعد كلمة (المرأة): قيل له: فالمرأة تتوضأ بفضل الرجل تكراراً من حديث الغفاري
المذكور آنفا ، لكنه حصر هذه العبارة بالرمز الدال على إقحامها .
(٢) زيادة يتطلبها الكلام .
(٣) أخرجه الحاكم في المستدرك (١: ١٥٩)، والبيهقي في ((معرفة السنن والآثار)) (٢: ١٩١٨).

١٣٤ - الاستذكار الجامع لِمذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج٣-
عباس ، عَنْ ميمونةَ . ومنهم مَنْ قالَ فيه : بعْض أزواج النبيِّ ، عليه السلام(١).
٣٠٨٥ - وروى ابن عيينة، عَنْ عمرو بن دينار، عَنْ أبي الشعثاء جابر بن زيد ، عَنِ
أبْنٍ عباسٍ أنَّ ميمونةً أخبرتهُ أنَّها كانتْ تغتسِلُ هي والنَّبِيِّ - عليه السلام - مِنْ إِنَاءٍ وَاحدٍ
- هُوَ الفَرَقُ - مِنَ الْجَنَابَةِ(٢).
٣٠٨٦ - ولحديثٍ عائشة طرق متواترة ، منْهم مَنْ يقولُ فيه : يشرعانِ فيه جميعًا .
٣٠٨٧ - ومِنْهم من يَقُولُ فيه : [ وهما(٣) ] جنبانٍ .
٣٠٨٨ - ورُوِيَ أيضًا حديث عائشة مِنْ طرق سعيد بن المسيب ، وعكرمة ومعاذة
العدوية ، كلّهم عَنْ عائشَة بمعنى واحدٍ (٤) .
٣٠٨٩ - ورَوى أبو سلمة بن عبد الرحمن عَنْ أُمِّ سلمَةً مثله، قالتْ: كنتُ أغتسلُ
أنَا ورسولُ اللَّهِ عَّهُ مِنْ إناءٍ واحدٍ مِنَ الجنابَةِ.
٣٠٩٠ - ورُويَ مِنْ حديث علي بن أبي طالب ، وجابرِ بنِ عبد اللَّه، وأنسٍ بنِ
مالِك أنَّ رسولَ اللَّهِ صَلِ كَانَ يَغْتَسِلُ هُوَ وبعضُ نِسَائِهِ مِنْ إِنَاءٍ واحِدٍ .
٣٠٩١ - وَرُوِيَ عَنْ أُمِّ صُبَيّة الْجُهَنية - وهي خولةُ بنتُ قيسٍ - أنَّها قالتْ: اختَلَفَت
يَدِي ويدُ رسولِ اللَّه عَليه في إناءٍ واحدٍ .
(١) يأتي في الحاشية التالية.
(٢) رواه البخاري في الطهارة (٢٦١) باب ((هل يدخل الجنب يده فى الإناء قبل أن يغسلها إذا لم
يكن على يده قذرً غير الجنابة)» الفتح (١ : ٣٧٣)، ومسلمٌ في الطهارة (٧١٦) باب ((القدر
المستحب من الماء في غسل الجنابة)) ص (٢٤٩:٢) من طبعتنا، وصفحة (١: ٢٥٧) من طبعة
عبد الباقي .
(٣) كذا في (ك) ، وفي (ص): فيه جنبان . سقط
(٤) رواه مالك في الموطأ (١: ٤٤) باب (( العمل في غسل الجنابة)) البخاري في الطهارة - باب
((وضوء الرجل مع امرأته)) فتح الباري (١: ٢٩٨) ومسلم في الطهارة (٧١٧)، باب (( القدر
المستحب من الماء في غسل الجنابة))، ص (٢: ٢٤٩) من طبعتنا، وص (١: ٢٥٧) من طبعة
عبد الباقي، والنسائي في الطهارة (١: ١٣٠)، و (١: ٢٠٢) . وموقعه في سنن البيهقي الكبرى
(١ : ١٨٦).

٢ - كتاب الطهارة (٢٢) باب جامع غسل الجنابة - ١٣٥
٣٠٩٢ - وَمِنْ حديثٍ أُمِّ هَانيْ قالتْ: اغْتَسَلَ رسولُ اللَّهِ صَّهُ وميمونةُ مِنْ إناءٍ
وَاحِدٍ.
٣٠٩٣ - وقالَ ابنُ عمر (١): كانَ الرِّجَالُ والنِّسَاءُ يتوضِئُونَ مِنْ إناءٍ واحِدٍ في زمانٍ
رسولِ اللَّهِ عَ﴾(٢).
٣٠٩٤ - وقالَ ابنُ عباس: لا بَأْسَ أنْ تتوضًا بفضْلِها، وتتوضَّا بفَضْلِكَ . وكانَ
يقول: هُنَّ أَلْطَفُ بنانًا ، وأطيبُ ريحًا .
٣٠٩٥ - وقال الزهريُّ: تتوَضَّأُ بفضْلِها ، كَمَا تتوضأُ بِفَضْلِكَ .
٣٠٩٦ - وقالَ مَالِكٌ: لا بَأْسَ بذلكَ، حائضًا كانتْ، أو جُنُبًا .
٣٠٩٧ - وقالَ الشَّافِعِيُّ: لا بَأْسَ أنْ يُتُوضَّأَ بفضْلِ الخائِضِ والجنبِ ، لأنَّ النبيَّ -
عليه السلام - اغْتَسَلَ هُوَ وعائشة مِنْ إناءٍ واحدٍ ، فكلّ واحد منهما مُغْتَسِلٌ بفضْلٍ وضوءٍ
صَاحِبِهِ. وليستِ الحَيْضَةُ في الَيَدِ ، وليسَ المؤمنُ بنجسٍ، وإنَّما هُوَ متعبّدٌ بأنْ يَمسَّ الماءَ
فِي بَعْضِ حَالاتِهِ دونَ بعضٍ .
٣٠٩٨ - قالَ أبو عمر: في حديثٍ عائشَة ، وميمونة مِنْ نقْل الحفّاظِ ذكر الجنابة،
وهو قاطعٌ لِقَوْلِ مَنْ قالَ : لا يُغتَسلِ بفضْلِ الْخَائِضِ والجنبِ ، وهُوَ قول الحجازيين
والعراقيين.
٩٨ - وأما حديثُ مَالِكٍ، عَنْ نافع، أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ، كَانَ يَعْرَفُ
فِي الثَّوْبِ وَهُوَ جُنُبٌ ثُمَّ يُصَلِّي فِيهِ(٢).
(١) في (ك): ((ابن عمر، وجابر)).
(٢) أخرجه البخاري في الطهارة باب ((وضوء الرجل مع امرأته)) حديث (١٩٣). فتح الباري (١ :
٢٩٨).
(٣) الموطأ: ٥٢، ورواية ابن الحسن: ١٠١ . موافقة لهذه الرواية.

.
١٣٦- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج٣-
-
٩٩ - وبِهِ عَنِ ابْنٍ عُمَرَ: أنَّ جَوَارِيَهِ كُنَّ يَغْسلنَ رِجْلَيْهِ، وَيُعْطِينَهُ
الخُمْرة(١) وهنَّ خُيّض .
٣٠٩٥ - فلا خِلافَ بينَ العُلَماءِ فِي طهارَةٍ عَرَقِ الْجُنُبِ ، وعَرَقِ الْخَائِضِ .
٣١٠٠ - قالَ (٢) أبو هريرة، قالَ(٣) رسُولُ اللَّهِ لَهُ: ((الْمُؤْمِنُ ليسَ بنجَسٍ(٤))).
٣١٠١ - وقالتْ عائشَةُ: قال لي رسولُ اللَّهِ عَّه: (ناوليني الخُمرةَ. فَقُلْتُ: إِنِّي
حَائِضٌ ، فقالَ(٥) ): ((إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيسَتْ فِي يَدِكِ)).
(١) الخمرة : مقدار ما يضع الرجل عليه وجهه في سجوده : من حصير ، أو نسجة خوص ، أو
نحوه من الثياب ولا يكون خمرة إلا في هذا المقدار .
(٢) في (ك) : وقال .
(٣) في (ك) : قال لي .
(٤) المراد بالنجس : ما يتعلق بالعقيدة ، فالمشركون نجسٌ فيما يتعلق باعتقاداتهم الباطلة ، وتنزه
المؤمنون عن ذلك بصحة عقيدتهم وتحرزهم بالطهارة في كل أحوالهم ، وإذاً فالمؤمن لا ينجس وإن
كان محدثا لأن عقيدته تحصنه من النجاسة المعنوية وتدعوه دائماً إلى الطهارة الحسية .
والحديث أخرجه البخاري فى الطهارة حديث (٢٨٣) باب ((عرق الجنب وأن المسلم لا ينجس))
فتح الباري (١: ٣٩٠) وحديث (٢٨٥) باب « يخرج ويمشي في السوق وغيره) فتح الباري (١:
٣٩١)، ومسلمٌ في الطهارة حديث (٣٠٢) باب ((الدليل على أن المسلم لا ينجس))، ص (٢ :
٣٥٦) من طبعتنا ، وصفحة (١: ٢٨٢) من طبعة عبد الباقي، وأبو داود في الطهارة (٢٣١) باب
((في الجنب يصافح)) (١: ٥٩) والترمذي في الطهارة (١٢١) باب ((ما جاء فى مصافحة الجنب))
(٢٠٧:١)، والنسائي في الطهارة (١: ١٤٥) باب ((مماسة الجنب ومجالسته))، وابن ماجه في
الطهارة (٥٣٤) باب ((مصافحة الجنب)) (١: ١٧٨)، وموقعه في سنن البيهقي الكبرى
(١٨٩:١).
(٥) ما بين المعقوفين ثابت في (ك)، وساقط من (ص). ورواه البيهقي في السنن الكبرى (١: ٨٦)
كاملا .
أخرجه مسلمٌ في الطهارة حديث (٦٧٥) باب (( جواز غسل الحائض رأس زوجها وترجيله))
ص (٢: ٢٠٥) من طبعتنا، وصفحة (١: ٢٤٤، ٢٤٥) من طبعة عبد الباقي ، وأبو داود في
الطهارة (٢٦١) باب ((في الحائض تناول من المسجد)) (١: ٦٨)، والترمذي في الطهارة (١٣٤)
باب (ما جاء في الحائض تتناول الشيء من المسجد)) (١: ١: ٢٤١)، والنسائي في الطهارة (١ : =

٢ - كتاب الطهارة (٢٢) باب جامع غسل الجنابة - ١٣٧
٣١٠٢ - فدلَّ هَذَا على أنَّ كلّ عضوٍ منها ليسَ فيه نجاسَةٍ فَهُوَ طَاهِرٌ .
٣١٠٣ - وقَدْ أَجْمعُوا على جوازِ نِكَاحِ الكتابيّةِ، وأن لا غُسْلَ على زوجِها مِنْها إلاَّ
كَمَا هُوَ عليْهِ مِنَ المسلمة .
٣١٠٤ - ومعلومٌ أنَّهُ لا يؤمَنُ عليهِ عَرَقها معهُ ، وإذا لَمْ يكنْ عِرَقُ الكافِرَةِ نجسًا فعرقُ
الجنبِ أحرى بذلِكَ. وإنَّما النَّجَاسَةُ على ما قدَّمنا ذكرَه مِنَ الأثفالِ(١) الخارجِ مِنْ
السبيلْنِ والميَاتِ .
٣١٠٥ - وأمَّا الْبُصاقُ والعَرَقُ فَطَاهِرْ عَنِ(٢) الجميع نَقْلاً وعمَلاً، إلاَّ ما رُوِيَ عَنْ
عند
سلمانَ ، لا وجْهَ لَهُ ، ولا يصحّ عندَهُ .
٣١٠٦ - وقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - عليه السلام - أنَّ كان يبصقُ في ثَوِهِ وهو
يُصَلِّي(٣)، وأمَر المصلِّي أنْ يبصُقَ في ثوبِهِ أو تَحْتَ قَدَمَيْهِ ، ولا يبصُقَ قُبَالَةَ وجْهِهِ إذا
صَلَّى (٤) .
٣١٠٧ - والأمرُ في هذا أوضَحُ مِنْ أنْ يُحتاجَ فيه إلى أكثر مِنْ هذا؛ لأنَّ العلماءَ
مجمعُونَ عليه ، والحمدُ للهِ .
٣١٠٨ - وهذا المعنى يقتضي قول مالك في الجنبِ يُدخل إصبعَهُ في الماءِ لَيَعْلَمَ حرَّه
=: ١٤٦) باب ((استخدام الحائض))، (١: ٩٢) باب ((استخدام الحائض)). وموقعه في سنن
البيهقى الكبرى (١ : ١٨٩) .
وقد عقب الترمذي أثناء سرده الحديث فقال : حديثٌ عائشة حديثُ حسن ، وهو قول عامة أهل
العلم ، لا نعلم بينهم اختلافا في ذلك ، بأن لا بأس أن تتناول الحائض شيئاً من المسجد .
(١) الألفال: جمع ثفل، كقفل. وهو: ما يستقر تحت الشيء من كدرة . والمراد به هنا: نفايات
الجوف من بول ونحوه . وفي (ص) : أتفال ، وهو تحريف .
(٢) كذا في (ص)، وقد تكون تحريف: ((عند )) .
(٣) فتح الباري (١: ٥٠٨)، باب (( حك البزاق باليد في المسجد ))
(٤) السنن الكبرى (١: ٢٥٥).

١٣٨- الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج٣
مِنْ بردِه(١).
٣١٠٩ - وقَدْ مضى ذكرُ الماءِ وحكمُ قليلِهِ في ورُودِ النَّجاسَةِ عليه وورودِهِ عليها ،
فَلاَ وَجْهَ لإعادَتِهِ وتكريرِهِ .
٣١١٠ - فأمَّا قولُ مالكٍ في رجلٍ لَهُ نسوةٌ: إِنَّهُ لا يَأْسَ أنْ يطأ الرجلُ جارِيَتَهُ قَبْلَ أنْ
يغتسلَ ، ويُكرِهُ أن يطأ الرَّجُلُ المرأةَ الحُرَّةَ في يومِ الأُخرى - فوجهُ ذلك أنَّ الجواري لا
قِسم لهنَّ عليه ، فلَهُ أن يطأ جميعهنَّ في اليومِ واللَّيلةِ .
٣١١١ - وقدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - عليه السلام - أنَّهُ طافَ على نسائِهِ في غسلِ واحدٍ ،
وهذا معناهُ في حين قدومِهِ مِنْ سفرٍ أو نحوه في وقت ليسَ لواحدَةٍ منهنَّ يومٌ معيّن معلوم،
فجمعن حينئذ، ثُمَّ دار بالقِسمِ عليهنَّ بعد - واللَّه أعلم - لأنهُنّ كُنَّ حرائر، وسنّهُ -
عليه السلام - فيهنّ العدلُ في القَسْم بينهُنَّ، وألا يمسَّ الواحِدَةَ فِي يَوْمِ الأُخْرى.
٣١١٢ - وهذا قولُ جماعَةِ الفقهاءِ.
٣١١٣ - وهُوَ مَرْوِيّ عنِ ابنِ عباس وعطاء. ورُوِيَ عَنْ عمر بن الخطاب، وعبد اللَّه
ابن عمر في الجنب : إذا أرادَ أنْ يعودَ توضأ وضوءَهُ الصَّلاةِ .
٣١١٤ - قال أحمدُ بنُ حنبل: إِنْ توضَّأَ فَهُوَ أعجَبُ إليّ، فإِنْ لَمْ يفعَلْ فأرجو ألاَّ
یکونَ بِهِ بأسٌ .
٣١١٥ - وكذلك قالَ إسحاق، إلاَّ أنَّهُ قَالَ: لاَبْدَّ مِنْ غَسْلِ الفَرْجِ إِنْ أرادَ أنْ يعودَ .
(١) الموطأ : ٥٣ .

بسم الله الرحمن الرحيم
٢٣ - باب(١) التيمم(*)
٣١١٦ - ذَكَرَ فيه عبدُ الرحمن بنُ القاسم ، عَنْ أبيهِ ، عَنْ عائشة حديثها في خروجها
مَعَ رَسُولِ اللَّهِ لَّه في بعضِ أسْفَارِهِ إذْ انْقَطَعَ العِقد لها، فَأَقَامَ رسولُ اللَّهِ مَّه ملتمسًا لَهُ
مَعَ النَّاسِ ، وَهُمْ عَلَى غيرِ ماءٍ ، ولا مَاءَ معهُم . وحضرتِ الصَّلاةُ - وهُمْ على تلكَ الحالة
- فنزلتْ آيةُ النَّيمُمِ .
(١) في ((الموطأ): ((هذا باب في التيمم)).
(*) المسألة - ٥٤ - التيممُ من خصائص الأمة الإسلامية ، شرع في غزوة بني المصطلق في السنة
السادسة من الهجرة ، وأدلة مشروعيته : الكتاب ، والسنة ، والإجماع .
في القرآن الكريم : ﴿وإن كنتم مرضى أو على سفرٍ أو جاء أحد منكم من الغائطِ أو لا مستم النساء
فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيداً طيباً ﴾ .
والأحاديث كثيرةٌ منها خبر مسلم: (( جعلت لنا الأرضُ كلها مسجداً وتربتها طهوراً)) .
وأجمعت الأمة على جواز التيمم في الجملة .
والتيمم ينوب عن الوضوء ، وعن الغُسل من الجنابة والحيض والنفاس ، إلا أنه لا يجوز عند غير
الحنفية لزوج الحائض أن يطأها حتى تغتسل بالماء فالمحدثُ ، والجنب ، والحائضُ، والنفساءُ ، تتيمم
للصلاة وغيرها من الطاعات ، لأن الضمير في قوله تعالى: ﴿ فلم تجدوا ماءً فتيمموا ﴾ يعود على
المحدث حدثاً أصغر، وعلى المحدث حدثاً أكبر عند القائلين بأن الملامسة هي الجماع أما من كانت
الملامسةُ عنده هي اللمس باليد في قوله تعالى ﴿ أو لامستم النساءَ﴾ فالضمير يعودُ على المحدث
حدثاً أصغر فقط ، وتكون مشروعية التيمم للجنب ثابتة .
والتيمم يجوز لكل ما يُتطهرُ له من صلاة مفروضة، أو نافلةٍ ، أو مس مصحفٍ ، أو قراءة قرآن أو
سجود تلاوةٍ ، أو شکر ، وما إلى ذلك .
والتيمم بدل مؤقت إلى وقت وجود الماء في حق الصلاة المؤداة .
وانظر في مسائل التيمم: مراقي الفلاح ص (١٩)، فتح القدير (١: ٨٤)، اللباب (١ : ٣٥)،
بدائع الصنائع (٤٥:١)، حاشية ابن عابدين (١: ٢١١)، حاشية الصاوي على الشرح الصغير
(١٧٩:١)، مغني المحتاج (١: ٨٧) كشف القناع (١: ٨٣)، بداية المجتهد (٦١:١)، والقوانين
الفقهية ص (٣٨)، المهذب (١: ٣٢)، غاية المنتهى (١: ٨٣)، الفقه الإسلامي وأدلتهُ (١:
٤٠٦) وما بعدها .
- ١٣٩ -

١٤٠- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج٣.
١٠٠ - ساقهُ مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَّاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
عائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ: أَنَّهَا قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ عَهُ فِي بَعْضٍ أَسْفَارِهِ،
حَتَّى إِذَا كُنّا بِالبَيْدَاءِ(١)، أَوْ بِذَاتِ الْجَمْشِ(٢)، انْقَطَعَ عِقْدٌ لِي. فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ
◌َُّ عَلَى الْتِمَاسِهِ(٣). وأَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ. وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ. وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ.
فَأَتَّى النَّاسُ إِلى أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ، فَقَالُوا: ألاَ تَرَى مَا صَنَعَتْ عَائِشَةُ؟ أقامَتْ
بِرَسُولِ اللّهِ عَهُ وَبِالنَّاسِ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ. وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ. قَالَتْ عَائِشَةُ:
فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَرَسُولُ اللَّهِ عَّهُ وَاضِعٌ رَأْسَهُ عَلَى فَخْذِي ، قَدْ نَامَ . فَقَالَ :
حَبَسْتِ(٤) رَسُولَ اللَِّ عَهُ وَالنَّاسَ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ. وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ.
وقَالَتْ عَائِشَةُ: فَعَاتَّبَنِي أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ مَاشَاءَ اللَّهُ أنْ يَقُولَ(٥). وجَعَلَ يَطْعُنُ
بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتَي(٦)، فَلا يَعْنُعُنِي مِنَ النَّحَرُّكِ إِلَّ مَكَانُ رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ عَّ.
عَلَى فَخْذِي، فَنامَ رَسُولُ اللَّهِ ◌َّهِ حَتَّى أَصْبَحَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ . فَأَنْزَلَ اللَّهُ
تَبَارَكَ وتعالى آيَةَ النِّيمُمِ(٧). فَتَيَمَّمُوا. فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ: مَاهِيَ بِأَوَّلِ
(١) ( البيداء) = الشرفُ الذي أمام ذي الحُلَيْفة من طريق مكة .
(٢) ( ذات الحيش) = موضع على مسافة بريد من المدينة ، إلى العقيق أقرب .
(٣) (على التماسه) = لأجل طلبه .
(٤) ( حَبَسْتٍ ) = مَتَعْتِ .
(٥) ( فقال ما شاء اللّه أن يقول) فقال حبستِ الناس في قلادة ، وفي كل مرة تكونين عناء
وبلاء على الناس .
(٦) ( خاصرتي ) أى الشاكلة ، وخصر الإنسان وسطه .
(٧) (فأنزل الله تعالى آية التيمم) قال ابن العربي: هذه معضلة ما وجدت لدائها من دواء. لأنا لا تعلم
أي الآيتين عنت عائشة . وقال ابن بطال : هي آية النساء أو المائدة . وقال القرطبيّ هي آية النساء ،
لأن آية المائدة تسمى آية الوضوء، وآية النساء لاذكر للوضوء فيها . وأورد الواحديّ ، وفي
أسباب النزول ، هذا الحديث ، عند ذكر آية النساء . وقال الحافظ - في الفتح - وخفى على
الجميع ما ظهر للبخاري أنها آية المائدة ، بلا تردد . لرواية عمرو بن الحارث ، عن عبد الرحمن بن =