Indexed OCR Text
Pages 101-120
(٢٠) باب إعادة الجنب الصلاة(*). وغسله إذا صَلَّى(١) ولم یذ کر . و غسله ثوبه ٩٢ - مَالِكٌ: عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ حَكِيمٍ؛ أنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ أَخْبَرَهُ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ، كَبََّ فِي صَلاَةٍ مِنَ الصََّوَاتِ، ثُمَّ أَشَارَ بِيَدَيْهِ أن امْكُنُوا . فَذَهَبَ، ثُمَّ رَجَعَ وَعَلَى جِلْدِهِ أَثَرُ المَاءِ(٢). ٢٩٠٧ - قَدْ ذكرنا عطاءَ بنَ يسار وأخويه بما يجبُ ، مِنْ ذكرِ المولدِ ، والوفاةِ ، والحَالِ ، واللقَاءِ في التمهيدِ(٣). (*) المسألة - ٤٩ - في هذا الحديث دلالة على أنه إذا صلى بالقوم وهو جُنُبٌ وهم لا يعلمون بجنابته أنَّ صلاتهم ماضية ولا إعادة عليهم، وعلى الإمام الإعادة ، وذلك أنّ الظاهر من حكم لفظ الخبر أنهم قد دخلوا في الصلاة معه ثم استوقفهم إلى أنِ اغتسل وجاء فأتم الصلاة بهم ، وإذا صح جزء من الصلاة حتى يجوز البناء عليه جاز سائر أجزائها ، والاقتداء بالإمام طريقة الاجتهاد وإنما كلفَ المأموم الظاهِرَ من أمره وليس عليه الإحاطة لأنه يتعذر دركها فإذا أخطأ فيما حكمه الظاهر لم ينقض عليه فعله كالحاكم لا ينقض عليه حكمه فيما طريقه الاجتهاد وإن أخطأ فيه ولا سبيل للمأموم إلى معرفة طهارة الإمام ولا عتب عليه إن عزب عنه علمها ، وهو قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، ولا يعلم له مخالف وإليه ذهب الشافعي وإن كان الإمام ناسياً فصلاته صحيحة إن لم يعلم بالنجاسة إلا بعد الفراغ من الصلاة ، لأن الطهارة من الخبث شرط لصحة الصلاة ، ولا يصح الاقتداء بالمحدث أو الجنب إن علم ذلك ، وتصح صلاة المقتدين ولهم ثواب الجماعة باتفاق المذاهب الأربعة . (١) كذا في الموطأ : ٤٨، وفي (ص) : الصلاة إذا ، سقط . (٢) الموطأ : ٤٨، ورواه الشيخان عن أبي هريرة وسيأتي في الحاشية بعد التالية . (٣) قال ابن عبد البر في ((التمهيد)) (١: ١٧٣ - ١٧٤): عطاء بن يسار هو أخو سليمان بن يسار ، قال مصعب الزبيري : كانوا أربعة إخوة : عطاء وسليمان، وعبد اللّه، وعبد الملك، وهم موالى ميمونة، زوج النبى معَّه ، كاتبتهم ، وكلهم أخذ عنها العلم . قال أبو عمر : سليمان أفقههم ، وعطاء أكثرهم حديثا ، وعبد اللّه، وعبد الملك، قليلا الحديث، وكلهم ثقة رضي . = - ١٠١ - ١ ١٠٢- الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج٣ ٢٩٠٨ - وهَذَا حديثٌ منقطعٌ. وقدْ رُوِيَ متصلاً مسندًا مِنْ حديث أبي هريرة(١)، وحديث أبي بكرةَ(٢)، وقَدْ ذكرتُ طرقَها في التَّمهِيدِ(٣) . ٢٩٠٩ - وفي بعضها: ((أنه كبر)) كَمَا في حديثٍ مالكٍ، وفي بعضِها أنَّهُ (( قامَ فِي مُصَلاَّهُ))، وفي بعضِها أنَّهُ لَّا انصرفَ ((كبّر)) وفي روايةِ الزهري، عَنْ أبي سلمَةً، عَنْ أبي هريرةَ لهذا الحديث: ((فقالَ لَهم: مكانكم))، وفي حديث أبي بكرة: ((فَأَوْمَاً = وكان عطاء بن يسار ، من الفضلاء العباد العلماء ، وكان صاحب قصص . ذكر على بن المدينى عن يحيى بن سعيد القطان عن هشام بن عروة ، قال : ما رأيت قاصا أفضل من عطاء بن يسار ، سمع عطاء بن يسار من أبى هريرة ، وأبي سعيد ، وابن عمر ، وقيل سمع ابن مسعود ، وفي ذلك عندي نظر ، وتوفي عطاء بن يسار سنة سبع وتسعين فيما ذكر الهيثم بن عدي ، وأما الواقدي فقال : توفي عطاء بن يسار سنة ثلاث ومائة وهو ابن اربع وثمانين سنة ، وهذا عندنا أصح من قول الهيثم ، و كان يكنى أبا يسار ، وقيل أبو عبد اللّه ، وقيل أبو محمد ، فالله أعلم . (١) عَنٍ أَبْنٍ شِهَبٍ. قَالَ: أَخْبُرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ. سَمعَ أَبَا هُرَيْرَةٌ يَقُولُ: أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ. فَقُمْنَاَ فَعَدِّلْنَ الصَّغُوفَ. قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللّهِ لَّهِ. فَأَتَى رَسُولُ اللّهِ عَُّ، حَتَّى إِذَا قَامَ فِي مُصَلاَّهُ قبل أنْ يُكِّرَ، ذَكَرَ فَنْصَرَفَ. وَقَالَ لَنَ(( مَكانَكُمُ)) فَلَمْ نَزَلْ قِيَاماً نْتَظِرُهُ حَتَّى خَرَجَ إِلَيْناً ، وَقَدِ اغْتَسَلَ. يَنْظُفُ رَأْسُهُ ماءٌ. فَكَبَرَ فَصَلَّى بِنَا . رواه البخاري في الطهارة (٢٧٥) ، باب إذا ذكر في المسجد أنه جنب يخرج كما هو ولا يتيمم))، فتح الباري (١: ٣٨٣) عن عبد اللّه بن محمد. ومسلم في الصلاة. ح (١٣٤٢) من طبعتنا ، باب (( متى يقوم الناس للصلاة؟)) (٢ : ٨٣٩)، وبرقم (١٥٧) من كتاب المساجد ومواضع الصلاة في طبعة عبد الباقي . ورواه أبو داود في الطهارة (٢٣٥)، ((باب في الجنب يصلي بالقوم وهو ناس)). (١ : ٦١). ورواه النسائي في الطهارة (؟) على ما في تحفة الأشراف (١١ : ٥٦). (٢) حديث أبي بكرة : كان رسول الله عَّ يصلي بأصحابه ، فأومأ إليهم : أن امكثوا مكانكم ، ثم دخا ، ثم خرج ورأسه ينطف، فصلى. رواه أبو داود في الطهارة ، باب الجنب يصيب القوم وهو ناسٍ . (٣) ((التمهيد)) (١ : ١٧٥ - ١٧٧). - ٢ - كتاب الطهارة (٢٠) باب إعادة الجنب الصلاة وغسله إذا صلى ولم يذكر. وغسله ثوبه - ١٠٣ رسولُ اللَّه بيدِهِ: أنْ مكانكم)). وكلامُهُ وإشارتُهُ في ذلك سواءٌ ، لأنّهُ كانَ في غيرٍ صَلَةٍ . ٢٩١٠ - أخبَرَنَا عبدُ اللَّهِ بنُ محمد، حدَّثْنا عبد الحميد بنُ أحمد، حدَّثْنا الخضرُ بنُ داود ، حدَّثنا أبو بكر الأثرم ، قالَ : سألتُ أحمدَ بنَ حنبل عَنْ حديث أبي بكرة : أنَّ النبيَّ عليه السلام ((أشارَ أنِ امْكُثُوا. فذهبَ، ثُمَّ رَجَعَ، وعلى جلدِهِ أثرُ الغُسْلِ، فصَلَّى بهم: )) ما وجْهُهُ؟ قالَ: وجهُهُ أنَّهُ ذهبَ ، فاغْتَسَلَ . قِيلَ لَهُ: كَانَ جُنْبًا؟ قالَ: نعم. ٢٩١١ - ثُمَّ قالَ: يرويه بعضُ النَّاسِ أَنَّهُ كَبْرَ ، وبعضُهُمْ يقولُ: لَمْ يكبّر. قِيلَ لَهُ: فلو فَعَلَ هذا إنسانٌ اليومَ أُكنتَ تذهبُ إِلَيْهِ؟ قالَ : نعمْ(١). ٢٩١٢ - قال أبو عمر: مَنْ ذكر أنَّهُ كبّر زادَ زيادة (٢) حافِظٍ يجب قبولها ، وفي حديثٍ مالكٍ وغيره أنَّه كبّر على ما قدْ أوردْناهُ في النَّمهيدِ . ٢٩١٣ - ومَنْ رَوَى، أو اعْتَقَدَ أَنَّهُ لَمْ يُكبِّرِ فقدْ أَرَاحَ نفسَهُ مِنَ الكَلامِ في هذا البابِ. وإنَّما القَوْلُ والتوجيهُ فيه على مَنْ روى أنَّه كبّر ، ثُمَّ قالَ لهم(٣)، وأشارَ إليهم : أنٍ امْكُتُوا. ٢٩١٤ - وقَدْ ظَنَّ بعضُ شيوخِنَا أنَّ في إشَارَتِهِ إليهم: أنِ امْكُنُوا دليلاً على أنَّهُ إذَا انْصَرَفَ إليهم بَنَى(٤) بهم، لأَنَّهُ لَمْ يتكلّم . وهذَا جهلٌ ، وغلطٌ فاحِشٌ . ولا يجوزُ عندَ أحدٍ مِنَ العُلَماءِ أنْ يَبْني أحدٌ على ما صَنَعَ مِنْ صَلاَتِهِ غير(٥) طاهِرٍ . ولا يخلو أمره عليه (١) ذكره فى ((التمهيد)) أيضا (١ : ١٧٤). (٢) في (ك) : وزيادة . (٣) كذا في (ك) وفي (ص) : قال وأشار ، سقط . (٤) بنى بهم : أتم الصلاة معهم ، بانيا على ما أدى منها . (٥) في (ك) : وهو غير طاهر . ١٠٤- الاستذكار الجامع لمذاهب فُقهاء الأمْصار / ج٣ السلام إذا رجعَ من [ أحد (١)] ثلاثة أوجهٍ : ٢٩١٥ - إمّا أنْ يكونَ بنى على التكبيرةِ التي كَبَّرها وهُوَ جنبٌ ، وبنى القومُ معهم على تكبيرهم فإنْ كانَ هذا فهُوَ منسُوحٌ بِالسَّةِ وَالإِجْمَاعِ . ٢٩١٦ - أمَّا السّنّةُ فقولُهُ عليه السلام: ((لا يَقْبَلُ اللَّهُ صلاةٌ بِغَيْرٍ طَهُورٍ)) فكيفَ يَيني على ما صلَّى وهُوَ غير طاهِرٍ ؟ وتكبيرةُ الإِحْرامِ رُكنّ من أركانِ الصلاةِ ، فكيفَ يَجْتُرِئُ بها، وقَدْ عملها على غَيْرٍ طَهارَةٍ ؟ هذا لا يظنَّهُ ذوُ لُبّ، ولا يقُولُهُ أحدٌ ، لأنَّ علماء المسلمين مجمعون على أنَّ الإمامَ وغيرَهُ مِنَ المصلّينَ لا ييني أحدٌ منهم على شَيءٍ عملَهُ في صلاتِهِ وهو على غيرٍ طهارَةٍ ، وإنَّما اختلَفُوا في بناءِ المحدِثِ على ما قَدْ صَلَّى وهُوَ طاهرٌ قبلَ حَدَثِهِ . ٢٩١٧ - وقَدْ بينًا ذلك فيما مضى مِنْ هذا الكتاب في باب بناءِ الراعِفِ (٢)، والحمْدُ للَّهِ . ٢٩١٨ - والوجهُ الآخَر (٣) أنْ يكونَ - عليه السلام - حينَ انْصَرَفَ بعدَ غُسْلِهِ استأنَفَ صَلاَتَهُ وَاسْتَأَنَفَهَا أَصْحَابُهُ معهُ بإِحْرامٍ جديدٍ ، وأبطَلُوا إِحرامَهم ، وإِنْ كانُوا قَدْ أَحرَمُوا مَعَهُ(٤) ، وكانْ لَهم أَنْ يَعْتِدُوا بِهِ لو استَخْلف مَنْ يُتم بهم . ٢٩١٩ - فإِنْ كانَ هذا فليسَ في الحديثِ معنى يُشْكِلُ حينئذ على مذهبٍ مَن روى أَنَّهُ كَبِّرِ ثُمَّ أَشَارَ إِليهم أن امكثُوا ثُمَّ انْصَرَفَ . ٢٩٢٠ - وأما مَن روى أَنَّهُ لَمْ يكِّرِ أَوْلًا، وكَبّر لما انصرفَ فليسَ في روايته شَيّءٌ (١) كذا في (ك) ، وفي (ص ) : من ثلاثة أوجه . (٢) انظر باب (( العمل في الرعاف» . (٣) في (ك) الثاني . (٤) فى (ك ): وقد كان . - ٢ - كتاب الطهارة (٢٠) باب إعادة الجنب الصلاة، وغسل إذا صلى ولم يذكر. وغسل ثوبه - ١٠٥ يحتاجُ إلى قولٍ غير انتظار الإمامِ إذَا كانَ في الوقْتِ سعة ، وهذا أمرٌ مجتمعٌ على جوازِهِ ولا مدخَلَ أيْضًا للقولِ فيهِ . ٢٩٢١ - والوجهُ الثالثُ أنْ يكونَ النبيُّ - عليه السلام - كبّر مُحْرِمًا مستأنفًا لِصَلاَتِهِ ، وبنى القومُ خلفَهُ على ما مضى مِنْ إحْرامِهِم. فهذا وإنْ كانَ فيه النكتةُ الجيزةُ لِصَلاةِ القومِ خَلْفَ الإِمامِ الْجُنُبِ لاسْتِجْزَائِهِم(١) بإحرامِهِم(٢) فإنَّهُ لا يَصِحٌّ ، ولا يخرجُ على مذهَبٍ مَالِكٍ ، لأَنَّهُ حينئذٍ يكونُ إِحرامُ القومِ قبلَ إحرامٍ إِمامِهِمْ . ٢٩٢٢ - وهَذَا غيرُ جائِزٍ عندَ مالِكٍ وجمهورِ الفقهاءِ ، وإنَّما أجازَهُ الشَّافعيّ في أحدٍ قولَيْهِ . ٢٩٢٣ - والصَّحِيحُ عَنِ الشَّانِيِّ ما ذَكَرَهُ الْبُوَيْطِيُّ وغيرُهُ عَنْهُ: أنَّ إِحْرَامَ المَأْمُومِ لا يصحُّ إِلَّ بعدَ تكبيرَةٍ إمامِهِ في إحرامِهِ ومَنْ كَبِّرِ قبلَ إِمامِهِ فَلاَ صَلَاةَ لَّهُ . لا يحتملُ الحديث غير هذه الأوجه ، ولا يخلو مِنْ أُحدِها . وليسَ في شَيءٍ منها ما يَدُلُّ على جوازٍ صَلاَةٍ المأمُومِ الطَّاهِرِ خلف الإمامِ الْجُنُبِ على مذهبٍ مالكٍ، فتدبره تجده كذلك إنْ شاءَ اللَّهُ. ٢٩٢٤ - وأمَّا الشافعيُّ فيصحُّ الاستدلالُ بهذا الحديث على أصله في أنَّ صلاةَ القَوْم عندَهُ غير مرتبطَةٍ بصلاةٍ إمامِهِم ، لأنَّ الإمامَ قَدْ تَبطُلُ صلاُهُ، وتصحُّ صلاةُ مَنْ خَلْقَهُ . وقَدْ تَبطُلُ صَلاةُ الَأْمُومِ ، وتصحٌّ صلاةُ الإمامِ ( بوجوهٍ أيضًا كثيرة(٣) )، فلذلك لَمْ تكنْ صلاتُهما مرتبطةٌ ، ولذلك لَمْ يَضُرُّهم ( عنده(٤) ) اختلافُ نَيّاتِهِم ونيتِهِ فِي صَلاَةٍ واحِدَةٍ، لأَنَّ كلاّ يصَلِّي بنفسِهِ ، ولا يحْتَمِلُ فرضًا عَنْ صاحِبِهِ . (١) كذا في النسختين، ولم نعثر على هذا الفعل في مراجعنا . وقد تكون تحريفا (لا جتزائهم). (٢) كذا في (ك)، وفي (ص): بإحرامه ، وهو تحريف. (٣) كذا في التمهيد وفي (ص) : بوجوده أيضا ، وهو تحريف . (٤) كذا في (ك)، وفي (ص) لم يضرهم اختلاف ، وعبارة (ك) أبين . ١٠٦- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج٣ -- ٢٩٢٥ - ولذلك أجازَ في أحَدٍ قولَيْهِ إِحْرامُ المأمومينَ (١) قَبْلَ إمامِهِمْ، وإنْ كانَ لا يَستحبُّ لهم ذلك(٢)؛ لأَنَّهُ مُسْتَحِيلٌ أنْ يدخُلُوا فِي صَلَةٍ إمامِهِمْ وَلَمْ يدخُلْ فِيهَا بَعْدُ . ولأصْحَابِهِ دلائلٌ وَاحْتِجَاجَاتٌ للقَوَلَيْنِ ليسَ كتابنا هذا موضعًا لذكرها . ٢٩٢٦ - وجُمْلَةُ قَوْلِ مالكٍ وأصحابِهِ في إمامٍ أحْرمَ بقومٍ ، فذكرَ أَنَّهُ جُنُبٌ أو على غيرِ وضُوءٍ - أنَّهُ يَخْرُجُ ويُقدّم رَجُلاً، فإِنْ خَرَجَ ولَمْ يقدّم أحدًا قدّمُوا لأَنفُسِهِم مَن يتِمَّ بهم الصَّلاةَ. فإِنْ لَمْ يفعلُوا وصلُّوا أفرادًا أجزاتهم صَلاَّتُهم ، فإنِ انْتَظَرُوهُ، ولَمْ يُقَدِّمُوا أَحَدًا لَمْ تَفْسُدْ صَلاَّتُهم . ٢٩٢٧ - وروى يحيى بنُ يحيى عَنِ ابنِ نافع قالَ: إِذَا انْصَرَفَ الإمامُ ، ولَمْ يُقَدّمْ، وأشارَ إليهم: امْكُثُوا - كانَ حقّاً عليهم ألاَّ يُقَدِّمُوا أحدًا حتّى يَرْجِعَ، فَيْتِمّ بهم ٢٩٢٨ - قال أبو عمر: قولُهُ: فيتمّ بهم لا يصحُّ في الْجُنُبِ وغيرِ المتوضئِ ، وإنَّما يصحُّ فيمن أحْدَثَ . ٢٩٢٩ - وأمَّا مَنْ لمْ يكُنْ على طهارةٍ فإنَّهُ يَبْتَدِيُ بهِمْ، لا يتم . وقَدْ أَوْضَحْنا هذا بما يغني عَنْ تكرارِهِ . ٢٩٣٠ - وقَدْ جَعَلَ قومٌ منهم الشَّافعيّ وداودُ بنُ علي هذا الحديثَ أصْلاً في تَرْكِ الاسْتِخْلافِ لّنْ أَحْدَثَ فِي صَلاَِّهِ . ٢٩٣١ - فقالَ الشَّافعيّ: الاختيارُ عندي إذا أحدث الإمامُ حدثًا لا تجوزُ معهُ الصَّلاةُ: مِنْ رعَافٍ ، أو انْتِقَاضِ وضُوءٍ، أو غَيْرِهِ - أن يصَلِّي القَومُ فُرادَى، ولا يقدّمُوا أَحَدًا. فإنْ قدَّموا، أو قدم الإمامُ رجُلاً فأتمَّ بهم ما بَقِيَ مِنْ صَلاَتِهِم - أجزاَتْهُمْ صَلاَتُهُم . (١) كذا في (ك)، وفي (ص) : المأموم ، وهو تحريف . (٢) التمهيد : ١ : ١٨١. - ٢ - كتاب الطهارة (٢٠) باب إعادة الجنب الصلاة، وغسل إذا صلى ولم يذكر. وغسل ثوبه - ١٠٧ ٢٩٣٢ - [قالَ(١)] وكذلك لو أُحدَثَ الإمامُ الثَّاني، والثالثُ، والرابعُ . ٢٩٣٣ - قالَ: ولو أنَّ إمامًا كبَّ، وقَرَاً، ورَكَعَ، أو لَمْ يَرْكَعْ حَتَّى ذَكَرَ أَنَّهُ على غيرٍ طَهَارَةٍ فَكَانَ خُرُوجُهُ أو غُسلُهُ (٢) قَرِيبًا - فلا بَأْسَ أنْ يقفَ النَّاسُ [ فِي صَلاَتِهِم حتَّى يتوضًا(٣) ] ويرجعَ فيستأيِفَ ، ويتمُّونَ(٤) لِأَنْفُسِهِم كَمَا فَعَلَ رسُولُ اللَّه - عليه السلام - حينَ ذَكَرَ أَنَّهُ جُنُبٌ فانْتَظَرَهُ القَوْمُ، فاستأنَفَ لنفْسِهِ؛ لأَنَّهُ لا يُعْتَدّ بتكبيرَةٍ كَبِّرِها وهُوَ جُنُبٌ ، ويتمّ القومُ لأَنفُسِهِم، لأَنَّهُم لو أتَمّوا لأنفسِهِم حينَ خَرَجَ عنْهم إِمامُهُم أجزأتهم صَلاَتُهُم . ٢٩٣٤ - قال: وإنْ كانَ خُرُوجُ الإمامِ يتباعدُ ، أو طهارتُهُ تثقلُ صلَّوا لأنفسِهم . ٢٩٣٥ - قالَ: وسواءٌ أشارَ إليهم أنْ ينتظِرُوهُ أو كلِّمَهم(٥) لِأَنَّهُمِ في غيرِ صَلاةٍ ، فإنِ انْتَظَرُوهُ وكانَ قريبًا فحسَنٌ ، وإنْ خالَفُوهُ فصلَّوا لأنفسهِم فُرادى، أو قدَّموا غيرَهُ أجزأَنْهُمْ صلاتُهم . ٢٩٣٦ - قالَ: والاخْتيارُ عنْدِي للمَأمومينَ إذَا فَسَدَتْ على الإمامِ صَلاَتُهُ أنْ يبنوا فُرادى، وَلَاَ ينتظرُوهُ(٦). وليسَ أحدٌ كَرسُولِ اللَّهِ عٍَّ . ٢٩٣٧ - قالَ الشَّافعيّ: ولو أنَّ إمامًا صلَّى ركعَةٌ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ جُنُبٌ، فَخَرَجَ واغْتَسَلَ . وانتظرَهُ القومُ [ فَرَجَعَ(٧) ] فبنى على الرُّكْعةِ فسدتْ عليه وعليهم صَلاَتُهُم ؛ (١) زيادة في (ك) على ما في (ص) . (٢) في (ك)، والتمهيد : ١ : ١٨٥، فكان مخرجه أو وضوءه. (٣) ما بين المعقوفين ثابت في (ك)، وساقط في (ص) . (٤) كذا في (ص) والتمهيد (١: ١٨٥)، فيكون رفع الفعل على الاستئناف . (٥) كذا في (ك)، وفي (ص) : أن ينتظروه لأنه ، سقط . (٦) في (ص) : ينتظره ، وهو تحريف . (٧) زيادة من التمهيد (١ : ١٨٦). ١٠٨- الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج٣ لأَنَّهِم يأتُونَ بِهِ عالِمِينَ أَنَّ صَلاَتَهُ(١) فاسِدَةٌ. وليسَ لَهُ أنْ يَبْني على ركعةٍ صَلاَّهَا جُنْبًا . ٢٩٣٨ - قالَ: ولو علِمَ بعضُهُم، ولَمْ يعلمْ بعضٌ فَسَدَتْ صَلاةُ من عَلِمَ ذلك منهم . ٢٩٣٩ - قال أبو عمر: احتجَّ مَنْ أجازَ انتظار القوم للإمامِ [إذا أُحدثَ(٢)] بحديثٍ هذا الباب ، وفيه ما ذكرْنَا مِن الاخْتِلافِ في تكبِيرِهِ ، عليه السلام . ٢٩٤٠ - واحتجَّ أيضًا بما حدَّثنا(٣) محمدُ بنُ عبد اللَّهِ بن حكم ، قالَ حدَّثنا محمدُ ابنُ معاوية ، قالَ حدَّثنا أبو خليفة الفضل بْنُ الْحُباب ، قالَ حدَّثنا أبو داود الطيالسي ، قالَ: حدَّثْنا نافعُ بنُ عمر، عن ابن أبي مُلَيْكَةً أَنَّ عمَرَ بنَ الخطاب صلَّى بالناسِ ، فَأَهْوى بيدِهِ، فأصَابَ فَرْجَهُ ، فَأَثَارَ إليهم: كَمَا أنْتُمْ، فخَرَجَ، فتوضًا، ثُمَّ رَجَعَ فَأَعَادَ . ٢٩٤١ - قالَ أبو عمر: كَذَا قالَ ((فأَعَادَ ))، وفيهِ نَظَرٌ . ٢٩٤٢ - وقَدْ تقَدَّمَ فِي مَسِّ الذِّكَرِ في بَابِهِ ما يكفي ، وكذلك في بناءِ الرَّاعِفِ والمحدث . ٢٩٤٣ - وقال داوُدُ: إذَا أَحدَثَ الإمامُ في صَلاَتِهِ صلّى القومُ أفرادًا . ٢٩٤٤ - وأمَّا أهْلُ الكُوفَةِ وأكثر أهل المدينَةِ فَقَائِلُونَ بالاسْتِخِلاَفِ لِمَنْ نَابَهُ شَيءٌ : فِي صَلاَتِهِ . فإِنْ جهلَ الإِمامُ ، ولَمْ يستخْلِفْ تقدَّمَهُم واحدٌ منهم ، بإِذْنِهم ، أو بغير إذنِهم، وأَتَمَّ بِهم . وذلك عندَهم عَمَلٌ مستفيضٌ . ٢٩٤٥ - إلاَّ أنَّ أبا حنيفةَ إِنَّما يرى الاسْتخلافَ لمنْ أَحْرَمَ وَهُوَ طَاهِرٌ ثُمَّ أَحدَثَ ، ولا يَرَى لإمام جنب، أو على غَيْرٍ وضوءٍ، إذا ذَكَرَ ذلِكَ في صَلاتِهِ أَنْ يَسْتُخْلِفَ . (١) في (ص) : صلاتهم ، وهو تحريف . (٢) كذا في (ك)، وفي (ص): للإمام بحديث ، سقط . (٣) في (ك) : حدثنا ه. ٢ - كتاب الطهارة (٢٠) باب إعادة الجنب الصلاة، وغسل إذا صلى ولم يذكر. وغسل ثوبه - ١٠٩. ٢٩٤٦ - وليسَ في هذه المسألةِ عندي موضعٌ للاسْتخلافِ ، لأنَّ القَومَ عندَهُم في غيرٍ صلاةٍ هُمْ وإمامهم . ٢٩٤٧ - قالَ أبو عمر : لا تتبين لي حجةُ مَنْ كَرِهَ الاسْتخلافَ استدلالاً بحديث هذا الباب ، لأنَّ رسولَ اللَّهِ ليسَ في الاسْتخلافِ كغيرِهِ؛ إذ لا عوضَ مِنْهُ، مَعَ سعةٍ الوقْتٍ. ولا يجُوزُ لأَحَدٍ أنْ يتقدَّمَ بينَ يديهِ إلَّ إذْنِهِ. وَقَدْ قالَ لهم: (( مكانكم))، فلزمهم أنْ ينتظرُوهُ ، وهذا إذا صَحَّ أنَّهُ تركَهُمْ فِي صَلاَةٍ ، وَقَدْ (١) قِيلَ: إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ كَبِّرَ . ٢٩٤٨ - وقَدْ قالَ بعضُ مَنْ روى أنَّهُ كَبِّرَ: إِنَّهُمْ استأنفوا مَعَهُ. فلو صحِّ هذا بطلَتِ النكتةُ التي منها نزع من كَرِهَ الاسْتُخْلافَ . ٢٩٤٩ - وقَدْ أجْمَعَ المسلمُونَ على الاسْتخلافِ فيمنْ يقيمُ لَّهُم أمرَ دينهم ودنياهم ، والصَّلاةُ أعظَمُ الدِّين . ٢٩٥٠ - وفي حديثٍ سهلٍ بنِ سَعْدٍ دليلٌ على جوازِ الاستخْلافِ لتأخّرٍ أبي بكر ، وتقدّمِ النبيِّ - عليه السلام - في تلك الصَّلاةِ. ٢٩٥١ - وحسبُكَ بما مضى عليه عمل الناس . ٢٩٥٢ - وسيأتي القولُ في حديثٍ سهلٍ بن سعدٍ في بابِهِ مِنْ هذا الكِتابِ، إنْ شاءَ اللهُ . ٢٩٥٣ - ذكرَ مالكٌ حديثَ عمَرَ بنِ الخطَّابِ حينَ صلَّى وهُوَ جُنُبٌ ، ثُمَّ ذَكَرَ فاغْتُسَلَ، وغسَلَ ثوبَهُ ، وأعادَ صَلاَتَهُ مِنْ أَرْبَعَةِ طُرُقٍ ، عَنْ هِشَامِ بنِ عِروَة منها طريقانٍ ، وطريق عَنْ إسماعيل بن أبي حَكِيم ، وطريق عَنْ يحيى بن سعيدٍ(٢) . وليسَ في شَيْءٍ مِنْها (١) في ((التمهيد)) (١: ١٨٧): وكيف وقد قيل . (٢) انظر الموطأ : (٤٩: ٥٠). ١١٠- الاستذكار الجامع لِمذاهب فقهاء الأمْصارِ / ج٣ أنَّ القَوْمَ الَّذِينَ صَلَّوا خلفَهُ أعادُوا. وفي جَميعِها غَسْلُ المنيّ مِنْ ثَوِهِ ، واغْتِسالِهِ ، وإعادَتِهِ صلاته، ولا في شَيءٍ مِنْها أنَّهُ صلَّى بِالنَّاسِ ، إلاَّ في حديثٍ يحيى بن سعيد ، وهُوَ أحسنُها ، ومعلومٌ أنّهُ كانَ إِمامَهم . * ٩٣ - مَالِكٌ، عَنْ يَحتَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ؛ أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ صلَّى بِالنَّاسِ الصِّبْحَ. ثُمَّ غَدَا إِلَى أَرْضِهِ بِالْحُرُفِ(١). فَوَجَدَ في ثَوِهِ احْتِلامًا . فَقَالَ: إِنَّا لَّا أَصَبْنَا الوَدَكَ(٢) لانَتِ العُرُوقُ. فَاغْتَسَلَ، وغَسَلَ الاخْتِلامَ مِنْ ثَوْبِهِ (*)، (١) (الجرف): موضع على ثلاثة أميال من المدينة من جانب الشام . (٢) (الودك) : دسم الشحم . (*) المسألة - ٥٠ -: في مني الآدمي : قال الحنفية والمالكية : المني نجس يجب غسل أثره ، إلا أن الحنفية قالوا : يجب غسل رطْبه ، فإذا جف على الثوب ، أجزأ فيه الفرك . وأطلق المالكية الحكم بنجاسة المني ولو من مباح الأكل للاستقذار والاستحالة إلى فساد ، ولأن أصله دم ، ولا يلزم من العفو عن أصله العفو عنه أي لا يلزم من العفو عن يسير الدم : وهو دون الدرهم العفو عن يسير المني ، إذ ليس كل ما ثبت لأصل يثبت لفرعه . ودليلهم حديث عائشة: (( كنت أفرك المني من ثوب رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم إذا كان يابساً ، وأغسله إذا كان رطباً ». وفي رواية البخاري ومسلم من حديث عائشة : أنها كانت تغسل المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فيخرج ، فيصلي ، وأنا أنظر إلى بُقع الماء في ثوبه. ولأنه شبيه بالأحداث الخارجة من البدن ، مما يدل على كونه نجساً . وقال الشافعية على الأظهر والحنابلة : المني طاهر ويستحب غسله أو فر که إن كان مني الرجل، لحديث عائشة رضي اللّه تعالى عنها ((أنها كانت تُحُكَّ المني من ثوب رسول اللّه عَّه، ثم يصلي فيه)). وفي رواية (( كنت أحكه من ثوبه وهو يصلي فيه)). وقال ابن عباس: ((امسحه عنك بإذخرة أو خرقة ، فإنما هو بمنزلة المخاط والبصاق)). ويختلف عن البول والمذي بأنه بدء خلق آدمي . ورجح الشوكاني نجاسة المني فقال: (( فالصواب أن المني نجس يجوز تطهيره بأحد الأمور الواردة )) أي بالغسل أو المسح أو الفرك . وأرجح القول بطهارته حتى لا يلزم منه القول بنجاسة= - ٢ - كتاب الطهارة (٢٠) باب إعادة الجنب الصلاة، وغسل إذا صلى ولم يذكر. وغسل ثويه - ١١١ وَعَادَ لِصَلاتِهِ(١). ٩٤ - وفي حديثِهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أبي حكِيمٍ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ يَسارٍ ، أنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ [ غَدَا إِلَى أَرْضِهِ بِالْجُرُفِ، فَوَجَدَ فِي ثَوْبِهِ احْتِلامًا . فقالَ]: لَقَدْ ابْلِيتُ بالاحْتِلاَمِ مُنْذُ وَلَّيتُ أَمْرَ النَّاسِ. [ فَاغْتَسَلَ، وَغَسَلَ مَا رأى في ثَوْبِهِ مِنَ الاخْتِلامِ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَ أنْ طَلَعَتِ الشَّمْس (*)]. ٢٩٥٤ - ولَيسَ في حديثَيْ سُلِيْمان بنِ يسارٍ أَنَّهُ غَسَلَ مِنْ ثَوِيِهِ مَا رَأَى فيهِ الاحْتِلام ، ونَضَحَ مَا لَمْ يَرَ ، وَذَلِكَ فِي حَدِيثَيْ هشامٍ بن عروةَ . ٢٩٥٥ - ففي غَسْلِ عمر الاحتلام مِنْ ثَوْبِهِ دلِيلٌ على نَجاسَتِهِ ، لأَنَّهُ لَمْ يكنْ ليشتغلَ مَعَ شغلِ السَّفَرِ بِشَيءٍ طَاهِرٍ . ٢٩٥٦ - ولَمْ يختلفِ العلماءُ فيما عَدَا المنيّ مِنْ كُلِّ ما يخرُجُ مِنَ الذَّكَرِ : أنَّهُ نجسٌ . ٢٩٥٧ - وفي إجْماعِهِم على ذلِكَ ما يدُلُّ على نجاسَةِ المنيِّ المختلف فيه . ولَوْ لَمْ تكنْ لَهُ علةٌ جامعةٌ بينَ ذلِكَ إلاَّ خروجه مَعَ البولِ والمَذي والوَدْي مَخْرجًا واحدًا لكفى . = أصل الإنسان، وتيسيراً على الناس ، ولكن يزال أثره ندبا ، اتباعا للسنة النبوية . وانظر في هذه المسألة: الدر المختار: ١ / ٢٨٧ وما بعدها، اللباب شرح الكتاب: ٥٥/١، مراقي الفلاح: ٢٦ بداية المجتهد: ٧٩/١، الشرح الصغير: ٥٤/١، الشرح الكبير: ١ /٥٦. مغني المحتاج: ٧٩/١ - ٨٠. كشاف القناع: ٢٢٤/١. المهذب: ٤٧/١ . الفقه الإسلامي وأدلته (١ : ١٦٢) . (١) الموطأ: ٤٩، والحديث الثاني في الموطأ برواية محمد بن الحسن: ١٠١، وروايته فيه: ((فقال: لقد احتلمت وما شعرت ، ولقد سُلُّط عليّ الاحتلامُ منذ وليت أمر الناس ، ثم غسل ما رأى في ثوبه ونضحه ، ثم اغتسل ، ثم قام فصلى الصبح بعد ما طلعت الشمس )) . (*) المسألة -٥١ - من انتبه من نومه ، فوجد بللاً في ثوبه أو بدنه فشك هل هو منيّ أو مذيّ ؟ وجب عليه الغسل ، لأن الشك مؤثر في إيجاب الطهارة . - ١١٢- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج٣. ٢٩٥٨ - وأمّا الروايةُ المرفوعةُ فيه فرَوى عمرُو بنُ ميمون بن مهران ، عَنْ سليمان بنِ يسار عَنْ عائشَةَ ، قالتْ: كنتُ أَغْسِلُهُ مِنْ ثوبِ رسولِ اللَّه مَ﴾(١). ٢٩٥٩ - وروى همامُ بنُ الحارِثِ، والأسودُ، عَنْ عائشَةَ: كنتُ أُفرُكُهُ مِنْ ثَوبِ رَسُولِ اللَّهِ(٢). ٢٩٦٠ - وحديث همامٍ بنِ الحارثِ والأسود أثبتُ مِنْ جهةِ الإسنادِ(٣). (١) حديث سليمان بن يسار هذا رواه الجماعة: البخاري في الطهارة (٢٣٠:٢٢٩) باب ((غسل المنى وفركه)) فتح الباري (١: ٣٣٢)، ومسلم فى الطهارة (٦٥٨، ٦٥٩) من طبعتنا (٢: ١٨٣ - ١٨٤) باب ((حكم المني)) وهو الحديث رقم (١٠٨) (١: ٢٣٩) من طبعة عبد الباقي ، ورواه أبو داود في الطهارة (٢٧٣) باب ((المني يصيب الثوب)) (١: ١٠٢)، والترمذي في الطهارة (١١٧) باب ((غسل المني من الثوب)) (١: ٢٠١)، والنسائي في الطهارة أيضاً (١: ١٥٦) باب (( غسل المني من الثوب)) وابن ماجه في الطهارة (٥٣٦) باب ((المني يصيب الثوب)) (١٧٨:١)، والإمام أحمد في مسنده (٦ : ٤٧). (٢) حديث الأسود عن عائشة رواه أبو داود في الطهارة، باب ((المني يصيب الثوب))، والإمام أحمد في المسند (٦: ١٢٥، ٢١٣،١٣٢). وحديث همام عن عائشة: رواه مسلم في الطهارة، ح (٦٥٥) من طبعتنا ، باب (( حكم المني))، وأبو داود في الطهارة . (٣٧١) باب ((المني يصيب الثوب)) (١: ١٠١)، والنسائى فى الطهارة (١: ١٥٦)، باب فرك المنى فى الثوب))، وابن ماجه في الطهارة (٥٣٧) باب ((في فرك المني من الثوب)) (١ : ١٧٩). (٣) قد ذهب صاحبا الصحيح إلى تصحيح هذا الحديث ، وتثبيت سماع سليمان عن عائشة ، فإنه ذكر سماعه فيه من عائشة في رواية عبد الواحد بن زياد ، ويزيد بن هارون ، وغيرهما ، عن عمرو بن ميمون . إلا أن رواية الجماعة عن عائشة في الفَرْكِ، وهذه الرواية في الغسل ، فمن هذا الوجه كانوا يخالفون غلط عمرو بن ميمون !! ثم الجواب عنه ، ما ذكر الشافعي ، وبذلك أجاب عما رُوِيَ عن بعض الصحابة في غسله الثوب منه، وبالله التوفيق. معرفة السنن والآثار (٣: ٥٠٢٣). - ٢ - كتاب الطهارة (٢٠) باب إعادة الجنب الصلاة، وغسل إذا صلى ولم يذكر. وغسل ثوبه - ١١٣ ٢٩٦١ - ولا حُجَّةَ في غَسْلِهِ، لأَنَّهُ جائزٌ غسل المني وفركه عندَ مَنْ رَآهُ طاهِرًا، كما يجوزُ غَسْلُ الطين الطريّ وفر که إذا ييس . ٢٩٦٢ - وأمَّا اختلافُ السَّلَفِ والخلفِ في نَجَاسَةِ المنِيّ فرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بنِ الخطاب(١)، وجابر بن سمرة أنّهم غسلُوهُ مِنْ ثِيَابِهِم، وأمَرُوا بِغَسْلِهِ . ٢٩٦٣ - ومثله عن ابن عمر وعائشة على اختلاف عنهما . ٢٩٦٤ - وروينا عن جُبَيْر بن نُغَير أنَّهُ أرسَل إلى عائِشَةَ يسألها عنِ المنيّ في الثُوبِ فقالتْ: إِنْ شِئْتَ فاغْسِلْهُ ، وإنْ شِئْتَ فاحْكُكْهُ . ٢٩٦٥ - ورُوِيَ عَنْ سعيدِ بنِ المسيّبِ أَنَّهُ أُمَرَ بغسْلِهِ، وَرُوِيَ عِنْهُ أَنَّهُ قالَ: إِذَا صَلَّى فیه لَمْ يُعدْ . ٢٩٦٦ - وقالَ مالِكٌ: غَسْلُ الاحْتلامِ مِنَ الثَّوْبِ أمرٌ واجِبٌ مجتمعٌ عليه عندنا . ٢٩٦٧ - وعَنِ الأوزاعِيِّ نحوه. ٢٩٦٨ - ولا يُجْزِئُ عِنْدَ مَالِكٍ وأصْحابِهِ في المنيّ ولا في سائِرِ النَّجاسَاتِ إِلَّ الغُسْلُ بالماءِ ، ولا يُجْزِئُ فيه عنده الفَرْكُ. وأَنْكَرَهُ ، ولَمْ يعرِفْهُ . ٢٩٦٩ - وأمَّا أبو حنيفةً وأصحابُهُ فالمنيُّ عندهم(٢) نَجسٌ، ويجْزِئُ فيهِ الفَرْكُ على أصْلِهِم(٣) في النَّجاسَةِ: أنَّهُ يطهرُها كلّ ما أزَالَ عينها مِنَ الماءِ وغيرِ الماءِ . ٢٩٧٠ - وقالَ الثَّورِيُّ: يُفْرَكُ ، فإنْ لَمْ يفركْهُ أجزته صَلَاتُهُ . (١) في (ك) : عمر بن الخطاب وابن مسعود وسياق الكلام يطلب ذلك. (٢) كذا فى (ك) وفى (ص): عنده ، وهو تحريف . (٣) كذا في (ك) وفي (ص) أصله ، وهو تحريف . ١١٤- الاستذكار الجامع لِمذاهب فقهاء الأمْصارِ / ج٣- ٢٩٧١ - وقالَ الحسنُ بنُ حيّ : لا تعادُ الصَّلاةُ مِنَ المنيّ في الثَّوْبِ وإِنْ كَثُرَ ، وتعادُ مِنَ المنيّ في الَجَسَدِ وإِنْ قَلَّ . ٢٩٧٢ - وكانَ يفتي مَعَ ذلِكَ بِفَرْكِهِ مِنَ الثَّوْبِ إِذَا كانَ يابِسًا، وبِغسلِهِ إذَا كانَ رطبًا . ٢٩٧٣ - وقالَ اللَّيْثُ بنُ سعدٍ: هُوَ نجسٌ، ويعيدُ مِنْهُ في الوقْتِ ، ولا يعيدُ بعدَهُ. ويفركهُ مِنْ ثوبِهِ بالتَّبِ قَبْلَ أنْ يُصَلِّي . ٢٩٧٤ - وقالَ الشافِعِيّ: المنيّ طَاهِرٌ ، ويفركهُ مِنْ ثويِهِ إِذَا كَانَ يَاِسًا، وإنْ لَمْ يفرُكْهُ فَلاَ بَأْسَ بِهِ . ٢٩٧٥ - وأمَّا النَّجاسَاتُ فَلاَ يطهرها عندَهُ إلاَّ الغسلُ بالماءِ . كقولِ مالكٍ سواء . ٢٩٧٦ - والمنيٌّ عندَ أبي ثَورٍ ، وأحمد ، وإسحق ، وداود طاهرٌ ، كقولِ الشَّافعيِّ. ويستحبُّونَ غسلَهُ رطبًا ، وفركه يابسًا . ٢٩٧٧ - وهو قولُ سعدِ بنِ أبي وقّاص. وعبد اللَّه بن عباس. كان سعد يفركُ المني مِنْ ثَوْبِهِ . وقالَ ابنُ عباس: هُوَ كالنَّجاسَةِ ، أمِطْهُ(١) عنك بإذْخِرةٍ(٢)، وامْسَحْهُ بخِرْقَةٍ . ٢٩٧٨ - وكذلك التابعونَ مختلفونَ بالحجازِ والعراقِ على هذَّيْنِ القَوْلَيْنِ : مِنْهُم مَنْ يَرَى فَرْكَهُ، ومِنْهُمْ مَنْ لا يَرى إلاَّ غسلَهُ ، ويطُولُ الكتابُ بذِكْرِهِم . ٢٩٧٩ - وأمَّا قولُ عمر - رحمه اللَّه - ((أَغْسِلُ ما أرى، وأنضَحُ مَالَمْ أَرَ - فالنُّضْحُ - لا محالَةَ - ها هنا: الرَّشُ، بدليلٍ قوله: أغْسِلُ ما رَأيْتُ(٣). فجعَلَ النَّضْحَ غيرَ الغسلِ ، (١) أمطه : نحه ، وأزله . (٢) الإذخرة : واحدة الإذخر ، وهو حشيش أخضر ، وحشيش طيب الرائحة . (٣) العبارة كما ذكرها آنفا : أغسل ما أرى . - ٢ - كتاب الطهارة (٢٠) باب إعادة الجنب الصلاة، وغسل إذا صلى ولم يذكر. وغسل ثويه - ١١٥ وهُوَ الظاهر في النَّضْحِ وإنْ كانَ قَدْ يعبّر في مواضع بالنَّضْحِ عَنِ الغسلِ ، على حسبٍ ما يَفْهَمُهُ السَّامِعِ . ٢٩٨٠ - ولا خِلافَ بينَ العلمَاءِ أنَّ النَّضْحَ في حديثِ عمر هذا معناه الرشِّ، وهُوَ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ طَهَارَةُ ما ثُكَّ فِيهِ ، كأنَّهم جعلُوهُ دفعًا للوسْوَسَةِ . ندب بعضهم إلى ذلِكَ ، وأباهُ بعضُهم ، وقالَ : لا يزيده النَّضْح إلا شرّاً . ٢٩٨١ - وفي رِوايَةٍ أخرى: لا يزيده النَّضْح إلا قذَرًا. والأصْلُ في الثَّوْبِ الطهارة، وكذلك الأرْض، وجَسَدُ المؤمن حتَّى يصحّ حلول النجاسَةِ فِي شَىءٍ مِنْ ذَلِكَ . ٢٩٨٢ - فَمَنِ اسْتَيْقَنَ حلولَ المنيِّ في ثَوْيِهِ غسلَ موضعَهُ مِنْهُ، إذا اعْتَقَدَ نَجَاستَهُ ، كغسلِهِ سائر النجاساتِ على ما قَدْ بينًا. وإنْ لَمْ يعرفْ موضعَهُ غسله كلَّه، فإنْ سكَّ هَلْ أصَابَ ثوبَهُ شَيْءٌ مِنْهُ أَمْ لاَ [ نضحه بالماءِ (١) ] على ما وصفنا. وعلى هذا مذهب الفقهاء لما ذكرنا . ٢٩٨٣ - روى مَعْمَر، عَن الزُّهري ، عن طلحة بن عبد الرحمن بن عوف ، عَنْ أبي هريرة، أنَّهُ كانَ يقولُ في الْجَنَابَةِ تصيبُ الثَّوبَ: إِنْ رأيتَ أَثَرَهُ فاغْسِلْهُ ، وإنْ خَفِيَ عليكَ فَاغْسِلِ الثَّوبَ كُلَّهُ ، وإِنْ شَكَكْتَ [ فلمْ تدرِ(٢) ] أصَابَ الثوبَ أمْ لاَ فانضحْهُ . ٢٩٨٤ - ورُوِيَ نحو ذلِكَ عن ابن عمرَ ، وسعيد بن المسيّب، وأنسِ بنِ مالكٍ، وابن سيرين ، والشعبيّ ، وجماعَةٌ مِنَ التابعين . ٢٩٨٥ - وقالَ عيسى بنُ دينار: مَنْ صلَّى بِثَوْبٍ مَشْكُوكِ في نجاسَتِهِ أَعادَ في الوقْتٍ. (١) ما بين المعقوفين ثابت في (ك)، وساقط من (ص). (٢) كذا في (ك)، وفي (ص) : شككت أصاب ، سقط . ١١٦- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج٣ ـ ٢٩٨٦ - وقالَ ابنُ نافع: لا إِعادَةَ عليه. وهُوَ الصَّوَابُ؛ لِمَا قَدَّمْنا في كُلِّ شيءٍ طاهِرٍ : أَنَّهُ على طَهَارَتِهِ حتَّى يصحّ حلول النجاسة فيه . ٢٩٨٧ - وأمَّ قولُ عمر: ((لقدْ ابتُليتُ بالاحْتِلامِ منذُ وَلّيت أمرَ النَّاس)) فذلكَ - واللَّه أعلم - باشْتغالِهِ(١) بأُمورِ المسلمين ليلاً ونهاراً عَنِ النِّسَاءِ . ٢٩٨٨ - وأمَّا قولُه لعمرو بن العاص حينَ قالَ لَهُ: دَعْ ثَوْبَكَ يُغْسَل، فقالَ: ((لو فعلتُها لكانتْ سُنَّةً)) فإِنَّما كانَ ذلكَ لعلمِهِ بمكانِهِ مِنَ قلوبِ المؤمنينَ(٢) ولاشْتهارِ قولِ رسول اللَّهِ مَّه فيهم: ((عَيْكُمْ بسنتي وسنة الخلفاءِ مِنْ بَعْدِي))(٣) وأَنَّهُم كانُوا يمتثلون أفعالهم فخشي التَّضِْيقَ على مَنْ لَيسَ لَهُ إلَّ ثوب واحد. وكانَ - رحمه اللَّه - يؤثر التقلّل مِنَ الدُّنيا ، والرَّهد فيها . ٢٩٨٩ - وفي إعادَةٍ عمر صلاته وحدَهُ دونَ الذينَ صلوا خلفَهُ دليلٌ على صِحَّةٍ ما ذَهَبَ إليه الحجازيونَ: أَنَّهُ لا يُعيد من صَلّى خَلفَ الجُنُبِ وغير المتوضِّئِ، إذا لمْ يعلموا حالهُ . ٢٩٩٠ - وأمَّا اختلافُ العلماءِ في القومِ يُصلُّونَ خَلْفَ إمامٍ ناسٍ لجنابَتِهِ فقالَ مَالِكٌ وأصحابُهُ ، والثوريُّ، والأوزاعيَّ، والشافعيَّ وأصحابُهُ: لا إِعادَةَ عليهم(٤) . ٢٩٩١ - ورُويَ عَنْ عمر بنِ الخَطَّابِ، وعثمانَ بنِ عفَّان، وعلىِّ بن أبي طالب. وعليه أكثرُ العلماءِ . (١) في (ك): لاشتغاله . (٢) فى (ك) : المسلمين . (٣) سنن ابن ماجه : ١ : ١١. (٤) کذا في ( ك)، وفي (ص) :عليه ،وهو تحريف . - ٢ - كتاب الطهارة (٢٠) باب إعادة الجنب الصلاة، وغسل إذا صلى ولم يذكر. وغسل ثويه - ١١٧ ٢٩٩٢ - وحَسْبُكَ بحَدِيثِ عُمرَ، فإنّهُ صلَّى بجماعَةٍ مِنَ (٦) الصَّحَابَةِ صَلاةَ الصَّبْحِ، ثُمَّ غدًا إِلَى أَرْضِهِ بالْجُرُفِ، فوجَدَ في ثَوْبِهِ احْتلامًا، فَغَسَلَهُ ، واغْتَسَلَ ، وأعادَ صلاتَهُ وحدَهُ ، وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بإعادَةِ الصَّلاةِ . ٢٩٩٣ - وهذا في جماعتهم مِنْ غيرٍ نكيرٍ مِنْ واحِدٍ منهُمْ، وَقَدْ رُوِيَ عنه أنَّهُ أنْتی ذلِكَ. ٢٩٩٤ - ورَوى شعبة عن الحكم، عَنْ إبراهيم، قالَ: قال عمرُ في جُنُبٍ صَلَّى بقومٍ ، قالَ : يعيدُ ، ولا يعيدونَ(٢). ٢٩٩٥ - قالَ شعبة، وقالَ حمّادٌ: أعجب إليَّ أنْ يعيدوا . ٢٩٩٦ - وذكر أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا أبو خالد الأحمر، عن حجَّاج ، عن أبي إسْحاق، عَنِ الحارث ، عَنْ علي في الجُنُبِ يصلِّي بالقَومِ ، قالَ : يعيدُ ، ولا يعيدُونَ. ٢٩٩٧ - رَوَى أحمدُ بنُ حنبل، قلَ: حدَّثْنا هشيم، عَنْ خَالِدِ بنِ سلمَةِ ، قالَ : أخبرني محمدُ بنُ عمرو بن المصطلق أنَّ عثمانَ بنَ عفَّن صلَّى بِالنَّاسِ صلاةَ الفجْرِ فَلَمَّا أَصْبَحَ وارْتَفَعَ النَّهَارُ فإِذَا(٣) هوَ بِأَثَرِ الْجَنَابَةِ، فقالَ: كُبُرَتْ واللَّهِ !كبُرَتْ واللَّه! فأعادَ الصَّلاةَ ، ولَمْ يأمُرْهم أنْ يعيدُوا(٤). ٢٩٩٨ - ذَكَرَهُ أبو بكر الأثرم عَنْ أحمد بن حنبل، قالَ: وسمعتُ أحمدَ يقولُ : يعيدُ ولا يعيدُونَ. قالَ : سأَلْتُ سليمانَ بنَ حرب عَنْ ذلك، فقالَ : إذا صَحِّ لنا عَنْ عمر (١) كذا في (ك)، وفي (ص): جماعة الصحابة ، سقط . (٢) السنن الكبرى للبيهقي : ١ : ٣٩٩. (٣) كذا في (ص) ، ويجيز بن مالك اقتران جواب لما بالفاء إذا كان جملة اسمية ، ويكون ذكر إذا الفجائية بعدها للتوكيد، فهما لا تجتمعان للربط ، وانظر مغني اللبيب: ١ : ٢٠٢ ، وحاشية الخضري : ٢ : ١١١. (٤) السنن الكبرى للبيهقي : ١ : ٤٠٠ . ١١٨- الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج٣ شيءٍ اتبعْناهُ ولَمْ نَعْده ، نَعم ، يُعيد ، ولا يعيدونَ . ٢٩٩٩ - وذكر عن الحسن ، وإبراهيم ، وسعيد بن جبير مثله . ٣٠٠٠ - وهو قول إسحاق ، وأبي ثور ، وداود . ٣٠٠١ - إلا أنَّ الأثرَمَ حکی عَنْ أحمد قالَ: إذا صلَّى إمامٌ بقومٍ وَهُوَ على غيرٍ وُضُوءٍ، ثُمَّ ذَكَرَ قبل أنْ يُتِمَّ فإنّهُ يعيدُ ويعيدون ، ويبتدئونَ الصَّلاةَ ، فإنْ لَمْ يذكر حتّى يفرغَ مِنْ صَلاتِهِ أَعادَ وحدَهُ ، ولَمْ يعيدوا . ٣٠٠٢ - كأنَّهُ استعملَ حديث النبي - عليه السلام - وحديث عمر . ٣٠٠٣ - وقالَ أبو حنيفة: عليهم الإعادة، لأنَّ صَلاتَهُم مرتبطةٌ بِصَلاةِ إمامِهم . فإذا لَمْ تَكُنْ لَهُ صَلاَةٌ لَمْ تَكُنْ لَهُم . ٣٠٠٤ - وهُوَ قولُ الشعبيِّ وحماد بن أبي سليمان، ورُوِيَ عَنْ علي مثله. ٣٠٠٥ - ذكره عبد الرزاق عن إبراهيم بن زيد ، عن عمرو بن دينار ، عَنْ أبي جعفر محمد بن علي بن حسين ، عَنْ علي ، رضي اللَّهُ عنه . وهُوَ غيرُ مُتَصِلٍ. ٣٠٠٦ - واختَلَفَ مالِكٌ والشافعيّ - والمسألةُ بحالها - في الإمامِ يتمادى في صَلاتِهِ، ذاكرًا لجنابتِهِ، أو ذاكِرًا أنَّهُ على غيرِ وضُوءٍ، أو مبتدِئًا صلاته كذلكَ، وهُوَ مَعَ ذلك معروفٌ بالإسلامِ . ٣٠٠٧ - فقالَ مالِكٌ وأصحابُهُ: إذا عَرفَ الإمامُ بأنَّهُ على غيرٍ طَهَارةٍ ، وتمادَى في صَلَتِهِ - بطلتْ صلاة مَن خَلْفَهُ، لأَنَّهُ أفسَدَها عليهم . ٣٠٠٨ - وقالَ الشَّافعيّ: صَلاَةُ القومِ جائزَةٌ تامَّةٌ ، ولا إِعَادَةَ عليهم ، إذا لَمْ يعلموا حالَ إمامهم ، لأَنَّهم لَمْ يكلَّفوا عِلم ما غابَ عنهُمْ، وَقَدْ صَلُّوا خلفَ رجلٍ مسلمٍ في عِلمِهِمْ. ٣٠٠٩ - وهُوَ قولُ أُكثَرِ القائلين بأنَّ الإعادَةَ على مَنْ صَلَّى خلفَ إمامٍ جنبٍ ناسٍ - ٢ - كتاب الطهارة (٢٠) باب إعادة الجنب الصلاة، وغسل إذا صلى ولم يذكر. وغسل ثوبه - ١١٩ الجنابَتِهِ ، وإليْهِ ذهَبَ ابنُ نافع صاحب مالك . ٣٠١٠ - ومِنْ حُجْتِهِم أَنَّه لا فَرْقَ بينَ عَمْدِ الإِمَامِ ونسيانِهِ ، لأَنَّهم لَمْ يُكلَّفُوا عِلْمَ الغيبِ فِي حَالِهِ ، وإنَّما تفسدُ صَلاتُهم إذا عَلِّمُوا بأنَّ إمامهُم على غيرٍ طَهَارَةٍ، فتمادوا خلفَهُ ، فيكونون حينئذ المفسدين على أنفسهم . وأمَّا هُوَ فَغَيْرُ مُفْسِدٍ بما لا يظهرُ مِنْ حَالِهِ إليْهِم ، لكنْ حاله في نفسِهِ تخْتَلِفِ: فَيَأْثَمُ فِي عَمْدِهِ إِنْ تمادَى بهم ، ولا إِثْمَ عليهِ إِنْ لَمْ يعلم ذلِكَ ، وسَهَا عَنْهُ . ٣٠١١ - وأمَّا قولُ مالِكٍ فيمنْ رأى في ثوبِهِ اخْتِلامًا لا يدري متى كانَ؟ ولا يذكر شيئًا رَآهُ في مَنَامِهِ: إِنَّهُ يغتسِلُ، ويعيد ما صلَّى مِنْ أَحدَثِ نَوْمٍ نامَهُ، [ولَمْ يُعدِ ما كانَ قَبْلَهُ - فهذا مِنْ قولِ مالِكٍ يرد قول (١)] يرون على مَنْ شَكَّ في حَدَثِهِ بعدَ أنْ أَيْقَنَ بالوُضُوءِ إِعادَة الوضوء [ قَالَ: وَذَلِكَ أَنَّهُ صَلَّى بِطَهَارَةٍ مَشْكُوكٍ فِيهَا](٢) . ٣٠١٢ - وخالفَهُ أكثَرُ العُلَماءِ فِي ذَلِكَ ، فَلَمْ يروا الشَّكَّ عملاً، ولا دفعُوا بِهِ اليقِينَ في الأصْلِ . ٣٠١٣ - وكانَ ابنُ خُوازَ منداذ يقولُ: قول مالك فيمنْ شَكَّ في الحَدَثِ وهو على طهارَةٍ : إنَّ عليه الوضُوءَ - اسْتِحْبَابٌ وَاسْتِحْسَانٌ. ٣٠١٤ - وكانَ عبدُ الملك بنُ حبيب يقولُ: الوُضُوءُ عليه واجِبٌ ، ويقولُ في هذه المسألة: [ يلزمه](٣) أنْ يعيدَ ما صَلَّى مِنْ أَوَّلِ نومٍ نامَهُ في ذلِكَ الثوب إذا كانَ عليه ، لا يلبس معه غيره . (١) ما بين المعقوفين ثابت في (٥)، وساقط من (ص) وفي (ك) خرم بعد كلمة قول الأخيرة . وفي أول السطر التالي لهذا الخرم : من شك في حدثه بعد أن أيقن ... ، ويبدو أن في مكان الخرم: الذین يرون ... (٢) ما بين المعقوفين مثبت في (ص) بعد قوله : نوم نامه، وبهذا التقديم اضطربت الفقرة. (٣) كذا في (ك)، وفي (ص) : المسألة أن يعيد ، سقط . (٢١) باب غسل المرأة إذا رأت(١) في المنام مثل ما يرى الرجل(*) ٩٥ - مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزَّبْرِ؛ أنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ عَّه: المَرَةُ تَرَى فِي الَنَامِ(٢) مِثْلَ مَا يَرَى الرَّجُلُ، أَتَغْتَسِلُ؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ: ((نَعَمْ. فَلْتَغْتَسِلْ)) فَقَالَتْ(٢) لَهَا عائِشَةُ: أُفِّ(٤) لَكِ ! وهَلْ تَرَىَ ذلِكَ الَرَّةُ؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ عَّه: ((تَرِبَتْ(٥) يَمِينُكِ. وَمِنْ أَيْنَ يَكُونُ الشَّبَهُ؟))(٦). ٣٠١٥ - قال أبو عمر (٧): قَدْ ذكرْنا مَنْ وَصَلَ حديثَ ابن شهاب في هذا البابِ (٨) (١) في (ص) و (ك): غُسل المرأة إذا رأت ما يرى الرجل، وأثبت ما في الموطأ . (*) المسألة - ٥٢ - المرأة كالرجل في وجوب الغسل بخروج منيها الذي لا تعرفه إلا بالتلذذ ، ويلزمها الغسل بشرطين : ( أحدهما ) : أن تكون ذات شهوة دون الصغيرة . (الثاني ): أن تقضي شهوتها بذلك الجماع، كنائمة ومكرهةٍ - فإن اختل شرطٌ ، لم يجب الغسل قطعا . (٢) في (ص) و (ك) ((في المنام ما يرى)) وأثبت عبارة الموطأ . (٣) في (ص) و(ك): ((فقالت عائشة)). (٤) أفى : كلمة تكره ، أنكرت بها السيدة عائشة على أم سليم ما قالت عن احتلام النساء . (٥) تربت يمينك ، معناها في الأصل : لصق التراب بيمينك ، لكنهم يكنون بها عن الدعاء على من تقال له بمجانية الخير . وكثيرا ما يعدلون عن الدعاء بها وبمثلها من نحو: ثكلته أمه إلى معنى الزجر والإنكار ، أو المدح والإعجاب . (٦) ومن أين يكون الشبه ؟ أي : إنما تأتي مشابهة الولد لأبويه من قبل أن للمرأة ماء ، كما أن للرجل ماء . فأي الماءين غلبت حاملات الشبه فيه على حاملاته في الآخر - خرج الولد نازعا في الشبه إليه . والحديث في الموطأ : ٥١ . (٧) ما بين الحاصرتين : زيادة من (ك) فقط. (٨) روي موصولاً عَنْ هِشَامٍ بن عروة، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْتَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ أُّ سُلَيْمٍ إِلَى النَّبِيِّ ◌َّهِ. فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ اللَّه لاَ يَستَحْيِ مِنَ الْحَقِّ فَهَلْ عَلَى: - ١٢٠ -