Indexed OCR Text

Pages 81-100

٢ - كتاب الطهارة (١٨) باب واجب الغسل إذا التقى الختانان - ٨١
ولا مِنْ مَذْهَبِ المهاجِرِينَ . انفرَدَ بِهِ يحيى بنُ أبي كثير ، ولَمْ يتاَبَعْ عليهِ .
٢٨٠٩ - وهُوَ ثِقَةٌ إلاَّ أنَّهُ جاءَ بما شَذَّ فيهِ، وأَنْكِرَ عليه. ونكارَتُهُ أَنَّهُ محالٌ أنْ
يكونَ عثمان سمعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ عَّهِ ما يُسقط الغسلَ مِن التِقَاءِ الخِتانّيْنِ ، ثُمٌ يُفْتِي
بإِيجَابِ الغُسْلِ مِنْهُ(١).
= لأنه كم من حديث منسوخ وهو صحيح فلا منافاة بينهما .
ألا تري أنّ أبیاً - رضي الله عنه - کان یري الماء من الماء لظاهر الحديث ثم أخبر عنه سهل بن
سعد أن النبي ◌ّ جعل الماء من الماء رخصة في أول الإسلام ثم نهى عن ذلك وأمره بالغسل ؟ .
(١) يحيى بن أبي كثير: الإمام الحافظ، أحدُ الأعلام ، أبو نصر الطائي . متفق على توثيقه ، وأخرج
له الجماعة مترجم في طبقات ابن سعد (٥: ٥٥٥)، والتاريخ الكبير (٨: ٣٠١) وسير أعلام النبلاء
(٦: ٢٧)، وميزان الاعتدال (٤: ٤٠٢)، وتهذيب التهذيب (١١: ٢٦٨).
أفاض علماء الجرح والتعديل في توثيق روايته :
فقال حربُ بن شداد عن يحيى ، قال : كُل شيءٍ عندي عن أبي سلاَّم الأسود ، إنما هو كتاب .
وروي وُهيب بن خالد ، عن أيوب ، قال: ما بقي على وجه الأرض مثل يحيى بن أبي كثير .
وقال شعبة: يحيى بن أبي كثير أحسن حديثاً من الزهري .
وقال أحمد بن حنبل : إذا خالفه الزهري ، فالقولُ قول يحيى .
وقال أبو حاتم الرازي: هو إمام لا يروي إلا عن ثقة، وقد نالَتْهُ مِحنةً ، وضُرِبَ لكلامه في وُلاةٍ
الجَوْرِ .
نقل جماعة أنه تُوفي سنة تسع وعشرين ومئة ، وبعضُهم نقل أنه بقي إلى سنة اثنتين وثلاثين ومئة ،
والأول أصح .
قال أحمد : هو من أثبت الناس ، إنما يُعد مع الزهري ، ويحيى بن سعيد .
وقال ابنُ حبان : كان من العباد ، إذا حضر جنازة ، لم يتعشَّ تلك الليلة ، ولا يُكمله أحد .
وقال العُقيلي : كان يُذكر بالتدليس .
وقال أبو حاتم : قد رأى أنساً يُصلي في الحرم .
وقال حُسين المعلم: قال لي يحيي : كُل شيءٍ عن أبي سلاَّم إنما هو كتاب .
((قال الحافظ أبو سعيد صلاح الدين العلائي في ((جامع التحصيل لأحكم المراسيل)) بعد أن سرد
أسماء من ذُكر بالتدليس من الرواة : هؤلاء كلهم ليسوا على حد واحد ، بحيث إنه يُتُوقفُ في كل
ما قال فيه واحد منهم : (عن) ولم يصرح بالسماع ، بل هم على طبقات :

٨٢- الاستذكار الجامع لمذاهِب فُقهاء الأمصارِ / ج ٣
٢٨١٠ - ولا أعْلَمُ أحَدًا قالَ بأنَّ الغُسْلَ مِنَ الْتِقَاءِ الخِتانَيْنِ مَنْسُوعٌ ، بَلْ قَالَ الْجُمْهُورُ:
إِنَّ الوضُوءَ مِنْهُ(١) منسُوعٌ بالغُسْلِ. وَمَنْ قَالَ بِالْوُضُوءِ مِنْهُ أجازَهُ وَأَجَازُ الغُسْلَ، فلمْ
ـنكرةُ .
٢٨١١ - ذكرَ عبدُ الرزاق عَنْ معمرٍ، عَنِ الزهريِّ، عَنْ سعيدٍ بن المسيب، قالَ:
كانَ عمرُ ، وعثمانُ ، وعائشَةُ ، والمهاجرونَ الأولونَ يقولونَ: إِذَا مَسَّ الختانُ الختانَ فقدْ
وجَبَ الغُسْلُ(٢).
٢٨١٢ - وقَدْ تدبَّرْتُ حديثَ عثمان الذي انفردَ بِهِ يحيى بنُ أبي كثير، فليس فيه
تصريحٌّ بمجا وزَةِ الْخِتَانِ الختانَ ، وإنَّما فيه جامَعَ ولَمْ يمسّ . وقَدْ تكونُ مجامَعَةٍ ولا يَمسّ
فيها الختانُ الختانَ ، لأَنَّهُ لفظٌ مأَخُوذٌ مِن الاجْتِماعِ، يكنى بِهِ عَنِ الوطْءِ .
٢٨١٣ - وإذَا كانَ كذلك فَلاَ خِلافَ حينئذٍ فيما قالَ عثمان: إنَّهُ يتوضأً. وجائِرٌ أنْ
يسمَعَ ذلِكَ مِنْ رَسولِ اللَّهِ عَّه ولا يكونُ معارِضًا لإيجابِ الْغُسْلِ بِشَرْطِ الْنِقَاءِ الْحَتَانَيْنِ .
= أولهامن لم یوصف بذلك إلا نادراً جدًا ، بحیث إنه لا ينبغي أن يعد فیھم، کیحیی بن سعيد ،
وهشام بن عروة ، وموسى بن عقبة .
وثانيها من احتمل الأئمة تدليسَه وخرّجوا له في الصحيح وإن لم يُصرّح بالسماع، وذلك إما
لإمامته ، أو لقلة تدليسه ، وفي جنب ما روَى، أو أنه لا يدلس إلا عن ثقة ، وذلك كالزهري ،
وسليمان الأعمش ، وإبراهيم النخعي، وإسماعيل بن أبي خالد ، وسليمان التيمي، وحُمَيَد الطويل،
والحكم بن عتبة ، ويحيى بن أبي كثير . وابن جَرَيج ، والثوري ، وابن عيينة . وشَريك ، وهُثَيم،
ففي (( الصحيحين)) وغيرهما لهؤلاء الحديثُ الكثير مما ليس فيه التصريح بالسماع.
وبعضُ الأئمة حمَلَ ذلك على أن الشيخين اطّلعا على سَمَاعِ الواحد لذلك الحديث الذي أخرجه
بلفظ (عن) ونحوها مِن شيخه ، وفيه تطويل . والظاهر أن ذلك لبعض ما تقدم آنفاً من الأسباب ،
انتهى كلام العلائي.
(١) كذا في (ك)، وفي (ص): ((إن الوضوء منسوخ)) سقط
(٢) مصنف عبد الرزاق (٢٤٥:١).

٢ - كتاب الطهارة (١٨) باب واجب الغسل إذا التقى الخانان - ٨٣
٢٨١٤ - قالَ أبو بَكْرِ الأثرمُ: قُلْتُ لأُحمَد بن حنبل: حديثُ حسين المعلم، عَنْ
يحيى بن أبي كثير عَنْ أبي سلمَةَ ، عَنْ عطاء بن يسار، عَنْ زِيدِ بنِ خالِد ، قَالَ: سألت
(عنه)(١) خمسةٌ مِنْ أَصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ عَُّ: عثمَانَ، وعليّاً، وطَلْحَةً ، والزبيرَ ،
وأُبَّيَّ بْنَ كعبٍ فقالُوا: الماءُ مِنَ المَاءِ(٢): أفِيه(٣) علَّة تدفعه بها؟ قال: نعم ، ما يُروى مِنْ
خِلافِهِ عنهم ، قلتُ: عَنْ عليٍّ ، وعثمان ، وأُبَيّ بن كَعْب ؟ قالَ : نعم .
٢٨١٥ - وقال أحمدُ بنُ حنبل: الَّذي أرى إذا جاوَزَ الخِتانُ الختانَ فقَدْ وَجَبَ
الغُسْلُ.
٢٨١٦ - قيل: إنَّهُ(٤) قَدْ كنت تقولُ غير هذا !.
٢٨١٧ - قالَ ما أعلمُني قلتُ غير هذا قطّ .
٢٨١٨ - قيلَ لَهُ: قَدْ بلغنا ذلكَ عنك. قالَ : اللَّهُ المُستعانُ.
٢٨١٩ - وقالَ يعقُوبُ بنُ شيبةً: سمعتُ عليَّ بِنَ المديني وذكَرَ هذا الحَدِيثَ، فقالَ:
إسنادٌ حَسَنٌ ، ولكنَّهُ حديث شاذٌ غيرُ معروفٍ .
٢٨٢٠ - قالَ علي: وقَدْ رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ ، وعلىِّ، وأُبَيِّ بْنِ كعْبٍ بأسَانيدَ جيادٍ -
أنَّهم أَقْتُوا بِخِلافِهِ .
(١) زيادة متعينة .
(٢) مسلم فى كتاب الحيض، حديث (٣٤٣/٨٠) من طبعة عبد الباقى، باب ((إنما الماء من الماء)).
((والماء من الماء)) يعني في الذي يحتلم ليلاً، فيستيقظ من منامه ولا يجد بللاً، وأنه لا غسل في ذلك
حتى يكون الماء .
(٣) في (ص): ((فيه )) وهو تحريف .
(٤) الهاء هنا ضمير الشأن ، وقد تكون الكلمة تحريف : إنك .

٨٤- الاستذكار الجامع لمَذاهِب فقهاء الأمصارِ / ج ٣
٢٨٢١ - قالَ يعقوبُ بنُ شيبة: هُوَ حديثٌ منسُوخٌ(١).
٢٨٢٢ - كانتْ هذه الفتْوَى في أوَّلِ الإسْلامِ، ثُمَّ جَاءَتِ السَّنَّةُ بَعْدَ ذلك مِنْ(٢)
رسولِ اللَّهِ عَّهِ إذا مَسُّ الختانُ الختانَ فقدْ وَجَبَ الغُسْلُ.
٢٨٢٣ - قالَ أبو عمر: قولُ يعقوب بن شيبة هَذا مأخوذٌ مما حدَّثنا عبدُ اللَّه بنُ
محمَّد، قال : حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حدَّثْنا أحمدُ بنُ صالح، حدَّثنا
ابنُ وهب ، أخبرني عمرو بن الحارث عَنِ ابْنٍ شهاب ، قال حدَّثْني بعضُ مَنْ أرضى أنَّ
سهلَ بْنَ سَعْدٍ أُخَرَهُ أَنَّ أَبِيِّ بنَ كعبٍ أُخَرَهُ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ إِنَّمَا جَعَلَ ذلِكَ رخصَةً في
أوَّلِ الإِسْلاَمِ ، ثُمَّ أَمَرَ بِالغُسْلِ، ونهى عَنْ ذلِكَ . قالَ أَبُو دَاوُدَ : يعني: الماءِ مِنَ الماءِ .
٢٨٢٤ - قالَ موسى بنُ هارون: وقدْ روى أبو حازم هذا الحديث عن سهل بنِ
سعدٍ، وأظنّ ابن شهاب مِنْهُ سَمِعَهُ ، لأَنَّهُ لَمْ يسمعْهُ مِنْ سهلٍ بن سعدٍ ، وقَدْ سَمع مِنْ سهلٍ
(١) كان الماء من الماء رخصة في أول الإسلام، ثم نسخ، وأمروا بالغسل إذا مسَّ الختانُ الختانَ ، وقد
روى الإمام مالك فى الطهارة، حديث (٧٤)، ص (١: ٤٧)، باب ((واجب الغسل إذا التقى
الختانان)) أن أبيّ بن كعب نزع عن قوله ((الماء من الماء)) قبل أن يموت، وأنه لم يرجع عن ذلك إلا
وقد ثبت عنده نسخ ذلك .
والأدلة على إيجاب الغسل بالتقاء الختانين : قوله تعالى ﴿ وإن كنتم جنباً فاطهروا ﴾ وأحاديث
كثيرة : منها حديث (( إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل. وإن لم ينزل)) وحديث إذا جلس بين
شُعبها الإربع ، ثم جهدها، فقد وجب عليه الغسل)) ولمسلم وأحمد: (( وإن لم ينزل )) وحديث ((إذا
قعد بين شعبها الأربع، ثم مس الختانُ الختانَ، فقد وجب الغسل)). ولفظ الترمذي: ((إذا جاوز
الختانُ الختانَ، وجب الغسل)) وحديث أبي بن كعب قال: (( إن الفتيا التي كانوا يقولون: الماء من
الماء : رُخْصة، كان رسول الله عَّه رخص بها في أول الإسلام، ثم أمرنا بالاغتسال بعدها))،
وفي لفظ للترمذي وصححه : (( إنما كان الماء من الماء، رخصة في أول الإسلام ، ثم نهى عنها
فدل على أن حديث رافع بن خديج عند أحمد: ((الماء من الماء)) منسوخ ، وبه يرد على الأنصار
الذين كانوا يقولون : لا يجب الغسل بالإكسال ( أي من غير إنزال)، إذ إن هذه الأحاديث
صريحة في إيجاب الغسل من التقاء الختانين ، أنزل أو لم ينزل ، وقد انعقد إجماع الصحابة على
ذلك ، وليس المراد من التقاء الختانين تجاورهما أو انضمامهما فقط ، وإنما مجاوزة الختان الختان ،
فهو مجاوز أريد به الإيلاج أو إدخال الحشفة في الفرج ( القبل أو الدبر) إذ الختانان محل القطع في
الختان، وختان المرأة فوق مخرج البول ، ومخرج البول فوق مدخل الذكر .
(٢) كذا في (ك)، وفي (ص) : في زمن رسول الله ، هو تحريف.

٢ - كتاب الطهارة (١٨) باب واجب الغسل إذا التقي الختانان - ٨٥
أُحادِيثَ . فإنْ كانَ ابنُ شهاب سَمِعَهُ مِنْ أَبِي حَازِمٍ فإِنَّهُ ثقةٌ رِضا .
٢٨٢٥ - قالَ أبو عمر : حَدِيثُ أبي حازِمٍ في ذلِكَ ذكَرَهُ أبو داوُدَ أيضًا ، قالَ
حدَّثنا محمدُ بنُ مِهْرَان الرازي ، قالَ حدَّثْنَا مَشِر الحلبي، عَنْ محمدِ بنِ مطرِّف أبي
غسّان، عَنْ أبي حازم، عن سَهْلِ بنِ سَعْدٍ، قالَ: حدَّثْنِي أَبِيِّ بْنُ كعب أنَّ الفُتْيَا الَّتِي
كانوا يُفتونَ: الماءُ مِنَ المَاءِ كانتْ رخصَةً رخصَهَا رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ فِي أَوْلِ الإِسْلامِ، ثُمِّ
أُمَرَ بالاغْتِسَالِ بَعْدُ .
٢٨٢٦ - وذكرَ ابنُ أبِي شيبَةَ، قالَ : حدّثَنَا سهلُ بنُ يوسف : قالَ حدَّثنا شعبةُ ،
عَنْ سيفٍ بِنِ وَهْب، عنْ أبي حرب بن أبِي الأسود ، عَنْ عَمِيرة بن يَثْرِبِيّ، عَنْ أَبِيِّ بن
كَعْبٍ، قالَ: إِذَا التقَى مُلتقاهما فقدْ وَجَبَ الغُسْلُ(١).
٢٨٢٧ - وذَكرَهُ البخارِيُّ في تاريخِهِ قالَ: حدَّثنا محمد بنُ بشار، قالَ : حدثنا
سهلٌ بن يوسف بإسنادِهِ مِثله في باب عَميرة بن يَثْرِبِيّ(٢) ، وفي حديثٍ سيفٍ بنِ
وهب(٣) .
٢٨٢٨ - وأمَّ حديثُ الأعمش عَنْ ذكوانَ بنِ أبي صالح عَنْ أبي سعيدٍ الْخُدْرِيّ عَنٍ
النّبِيُّ - عليه السلام - قال: ((إذَا أُعْجلَ أحدكم أو أُفْحِطَ(٤) فلا يغتسلْ(٥) )) - فليسَ فيه
(١) مصنف ابن أبي شيبة (١ : ٨٨).
(٢) التاريخ الكبير (٧ : ٦٩)
(٣) ليس في ترجمة سيف بن وهب في تاريخ البخاري الكبير المطبوع (٤ : ١٧٠ )
(٤) (أقحط): جامع ولم يُنزل .
(٥) رواه البخاري في الطهارة، ح (١٨٠)، باب ((من لم ير الوضوء إلا من المخرجين من القبل والدبر))
فتح الباري (١: ٢٨٠)، ومسلم في الطهارة، ح (٧٦٢) من تحقيقنا، باب ((إنما الماء من الماء))،
ص (٢: ٣٠٦)، وابن ماجه في الطهارة ح (٦٠٦)، باب ((الماء من الماء)) ص (١٩١:١)،
والإمام أحمد في مسنده (٢١:٣).

٨٦- الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج٣
حُجَّة ؛ لأنَّهُ يحتملُ أنْ يكونَ جوابًا لَمنْ أُعْجِلَ أو أُقْحِطَ عَنْ بُلُوغِ التقاء الخَانَيْنِ .
٢٨٢٩ - وكذَلِكَ حديث ابن شهاب عَنْ أبي سلمةَ عَنْ أبي سعيدٍ الْخُدْرِيِّ أنَّ رسولَ
اللَّهِ مَّهِ قال: ((الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ))(١)، رواهُ ابنُ وهب عَنْ عمرو [بن الحارث](٢) عَنْ ابْنِ
شهاب ، ورواهُ جماعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ ابنِ شهاب كذلك، قال : وكانَ أبو سلمةَ يفعلُ
ذلك - لا حجّةَ(٣) فيهِ أيضًا؛ لأنَّ قولَهُ: ((الماءُ مِنَ الماءِ)) لا يدفعُ أنْ يكونَ [الماء ](٤) من
التقاء الختانين .
٢٨٣٠ - ولا خِلافَ أنَّ الماءَ - وهو الاغْتِسالُ - يكونُ مِنَ الماءِ الذي هو الإِنْزَالُ؛
لأنَّ مَنْ أُوجَبَ الغسلَ مِن الْتقاءِ الختانَيْنِ [ يوجبه](٥) مِن: ((الَاءُ مِنَ المَاءِ)).
٢٨٣١ - والتقاءُ الختانَيْنِ زيادة حكم. وقد قيل: معنى ((الماء من الماء)) في الاحتلام
لا في اليقظة؛ لأنَّهُ لا يجِبُ الماءُ في الاخْتِلامِ إِلاَّ مَعَ إِنْزَالِ الماءِ .
٢٨٣٢ - وهذا مجتمعٌ عليه فيمنْ رأى أنَّهُ يجامعُ ولا يُنزل أنَّهُ لا غسلَ عليه، وإنَّما
(١) قال النبي عَّه: (الماء من الماء)) رواه مسلم في كتاب الطهارة ح (٧٦٠) من طبعتنا ، باب .
(إنما الماءُ من الماء)) وأبو داود في الطهارة حديث (٢١٧) باب ((في الإكسال)) ص (١: ٥٦) من
حديث أبي سلمة ، عن أبي سعيد الخدري ، وقد أخرجه مسلم في قصة من حديث عبد الرحمن
بن أبي سعيد، عن أبيه، قال، خرجت مع رسول اللّه عَّه يوم الإثنين إلى قبا، حتى إذا كنا في
بني سالم وقف رسول الله عَّ على باب عتبان فصرخ به ، فخرج يجر إزاره ، فقال عليه
السلام: ((أعجلنا الرجل)) فقال عتبان: يا رسول الله أرأيت الرجل يعجل عن امرأته ولمْ يُمْنِ ماذا
عليه؟ فقال رسول اللّه عَهي: ((إنما الماء من الماء)) أ. هـ.
وهذا الحديث منسوخ لأن مفهومه عدم الغسل من الإكسال ، وكان ذلك رخصة قبل فتح مكة .
(٢) زيادة من (ك) .
(٣) قوله لا حجة فيه ، مرتبط بقوله آنفا : وكذلك حديث ابن شهاب .
(٤) كذا في (ك) وفي (ص) : يكون من التقاء ، سقط .
(٥) كذا في (ك) وفي (ص) : الختانين من الماء . سقط .

٢ - كتاب الطهارة (١٨) باب واجب الغسل إذا التقي الختانان - ٨٧
الغسلُ في الاحْتلامِ على مَنْ أَنزَلَ الماءَ . هذا ما لَمْ يختلفْ فيه العُلماءُ .
٢٨٣٣ - وقدْ رَوَى شريك، عَنْ أبي الجحّف - واسْمه داوُد بن أبي عوف - عَنْ
عكرمة، عَنْ ابن عبّاس قالَ: إِنَّما الماءُ مِنَ الماءِ في الاخْتِلامِ ، وإنّما الرواية في التقاءِ
الختانين عن المهاجرين من الصّحابة .
٢٨٣٤ - فذكر ابنُ أبي شيبةَ ، قَالَ حدَّثْنَا ابْنُ عُلَّةٍ ، عَنْ شعبةٍ، عَنْ أبي عون ، عَنْ
عبدالرحمن بن أبي ليلى أنَّهُ سمعَ مِنْ عمرو، أو عَنْ أخيهِ سَمِعَهُ (١) مِنْ عمرو وقالَ : إذا
جَاوَزَ الختانُ الختانَ فقدْ وَجَبَ الغُسْلُ .
٢٨٣٥ - قالَ، حدثنا ابنُ أبي(٢) عيينةَ، عَنْ أَبْنٍ طاووس، عَنْ أَبِيهِ ، قالَ: سمعتُ
ابنَ عباسٍ يقولُ : أمَّا (أنا](٣) فإذا خالطتُ أهلي اغتسلْتُ .
٢٨٣٦ - قالَ حدَّثنا أسامةُ بنُ عبيد اللَّه بن عمر، عَنْ نافع، عَن ابن عمر، قالَ : إذا
جاوزَ الختانُ الختانَ فقدْ وَجَبَ الغُسْلُ (٤).
٢٨٣٧ - وذكر عبدُ الرزاق، عَنْ الثورِيِّ، عَنْ جابر، عَن الشعبيّ ، قالَ: حدَّثني
الحَارِثُ، عَنْ عَلي وعلقمة، عَنْ عبد اللَّه ومسروق، عَنْ عائشةَ ، قالوا: إذا جَاوَزَ الختانُ
الخِتانَ وَجَبَ الغُسْلُ(٥).
٢٨٣٨ - وعنْ مَعْمر، عَنْ عبد الله بن محمد بن عَقيل: أنَّ عليًا قالَ: كَمَا يجبُ
مِنْهُ الحَدُّ كذلِكَ يجبُ منهُ الغُسْلُ (٦).
(١) في (ك) خرم بعد (سمعه) ، وهذا يدل على أن في (ص) سقطا .
(٢) في (ص) : أبو ، وهو تحريف .
(٣) زيادة متعينة .
(٤) مصنف ابن أبي شيبة (١: ٨٩).
(٥) مصنف عبد الرزاق (١ : ٢٤٥).
(٦) مصنف ابن أبي شيبة (١: ٨٧).

٨٨- الاستذكار الجامع لمذاهب فُقهاء الأمصارِ / ج٢
٢٨٣٩ - وعَنْ محمَّدٍ بن مسلم(١)، عَنْ عمرو بن دينار، عَنْ أبي جعفر محمد بن
علي بن حسين : أنّ عليًا وأبا بكرٍ وعمرَ قالُوا: ما أوجَبَ الحدِّيْنِ: الْجَلْدَ ، والرّجْمَ -
أو جَبَ الغُسْلَ.
٢٨٤٠ - وعَن ابن جُرَيْجٍ وعبيد اللّه بن عمر، عَنْ نافع، عَنِ ابنِ عمر قالَ : إذا جَاوَزَ
الختانُ الخِتانَ وجبَ الغُسْلُ(٢).
٢٨٤١ - وهو عند مالِكٍ، عَنْ نافعٍ، عَنْ ابن عمر وعن الثَّوري، عنِ الأعْمش ، عنْ
إبراهيم، عَنْ علقَمة ، عَنٍ ابنٍ مسعودٍ : سُئِلَ عَنْ ذلِكَ فقالَ : إذا بَلَغْتَ ذلك اغتسلْتَ .
قال سفيانُ : والجَمَاعةُ على الغُسْلِ .
٢٨٤٢ - ذكرَ أبو بكر بْنُ أبي شيبة، حدَّثنا أبو بكر بنُ عيَّاشٍ ، عَنْ عاصم ، عن
زرّ، عَنْ علي، قالَ: إذا الْتقى الخِتَانَانِ فقدْ وَجَبَ الغُسْلُ(٣).
٢٨٤٣ - قالَ: وحدَّثنا وكيحٌ، عَنْ حنظلة الجُمَحي (٤)، عَنْ سالم، عن ابن عمر،
قَالَ: قالَ عمر: إذَا خالطَ الرَّجُلُ أهلَهُ فَقَدْ وَجَبَ الغُسْلُ(٥).
٢٨٤٤ - قالَ: وحدَّثنا وكيع، عَنْ مِسْعر، عَنْ معبدِ بنِ خالد، عَنْ عليٍّ، وعن
غالب بن أبي الهذيل عَنْ إبراهيم عَنْ عليٍّ، قالَ: إِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فقدْ وَجَبَ
٠ ٠
الغُسْلُ.
٢٨٤٥ - وكَيفَ يَصِحَّ عَن عليّ حديث عطاء بن يسار عن زيدٍ بن خالدٍ مع تواترٍ
(١) في (ص): ((مسلمة))، وهو تحريف. ميزان الاعتدال (٤ : ٤٠)
(٢) مصنف ابن أبي شيبة (١ : ٨٩)
(٣) مصنف ابن أبي شيبة (١: ٨٦).
(٤) في (ص): ((الحجبي))، وهو تحريف. الميزان (١ : ٦٢٠).
(٥) مصنف ابن أبي شيبة (١ : ٨٧).

٢ - كتاب الطهارة (١٨) باب واجب الغسل إذا التقي الختانان - ٨٩
الطرقِ بخلافٍ ذلك ؟
٢٨٤٦ - وأمَّا أبو بكرٍ وعمرُ فلمْ يُختلفْ عنهما في ذلِكَ.
٢٨٤٧ - حدّثنا أبو بَكْرٍ بْنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا ابنُ أبي إدريس، عَنِ الشِّيباني، عَنْ
◌ُكَيْرٍ بِنِ الأخنس ، عَنْ سعيدِ بنِ المسيب ، قالَ : قالَ عمرُ: لا أُوتَى برجُلٍ فَعَلَهُ - يعني
جامعَ ولَمْ يغتسلْ وَهُوَ لَمْ ينزلْ - إلا نَهِكِتُهُ عقوبةً(١).
٢٨٤٨ - قالَ: وحدَّثنا حفصَ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ أبي بكرٍ، قالَ : أُجمَعَ
المهاجرونَ: أبو بكر ، وعمرُ ، وعثمانُ، وعليَّ أنَّ ما أوجبَ الحدَّ مِنَ الجَلْدِ والرَّجْمِ أو جَبَ
٫ ٠
الغُسْلَ.
٢٨٤٩ - وذكر عبد الرزاق ، أخبرنا مجاهدٌ، عَنْ أبيهِ ، قالَ: اختلفَ المهاجرونَ
والأنصارُ فيما يوجبُ الغُسْلَ: فقالَ الأَنْصَارُ: الماءُ مِنَ الماءِ ، وقال المهاجرونَ : إذا مَسَّ
الخِتَانُ الختانَ فَقَدْ وَجَبَ الغُسْلُ. فحكْموا بَيْنَهُمْ عليَّ بْنَ أبي طالب، واختصَمُوا إليْهِ .
فقالَ عليٍّ: أرَآَيْتُمْ لَو أَبْصَرَتُمْ رجُلاً يُدْخِلُ ويُخْرِجُ أَيَجِبُ عليْهِ الحَدّ؟ قالوا: نعم . قالَ :
أفيو جِبُ الحدَّ ، ولا يوجِبُ صاعًا مِنْ مَاءٍ، فقضى للمهاجِرِينَ ، فبلَغَ ذلك عائشَةً فقالتْ:
ربّما فعلنا ذلك أنَا ورسولُ اللَّهِ عَِّ فَقُمنا وَاغْتسلنا(٢).
٢٨٥٠ - وهذا أيضًا يعارِضُ حديثَ عطاء بن يسار ، عَنْ زيد بن خالد قال: حدّثنا
ابن عُلَيَّةِ ، عن أيوب ، عن عكرمةَ قالَ: يوجبُ الحَدَّ(٢) والرَّجْمَ، ولا يوجِبُ إناءٌ مِنْ مَاءٍ.
٢٨٥١ - وهُو قولُ شريح، وأبي هُرَيْرَةَ وإليه انْصَرَفَ أَبَيِّ ، وزيدُ بنُ ثابتٍ ،
(١) مصنف ابن أبي شيبة (٨٦:١). (نهكته): قسوت في عقوبته .
(٢) مصنف عبد الرزاق (١ : ٢٤٥)
(٣) كذا في (ك)، وفي (ص): ((القتل)) وهو تحريف .

٩٠- الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج٣
والنعمانُ بنُ بشيرٍ، وسهلُ بنُ سعدٍ ، وابنُ عباسٍ . وعليه عامَّةُ الصَّحَابَةِ والتابعين
وجمهورُ فقهاء الأمصارِ .
٨٧ - مَالِكٌ: عَنْ أَبِي النَّضْرِ، مَوَلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي سَلَّمَةً
ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ، زَوْجَ النَِّّ ◌َّهِ، مَا
يُوجِبُ الغُسْلَ؟ فَقَالَتْ: هَلْ تَدْرِي مَا مَثَلُكَ يَا أَبَا سَلَمَةَ؟ مَثَلُ الغَرِّوجِ،
يَسْمَعُ الدِّيْكَةَ تَصْرُعُ، فَيَصْرُعُ مَعَهَا. إِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ
الغُسْلُ (١).
٢٨٥١°م - ففيه دليلٌ على أنَّ أَبَا سَلَمَةً كَانَ عندَها مِمِّنْ يَقُولُ بِذَلِكَ، وأَنَّهُ قَلَّدَ فيهِ مَنْ
لا علم لَّهُ بِهِ ، فعاتبته بِذَلِكَ، لأَنَّهُ كانَ أعلم الناسِ بذلِك المعنى لمكانها(٢) مِنْ رسولِ اللَّهِ
بانها كانت
٢٨٥٢ - وقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ روايته عَنْ عطاءٍ وعَنْ أبي سَعيد أنَّهُ كان يفعلُ
ذلك، ولذلك قرعته(٣) عنه بِمَا ذكر مالكٌ في حَدِيثِهِ ، واللَّهُ أعْلمُ .
٨٨ - وأما حَدِيثُ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيِى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ؛
(١) الموطأ: ٤٦، والموطأ برواية محمد بن الحسن: ٥٠ . وورد متصلاً عن عائشة.
أخرجه الترمذي في: كتاب الطهارة - باب ((ما جاء إذا التقى الختانان)). (١ : ١٨٠) ورواه
أيضا أحمد في المسند (٦ : ١٦١) عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي ، عن عبد الرحمن بن القاسم
عن أبيه ، عن عائشة .
(٢) كذا في (ك)، (ص) ويبدو أن أصل العبارة : لأنها كانت أعلم الناس بذلك لمكانها .
(٣) في (ص): ((انفرد عنه))، وهو تحريف .

٢ - كتاب الطهارة (١٨) باب واجب الغسل إذا التقي الختانان - ٩١
أَنَّ أَبَا مُوسَى الأشْعَرِيِّ أَتَّى عَائِشَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ عَّهِ، فَقَالَ لَهَا: لَقَدْ شَقَّ
عَلَيّ اخْتِلافُ أَصْحَابِ السَِّيِّ ◌َِّ، فِي أَمْرٍ، إِّي لِأُعْظِمُ أَنْ أَسْتَغْبِلَكِ بِهِ .
فَقَالَتْ: مَا هُوَ ؟ مَا كُنْتَ سَائِلاً عَنْهُ أُمَّكَ، فَسَلْنِي عَنْهُ. فَقَالَ: الرَّجُلُ
يُصِيبُ أَهْلَهُ يُكْسِلُ وَلاَ يُنْزِلُ؟ فَقَالَتْ: إِذَا جَاوَزَ الخِتَانُ الْخِتَانَ ، فَقَدْ وَجَبَ
الغُسْلُ. فَقَالَ أَبُو مُوسَى الأشْعَرِيُّ: لاَ أَسْأَلُ عَنْ هَذَا أَحَدًا ، بَعْدَكِ أَبَدًا (١).
٢٨٥٣ - فإِنّهُ وإِنْ لَمْ يكنْ مسنَدًا في ظَاهِرِهِ - فإِنَّهُ يَدْخُلُ في المسنَدِ بالمعنى والنَّظَرِ ؛
لأَنَّهُ مُحَالٌ أنْ تَرَى عائِشَةُ نفسَها حجَّةٌ على غيرِها مِنَ الصِّحابَةِ في حينٍ تَنَازُعِهِم
واختلافِهِم في هذه المسألةِ النازِلَةِ بينَهُم ، ومحالٌ أنْ يُسَلِّم أبو مُوسَى لعائِشَةَ قولَها مِنْ
رَأيِها في مَسْألَةٍ قَدْ خَالَفَها فيها مِنَ الصِّحَابَةِ غيرُها بِرَأْيِهِ ، لأنَّ كُلَّ واحِدٍ منهم لَيْسَ بحجّةٍ
على صَاحِبِهِ عِنْدَ التََّازُعِ في الرّأْيِ: فلمْ يبقَ إلاَّ أنَّ تسلِيمَ أبي موسَى لَها كانَ لعِلمِهِ أنَّ ما
احتَجَّتْ بِهِ كانَ عن رَسُولِ اللَّهِ .
٢٨٥٤ - ومَعَ ما ذكَرْنا مِنْ هذا الاستدلالِ فقدْ رُوِيَ حديثها هذا عنْها مسنَدًا عَنِ
النّبِيّ ، عليه السلام .
٢٨٥٥ - فمِن ذلكَ ما رواه أبو قُرَّةَ موسى بنُ طارِقٍ عَنْ مالكٍ عَنْ يحيى بْنِ سعيدٍ ،
عَنْ سعيد بن المسيب، عَنْ أبي موسى عَنْ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - عليه السلام - قالَ: ((إذا
التّقَى الختانان فَقَدْ وَجَبَ الغُسْلُ » .
٢٨٥٦ - ورَوى عليّ بنُ زيد ، عَنْ ابنِ المسيّب قالَ : نازَعَ أبو موسى ناسًا مِنَ
الأنْصَارِ ، فقالوا: الماءُ مِنَ المَاءِ . قالَ سعيدٌ: فانْطَلَقْتُ أنا وأبو موسى حتَّى دخَلْنَا على
(١) الموطأ: ٤٦، ورواه متصلاً مسلم في أبواب الحيض من كتاب الطهارة، باب ((نسخ (الماء من ..
الماء) ووجوب الغسل بالتقاء الختانين .

٩٢- الاستذكار الجامع لمذاهب فُقهاء الأمصارِ / ج٣
عائشة ، فقالَ لَها أبو موسى الَّذي تنازعُوا فيه. فقالتْ عائشَةُ: عندي الشِّفَاءُ مِنْ ذَلكِ .
قالَ رسولُ اللَّهِ عَُّ: ((إِذَا جَلَسَ بَيْنَ الشَّعَبِ الأَرْبَع، وألصَقَ الْخِتَّانَ بالخِتانِ فَقَدْ وَجَبَ
الغُسْلُ)) (١).
٢٨٥٧ - ورَوَى حمادُ بنُ سلمةً عَنْ ثابتِ البُنَانِي ، عَنْ عبدِ اللَّهِ بنِ رباح ، عَنْ عبدٍ
العزيز ابن النعمان، عَنْ عائشةَ قالتْ: ((كانَ رسولُ اللَّهِ مَّهِ إذا التقى الخِتانَانِ اغْتَسَلَ)).
٢٨٥٨ - وروی القاسمُ بنُ محمد ، وعطاءُ ابنُ أبي رباح ، وأُمّ كلثوم بنت أبي بكر
كلّهم عَنْ عائشةَ قالتْ: ((كُنْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ عَِّ نفعلُهُ فَتَغْتَسِل)).
٢٨٥٩ - وقدْ ذَكَرْنا أسانيدَ [هذه الأحاديث](٢) عَنْ عَائِشَةَ كلَّها في التَّمهيدِ،
وهي مَرْفُوعَةٌ مُسْنَدَةٌ ، فدَلَّ على صِحَّةِ التأويلِ المذكورِ ، وباللَّهِ التوفيقُ.
٢٨٦٠ - ورَوى مثلَ ذلِكَ جماعةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ أيضًا: فَمِنْ ذلك حديث شعبةً،
وسعيدٍ ، وأبان ، وهمَّم، وحمَّادِ بنِ سلمةً، وهشامٍ ، وكلُّهم عَنْ قتادَةَ ، عَنِ الحسنِ،
عَنْ رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هريرَةً عنِ النَّبِيِّ - عليه السَّلام - قالَ: ((إذَا قَّعَدَ بين شُعَبِها الأربَع،
وأْزَقَ الْخِتَانَ بِالْحَتَانِ فَقَدْ وَجَبَ الغُسْلُ))(٣).
٢٨٦١ - ورَوَى عمرُ بنُ شُعَيْبٍ عن أبيه، عَنْ جِدِّهِ، قالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ عَّه :
(١) صحيح مسلم . الموضع السابق .
(٢) في (ص): ((هذا الحديث)).
(٣) رواه البخاري في الغسل (٢٩١) باب ((إذا التقى الختانان)) الفتح (١: ٣٩٥)، ومسلم في
الطهارة، حديث (٧٦٧) من طبعتنا، باب ((نسخ الماء من الماء)) ص (٢: ٣١١)، وأبو داود
في الطهارة (٢١٦) باب ((في الإكسال)) (١: ٥٦)، والنسائي في الطهارة (١: ١١) باب
(((وجوب الغسل إذا التقى الختانان))، وابن ماجه في الطهارة (٦١٠) باب ((ما جاء في وجوب
الغسل إذا التقى الختانان)) (١ : ٢٠٠).

٢ - كتاب الطهارة (١٨) باب واجب الغسل إذا التقي الختانان - ٩٣
((إِذَا التقى الخِتانَانِ، وتوارَتِ الحَشَفَةُ فَقَدْ وَجَبَ الغُسْلُ))(١).
٢٨٦٢ - وَقَدْ ذَكَرْنا أسانيدَها في التمهيد .
٢٨٦٣ - وعلى هذا مذاهبُ أهْلِ العِلْمِ، وَبِهِ الفتوى في جميع الأمصَارِ، فيما
عِلِمْتُ.
٢٨٦٤ - وثمّنْ قالَ بذلِكَ مِنَ الفقهاءِ مالكٌ وأصحابُهُ ، وسفيانُ الثوريّ ،
والأوزاعيِّ، وأبو حنيفةَ وأصحابُهُ ، واللّيثُ بنُ سعدٍ ، والحسنُ بنُ حي، والشافعيِّ
وأصحابُهُ ، وأحمدُ بنُ حنبل ، وإسحاقُ بنُ راهَويه ، وأبو ثورٍ ، وأبو عبيدٍ ، والطَّبريّ.
٢٨٦٥ - واختَلَفَ أصحابُ داودَ فِي هَذِهِ المسألةِ: فمنْهُم مَن قالَ في هذه المسأَلَةِ بما
عليهِ الفقهاءُ والجمهورُ على ما وصفْنا، مِنْ إيجابِ الغُسْلِ بالنقاءِ الختانَيْنِ . ومِنْهُم مَنْ
قالَ لا غُسْلَ إِلَّ يإِنْزَالِ الماءِ الدَّافِقِ، وجعل في الإِكْسَالِ الوضوء.
٢٨٦٦ - واحتجِّ مَن ذَهب إلى هذا بما رواهُ يحيى القطّن وغيره عَنْ هشامٍ بن عروةَ ،
قالَ : أخبرني أبو أيوب الأنصاريّ ، قالَ: أخبرني أُبِيُّ بِنُ كَعْبٍ أَنَّهُ قَالَ : يارسولَ اللَّهِ !
إِذَا جامَعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فَلَمْ يُنْزِلْ، قالَ: ((يَغْسِلُ مَا مَسَّ الَرَةَ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ، وَيُصَلِّي))(٢).
٢٨٦٧ - وهذا الحديثُ قَدْ صَحَّ عَنْ أَبَيِّ بنِ كَعْب، وصحَّ بما قدَّمْنا أنَّهُ مَنْسُوخٌ،
وأنَّ الفُتْيَا بذلك كانتْ في أوَّلِ الإِسْلاَمِ، ثُمَّ أُمِرُوا بالغُسْلِ ، فَلاَّ حجَّةَ في هذا عندَ أَحَدٍ
يعرفُ ما يُقُولُ .
(١) مسند أحمد (٢: ١٧٨)، وابن ماجه في الطهارة (٦١١) باب ((ما جاء في وجوب الغسل إذا
التقى الختانان )).
(٢) رواه البخاري في الطهارة، (٢٩٣) باب ((غسل ما يصيب من فرج المرأة)) فتح الباري (١:
٣٩٨)، ومسلم فى الطهارة (٧٦٣) من طبعتنا، باب ((إنما الماء من الماء))(٢: ٣٠٧).

٩٤- الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمْصارِ / ج٣
٢٨٦٨ - وفي حديثِ مالكٍ ما يدُلُّ على أنَّ أَبِّيَّ بن كعبٍ كانَ يُفْي بما حَدَّثَ بِهِ
عنْهُ أبو أُيُوب، حتَّى صحَّ عندَهُ بعدُ ما ذَكَرَهُ عَنْهُ سهلُ بنُ سعدٍ ، فَنزَعَ عن ذلِكَ ، ورجَعَ
عنْهُ .
٨٩ - مَالِكٌ: عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ، مَوَلَى
عُثْمَانَ بْنِ عَفَّنَ؛ أَنَّ مَحْمُودَ بْنَ لَبِيدِ الأنْصَارِيِّ، سَأَلَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ، عَنِ
الرَّجُلِ يُصِيبُ أهْلَهُ ثُمَّ يُكْسِلُ ولاَ يُْزِلُ؟ فَقَالَ زَيْدٌ: يَغْتَسِلُ . فَقَالَ لَهُ
مَحْمُودٌ: إنَّ أَبِيِّ بْنَ كَعْبٍ، كَانَ لا يَرَى الغُسْلَ . فَقَالَ لَهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ : إنَّ
أَبِيِّ بْنَ كَعْبٍ نَزَعَ عَنْ ذَلِكَ، قَبْلَ أنْ يَمُوتَ(١).
٢٨٦٩ - وَفِي رجُوعِ أبي بن كعب عَنِ القَوْلِ بِمَا سَمِعَهُ مِنَ النبيّ - عليه السلام -
ورواهُ عَنْهُ - ما يدلُّ على أنَّهُ كانَ مِنْسُوخًا . ولولا ذلِكَ ما رَجَعَ عَنْهُ ، لأنَّ ما لَمْ يُنْسَخْ مِنَ
الكتّابِ والسّنّةِ لا يجوزُ تَرْكُهُ ، ولا الرجوعُ عَنْهُ لِأحَدٍ صَحِّ عندَهُ .
٢٨٧٠ - حدَّثنا عبدُ الوارِث بنُ سفيان، قالَ حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغِ ، قالَ حدَّثنا
مطلبُ بنُ شعيب ، قالَ حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح ، قال حدَّثني الليثُ ، قالَ حدَّثنَا عَقيل ،
عَنْ أبْنٍ شهابٍ ، عَنْ سهلٍ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ حدَّثَنِي أَبِيِّ بنُ كعبٍ أنَّ الفُتيا التي كانُوا يُفْتُون
بها قولَهم : إنَّ الماءَ مِنَ الماءِ - رخصةٌ كانَ رسولُ اللَّهِ رخّصَ بها في أوَّلِ الإسْلامِ، ثُمَّ
أمرنا بالغُسْلِ بعدُ .
٢٨٧١ - وقَدْ تقدَّمَ أنّ ابنَ شهاب لَمْ يسْمَعْهُ مِنْ سهلِ بنِ سعدٍ ، وإنْما رواهُ عَنْ أبي
حازم ، عَنْ سهلٍ بنٍ سعدٍ ، وهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ثابتٌ بنقلِ العدولِ والثقاتِ لَّهُ .
(١) الموطأ : ٤٧، والموطأ برواية محمد بن الحسن : ٥١ .

٢ - كتاب الطهارة (١٨) باب واجب الغسل إذا التقى الختانان - ٩٥
٢٨٧٢ - فإِنْ قيلَ إنَّ رافعَ بنَ خَدِيج، وأبا سعيدٍ الْخُدْرِي، وعبدَ اللَّه بن عباسٍ ،
وأبا مسعودٍ ، وسعدَ بنَ أبي وقَّاصٍ، كانُوا يقولُونَ: الْمَاءُ مِنَ الَاءِ(١) قِيلَ لقائلِ ذلك : قَدْ
قُلْنَا: إِنَّ الماءَ مِنَ الَمَاءِ يحتملُ أنْ يَكُونَ مِعْنَاهُ الاحْتِلامُ ، وإِنْ لَمْ يُنْزِلْ فِي اخْتِلامِهِ فلا يضرّهُ
ما رأى مِنْ جِماعِهِ .
٢٨٧٣ - وقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنٍ عبَّاسٍ: وسعدِ بْنٍ أبي وقَّاصٍ ، وأبْنٍ مسعودٍ - إيجاب
الغُسْلِ مِن الْتِقَاءِ الخِتانَيْنِ على خلافٍ ما حكى هذا القائِل عنهم .
٢٨٧٣ م - ولا حُجَّةَ في قَوْلِ أحدٍ مَعَ السّنّةِ .
٢٨٧٤ - وقَدْ تَبَتَ عَنِ النَِّيِّ - عليه السلام - ما(٢) قَدَّمْنا ذكره في هذا البابِ مِمّا(٣)
فيه كفايةٌ ومَقْنَحٌ، وحُجَّةٌ قَاطِعَةٌ عندَ ذَوِي الألبابِ .
٢٨٧٥ - ولهَذِهِ المسألَةِ أيضًا حظّ مِنَ النَّظَرِ، وذلك أنَّ الصَّلاَةَ لا تجبُ أنْ تؤدّى إلاَّ
بِطَهَارَةٍ مُتَيَقْنَةٍ .
٢٨٧٦ - وقدْ أجْمَعُوا على أنَّهُ مَنِ اغْتَسَلَ مِنَ الإِكْسَالِ فقدْ أدَّى صَلاتَهُ بطهارَةٍ
مجتمع عليها ، والصَّلاةُ يجبُ أن يُحتاطَ لها ، وكيفَ وفي ثبوتِ السِّنّةِ بصحيح الأثَرِ ما
يغني عَنْ كُلِّ نَظَرٍ ؟ وبِاللَّهِ التوفيق .
*
(١) في (ك): ((بالماء)).
(٢) في (ك) ((مما )).
(٣) فى (ك): ((ما)).
١

(١٩) باب وضوء الجُنُب(*) إذا أراد أن ينام أو يطعم
[ قبل أن يغتسل ] (١)
٩٠ - مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّهُ قَالَ:
ذَكَرَ عُمَر بْنُ الخَطَّابِ، لِرَسُولِ اللّهِ عَّهِ أَنَّهُ يُصِيبُهُ جَابَةٌ مِنَ اللَّيْلِ. فَقَالَ لَهُ
رَسُولُ اللَّهِ: ((تَوَضَّأْ، وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ ، ثُمَّ ثَمْ))(٢).
(*) المسألة - ٤٨ - إن الوضوء خمسة أنواع : فرض ، وواجب ، ومندوب ، ومكروه ، وحرام .
فمن الوضوء المندوب التوضّؤُ لكل صلاة ، ومس الكتب الشرعية ، والنوم على طهارة وعقب
الاستيقاظ من النوم مبادرة للطهارة لقوله تعَّه: ((إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ،
ثم اضطجع على شقك الأيمن ، ثم قل : اللهم إني أسلمت نفسي إليك ، ووجهت وجهي إليك ،
وفوضت أمري إليك ، وألجأت ظهري إليك ، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك ، آمنت بكتابك
الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت)).
رواه أحمد ، والبخاري ، والترمذي عن البراء بن عازب .
وقبل غسل الجنابة يندب الوضوء ، فللجنب عند الأكل والشرب والنوم ومعاودة الوطء ، لورود
السنة به، قالت عائشة: ((كان النبي صَّةٍ إذا كان جنباً، فأراد أن يأكل أو ينام، توضأ)).
أخرجه أحمد ، ومسلم .
وقالت أيضاً: ((إن رسول اللّه عَّة إذا أراد أن ينام وهو جنب، غسل فرجه وتوضأ وضوءه
للصلاة )) . رواه الجماعة .
ولحديث أبي سعيد الخدري: ((إذا أتى أحدكم أهله ، ثم أراد أن يعود، فليتوضأ)). رواه الجماعة
إلا البخاري .
كما يندب الوضوء أيضاً بعد ثورة الغضب، ولقراءة القرآن ، وللآذان والإقامة، وإلقاء خطبة ولو
خطبة زواج ، وبعد ارتكاب خطيئة من غيبة وكذب ونميمة ونحوها ، لأن الحسنات تمحو
السيئات .
(١) ما بين الحاصرتين من ((الموطأ).
(٢) أخرجه البخاري في الطهارة حديث (٢٩٠) باب ((الجنب يتوضأ ثم ينام)). فتح الباري (١ :
٣٩٣)، ومسلمٌ في الطهارة حديث (٦٩٠) باب ((جواز نوم الجنب)) ص (٢: ٢١٩) من
طبعتنا ، وصفحة (١: ٢٤٩) من طبعة عبد الباقي ، وأخرجه أبو داود في الطهارة حديث
(٢٢١) باب ((في الجنب ينام)) ص (١: ٥٧)، والنسائي في الطهارة (١: ١٤٠) باب ((وضوء
الجنب وغسل ذكرهٍ إذا أراد أن ينام))، وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (١: ١٩٩، ٢٠١).
-٩٦ -

٢ - كتاب الطهارة (١٩) باب وضوء الجُنب إذا أراد أن ينام أو يطعم قبل أن يغتسل - ٩٧
٢٨٧٧ - ( وهذا مِنَ التقدِيمِ والتَّأْخِيرِ. أرادَ اغْسِلْ ذَكَرَكَ)(١).
٢٨٧٨ - وكذَلِكَ رواهُ سفيانُ الثورِيُّ، وشعبةُ ، عَنْ عبدِ اللَّهِ بن دينار ، عن ابنِ
عمر ، فقالا فيهِ : يَغْسِل ذَكَرَهُ ويتوضأ .
٢٨٧٩ - وقَدْ رواهُ عَنْ مَالِكٍ جماعَةٌ كذلِكَ في غَيْرِ الموطَّإِ، ولَمْ يختَلِفْ رواةُ الموطَّلِ
أنَّهُ كما رواهُ يحيى : توضَّأَ واغْسِلْ ذَكَرَكَ ، ثُمَّ نَمْ .
٢٨٨٠ - وروايةُ ابنٍ جُرَيْج لهذا الحديث عَنْ نافع كروايةٍ الثوريِّ وشعبة عن ابن
عيينة ، عَنْ عبدِ اللَّهِ بن دينارٍ في المعنى .
٢٨٨١ - قالَ فيهِ: إنَّ عمرَ استفتى النبيَّ - عليه السَّلام - فقالَ: أيْنَامُ أحدُنا وهُوَ
جُنُبٌ ؟ قالَ : نعم ، لِيَتَوَضَّأْ .
٢٨٨٢ - ولَمْ يذكرْ غَسْلَ الذَّكَرِ في الوضُوءِ ، لا قَبْلُ ، ولا بَعْدُ ، لَقَوْلِ عائشَةَ:
٩١ - إِذَا أصَابَ أحدُكُمُ المَرَةَ ثُمَّ أَرَادَ أنْ ينَامَ(٢) فلاَ يَتَمْ حتَّى يَتَوَضَّأَ
وضوءَهُ للصّلاةِ(٣). ليبين أنَّ الوُضُوءَ الَّذِي أمَرَ بِهِ النَّبِيُّ - عليه السلام - عمرَ بنَ
الخطاب هُوَ الوضُوءُ الصَّلاةِ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ بفعْلِ ابْنٍ عمر: أنَّهُ كانَ لا يغْسِلُ رجليهِ إذَا توضَّأَ
وهُوَ جُنُبٌ للأْلِ ، أو للنوم(٣).
٢٨٨٣ - ولَمْ يُعجب مالكًا فعلُ ابن عمر، وأظنُّه أدخلهُ إعلامًا أنَّ ذلك الوضوء ليسَ
بلازٍٍ . وما أعلمُ أحَدًا مِنْ أهْلِ العِلْمِ أو جبَهُ فرضًا، إلاَّ طائفَة مِنْ أهْلِ الظَّاهِرِ. وأمَّا سائر
الفقهاء بالأمْصَارِ فَلاَ يوجِبُونَهُ . وأكثرهم يأمرونَ بِهِ ، ويستحبونَهُ .
(١) ما بين المعقوفين ثابت في (ك) وساقط في (ص) وبعد كلمة (ذكرك) خرم في (ك) ، وبقية
العبارة على ما يبدو : وتوضأ.
(٢) في الموطأ : أن ينام قبل أن يغتسل .
(٣) الموطأ : ٤٨ .

٩٨- الاستذكار الجامع لمذاهب فُقهاء الأمصار / ج٣
٢٨٨٤ - وهو قَوْلُ مالِكٍ، والشافعيِّ، وأحمدَ ، وإسْحاق، وجماعَةِ العَصْحَابَةِ
والتابعين .
٢٨٨٥ - قالَ مَالِكٌ: لا ينامُ الْجُنُبُ حتّى يتوضأ وضوءَهُ الصَّلاةِ. قالَ: ولَهُ أنْ
يعاودَ أَهْلَهُ ، ويأكلِ قَبْلَ أنْ يتوضَّا إِلاَّ أَنْ يَكُونَ فِي يَدِهِ قَذَرٍ فِيَغْسِلَها .
٢٨٨٦ - قالَ: وأمَّا الحائِضُ فتنامُ قَبْلَ أنْ تتوضّاً، وقولُ الشافِعِي في هذا كُلِّهِ نحو
قَوْل مالكٍ .
٢٨٨٧ - وقالَ الليثُ بنُ سعدٍ: لا ينامُ الجُنُبُ حتَّى يتوضًا، رجُلاً كانَ ، أو امْرَأَةٌ .
٢٨٨٨ - وقالَ أبو حنيفةَ: وأصحابُهُ ، والثوريُّ: لا بأسَ أنْ ينامَ الجُنُبُ على غيرٍ
وضُوءٍ . وأحبُّ إليهم أن يتوضأ .
٢٨٨٩ - قالَ: فإذا أرادَ أنْ يَأْكُلَ مَضْمَضَ وغسلَ يديهِ، وهُوَ قولُ الحسن بن حيّ .
٢٨٩٠ - وقالَ الأوزاعيُّ: الحائِضُ والجنبُ إذا أرادَا أنْ يأكُلاً أو ينامَا غَسَلا أيديهما.
٢٨٩١ - وقالَ سعيدُ بنُ المسيّبِ: إنْ شاءَ الجُنُبُ نَامَ قبلَ أنْ يتوضأً .
٢٩٩٢ - قال أبو عمر: وقَدْ ذكرْنا الآثارَ المرفُوعَةَ عَنْ عمر ، وعائشَة عَنِ النَّبِيِّ -
عليه السلام - في وضُوءِ الجُنُبِ عِنْدَ النَّوْمِ. ولَمْ تَخْتَلِفْ عنهُما الآثارُ في ذلِكَ إلاَّ مِنْ
روَايَةٍ مَنْ أخطّاً في الحَدِيثِ عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ بِهِ على ما بَيْنَاهُ في التمهيد(١).
٢٨٩٣ - واختلفتِ الروايةُ المرفوعَةُ عَنْ عائشَةَ في وضُوءِ الْجُنُبِ عندَ النَّوْمِ(٢).
٢٨٩٤ - وأحسنُ الأسانيدِ عَنْ عائشَةً في ذلك ما رواهُ ابن المبارَك وغيرُهُ عَنْ يونس
عَنِ الزهريِّ، عَنْ أبي سلمةَ، عَنْ عَائِشَةَ قالتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ عَهُ إِذَا أرادَ أنْ ينامَ وَهُوَ
(١) ((التمهيد)) (١٧ : ٣٦) وما بعدها .
(٢) في (ك): ((عند الأكل)) وكذا في ((التمهيد)) (١٧ : ٣٧).

٢ - كتاب الطهارة (١٩) باب وضوء الجُنب إذا أراد أن ينام أو يطعم قبل أن يغتسل - ٩٩
-
جُنُبٌ توضاً . وإذَا أرادَ أنْ يَأْكُلَ ويشرب غَسَلَ يديهِ ، ثُمَّ يأكل ، ويشرب(١) .
٢٨٩٥ - وقدْ ذَكَرْنا الاختلافَ عَنْهُ(٢) في هذا الحديث ، وذكرنا طرقَ حديث
عائشَةَ، وطرق حديث ابن عمر ، عَنْ عمر بذلكَ في التمهيدِ(٣) .
٢٨٩٦ - ورواهُ الحَكَمُ، عَنْ إِبْراهِيم، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عائشة أنَّ النَّبيَّ - عليه
السلام- كانَ إذَا أرادَ أنْ يأكل أو ينامَ - وهُو جُنُبٌ - توضَّا (٤).
٢٨٩٧ - وذكرَ أحمدُ بنُ زهير عَنْ أحمدَ بنِ حنبل ، عَنْ يحيى القطان ، قالَ : تَرَكَ
شعبةُ حديثَ الحكم في الجنبِ إذا أرادَ أنْ يأْكُلَ .
٢٨٩٨ - وأمَّا حجّةُ مَنْ ذَهَبَ مِنَ الكوفيينَ وغيرِهم إلى أنَّ الْجُنُبَ لا بأسَ أنْ ينامَ قبلَ
أنْ يتوضأَ فحديثٌ ذكرَهُ أبو داودَ قالَ : حدَّثْنا مُوسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا حمادُ بنُ
سلمة، قال حدَّثنا عطاءُ الخراساني، عن يحيى بن يَعْمَرَ، عَنْ عمارٍ بنِ ياسِرِ أنَّ النبيَّ -
عليه السلام - رَخَّصَ للجنب إِذَا أُكَلَ أو شَرِبَ أو نَامَ أنْ يتوضَّا(٥).
٢٨٩٩ - وقالوا معناه: ألاَّ يتوضأ، لأنَّهُ في ذلِكَ رخصة ، وهذا محتملٌ للتأويلِ لا
(١) رواه مسلم في الطهارة حديث (٦٨٦) باب (( جواز نوم الجنب ، واستحباب الوضوء له وغسل
الفرج إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام أو يجامع))، ص (٢ : ٢١٧) من طبعتنا ، وصفحة (١:
٢٤٨) من طبعة عبد الباقي، ورواه أبو داود في الطهارة حديث (٢٢٤) باب ((من قال يتوضأ
الجُنبُ)) (١: ٥٧)، والنسائي في الطهارة (١: ١٣٨) باب ((وضوء الجنب إذا أراد أن يأكل
(١: ١٣٨)، وابن ماجه في الطهارة حديث (٥٩١) باب ((في الجنب يأكل ويشرب)) (١٩٤:١)
وموقعة في سنن البيهقي الكبرى (١ : ٢٠٢).
(٢) في (ك): ((عن الزهري))، وهي أبين .
(٣) ((التمهيد)) (١٧: ٣٦ - ٣٧) وما بعدها .
(٤) السنن الكبرى (١: ٢٠٢).
(٥) السنن الكبرى للبيهقي: ١ : ٢٠٣، والجامع الصغير بشرح السراج المنير: ٣ : ١١٠.

١٠٠- الاستذكار الجامع لمذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج٣.
حُجَّةَ فيه .
٢٩٠٠ - قال أبو داودَ: وبين يحيى بن يَعْمَر وعمار بن ياسر فيه رجُلٌ .
٢٩٠١ - وروى سُفيانُ الثَّوريُّ عَنْ أبي إسحاق عنِ الأُسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبيُّ -
عليه السلام - كانَ ينامُ وهُوَ جُنُبٌ ، ولا يَمسّ ماءِ (١).
٢٩٠٢ - قالَ سفيان: وهذا الحديثُ خطاً ، ونحنُ نقولُ بِهِ .
٢٩٠٣ - وقدْ أَوضَحْنا قولَ سفيان هذا في ((التمهيدِ))(٢).
٢٩٠٤ - وقَدْ عارَضَ حديثَ ابن عمر وحديث عائشَةً في هذا البابِ بحديثٍ سعيد
ابن الحويرث عن ابن عباسٍ: أنَّ رسولَ اللَّهِ مَّهُ خرِجَ مِنَ الخَلاَءِ فَأَتِيَ بِطعامٍ ، فقالُوا: ألاَ
نأتِيكَ بِطُهْرٍ؟ فقالَ: ((لا أصَلِّي فَأَتْطَهِّر))(٣) وبعضُهم يَقُولُ فيه: ألا تتوضَّأ؟ فقال: (( ما
أرَدْتُ الصَّلاةَ فأتوضًاً))، ثُمَّ تَنَاوَلَ عِرْقَا فَأَكَلَ مِنْهُ، ولم يمسّ ماءً .
٢٩٠٥ - وهُو حديثٌ صحيحٌ، رواهُ أيوبُ، وحمادُ بنُ زيد ، وسفيانُ بنُ عبينة ،
وابنُ جريج عن عمرو بن دينار . سمعَ سَعِيدَ بنَ الحويرث ، سمع ابنَ عباسٍ ، وقَدْ سمِعَهُ
ابنُ جُرَيْجٍ مِنْ سعيدِ بنِ الحويرث ، وطرقه في التمهيد .
٢٩٠٦ - قالوا: ففِي هذا الحديثِ أنَّ الوُضُوءَ لا يَكُونُ إِلاَّ لِمَنْ أرادَ الصَّلاةَ، وذلِكَ (٤)
رفَعَ الوُضُوءَ عندَ النَّوْمِ ، وعندَ الأَكْلِ ، واللَّهُ أَعْلَمُ .
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن: ٤٦، والسنن الكبرى للبيهقي: ١ : ٢٠١ ، والجامع الصغير بشرح
السراج المنير : ٣ : ١٦٦ .
(٢) التمهيد (١٧ : ٤٣).
(٣) في صحيح مسلم بعد كلمة (فقال): لم؟ أو صلى فأتوضأ ؟ وفي (ك) بعد (فقال) أيضا خرم ،
وفي أول السطر التالي له : أو صلى فأتطهر؟ ، ويبدو أن ما ذهب الخرم به في (ك) هو: ولم؟ .
(٤) في (ك) : وفي ذلك .