Indexed OCR Text
Pages 181-200
٢ - كتاب الطهارة (٦) باب جامع الوضوء - ١٨١
حديثٌ يَدُورُ على زيد بن الحَواريّ (١) العَمِّيَ والد عبد الرحيم بن زيد ، هو انفرد
بِهِ ، وهُوَ ضعيفٌ جداً عندَ أُهْلِ العِلْمِ بالنَّقْلِ (٢).
(١) في ( ص): الحوابى، وهو تحريف. انظر لسان الميزان: القسم الثاني: ١.٢ .
(٢) هو زيد بن الحواري العمي البصري قاضي هراة في ولاية قتيبة بن مسلم ، وهو مولى
زياد بن أبيه ، روى عن أنس ، والحسن البصري ، وسعيد بن المسيِّب ، وعروة بن الزبير ،
وعكرمة مولى ابن عباس ، وغيرهم .
قال عبد الله بنُ أحمد، عن أبيه: صالحٌ ، وهو فَوق يَزيد الرِّقَاشيِّ، وفَضْل بن عيسى
وقال إسحاق بنُ مَنْصور ، عن يحيى بن معين : لا شَيءٍ .
وقال في موضع آخر : صالحٌ .
وقال أبو الوليد بن أبي الجارود ، عن يحيى بن معين: زَيد العَمِّي، وأبو المُتوكلُ يُكتَب
حديثُهما ، وهُما ضَعيفانِ .
وقال إِبْراهيم بنُ يَعْقوب الْجُوْزجانِيُّ : مُتماسِك .
وقال أبو زُرْعَة : ليس بقَويّ ، واهي الحَديثِ ، ضَعِيفٌ .
وقال أبو حاتم : ضعيف الحديث ، یکتب حديثه ولا يحتج به .
وقال أبو عُبَيْد الآجُرِيُّ : قيل لأبي داود : زَيَدُ العَمِّي ؟ قال : حَدَّث عنه شُعْبة ، وليس
بذاك ، ولكن ابنَه عبد الرَّحیم بن زيد لا یُکتَب حدیثُه .
وقال في موضعٍ آخَر : سألتُ أبا داود عن زَيد العَمِّ فقال: هو زَيد بنُ مُرَّة: قلتُ : كيف
هو ؟ قال : ما سَمِعتُ إلا خيراً .
وقال النَّسائيُّ : ضَعِيفٌ .
وقال الدار قطنيُّ: صالِحٌ.
وقال أبو أحمد بنُ عَدِيّ : عامَّة ما يَرويه ومَنْ يروي عنهم ضُعَفاء هم وهو ، على أنَّ شُعَبةً
قلم روى عنه ، ولَعلَّ شعبةً لم يَروِ عن أضعفَ منه .
ترجمته في : طبقات ابن سعد (٧: ٢٤٠)، وتاريخ ابن معين (٢: ١٨٢)، والتاريخ
الكبير (٣: ٣٩٢)، والجرح والتعديل (٥٦٠:٣)، الضعفاء الكبير (٢: ٧٤)،
المعرفة ليعقوب (٢ : ١.٧، ١٢٧)، والمجروحين (١: ٣.٩) ، تهذيب تاريخ دمشق
: (٦: ٥)، وتهذيب التهذيب (٣ : ٤.٧).
١٨٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢
١٩٤٢ - وقد اختُلفَ عليه فيه أيضاً ، فمرةً يجعله مِنْ حديث أُبيِّ بنِ كعب ،
ومرّة یجعلُهُ مِنْ حدیثِ ابن عمر .
١٩٤٣ - وقدْ ذكرنا ذلكَ مِنْ طرقٍ في التمهيدِ (١).
١٩٤٤ - وهُوَ أيضًا منكرً؛ لأنَّ فيه لَا توضَّأُ ثلاثاً ثلاثاً، قالَ: ((هذا
وضوئي ووضوءِ خليلِ اللَّهِ إِبراهيم ووضوءِ الأنبياءِ قَبْلي )).
١٩٤٥ - وقدْ توضَّأ - عليه السلام - مرَّة مرَّةٌ ومرتين مرتين، ومحالٌ أُنْ
يقصّرَ عَنْ ثلاثٍ لو كانتْ وضوء إِبراهيم والأنبياء قبلَهُ، وقدْ أُمِرَ أُنْ يتَّبعَ مِلَّةَ
إِبراهيمَ .
١٩٤٦ - وقدْ رَوى عبدُ الله بن بُسْر عَنِ النبيِّ - عليه السلام - أنَّه قالَ:
(( أُمَّتي يومَ القيامةِ غُرُّ مِنَ السجودِ، ومُحَجِّلُونَ مِنَ الوُضوءِ)) (٢) .
١٩٤٧ - وَمَنْ حديث أبي هريرةَ قالَ : قالَ رسولُ اللَّهِ - عليه السلام -:
(«تَرِدُونَ عَلَّي غُرُّ مُحَجَّلينَ مِنَ الوضوءِ سِيمَى أُمتي ليسَ لأحدٍ غيرها» (٣).
١٩٤٨ - ومنْ حديث أبي ذَرُّ، وأبي الدرداء قالا: قالَ رسولُ اللَّه عَّهِ :
((إِنَّهُ أُوْلُ مَن يُؤْذَنُ لَهُ في السجودِ يومَ القيامةِ ، وأُوَّلُ مَن يؤذنُ لَهُ بِرَفع رأسِهِ ،
فأنظرُ بين يدَيّ فأُعرِفُ أُمتي بينَ الأُمَمِ ، وأُنظرُ عَنْ يميني فأعرفُ أُمتي بينَ الأُمَمِ
(١) ((التمهيد)) (.٢٥٠:٢ - ٢٦٠).
(٢) رواه الترمذي في الصلاة باب ((ما ذكر في سيماء هذه الأمة يوم القيامة من آثار
السجود والطهور» .
(٣) أخرجه البخاري في كتاب ((الوضوء))، الحديث (١٣٦) - باب ((فضل الوضوء))
فتح الباري (١: ٢٣٥)، ومسلم في الطهارة، باب ((استحباب إطالة الغرة والتحجيل في
الوضوء))، الحديث (٥٦٨)، ص (٢١: ٦٨) من طبعتنا، وص (١ : ٢١٦) من
طبعة عبد الباقي .
٢ - كتاب الطهارة (٦) باب جامع الوضوء - ١٨٣
وأُنظر عَنْ شِمالي فأعرفُ أُمتي بينَ الأُمَمِ ، فقالَ رجلٌ يا رسولَ اللَّه ! کیفَ تَعرفُ
أُمْتَكَ مِن بينِ الأُممِ ما بينَ نوحٍ إِلى أمتِكَ ؟ قال: غُرِّ مُحَجَّلونَ مِنْ آثارِ الوضُوءِ
ولا يكونُ مِنَ الأممِ كذلك أُحدٌ غيرهم » (١).
١٩٤٩ - وَمَنْ حديث ابن مسعود أنَّهم قالُوا: يا رسولَ اللَّه ! كيفَ تَعرِف مَنْ
لَمْ تَرَ مِنْ أُمْتِكَ؟ قالَ: ((غُرِّ مَحَجَّلون بُلْقٌ (٢) مِنَ الوضُوءِ)) (٣).
٠ ١٩٥ - وقدْ ذكرنا أسانيدَ هذه الأحاديث (٤) في التمهيد (٥).
١٩٥١ - وكلّها تدلُّ على صحّة ما ذكرنا منَ أنَّ هذه الأمة مخصوصةٌ بالغُرّة
والتحْجِيلِ مِنْ سَائِرِ الأُممِ والله أعلمُ .
١٩٥٢ - وأُمَّا قولُه «فسحقًا)) فمعناهُ: فبُعْدًا، والسُّحقُ والْبُعْدُ،
والإِسْحَاقُ والإِبْعَادُ ، والتسحيقُ والتبعيدُ سواءٌ. وكذلك النأيُ والبُعْدُ لفظتانِ
بمعر بمنى واحد، إلاَّ أنَّ سُحْقًا وبُعدًا هكذا إِنَّما يجِيءُ بمعنى الدُّعَاءِ على الإنسانِ،
كما (٦) نقولَ: أُبعدَهُ اللَّهُ، وقاتَلَهُ اللَّهُ، وسحقَهُ اللَّهُ، ومحقَهُ اللَّهُ أيضًا.
١٩٥٣ - وَمَنْ هذا قولُهُ تعالى: ﴿ مِنْ مَكانٍ سَحِيقٍ﴾ ( سورة الحج: ٣١ }
يعني مِنْ مكانٍ بعيدٍ .
(١) ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (١: ٢٢٥)، وقال: رواه أحمد والطبراني
في الكبير باختصار ، وفيه : ابن لهيعة ، وهو ضعيف ، وله طرق تأتي في البعث .
(٢) ( البُلْقُ ) = سواد وبياض .
(٣) رواه ابن ماجه في الطهارة، (٢٨٤)، باب ((ثواب الطهور ش (١: ١.٤)،
والإمام أحمد في المسند (١: ٤.٢، ٤٥٢، ٤٥٣).
(٤) في ( ص): ((هذا الحديث))، وهو تحريف.
(٥) ((التمهيد)) (.٢: ٢٦١ - ٢٦٢).
(٦) في (ص ) : كنا ، وهو تحريف .
١٨٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢
١٩٥٤ - وكُلّ مَنْ أُحدثَ في الدِّينِ ما لا يرضاهُ اللَّهُ ولَمْ يأذنْ بِهِ فهوَ مِنَ
المطرودِينَ عَنِ الحوضِ والمبعَدين ، واللَّهُ أَعلَمُ .
١٩٥٥ - وأُشدّهم طردًا مَنْ خالفَ جماعةَ المسلمينَ وفارقَ سبيلَهُم ، مثلَ
الخوارجِ على اختلافِ فرقها ، والروافضِ (١) على تباينٍ ضَلالها، والمعتزلة (٢)
على أصنافِ أُهوَائِها ، وجميعٍ أُهْلِ الزَّغِ والبِدَعِ ، فهؤلاءِ كلّهم مبدّلُونَ .
١٩٥٦ - وكذلك الظلمة المُسْرِفون في الجَورِ والظُّلمِ ، وتطميسِ الحقِّ وقتلِ
أهلهِ وإِذلالهم ، كلّهم مبدّل، { يَظهر ويظهر على يديه مِنْ تغييرِ سنن الإِسْلامِ أُمرٌ
عظيمٌ ، فالنَّاسُ على دينِ الملوكِ } (٣).
١٩٥٧ - ورحمَ اللَّهُ بنَ المبارك فإِنَّهُ القائل :
وَهَلْ بَدَّلَ الدِّينَ إِلاَّ الملوكُ
وأُخْبَارُ سَوءٍ ورُهبانها (٤)
١٩٥٨ - ورُوي عَنِ النبيِّ - عليه السلام - أنَّهُ قالَ: ((صِنْفان مِنْ أُمّتي إِذا
صلحًا صلحَ النَّاسُ: الأُمراءُ، والعلماءُ)) (٥).
١٩٥٩ - ورُوي عن إبراهيم النخعي أنَّه قالَ: مَنْ أُرَادَ اللَّهَ فأخطأُ أقلُّ فساداً
ممَّا جاهرَ بتركِ الحقِّ ، المعلِنِين بالكبائرِ ، المستَخِفِّين بها .
(١) الروافض : فرقة من الشيعة ، بايعوا زيد بن علي ، ثم قالوا له : تبرأ من الشيخين
فأبى ، وقال : كانا وزيري جدي ، فتركوه ورفضوه ، وارفضوا عنه .
(٢) والمعتزلة: فرقة يزعمون أنهم اعتزلوا فئتي الضلال عندهم ، يعنون أهل السنة
والخوارج . أو سماهم باسمهم الحسن لما اعتزله واصل بن عطاء وأصحابه إلى أسطوانة من
أسطوانات المسجد ، وشرع يقرر القول بالمنزلة بين المنزلتين ، وأن صاحب الكبيرة لا مؤمن
مطلق ، ولا كافر مطلق ، بل بين المنزلتين ، فقال الحسن : اعتزل عنا واصل .
(٣) ما بين الحاصرتين من ( ك ) فقط.
(٤) الطبقات الكبرى للشعراني (٥٠:١، ٥١).
(٥) الجامع الصغير بشرح السراج المنير (١: ٣٥٦).
٢ - كتاب الطهارة (٦) باب جامع الوضوء - ١٨٥
١٩٦٠ - كل هؤلاء يخافُ عليهم أنْ يكونُوا عُنوا بهذا الخبرِ .
١٩٦١ - وقدْ قالَ ابنُ القاسم: قَدْ يكونُ مِن غيرِ أُهْلِ الأُهْوَاءِ مَن هُوَ شرَّ مِنْ
أُهْلِ الأُهواءِ ، وصدَقَ ابنُ القاسم .
١٩٦٢ - ولا يُعتبَرُ أُعظم مِمَّا وصفْتَا عَنْ أُتَمةِ الفسْقِ والظلم، ولكنَّهُ لا يُخلَّدُ
في النَّارِ إِلاَّ كافرٌ جَاحِدٌ ليسَ في قلبِهِ مثقال حبّةٍ مِنْ خَرْدَلِ مِنْ إِيمانِ . ويغفر اللَّهُ
لمنْ يشاءُ، ويعذبُ مَنْ يشاءُ ، ولا يغفرُ أُنْ يُشْرَكَ بِهِ ، ويغفرُ ما دونَ ذلكَ لِمَنْ
يشاءُ . واللَّهُ المستعانُ .
٥٢ - مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حُمْرَانَ، مَوْلَى
عُثْمَانَ بْن عَفَّانَ؛ أَنَّ عُثْمَانُ بْنَّ عَفَّانَ جَلْسَ عَلَىَ الْمَقَاعِد (١). فَجَاءَ
الْمُؤَذِّنُ فَأَذَنَهُ (٢) بصَلاَة الْعَصْرِ. فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأ. ثُمَّ قَالَ: وَاللَّه
لِأَحَدِّثَنَّكُمْ حَدِيثًا، لَوْاَ أَنَّهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا حَدَّثْتُكُمُوهُ (٣). ثُمَّ قَالَ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَبْ يَقُولُ: ((مَا من امْرَىءٍ يَتَوَضَّأُ، فَيُحْسِنُ وَضُوءَهُ،
ثُمَّ يُصَلِّي الصَّلاَةَ، إِلَّ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْتَهُ وَبَّيْنَ الصَّلاَةِ الأُخْرَىَ (٤) حَتَّى
يُصَلِّيهَا)).
(١) ( المقاعد ) هي مصاطب حول المسجد . وقيل حجارة بقرب دار عثمان يقعد عليها
مع الناس . قال عياض : ولفظها يقتضي أنها مواضع جرت العادة بالقعود فيها .
(٢) (فآذنه ) أعلمه .
(٣) ( لولا أنه في كتاب اللَّه ما حدثتكموه ) قال في الفتح : إن النون تصحيف من
بعض رواته، نشأ من زيادة مسلم والموطأ - في كتاب الله - ورواه البخاريّ «لولا آية
ماحدثتكموه )» .
(٤) ( الصلاة الأخرى ) أي التي تليها .
١٨٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج.٢ -
قَالَ مَالكٌ: أراهُ (١) يُريدُ هذه الآيَةَ: ﴿أُقم الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَار
وَزْلَفًا مِنَ اَللَيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتَ يُذْهِبَّنَ السَّيِّئَاتِ ذلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ (٢)
{ سورة هود: ١٤] .
١٩٦٣ - حُمْران مولى عثمان بن عفان هُوَ حُمْرانُ بنُ أُبان بن النمرِ بن قاسِط
ابن عمِّ صُهَيب (٣).
(١) (أراه) أي أظن عثمان، (يريد هذه الآية أقم الصلاة) في الصحيحين عن عروة
أن الآية ﴿إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى﴾ (البقرة: ١٥٩) والمعنى لولا
آية تمنع من كتمان شيء من العلم ما حدثتكم به . وهذا هو الصحيح . لأن عروة ، راوي
الحديث ، ذكره بالجزم فهو أولى . أي لأن مالكا ظنه .
(٢) أخرجه البخاري في الطهارة، حديث (.١٦) باب ((الوضوء ثلاثاً ثلاثاً)). فتح
الباري (١: ٢٦١)، ومسلم في الطهارة حديث (٥٢٩) باب ((فضل الضوء والصلاة عقبه))
ص (٢ : ٢٢) من طبعتنا ، وصفحة (١: ٢.٥ - ٢.٦) من طبعة محمد فؤاد عبد الباقي
وأخرجه النسائي في الطهارة (١: ٩١) باب ((ثواب من توضأ كما أمر)).
وموقعه عند الشافعي في المسند ص (٥)، وفي كتاب ((الأم)) (١: ٣١ - ٣٢)،
وعند البيهقي في السنن الكبرى (١: ٦٢) في باب ((التكرار في مسح الرأس))، وفي
((معرفة السنن والآثار)) (١ : ٦٨٦).
(٣) حُمْرَانُ بنُ أَبَان الفارسيُّ الفقيه، مَوَلَى أميرِ المؤمنين عثمان. كان من سَبْيٍ عَيْنِ
التمر ، ابتاعه عثمانُ من المسيِّب بن نَجَبَة .
حدَّث عن عثمان ، ومعاوية . وهو قليلُ الحديث . روى عنه: عطاء بن يزيد اللَّيْنيّ ،
وعُرْوَةٌ، وزَيْدُ بن أسلم ، وبَيَانُ بنُ بشر ، ويُكَيْر بن الأشجّ، ومعاذ بن عبد الرحمن ، وآخرون
قال صالح بن كَيْسان : كان مِمِّنْ سياه خالدٌ مِنْ عَيْنِ التمر .
وقال مُصعب الزُّبيري : إنما هو حُمران بن أبًا . فقال بنوه : ابن أبان .
وقال ابن سَعْد : نزل البصرة وادّعى وَلَدُهُ أنه من النَّمِرِ بن قاسط .
قال قتادة : كان حُمران يُصَلّي خلف عثمان، فإذا أخطأ فَتَح عليه . وعن الزُّهْرِيّ أن
حُمران كان يأذَن على عثمان. وقيل كان كاتبَ عثمان. وكان وافرَ الحُرْمَة عند عبد الملك . =
٢ - كتاب الطهارة (٦) باب جامع الوضوء - ١٨٧
١٩٦٤ - وقدْ ذكرنا نسبَهُ عندَ ذكر هذا الحديث من «التمهيد» (١)، وكانَ
مِنْ سَبْي عين التَّمْرِ (٢) ، وهُوَ أُوَُّ سَبْي قَدِمِ المدينةَ في زمانِ أبي بكرٍ الصديق ،
وسباهُ خالدُ بنُ الوليد .
١٩٦٥ - وقدْ ذكرْنَا خبرَ حمران مستوعبا في التمهيد (٣).
١٩٦٦ - وكانَ أُحدُ العلماء الجلّة، رَوَى عَنْهُ كبارُ التابعين بالحِجَازِ والعراقِ
وقَدْ ذكرْنَاهُم في التَّمْهيد (٤) .
١٩٦٧ - وهكذا هذا الحديث في الموطّأ عندَ جماعةِ رواتِهِ ، ليسَ فيهِ صفةٌ
الوضوء ثلاثاً ولا اثْنَتَيْنِ .
١٩٦٨ - وقدْ رواهُ جماعةٌ عَنْ هشامٍ بنِ عروةَ بإسنادِهِ هذا، فذكرُوا فيه صفةً
الوضوء ، والمضمضةَ، والاستئثارَ، وغسل الوجه واليدين ثلاثًا . واختلفُوا في
ألفاظه والمعنى واحدٌ، فمنْهُم شُعبة وأبو أسامةَ وابن عيينةً، ورواهُ عَنْ عروةَ
أيضًا جماعةٌ ذكرُوا فيه أنَّ النبيَّ - عليه السلام - توضَّأُ ثلاثاً ، مِنْهم أبو الزناد
وأَبُو الأسود ، وعبد الله بن أبي بكرةَ .
= طال عمره وتوقِّي سنة نيِّف وثمانين .
طبقات ابن سعد ٢٨٣/٥ و١٤٨/٧ . طبقات خليفة ت ١٦١١ و ١٦٥٦ ، تاريخ
البخاري ٨٠/٣، المعارف ٤٣٥، الجرح والتعديل القسم الثاني من المجلد الأول ٢٦٥،
تهذيب الكمال ص ٣٣١ ، تاريخ الإسلام ١٥٢/٣ و٢٤٥، البداية والنهاية ١٢/٩ ،
الإصابة ت ١٩٩٨ ، تهذيب التهذيب ٢٤/٣ ، خلاصة تذهيب التهذيب ٩٣ ، تهذيب ابن
عساكر ٤٣٨/٤ .
(١) ((التمهيد)) (٢٢: ٢١١).
(٢) ( عين التمر ) = من بادية العراق قرب الأنبار ، فتحها خالد بن الوليد في خلافة
الصديق أبي بكر رضي الله عنهما .
(٣) ((التمهيد)) (٢٢ : ٢١١).
(٤) ((التمهيد)) الموضع السابق.
١٨٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢
١٩٦٩ - حدَّثنا سفيانُ بنُ نصر، قالَ حدَّثنا قاسمُ بنُ أُصبغ ، قالَ حدَّثنا
محمدُ بنُ إسماعيل قالَ حدَّثنا الْحُمَيْدِيُّ ، قالَ حدَّثنا سفيانُ ، قالَ حدَّثنا هشامُ بنُ
عروةَ، عَن أُبيهِ ، عَنْ حُمْران قالَ : توضَّأُ عثمانُ بنُ عفان ثلاثاً ثلاثاً ، قالَ
هكذا رأيتُ رسولَ اللَّهِ لَّهِ يتوضَّأُ، ثُمَّ قالَ: سمعتُ رسولَ اللَّه عَّه يقولُ:
« مَا مِنْ رَجلٍ يتوضَّأُ فيُحْسِنُ الوُضوءَ ثُمَّ يُصَلِّي إِلاَّ غُفِرَ لَهُ ما بينَهُ وبينَ الصَّلاةِ
الأُخْرى حتَّى يصلّيها» (١).
٠ ١٩٧ - المقاعدُ : مَصَاطِبُ حولَ المسجد كانَ يَقعدُ عليها عثمانُ ، وقيلَ :
بلْ كانتْ حجارةً بقربِ دارٍ عثمان يقعدُ بِها مَعَ النَّاسِ .
١٩٧١ - وإِنَّما كانَ الخلفاءُ يَحْتَاجُونَ إِلى الإِذْنِ (٢) بالصَّلاَةِ مَعَ الأُذانِ لِمَا
كانُوا فيهِ مِنَ الشغلِ بأمورِ المسلمين .
١٩٧٢ - وفي هذا الحديث مِنَ الفقْهِ تقديم كتاب اللَّهِ ومعانيه في طلب الحجة
ورواية مَن روى: لَوْلاَ أُنَّهُ (٣) في كتاب اللَّه - هو يحيى - معناه لَولا أُنَّ
تصديقَهُ في كتابِ اللَّهِ ، واللَّهُ أُعلَمُ .
١٩٧٣ - وتأول مالك ذلك على الآية الّتي ذكرَ قوله تعالى: ﴿إنَّ الْحَسَنَات
يُذْهِبْنَ السِّيئات﴾ .
١٩٧٤ - وقَدْ رُوي عَنْ عروةَ في ذلك أنَّهُ قالَ : معنى (٤) قوله تعالى:
إِنَّ الذينَ يَكْتُمُونَ ما أُنْزَلْنَا مِنَ البَيِّنَاتِ والهدَى﴾، الآية . وقالَ : بكلا
الوجهين جماعة العلماء .
(١) انظر ((معرفة السنن والآثار)) (١ : ٦٨٦ - ٧٠٠) لبيان اختلاف ألفاظ هذا الحديث .
(٢) أذن بالشيء - كسمع - إذنا ، بالكسر : علم به .
(٣) في ( ص) : آية ، وهو تحريف .
(٤) في البخاري قال عروة : الآية : ﴿ إن الذين يكتمون ... ) وهي عبارة قويمة واضحة
بخلاف عبارة الأصل فتحتاح إلى تقدير يتم به معناها . وقد يكون فيها سقط .
٢ - كتاب الطهارة (٦) باب جامع الوضوء - ١٨٩
١٩٧٥ - ورواية ابن بُكَير وطائفة: لَولا أُنَّهُ في كتابِ اللَّه . وروايته أيضاً
محتملةٌ للوجهَيْنِ جميعًا .
١٩٧٦ - وفي هذا الحديث أيضًا أنّ الصلاةَ تكفِّرُ الذنوبَ، وهُوَ تأويلُ قوله :
﴿ إِنَّ الحسناتِ يُذْهِبْنَ السّيئاتِ ﴾ على ما نزع (١) بِهِ مالك .
١٩٧٧ - والقولُ في ذلك عندي كالقولِ في قولِهِ عليه السلام: «الجُمُعة إلى
الجمعة كَفَّارَةٌ لِمَا بينَهُما ما اجتنبت الكبائرُ)) (٢)، لأنَّ الكبائرَ لا يمحُوها إلاَّ
التوبة منْها . وقدْ افترضَها تعالى على كلِّ مذنبٍ بقوله: ﴿ وتُوبوا إلى الله
جَمِيعًا أيُّها المؤمنونَ﴾ [سورة النور: ٣١].
١٩٧٨ - والفرائضُ أيضًا لا تؤدّى إِلاَّ بِقَصْدٍ وَإِرَادَةٍ ونيَّةٍ صادقةٍ .
١٩٧٩ - وقَدْ أُوضحْنَا هذا المعنى في التمهيدِ (٣)، وذكرْنًا هناك حديثَ
ابنِ عباسٍ عَنِ النَّبِيِّ - عليه السلام - أنَّهُ قالَ: «لَمْ أُرَ شيئا أُحْسَنَ طلبا
ولا أحسن إِدراكًا مِن حسنةٍ حديثةٍ لِذَنبٍ قديمٍ ))، ثُمُّ قرأُ: ﴿إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ
السيئات ذلك ذكرى للذاكرين ﴾ .
٥٣ - مَالكِ، عَنْ زَيْدِ بْن أُسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارِ، عَنْ عَبْد اللَّه
الصُّنَابِحِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهَ لَهُ قَالَ: ((إِذَا تَوَضَّأُ اَلْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ،
(١) نزع الشيء من مكانه : قلعه ، وبابه ضرب . والمراد : استخلصه وذهب إليه .
(٢) رواه مسلم في كتاب الطهارة، ح (٥٣٩) من طبعتنا، باب ((الصلوات الخمس
والجمعة إلى الجمع ورمضان إلى رمضان ... )) ص (٢ : ٣٥)، وهو الحديث ذو الرقم (١٤
- (٢٣٣)}، ص (١ : ٢.٩) من طبعة عبد الباقي، ورواه الترمذي في الصلاة ، حديث
(٢١٤)، باب ((ما جاء في فضل الصلوات الخمس)) [١: ٤١٨].
(٣) ((التمهيد)) (٢٢ : ٢١٢).
-
.١٩ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢
فَتَمَضْمَضَ، خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ فيه (١). وَإِذَا اسْتَنْثَرَ (٢) خَرَجَت
الْخَطَايَا مِنْ أَنْفِهِ. فَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ وَجْهِهِ. حَتَّىَ
تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَشْفَارٍ عَيْنَيْهِ (٣) . فَإِذَا غَسَّلَ يَدَيْهِ خَرَّجَتِ الْخَطَايَا مِنْ
يَدَيْهِ، حَتَّى تَخْرُجَ مَنْ تَحْتَ أُظْفَارِ يَدَيْهِ . فَإِذَا مَسَحَ بَّرَاسِهِ خَرَجَتْ
الْخَطَايَا مِنْ رَأْسِه حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ أُذُنَيْهَ. فَإذَا غَسَلَ رِجْلَيَّهَ خَرَجَتَ
الْخَطَايَا مَنَ رِجْلَيْهَ. حَتَّى تَخْرُجُ مَنْ تَحْتَ أُظْفَارَ رِجْلَيْهِ)). قَالَ: (( ثُمَّ
كَانَ مَشْيُهُ إِلَىَ الْمَسْجِدِ ، وَصَلاَتُهُ نَّافِلَةً (٤) لَهُ)) (٥) .
١٩٨٠ - قال أبو عيسى التِّرْمذي: سألتُ محمدَ بنَ إسماعيل البخاريّ عَنْ
حديث مالكٍ عَنْ زيدِ بنِ أُسلم عَنْ عطاءِ (٦) بنِ يسار ، عَنْ عبدِ اللَّهِ الصُّنَابِحيّ
أُنَّ رسولَ اللَّهِ عَّهِ قالَ: «إِذَا توضَّأُ العبدُ المُؤْمِنُ فَتَمَضْمَضَ خَرَجتِ الخَطَايا مِنْ
فيه)) . الحديث .
١٩٨١ - فقالَ لي: وَهِمَ مالكٌ في قوله: عبد اللَّه الصُّنَابِحِيّ، وإِنَّمَا هُوَ
أبو عبد الله، واسمُهُ عبدُ الرحمن بن عُسَيْلة (٧) ، ولَمْ يسمعْ مِنَ النبيِّ - عليه
السلام - والحديثُ مرسلٌ .
(١) ( خرجت الخطايا من فيه ) = استعارة لحصول المغفرة عند ذلك.
(٢) ( استنثر ) = أخرج ماء الاستنشاق .
(٣) (أشفار عينيه ) = حروف العين التي ينبت عليها الهدبُ.
(٤) ( نافلة ) = زيادة في الأجر على خروج الخطايا وغفرانها .
(٥) رواه مالك في الطهارة، ح (٣٠)، باب ((جامع الوضوء)) (١: ٣١)، ورواه
النسائي في الطهارة، ح (١.٣)، باب ((مسح الأذنين مع الرأس)) (١: ٧٤)، وابن ماجه
في الطهارة، ح (٢٨٢)، باب ((ثواب الطهور)) (١: ١.٣).
(٦) في ( ص ) : أسلم عن عبد اللّه ، سقط .
(٧) في ( ص ) : غسبلة ، وهو تحريف .
٢ - كتاب الطهارة (٦) باب جامع الوضوء - ١٩١
١٩٨٢ - قالَ أبو عمر: هُوَ كما قالَ البخاريُّ (١) ، وقدْ بَيّنَّا ذلك فيما
مَضَى مِنْ هذا الكتابِ بواضحٍ مِنَ القولِ والحجَّة (٢).
١٩٨٣ - وقَد رُوي حديث الصنابحيّ هذا [ مسندا} (٣) مِنْ وجوهٍ: مِنْ
حديث عمرو بن عَبَسَةَ (٤) ، وغيره (٥) . وقدْ ذكرنا ذلك في التّمْهيد (٦) .
١٩٨٤ - وجاءَ في هذا الحديثِ فَرْضُ الوضوءِ وسُنَّته مجيئًا واحدً في حَطِّ
الخَطَايا وتكفير الذنوب، فدلُّ ذلكَ على أُنَّ مِنْ شرِ المؤمنِ ، وما ينبغي لَهُ أُنْ
(١) ومثله في عجالة المبتدي (٨١).
(٢) ((التمهيد)) (٤: ٣ - ٦)، ونقلناه في المجلد الأول من ((الاستذكار)) ص
(٣٥٧ - ٣٥٨) .
(٣) ما بين الحاصرتين من ( ك ) فقط .
(٤) حديث عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَى: ((إنَّ الْعَبْدَ إِذَا تَوَضَّأُ فَغَسَلَ
يَدَيْهِ ، خَرَّتْ خَطَايَاهُ مِنْ يَدَيْهِ . فَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ خَرَّتْ خَطَايَاهُ مِنْ وَجْهِهِ ، فَإِذَا غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ
وَمَسَّحَ بِرَأْسِهِ خَرَّتْ خَطَايَاهُ مِنَّ ذِرَاعَيْهِ وَرَأْسِهِ . فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَّتْ خَطَايَاهُ مِنْ رِجْلَيْهِ ))
أخرجه ابن ماجه في الطهارة، ح (٢٨٣)، باب ((ثواب الطهور)) (١: ١.٣)،
(٥) روى الحديث مالك بن أنس، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ؛
أُنَّ رَسُولَ اللَّه لَّهُ قَالَ: ((إِذَا تَوَضَّأُ الْعَبْدُ الْمُسَلِمُ (أَوِ الْمُؤَّمِنُ) فَغَسَّلَ وَجْهَهُ، خَرَجَتْ مِنْ
وَجْهِهِ كُلُّ خَطَيِئَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا بِعَيْنَيْهِ مَعَ الْمَاءِ - ( أُوْ مَعَّ آخرِ قَطْرِ الْمَاءِ ) . فَإِذَا غَسَلَ يَدَيَّه
خَرَجَّتْ مِنْ يَدَيْهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ بَّطَشَتْهَا يَدَهُ مَعَ الْمَاءِ (أَوْ مَعَ آخرِ قَطْرِ اَلْمَاء)َ. فَإِذَا غَسَلَ
رِجْلَيْهِ خَرَّجَتْ كُلُّ خَطِيئَةٍ مَشَّتْهَا رِجْلاهُ مَعَ الْمَاءِ ( أَوْ مَعَ آخرِ قَطْرَ الْمَاءِ ). حَتَّى يَخْرُجَ نَقِيًّا
مِنَ الذُّنُوب » .
أخرجه مالك في الموطأ في الطهارة، حديث (٣١) باب ((جامع الوضوء))، ص (١ :
٣٢)، وأخرجه مسلم في الطهارة باب ((خروج الخطايا مع ماء الوضوء»، الحديث (٥٦٦)
ص (٢ : ٦٦) من طبعتنا، وص (١ : ٢١٥) من طبعة محمد فؤاد عبد الباقي ، وأخرجه
الترمذي في الطهارة حديث (٢) باب ((ما جاء في فضل الطهور))، ص (١: ٦).
(٦) ذكره المصنف في ((التمهيد)) (٤: ٥١ - ٥٦) مطولاً وفيه قصة إسلام عمرو بن
عَبَسَةَ ، ثم من حديث كعب بن مرة البهزي (٤ : ٥٦ - ٥٧).
١٩٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢
يأتي بما ذكرنَا في هذا الحديث مِنَ المضْمَضَةِ {والاستئثارِ} (١) وغسلِ الوجه
واليدين والرجلينِ ومسحِ الرَّآسِ (٢) وإِنَّما اختلَفُوا في مسحِ الرجلين وغسلهما،
وقدْ أوضحْنا ذلك فيما مضى .
١٩٨٥ - وليسَ في الموطّأ ذكرِ المضمضةِ في حديثٍ مرفوعٍ غير هذا ، وغير
حديث عبد اللَّه بن زيد بن عاصم ، ولاً في الموطّأ حديث مرفوع فيه ذكر الأُذنينِ
إِلاَّ حديث الصنابحيِّ هذا .
١٩٨٦ - وَقَد استدَلَّ بعضُ أهلِ العلمِ على أنَّ الأُذنينِ مِنَ الرَّآسِ وأنهما
يُمسحانِ بماءٍ واحدٍ مَعَ الرأسِ بحديثِ الصنابحيِّ هذا، لقوله: ((فإذا مَسَحَ
برأسِهِ خرجتِ الخطايا مِنْ أُذنيهِ )) فنذكرُ أُقاويلَ العلماء في ذلك ها هنا (*):
١٩٨٧ - قالَ مالكٌ وأصحابُهُ : الأُذنانِ مِنَ الرَّاسِ، إِلاَّ أَنَّهُ يُستأنفُ لهما
ماءٌ جديدٌ سوى الماء الَّذي مُسِحَ بِهِ الرَّآسِ .
١٩٨٨ - وقالَ الشافعيُّ كقول مالكٍ: يُستأنفُ للأذنينِ الماءُ ولا يمسحانِ مَعَ
الرَّاسِ، إِلاَّ أَنَّهُ قالَ: هُما سُنَّةٌ على حيالهما، لا مِنَ الوجْهِ ، ولا مِنَ الرَّآسِ ،
كالمضمضة والاستنْثَارِ .
(١) ما بين الحاصرتين زيادة من ( ك ).
(٢) هنا سقط بين (الرأس) و ( إنا اختلفوا )، وفي مكانه خرم في م ، ويبدو أن
السقط هو: ((ولا خلاف بينهم في غسل الوجه واليدين ومسح الرأس» ، كما يدل عليه
الكلام الذي يليه .
(*) المسألة - ٣٣ - إن غسل الوجه فريضة من فرائض الوضوء المتفق عليها لقوله
تعالى : ﴿ فاغسلوا وجوهكم ﴾ أي غسل ظاهر وجميع الوجه مرة ، وللإجماع .
وقد حدد الفقهاء الوجه طولاً : من منابت شعر الرأس المعتاد ، إلى منتهى الذقن ،
وعرضاً : ما بين شحمتي الأذنين ، ويدخل في الوجه في الراجح عند الحنفية والشافعية
البياض الذي بين العذار والأذن ، وقال المالكية والحنابلة : أنه من الرأس .
.
٢ - كتاب الطهارة (٦) باب جامع الوضوء - ١٩٣
١٩٨٩ - وقولُ أبي ثورٍ في (١) ذلك كقول الشافعيِّ سواءٌ.
١٩٩٠ - وقولُ أحمدَ بن حنبل في ذلك كقولِ مالكٍ سواءٌ: أُنَّ الأُذنينِ مِنَ
الرِّأسِ ، وأَنَّهُ يستأنفُ لهما ماء جديد .
١٩٩١ - واحتجَّ مالكٌ والشافعيُّ بأنَّ عبدَ اللهِ بنَ عمر كانَ يأخذُ لأُذنيه ماءً
غيرَ الماءِ الذي مسحَ بِهِ رَأَسَهُ .
١٩٩٢ - واحتجَّ أصحابُ الشافعيِّ بإِجماعِ القائلين بعمومٍ مَسْحِ الرَّاسِ ،
إلاَّ أنَّهُ لا إعادةَ على مَنْ صلَّى ولَمْ يمسحْ أُذنيهِ ، وبإِجِماعِ العلماءِ على أُنَّ الحاجِّ
لا يحلقُ ما عليهما مِنَ الشَّعْرِ .
١٩٩٣ - وقالَ أبو حنيفةً وأصحابُهُ والثوريُّ: الأُذنانِ مِنَ الرَّأَسِ: يُمسحانِ
مَعَ الرَّأَسِ بماءٍ واحدٍ . ورُوي عَنْ جماعةٍ مِنَ السلفِ مِنَ الصَّحَابة والتابعين مثل
هذا القول .
١٩٩٤ - وحجَّةٌ مَنْ قالَ به حديث زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عَنْ
عبدِ اللَّهِ بنِ عباس، عَنِ النبيِّ - عليه السلام - أنَّهُ كذلك فَعَلَ (٢).
= يراجع في هذه المسألة: الدر المختار (١: ٨٨)، فتح القدير (١: ٨)، بدائع الصنائع
(١: ٣) وما بعدها، تبيين الحقائق (١: ٢)، الشرح الصغير (١: ١.٤)، الشرح
الكبير (١: ٨٥)، مغني المحتاج (٥٠:١)، المهذب (١: ١٦)، كشاف القناع (١ :
٩٢)، المغني (١: ١١٤ -١٢٠)، بداية المجتهد (١: ١٠)، الفقه الإسلامى وأدلته
(١ : ٢١٤) .
(١) في ( ص ) : وقول أبي ثور ذلك. وفي العبارة سقط.
(٢) عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن ابن عباس قال :
توضأُ رسول اللّه عنه، فأدخل يده في الإناء فاستنشق ومضمض مرة واحدة ، ثم أُدخل يده
فصبّ على وجهه مرة وصب على يديه مرة وَمسح رأسه وأذنيه مرة واحدة .
الحديث رواه البخاري وأصحاب السنن الأربعة كلهم في كتاب ((الطهارة)) باب ((الوضوء
مرةً مرةً)). وموقعه في مسند الشافعي ص (٥)، وفي السنن الكبرى (١: ٨٠)،
وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣ : ٢٤٢) طبعة شاكر .
١٩٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢
١٩٩٥ - وهُوَ موجودٌ أيضًا في حديث عبيد اللّه الخَوْلاني ، عن ابن عباسٍ ،
عَنْ عليٍّ في صفةٍ وضوءٍ رسول اللَّهِ﴾ (١).
١٩٩٦ - وفي حديث طلحة بن مصرِّف، عَنْ أبيه، عَنْ جدَّه عَنِ النبيِّ، عليه
السلام (٢).
١٩٩٧ - ومن حجَّتهم حديث الصُّنابحي هذا: قوله عليه السلام: ((فَإِذَا
مَسَحَ رأسَهُ خرجَتِ الخطايا مِنْ أذنيه)) كما قال في الوجْهِ: ((مِن أُشْفارِ عيينِهِ))
وفي اليدَيْنِ: ((مِنْ تحتِ أُظُفارِهِ ))، ومعلومٌ أُنَّ العَمَلَ في ذلك بماءٍ واحِدٍ .
(١) حديث ابن عباس عن عليٍّ في صفة وضوء النبي # وأخرجه أبو داود في الطهارة ،
ح (١١٧)، باب ((صفة وضوء النبي #)) (١: ٢٩) - عن عبيد اللَّه الخولاني، عن
ابن عباس ، قال : دخل عليّ علىُّ - يعني ابن أبي طالب - وقد أهراق الماء فدعا بوضوء ،
فأتيناه بتَوْرٍ فيه ماء حتى وضعناه بين يديه ، فقال: يا ابن عباس ، ألا أريك كيف كان
يتوضأ رسولُ اللَّه ◌َي؟ قلت: بلى، قال : فأُصْغي الإِناء على يده فغسلها ، ثم أدخل يده
اليمنى فأفرغ بها على الأخرى ، { ثم غسل كفيه } ثم تمضمض واستنثر، ثم أدخل يديه في
الإناء جميعاً فأخذ بهما حُفْنَةً من ماء فضرب بها على وجهه ، ثم ألقم إبهاميه ما أقبل من
أذنيه، ثم الثانية ، ثم الثالثة ، مثل ذلك ، ثم أخذ بكفه اليمنى قبضة من ماء فصبها على
ناصيته فتركها تَسْتَنّ على وجهه، ثم غسل ذراعيه إلى المرفقين ثلاثاً ثلاثاً ، ثم مسح رأسه
وظهور أذنيه ، ثم أدخل يديه جميعاً فأخذ حُفْنَةٌ من ماء فضرب بها على رجله وفيها النعل
ففتلها بها ، ثم الأخرى مثل ذلك ، قال : قلت : وفى النعلين ؟ قال : وفي النعلين ، قال :
قلت : وفي النعلين ؟ قال : وفي النعلين ، قال : قلت : وفي النعلين ؟ قال : وفي النعلين .
(٢) رواه أبو داود في (١ : ٣٢) عن محمد بن عيسى ومسدد ، قالا : حدثنا عبد
الوارث، عن ليث، عن طلحة بن مُصَرَّف، عن أبيه، عن جده، قال: رأيت رسول اللّه ◌ِ﴾
يمسح رأسه مرة واحدة حتى بلغ القذال - وهو أول القفا - وقال مسدد : ومسح رأسه من
مقدمه إلى مؤخره حتى أخرج يديه من تحت أذنيه .
قال مسدد : فحدثت به یحیی فأنكره .
قال أبو داود : وسمعت أحمد يقول : ابن عيينة زعموا كان ينكره ويقول : إيش هذا طلحة
عن أبيه عن جده ؟
٢ - كتاب الطهارة (٦) باب جامع الوضوء - ١٩٥
١٩٩٨ - وقالَ ابنُ شهاب الزهري: الأُذنانِ مِنَ الوجْهِ، لأنَّهُمَا ممَّا يواجهكَ
ولا يَنبتُ عليهما شَعْرُ الرأسِ ، وما لا ينبتُ عليهِ شَعْرُ الرأسِ (١) فَهُوَ مِنَ الوجْه
إِذْ كانَ فوق الذقَنِ ولَمْ يكنْ قفا . وقَدْ أُمَرَ اللَّهُ بغسلِ الوجْه أمراً مطلقا . وكل
ما واجهك فهو وجه .
١٩٩٩ - ومن حجته أيضا قوله - عليه السلام - في سجوده: ((سَجَد
وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقِه وشَقَّ سَمْعَهُ وبَصَره)) (٢)، فأضاف السمع إلى الوجه.
٢٠٠٠ - وقالَ الشعبيُّ: ما أُقبلَ منهما فَمِنَ الوجْهِ، وظاهرهما مِنَ الرَّاسِ
فيُغسل ما أقبل منهما مَعَ الوجْهِ ، ويُمسح ما أُدبرَ منهما مَعَ الرَّاسِ .
٢٠٠١ - وهُوَ قول الحسن بن حيّ، وإسحاق بن راهويه.
٢٠٠٢ - وحُكي هذا القولُ عَنِ الشافعيِّ، والمشهور عَنْه ما تقدَّمَ ذكرُهُ.
٢٠٠٣ - وقد رُوي عَنْ أحمدَ بنِ حنبل مثل قولِ الشعبي وإسحاق في ذلك
٢.٠٤ - وقالَ داودُ: إِنْ مَسَحَ أذنيه فَحَسَنٌ، وإِنْ لَمْ يمسحْ فِلاَ شَيْءٌ عليه
٠٠٥ ٢ - وأمَّا سائرُ أُهْلِ العلمِ فيكرَهُون للمتوضِِّ ترك (٣) مسح أذنيهِ،
ويجعلونَهُ تاركَ سُنَّةٍ مِنْ سُنَنِ النبيِّ - عليه السلام - ولا يوجبُونَ عليه إِعادة
صلاة صَلاَها كذلك .
٢٠٠٦ - إلاَّ إسحاق بن راهويه، فإِنَّهُ قالَ: إِنْ تَرَكَ مسحَ أذنيه
أو غَسْلَهما (٤) عمداً { لَمْ يجزْ.
(١) كذا في ( ك)، وفي ( ص ) : شعر فهو ، سقط .
(٢) السنن الكبرى للبيهقي (٢: ١.٩).
(٣) كذا في ( ك)، وفي ( ص ): للمتوضئ مسح ، سقط.
(٤) كذا في ( ك)، وفي ( ص ) : أو غسلهما عمدا أحببت ، سقط .
١٩٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢ .
٢٠٠٧ - وقالَ أحمدُ: إنْ تركَهما} (١) عمدً أُحببت أُنْ يُعيد.
٢٠٠٨ - وقَدْ كانَ بعضُ أُصْحَابِ مالكٍ يقولُ: مَن تَرَكَ سُنَّةً مِنْ سننِ الوضوءِ
أو الصَّلاَة أُعادَ أبداً .
٢٠٠٩ - وهذا عندَ العلماء (٢) قولٌ ضعيفٌ، وليسَ لقائله سلفُ، ولا له
حظّ مِنَ النَّظرِ . ولو كانَ هذا لَمْ يُعْرَفِ الفرضُ مِنَ السِّنَّةِ .
٢.١٠ - وقالَ بعضُهم: مَن تركَ مَسْحَ أذنيهِ فَقَدْ تركَ مسحَ بعض (٣)
رأسه ، وهُوَ مَمَنْ يقولُ: الفَرْضُ مَسْحُ بعضِ الرَّاسِ، وأنه يُجْزِئُ المتوضِّئَ مسحُ
بعضه .
٢٠١١ - وقولُهُ هذا كلُّه ليسَ على أُصْلِ مالكٍ ولا مذهبه الَّذي إليه يَعْتَزِي
٢.١٢ - وقَدْ مضى القولُ في مَسْحِ الرَّأَسِ فيما تقدَّمَ مِنْ هذا الكتابِ .
٢٠١٣ - قالَ أبو عمر: المعنى الَّذي يجبُ الوقوفُ على حقيقتِهِ في
الأُذْنَيْنِ أُنَّ الرَّاسَ قَدْ رأينا لَهُ حكمَيْنِ: فَمَا واجه مِنْهُ كانَ حكمُهُ الغَسْلُ.
وما علاَ مِنْهُ ، وما كانَ موضعاً لنباتِ الشَّعرِ كانَ حكمُهُ المسحَ واختلاف الفقهاء
في الأذنين إنما هو : هل حكمهما المسح كحكم الرأس (٤) أو حكمهما الغسل
كالوجهِ أُوْلَهما مِنْ كلِّ واحدٍ منهما حكمٌ، أو هما مِنَ الرَّاسِ فيمسحَانِ مَعَهُ بماءٍ
واحدٍ ؟
(١) ما بين المعقوفين ثابت في ( ك)، وساقط من (ص ).
(٢) في ( ك ) : الفقهاء .
(٣) في ( ص ) : ترك بعض مسح ، تقديم وتأخير .
(٤) هنا سقط ومكانه خرم في ( ك)، أكملته من «التمهيد)) (٤: ٤١).
٢ - كتاب الطهارة (٦) باب جامع الوضوء - ١٩٧
٢.١٤ - فلمًا قالَ عليه السلام في حديثِ الصُّنابِحِيّ هذا: «فإذاَ مَسَحَ (١)
برأسه خرجت الخطايا مِنْ أُذنيهِ )) (٢)، ولَمْ يَقُلْ: إِذا غسلَ وجهَهُ خرجت
الخَطَايا منْ أُذنيهِ علمْنَا أُنَّ الأُذَنِيْنِ مِنَ الرَّاسِ ، فهذا يشهدُ لقولِ مَنْ رأى
مسحَهُمَا مَعَ الرَأَسِ .
٢.١٥ - وقدْ زِدْنا هذا المعنى بيانًا في التمهيدِ، والحمدُ للهِ (٣).
٢٠١٦ - وَقَد استدَلَّ بعضُ مَنْ لم يَرَ الوضوءَ بالماءِ المستعملِ بحديث
الصُّنَابحىّ هَذَا وما كانَ مثله، وقالَ : خروجُ الخطايا مَعَ الماءِ يوجبُ التنزَُّ عنهُ ،
مے
٠
وسماهُ بعضُهم ماءَ الذُّنُوبِ .
٢٠١٧ - وهذا عندي لا وجهَ لَهُ؛ لأنَّ الذنوبَ لا أشخاصَ لها تمازج الماءَ
فتفسدهُ، وإنَّما معنى قوله: ((خرجَتِ الخطايا مَعَ الماءِ )) إِعلامٌ مِنْهُ بأنَّ الوضُوءَ
الصَّلاة عملٌ يكفِّرُ اللَّهُ بِهِ السيئاتِ عَنْ عِبَادِهِ المؤمنين، رحمةً مِنْهُ بهم، وَتَفَضُّلاً
عليهم ترغيباً في ذلك .
٢٠١٨ - واختلف الفقهاءُ في الوضوء بالماءِ المستعملِ، وهُوَ الَّذِي قَدْ تُوُضّئَ
به مَرَّةً ، فقالَ الشافعيُّ وأبو حنيفةَ وأصحابُهما : لا يُتوضَّأ بِهِ ، ومَنْ توضَّأُ بِهِ
أُعَادَ، لأنَّهُ ليسَ بماءٍ مطلقٍ . وعلى مَنْ لَمْ يجدْ غيرَهُ التيمم ، لأنَّهُ ليسَ بواجدٍ
مَاء .
٢٠١٩ - وَمَنْ حجَّتهم على الَّذين أجازُوا الوضُوءَ بِهِ عندَ عَدَمٍ غيره لما كانَ
مَعَ الماءِ القَرَاحِ (٤) غيرِ المستعملِ كلا مَاءٍ كان عندَ عدمه أيضاً كلا ماءٍ ، ووجبَ
التيممُ .
(١) في ( ص ) : فإذا خرجت ، سقط .
(٢) كذا في ( ص): والذي سبق في الحديث: ((خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج
(٣) التمهيد (٤: ٤١) وما بعدها .
من أذنيه )) .
(٤) في ( ص ) : القراج ، وهو تحريف . والماء القراح: الخالص .
١٩٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢
٢.٢٠ - وقالَ بقولهم في ذلكَ أصبغُ بنُ الفرجِ، وهُوَ قولُ الأوزاعيِّ.
٢١. ٢ - وقدْ رُوي ذلكَ أيضاً عَنْ مالكٍ أَنَّهُ يجوزُ (١) التيممُ لِمَنْ وجدَ الماءَ
المستعملَ .
٢.٢٢ - واحتجَّ بعضُهم بقوله - عليه السلام -: «لاَ يَبُولَنّ أُحدُكُم في الماءِ
الدَّائِمِ ثُمَّ يغتسلُ فيه مِنَ الجنابَةِ )) (٢).
٢.٢٣ - ومعلومٌ أنَّ الماءَ الدائمَ الكثيرَ المستعملَ فيه (٣) مِنَ الجنابَةِ - لا يمنعُ
أُحْدًاً مِنَ الغسلِ فيه إلاَّ لأنَّهُ يكونُ مستعملاً وقدْ أُدَى بِهِ فرض وهو دائمٌ غيْر
جارٍ .
٢٤. ٢ - وأُمَّا مالكٌ فقالَ: لا يَتوضَّأُ بِهِ إِذا وَجد غيْرَهُ مِنَ الماء ولا خيرَ فيه
ثُمَّ قالَ: إِذا لَمْ يجدْ غيرَهُ توضَّأُ بِهِ ولَمْ يتيممْ، لأنَّهُ ماءٌ طاهرٌ ، ولَمْ يغيْرُهُ
شَيْءٌ .
٢.٢٥ - وقالَ أبو ثورٍ وداودُ: الوضُوءُ بالماءِ المستعملِ جائزٌ، لأَنَّهُ ماءٌ
طاهرٌ لا ينضافُ إليه شَيْءٌ فواجبٌ أنْ يكونَ مطهِّراً كَمَا هُوَ طَاهرٌ، لانَّهُ إِذَاَ لَمْ
يكنْ في أعضاء المتوضِّىءٍ بِهِ نجَاسة فهَوَ ماءٌ طاهِرٌ بإِجِماعٍ .
٢.٢٦ - وَمَنْ حجَّتهم أنَّ الماءَ قَدْ يُستعملُ في العُضوِ الواحدِ لا يسلم مِنْهُ
أحدٌ ، فكذلكَ استعمالُهُ في عضوٍ بعد عضْوٍ .
(١) في (ص): ((لا يجوز))، وهو تحريف .
(٢) رواه البخاري في الطهارة (٢٣٩) باب ((البول في الماء الدائم)). فتح الباري
(١: ٣٤٦)، ومسلم في الطهارة، باب ((النهي عن البول في الماء الراكد)) (١: ٢٣٥)
من طبعة عبد الباقي .
(٣) كذا في (ص )، ولا موضع (فيه ) هنا.
٢ - كتاب الطهارة (٦) باب جامع الوضوء - ١٩٩
٢.٢٧ - وإلى هذا مذهبَ أبو عبد الله محمدُ بنُ نصر الْمَرْوَزِي (١).
٢.٢٨ - واختُلفَ عَنِ الثوريِّ في هذه المسألة، فالمشهورُ عَنْهُ أَنَّهُ لا يجوزُ
الوضُوءُ بالماءِ المستعملِ ، وأُظنّه أنه حُكي عنه أنه قال : هو ماءُ الذُّنوب .
٢.٢٩ - وقد رُوي عنه خلاف ذلك، وذلك أنه قال فيمن نَسِي مَسْحَ رأسِهِ
فقال (٢) : يأخذُ مِنْ بَللِ لحيتهِ فيمسحُ بِهِ راسَهُ ، وهذا استعمالٌ مِنْه بالماء
المستعملِ .
٢.٣٠ - وقدْ روي عن عليٍّ، وابنِ عمرٍ، وأبي أمامةً، وعطاءِ بنِ أَي رَبَاح
والحسنِ البصريِّ ، وإِبراهيم النخعي ، ومكحولٍ ، وابنِ شهاب : أنَّهم قالُوا فيمنْ
نَسِي مَسْحَ رأسِهِ فوجدَ في لحيتِهِ بدلاً: إِنَّهُ يجزئُهُ أُنْ يمسحَ بذلكَ البللِ رأسَهُ .
٢.٣١ - وقالَ بذلك بعضُ أصحابِ مالكٍ ، فهؤلاء على هذا يجيزونَ
الوضوءَ بالماءِ المستعملِ ، واللّه أعلم .
٣٢. ٢ - وأُمَّا مالكٌ، والشافعيُّ، وأبو حنيفةَ ومَنْ قالَ بقولهم فَلا يجوزُ
عندهم لمنْ نسِيَ مَسْحَ رأسِهِ ووجدَ في لحيتِهِ بِللاً أُنْ يمسحَ رأَسَهُ بذلكِ البَكَلِ ، ولَوْ
سمها إيراد المؤلف للجمارمنالان مانع
فَعَلَ لم يُجْزُهُ عندهم ، وكانَ كمنْ لَمْ يمِسِحْ .
من الوضوء بالماء المعل فى
جار
٢.٣٣ - وأُمَّا اختلافُهم في رَمْي الجِمَّارِ بما قَدْ رُمي بِهِ فسيأتي موضعه إِن ◌َّ ◌ِمـ
شاءَ اللَّهُ .
قَدزى به
مكانه
٣٤. ٢ - وقَدْ أُوضحْنا أنَّ الطهارةَ الصَّلاةِ والمشي إليها {وعملها} (٣)
لا يكفرُ إلاَّ الصغائر دونَ الكبائرِ بضروبٍ من الحججِ الواضحةِ مِنْ جهةِ الآثارِ
والاعْتِبَارِ في هذا الموضعِ مِنْ كتابِ التمهيدِ والحمد لله (٤).
٠
(١) تقدم في (٢ : ١٦٤٥).
(٢) كذا في ( ص)، وذكر (فقال ) هنا تكرار لا مقتضى له ، ولعلها زيادة من
الناسخ .
(٣) ما بين الحاصرتين زيادة من ( ك ) فقط .
(٤) ((التمهيد)) (٤: ٤٤ - ٤٨) .
٢٠٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢
٢.٣٥ - فَمِنْ ذلك حديث أبي هريرة (١)، وحديث عمَرَان بن حُصَين (٢) ،
وحديث ابن مسعود (٣) ، وحديث سلمان الفارسي (٤) ، كلّها عَنِ النبيِّ - عليه
السلام - أُنَّهُ قالَ : الصَّلَوَاتُ الَخَمْسُ والجمعةُ إلى الجمعة كفَّارةً لما بينَهُما مِنَ
الخَطَايا والذنوب ما اجْتُنبت الكبائرُ))، أو ((مَا لَمْ تُفْشَ الكبائرُ))، وفي حديث
سلمان: ((مَا لَمْ تُصَب المقتلَةُ))، وما ((اجْتُنِبت المقتلةُ)) على حسبِ اختلافٍ
ألفاظ المحدِّثين .
٢.٣٦ - وهذه الآثارُ كلُّها بأسانيدها في التمهيد. والحمدُ للَّه (٥).
(١) عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه أنَّه قال، قال رسول اللّه عليه: «الصَّلواتُ الخَمْسُ،
والجُمعةُ إِلى الجُمعةِ، ورمضان إلى رمضانَ ، مُكَفِّراتٌ لما بينهُنَّ إذا اجْتَتَبَ الكبائرَ)).
رواه مسلم في الطهارة، ح (٥٣٩) من طبعتنا، باب ((الصلوات الخمس والجمعة إلى
الجمعة ... )) (٢: ٣٥)، وهو برقم: ١٦ - (٢٣٣)، ص (١: ٢٠٩) من طبعة عبد
الباقي .
وأخرجه الترمذي في الصلاة، ح (٢١٤)، باب ((ما جاء في الصلوات الخمس)) (١:
٤١٨)، وموقعه في ((التمهيد)) (٤: ٤٦).
(٢) ذكره المصنِّفُ في ((التمهيد)) (٤: ٤٦) من طريق سعيد بن بشير، عن قتادة ،
عن الحسن، عن عمران، أن النبى ﴾ قال: ((الجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينها لمن اجتنب
الكبائر))، وسعيد بن بشير هذا هو الواسطي نزيل دمشق: تركه ابن مهدي ، وضعفه أحمد
وابن معين ، وعلي بن المديني ، والنسائي .
(٣) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٣: ١٢٦) عن عبد الله بن مسعود قال:
الصلوات الخمس كفارة لما بينهن ما اجتنبت الكبائر ، وموضعه في ((التمهيد)) (٤ : ٤٦).
(٤) قال سلمان : حافظوا على هذه الصلوات الخمس فإنهن كفارة هذه الجراح ما لم تصب
المقتلة . قال المنذري في الترغيب والترهيب (١ : ١١٤): رواه الطبراني في الكتبير
موقوفاً بإسناد لا بأس به . التمهيد (٤ : ٤٧).
(٥) ((التمهيد)) (٤: ٤٦ - ٤٧) .