Indexed OCR Text

Pages 41-60

كتاب الطهارة (١) باب العمل في الوضوء - ٤١
بوَضوءٍ فأفرغَ على يديهِ مِنْ إنائِهِ فغسلها ثلاثَ مراتٍ ، ثُمَّ أُدخلَ يمِينَه في
الوَضوء فمضمض واستنشقَ واستنثَرَ ، وذكرَ تمامَ الحديث (١) .
١٢٩٣ - واختلف العلماءُ فيمنْ تركَ الاستنشاقَ (٢) والاستئثارَ في وضوئِه
ناسيًا أو عامداً: أُعادَ الوضوءَ، وبه قال أُبُو ثورٍ ، وأُبُو عبيدٍ في الاستنْثَارِ
خاصّةً دونَ المضمضَةِ ، وهو قولُ داود في الاستئثارِ خاصّة .
١٢٩٤ - وكانَ أبو حنيفة، وأصحابُهُ ، والثوري، يذهبُونَ إلى إيجاب
المضمضَةِ والاستنشاقِ في الجنابَةِ دونَ الوضوءِ .
١٢٩٥ - وكانَ حمادُ بنُ أبي سليمان ، وابن أبي ليلى، وطائفةٌ يوجبونَهما
في الوضوءِ والجنابَةِ معاً .
١٢٩٦ - وأُمَّا مالك والشافعيُّ والأوزاعيُّ وأكثرُ أُهْلِ العِلْمِ فإِنَّهم ذهبُوا إِلى
أُنَّهُ لا فرضَ في الوضُوءِ واجبٌ إِلاَّ ما ذكرَ اللَّه في القرآنِ ، وذلك غسلُ الوجه
واليدينِ إلى المرفقَيْنِ ، ومسح الرَّأَسِ وغسل الرجلينِ .
١٢٩٧ - وقَدْ أُوضحْنَا معاني أقوالهم وعيون احتجَاجٍ كلّ واحدٍ منهم فيما
تقدَّمَ مِنْ هذا الباب ، والحمدُ للهِ .
١٢٩٨ - وأُمَّا قولُهُ: ((وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتر)) فمعنى الاستجمار: إزالةُ
الأذى مِنَ المخرجِ بالأحْجَارِ . والجِمَار عندَ العَرَبِ : الحجارةُ الصغارُ .
١٢٩٩ - وقدْ ذكرنا تصريف هذه اللفظة في اللغة وشواهد الشعر على ذلك
في التمهيدِ .
(١) أشار إليه المصنف في الفقرة (٢: ١٢٢٧)، وقد أوردته كاملاً مع تخريجه في
حاشية تلك الفقرة ولله الحمد والمنة .
(٢) كذا في ( ص)، ويدل عرضه الآتى للآراء المختلفة على أن كلمة ( الاستنشاق )
وضعت مكان المضمضة ، أو أن كلمة ( المضمضة ) سقطت قبل كلمة ( الاستنشاق ) .

٤٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢
١٣٠٠ - والاستجمارُ: هو الاستنجاءُ، وهو إزالةُ النَّجْو (١) مِنَ المخرجِ
بالماء (٢) أو بالأحجَارِ .
١٣.١ - واختلف الفقهاءُ في ذلك: هَلْ هو فرضٌ واجبٌ أو سنةٌ مسنونةٌ ؟
١٣.٢ - فذهبَ مالكٌ، وأبو حنيفةَ وأصحابُهما إِلَى أُنَّ ذلكَ ليسَ بواجب
فرضًا، وأَنَّهُ سنةٌ لا ينبغي تركها. وتاركها مُسيءٌ، فإِنْ صلَّى كذلك فَلاَ إِعادةً
عليه ، إِلاَّ أُنَّ مالكاً يَستحبُ لَهُ الإِعادة في الوقتِ . وعلى ذلك أصحابه .
١٣.٣ - وأبو حنيفةً يراعي { أُنْ يكونَ (٣) ] ما خرجَ عَنْ في (٤) المخرج
مقدار الدرهم ، على أصلِهِ . وسيأتي ذكره في موضعِهِ .
١٣.٤ - وقالَ الشافعيُّ وأحمدُ بنُ حنبل، وأبو ثورٍ ، وداودُ ، والطبريُّ :
الاسْتِنْجَاءُ واجبٌ ، ولا تَجْزِئُ صلاةُ مَنْ صَلَّى دونَ أنْ يستنجي بالأحجارِ أُو بالماء
والمخرجُ مخصوصٌ بالأحجارِ عندَ الجميعِ .
١٣.٥ - ويجوزُ عندَ مالكٍ، وأبي حنيفةَ، الاستنجاءُ بأقلّ مِنْ ثلاثة أُحجار
إِذَا ذهبَ النَّجْو، لأَنَّ الوترَ يقعُ على الوَاحِدِ ، فَمَا فوقَهُ مِنَ الوترِ عندَهُم مستحبٌ
وليسَ بواجبٍ .
١٣.٦ - وقد رُوي من حديث أبي هريرةَ عن النبيِّ - عليه السلام: ((مَنْ
فعلَ فقدْ أُحْسَنَ ، وَمَنْ لا فَلا حَرَجَ)) (٤).
(١) النجو: الأذى الذى يخرج من البطن .
(٢) كذا في ( ك)، وفي ( ص ): وبالأحجار ، وهو تحريف .
١٠هـ
(٣) زيادة يقتضيها نظم الكلام ، والمراد أن ما يخرج من المخرج من النجو إذا تَعلى قدر
الدرهم لا يجزئ فيه الاستجمار .
(٤) في ( ك ) : فم
(٤) رواه أبو داود في الطهارة، ح (٣٥)، باب ((الاستتار في الخلاء)) (١: ٩)،
وأورده البيهقي في ((معرفة السنن والآثار)) (١: ٨٦٨) وقال: فهذا وإن كان قد أخرجه
أبو داود في كتابه ، فليس بالقوي ، وهو محمول - إن صح - على وتر يكون بعد الثلاث .
١

كتاب الطهارة (١) باب العمل في الوضوء - ٤٣
٧. ١٣ - وقد ذكرناهُ بإسناده في ((التمهيد)) (١).
١٣.٨ - وقالَ الشافعيُّ: لا يجوزُ أُنْ يقتصرَ على أُقلّ مِنْ ثلاثة أُحجارٍ ،
وهو قولُ أحمدَ بنِ حنبل ، وإلى هذا ذهبَ أبو الفرج المالكيّ .
٩. ١٣ - وَحُجَّةُ مَنْ قال بهذا القول حديث سلمان الفارسي: ((أَنَّهُ قَالَ لَهُ
رجلٌ إِنّ صاحبَكُم لَيُعلِّمكم حتَّى الخِراءَة. قالَ: أُجلْ، نهانَا أُنْ نَسْتقبلَ القبلةَ
الغائطٍ أو بولٍ ، أو نستنجي بأيمانِنَا، أُو نكتفي بأقلَّ مِنْ ثلاثة أحجارٍ)) (٢) ،
وحديث أبي هريرة عن النبيِّ - عليه السلام -: ((أَنَّهُ كانَ يأمرُ بثلاثة أُحجارِ ،
وينْهى عن الرَّوْث والرِّمّةِ)) (٣) . وهما حديثان ثابتانِ بإِجماعٍ مِنْ أُهلِ النَّقْلِ.
(١) ((التمهيد)) (١٨: ٢٢٢) و (١١: ١٣) و (٤ : ٣٣)
(٢) رواه مسلم في كتاب ((الطهارة)) حديث (٥٩٥) باب)) الاستطابة)) ص (٢ :
١.٢) من طبعتنا، وصفحة (١ : ٢٢٣) من طبعة محمد فؤاد عبد الباقي ، وأخرجه أبو
داود في كتاب ((الطهارة))، حديث (٧) باب ((كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة)).
ص (١: ٣)، والترمذي في الطهارة ح (١٦) باب ((الاستنجاء بالحجارة)) ص (١ :
٢٤)، والنسائي في الطهارة (١: ٣٨) باب ((النهي عن الاكتفاء بالاستطابة عن ثلاث
أحجار)) (١: ٤٤) باب ((النهي عن الاستنجاء باليمين)) كما أخرجه ابن ماجه في
الطهارة حديث (٣١٦) باب ((الاستنجاء بالحجارة))، ص (١: ١١٥).
(٣) رواه الشافعي، عن ابن عيينة، عن محمد بن عجلان ، عن القَعْقاع بن حكيم ، عن
أبي صالح ، عن أبي هريرة .
أن رسول اللّه عده، قال: «إنّما أنا لكم مثل الوالد ، فإذا ذهب أحدكم إلى الغائط فلا
يستقبل القبلة ولا يستدبرها لغائط ولا بول، وليستنج بثلاث أحجار))، ونهى عن الرَّوْث
والرمة ، وأن يستنجي الرجل بيمينه .
أخرجه الشافعي في كتاب ((الام)) (١: ٢٢) ، وأخرجه أبو داود في الطهارة ، الحديث
(٨) - باب ((كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة)) ص (١: ١٨)، والنسائي في
الطهارة (١ : ٣٨) - باب ((النهي عن الاستطابة بالروث)).
وابن ماجه في الطهارة حديث (٣١٣) - باب ((الاستنجاء بالحجارة والنهي عن الروث
والرمة)) ص (١: ١١٤) و((معرفة السنن والآثار)) (١ : ٨٤٦).
وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (١ : ٩١)، والسنن الصغير له من تحقيقنا (١: ٣٥).

٤٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢
١٣١٠ - وقالَ مالكٌ، وأبو حنيفة، والشافعيُّ: كلُّ ما قامَ مقامَ الأحجَارِ مِنْ
سائرِ الأَشْيَاءِ الطَّاهرةِ فجائزٌ الاستنجاءُ بِهِ ما لَمْ يكنْ مأكولاً .
١٣١١ - وقالَ مالكٌ، وأبو حنيفةَ: إِن اسْتَنْجى بعظمٍ أُجزأُهُ ، وبئسَ ما صَنَعَ
١٣١٢ - وقالَ الشافعيُّ: لا يجزِئُ، لنهي رسولِ اللَّه عَّه عَنْ ذلك.
١٣١٣ - وقالَ الطبريُّ: كلُّ طاهرٍ ونجسٍ أُزالَ النَّجْو أُجْزَأ .
١٣١٤ - وقالَ داودُ وأُهْلُ الظاهرِ: لا يجوزُ الاسْتِنْجَاءُ بغيرِ الأحْجَارِ
الطَّاهِرَةِ .
١٣١٥ - ولا فرقَ عندَ مالكٍ ، وأبي حنيفةً في مخرج البول والغائط بينَ
المعتاداتِ وغيرِ المعتادات (١): أَنَّ الأحجارَ تجزئُ فيها (٢)، وهَوَ المشهورَ مِنْ
قول الشافعيِّ .
١٣١٦ - وقَدْ رُوي عَنِ الشَّافِعِيِّ: أَنَّهُ لا يجْزِئُ فيما عَدا الغَائط والبَول إلاّ
الماء ، وكذلكَ ما عدا المخرج وما حولَهُ مما يمكنُ التحفظُ مِنْهُ ، فإِنَّهُ لا يجزئُ فيه
الأحجارُ ولا يجزئُ فيه إِلاَّ الماء .
١٣١٧ - وسيأتي حكمُ المذي (٣) في موضعِهِ إِنْ شاءَ اللَّه.
١٣١٨ - وحكى ابنُ خُوازَ بَنداذ (٤) عِنْ مالكٍ وأصحابهِ أُنَّ ما حولَ المخرج
مما لا بدَّ مِنْهُ في الأغلبِ والعادة لا يجزئُّ فيه إِلاَّ الماءُ، ولَمْ أُرَ عَنْ مالكٍ هذا
القياسَ .
(١) المعتادات : البول والغائط ونحوهما ، وغير المعتادات كالدم والقيح
(٢) في ( ك ) : فيهما .
(٣) المذى : ماء رقيق يخرج من القبل عند الملاعبة ونحوها .
(٤) تقدمت ترجمته في (١ : ١٧٠)
١

كتاب الطهارة (١) باب العمل في الوضوء - ٤٥
١٣١٩ - وقالتْ طائفةٌ مِنْ أصحابنا: إِنَّ الأحجارَ تَجْزِئُ في مثل ذلك، لأنَّ
ما لا يمكنُهُ التحفظُ مِنْه مثل الشَّعْرِ (١) وما يقربُ منه حكمه حكم المخرجِ .
١٣٢٠ - واختَلفَ أصحابُ الشافعيِّ أيضاً: فمنهم مَنْ قالَ: تجزئُ فيه
الأحجارُ ، ومنهم مَنْ أبى ذلك .
١٣٢١ - وأُمَّا أبو حنيفةَ وأصحابُهُ فعلى أُصْلِهم: أُنَّ النجاسةَ تَزُولُ بكلِّ
ما أُزالَ عينَها وأُذهَبها ، ماءً كانَ أو غيرَهُ . وقَدْرُ الدِّرْهَمِ عندهم مَعْفُوٌّ
عنه أصلاً .
١٣٢٢ - وقالَ داودُ: النجاسةُ بأي وجهٍ زالتْ أجزأ، ولا تُحد بقدر (٢)
الدِّرْهم .
١٣٢٣ - قالَ مالكٌ: تجوزُ الصلاةُ بغيرِ الاستنجاء، والاستنجاءُ بالحجارة
حَسَنٌ ، والماءُ أُحبُّ إليه ، ويَغسل ما هنالك بالماءِ مِنْ لم يستنجَ لما يستقبل .
١٣٢٤ - وقال الأوزاعيُّ: تجوزُ ثلاثةُ أُحجارٍ ، والماءُ أُطهرُ .
١٣٢٥ - ومَن جعلَ مِنَ العلماء الاستنجاء واجباً جعلَ الوِتْرَ فيه واجباً ،
وسائر أهل العلمٍ يستحبُّونَ فيه الوترَ .
١٣٢٦ - وسيأتي ذكرُ (٣) الاستنجاءِ بالماءِ عندَ قولِ سعيدِ بنِ المسيب.
١٣٢٧ - قالَ يحيى : سمعتُ مالكاً يقولُ في الرَّجُلِ يتمضمضُ ويستنثرُ مِنْ
غرفةٍ واحدةٍ : إِنَّهُ لا بأسَ بِذَلك (٤).
(١) هكذا بدت لنا الكلمة فى ( ص ) .
(٢) فى ( ص): قدر ، وهو تحريف .
(٣) فى ( ك ): ذكر من رأى .
(٤) الموطأ : ١٩ .

٤٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢ .
١٣٢٨ - قالَ أبو عمر: في حديثِ عبدِ الله بن زيدِ بنِ عاصمٍ: «أنّ
رسولَ اللَّه عَّه تمضمضَ واستَنْشِقَ واسْتَنْثَرَ مِنْ كَفِّ واحدةٍ)).
١٣٢٩ - حدّثنا عبدُ الله بنُ محمدٍ، حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدَّثنا أبو داودَ ،
حدَّثنا مسدَّد قالَ : حدَّثنا خالدُ بنُ عمرو بنُ يحيى المازني، عَنْ أبيه ، عَنْ عبد الله
ابنِ زيدِ بنِ عاصمٍ بهذا الحديث قال: ((فمضمضَ واستنشقَ مِنْ كفٍ واحدةٍ ،
ففعلَ ذلك ثلاثَ مرّاتٍ ))، وذكر نحوَ حديث مالك وهُوَ أمر لا أُعلمُ فيه خلافاً
أُنَّهُ مَنْ شاءَ فَعَلَهُ .
١٣٣٠ - ومِنْ أُهْلِ العلمِ مَنْ يستحسنُهُ، ومنهم مَنْ يستحبُّ أُنْ يستنشقَ منْ
غيرِ الماءِ الَّذي تمضمضَ مِنْه ، وكلُّ قد رُوي .
٣٨ - مَالِكٌ، أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ قَدْ دَخَلَ عَلَى
عَائِشَةً، زَوْجِ النَّبِيِّ ◌َّهِ، يَوْمَ مَاتَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، فَدَعَا بِوَضُوء.
فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: يَا عَبْدَ الرَّحْمنِ! أُسْبغِ الْوُضُوءَ. فَإِنِّ سَمِعْتُ رَسُولَ
اللَّهِ عَّهُ يَقُولُ: ((وَيْلٌ لِلأعْقَابِ مِنَ النَّارِ)) (١).
(١) الحديث موقعه في مسند الشافعي ص (٦٠)، وعند البيهقى في السنن الكبرى (١ :
٦٩). ومعرفة السنن والآثار (١: ٦٥٩)، وأخرجه مالك في الموطأ (١: ١٩ - ٢٠)،
ومسلم في الطهارة حديث (٥٥٥)، باب ((وجوب غسل الرجلين بكمالهما))، ص(٢ :
٥٥) طبعتنا وص (١ : ٢١٣) من طبعة محمد فؤاد عبد الباقي .
(ويل للأعقاب من النار ) : الويل الحزن والهلاك والمشقة من العذاب ، والأعقاب جمع
عقب ، وهو مؤخر القدم ، وخص العقب بالعذاب لأنه العضو الذي لم يغسل ، وقد استدل من
هنا الفقهاء أن المسح لا يجزئ وأن الواجب غسل القدمين من الكعبين ، ولا يجزئ مسحهما ،
ولا يجب المسح مع الغسل ، ولم يثبت خلاف هذا عن أحد يعتد به في الاجماع .
H

كتاب الطهارة (١) باب العمل فى الوضوء - ٤٧
١٣٣١ - هذا الحديثُ يُروى متصلاً مسنَدًا عَنِ النبي - عليه السلام - مِنْ
وجوهٍ شتَّى مِنْ حديثِ عائشةَ ، وَمِنْ حديثٍ أبي هريرةَ ، وَمِنْ حديثِ عبدِ اللهِ بنِ
عَمْرو بن العاصِ ، ومِنْ حديثِ عبدِ اللَّه بنِ الحارثِ بنِ جَزْء الزُّبَيْدي (١) . وقدْ
ذكرتُها كلّها في «التمهيدِ)) (٢)، والحمدُ للَّهِ.
١٣٣٢ - وحديثُ عبد اللَّهِ بنِ عمرو وأبي هريرةَ وعبدِ اللَّهِ بنِ الحارث بن جزءٍ
لا علَّةَ في شَيْءٍ مِنْ أسانيدها ولا مقالَ (٣).
١٣٣٣ - وفيهِ مِنَ الفقْهِ: غَسْل الرجلينِ .
١٣٣٤ - وفي ذلك تفسيرٌ لقوله تعالى: ﴿وامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وأرجلكم إلى
الكَعْبَيْنِ ﴾ [المائدة: ٦ ] فرُويت بخفض ﴿ أُرْجُلَكم﴾ ونصبها (٤)، وفي هذا
الحديث دليلُ على أُنَّ المرادَ بذلك غَسْلُ الأرجُلِ لامْسحها ؛ لأنَّ المسْحَ ليسَ شآنُهُ
استيعابَ المِمْسُوحِ ، فَدَلَّ على أُنَّ مَنْ جرَّ الأرجلَ عطفَها على اللفظ لا على
(١) عمر أبو الحارث : عبد الله بن الحارث جزء بن عبد الله بن معد يكرب الزبيدي ،
وعمه: محمية بن جزء. كان اسمه في الجاهلية العاصي، فسماه رسول اللَّه عَّ عبد الله،
وقد شهد فتح مصر شيخاً كبيراً ، ونزل المحلة الكبرى كورة الغربية إذ ذاك ، وكانت وفاته
بها سنة ثمان وثمانين ، وهو آخر من مات بمصر من الصحابة ، وقال ابن الربيع : لأهل مصر
عنه عشرون حديثاً، ترجمته في حسن المحاضرة (١: ١٠٠)، وفتوح مصر لابن عبد الحكم
ص (٩٤)، وغيرهما وحديثه فى مسند الإمام أحمد (١٩٠:٤ - ١٩١).
رواه الدارقطنى في سننه (١: ٣٥)، وابن عبد الحكم في فتوح مصر ص (٢٩٩)،
ورواه أبو داود في السنن في باب ((إسباغ الوضوء)) (١: ٨٥)، وابن ماجه في كتاب
((الطهارة)) باب ((غسل العراقيب)) وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (١: ٧٠).
(٢) أشار في ((التمهيد)) (١١: ١٤٩) أنه سيذكره في مرسلات مالك
(٣) زاد في ( ك) بعد (مقال) : ومتونها حسان .
(٤) قرأ بنصب اللام نافع وابن عامر وحفص والكسائى ويعقوب ، وقرأ بخفضها الباقون .
إتحاف فضلاء البشر (١١٩).

٤٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢
المعنى ، والمعنى فيهما الغسلُ ، على التقديم والتأخيرِ . كأنَّه قال : فاغسلُوا
وجوهَكُم وأُيديَكُم إلى المرافقِ وأرجلكم إلى الكعبين وامسحُوا برءُوسِكِم .
والقراءَتان صحيحتَانِ مستفيضَتَانِ .
١٣٣٥ - ومعلومٌ أُنَّ الغَسْلَ مخالفٌ للمسْحِ ، وغير جائزٍ أُنْ تَبْطُلَ إِحدى
القراءَتين بالأُخرى ، فلمْ يبقَ إلاَّ أنْ يكونَ المعنى الغَسْل ، أو العطف على اللفظِ .
١٣٣٦ - وكذلكَ قالَ أُشهبُ، عنْ مالكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قراءَةِ مَنْ قرأُ :
((وأُرْجُلِكم)) بالخفضِ. فقالَ: هُوَ الغَسْلُ.
١٣٣٧ - وهذا التأويلُ تَعضُدُهُ سُنَّةُ رسول اللَّه المجْتَمع عليها بأنَّهُ كانَ يَغْسِلُ
رجلَيْهِ في وضوئِهِ مَرَّةً ، ومرتين ، وثلاثاً .
١٣٣٨ - وجاءَ أُمرُهُ في ذلك موافقاً لفعله فقالَ: «وَيْلٌ للعراقيبِ مِنَ النَّارِ ،
ويُلّ للعراقيبِ وبطونِ الأقدامِ مِنَ النَّارِ » .
١٣٣٩ - وقد ذكرنا الألفاظ بهذه الآثار مسندةً في «التمهيدِ)).
.١٣٤ - وقَدْ وجدنا العربَ تخفضُ بالجوارِ والإِتباعِ على اللفظِ بخلافِ المعنى
والمرادُ عندها المعنى ، كما قالَ امرؤ القيسِ :
كبيرُ أناسٍ في بِجادٍ مزمَّل (١)
فخفَضَ بالجوارِ ، وإِنَّما المزمل الرَّجُل والإِرابُ فيه الرفعُ ، وكذلك قولُه أيضاً :
(١) صدره :
كأن ثبيرا في عرانين ويله
ثبير : اسم جبل . والعرانين : جمع العرنين ، بكسر فسكون . وهو الأنف ، أو معظمه .
والوبل : المطر الشديد . ويريد بعرانين الوبل : أوائل المطر الغزير . والبجاد : كساء مخطط .
ومزمل : ملتف ، وانظر شرح المعلقات السبع للزوزني : ٣٩

كتاب الطهارة (١) باب العمل في الوضوء - ٤٩
صَفِيفَ شِوَاءٍ أُو قَديرٍ مُعجّلٍ (١)
وكانَ الوجهُ أُنْ يقولَ: أُو قَدِيراً معجَّلاً، ولكنَّهُ خفضَ للإِتِباعِ .
١٣٤١ - وكما قال زهيرُ :
لَعبَ الزمانُ بِها وغيِّرِهَا بَعْدِي سَوافي الْمُور والقطرِ (٢)
قالَ أَبُو حاتم : كانَ الوجْهُ (والقطرُ ) بالرفعِ، ولكنَّهُ جرَّهُ بالجوارِ على المُورِ ،
كما قالت العربُ: هذا جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ .
١٣٤٢ - ومن هذا قراءة أبي عمرو: ﴿ يُرْسَلُ عليكما شُواظٌ من نارٍ
ونُحاسٍ ﴾ (٣) [الرحمن: ٣٥] بالجرِّ، لأنَّ النحاسَ هو الدخانُ. {وقراءَة يحيى
ابن وثاب : { ذو القوة المتين بالخفض} (٤).
١٣٤٣ - ومن هذا أيضاً قولُ النابغةِ :
(١) صدره :
فظل طهاة اللحم من بين منضج
الصفيف : المصفوف ، والقدير : اللحم المطبوخ في القدر ، المرجع السابق : ٣٥
(٢) البيت من قصيدة فى مدح هرم بن سنان . السوافى : جمع ساف بمعنى سفى ، أي
مبدد مذر . ويراد به التراب تسفيه الريح . والمور : التراب تثيره الرياح . وسوافي المور :
المور المسفى . وتطلق السوافي أيضاً على الرياح تسفي التراب . وعلى هذا التفسير لا
يكون جر القطر على المجاورة . بل على العطف ؛ لأن الريح كما تسفي التراب تسوق
السحاب . وانظر الديوان (٨٧).
(٣) وخفض سين (نحاص) قراءة ابن كثير، وأبى عمرو، ووافقهم آخرون . الإتحاف
(٢٥١ ) .
(٤) ما بين المعقوفين زيادة في ( ك) والآية في سورة الذاريات (٥٨)، ويعرب
الزمخشري ( المتين )، بالخفض صفة لـ ( لقوة ) على تأويلها بالاقتدار . الكشاف (٢ :
٤١٢٠) وخفض المتين مروي عن الأعمش . الإتحاف : ٢٤٧ .
٠٠

٠ ٥ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢
لم يَبْقَ غيرُ طريد غيْرِ منفلِتٍ أُو موثّقٌ في حبال القدِّ مسلوب (١)
فخفضَ .
١٣٤٤ - ومثله قولُه الآخر :
فهلْ أُنْتَ إِنْ ماتتْ أُتَانُك راحلٌ إلى آل بسطام بن قيس فخاطب؟. (٢)
بكسرِ الباءِ .
١٣٤٥ - ومنه أيضا قولُ الشاعزِ :
حَيِّ داراً أعلامُها بالجنابِ
مثلُ ما لاحَ في الأُديمِ الكتاب (٣)
فجرّ (الكتاب) بالجوار لـ (لأديمٍ ) وموضعه الرفع بـ ( لاح ) ، وقدْ يكونُ
( الكتاب ) مخفوضاً (٤) رَدًّا على (ما) بدلاً مِنْ ( ما).
١٣٤٦ - وقد يرادُ بالمسْحِ الغسلُ مِنْ قولِ العرب: تمسحتُ (٥) للصلاةِ ،
والمرادُ : الغَسْل .
١٣٤٧ - وعلى هذا التأويلِ الذي ذكرْنَا في إيجابِ غَسل الرجلينِ جمهور
العلماء وجماعة فقهاء الآثارِ .
(١) الطريد: الذي طرده الخوف وأبعده عن محله. وموثق: محكم الشد، من وثق الأمر:
إذا أحكمه . والقد : سير يقد من الجلد ، وكانوا يشدون الأسير به . انظر ديوان الشاعر
(١١)
(٢) البيت للفرزدق . ويروى : فاتت مكان ماتت ، وهو تحريف . انظر ديوان الشاعر
(١١١) والأغانى: (١٩ : ٢١٥)
(٣) الجناب : موضع بغراض خيبر ، وسلاح ، ووادي القرى. ويقال : من منازل بني مازن.
(٤) في ( ص ) : مرفوعا ، وجعلها بدلا من (ما) يقتضي أن تكون مخفوضاً.
(٥) في الأساس : تمسح للصلاة : توضأ.

كتاب الطهارة (١) باب العمل في الوضوء - ٥١
١٣٤٨ - وإنَّما رُوي مسح الرِّجلينِ عنْ بعضِ الصحابة والتابعين، وتَعلق (١)
به بعضُ المتأخرين .
١٣٤٩ - ولو كانَ مسحُ الرجلين يُجْزِئُ ما أُتى الوعيدُ بالنَّارِ على مَنْ لَمْ
يغسلْ عقبيه وعرقوبيه، أو فاته شَيْءٌ مِنْ بطونٍ قَدَمَيْهِ، لأنَّهُ معلومٌ أَنَّهُ لا يعذَّب
بالنَّارِ إِلاَّ على ترك الواجبِ .
٠ ١٣٥ - وقدْ أُجمعَ المسلمونَ أُنَّ مَنْ غسلَ قدميه فقدْ أُدَّى الواجب عليه :
مَن قالَ منهم بالمسحِ ، ومنْ قالَ بالغسلِ ، فاليقينِ ما أُجمعُوا عليه .
١٣٥١ - واختلافُ العلماءِ في دخولِ الكعبينِ في غسلِ الرجلينِ - كما ذكرنا
في دخولِ المرْفَقَيْنِ في الذراعينِ ، وجملةُ مذهب مالكٍ وتلخيص (٢) مذهبه في
ذلك أنَّ المِرْفَقَيْنِ إِنْ بقي شيءٌ منهما مَعَ القطعِ غُسِل .
١٣٥٢ - قال: وأما الكعبانِ إِذا قُطعت الرجل على السنَّةِ في سرقة
أو خرابة (٣) فهما باقِيَانِ في القَطْعِ، ولا بدَّ مِنْ غسلِهِمَا مَعَ الرجلينِ .
١٣٥٣ - والكعبانِ: هُما الناتِثَانِ في طرفِ السَّاقِ .
١٣٥٤ - وعلى هذا مذهب الشافعيِّ وأحمدِ بنِ حنْبل وداود في الكعبين .
١٣٥٥ - وقال الطّحاوي : للناسِ في الكعبينِ ثلاثةُ أُقوالٍ :
١٣٥٦ - فالَّذي يذهبُ إليه محمدُ بنُ الحسن أنَّ في القَدَمِ كعبًا وفي الساقِ
كعبًا ، ففي كلِّ رجلٍ كعبَانِ .
(١) فى الأصل : تعلق ، وسياق الكلام يطلب الواو قبلها
(٢) في ( ك ) : تحصيل.
(٣) خرب، بفتح الراء : صار لصا . وخرب بإبل فلان خرابة ، بالفتح والكسر : سرقها .

٥٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢
١٣٥٧ - قال : وغيره يقول : في كلِّ قدمٍ كعبٌ، وموضعُهُ (١) ظهر القدم
مما يلي الساق .
١٣٥٨ - قال: وآخرون يقولون: الكعبُ: هُوَ الدائرِ بَمَغْرِزِ السَّاقِ، وَهُوَ
مجتمعُ العروقِ مِنْ ظَهْرِ القدمِ على العراقيبِ .
١٣٥٩ - قالَ : والعربُ تقولُ: الكعبانِ هُما العرقُوبَان .
. ١٣٦ - قالَ أبو عمر: احتجَّ بعضُ مَنْ قالَ في الكعبين بقولنا بحديث
النعمان بن بشير، قال : «أُقْبَلَ علينا رسولُ اللَّه عَّهِ بوجهه فقالَ: أُقيمُوا
صُفُوفَكُم . قال : فلقدْ رأيتُ الرجلَ يُلزق كعَبَهُ بكعبِ صاحبِهِ )) (٢) .
١٣٦١ - والعرقوبُ: هُو مجمعُ مَفْصِل الساقِ والقدم . والعقِبُ: هُوَ مؤخرُ
الرِّجلِ تحتَ العُرقوبِ .
١٣٦٢ - وقالَ مالكٌ: ليسَ على أُحدٍ تخليلُ الأصابعِ مِنْ رجليه في الوضوءِ
ولا في الغُسلِ ، ولا خير في الجفاءِ (٣) والغلوّ، رواهُ ابنُ وهب وغيره عنه.
١٣٦٣ - قال ابنُ وهب: تخليلُ أُصَابِعِ رجليه في الوضوءِ مرغَّبٌ فيه، ولا بدَّ
مِنْ ذلكَ في أصابعِ اليَدْينِ. وإِنْ لَمْ يخلل (٤) أصابع رجليهِ فلابدَّ مِنْ إِيصالِ الماءِ
إليها .
(١) كذا فى ( ك)، والكلمة فى ( ص ) غير واضحة.
(٢) علقه البخاري عن النعمان بن بُشير في الأذان من أبواب الصلاة باب ((الزاق المنكب
بالمنكب ... ))، فتح الباري (٢ : ٢١١)، ثم رواه من حديث أنس ، وأخرجه أبو داود فى
الصلاة، (٦٦٢)، باب ((تسوية الصفوف)) (١: ١٧٨)، والإمام أحمد في مسنده (٤ :
٢٧٦)
(٣) كذا فى ( ص) و ( ك)، والجفاء: مصدر جفا عليه يجفو، أي ثقل. فكأن
المعنى : لا خير في التشدد والإعنات .
(٤) في ( ص ) : يخلف ، وهو تحريف .

كتاب الطهارة (١) باب العمل في الوضوء - ٥٣
١٣٦٤ - وقال ابنُ القاسمِ عَنْ مالك فيمنْ (١) توضَّأُ في نهرِ فحرك رجليه
في الماءِ : إِنه لا يجزئه حتَّى يغسلَهما بيدَيْهِ .
١٣٦٥ - قالَ ابنُ القاسم : وإِنْ قدَر على غسلِ إحداهما بالأخرى أُجْزَأ .
١٣٦٦ - قالَ أبو عمر: يلزمُ مَن قالَ: إِنَّ الغَسْلِ لا يكونُ إِلا بمرورِ
اليَدِيْنِ أُنْ يقولَ : لا يجزئُهُ غسلُ إحداهما بالأخرى .
١٣٦٧ - وقد رُوي عَنِ النبيِّ - عليه السلام - « أَنَّهُ كانَ إذا توضَّأُ يَدْلُك
أصابعَ رجليهِ بختصرِهِ )) (٢) .
١٣٦٨ - وهذا عندنا محمولٌ على الكَمَالِ .
١٣٦٩ - وقد رُوي عن ابن وهب قالَ : لما حدثْتُ مالكاً بحديث المُستَوْرِد بن
شدّاد عن النبيِّ - عليه السلام: ((أَنَّهُ كانَ يخلِّلُ أُصابعَ رجليه)) (٣) رأيتُهُ
يتعهدُ ذلك في وضوئِهِ .
(١) في ( ص) : فمن ، وهو تحريف .
(٢) أخرجه: أحمد في المسند ٢٢٩/٤، في مسند المستورد بن شداد رضي الله عنه .
وأبو داود في السنن (١.٣/١) كتاب الطهارة، باب غسل الرجلين الحديث (١٤٨).
والترمذي في السنن (٥٧/١) كتاب الطهارة ، باب في تخليل الأصابع ، الحديث (٤٠)
وابن ماجه في السنن (١/ ١٥٢) كتاب الطهارة ، باب تخليل الأصابع ، الحديث (٤٤٦) .
والبيهقي في السنن الكبرى ٧٦/١ - ٧٧ ، كتاب الطهارة ، باب كيفية التخليل .
(٣) تقدم في الحديث السابق، وقد روي عن ابن عباس أن رسول اللَّه ع# قال: ((إذا
توضَّأْتَ فخلِّلْ أصابعَ يدَيْكَ ورِجِلَيْكَ » .
أخرجه أبو داود في السنن (١.١/١) كتاب الطهارة ، باب تخليل اللحية ، الحديث
(١٤٥) . والحاكم في المستدرك (١٤٩/١) كتاب الطهارة ، باب تخليل اللحية .

٥٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢ .
٣٩ - مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّد بْنِ طَحْلاَء، عَنْ عُثْمَانَ بْن
عَبْدِ الرَّحْمن؛ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ ، أَنَّهُ سَمِعَ غَّمَرَ بَّنَ الْخَطَّابِ يَتَوَضَّأُ بِالْمَاءَ
{وَضوءاً} (١) لَمَا تَحْتَ إِزَارِهِ .
يُرِيدُ الاسْتِنجَاءَ (٢).
٠ ١٣٧ - يحيى بن محمد بن طحلاءَ (٣) مديني (٤) مولى لبني ليث، ورُوي
عنه ، وعن أخيه يعقوب بن محمد بن طحلاءَ الحديث . ويحيى قليلُ الحديث جداً .
١٣٧١ - وأُمَّا عثمانُ بنُ عبد الرحمن فمديني أيضاً قرشيٌّ تيميٌّ، وهُوَ عثمان
ابن عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد اللّه يجتمعُ مَعَ طلحة في عبيد اللّه (٥).
١٣٧٢ - أُدخلَ مالكٌ هذا الحديثَ في الموطأ ردًّاً على مَنْ قالَ عَنْ عمر: إِنَّهُ
(١) ما بين الحاصرتين زيادة على ما في ((الموطأ)) ورواية محمد بن الحسن توافق ما في
الأصل .
(٢) ((الموطأ)): (٢٠)، ورواية محمد بن الحسنى (٣٥).
(٣) هو يحيى بن محمد بن طحلاء مولى بني ليث، من أهل المدينة ، أخو يعقوب بن
محمد ، يروي عن أبيه ، روي عنه مالك بن أنس ، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي .
ترجمته في التاريخ الكبير (٤: ٢: ٣٣)، وثقات ابن حبان (٧ : ٦.٦)، وترتيبها
الهيثمي (١٤٨٣١)، وثقات ابن شاهين من تحقيقنا رقم (.١٥٣).
(٤) كذا فى ( ص) ، والغالب فى النسب إلى مدينة الرسول (مدني ) ، وإلي
غيرها ( مدينى). انظر الهمع (٢ : ١٩٩) والقاموس المحيط (مدن ).
(٥) هو عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان بن عبد الله التيمي: روى عن أبيه - وله
صحبة - وأنس ، وأخيه معاذ ، وربيعة بن عبد الله بن الهدير ، وغيرهم أخرج له البخاري ،
وأبو داود، والترمذي ، وذكره البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٣: ٢: ٢٣٧) ، وابن
حبان في الثقات (٥ : ١٥٧)، وترتيب الهيثمى (٨٨٥٥) ، ترجمته في تهذيب التهذيب
(٧ : ١٣٣) .

كتاب الطهارة (١) باب العمل فى الوضوء - ٥٥
كانَ لا يسْتنجي بالماء ، وإنَّما كانَ استنجاؤُهُ هُوَ وسائر المهاجرينَ بالأُحْجَارِ ،
وذكر قولَ سعيد بن المسيب في الاستنجاء بالماء : إنما ذلك وضوء النِّساء ، وقول
حذيفة : لو استنجيتُ بالماءِ لَمْ تزلْ يدي في نَثْن (١).
١٣٧٣ - ذكر أبو بكر بن أبي شيبة ، حدّثنا أبو معاوية ، عَنِ الأعمش، عَنْ
إبراهيم عَنْ همَّام ، عن حذيفةَ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الاستنجاء بالماءِ ، فقالَ : إذا
لا تزال يدي في نَثْن (٢).
١٣٧٤ - وهو مذهبٌ معروفٌ عَنِ المهاجرينَ .
١٣٧٥ - وأُمَّا الأنصارُ فمشهورٌ عنهم أنَّهم كانُوا یتوضّئُونَ بالماءِ . ومنْھمُ
مَنْ كَانَ يَجْمَعُ بينَ الطهارتَيْنِ فيستنجي بالأحْجَارِ، ثُمَّ يُتبعُ آثارَ الأحجارِ الماءَ .
١٣٧٦ - قالَ الشعبيُّ: لما نزلَت: ﴿فيه رِجَالٌ يُحِبُّونَ أُنْ يَتَطْهَّروا والله
يُحبّ المُطَهِّرِين﴾ [التوبة: ١.٨] قال رسول اللَّه عَلى: ((يا أهل قُبَاءَ! ما هذا
الثَّناء الذي أُثنى اللَّه عليكم ؟ قالوا : ما مِنَّا أُحدٌ إِلاَّ وهو يستنجي في الخلاءِ
(٣)
بالماء)) (٣).
١٣٧٧ - وعنْ محمد بنِ يوسُف بن عبد الله بن سلام مثل هذا المعنى سواء في
أهل قباءَ ، وزاد: إنَّا لنجده مكتوباً عندنا في التوراة: الاستنجاءُ بالماء (٤) .
١٣٧٨ - ولا خلافَ أُنَّ قولَهُ تعالى: ﴿ يُحبّون أُنْ يتطهَّروا واللَّه يُحبُّ
المطَهِّرِين﴾ نزلت في أهلِ قباءَ (٥) لاستنجائِهم بالماءِ.
(١) المصنف لابن أبي شيبة (١: ١٥٢ - ١٥٥).
(٢) مصنف ابن أبى شيبة (١ : ١٥٤).
(٣) عن الشعبي ذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) (٤ : ٢٩٠) ونسبه لابن أبي شيبة.
(٤) مسند أحمد (٦: ٦)، والدر المنثور (٤: ٢٩٠).
(٥) وقباء موضع قريب من المدينة ، يذكر ويؤنث ، ويمد ويقصر . وانظر السنن الكبرى
للبيهقي : (١ : ١.٥).

٥٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢
١٣٧٩ - وذكر فيه أبو داود حديثًا مسنداً ذكرناه في («التمهيد» (١).
١٣٨٠ - ورَوَت مَعاذةُ العدويةُ عَنْ عائشةَ، قالتْ: ((مُرْنَ أُزواجَكنّ أُنْ
يغسلوا أُثرَ الغائطِ والبولِ بالماءِ، فإِنَّ رسول اللَّه عَّهُ كانَ يفعلُهُ)) (٢).
١٣٨١ - والماءُ عندَ فقهاء الأمْصَارِ أُطهرُ وأُطيبُ، وكلُّهم يجيزُ الاستنجاءَ
بالأحجارِ على ما مضى في هذا الكتاب عنهم ، والحمد لله .
١٣٨٢ - قال يحيى: سُئِلَ مالكٌ عَنْ رجلٍ توضَّأُ فنسيَ فغسلَ وجْهَهُ قبل أنْ
يتمضمضَ، أو غسلَ ذراعيْهِ قبلَ أن يغسلَ وجهَهُ ، فقالَ : أُمّا الذي غسلَ
وجْهَهُ قبلَ أنْ يتمضمضَ فليُمَضْمِضْ ولا يُعِدْ غسل وجههِ . وأما الذي غسلَ
ذراعَيْهِ قبلَ وَجْهِه فليغسلْ وجهَهُ ، ثم لُيُعِدْ غسلَ ذراعيهِ حتَّى يكونَ غسلُهما
بعدَ وجهه ، إذا كانَ ذلك في مكانِهِ ، أو بحضرة ذلك .
١٣٨٣ - قولُه هذا يدلُّ على أنَّ الترتيبَ عندَهُ لا يراعى في المسنونِ مَعَ
المفروضِ، وإِنَّمَا يُراعي في المفروضِ مِنَ الوضوءِ، إِلاَّ أُنَّ مراعاته لذلك ما دامَ
في مكانِهِ ، فإِنْ بَعُد شيئاً استأنفَ الوضوءَ، ولو صلى لم يُعِد صلاته.
١٣٨٤ - وكذلك ذكر ابن عبد الحكم وابن القاسم وسائر أصحابِهِ عنه إِلاَّ عليّ
ابن زياد، فإنَّه حكى عن مالك أنَّه قال: مَنْ نَکسَ وضوءَه يعيدُ الوضوءَ
والصَّلاةَ، ثُمَّ رجعَ فقال : لا إعادةَ عليه في الصَّلاةِ .
١٣٨٥ - وحَكى ابنُ حبيب عن ابنِ القاسم : مَنْ نَکس مِنْ مفروضٍ وضوئِه
شيئاً أُصلحَ وضوءَه بالحضرةِ، فأُخِّرَ ما قدمَ ، وغسل ما بعدَهُ . وإِنْ كانَ قَدْ تطاولٌ
غَسَل ما نسي وحدَهُ .
(١) في الطهارة - باب ((الانتضاح)).
(٢) رواه الترمذي في الطهارة (١٩) باب ((الاستنجاء بالماء)) (١: ٣١)، والنسائي
فيه - باب ((الاستنجاء بالماء))، وقال الترمذي: ((حسن صحيح)).

كتاب الطهارة (١) باب العمل في الوضوء - ٥٧
١٣٨٦ - قالَ ابنُ حبيب : لا يعجبني ذلك، لأَنَّهُ إِذا فعلَ ذلك فقدْ أُخَّرَ مِنَ
الوضوء ما ينبغي أن يقدِّمَ . والصوابُ غسلُ ما بعدَهُ إِلى تمامِ الوضوءِ ، قالَ :
وكذلك قال لي ابن الماجشون ، ومطرِّف .
١٣٨٧ - وجملةُ قول مالك في هذه المسألة أنَّهُ يُستحبُ لمن نكسَ وضوءَه ولَمْ
يصلٍّ أُنْ يستأنفَ الوضُوءَ على نسقِ الآية ثُمَّ يصلي ، فإِنْ صلَّى ثُمَّ ذكرَ ذلكَ لَمْ
نأمْرُهُ بإعادةِ الصَّلاة ، لكنَّهُ يُستحبُّ لَهُ استئنافُ الوضُوءِ على النسقِ لما يَستقبلُ
ولا يرى ذلك واجبًا عليه .
١٣٨٨ - وقالَ المتأخرونُ مِنَ المالكيين: ترتيبُ الوضوء عندَ مالك سُنة
لا ينبغي تركها ، ولا يُفسدونَ صلاة مَنْ صَلَّى بوضوءٍ منكوسٍ.
١٣٨٩ - وبمثل قول مالك قال أبو حنيفة وأصحابُهُ والثوريُّ والأوزاعيُّ والليثُ
ابنُ سعد ، والمزنيُّ صاحبُ الشافعيُّ ، وداودُ بنُ علي ، كلُّهم يقولون : مَنْ غسلَ
ذراعيه أو رجليه قبلَ أنْ يغسلَ وجههُ ، أو قدّم غسلَ رجليهِ قبلَ غسلِ یدیهِ ،
أو مسحَ رأسَهُ قبلَ غسل وجهه عامداً أو غيرَ عامدٍ فذلك يجزيه (١) إذا أرادَ
بذلك الوضوء الصَّلاةَ (٢).
٠ ١٣٩ - وحجّتُهُمْ أُنَّ الواو لا توجبُ {التعقيب] (٣) ولا تعطي رُتْبةَ (٤)
عندَ جماعةِ البصريينَ مِنَ النَّحويين . وقالوا في قولِ العَرَبِ (٥) : أُعط زيدً
(١) في ( ص ) : لا يجزيه ، وهو تحريف .
(٢) في ( ص ): للصلاة ، وهو تحريف .
(٣) كذا في (ك)، وفي (ص) الترتيب، والعبارة بعدها ترجح ( التعقيب )، وإلا
كانت تكرارا .
(٤) كذا في ( ك)، والمراد الترتيب، وفي ( ص ) رتبا ، وسيكرر ذكرها قريبا بلفظ
الإفراد .
(٥) كذا في ( ك)، وفى ( ص ) : العربى ، وهو تحريف .

٥٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢
وعمراً ديناراً ديناراً : إِنَّ ذلك إِنَّما يوجبُ الجمعَ بينهما في العطاءِ ، ولا يوجبُ
تقدمة زيد على عمرو في العطاء . قالُوا : فقولُهُ تعالى: ﴿فاغسلُوا وُجوهَكم
وأُيْدِيَكم إلى المرافقِ وامسحُوا بِر ءُوسِكِم وأُرْجُلَكم إلى الكعبَيْنِ ﴾ [المائدة: ٦)
إِنَّما يوجبُ ذلكَ الجمع بينَ الأعضاءِ المذكورةِ في الغسلِ ولا يوجبُ النسق .
١٣٩١ - وقدْ قال اللّه تعالى: ﴿وَأُتِمُوا الحجّ والعُمْرَةَ للَّه﴾ [البقرة: ١٩٦]
فبدأ بالحجِّ قبلَ العمرةِ، وجائزٌ عندَ الجميعِ أُنْ يعتمرَ الرجلُ قبلَ أن يحجّ .
١٣٩٢ - وكذلك قوله تعالى: ﴿وَأُقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزكاةَ﴾ [البقرة: ٤٣].
١٣٩٣ - وجائزٌ لمنْ وجبَ عليه إخراجُ زكاتِهِ في حين صلاةٍ أُنْ يبدأُ بإِخراجٍ
الزَّكَاةِ ثُمَّ يصلّي الصَّلاَةَ في وقتِها عندَ الجميعِ .
١٣٩٤ - وكذلك قوله تعالى: ﴿ فَتَحْرِيرُ رَقبةٍ مُؤْمنةٍ وَدَيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أُهله ﴾
[ النساء: ٩٢ }.
١٣٩٥ - لا يختلفُ العلماءُ أنَّه جائزٌ لِمَنْ وجبَ عليه في قتلِ الخطأ إخراج
الديَة وتحرير الرَّقْبةِ أُنْ يُخرجَ الديةَ ويسلمَها قبلَ أُن يحررَ الرقبةَ . وهذا منسوقٌ
بالواو ، وهذا كثير في القرآنِ .
١٣٩٦ - فدلَّ ذلك أُنَّ الواوَ لا توجبُ رتبةً ، قالوا : ولسنا ننكرُ - إذا صحب
الواو بيان يوجبُ التقدمةَ - أنَّ ذلك كلّهُ لموضعِ البيانِ ، كما وردَ البيانُ بِالإِجْمَاعِ
في قوله: ﴿ارْكَعُوا واسْجُدُوا ﴾ [الحج: ٧٧ ]، وقوله عليه السلام في الصَّفا
والمروة: ((نَبْدَأ بما بَدَأُ اللَّه به)) (١).
١٣٩٧ - وإنَّما قُلنا : إِنَّ حَقَّ الواوِ في اللغةِ التسويةُ لا غير حتَّى يأتي
البيانُ بغيرِ ذلك فنحفظه (٢) .
(١) الموطأ : ٣٧٢
(٢) في: ( ص ) : فنخطه ، وهو تحريف .

كتاب الطهارة (١) باب العمل في الوضوء - ٥٩
١٣٩٨ - قالوا: ولو كانت الواوُ توجبُ الرتبةَ ما احتاج النبيُّ - عليه السلام
- أُنْ يبينَ الابتداءَ بالصَّفا، وإِنما بين ذلك إِعِلامًا لمرادِ اللَّهِ مِنَ الواوِ بذلك
الموضعِ .
١٣٩٩ - ولَمْ يُختلف في أَنَّه ينبغي أنْ يُبدأ بما بَدَأُ اللَّهُ بِهِ، وإنَّما التنازع
فيمنْ لَمْ يفعل ما دلَّ عليه .
٠. ١٤ - وقدْ رُوي عنْ عليٍّ بنِ أبي طالب وعبد الله بن مسعود أنَّهما قالا:
(( لا نبالي بأيِّ أعضائنا بدأنا في الوضُوءِ إِذا أتممتُ وضوئي)) (١)، وهمْ أهلُ
اللَّسَانِ ولم يَبِنْ لهم مِنَ الآية إِلاَّ معنى الجمع لا معنى الترتيب .
١٤.١ - وقدْ قالَ اللَّه تعالى: ﴿يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّك واسجُدِي وارُكَعِي مع
الرِّكعين﴾ [ آل عمران: ٤٣ ].
(١) كذا في (ص)، وعبارة ((إذا أتممت وضوئي)) مزيدة هنا على ما سبق، وهذه
العبارة واردة في كلام عبد الله بن عمرو بن هند دون كلام الإمام علي كما في السنن الكبرى
البيهقى (١: ٨٧) فكأن المؤلف في تلخيصه هنا زاد عبارة عبد اللَّه كما هي ، غير ناظر
إلى ما يوجبه الأسلوب من مطابقة .
وقد اختلفت الرواية عن الإمام علي كرم الله وجهه في وجوب ترتيب أعمال الوضوء :
ففي رواية عنه أن الترتيب واجب ، فقد روى الإمام أحمد أن علياً سئل فقيل له : إن
أحدنا يستعجل فيغسل شيئاً قبل شيء ؟ قال : لا ، حتى يكون كما أمر اللّه تعالى . وفي
رواية أخرى أن الترتيب غير واجب فقد أثر عنه أنه قال : ما أبالي بأي أعضائي بدأت إذا
تممت وضوئي ، وقال فيمن نسي مسح رأسه ورأى في لحيته بللاً: يمسح به رأسه ، ولم
يأمره بإعادة الوضوء .
الرواية الأولى منقطعة على ما ذكره البيهقي في ((معرفة السنن)) (١: ٧٥٣)،
والرواية الثانية أصح .
المغني (١ : ١٣٧)، المجموع (١ : ٤٨٢)

. ٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢
١٤.٢ - ومعلومٌ أنَّ السجودَ بعدَ الرُّكوعِ، وإِنَّما أرادَ الجَمْعَ لا الرتْبَةَ، وليسَ
وضوءه - عليه السلام - على نسق الآية أبدا - بيانا لمرادِ اللَّه مِنْ آية الوضوء
كبيانه لركعات الصلواتِ لأَنَّ آيةَ الوضوءِ بينةٌ مستغنيةٌ عَنِ البيانِ ، والصلواتُ
مجملةٌ مفتقرةٌ إِلیهِ .
١٤.٣ - هذه جملةُ ما احتَجَّ بهِ كثيرٌ مِنَ القائلينَ بقولِ مالكٍ والكوفيينَ في
مسألةٍ تنكيسِ الوضُوءِ .
١٤.٤ - وقالَ الشَّافعيُّ وسائرُ أصحابِهِ إِلاَّ المزني، وأحمد بن حنبل ،
وأبو عبيد القاسم بن سلام ، وإسحق بن راهويه ، وأُبو ثور - كلّهم يقول : مَنْ
نكسَ وضوءَه عامداً أو ناسيًا (١) لَمْ يُجزئُهُ، ولا تجزئه صلاةٌ حَتَّى يَكون وضوءُه
على نسقِ الآية .
١٤.٥ - وإلى هذا ذهبَ أُبو مصعب صاحب مالك (٢)، وذكرهُ عَنْ أُهْلِ
المدينة ، ومعلومٌ أُنَّ مالكًا منهم وإمام فيهم .
(١) في ( ك ) : أو ناسيا أو جاهلا .
(٢) هو الإمام الثقةُ، شيخُ دار الهجرة ، أبو مصعب، أحمد بنُ أبي بكر القاسم بن
الحارث بن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري المدني الفقيهُ قاضي
المدينة (.١٥ - ٢٤٢).
ولازم مالك بن أنس، وتفقه به، وسمع منه ((الموطأ)) وأتقنه عنه .
وسمع من : العطّاف بن خالد ، ويوسف بن الماحِشَون ، ومسلم بن خالد الزّنْجِي، وحُسين
ابن زيد بن علي ، وابنِ أبي حازم، ومُحْرِز بن هارون ، وإبراهيم بن سعد ، ومحمد بن إبراهيم
ابن دينار ، وعبد العزيز بن محمد الدِّرَاوَرَّدِي ، وطبقَتِهِم .
احتج به أصحابُ الصحاحِ، وآخر شيء رُويَ عن مالك من ((الموطآت)):
موطأ أبي مصعب ، وموُّطأ أحمد بن إسماعيل السهمي ، وفي هذين الموطأَيْن نحُو من
مئة حديث زائدة . وهما آخر ما رُوي عن مالك . وفي ذلك دليل على أنه كان يزيدُ في الموطأ
أحاديثَ كل وقت ، كان أغْفَلها ، ثم أثبتها ، وهكذا يكون العلماء رحمهم الله .
قال الزبيرُ بن بكار : هو فقيهُ أهل المدينة غيرَ مُدافَع .
=