Indexed OCR Text
Pages 1-20
٧
الاسْتِدَداد
الجامع لمذاهبٌ فقهاء الأمْصَار وَعُلمَاء الأقطار فيما تضمنهُ المَوَطَّأ"
مِنَّ مَعَانِى الرأى وَالآثار وَشْح ذلكَ كُلّهِ بالإنَجَاز ◌َالاخْتِصَار
مَا عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ - بَعْدِکَابِاللَّهِ
أَصَحُّ مِن كِتَابِ مَالِكٍ
"الإِمَامِ الثَّافِى"
٧،٧،٠
تَضَيْفٌ
ابن عبد البر
الإمام الحافظ أبى عمر يوسف بن عبد الله
ابن محمَّد بن عبد البر النمرى الأند لسيّ
٣٦٨ هـ ٤٦٣ هـ لَقَدْ كَانَ أَبُو عُمَرِ ين ◌َيْدِ البَرّمِنْ مُحُورِ الْعِلْمِ
وَاشْتُهِرَ فَضْلُهُ فِى الأَقْطَارِ
"الحَافِظُ الذّهَبَىّ
يُطْبَعُ لأَوَّلِ مَرَّةٍ كَامِلاَ فِى ثَلاثين مُحَلَّدَاً
بالفَهَارِسُ العِلْمِيَّة عَن خَسْرُسَخْ خَطِيَّةٍ عَزِيزَةٍ
المَُلَّدُ الثَّانى
وَثَّقَأُصُولَهُوَخَجَ نُصُوصَهُ وَرَقَّهُا
وَقَّتَنَ مَسَائِلَهُ وَصَنَعَ فَهَارِسَهُ
الدكتور بالمعْطِ مبر مجي
دَارُ الوَغى
حَلَبٌ - القَاهِرَة
دَار قتيبَة لِلطِبَاعَةِ وَالنَّشْرِ
دمشق -بَيْرُت
الاستذكار
الجامع لمَذَهب فُقَهَاء الأمْصَار وعُلَمَاء الأقْطَارِ
فِيمَا تَضَمِّنَهُ المُوطَّأْ مِنْ مَعانِي الرِّأي والآثارِ
وَشَرْحُ ذَلكَ كُلُّهُ بالإيجازِ والاختصارِ
+مصر
المجلد الثاني
القسم الأول من كتاب الطهارة
يشمل أحاديث الموطأ من حديث (٣٥) إلى (٧٣)
ويستوعب النصوص من الفقرة (١١٢٢) إلى (٢٣٤٤)
الطبعة الأولى
القاهرة شوال ١٤١٣
المصادف آذار ( مارس ) ١٩٩٣
جميع حقوق طبع الكتاب محفوظة للمحقق
ولا يجوز نشر الكتاب أو أي جزء منه ، أو تخزينه ، أو تسجيله
بأي وسيلة علمية مستحدثة ، أو الاقتباس من تعليقاته العلمية
وتخريجاته الحديثية دون موافقة خطية من محققه .
كما أن متن الكتاب الذي وثقة المحقق عن خمس نسخ خطية
موصوفة في تقدمة الكتاب . هذا المتن مسجل بوزارة الإعلام في
سورية ، ومصر ، والمملكة العربية السعودية ، ودولة البحرين ،
والإمارات العربية المتحدة ، وجامعة الدول العربية واتحاد المحامين
العرب على أنه حق لمحقق الكتاب وهو الذي بذل في إخراجه عشر
سنين دأبا ، وكل من يأخذ المتن أو أي جزء منه ويشوه في هذا
التحقيق العلمي الممتاز للكتاب يحاسب قانونيا وعليه إبراز النسخ
الخطية للكتاب والله الموفق .
(١) باب العِملِ في الوضوءِ(٥)
٣٥ - مَالِكٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْبَى الْمَازِنِيِّ، عَنْ أبيهِ؛ أَنَّهُ قَالَ
لِعَبْدِ اللَّهِ ابْنِ زَيَدِ بْنِ عَاصِمٍ ، وَهُوَ جَدُّ عَمْرو بَّنِ يَحْبَى الْمَازِنَيِّ، وَكَانَ
(*) المسألة - ١٦ - يشمل العمل في الوضوء على فرائضه وسننه : نصّ القرآن
الكريم على فرائض أربعة للوضوء ، وهي غسل الوجه ، واليدين ، والرجلين ، ومسح الرأس
فى قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ، وأيديكم
إلى المرافق ، وامسحوا برؤوسكم ، وأرجلكم إلى الكعبين ﴾ .
وأضاف جمهور الفقهاء غير الحنفية بأدلة من السنة فرائض أخرى ، اتفقوا فيها على النبة
وأوجب المالكية والحنابلة الموالاة ، كما أوجب الشافعية والحنابلة الترتيب ، وأوجب المالكية
أيضاً الذلك .
فتكون أركان الوضوء أربعة عند الحنفية هى المنصوص عليها ، وسبعة عند المالكية
بإضافة النية والدلك والموالاة ، وستة عند الشافعية بإضافة النية والترتيب ، وسبعة عند
الحنابلة .
وبه يتبين أن الأركان أو الفرائض نوعان : متفق عليها ، ومختلف فيها .
فى فرائض الوضوء انظر :
الدر المختار (١: ٨٨)، فتح القدير (١: ٨) وما بعدها، البدائع (١: ٣) وما بعدها
تبيين الحقائق (١: ٢)، الشرح الصغير (١: ١,٤) وما بعدها، الشرح الكبير (١ :
٨٥)، مغنى المحتاج (٥٠:١) وما بعدها، المهذب (١: ١٦)، كشاف القناع (١ :
٩٢ ١.٦)، المغنى (١: ١١٤ - ١٢٠)، بداية المجتهد (١: ١٠)، القوانين
الفقهية ص (١٠).
أما سنن الوضوء فهي ثمانية عشر شيئاً عند الحنفية ، وثمانية عند المالكية ، وعند
الشافعية حوالى ثلاثين ، إذا لم يفرقوا بين السنة والمندوب ، وعند الحنابلة : حوالي عشرين
مطلوباً .
وأهم هذه السنن : التسمية في بدء الوضوء - غسل اليدين إلى الرسغين ثلاثاً - المضمضة
والاستنشاق - السواك - تخليل اللحية الكثة - تثليث غسل الأعضاء - مسح الرأس - =
٥
٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢
مِنْ أُصْحَابِ رَسُول اللَّهِ عَّهُ: هَلْ تَسْتَطِيعُ (١) أُنْ تُرِيَنِي كَيْفَ كَانَ رَسُولُ
اللَّهِ عَّهِ يَتَوَضَّأُ؛ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ: نَعَمْ. فَدَعَا
بوَضُوءٍ (٢) . فَأَفْرَغَ (٣) عَلَى يَدِهِ، فَغَسَلَ يَدَيْهَ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ،
وَأَسْتَنْثَرَ ثَلاَثًا (٤). ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَّهُ ثَلاَثًا. ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْن مَرَّتَيْن،
إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ؛ ثُمَّ مَسَحَ رَأَسَهُ بَيَدَيْهِ ، فَأَقْبَلَ بهمَا وَأُدْبَرَ ؛ بَدَأُ بمُقَدَّم
رَّأَسْهِ، ثُمَّ ذَهَبَ بهمَا إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ رَدَّهُمَا، حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي
بَدَأُ مِنْهُ؛ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ (٥) .
= مسح الأذنين ظاهراً وباطناً - البداءة بالميامن فى غسل اليدين والرجلين - الترتيب
والموالاة وسيأتي تفصيل ذلك تباعاً ، وفي سنن الوضوء انظر :
البدائع : (١٨ - ٢٣)، فتح القدير: (١٣ - ٢٣)، الدر المختار : (١ : ١.١ -
١١٤)، مراقي الفلاح: ص (.١ - ١٣)، فتح باب العناية، ص (٤٥) ، الشرح
الصغير: (١ : ١١٧ - ١٢١)، الشرح الكبير: (١ : ٩٦ - ١.٤)، بداية المجتهد :
(١: ٨ - ١٢)، القوانين الفقهية: ص (٢٢)، المهذب: (١: ١٥ - ١٩)، كشاف
القناع: (١ : ١١٨ - ١٢٢)، المغنى : (٩٦١ - ١٤٣).
(١) عند البخاري: ((أتستطيع؟)) = الهمزة فيه للاستفهام.
(٢) بوضوء: ((ما يتوضأ به)).
(٣) أفرغ: صبَّ الماء على يده ، وفي رواية البخاري: يديه.
(٤) استنثر: استنشق ، وقال النووي : الاستئثار هو إخراج الماء والاستنشاق : إدخال
الماء .
(٥) الحديث في موطأ مالك (١: ١٨) باب ((العمل في الوضوء)) الحديث رقم (١)،
وأخرجه الشافعي في ((الأم)) (١: ٢٦)، باب ((مسح الرأس))، وفي المسند (٥)،
وأخرجه البخاري في الطهارة (ح) (١٨٥) باب ((مسح الرأس كله)). فتح الباري (١ :
٢٨٩)، وفي مواضع أخرى من كتاب ((الطهارة)).
وأخرجه مسلم في كتاب «الطهارة)) باب ((في وضوء النبي عَّ))، الحديث (٥٤٤)،
ص (٢ : ٤٣) من طبعتنا وصفحة (١ :٢١٠ - ٢١١) من طبعة محمد فؤاد عبد الباقي =
كتاب الطهارة (١) باب العمل في الوضوء - ٧
١١٢٢ - هكذا في ((الموطأ)) عندَ جميعِ رواتِهِ - فيما علمتُ - في إسنادٍ
هذا الحديث : ((وهوَ جِدّ عَمْرو بن يحيى في جدّه عبد اللَّه بن زيد بن عاصم)).
١١٢٣ - ولمْ يقلْ أُحدٌ مِنْ رُواةِ هذا الحديثِ عَنْ عَمْرو بن يحيى في عبد الله
ابن زَيْد بن عاصم : وهو جدّ عَمْرو بن يحيى؛ إِلاَّ مالك، ولَمْ يتابعهُ أُحدٌ على
ذلك .
١١٢٤ - وهُوَ عَمْرُو بن يَحْيِى بن عُمَارة بن أبي حسن المازني الأنصاريّ (١)،
لا خلافَ في ذلكَ .
١١٢٥ - ولجدِّه أبي حسن صُحْبَةٌ فيما ذكرَ بعضُهم على ما ذكرنا في كتاب
((الصَّحَابَةِ))، وعسى أنْ يكونَ جدَّه لأُمِّه (٢).
= وأخرجه أبو داود في الطهارة، حديث (١١٨ - ١١٩)، باب ((صفة وضوء النبي ))
ص (١ : ٢٥ - ٢٦)، والترمذي في الطهارة، الحديث (٣٢) - باب ((ما جاء في مسح
الرأس)) ص (١: ٤٧)، ورواه النسائي في الطهارة (١: ٧١) باب ((حد الغسل))،
وباب ((صفة مسح الرأس))، ورواه ابن ماجه في الطهارة حديث (٤٣٤)، باب ((ما جاء
في مسح الرأس))، ص (١ : ١٤٩). والبيهقي في السنن الكبرى (١ : ٦٣)، ومعرفة
السنن والآثار (١ : ٦٥٦).
(١) هو عمرو بن يحيى بن عمارة بن أبي حسن المازني الأنصاري، مدني، ثقة، روى
عنه مالك وله عنه أربعة أحاديث ، وشعبة ، وخالد الواسطي ، والثوري ، ووهيب ، وسليمان
ابن بلال ، وابن عيينة ، وغيرهم من الأئمة . وروى عنه ممن فوق هؤلاء : يحيى بن سعيد
الأنصاري ، وعبيد الله بن عمر. وأبوه يحيى بن عمارة ، تابعي، ثقة، روى عنه محمد
ابن يحيى بن حبان ، وغيره .
وتوفي عمرو بن يحيى سنة أربعين ومئة .
ترجمته في التاريخ الكبير (٣: ٢: ٣٨٢)، وثقات ابن حبان (٧ : ٢١٥) ، وتهذيب
التهذيب (٨ : ١١٨).
(٢) في (ص): ((لأبيه))، وهو تحريف، وقد نقل صاحب ((تنوير الحوالك))
(١: ٣٩) كلام ابن عبد البر، وفيه ما أثبتنا، ومثله في (ك)، وجاء في ((التمهيد)) =
٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢
١١٢٦ - وقد ذكرنَا طُرُقَ هذا الحديث في ((التمهيدِ)) واختلافِ رواتِه في
سياقته وألفاظه (١) .
١١٢٧ - وليسَ عندَ القَعْنبي في الموطأ (٢).
١١٢٨ - وذكره سحنونُ في المدونةِ بألفاظِ لا تُعْرَفِ لمالكٍ في إسناده ولا متنه .
= (٢٠: ١١٤): ((ولم يقل أحد من رواة هذا الحديث في عبد الله بن زيد بن عاصم:
وهو جد عمرو بن يحيى إلا مالك وحده ، ولم يتابعه عليه أحد ؛ فإن كان جده ، فعسى أن
یکون جده لأمه )».
(١) أشار المصنف في ((التمهيد)) (٢٠: ١١٥ - ١١٦) من رواه أيضاً، والاختلاف
في سياقته وألفاظه ، من ذلك أن ابن عيينة ذكر فيه مسح الرأس مرتين - ثم قال المصنف :
ولم يذكر فيه أحد : مرتين ، غير ابن عيينة ، وأظنه - والله أعلم - تأول الحديث .
وأما الحميدي ، فإنه ميز ذلك فلم يذكره ، أو حفظ عن ابن عيينة أنه رجع عنه ، فذكر فيه
عن ابن عيينة ومسح رأسه وغسل رجليه . فلم يصف المسح ، ولا قال مرتين .
وروى عبد العزيز بن أبي سلمة قال: أتانا رسول اللّه ي فأخرجنا له ماء في تور من صفر
فتوضأ فغسل وجهه ثلاثا ، ويديه مرتين ، مرتين ، ومسح برأسه فأقبل به وأدبر ، وغسل
رجليه ، فزاد عبد العزيز بن أبي سلمة فيه ذكر تور الصفر .
ورواه خالد بن عبد اللّه الواسطي، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه ، عن عبد الله
ابن زيد بن عاصم - فذكره وقال فيه : فمضمض واستنشق من كف واحدة ففعل ذلك ثلاث
مرات ، ثم ذكر معنى حديث مالك .
ورواه ابن وهب عن عمرو بن الحارث أن حبان بن واسع حدثه أن أباه حدثه أنه سمع
عبد الله بن زيد بن عاصم المازني يذكر أنه رأى رسول اللّه عليه فذكر وضوءه، قال : تمضمض
واستنثر ثم غسل وجهه ثلاثا ، ويده اليمنى ثلاثا ، والأخرى ثلاثا ، ومسح برأسه بماء غير
فضل يديه وغسل رجليه حتى أنقاهما .
(٢) عبارة ((التمهيد)) (٢٠: ١١٤): وليس هذا الحديث في نسخة القعنبي ، فإما
أسقطه ، وإما سقط له .
كتاب الطهارة (١) باب العمل في الوضوء - ٩
١١٢٩ - وقدْ أوضحْنَا معنى ذلك كله في «التمهيد))، والحمدُ للَّه (١).
١١٣٠ - فأمَّا ما في (٢) هذا الحديث مِنَ المعاني فأُوِّل ذلك غَسْل اليدينِ
قَبْلَ إِدِخالِهِما في الإِناءِ مرتينِ .
١١٣١ - فجملةُ قول مالكٍ في ذلك أُنَّهُ كَرِهَ أُنْ يُدخِلِ أُحدٌ يديهِ في وضوئه
قبلَ أُنْ يغسلهما إذا كانَ مُحْدِثاً، وإِنْ كَانتْ يَدُهُ طاهرةً لمْ يضرّ ذلك وَضوءَه(*).
١١٣٢ - هذا هو المشهورُ عنْهُ، والمعروفُ مِنْ مذهبِهِ فيما رَوى عنه ابنُ
القاسم، وابن وهبٍ ، وأشهب ، وغيرهم؛ إِلاَّ ما ذكرهُ ابنُ وهبٍ ، عن ابنِ القاسمِ
عَنْ مالكٍ في الَّذِي يستيقظُ فيدخلُ يدَهُ في الإِناءِ : أَنَّهُ لا بأسَ بذلك .
١١٣٣ - وذُكر عن ابن وهب ، وأصبغ = أنهما كَرِهَا ذلكَ .
(١) قال في ((التمهيد)) (٢٠: ١١٤): وذكره ((سحنون)) في المدونة عن مالك، عن
عمرو بن يحيى بن عمارة بن أبي حسن المازني ، عن أبيه يحيى ، أنه سمع جده أبا حسن
يسأل عبد الله بن زيد بن عاصم ، ولم يقل: وهو جد عمرو بن يحيى ، ولا ذكر عمن رواه عن
مالك .
وقال أحمد بن خالد : لا نعرف هذه الرواية عن مالك .
(٢) في ( ص): ((فأما في))، سقط .
(*) المسألة - ١٧ - غسل اليدين إلى الرسغين ثلاثاً قبل إدخالهما الإناء ، سواء قام
من النوم أم لم يقم؛ لأنهما آلة التطهير، ولقول النبي ◌َّه: ((إذا استيقظ أحدكم من نومه
فليغسل يده ، قبل أن يدخلها في الإناء ، فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده )) ( أخرجه
الأئمة الستة فى كتبهم عن أبي هريرة . نصب الراية (١ : ٣].
وفي لفظ: ((حتى يغسلها ثلاثاً)) والأرجح الاكتفاء بمرة كبقية أفعال الوضوء ، والتثليث
مستحب .
وقال الحنابلة : يكون الغسل ثلاثاً ، سنة لغير المستيقظ من النوم ليلاً ، وواجباً على
المستيقظ من نومه ليلاً .
١٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢
١١٣٤ - وقالَ ابنُ وهب : ليسَ على المتوضِّى،ِ غسل يده إذا كانتْ طاهرةً ،
وكانتْ بحضرة الوضوء (١) .
١١٣٥ - وسنوردُ ما للعلماء في هذا المعنى مستوعَبًا في باب وضوء النائم
إِنْ شاءَ اللَّه .
١١٣٦ - وأُمَّا قولُهُ: ثُمَّ مضمضَ واستنثر ثلاثاً ، فالثلاثُ في ذلك في سائرِ
الأعضاء أكملُ الوضوء وأتمه ، وما زادَ فهوَ اعتداءٌ ما لمْ تكن الزيادةُ لتمامٍ
نقصان ، وهذا لا خلافَ فيه (*) .
(١) قال ابن عبد البر في ((التمهيد)) (١٨: ١٨: ٢٥٢ - ٢٥٤):
كان مالكٌ - رحمه الله - يَسْتَحبُّ لكلٍّ من أرادَ الوضوءَ أَنْ يَغْسِلَ يَدَهُ قَبْلَ أُنْ يُدخلها
الإناء، وسواء كان على وضوء أو على غير وضوء؛ ولقد رَوَىَ عنه أشهب في ذلك تأكيداً
واستحباباً .
وروى ابن وهب ، وابن نافع ، عن مالك فيمن يريد الوضوء ويده طاهرة ، قال : يغسل يده
قبل أن يدخلها الإناء أحبّ إلي .
قال ابن وهب : وقد كان قال لي قبل ذلك : إن كانت يده طاهرة ، فلا بأس أن يدخلها في
الوضوء قبل أن يغسلها ؛ ثم قال لي : أحب إلى أن يغسل يده إذا أحدث قبل أن يدخلها في
وضوئه - وإن كانت يده طاهرة .
وذكر ابن عبد الحكم ، عن مالك قال : من استيقظ من نومه ، أو مس فرجه ، أو كان جنبا
أو امرأة حائضا ؛ فأدخل أحدهم يده في وضوئه ، فليس ذلك يضره ، إلا أن تكون في يده
ذلك وضوءه ، وعلى هذا أكثر أهل العلم ؛ فإن كانت في يده نجاسة ، كان ذلك الماء قليلًا أو
كثيراً ، ولا يدخل أحد منهم يده في وضوئه حتى يغسلها .
قال أبو عمر : الفقهاء على هذا ، كلهم يستحبون ذلك ويأمرون به : فإن أدخل يده أحد
بعد قيامه من نومه في وضوئه قبل أن يغسلها ويده نظيفة لا نجاسة فيها ، فليس عليه شيء
ولا يضر نجاسة ، نظر إلى الماء ورجع كل واحد من الفقهاء حينئذ إلى أصله في الماء - على
ما قدمنا عنهم في باب إسحاق من كتابنا هذا ، وكان الحسن البصري فيما روى عنه أشعث
يقول : إذا استيقظ أحدكم من النوم فغمس يده في الإناء قبل أن يغسلها أهراق الماء ، وإلى
هذا ذهب أهل الظاهر فلم يجيزوا الوضوء به ، لأنه عندهم ماء منهي عن استعماله .
(*) المسألة - ١٨ - اتفق الفقهاء على أنه تسن المبالغة في المضمضة والاستنشاق
للمضطر غير الصائم ، وهما سنتان مؤكدتان عند الحنفية مشتملتان على سنن خمسة :
الترتيب ، والتثليث ، وتجديد الماء ، وفعلهما باليمنى ، والمبالغة فيهما بالغرغرة ، وقال =
كتاب الطهارة (١) باب العمل في الوضوء - ١١
١١٣٧ - والمضمضةُ معروفةٌ، وليسَ إدخالُ الإصبعِ ودَلْك الأسنانِ بها مِنَ
المضمضة ، فمنْ شاءَ فعلَ ، ومن شاءَ لَمْ يفعلُ .
١١٣٨ - وحسبُ المتمَضْمِضِ أُخْذُ الماءِ مِنَ اليدِ بفيهِ وتحريكِهِ متضمضاً بِهِ ،
وطرحُهُ عنه . فإِنْ فعلَ ذلك ثلاثاً فقدْ بلغَ غايةَ الكَمَّال .
١١٣٩ - وأُمَّا الاستنثارُ فهوَ: دَفْعُ الماءِ مِنَ الأُنفِ، والاستنشاقُ: أخذه
بريحِ الأنْفِ .
.١١٤ - وهما كلمتانٍ مرويتانِ في الآثارِ المرفوعةِ وغيرها متداخلتانِ في
المعنى ، وأهل العلمِ يعبرونَ بالواحدَةِ عَنِ الأخرى .
١١٤١ - وقدْ ذكرنَا الآثارَ الواردةَ بهما في «التمهيد)) (١).
١١٤٢ - فأمَّا اختلافُ العلماء في حكمهما فإِنَّ مالكاً والشافعيَّ وأصحابَهما
يقولُونَ : المضْمَضَةُ والاستئثارُ سُنَّةً لا فريضةٌ، لا في الوضوءِ ولا في الجَنَابَةِ .
١١٤٣ - وهذا قولُ الأوزاعي والليثِ بنِ سعدٍ .
١١٤٤ - وبه قالَ محمدُ بنُ جريرٍ الطبري .
١١٤٥ - ورُوي ذلكَ عَنِ الحسنِ البصري ، وابنِ شهابٍ والحكم بن عتيبةً (٢)
ويحيى بنِ سعيدٍ ، وقتادةً .
= المالكية : يندب فعل المضمضة والاستنشاق ، بثلاث غرفات لكل منهما ، ومبالغة مفطر
وقال الشافعية : الترتيب فيهما مستحق لا مستحب ، والجمع بغرفة لكليهما أفضل من
فصلهما ، والمشهور في مذهب الحنابلة أن المضمضة والاستنشاق واجبان في الوضوء
والغسل .
الدر المختار (١: ١.٨)، مغني المحتاج (١ : ٥٨)، الفقه الإسلامي وأدلته
(١ : ٢٤٥ ) .
(١) التمهيد (.٢: ١١٧) و (٤ : ٣٢ - ٣٦).
(٢) كذا في ( ك)، وفي ( ص ) : عيينة ، وهو تحريف .
١٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢ _-
١١٤٦ - فمنْ توضَّأُ ولمْ يأت بهما (١) ولا عملَهُما في وضوئه وصلَّى فَلاَ
إعادةَ عليهِ عندَ وَاحِدٍ مِنْ هؤلاء العلماءِ .
١١٤٧ - وحجَّةُ مَنْ لَمْ يوجيهما أُنَّ اللَّه لَمْ يذكرْهُما في كتابه ولا أُوْجَبَهُما
رسولُهُ ، ولا اتَّفَقَ الجميعُ على إيجابِهما . والفرائِضُ لا تثبتُ إِلاَّ مِنْ هذه الوجوهِ .
١١٤٨ - وقالَ أبو حنيفةً وأصحابُهُ والثوريُّ: هما فرضٌ في الجنابة ، وسنَّةٌ
في الوضوءِ فإِنْ تركَهُما في غُسلِهِ مِنَ الجنابَةِ وصلَّى أُعادَ كَمَنْ تركَ لُمْعَةٍ (٢)
ومنْ تركَهُما في وضوئِهِ فلا شَيْءَ عليهِ .
١١٤٩ - والحجَّةُ لَهم قولُه - عليه السلام: ((تَحْتَ كلِّ شعرةٍ جنابةٌ فَبُلُوا
الشَّعْرَ وأُنقوا البشرَ » (٣)، وفي الأنف ما فيه مِنَ الشعرِ، وأَنَّهُ لا يوصل إِلى
غسل الأسنانِ والشفتينِ إِلاَّ بالمضمضّةِ .
٠ ١١٥ - وقدْ قالَ عليه السلام: ((العينانِ تَزْنِيَانِ، والفرجُ يَزْني)) (٤)
ونحو ذلكَ إلى أشياء نزعُوا بها تركتُ ذكرها .
١١٥١ - وقالَ ابنُ أبي ليلى، وحمادُ بنُ أبي سليمانَ: هُمَا فرضٌ في الغُسْلِ
والوضوء جميعاً ، وهو قولُ إِسحق بنِ راهويه .
١١٥٢ - وروى عَنْ عطاءٍ، والزُّهري مثل ذلك أيضاً ، وروي عنهما مثلُ قول
مالكٍ والشافعيِّ .
(١) في ( ك ) : ولم يأت بهما في وضوئه .
(٢) اللمعة ، بضم فسكون : الموضع لا يصيبه الماء في الوضوء أو الغسل .
(٣) السنن الكبرى للبيهقي (١: ١٧٥)، والبشر، جمع بشرة: وهي ظاهر الجلد، وفي
سنن البيهقي : البشرة .
(٤) الجامع الصغير بشرح السراج المنير (٢ : ٤٣٥)، وفي (ص): ( الفم ) مكان
( الفرج ) ، وهو تحريف .
٠٠
كتاب الطهارة (١) باب العمل في الوضوء - ١٣
١١٥٣ - وكذلك اختَلفَ أصحابُ داودَ: فمنْهُم مَنْ قالَ: هُمَا فرضٌ في
الغُسْلِ والوضوءِ جميعاً، ومنهمْ مَنْ قالَ : إِنَّ المضمضةَ سُنَّةٌ والاستنشاقُ فَرْضٌ .
١١٥٤ - وكذلكَ اختُلفَ عَنْ أحمد بن حنبل على هذين القولَيْنِ المذكورَیْنِ عن
داودَ وأصحابه .
١١٥٥ - ولم يختلفْ قولُ أبي ثورٍ، وأبي عبيد أُنَّ المضمضةَ سُنَّةٌ والاستنشاق
واجبٌ . قالا : مَن تركَ الاستنشاقَ وصلَّى أُعادَ ، وَمَنْ تركَ المضمضةَ لم يُعِدْ .
١١٥٦ - وكذلك القول عند أحمد بن حنبل في روايةٍ . وعند أصحاب داود
أيضاً مثله .
١١٥٧ - واحتجَّ مَنْ أُوجبَهما في الوضوءِ وفي غسل الجنابَةِ أُنَّ اللَّه تعالى
قال: ﴿ولاَ جُنُبًا إِلاَّ عابِرِى سَبِيلٍ حتى تَغْتَسِلُوا﴾ [النساء: ٤٣].
١١٥٨ - كما قالَ في الوضوءِ: ﴿فاغْسِلُوا وُجُوهَكم﴾ [المائدة: ٦].
١١٥٩ - فما وجب (١) في الواحدِ مِنَ الغُسْلِ وجبَ في الآخر.
٠ ١١٦ - ولم يَحفظْ أُحدٌ عَنِ النبي ◌َّهُ أَنَّهُ تركَ المضمضةَ والاستنشَاقَ في
وضوئه ولا غسله (٢) للجنابة، وهو المبيِّنُ عَنْ اللَّه عزَّ وجلَّ مراده.
١١٦١ - وقدْ بيّن أُنَّ مرادَ اللَّه بقوله: ﴿اغْسلُوا وُجوهَكُم﴾ المضمضةُ
والاستنشاقُ (٣) مَعَ غسْلِ سائرِ الوجْهِ .
١١٦٢ - وحجَّهُ مَن فرقَ بينَ المضْمَضَةِ والاستنشاقِ أُنَّ النبيَّ - عليه السلام -
فَعَلَ المضْمَضَةَ ولم يأمرْ بها ، وأفعاله مندوبٌ إِليها ليستْ بواجبةٍ إِلاَّ بدليلٍ .
(١) كذا في ( ك)، وفي ( ص ): وجد ، وهو تحريف .
(٢) في ( ك ) ، من الجنابة .
(٣) كذا في ( ك)، والكلمة في الأصل يغطيها خط الفصل بين نصفى اللوحة .
١٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢
١١٦٣ - وفَعَل عليه السلام الاستئثار وأُمر به، وأُمرُه على الوجوب إلاَّ أن
یستبين غیردلك من مراده .
١١٦٤ - وهذا على {أُصلهم} (١) في ذلك، ولكلِّ واحدٍ منهم اعتلالاتٌ
وترجيحاتٌ يطولُ ذكرُها .
١١٦٥ - وأُمَّا غَسْلُ الوَجْه ثلاثةً على ما في حديث عبد الله بن زيد هذا فهو
الكمالُ ، والغَسْلَةُ الواحدةُ إذا أُوعبتْ تُجزئُ (٢) بإجماعٍ مِنَ العلماءِ، لأنَّ رسولَ
اللَّهِ عَّ قَدْ توضَّأُ مَرَّةً مَرَّةً، ومرتين ، وثلاثة .
١١٦٦ - وهذا أكثرُ ما فعل مِنْ ذلك عليه السلام ، وتلقت الجماعةُ ذلك منْ
فعله على الإِباحَةِ والتخييرِ (٣) في الثنتينِ والثلاثِ، إِلاَّ إن ثبتَ (٤) أُنَّ شيئاً
مِنْ ذلكَ نسخٌ لغيرِهِ ، فقف على إِجماعهم فيه .
١١٦٧ - قال ابن (٥) القاسم عَنْ مالك : ليسَ في ذلك توقيتٌ . قال اللّه
تعالى : ﴿فاغْسِلُوا وجوهكم ﴾ ، ولم يوقتْ .
١١٦٨ - وذكر عنه ابنُ عبد الحكم قالَ : لا أحبُّ الاقتصارَ على اثنتينِ وإِنْ
عمّتا .
١١٦٩ - والوجهُ مأخوذٌ مِنَ المواجهةِ، وهوَ مِنْ منابتِ شَعْرِ الرَّاسِ إلى
العارضِ والذُّقَن والأذنينِ وما أُقبلَ مِنَ اللحيينِ (*) .
(١) لم تتبين حقيقة هذه الكلمة في ( ص) و ( ك )، ولعلها هى التي أثبتناها.
(٢) تلاصق هذه الكلمة الخط الفاصل بين جزأى اللوحة ، ولا يبدو منها سوى التاء والجيم
ويغلب أنها هى التي أثبتناها .
(٣) كذا في ( ص )، وفي ( ك ) : التخيير وطلب الفضل.
(٤) في ( ص ): إلا أن شيئا، والكلام على هذه الحال ناقص ، يتمه ما أثبتناه .
(٥) كذا في ( ك)، وفي (ص) : أبو ، وهو تحريف .
(*) المسألة - ١٩ - إن غسل الوجه فريضة من فرائض الوضوء المتفق عليها لقوله
تعالى: ﴿ فاغسلواوجوهكم ﴾ أي غسل ظاهر وجميع الوجه مرة ، وللإجماع .
=
كتاب الطهارة (١) باب العمل في الوضوء - ١٥
٠ ١١٧ - واختُلفَ في البياضِ الَّذي بينَ الأذنينِ والعارضِ ، فَرَوَى ابنُ وهب ،
عَنْ مالكٍ قالَ : ليسَ ما خلف الصدغِ الَّذِي مِنْ وراءِ شَعْرِ اللحيةِ إلى الأذن مِنَ
الوَجْهِ .
١١٧١ - وزعَم عبدُ الوهاب أُنَّ مذهبَهُ محمولٌ في ذلك على أنَّ غسلَ الوجه
إلى العارضِ فرضَ ، وغسلَ ما بينَ العارضِ إلى الأذنِ سُنَّةً .
١١٧٢ - وقالَ الشافعيُّ: يغسلُ المتوضِّئُ وجهَهُ مِنْ منابتِ شَعْرِ لحيتِهِ إِلى
أصول أذنيهِ ومنتهى اللحيةِ إلى (١) ما أُقبلَ مِنْ وجهِهِ وذَقَتِهِ .
١١٧٣ - قالَ: فإنْ كانَ أُمْرَدَ غسلَ بشرةً وجهِهِ كلّها ، فإِنْ نبتتْ لحِيتُهُ
وعارضَاهُ أفاضَ على لحيتِهِ وعارضَيْهِ ، وإِنْ لَمْ يصِلِ الماءُ إِلى بشرةِ وجهِهِ التَّي
تحتَ الشَّعْرِ أجزأهُ إِذا كانَ شعِرُهُ كثيراً .
١١٧٤ - قالَ أبو عمر: قَدْ أُجمعُوا أُنْ ليسَ على المتيمِّمِ أُنْ يمسحَ
ما تحتَ عارضَيْهِ فقضى (٢) إجماعُهم في ذلك على مرادِ اللَّه منه، لأنَّ اللَّهَ أُمرَ
المتيممَ بِمَسْحِ وجهِهِ ، كمَا أمرَ المتوضِّئَ بغسلِهِ .
= وقد حدد الفقهاء الوجه طولاً : من منابت شعر الرأس المعتاد ، إلى منتهى الذقن ،
وعرضاً : ما بين شحمتي الأذنين ، ويدخل في الوجه في الراجح عند الحنفية والشافعية
البياض الذي بين العذار والأذن ، وقال المالكية والحنابلة : إنه من الرأس .
يراجع في هذه المسألة: الدر المختار (١: ٨٨)، فتح القدير (١: ٨)، بدائع الصنائع
(١: ٣) وما بعدها، تبيين الحقائق (١: ٢)، الشرح الصغير (١: ١.٤)، الشرح
الكبير (١: ٨٥)، مغني المحتاج (٥٠:١)، المهذب (١: ١٦)، كشاف القناع (١ :
٩٢)، المغني (١: ١١٤ -١٢٠)، بداية المجتهد (١: ١٠)، الفقه الإسلامى وأدلته
(١ : ٢١٤) .
(١) كذا في ( ك)، وفي ( ص): أن، وهو تحريف .
(٢) فقضى : فحكم ، وقرر .
١٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢ .
١١٧٥ - وقالَ أحمدُ بنُ حنبل : غسلُ الوجهِ مِنْ منابتِ شَعْرِ الرأسِ إِلی
ما انحدَر مِنَ اللَّحيينِ والذقنّ وإلى أُصولِ الأذنين (١) ، ويتعاهدُ البياضَ الَّذي بينَ
العارضِ والأذنِ .
١١٧٦ - وقال أبو حنيفةَ وأصحابُهُ : البياضُ الَّذِي بينَ العِذارِ والأذنِ - مِنَ
الوجه ، وغسله واجبٌ .
١١٧٧ - قالَ أبو عمر: في (٢) اختلاف العلماء بالمدينة وغيرها قديماً
فيما أقبلَ مِنَ الأذنينِ هَلْ هُوَ مِنَ الرَّآسِ أُو مِنَ الوَجْهِ ما يوضح أُنَّ البياضَ الذي
بينَ الأذنينِ والعارضَ مِنَ الوجْهِ .
١١٧٨ - وسأذكرُ اختلافَ العلماء في الأذنين في موضعِهِ مِنْ هذا الكتابِ إِنْ
شاء الله .
١١٧٩ - قرأتُ على محمد بن عبد الله بن حكم قالَ، حدَّثنا محمدُ بنُ
معاوية قالَ ، حدَّثنا الفضلُ بنُ الحُباب القاضي بالبصْرة قال ، حدَّثنا أبو الوليد
الطيالسي قال ، حدَّثُنا قيسُ بنُ الربيعِ عَنْ جابرِ بنِ هرمزٍ قالَ: سمعتُ عليًّا
يقولُ : ابلُغ بالوضوءِ مقاصَّ الشِّعْرِ.
٠ ١١٨ - واختُلفَ (٤) في تخليلِ اللحيةِ والذقنِ، فذهبَ مالكٌ والشافعيّ
والثوريُّ والأوزاعيُّ أُنَّ تخليلَ اللحيةِ ليسَ بواجبٍ في الوضوءِ .
١١٨١ - وقالَ مالكٌ وأكثرُ أصحابِهِ وطائفةٌ مِنْ أُهلِ المدينةِ : ولا في غُسْلِ
الجَنَابَة .
(١) أى أن غسل الوجه على هذه الصفة هو المفروض في غسل الوجه في الوضوء.
وتعاهد الشئ : تفقده وتحفظ به .
(٢) في ( ص): قال أبو عمر: اختلاف العلماء، وبقية الفقرة تتطلب إثبات ( في )
(٣) انظر المسألة (٣٣) في هذا المجلد والفقرات (١٩٨٧) وما بعدها.
(٤) كذا في ( ص) ، وفي ( ك ): واختلف العلماء.
كتاب الطهارة (١) باب العمل فى الوضوء - ١٧
١١٨٢ - وذكرَ ابنُ عبد الحكم عَنْ مالكٍ أُنَّ الجنبَ يخللُ لحيتَهُ ، ويستحبُّ
ذلك لَهُ ، وليسَ ذلكَ على المتوضِّىءٍ .
١١٨٣ - قالَ: وكانَ رسولُ اللَّهِ عَّه يخللُ أصولَ شعرِهِ في غسلِهِ (١) مِنَ
الجنابة .
١١٨٤ - وقالَ (٢) الشافعيُّ، وأبو حنيفةً، وأصحابُهما، والثوريُّ، والأوزاعيُّ
والليثُ بنُ سعدٍ ، وأحمدُ بن حنبل ، وإسحاقُ ، وأبو ثورٍ ، وأبو عبيد ، وداودُ ،
والطبريُّ، {ومن قالَ بقولهِ } (٣) : تخليلُ اللحية في غسل الجنابَةِ واجبٌ، وهذا
على مَنِ احْتَاجَ إلى ذلك لكثرةِ شعْرِهِ لِيصلَ الماءُ إلى بشرته (*) .
١١٨٥ - وأُظنُّ مالكاً ومن قالَ بقوله ذهبُوا إلى أنَّ الشَّعْرَ لا يمنعُ مِنْ وصولٍ
الماء .
١١٨٦ - وذكرَ ابنُ عبد الحكم عنْ مالكٍ قالَ: ويحركُ (٤) اللحيةَ في
الوضُوءِ إِنْ كانتْ كثيرةٌ ، ولا يُخلّلها .
١١٨٧ - قالَ: وأُمَّا في الغَسلِ فَلْيُحَركها وإِنْ صغرتْ، وتخليلُها أُحبُّ إلينا.
١١٨٨ - وذكرَ ابنُ القاسم عَنْ مالكٍ قالَ : يحركُ المتوضِّئُ ظاهرَ لحيتهِ مِنْ
غيرِ أُنْ يدخلَ يدَهُ فيها .
(١) في ( ص ) : مجلسه ، وهو تحريف .
(٢) في ( ك ) : وقال أبو حنيفة والشافعي .
(٣) ما بين الحاصرتين من ( ص ) فقط.
(*) المسألة - ٢٠ - يسن تخليل اللحية الكثة بكف ماء من أسفلها ، لما روى ابن ماجه
والترمذي وصححه: أنه # كان يخلل لحيته، ولما رروى أبو داود: «أنه # كان إذا
توضأ ، أخذ كفاً من ماء ، فأدخله تحت حنكه ، فخلل به لحيته ، وقال : هكذا أمرني ربي )»
{ نيل الأوطار (١: ١٤٨)، نصب الراية (١: ٢٣)].
(٤) في ( ص): ((وتحريك))، وهو تحريف.
١٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢ .
١١٨٩ - قالَ : وهي مثلُ أُصابعِ الرَّجلِ، يعني أنَّها لا تخللُ .
١١٩٠ - وقالَ ابنُ عبد الحكم : تخليلُ اللحيةِ واجبٌ في الوضوء والغسل.
١١٩١ - ورَوَى أُبو فروةَ موسى بنُ طارقٍ قالَ: سمعتُ مالكاً يَذْكُرُ تَخْليلَ
اللحية، فيقولُ : يكفيها ما مسَّها مِنَ الماءِ مَعَ غسلِ الوَجْهِ ، ويحتجُّ في ذلك
بحديث عبد الله بن زيد : لَم يُذكرْ فيهِ تخليلَ اللحْيةِ .
١١٩٢ - وقالَ الأوزاعيُّ: ليسَ تحريكُ اللحيةِ وتخليلُ العارضين بواجبٍ.
١١٩٣ - وقالَ ابنُ خُوازَ بنداذ: اتفقَ الفقهاءُ على أُنَّ تخليلَ اللحية ليسَ
بواجبٍ في الوضوءِ ، إِلاَّ شَيئاً روي عنْ سعيدِ بنِ جبير .
١١٩٤ - قال أبو عمر : الَّذي روي عَنْ سعيد بن جبير قوله : ما بالُ
الرَّجُلِ يغسلُ لحيتَهُ قبلَ أن تَنْبُتَ ، فإِذا نبتتْ لَمْ يغسلها ؟ وما بالُ الأمْرَد يغسلُ
ذَقتَهُ ، ولا يغسله ذو اللحية ؟
١١٩٥ - وروي عن النبي ◌َّي أُنَّهُ خَلْلَ لحيتَهُ في وضوئِهِ مِنْ وجوهٍ كلّها
ضعيفة (١) .
١١٩٦ - وأُمَّا الصحابةُ والتابعونَ فرُوي عَنْ جماعةٍ منهم تَخْليلُ اللحيةِ ،
وأكثرُهم لَمْ يفرقُوا بينَ الوضوءِ والجنابةِ . ورُويَ عَنْ جماعةٍ منهم الرخْصة في
تركِ تخليلِ اللحيةِ .
١١٩٧ - وإيجابُ غَسْلِ ما تحتَ اللحيةِ مَعَ الاختلافِ فيهِ دونَ دليلٍ قاطعٍ فيه
- لا يصحُّ، وَمَنِ احْتَاطَ فَخَلَّلَ لم يُعَبْ .
-
(١) نيل الأوطار (١: ١٤٧ - ١٤٨)، ونصب الراية (١ : ٢٧) ، ومغني المحتاج
(١: ٦٠).
كتاب الطهارة (١) باب العمل في الوضوء - ١٩
١١٩٨ - قالَ الطحاويُّ: التيمُّمُ واجبٌ فيه مسحُ اللحيةِ، ثُمَّ سقط بعدَ هذا
عندَهُم جميعهم ، فكذلكَ الوضوءُ .
١١٩٩ - وأُمَّا ما انْسَدَلَ مِنَ اللحية فذُكِرٍ عَنْ سحنون ، عن ابنِ القاسم ،
قالَ : سمعتُ مالكاً يُسأل: هلْ سمعتَ بعضَ أُهلِ العلمِ يقولُ : إِنَّ اللحيةَ مِنَ
الوجْه ... (١) الماء؟ قالَ: نعم. قالَ : وتخليلها في الوضوءِ ليسَ مِنْ أُمرِ
الناسِ ، وعابَ ذلك على مَن فعلُهُ ..
١٢٠٠ - قيلَ لسحنون: أُرأيتَ مَن غسلَ وجْهَهُ ولمْ يُمِرَّ الماءَ على لحيتهِ ؟
قالَ : هو بمنزلةٍ مَنْ لَمْ يمسحْ رأسَهُ ، وعليه الإِعادةُ .
١٢.١ - واختلف قول الشافعي فيما انسدلَ مِنْ شعرِ اللحيةِ ، فقالَ مرة:
أُحَبّ إِلىّ أنْ يُمر المَاءَ على ما سقط من اللحيةِ على الوجه ، فإِنْ لَمْ يفعلْ ففيها
قولان : يجزُئُهُ في أحدهما ، ولا يجزئُهُ في الآخرِ لأَنَّهُ لا يجعل ما سَقَطَ مِنْ
منابتِ شَعْرِ الوَجْهِ - مِنَ الْوَجْهِ . يعنى بقولِهِ : ما سقطَ ما انسدّلَ .
١٢.٢ - قالَ أَبُو عمرَ: مَن جعلَ غسلَ ما انسدلَ مِنَ اللحية واجباً
جعَلها وجهاً، واللَّهُ قَدْ أُمرَ بغسلِ الوَجْهِ أمراً مطلقًا، لَمْ يخصّ صاحبَ لحيةٍ مِنْ
أُمْرَدَ ، فكلُّ ما وقعَ عليه اسمُ وجهٍ فواجبٌ غسله ، لأَنَّ الوجهَ مأخوذٌ مِنَ المواجهةِ
وغير ممتنعٍ أُنْ تسمى اللحيةُ وجهاً فوجبَ (٢) غسلها لعمومِ الظَّاهِرِ .
١٢.٣ - وَمَنْ لَمْ يوجبْ غَسْلَ ما انسدلَ مِنَ اللحيةِ ذهبَ إِلى أُنَّ الأَصْلَ
المأمورَ بِغَسْلِهِ بشرة الوجْهِ ، وإِنَّما وجبَ غسلُ اللحية لأنَّها ظَهَرَتْ فوقَ البشرة
حائلةً دونَها ، وصارت البشرةُ باطناً ، وصارَ الظاهرُ هو شعرُ اللحيةِ ، فوجبَ
(١) بياض في ( ص) . ولم أعثر في المدونة على السؤال وجوابه ، ولعل مكان البياض :
فيصيبها .
(٢) من الكلمات التي يغطى الخط الفاصل في ( ص ) نصفها ، وهي في ( ك ) كما
أثبتناها .
٢٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢ .
غسلُها بدلاً منَ البشرة . وما انْسَدَلَ مِنَ اللحية ليسَ لحيةً فَمَا (١) يلزمُ غسله ،
فيكونُ غسلُ اللحية بدلاً منْهُ ، كما أُنَّ جلدَ (٢) الرّأس مأمورٌ بغسله أو مسحه ،
فلمّا نبتَ الشعرُ نابَ مسحُّ الشّعْرِ عَنْ مسحٍ جلدةِ الرَّاسَِ (٣)، لأَنَّهَ ظاهرٌ ، فَهَوَ
بدلٌ مِنْهُ . وما انَسَدَّلَ مِنَ الرَّاسِ وسقطَ فليس تحتَهُ بشرة يلزمُ مسحها . ومعلومٌ
أُنَّ الرَأسَ (٤) المأمورَ بمسحِهِ ما علا ونبتَ فيه الشعرُ، وما سقطَ مِنْ شعرِهِ
وانسدلَ فليسَ برأسٍ ، وكذلك ما انسدلَ مِنَ اللحيةِ ليسَ بوجه (٥)، والله أعلم .
١٢.٤ - ولأصحاب مالك أيضا في هذه المسألة قولان كأصحاب الشافعيِّ
سواء ، والله أعلم .
٥. ١٢ - وأُمَّا غسلُ اليدينِ فقد جاءَ في حديث عبد الله بن زيد هذا: ((أَنَّ
رسولَ اللَّه عَّ غسلهما مرتينِ مرتينِ إلى المِرْفَقَيْنِ ».
٦. ١٢ - وجاءَ (٦) عن عثمان وعلي (٧) في صفةٍ وضوء رسول اللّه
: 4
أُنَّهُ غسلَهُمَا ثلاثاً ثلاثاً (٨)، وهُوَ أكملُ الوضوء وأتمه .
١٢.٧ - ورَوى ابنُ عباس أنَّهُ توضَّأُ مرةً مرةً (٩) ، وهُوَ أُقلّ ما يجزئُ إِذَا
كانتْ سابغةً . وقَدْ مضى القولُ في هذا المعنى .
(١) في ( ص ) : ما يلزم، تحريف .
(٢) كذا في ( ك)، وفي ( ص ) : أن الرأس ، سقط .
(٣) كا في ( ك)، وفي ( ص ): جلده لأنه، سقط .
(٤) كذا في ( ك)، والكلمة في ( ص ) يغطيها خط الفصل بين نصفى اللوحة .
(٥) بعدها في ( ك): ((وهذا أصح القولين عندي)).
(٦) كذا في ( ك) ، أما ( ص ) فالكلمة فيه يغطيها خط الفصل بين نصفى اللوحة
(٧) في ( ك ): وعلى وغيرهما ، رضوان الله عليهم.
(٨) السنن الكبرى للبيهقي: (١: ٧٨).
(٩) المصدر السابق (١: ٨٠).