Indexed OCR Text

Pages 381-400

- ١ - كتاب وقوت الصلاة - (٨) - باب النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر - ٣٨١
١.٤١ - هذا مذهبُ عبد الله بن عمر (١)، وقالَ به جماعةٌ.
١.٤٢ - ذكرَ عبدُ الرَّزَّاقِ، عن ابنِ جُرَيج، عن نافع أنَّهُ سمحَ ابنَ عمرٍ يقولُ:
أُمَّا أَنَا فَلاَ أُنْهَى أُحداً يصلّي مِن ليلٍ أو نهارٍ أيّ ساعةٍ شاءَ غير ألاَّ يتحرَّى
طلوعَ الشَّمْسِ ولا غروبها (٢) .
١.٤٣ - وهو قول عطاء، وطاووس ، وعمرو بن دينار، وابن جريج .
١.٤٤ - وروي عن ابن مسعودٍ نحوهُ .
١.٤٥ - ومذهبُ عائشة في ذلك كمذهب ابن عمر .
١.٤٦ - ورَوي ابنُ وهب، عن ابنِ طاووس، عنْ أُبيهِ ، عَنْ عائشةَ ، قالتْ :
أُوهُمْ ابنُ عمر أنما نَهَى رسولُ اللَّه عَّهُ عَنِ الصَّلاةِ أنْ يتحرَّى بها طلوعِ الشَّمْسِ
وغروبها .
(١) كان عبد الله بن عمر رضي الله عنه يرى وقتان تحرم فيهما صلاة الفريضة والنافلة
سواء كان لها سبب أم لم يكن لها سبب : حين طلوع الشمس وحين غروبها ، وقد قال رضي
اللّه عنه: لا أنهى أحداً يصلي من ليل أو نهارٍ أي ساعة شاء ، غير أنه لا يتحرى طلوعَ
الشمسِ ولا غروبَها ، عملاً بما رواه من قول رسول اللّه عليه ( لا يتحرى أحدكم فيصلي عند
طلوعِ الشمسِ ولا عند غروبها ، فإنها تطلع بين قرني الشيطان ) .
فكان عبد الله بن عمر يؤخرُ ركعتي الفجر إلى ما بعد طلوع الشمس عندما ضاق الوقتُ
بعد الانتهاء من صلاة فرض الفجر ، وأصبح - أي الوقت - لا يتّسع لصلاة ركعتي سُنة
الفجر ، فقد جاء رضي اللّه عنه إلى القوم وهم في الصلاة ، ولم يكن صلى الركعتين سنة
الفجر ، فدخل معهم ، ثم جلس في مصلاه ، فلما أضحى قام فصلاهما .
وبناء على ذلك كان يكره أن يُصليَ على الجنازة حين طلوع الشمس حتى ترتفع وحين
غروبها حتى تغيب وقال لأهل جنازة : إما أن تصلُّوا على جنازتكم الآن وإما أن تتركوها
حتى ترتفع الشمس ، وحضر جنازة رافع بن خديج بعد العصر فقال لأهلها : إن لم تُصَلّوا
عليه حتى تطفل الشمس - أي تدنو للمغيب - فلا تصلوا عليه حتى تغيب .
(٢) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٢: ٤٣٠).

٣٨٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١ -
١٠٤٧ - أخبرنا عبدُ اللَّه بنُ أسدٍ ، وعبدُ اللَّه بنُ محمدٍ بن عبد المؤمن ،
قالَ: حَدَّثنا إبراهيمُ بن جامعٍ ، قال: حَدَّثنا عليّ بنُ عبد العزيزِ ، قال: حَدَّثُنا عَفَّان
ابنُ مسلمٍ. ومحمدُ بنُ أبي نُعَيم ، قال : حدّثنا ابنُ وهبَ ، عَنْ خالد ، فذكَرَهُ.
١.٤٨ - ومنْ حجّةٍ مَنْ قالَ بهذا القولِ حديث عليٍّ بنِ أبي طالب عَنِ النَّبي
عَّى قال: ((لا تُصَلُّوا بَعْدَ العَصْرِ إِلاَّ أَنْ تكونَ الشَّمْسُ بَيْضَاءَ نقِيَّةً)) (١).
١.٤٩ - وقدْ ذكرناهُ بإسنادِهِ في التمهيد (٢).
١.٥٠ - وهو مذهبُ زيدِ بنِ خالدٍ الْجُهَنيّ أيضاً؛ لأنَّهُ رآهُ عمرُ بنُ الخطاب
يركعُ بَعْدَ العَصْرَ ركعتينِ فمشى إليه وضرَبَهُ بالدِّرَة (٢)، فقالَ لَهُ: يا أُميرَ
المؤمنينَ اضرِبْ، فوالله لا أدعهما بعدَ أنْ رأيتُ رسولَ اللَّه عَّه يصلِّيهما فقالَ لَهُ
عمرُ: يا زيدُ، أَولاَ أُنِيِّ أُخشى أن يَتَّخِذَهُمَا النَّاسُ سلَّما إلى الصَّلاَةِ حتَّى الليل
لَمْ أُضربْ فيهما .
(١) رواه أبو داود في الصلاة رقم (١٢٧٤)، باب ((من رخص فيهما إذا كانت الشمس
مرتفعة)) ص (٢: ٢٤)، والنسائي في الصلاة حديث (٥٧٣)، باب « الرخصة في
الصلاة بعد العصر)) ص (١: ٢٨٠)، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١: ٨١)، وهو
بطبعة شاكر رقم (٦١٠) ، وإسناده صحيح .
(٢) التمهيد (١٣: ٣٥).
(٣) في الموطأ (٢٢١) عن مالك، عن ابن شهاب ، عن السائب بن يزيد ؛ أنه رأى عمر
ابن الخطاب يضرب المنكدر في الصلاة بعد العصر ، كما أنه ضرب تميماً الداري ، وزيد بن
خالد ، فبلغ ذلك عائشة أم المؤمنين فأنكرت ضربهم وقالت : أوهم عمر ، إنما نهى رسول الله
أن يتحرى طلوع الشمس أو غروبها - يعني أن يصلي المسلم وقت طلوعها أو غروبها -
وقالت : لم يدعْ رسولُ اللَّه الركعتين بعد العصر، قال : قال رسول الله ( لا تتحروا طلوع
الشمس ولا غروبها ) .
صحيح مسلم في صلاة المسافرين باب لا تتحرَوا لصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها ،
والنسائي في المواقيت باب النهي عن الصلاة بعد العصر ، ومصنف عبد الرزاق (٥ : ٦٢).

- ١ - كتاب وقوت الصلاة - (٨) - باب النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر - ٣٨٣
١.٥١ - وقد ذكرنا هذا الخبرَ وسائرَ أخبارِ هذا الباب في ((التمهيد)) (١).
١.٥٢ - وقدْ قيلَ: إِنَّ النَّهْيَ عَنِ الصَّلاةِ بعدَ الصبحِ وبعدَ العصْرِ إِنَّما هو
إعلامُ بألا يُتَطَوَّعِ بعدَهما ، ولمْ يُقصدِ الوقتُ بالنَّهي كما قصدَ الشُّروق (٢)
والغرُوب بالنِّهْي عَنِ الصَّلاَةِ فيهما .
١.٥٣ - ألا ترى أنَّهُ جائزٌ لمنْ جاءَ المسجدَ بعدَ صلاةِ العصْرِ وهو لمْ يصلِّ
العصرَ أُنْ يتطوعَ بركعتينٍ وبأكثرَ قَبْلَ أُنْ يصلّي العصرَ، ثُمَّ يصلّي العصرَ
والشَّمس بيضاءَ نقيَّة، ولا يجوزُ ذلكَ في تلك الساعة لمنْ قَدْ صلَّى العَصْرَ
والصُّبْحَ ؟
١.٥٤ - وقالَ آخَرُونَ: أُمَّ الصلاةُ بعدَ الصُّبْحِ إذا كانتْ نافلةً أُو سُنَّةً ولم
تكْن (٣) قضاءَ فرضٍ فلا تجوزُ، لأنَّ رسولَ اللَّه عَّهُ نهى عَنِ الصَّلاةِ بعدَ الصبحِ
حتَّى تطلعَ الشمسُ وبعدَ العصْرِ حتَّى تغربَ الشمسُ نهياً مطلقاً، إلاَّ أَنَّهُ موقوفً
على كلِّ ما عدا الفرضِ من الصَّلاةِ، لحديث أبي هريرةَ أنَّ النبيَّ ◌َّه قال: ((مَنْ
أُدْرَكَ ركعةً مِنَ الصُّبْحِ قبلَ أُنْ تطلعُ الشَّمْسُ ، أُو مَنْ أُدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ العَصْرَ قبلَ
أُنْ تغربَ الشَّمْسُ فَقَدْ أُدْرَكَ » ، يعني الوقتَ .
١.٥٥ - وَمَمِّنْ قالَ بهذا مالكٌ بنُ أُنسٍ ، وأصحابُهُ ، وإليه ذهبَ أحمدُ بنُ
حنبل ، وإسحاقُ بنُ راهويه .
١.٥٦ - قال أحمدُ وإسحاقُ: لا يصلَّى بعدَ العصر إلاَّ صلاة فائتة، أو صلاة
على جنازة .
(١) التمهيد (١٣ : ٣٢).
(٢) من الكلمات التي يغطى أكثرها الخط الفاصل بين نصفى اللوحة ، ولعلها هي التي
أثبتناها .
(٣) كذا في (ك)، وفي (ص): ((أو قضاء فرض)) والكلام الآتي قريبا يشهد
بصحة عبارة ( ك ) .

٣٨٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١
١.٥٧ - ومذهبُ مالكٍ في ذلكَ هو مذهبُ عمرِ بنِ الخطّاب ، وأبي سعيد
الْخُدْرِي، وأبي هريرةَ، وهم رَوَوَأُ عن النبيِّ ◌َّهُ أَنَّهُ نَهى عَنِ الصَّلاةِ بعدَ الصُّبْحِ
حتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وعَنِ الصَّلاَةِ بعدَ العَصْرِ حتَّى تغربَ الشَّمْسُ، وَهُمْ أُعلِمُ بما
رَوَواْ .
١.٥٨ - وحَسْبُكَ بضَرْب عمر عَلَى ذلك بالدِّرة، ولا يكونُ ذلكَ إلا عَنْ
بَصيرَةٍ .
١.٥٩ - وكذلك ابن عباس، رَوى الحديثَ في ذلك عن عمر ، عن النبيَّ -
عليه السلام - قالَ به على ظاهرِهِ وعمومِهِ .
.١.٦ - حدَّثنا عبدُ الوارث، حدَّثْنا قاسمٌ، حدَّثنا أحمدُ، حدثّنا عفانُ ،
حدَّثنا همامُ ، حدِّثنا قتادةُ ، عن أبي العالية ، عن ابنِ عباسٍ ، قال : حدثني رجالٌ
مرضيونَ منهم عمرُ - وأرضَاهم عندي عمرُ: أُنَّ رسولَ اللَّهِ عَّه قال: لا صَلاَةٌ
بَعْدَ الصَّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ولا بعْدَ العَصْرِ حتَّى تغربَ الشَّمْسُ» (١).
١.٦١ - وهذا الحديثُ هو أُثبتُ الأحاديث؛ رواهُ عَنْ قتادَة جماعةٌ ،
منهم شعبةُ ، وسعيدُ بنُ أبي عروبةً ، وهشامُ الدَّستُوائي ، وأُبَانُ العطار ،
(١) رواه البخاري في الصلاة (٥٨١)، باب ((الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس))
الفتح (٢: ٥٨)، ومسلم في الصلاة، ح (.١٨٩) من طبعتنا، باب ((الأوقات التي
نُهِيَ عن الصلاة فيها)) (٢٩٠:٣).
ورواه أبو داود في الصلاة (١٢٧٦)، باب ((من رخص فيهما إذا كانت الشمس مرتفعة))
(٢: ٢٤). والترمذي في الصلاة (١٨٣)، باب ((ما جاء في كراهية الصلاة بعد العصر
وبعد الفجر)) (١ : ٣٤٣ - ٣٤٤) .
ورواه النسائي في الصلاة ( في المجتبى) (١: ٢٧٦)، باب ((النهي عن الصلاة بعد
الصبح )) .
ورواه ابن ماجه في الصلاة (١٢٥٠)، باب ((النهي عن الصلاة بعد الفجر وبعد العصر))
(١ : ٢٩) .

- ١ - كتاب وقوت الصلاة - (٨) - باب النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر - ٣٨٥
وهمامُ بنُ يحيى، ومنصورُ (١) بنُ زاذان . ولم يختلفوا فيه، وإليه ذهبَ (٢)
ابنُ عباسٍ أَنَّهُ سألَهُ عَنِ (٣) الركعتينِ بَعْدَ العَصْرِ فنهاهُ عنهما فقالَ : لا أُدعهما
فقالَ ابنُ عباس: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مؤمنةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ ورسولُه أمراً أُنْ
يكونَ لهم الخيرَةُ مِنْ أُمْرِهم﴾ (٤) [ سورة الأحزاب: ٣٦].
١.٦٢ - وقالَ الشافعيُّ: إِنَّما المعنى في نهي رسولِ اللَّهِ عَّهُ عَنِ الصَّلاة
بعدَ الصبحِ وبعدَ العَصْرِ - التطوُّع المبتدأ (٥) أو النافلة. وأُمَّا الصلواتُ
المفْرُوضَاتُ والمسْنُونَاتُ، وما كانَ رسول اللَّه عَّهُ يواظبُ (٦) عليه مِنَ النوافلِ
فَلاَ .
١.٦٣ - واحتجَّ أيضاً بحديث قيسٍ (٧) : حدَّثني يحيى بنُ سعيدٍ الأنصاري:
رآه رسولُ اللَّه عَّه يصلّي ركعتي الفَجْرِ بعدَ السَّلامِ مِنَ الصُّبْحِ فسكتَ عنهُ ، إذْ
أُخبرَهُ أَنَّهُما ركعتَا الفجْرِ (٨).
(١) كذا في ( ك)، وفي ( ص ) : مسعود ، وهو تحريف .
(٢) كذا في ( ك)، وفي ( ص ) : وإليه ابن عباس ، سقط.
(٣) كذا في الأصل ، وفي العبارة سقط.
(٤) ( تكون) بالتاء قراءة غير هشام وعاصم وحمزة والكسائي ، أما هم فيقرءونها
بالياء . الاتحاف : ٢١٨ .
(٥) كذا في ( ك)، وفي ( ص ) : الممتد ، وهو تحريف .
(٦) كذا في ( ك)، وفي ( ص ) : وسلم من النوافل ، سقط .
(٧) هو قيس بن عمر: جد عبد ربه ويحيى ابني سعيد. أسد الغابة (٤ : ٢٢٢).
(٨) رواه الشافعي في الأم (١: ١٤٩) باب ((الساعات التي تكره فيها الصلاة)) وقال
بعده :
وليسَ يُعَدُّ هذا اختلافاً في الحديث ، بل بَعْضُ هذه الأحاديث يدلُّ على بعض ، فجماع
نهى رسول اللَّه عَّه أعلم عَنِ الصلاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حتى تطلعَ الشمسِ وبعد ما تبدو حتى تَبْرُزَ ،
وعَنِ الصَّلاةِ بَعْدَ العَصْرِ حتى تَغْرُبَّ الشّمْسُ وبعد مغيب بعضها حتى يغيب كلها ، وعن =

-
٣٨٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١
١.٦٤ - وقد رُوي مِنْ حديث هشام بنِ سعدٍ مثل ذلك .
١٠٦٥ - واحتجَّ أيضًا بحديثٍ أمِّ سلمة، وعائشة(١) في الركعتين اللَّتين
قضَاهُما رسولُ اللَّهِ عَّه وأنَّهُ قال: ((يا بني عبد مناف، لا تمنعُوا أحداً طافَ
بهذا البيتِ وصلَّى أيَّ ساعةٍ شاءَ مِنْ ليل أو نهارٍ)).
= الصلاة نصف النهار حتى تزولَ الشَّمْسُ إلا يوم الجمعة ليس على كل صلاة لزمت المصلي
بوجه من الوجوه ، أو تكون الصلاة مؤكدة فأمر بها ، وإن لم تكن فرضا أو صلاة كان الرجل
يُصلِّيها فأغفلها فإذا كانت واحدةً من هذه الصلوات صُلِّيَتْ في هذه الأوقاتِ بالدلالةِ عَنْ
رسول اللَّه عَّ، ثم إجماع الناسِ في الصلاة على الجنائز بعد الصبح والعصر .
(١) الحديث عن أبي سلمة قال: قَدِمٍ معاوية المدينة، فَبَيْنَا هو على المنبر إذ قال: يا كثير
ابن الصلت ! اذهب إلى عائشة أم المؤمنين فسلها عن صلاة النبي ◌ّجه الركعتين بعد العصر.
قال أبو سلمة : فذهبت معه وبعث ابن عباس عبد اللَّه بن الحارث بن نوفل معنا قال : اذهب
فاسمع ما تقول أم المؤمنين . قال : فجاءها فسألها فقالت له عائشة : لا علم لي ؛ ولكن
اذهب إلى أم سلمة فسلها قال : فذهبتُ معه إلى أُمَّ سَلَمَةً فَسَأَلَهَا فقالت: دَخَلَ عليّ رسولُ
اللَّه ◌َّهُ ذاتَ يَوْم بَعْدَ الْعَصْرِ فصلَّى عِنْدي ركْعَتَيْنِ لَمْ أَكُنْ أراهُ يُصَلِّيهما، فقلت : يا رسول
اللَّه! لقد صليتَ صلاةٌ لم أكنْ أراكَ تصليها! فقالَ: ((إِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي كْعَتَيْنٍ بَعْدَ الظُّهْرِ ،
وَإِنَّهُ قَدِمَ عَلَي وَفْدُ بَنِي تَمِيمٍ أُوْ صَدَقَةٌ فَشَغَلُونِي عَنْهُمَا ؛ فَهُمَا هَاتَانِ الرُّكْعَتَانِ )) .
رواه الشافعي في ((الأم)) (١: ١٤٩) باب ((الساعات التي تكره فيها الصلاة))،
والبخاري في الصلاة رقم (١٢٣٣)، باب ((إذا كُلِّمَ وهو يصلي فأشار بيده))، فتح الباري
(٣: ١.٥)، رواه أيضاً في المغازي في باب ((وفد عبد القيس)).
وأخرجه مسلم في الصلاة رقم (١٩.١) من طبعتنا ص (٣: ٣.٨ - ٣.٩) باب
((معرفة الركعتين اللتين كان يصليهما النبي ◌ّه بعد العصر، وهو الحديث رقم (٢٩٧) ص
(١ : ٥٧١) من طبعة عبد الباقي .
ورواه أبو داود في الصلاة (١٢٧٣) باب ((في الصلاة بعد العصر)) (٢: ٢٣ - ٢٤)
وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (٤٥٧/٢).

- ١ - كتاب وقوت الصلاة - (٨) - باب النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر - ٣٨٧
١.٦٦ - وأمَّا أبو ثورٍ فقالَ: لا يصلّي أُحدّ تطوّعاً بعدَ الفَجْرِ إِلى أُنْ تطلعَ
الشَّمْسُ (١) إلى أُنْ تزولَ ، ولا بعدَ العصْرِ إِلى أُنْ تغربَ الشمسُ إلاَّ صلاةَ فائتة
مِنَ الفرائضِ ، أو صلاة على جنازةٍ ، أو على أثرِ طوافٍ ، أُو صلاةٍ لبعضٍ
الآيات ، أُو ما يلزمُ مِنَ الصلواتِ .
١.٦٧ - واحتجُّ (٢) بكثيرٍ منْ آثارِ هذا الباب، فيها حديثُ جُبَير (٣)
ابنِ مطعم عَنِ النبيِّ ◌َّهِ: «يا بَنِي عِبْد مَنَاف)) ، الحديث .
١.٦٨ - وقالَ آخرونَ: أُمَّا التَّطَوُّعُ بعدَ العصْرِ فجائزٌ لحديث عائشةَ :
(( مَا تَرَكَ رسولُ اللَّه عَّهِ ركعتينِ بَعْدَ العَصْرِ في بيتي قط)) (٤).
١.٦٩ - وأمَّا التطوعُ بَعْدَ الصبحِ فَلاَ، لأَنَّ الآثارَ غير ثابتةٍ في ذلك .
١.٧٠ - وحديثُ عائشةَ صحيحٌ، والأصْلُ ألا يعمل مِنْ عملِ البِرِّ إِلاَّ بدليلٍ
لا معارضَ لَهُ ، وقدْ تعارضت الآثارُ في الصلاةِ بعدَ العَصْرِ ، فواجبٌ الرجوع إلى
قوله: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ﴾ [سورة الحج: ٧٧ ]، والصلاةُ فعلُ خيرٍ ، فلا يُمنعُ مِنْ
فعلها إِلَّ بما لا تعارضَ لَهُ ، هذا قولُ داود بن علي .
١.٧١ - وقالَ آخَرُونَ: لا يُصَلَّى عندَ طلوعِ الشَّمْسِ، ولا بَعْدَ الصبحِ ،
ولا بعدَ العَصْرِ ، ولا عندَ الغروبِ ، ولا عندَ الاسْتواءِ شيءٌ مِنَ الصلوات كلها
إلا عصْر اليومِ .
١.٧٢ - فهذا قولُ أبي حنيفةَ وأصحابه على ما قدَّمْنَا عنهم.
(١) كذا في (ص) وفي ( ك): ((تطلع الشمس ، ولا إذا قامت الشمس إلى أن
تزول)» .
(٢) كذا في ( ك)، وفي ( ص) : فاحتج ، وهو تحريف .
(٣) كذا في ( ك)، وفي (ص ) : جبيس ، وهو تحريف .
(٤) هذا الحديث أخرجه مسلم في كتاب الصلاة رقم (١٩.٣) من طبعتنا ص (٣.٩/٣)
في باب ((معرفة الركعتين اللتين كان يصليهما النبي ◌َّ بعد العصر))، وهو الحديث
ذو الرقم (٢٩٩) ص (١ : ٥٧٢) من طبعة عبد الباقي ، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى
(٢ : ٤٥٧) .

٣٨٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١
١.٧٣ - وقالَ مالكٌ: مَنْ طافَ بالبيتِ بَعْدَ العَصْرِ أخْرَ ركعتي الطواف حتَّى
تغربَ الشمسُ، وكذلك مَنْ طافَ بعدَ الصبَحِ لَمْ يركعْهُمَا حتَّى تطلع الشمسُ .
١.٧٤ - وقالَ أبو حنيفةً: يرْكَعُهما ، إلا عندَ طلوعِ الشمسِ وغروبِها
واستوائها .
١.٧٥ - وبعضُ أصحابِ مالكٍ يرى الركوعَ للطوافِ بعدَ الصبحِ ، ولا يراهُ
بَعْدَ العصرِ .
١.٧٦ - وهذا لا وجهَ لَهُ في النَّظَرِ، ولا يصحُّ به أثرٌ .
١.٧٧ - وحكمُ سجود التلاوةِ بعدَ الصبحِ والعصرِ عندَ الفقهاء كحكمِ الصَّلاةِ
على أصولهم التي ذكرنا عنهم .
١.٧٨ - وأُمَّا السَّلَفُ منَ الصحابة والتابعين، فَرُوِّينا عن ابنِ عباسٍ ،
وابنِ عمر ، وابنِ الزبير ، والحسنِ ، والَحسين ، وعطاءٍ ، وطاووس ، ومجاهدٍ ،
والقاسمِ بنِ محمدٍ ، وعروة بنِ الزبير : أنَّهم كَانُوا يطوفُون بعْدَ العصْرِ ، وبعضْهُم
بَعْدَ الصبحِ أيضاً ، ويصلُّونَ بإِثِر فراغِهِم مِنْ طوافِهم ركعتين في ذلك الوقت .
١.٧٩ - وبه قالَ الشَّافعيُّ، وأُحمدٌ، وإسحاقُ، وأبو ثورٍ، وداودُ .
٣١ - مَالكٌ، عَنْ عَبْد اللَّه بْنِ دينَارٍ، عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَرَ؛ أَنَّ
عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَقُولُ: لَاَ تَحَرَّواْ بصَلاتَكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ
وَلَ غُرُوبَهَا . فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَطْلُعُ قَرْنَاهُ مَعَ طُلُوعِ الشَّمْسِ. وَيَغْرُبَانِ مَعَ
غُرُوبِهَا .
وكَانَ يَضْرِبُ النَّاسَ عَلَى تِلْكَ الصَّلاَةِ (١) .
(١) موطأ مالك (١: ٢٢١)، رقم (٤٩) هكذا رواه موقوفاً، وقد رفعه ابنه عبد الله
- كما تقدم .

- ١ - كتاب وقوت الصلاة - (٨) - باب النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر - ٣٨٩
١.٨٠ - قَدْ تقدَّمَ في الحديث المسند (١) قبْل هذا معنى لا تحرّوا بصلاتكم
طلوعَ الشَّمْسِ ولا غروبِها .
١.٨١ - وقدْ تقدَّمَ قبلَ ذلك معنى قرنِ الشيطانِ (٢).
١.٨٢ - ومعنى ضَرْب عمر عَلَى الصَّلاَةِ بَعْدَ العَصْرِ، وإذا كانَ يضربهم على
الصَّلاَةِ بعدَ العصْرِ فَأُحْرِى أُنْ يضربَهُمْ علَى الصَّلاةِ عندَ طلوعِ الشَّمْسِ وعندَ
غروبِهاَ .
١.٨٣ - وقد بانَ مَذْهَبَهُ ومذهبَ ابنه في ذلك بما أوردْنَاهُ قبلَ هذا، والحمد
لله .
٣٢ - مَالكٌ، عَنِ ابْن شهَابٍ، عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ؛ أنَّهُ رَأَى عُمَرَ
ابْنَ الْخَطَّابِ يُضْرِبُ الْمُنْكَّدِرَ فِي الصَّلاَةِ بَعْدَ اَلْعَّصْرِ (3)
١.٨٤ - في هذا الحديث ما كانَ عليه عمر منْ تفقده أُمرَ مَن اسْتَرعَاهُ اللَّهُ
أُمَرَهُ ، وكذلك يلزمُ الأئمةَ والسلاطينَ الاهتبالُ بأمرِ الدِّينِ والقَيامُ بأمر المسلمين (سها
وصلاح دنْيَاهم بما أُباحَ اللَّهُ لَهُمْ .
١.٨٥ - روينا عَنِ الحسنِ البَصْريَّ أنَّهُ قالَ: ما وردَ علينا قطّ كتابُ عمر بن
عبد العزيز إلا بإحياء سُنَّةٍ، أُو إِماتَةٍ بِدْعَةٍ ، أُو وردِّ مَظْلَمَةٍ . فهؤلاء هم الأئمة
الَّذِين هُمْ للَّهِ في الأرضَِ حُجُّةٌ .
(١) في ( ك): ((المتقدم)).
(٢) انظر الفقرة (٩٥٧)، والفقرة (٩٧١) وحاشيتها .
(٣) الموطأ (٢٢١) ورواية ابن الحسن (٨٦): المنكدر بن عبد اللَّه في الركعتين بعد العصر.
(٤) كذا في ( ك)، وفي ( ص) ((بأمر الدين وصلاح))، سقط .

٩ - باب النَّهي عَنْ دخول المسجد
بريحِ الثَّومِ وتغطية الفم في الصَّلاة ◌َ))
٣٣ - مَالِكٌ، عَنِ ابْن شهَابٍ، عَنْ سَعِيد بْنِ الْمُسَيَّب؛ أَنَّ رَسُولَ
اللَّهِ عَّهُ قَالَ: ((مَنْ أُكَلَ مِنْ هُذِهِ الشَّجَرَّةِ، فَلاَ يَقْرُبَّ مَسَاجِدَنَا.
يُؤْذِيَنَا بِرِيحِ الثَّوْمِ )) (١) .
(*) المسألة - ١٥ - يكره حضور المسجد لمن أكل ثوماً أو بصلاً أو فجلاً ونحوه ،
حتى يذهب ريحُه ؛ للحديث الشريف التالي في هذا الباب ، ومثله جزارٌ له رائحة منتنة ،
ونحوه ، لأن العلة الأذى ، وقيس عليه أيضا من به برص أو جذام يتأذى به قياس على أكل
الثوم ونحوه بجامع الأذى .
وقد أخرج مسلم في صحيحه (١: ٣٩٦) من طبعة عبد الباقي: أن رسول اللَّه عَّه أمر
آكل البصل والثوم أن يُمِيتَهُما طبخاً .
وهناك نبات طبي من الفصيلة السَّذابيَّة، ويُذْهِبُ مَضْغُ ورقه رائحة البصل والثوم إن أكلاه
بدون طبخ .
ولا بأس أن أحيل القارئ إلى كتاب ( الطب النبوي ) لابن قيم الجوزيّة من تحقيقنا ،
الطبعة الرابعة عشرة الصادرة في القاهرة في محرم ١٤١١ هـ ص (٤.٩) للإطلاع على
فوائد البصل الطبيّة ، وص (٤١٧ - ٤١٩) للإطلاع كذلك على فوائد الثوم الطبيّة، فقد
كتبت هناك ما فيه الكفاية ، وأرى أن أضيف هنا أن البصل إن سُلِقَ وطبخ تزداد فيه المادة
السكرية ، كما أنه إن سلق صار له طعم شهي ، وتقل حدة رائحته ، والبصل إن كان نيئا
أو مشويا أو مطبوخا فهو من المغذيات المشهيات الهامة التي لا يمكن الاستغناء عنها بحال ،
حيث إنه يحتوي على مادة كبريتية ، ومصدر حدته الزيت الطيار الحار الذي ينتشر عند
تقطيعه فيسبب هطل الدموع ، ويهيج الأنف ، كما يحتوي على مادة سكرية وزلال وفسفور ،
فإن طبخ ذهبت منه الخواص المهيجة واللاذعة .
كما أنه من أراد أن يتخلص من رائحة البصل والثوم فما عليه عند الطعام إلا أن يضع
بفمه مقدار ملعقة شاي من بذور الشمر والينسون ويمضغ هذا بفمه فيتعطر .
(١) الموطأ (١: ١٧)، باب ((النهي عن دخول المسجد بريح الثوم، وتغطية الفم))،
رقم (٣٠) ، ورواية محمد بن الحسن (٣٢٥).
٣٩٠

- ١ - كتاب وقوت الصلاة - (٩) - باب النهي عن دخول المسجد برائحة الثوم ... - ٣٩١
١.٨٦ - قد ذكْرنا هذا الحديثَ متصلاً مسنداً في ((التمهيدِ)) مِنْ طرقٍ
شتَّى (١) .
١.٨٧ - رَوَى يحيى وجماعةٌ: ((مساجدَنَا))، وروت طائفةٌ: ((مسجدنا))
والمعنى واحدٌ. و ( مساجدنا ) أُعُمُّ. وإنْ (٢) كانَ الواحدُ مِنَ الجنسِ في معنى
الجماعة ، و ( مساجدَنا ) تفسير ( مسجدنا ) .
١.٨٨ - وفي بعض الآثارِ المسندة: ((فلا يقرَبْنا ولا يصلِّينَ مَعَنَا))، وفي
بعضَها ((فلا يغشَانَا في مساجدنا ولا يأتينا يمسحُ جبهتَهُ)).
١.٨٩ - وفي حديث جابرِ بنِ عبد الله، عَنِ النبيِّ - عليه السلام - قالَ:
مَنْ أُكَلَ الثُّومَ أُو البَصَلَ أُو الكرَاتَ فلا يقرْبْنا في مساجدنا ، فإِنَّ الملائكةَ تتأذِّى
بما يتأذَّى به الآدميُّونَ )).
(١) في التمهيد ( ٦: ٤١٢ - ٤١٣) عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ، وفيه
(٦ : ٤١٣)، قال أبو عمر: رَوى النهي عن أكْلِ الثّومِ بألفاظٍ مُتقاربةِ المعاني عن النبي
◌َّ جماعةٌ، منهم: عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وحُذيفة ، وابن عمر، وجابر ،
وأنس ، وأبو سعيد ، والمغيرة بن شعبة ، ومعقل بن يسار ، وأم أيوب .
فأما حديث ابن عمر، فرواه عبيد اللّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي ◌َّ
قال في غزوة خيبر : من أكل من هذه الشجرة - يعني الثوم - فلا يقربن مسجدنا = ذكره
البخاري عن مسدد ، عن يحيى ، عن عبيد اللّه .
قال البخاري : وحدثنا أبو معمر ، حدثنا عبد الوارث ، عن عبد العزيز قال : سأل رجلٌ
أنس بن مالك: ما سمعتَ من نبي اللَّه عَّ في الثوم؟ فَقال: قال النبي ◌َّهُ: مَنْ أَكَلَ مِنْ
هذه الشجرة فلا يقربنا ولا يصلين معنا .
وحدثنا عبد اللّه بن محمد ، قال : حدثنا محمد بن بكر ، قال : حدثنا أبو داود ، قال :
حدثنا أحمد بن حنبل ، قال : حدثنا يحيى ، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر، أُنَّ
النبي ◌ّ قال: من أُكَلَ من هذه الشجرة فلا يقربَنَّ المساجد .
(١) في ( ص) : فإن ، وهو تحريف .

٣٩٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١
٠ ١.٩ - وفي بعض الموطآت: مالكٌ عَنِ ابنِ شهابٍ عَنِ سليمان بن يسارٍ
قال: ((كانَ رسولُ اللَّهِ عٍَّ لا يأكُلُ الثُّومَ ولا الكُرَاثَ ولا البَصَلَ مِنْ أُجل أنّ
الملائكةَ تأتيه، ومِنْ أَجلِ أَنَّهُ يكلمُ (١) جبريلَ، عليه السلام)».
١.٩١ - رواه في الموطأ عبدُ اللَّه بنُ يوسفَ التِّنِّيسىَ، عَنْ مالكٍ، ورواه
إسماعيلُ بنُ أبي أُوَيس عنه .
١.٩٢ - وفي هذا الحديث مِنَ الفقْهِ إباحةُ (٢) الثُّومِ لسائرِ النَّاسِ، لأُنَّ رسولَ
اللَّه عَّهُ إِنَّما امتنعَ مِنْ أُكلِ الثُّومِ والبصَلِ لعلَّةٍ لستْ موجودةً في غيرِهِ ، فصارَ
ذلك خصوصاً .
١.٩٣ - وفي حديث أبي سعيدٍ الْخُدْرِيّ عَنِ النبيِّ لَّهِ: «مَنْ أُكلَهُ فَلاَ یقرَبْ
هذا المسجدَ، لأنَّ قولَهُ: ((مَنْ أَكلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرةِ » دليلٌ على إباحَةِ أكلها
لا على تحريمها كمّا زعمَ بعضُ أُهْلِ الظاهِرِ الَّذين يوجبُونَ إتيانَ الجماعة فرضاً ،
ويمنعونَ مِنْ أَكْلِ النُّومِ والبصَلِ ، ومَنْ أُكَلهَ لا يدخلُ المسجدَ لصلاةٍ (٣).
١.٩٤ - وفي ذلكَ دليلٌ على أُنَّ شهودَ الجماعَةِ ليسَ بفريضة (٤) { خلافاً
أيضاً لأُهْلِ الظَّاهِرِ الَّذِينَ يوجبونَها، ويحرَّمُونَ أُكلَ الثُّومِ مِنْ أُجْلِ شهودِها } ..
١.٩٥ - وقدْ ذكرنَا مَنْ أكلَ الثُّومَ مِنَ السَّلْفِ في «التمهيد » على حسب
ما بلغنا (٤) .
(١) في ( ص) ، تكلم وهو تحريف .
(٢) كذا في ( ص )، وفي ( ك ) : إباحة أكل الثوم .
(٣) كذا في ( ص )، وفي ( ك ): لصلاة الجماعة فيه .
(٤) زاد في ( ك) بعد كلمة ( فريضة): ((أنها سنة مسنونة وأن من أكل ما أباح
الله من الثوم والبصل - جاز له أن يتخلف عن المسجد ويصلي في بيته))، وقد أسقط مع
ذلك ما بين المعقوفين تاليا لهذه الفقرة .
(٥) ((التمهيد)) (٦: ٤١٨ - ٤٢٢).

- ١ - كتاب وقوت الصلاة - (٩) - باب النهي عن دخول المسجد برائحة الثوم ... - ٣٩٣
١.٩٦ - واختلف العلماءُ في معانٍ مِنْ هذا الحديث :
١.٩٧ - فقالَ بعضُهُمْ: إِنَّما خرجَ النَّهي على مسجدِ النبيِّ عليه السلام -
[مِنْ أُجلِ جبريل ونزولِهِ فيه على النبيِّ صلٌَّ.
١.٩٨ - وقالَ الجمهورُ: حكمُ مسجد النبيِّ ◌ٌَّ} (١) وسائرِ المساجد سواءٌ.
١.٩٩ - قال أبو عمر: وملائكةُ الوحي وغيرها سواءٌ، لأنَّهُ قدْ أُخبرَ أَنَّهُ
يَتَأْذِّى منه بنو آدم، وقال: يؤذينَا بريحِ (٢) الثُّومِ))، ولا يحلُّ إذاً لجليسٍ
ولا لمسلم (٣) حيثُ كانَ .
١١٠٠ - وقدْ ذكرنَا في «التمهيد)) (٤ )حديث عمر قالَ: «أيُّها الناسُ
إِنَّكُمْ تأكلونَ مِنْ شجرتينِ خبيثَتَيْنِ: البَصَلِ والثومِ، ولقدْ رأيتُ رسولَ اللَّه عَّه إذا
وجدَ ريحَهُمَا مِنَ الرِّجُلِ أُمَر بِهِ فَأُخرجَ إلى البَقيحِ)) (٥) .
١١.١ - ففي هذا الحديث أنَّ الناسَ كانُوا يأكلونَ الثُّومَ والبصلَ، وأَنَّهم لمْ
يُنهوا عَنْ أكلِهما، ولكنَّهم أَبْعِدُوا مِنَ المسجدِ مِنْ أُجلِهما.
(١) ما بين المعقوفين ساقط من ( ص) .
(٢) في ( ص ) : بروح ، وهو تحريف .
(٣) كذا في ( ص)، وظاهر أن في العبارة سقطا، لعله: ((ولا لمسلم أن يأتي شيئا
مما يتأذى منه حيث كان .
(٤) ((التمهيد)) (٦ : ٤٢٤).
(٥) رواه مسلم بطوله في الصلاة، ح (١٢٣٦) من طبعتنا، باب ((نهي من أكل
ثوماً .... )) (٢: ٧٤٦)، ورواه ابن ماجه في الصلاة (١.١٤)، باب ((من أكل الثوم
فلا يقربن المسجد)) (١: ٣٢٤). وأعاده في الفرائض (٢٧٢٦)، باب ((الكلالة)).
(٢ : ٩١٠ - ٩١١) مختصراً - بقصة الكلالة فقط - وفي الأطعمة (٣٣٦٣)، باب
(( أكل الثوم والبصل والكراث)) (٢ : ١١١٦).

٣٩٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١
١١.٢ - وفي حديث المغيرة بن شعبة وغيره: ((فَلا يَقربْنا حتَّى يذهبَ
ريحُهما ))، وذلكَ كلُّه إباحةٌ لأكلِهما وللتأخرِ (١) عَنِ المسجدِ مِنْ أُجلِ ذلك.
١١.٣ - وفي حديث عمر أيضاً ما يدلُّ أُنَّ كلَّ ما يُتَأْذَّى بِهِ كالمجذومِ وغيرِهِ
يُبْعَد عَنِ المسجدِ .
١١.٤ - وقدْ شاهدتُ شيخَنا أبا عمر الإشبيليّ أحمدَ بنَ عبد الملك بن هاشم
أُفتى في رجلٍ شكَاهُ جيرانُهُ، وأُثبتُوا عليه أنَّهُ يؤذيهم في المسجدِ بلسانِهِ ويدِهِ
- بأنْ يُخرجَ عَنِ المسجدِ ويُبعدَ عَنْهُ ، فقلتُ لَهُ : وما هذا وقدْ كانَ في أُدَبِهِ
بالسّوط ما يردعهُ ؟ فقال: الاقتداءُ بحديث النبيِّ - عليه السلام - أولى ، ونزع
بحديث عمر المذكور .
١١.٥ - ورَوى ابنُ وهبٍ عَنْ مالكٍ أَنَّهُ سئلَ عَنْ آكلِ الثُّومِ يومَ الجمعةِ ،
فقال : بئسَ ما صنعَ حين أُكَلَ الثومَ وهو ممن يجبُ عليه حضور الجمعة .
١١.٦ - وقال عنه ابنُ القاسم : الكراث كالثُّوم إذا وَجد مِنْ ريحِها ما يؤذيه
? ١١.٧ - وفي كونِ الخُضَر بالمدينةِ وإجماعِ أهلِها على أنَّهُ لا زكاةَ فيها دليلٌ
على أنَّ رسولَ اللَّهِ عَّهُ لَمْ يأخذ منْها الزكاةَ ولو أخذ منها الزكاةَ ما خفى عليهم ،
فكانت الخُضْرة مما عُفى عنه مِنَ الأموالِ كما عُفي عَنْ سائِرِ العُروض الَّتي ليستْ
للتجارةِ .
١١.٨ - وسيأتي هذا المعنى في هذا الكتاب عند قوله عليه السلام: ((فيما
سَقَتِ السماءُ العُشْرِ)) (٢) إنْ شاءَ اللَّه.
(١) كذا في ( ك)، وفي (ص ): والتأخر ، وهو تحريف .
(٢) الموطأ : ٢٧٠

- ١ - كتاب وقوت الصلاة - (٩) - باب النهي عن دخول المسجد برائحة الثوم ... - ٣٩٥
٣٤ - مَالكٌ، عَنْ عَبْد الرَّحْمنِ بْنِ الْمُجَبَّرِ؛ أَنَّهُ كانَ يَرَى سَالِمَ بْنَ
عَبْدِ اللَّه، إذا رأى الإنْسَانَ (١) يُغَطّي فَاهُ، وَهُوَ يُصَلِّي، جَبَذَ (٢)
الثَّوَّبَ عَنْ فِيَهِ جَبْدً شَدِيدًاً، حَتَّى يَنْزِعَهُ عَنْ فِيهِ (٣) .
٩. ١١ - عبدُ الرحمن المجبَّر هو عبدُ الرحمن بن عبد الرحمن بن عمر بن
الخطّاب، وإنَّما قيل لابنه: عبد الرحمن الْمُجَبَّر لأنَّهُ سقطَ فتكسّرَ فجُبر فقيلَ لَهُ :
المجبِّر .
٠ ١١١ - وقدْ قيلَ: إنَّهُ كانَ يقال له: المكسّر، فقالتْ حفصةُ: بَلْ هو
المجبر .
١١١١ - وقيلَ: إنَّما قيلَ لَهُ: المجبِّر، لأنَّ أَبَاهُ تُوقِّي وهوَ في بطْنِ أُمِّهِ ،
فسمّتْهُ حفصةُ : المجبِّر ، لعلَّ الله يجبرهُ .
١١١٢ - وقالَ فيه الزبيرُ بنُ بكار: الْمُجْبَر ، وسائرُ النَّاسِ يقولونَ بتحريك
الجيم وتشديد البَاءِ .
١١١٣ - وكانَ ابنُ مَعين يضعّفُ عبد الرحمن المجبّر هذا ، وليسَ قوله بِشَيْءٍ
لأنَّهُ لا يُحفظ لَهُ حديث منكر أتى به .
١١١٤ - وأُمَّا تغطيهُ الفم والأنف في الصلاةِ فمكروهٌ لِمَنْ أُكلَ ثُوماً ، وإنَّما
أُصلُ الكراهية فيه لأنَّهم كانُوا يتلقَّمُونَ ويصلُّون على تلك الحال ، فنُهوا عن
ذلك .
(١) سقط من ( ص ) : عبارة : إذا رأى الإنسان .
(٢) جبذ الثوب : جذبه ، مقلوب جذب .
(٣) الموطأ : ١٧
٠٠

٣٩٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١
١١١٥ - ذكر ابنُ وهب قال: أخبرني الوليدُ بنُ المغيرةَ أُنَّ وهبَ ابنَ عبد الله
الْمُعَاوِيّ حدَّثَهُ قال: ((قالَ رسول اللَّه لَّى: لا يضعَنّ أُحدُكم ثوَبَهُ على أُنفِهِ وهوَ
في الصَّلاَةِ، فإِنَّ ذلك خطمُ الشيطانِ)) (١) ..
١١١٦ - قالَ ابنُ وهبٍ: وكُرَةَ أُنْ يغطّ (٢) الإنسانُ أُنْفَهُ في الصَّلاَةِ.
١١١٧ - وقالَ ابنُ عبد الحكم: لا يغطّي أُنْفَهُ في الصَّلاةِ.
١١١٨ - وقالَ ابنُ الجهم: معنى ذلك ليباشرَ الأرضَ بأنفه عندَ سجوده، كمَا
يباشرُها بجبهته .
١١١٩ - وكَرِهَ التَّتمَ في الصلاةِ عبدُ اللَّه بن عمر، وسعيدُ بنُ المسيّب،
وعكرمةُ، وطاووسُ ، وإبراهيمُ ، والحسنُ.
١١٢٠ - ورُوى عن علي .
١١٢١ - وقال حُمَيدُ بنُ عبد الرحمن الرّقاشيّ قال: حدثنا بكرُ بنُ عامرٍ ،
قال : كانَ إبراهيمُ ، والشعبيُّ يكرهَانِ أُنْ يغطي الرجلُ فَاهُ في الصَّلاَةِ .
تم بحمد الله وتيسيره المجلد الأول
من (( الاستذكار)) ويليه المجلد
الثاني وأوله : كتاب الطهارة
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
(١) الخطم: أنف الإنسان، وانظر السنن الكبرى للبيهقي: ٢ : ٢٤٢.
(٢) فى ( ص ): وكره الإنسان ، سقط .

فهرس كُتب وأبواب وأحاديث وآثار وأبحاث المجلد الأول - ٣٩٧
فهرس كُتب وأبواب وأحاديث وآثار وأبحاث
المجلد الأول من ((الإستذكار) الجامع لمذاهبٍ
فُقَهَاءِ الأَمْصَارِ وعُلماءِ الأَقْطَّارِ فيما
تَعْدَمِنَّهُ («الموطأ) من معاني الرأي والآثارِ
رقم الصفحة (-)
١ - ١٦٢
التقدمة وترجمة المصنف
- أقوال بعض أساطين العلم في الحافظ بن عبد البر
٧
- قالوا في ((الاستذكار))
٩
ابن عبد البر : سيرته، وكتابه ((الاستذكار))
١١ - ١٦٢
المبحث الأول : حياة ابن عبد البر ومكانته العلمية
١٣ - ٨٠
- بین یدی الکتاب
١٣
- عصر ابن عبد البر أزهى عصور التقدم
١٤
- تقدم الأندلس العلمي واقتباس الغرب منه
١٤
- انتشار النفوذ الإسلامي في جزر البحر المتوسط
١٤
- تاریخ مولد ابن عبد البر
١٥
- جده ، ووالده
١٥
- أثر نشأته في تحصيله العلمي
١٧
- أولاد ابن عبد البر
١٨
- شیوخ ابن عبد البر
٢١
- مصنفات ابن عبد البر
٤٣
١- مصنفاته في القرآن الكريم والقراءات
٤٤
٢- مصنفاته في الحديث وعلومه
٤٥
٣- مصنفاته في الحديث والفقه
٥٢

٣٩٨- الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١
٥٦
٤- مصنفاته في الحديث وأصوله
٥ - مصنفاته في علم الرجال
٥٨
٦ - مصنفاته في التاريخ
٦٢
٧- مصنفاته في الأدب والثقافة العامة
/٦
٧٣
٧٨
٨٠ت
تلاميذه
أقوال العلماء فيه ، وثناؤهم عليه
ذكر الكتب التي أرخت لحياته
المبحث الثاني : منهج المصنف في شرح ((الموطأ)) ومنزلة
كتابه ((الاستذكار))
- أول من صنف في الحديث والفقه
٨١
- موطأ مالك أول مؤلف ثابت النسبة تناقلته الأجيال
٨١
- ((الموطأ)) صحيح كله
٨٢
٨٢
((الموطأ)) هو الأصل الأول ، وكتاب البخاري هو الأصل الثاني
٨٢
- ((الموطأ)) جمع الفقه المدني
٨٣
- اشتهار الامام مالك بنقد الرجال
- حرص الامام مالك على سلامة المتن
٨٤
- عناية الامام مالك بالحديث رواية ودراية
٨٥
- فقه الامام مالك
٨٥
- ((الموطأ)) کتاب حدیث وفقه
- وصل بعض العلماء ما أرسله مالك
٨٦
- ابن عبد البر أول من وصل كل مافي ((الموطأ) من المرسل ،
٨٨
قبل ابن الصلاح
- تفنن ابن عبد البر وبراعته في ((الاستذكار))
٨٨
٨٥

فهرس كُتب وأبواب وأحاديث وآثار وأبحاث المجلد الأول - ٣٩٩
- منهج ابن عبد البر في تصنيف ((الاستذكار))
٨٩
- الترجيح بين أقوال الفقهاء أهم خصيصة للاستذكار
٩٠
- مثال - ١ - الترجيح في مسألة الوضوء من مس الفرج ...
٩٠
- مثال -٢ - الترجيح في مسألة قيام رمضان
٩٢
- مثال: ٣- الترجيح في مسألة السبعة أحرف التي
أنزل القرآن عليها
٩٣
- الاستذكار يشتمل على مايربو على ستين ألف حديث
٩٤
- تعرض ابن عبد البر إلى إسناد هذه الأحاديث
٩٤
- كشف ابن عبد البر عن أحوال الرواة ومراتبهم
- الألفاظ التي استخدمها ابن عبد البر في الكشف
٩٤
٩٤
عن منزلة الراوي
ارتباط هذه الألفاظ بمراتب الجرح والتعديل
مصطلح الحديث ونقده عند ابن عبد البر في الاستذكار
٩٧
٩٧
- هدف ابن عبد البر من ألفاظ مصطلح الحديث
٩٨
- المرسل عند ابن عبد البر
٩٩
- نماذج من المرسل في الاستذكار وكيف وصله المصنّف
١٠٢
- بعض أغراض المرسل واستعمالاته في الاستذكار
١٠٤
- المسند المتصل ، والمسند المنقطع في الاستذكار
* تعريفهما ، وأمثلة على كل منهما
١٠٤
* أمثلة على المسند المتصل في الاستذكار
١٠٥
* المسند المنقطع وأقسامه ، وأمثلة على كل منهما
١٠٦
* منهج ابن عبد البر في وصل المنقطع
١٠٧
٩٧
- امتيازه بالإحاطة والشمول في جانب المرويات
٩٨

٤٠٠- الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١
* رده لبعض المنقطع ، ثم إتيانه به على وجهه الصحيح
- الحديث غير المتصل عنده
١٠٩
- المنقطع الذي لا يصح
١١٠
- الموقوف عند ابن عبد البر
- مثال من الموقوف
١١١
١١١
٢- الصحيح المجمع على صحته
١١١
٣- المسند الحسن ، الحسن الصحيح
١١٢
٤- أصح مافي الباب
١١٢
٥ - حدیث مشهور
:
١١٢
٦- حديث محفوظ
١١٢
١١٢٠
٧- إسناد جيد
١١٢
٨- الأحاديث المنسوخة
١١٣
٩- ألفاظ تدل على تحسين الحديث
١٠ - ألفاظ تدل على توهين الحديث
١١٤
- اعتماد المصنفين على الاستذكار لما احتواه من فرائد الفوائد
١١٦
- ذكر من جمع بين الاستذكار والمنتقى
١١٦
- ذكر الفرق بين المنتقى والاستذكار
١١٧
- الاستذكار أجود شرح لموطأ الإمام مالك
١١٧
- بعض أقوال العلماء في الاستذكار
١١٧
١١٨
- جدول بأهم الفروق بين ((التمهيد)) ((والاستذكار))
خصائص كتاب الاستذكار
١٠٨
أحكام أخرى يصدرها في كتابه
١١١
١ - الآثار المتواترة الصحاح
١٠٨
١٢٨ ١١