Indexed OCR Text
Pages 201-220
١ - كتاب وقوت الصلاة - (١) باب وقوت الصلاة - ٢٠١
وحَكىَ عَنْهُ صلاتَهُ بها، وأَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ المغربَ في الوقتين، لكن (١) في وقت
واحدٍ ، وسائر الصلوات في وقتين .
١٦٩ - على أنَّ مثْلَ هذا يؤخذ عَمَلًا، لأنه لا يُغْفَلُ عنه (٢) ، ولا يجوزُ
جَهْلُهُ ولا نسيانُهُ .
.١٧ - وقد حَكَى محمد بن خويز منداد (٣) البصري المالكي في كتابه في
((الخلاف)) (٤): أُنَّ الأمصارَ كلها بِأُسْرِها لم يَزَلْ المسلمون فيها على تعجيل
المغرب والمبادَرَةِ إليها في حين غروبِ الشَّمْسِ ولا نَعْلَمُ أُحداً مِنَ المسلمينَ أُخَّرَ
إقامة المغربِ في مَسْجِدٍ جماعةٍ عن وَقْتٍ غروبِ الشَّمْسِ (٥).
١٧١ - وفي هذا ما يكفي مع العملِ بالمدينةِ في تعجيلها ، ولوْ كانَ وقتها
واسعًا لعملَ المسلمونَ فيها كعملهم في العشاء الآخرة وسائر الصلوات من أُذانٍ
واحدٍ من المؤذِّنينَ بعد ذلك وغير ذلك مما يحملهم عليه اتساعُ الوقتِ .
(١) في (ص): ((إلاّ)) وهو تحريف .
(٢) في (ص): ((عنه)) وهو تحريف .
(٣) في (ص): ((محمد بن خواز بن بنداذ)) وهو تحريف.
(٤) هو محمد أبو بكر بن خويز منداد، وهو محمد بن أحمد بن عبد اللّه، وعلى كتبه
بخطه : محمد بن أحمد بن علي بن إسحق ، كما ذكره ابن فرحون في الديباج .
كنيته أبو عبد الله، تفقّد على الأبهري، وله كتاب كبير في «الخلاف »، وكتاب في
((أصول الفقه))، وكتاب في ((أحكام القرآن))، وعنده شَوَاذُّ عن مالك .
وله اختيارات ؛ كقوله في أصول الفقه : إن العبيد لا يَدْخلون في خطاب الأحرار ، وإن
خبر الواحد يوجب العلم ، وفي بعض مسائل الفقة حكايةً عن مالك في التيمم أنه يرفعُ
الحدثَ ، ولم يكن بالجيّد النظر ، ولا قويّ للفقه، وقد قال فيه الباجي أبو الوليد : لم أسمع
له في علماء العراق ذكراً .
الديباج المذهب (٢: ٢٢٩)، وشجرة النور الزكية (١ : ١.٣).
(٥) ذكره المصنف أيضاً في ((التمهيد)) (٨: ٨٤).
٢.٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١
١٧٢ - وفي هذا كله دليلٌ على أنَّ النبي - عليه السلام - لم يَزَلْ يُصلِّيها
وقتا واحداً إلى أن ماتَ ، عليه السلام .
١٧٣ - ولو وسَّحَ لهم لا تسعوا، لأنَّ شأَنَ العلماء الأخذُ بالتوسعة .
١٧٤ - وهذا كُلُّهُ على وَقْتِ الاختيارِ والترغيبِ في هذه الصلاة ، فالبدارَ إلى
الوقت المختار .
١٧٥ - وقد زدنا هذا المعنى بيانا في «التمهيد))، وذكرنا الآثارَ المُسْنَدَةَ
بهذا المعنى هناك أيضا والحمد للّه (١).
١٧٦ - وَأَجْمَعُوا على أُنَّ وَقْتَ العشاءِ الآخرةِ للمقيمِ مغيب الشفق الذي هو
الحُمْرَةُ، هذا قول مالك ، والشافعي ، والثوري ، والأوزاعي ، وأكثر العلماء في
الشفق .
١٧٧ - وقال أحمد بن حنبل : أما في الحضر فأُحَبُّ إليَّ ألاَّ يُصلي حتى
يَذْهَبَ البياضُ، وأما في السَّفَرِ فيجزئه أن يُصلّ إذا ذَهَبَتِ الحُمْرَةُ .
١٧٨ - واختلفوا في آخر وقتها ؛ فالمشهورُ من مَذْهَبِ مالك في آخر وَقْتِ
العشاءِ في السفر والحضر لغيرِ أصحابِ الضروراتِ ثلث الليل ، ويستحبُّ لأهلِ
مساجد الجماعات ألا يُعَجِّلوا بها في أُوَّل وقتها إذا كانَ ذلك غير مُضِرِّ بالناسِ ،
وتأخيرها قليلا أفضل عنده .
١٧٩ - وقد رُوي عنه ما قدمناه : أُنَّ أُوائلَ الأوقاتِ أُحبُّ إليه في كل صلاةٍ
إلا في الظهر في شِدَّةِ الحر ، فَإِنَّها يُبرد بها .
. ١٨ - وأما رواية ابن وَهْب، عن مالك قال: وَقْتُهَا من حين يغيبُ الشِّفَقُ
إلى أن يطلعَ الفجرُ - فإنما ذلك لمن له الاشتراكُ من أُهْلِ الضرورات .
(١) في ((التمهيد)) (٨: ٨٤ - ٨٦) ومواضع أخرى.
١ - كتاب وقوت الصلاة - (١) باب وقوت الصلاة - ٢.٣
١٨١ - وقال أبو حنيفة وأصحابه: المستحبُّ في وَقْتِها إلى ثُلُثِ اللَّيْل (١)،
ويُكرهُ تأخيرها إلى بعد نصفِ الليلِ ، ولا تفوتُ إلا بطلوعِ الفَجْرِ .
١٨٢ - وقال الشافعي (٢): آخِرُ وقتها أُنْ يمضي ثُلُثُ اللَّيْلِ، فإِذا مَضَى
ثُلُثُ الَّيْلِ فلا أراها إلا فائتة ، يعني وقتها المختار، لأنَّهُ ممن يقولُ بالاشتراكِ
لأهلِ الضرورات .
١٨٣ - وقال أبو ثور: وقتها من مغيبِ الشَّفَقِ إلى ثُلُثِ اللَّيْلِ.
١٨٤ - وقال داود: وَقْتُهَا من مغيبِ الشَّفَقِ إلى طلوعِ الفَجْرِ .
١٨٥ - قال أبو عمر : في أحاديث إمامةٍ جبريل من رواية ابن عباس وجابر -
ثلث الليل .
١٨٦ - وكذلك في حديث أبي موسى بالمدينة للسائل .
١٨٧ - وفي حديث أبي مسعود الأنصاري ، وحديث أبي هريرة - : ساعة
من الليل .
١٨٨ - وفي حديث عبد الله بن عمر : ونصف الليل .
١٨٩ - وحديث علي مثله .
.١٩ - وحديث ابن عمر مثله .
١٩١ - وكلها مسندة. وقد ذكرتها في كتاب ((التمهيد)) بأسانيدها (٣).
(١) المستحب في وقتها أي وقتها المختار عند الحنفية إلى ثلث الليل أو نصفه، لحديث
أبي هريرة: ((لَوْلاً أَنْ أُشُقَّ على أُمَّتِي لأمَرَتهُم أَنْ يُؤَخِّرُوا العشاءَ إلى ثُلُثِ اللَّيْلِ أو نصفِهِ »
{ راه أحمد، وابن ماجه، والترمذي وصححه - نيل الأوطار (٢: ١١)].
(٢) قاله الشافعي في ((الأم)) (١: ٧٤)، باب ((وقت العشاء)).
(٣) كل هذه الأحاديث ذكرها المصنف في ((التمهيد)) (٨: ٩٢ - ٩٤).
٢.٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١
١٩٢ - وَرَوى أبو سعيد الخُدْري ، وأبو هريرة عن النبي - عليه اللام - قال :
((لولا أُنْ أُشُقَّ على أمتي لأخَّرْتُ العشاء إلى نصفِ اللَّيْل)) (١) ..
١٨٢ - وفي حديث أبي هريرة : إلى ثُلُثِ الليل.
١٨٣ - وهذا يحتملُ الوجهين؛ لأنه يدلُّ على أُنَّ الاختيارَ: التعجيل (٢)
خوف المشقة .
١٨٤ - وأُجْمَعُوا على أُنَّ أُوَّلَ وَقْتِ صلاةِ الصُّبْحِ طلوع الفَجْرِ وانصداعِهِ (٣)،
وهو البياضُ المعترض في الأفق الشرقي في آخرِ الليل ، وهو الفجرُ الثاني الذي
ينتشرُ ويظهر ، وأنَّ آخرَ وقتها طلوعُ الشَّمْسِ .
١٩٥ - إلا أنَّ ابن القاسم رَوَى عن مالك : آخر وقتها الإسفار .
١٩٦ - وكذلك حكى عنه ابن عبد الحكم: أُنَّ آخرَ وقتِها : الإِسفارُ الأعلى
١٩٧ - وقال ابن وهب : آخرُ وَقْتِها طلوعُ الشَّمْسِ .
١٩٨ - وهو قول الثَّوْري والجماعة، إلا أنَّ منهم من شَرَط إدراكَ ركعة منها.
قبل الطلوع على حسب ما مضى في العصر .
١٩٩ - قال الشافعيُّ: لا تفوتُ صلاةُ الصُّبْحُ حتى تَطْلُعَ الشَّمْسُ قَبْلَ أن
يدركَ منها ركعة بسجودها ، فمن لم تكمل له ركعة قبل طلوع الشمس فقد
فاتَتْه (٤).
(١) رواه البخاري في كتاب ((الجمعة)) حديث (٨٨٧)، باب ((السواك يوم الجمعة))
فتح الباري (٢: ٣٧٤)، ومسلم في الطهارة باب ((السواك)) (١ : ٢٢٠) من طبعة
عبد الباقي، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (١: ٣٧٦)، ومعرفة السنن والآثار (٢ :
(٢) في ( ص): ((والتعجيل)).
٢٧٥٥) .
(٣) ( انصداعه) = انشقاقه، وإسفاره ، ووضوحه .
(٤) قاله الشافعيّ في ((الأم)) (١: ٧٤)، باب ((وقت الفجر)).
١ - كتاب وقوت الصلاة - (١) باب وقوت الصلاة - ٢.٥
٢٠٠ - وهو قولُ أبي ثور، وأحمد وإسحاق ، وداود ، والطبري ، وأبي عبيد.
٢٠١ - وأما أبو حنيفة وأصحابه فإنهم يُفْسِدونَ صلاةَ من طلعت عليه
الشَّمْسُ وهو يصليها (١) ، وسيأتي ذكر حجتهم ، والحجةُ عليهم في حديث زيد
ابن أسلم (٢).
٢.٢ - وأما قول عُروة: ((ولقد حَدَّثَتْني عائشة أُنَّ رسول اللَّه ◌ِعَّه كان
يصلي العَصْرَ والشمُس في حُجْرَتِهَا قَبْلَ أُنْ تَظْهَرَ - فمعناهُ عندهم : قَبْلَ أُن
يَظْهَرَ الظلُّ على الجدارِ ، يريدُ قبلَ أَنْ يَرْتَفِعَ ظِلُّ حُجْرَتِهَا على جُدُرها .
٢.٣ - وكل شيءٌ علا شَيْئاً فقد ظَهَرَ عليه، قال الله تعالى: ﴿ فما
اسْطاعُوا أُنْ يَظْهَرُوه﴾ (٣) [الكهف: ٩٧] أي يعلوا عليه.
٢.٤ - وقال النابغة الجعدي :
بلغنا السَّماءَ مَجِدُنا وجُدودُنا وإنا لنرجُو فوقَ ذلك مَظْهَرًا (٤)
أى مُرْتَقی وعلوا .
٢.٥ - وقيل: معناه أن يخرجَ الظلُّ من قاعَةٍ حُجْرتها .
٢.٦ - وكل شيءٍ خَرَج أيضا فقد ظهَرَ، والحجرة: الدار، وكلُّ ما أُحاط به
حائطٌ فهو حُجْرَةٌ .
(١) الدر المختار (١ : ٦٧٧).
(٢) يأتي في الحديث رقم (٥) من أحاديث موطأ مالك، وبعده النصوص ابتداءً من رقم
(٢٧٤) وما بعده في هذا المجلد .
(٣) الآية الكرية (٩٧) مخن سورة الكهف، وفي (ص): («فما استطاعوا)) وهو
تحريف .
(٤) الأغاني (٤ : ١٢٩).
٢.٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١ -
٢.٧ - وفي الحديث دليلٌ على قصَر بُنيانهم وحيطانهم ، لأنَّ الحديثِ إِنما قُصِدَ
به تعجيلُ العَصْرِ ، وذلك إنما يكون مع قصر الحيطانِ .
٢.٨ - وإنما أرادَ عروة بذلك لِيُعْلم عمر بن عبد العزيز عن عائشة: أُنَّ النبي
كان يُصلّي العَصْرَ قَبْلَ الوقتِ الذي أُخَّرَها إليه عمر .
٢.٩ - وقد ذكرنا في كتاب «التمهيد)) (١) عن الحسن البصري قال: كنتُ
أدخل بيوتَ أزواج النبي ◌َّ وأنا مُحْتَلِم فأنالُ سُقُفها بيدي ، وذلك في خلافة
عثمان .
٢١٠ - وقال الأوزاعي : كان عمر بن عبد العزيز يُصَلِّي الظُّهْرَ في الساعة
الثامنة ، والعصر في الساعة العاشرة (٢) حين يَدْخل (٣) ، حَدَّثني بذلك عاصِم
ابن رَجاء بن حَیْوَةَ .
٢١١ - قال أبو عمر: هذه حاله إذ صار خليفةً، وحَسْبُكَ به اجتهاداً في
خلافته (٤).
٢١٢ - روى الليث بن سعدٍ ، عن ابن شهاب ، عن عروة عن عائشة أنها
قالت: ((إنَّ رسولَ اللَّه عَِّ كان يُصَلّ العَصْرَ والشمسُ في حُجْرَتِها لم يَظْهَرِ
الفيءُ مِنْ حُجْرَتِها )).
٢١٣ - ورواه ابن عُيَيْنَةً، عن الزُّهْرِيّ، عن عروة، عن عائشة قالت: ((كان
رسولُ اللَّهُ لَّهِ يُصَلَّي العَصْرَ والشمسُ في حجرتِي بيضاءَ نقيةً، لم يَظْهَرِ الفَيُّْ
بعد )) .
(١) ((التمهيد)) (٨: ٩٨).
(٢) في التوقيت العربي أذان المغرب الساعة (١٢) من كل يوم.
(٣) حين يدخل وقت العصر .
(٤) التمهيد (٨ : ٩٧) أيضاً .
١ - كتاب وقوت الصلاة - (١) باب وقوت الصلاة - ٢.٧
٢١٤ - وفي رواية معمر لهذا الحديث عن ابن شهاب ، قال : قال عمر لعروة:
انظر ما تقول يا عُروة ! أو أن جبريل هو سَنّ وقت الصلاة ، فقال له عُروة : كذلك
حدثنى بشير بن أبي مسعود الأنصاري ، فما زال عمر يَعتلِمُ وَقْتَ الصَّلاة بِعلامةٍ
حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيا .
٢١٥ - وقد رُوي أنه ولَّ بعْدَ الْجُمَعَةِ ، فأنكرت حاله في العصر .
٢١٦ - وفيه دليلٌ على قبول خبر الواحد، لأنَّ عُمر قَبِلَ خَبَرَ عُرْوَةَ وَحْدَهُ فيما
جَهِلَ مِنْ أُمْرِ دينه - وهذا منا على التنبيه ، فإنَّ قبولَ خَبَرِ الواحدِ مستفيضٌ عند
الناس ، مستعمل لا على سبيل الحجة ، لأنّا لا نقول : إنَّ خَبَرَ الواحِدِ حُجَّةٌ في
قبولِ خبرِ الواحدِ على من أنكره .
٢١٧ - وقد أفردنا للحُجَّة في خبر الواحد كتابا (١)، والحمد لله ، وفيه ما
كان عليه العلماء من صحبة الأمراء .
٢١٨ - وكان عمر بن عبد العزيز يصحبه جماعة من العلماء ، منهم رجاء بن
حَيْوَةَ ، وابن شهاب ، وعُرْوَةَ ، وعبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عُتبة بن مسعود ،
وأُخْلِقْ بالأميرِ إذا صَحِتَ العلماءَ أنْ يكونَ عَدْلاً فاضلاً .
٢١٩ - وروى حماد بن زيد، عن محمد بن الزبير ، قال: دخلت على عمر
ابن عبد العزيز فسألني عن الحَسن كما يَسْأل الرجل عن وَلَده ، فقال : كيف
طَعْمَتِه (٢) ؟ وهل رأيته يدخل على عدي بن أرطاة؟ وأين مَجْلِسَهُ منه؟ وهل
رَأَيْتَهُ يَطْعم عند عدي ؟ قلت : نعم .
٢٢٠ - وقد أُوْضحنا هذا المعنى في كتاب ((جامع العلم وفضله)) وما ينبغي
في روايته وحمله .
(١) انظر تقدمتنا للكتاب فى فصل : مصنفات ابن عبد البر
(٢) الطعمة : الوجه الذي يتكسب منه .
٨. ٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١
٢٢١ - كانوا يقولون: خَيْرُ الأُمراءِ مَنْ صَحِبَ العلماء ، وَشَرُّ العلماء من
صَحِبَ الأُمراء ؛ إلا مَنْ قال بالحقِّ، وأُمَرَ بالمعروف، وأُعانَ الضعيفَ .
حديث ثان (*)
٣ - مَالك، عَنْ زَيْدِ بْنِ أُسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ
رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ عَهَ، فَسَأَلُهُ عَنْ وَقْتِ صَلاَةِ الصُّبْحِ. قَالَ: فَسَكْتَ
(*) المسألة - ٢ - يبدأ وقت الفجر من طلوع الفجر الصادق إلى طلوع الشمس .
والفجر الصادق : هو البياض المنتشر ضوءه معترضاً في الأفق . ويقابله الفجر الكاذب :
وهو الذي يطلع مستطيلاً متجهاً إلى الأعلى في وسط السماء ، كذنب السِرْحان ، أي الذئب
ثم تعقبُهُ ظُلمة . والأول : هو الذي تتعلق به الأحكام الشرعية كلها من بدء الصوم ووقت
الصبح ، وانتهاء وقت العشاء ، والثاني : لا يتعلق به شيء من الأحكام ، بدليل قوله عليه
السلام: ((الفَجْرُ فَجْرَانِ: فَجْرٌ يحرِّمُ الطَّعَامَ وتحلُّ فيه الصلاةُ ، وَفْجِرٌ تَحْرِمٌ فيه الصَّلاةُ -
أي صلاة الصبح - ويحلُّ فيه الطعام )) .
والسرحان مشترك بين الذئب والأسد ، والمراد أنه يشبه ذنب السرحان الأسود ، لأن الفجر
الكاذب بياض مختلط بسواد ، والسرحان الأسود : لونه مظلم ، وباطن ذنبه أبيض .
قال الجمهور غير الحنفية : التغليسُ بصلاة الصبح أفضل ، واستحبَّ الحنفية الإسفار
(التأخير للإضاءة) بصلاة الصبح ودليلهم قوله تعَّه: ((أسفروا بالفَجْرِ فإنّهُ أعْظَمُ للأجْرِ))
رواه سبعة من الصحابة وهم : رافع بن خديج عند أصحاب السنن الأربعةَ ، وبلال ، وأنسَ ،
وقتادة بن النعمان ، وابن مسعود ، وأبو هريرة ، وحواء الأنصارية . قال الترمذي : حديثٌ
حسنٌ صحيح ( نصب الراية ١ : ٢٣٥) .
انظر فى هذه المسألة: اللباب (١: ٦١) وما بعدها، فتح القدير (١ : ١٥٦)
وما بعدها، نصب الراية (١ : ٢٤٤)، الشرح الكبير والدسوقي (١: ١٧٩)، الشرح
الصغير (١ : ٢٢٧)، مغني المحتاج (١: ١٢٥)، المهذب (١: ٥٣)، المغني (١:
٣٨٥، ٣٨٨ - ٣٩٥)، كشاف القناع (١ : ٢٩١ - ٢٩٥) ، الاعتبار في الناسخ
والمنسوخ من الآثار الحازمي صفحة (٢٦٨) من طبعتنا الثانية التي صدرت (١٩٨٩).
١ - كتاب وقوت الصلاة - (١) باب وقوت الصلاة - ٢.٩
عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ عَيْهِ. حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الْغَد ، صَلَّى الصُّبْحَ حِينَ طَلَعَ
الْفَجْرُ. ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ مِنَ الَغَدِ بَعْدَ أَنْ أُسْفَرَ. ثُمَّ قَالَ: ((أَيْنَ السَّائِلُ
عَنْ وَقْتِ الصَّلاَة؟)) قَالَ: هَأنَذَا يَا رَسُولَ اللَّه! فَقَالَ: ((مَا بَيْنَ هذَيْن
وَقْتٌ )) (١) .
٢٢٢ - لَمْ يَخْتَلِفِ الرَّواةُ عن مالك في إرسال هذا الحديث (٢) ، وقد يَتَّصلُ
معناه من وجوهٍ شتى : من حديث جابر ، وحديث أبي موسى ، وحديث عبد الله
ابن عمر، وحديث بُرَيْدة الأسلمي، إلا أنَّ فيها سؤالُ السَّائِلِ لِرَسُول اللَّهِ عَّه عن
مَوَقيت الصَّلاة جُمْلَةٌ، وإجابتُه فيها كُلُّها على حسب ما ذكرناه من ذلك في
((التمهيد)) (٣)، وفيها كلها في الصبح معنى حديث مالك هذا.
٢٢٣ - وقد روي حُميدٌ الطويل، عن أنس بن مالك (٤) أُنَّ رجلا سَأَلَ النَّبيّ
- عليه السلام - عن صلاةِ الصّبح ، فذكَر مثل مرسل عطاء بن يسار هذا
سواء ، وقد ذكرنا حديث حُميد من وجوه في ((التمهيد)) (٥) .
(١) رواه مالك في الموطأ، في باب ((وقوت الصلاة))، رقم (٣)، ووصله مسلم من
حديث أبي موسى ( مطوّلاً ) وفيه ذكر أوقات الصلوات الخمس ، في كتاب الصلاة ، حديث
رقم (١٣٦٧)، ص (٢: ٨٥٥) من طبعتنا، باب ((أوقات الصلوات الخمس))، وبرقم
(١٧٩) من كتاب المساجد من طبعة عبد الباقي ، ورواه أبو داود في الصلاة (٣٩٥) ، باب
((في المواقيت)) (١: ١.٨ - ١.٩)، والنسائي في الصلاة (١ : ٢٦١).
وأخرجه الإمام أحمد في مسنده ( ٣ : ١١٣) من طريق حُميد الطويل عن أنس ، وفي
(٥ : ٣٤٩) من طريق سليمان بن بريدة ، عن أبيه .
(٢) وهو أول حديث في ((الموطأ)) من مراسيل عطاء بن يسار.
(٣) التمهيد (٤: ٣٣١) وما بعدها .
(٤) مسند الإمام أحمد (٣: ١١٣)، وأخرجه أيضاً : البزار بسند صحيح ، وأخرجه
كذلك : الطبراني في الكبير والأوسط من حديث عبد الرحمن بن يزيد بن حارث بسند حسن ،
ومن حديث زيد بن حارثة عند أبي يعلى والطبراني. الزرقاني (١ : ١٧).
(٥) التمهيد (٤ : ٣٣٢).
٢١٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١
٢٢٤ - وبلغني أنَّ سفيانَ بن عُيَيْنَةَ حَدَّثَ بهذا الحديثِ عن زَيْدَ بن أُسْلَمَ ، عن
عطاء ، عن يسار ، عن أنس بن مالك ، عن النَّبِيِّ عليه السلام . والصحيحُ في
حديث عطاء الإِرسالُ ، كما رواه مالك ، وحديث حُميد عن أُنسٍ متصلٌ صحيحٌ
٢٢٥ - في هذا الحديثِ من الفقه: تأخيرُ البيانِ عن وَقْتِ السُّؤال وقتٌ آخرَ
یجبُ فيه فعل ذلك .
٢٢٦ - فأمَّا تأخيرُ البيانِ عن حين تكليفِ الفعل والعملِ حتى يَنْقَضي وَقْتُهُ
فغيرُ جائزٍ عند الجميع .
٢٢٧ - وهذا بابٌ طال فيه الكلام بَيْنَ أُهل النَّظَرِ مِنْ أُهْلِ الفقه ، وقد
أُوْضَحْنَاهُ في ((التمهيد)) (١).
٢٢٨ - وقد يكون البيانُ بالفعل - فيما سبيله العَمَلُ - أُثْبَتَ في النُّفوس من
القَوَّل، دليلُ ذلكَ قول رَسول اللَّهِ لَّه: «ليس الخَبَرُ كالمعاينة» (٢) رواه
ابن عباس، عن النَّبِيِّ نَِّ، لم يَرْوِهِ غَيْرُهُ.
٢٢٩ - وفي هذا الحديث أُنَّ أُوَّلَ وَقْتِ صَلاةِ الصُّبْحِ طلوعُ الفجرِ، وأُن آخرَ
وقتها ممدودٌ إلى آخرِ الإِسفار على ما مضى في الحديثِ الذي قبلَ هذا .
٠ ٢٣ - ولا خلاف بين علماء المسلمينَ في أَنَّ أُوَّلَ وَقْتِ صلاةِ الصُّبْحِ طلوعُ
الفَجْرِ على ما في هذا الحديث ، وظهورُهُ للعَيْنِ .
٢٣١ - والفجرُ هو أُوَّلُ بياضِ النهارِ الظاهرِ في الأُفقِ الشرقيِّ المستطير (٣)
المنير المُنْتَشرِ ، تُسَمِّيه العَرَبُ: الخَيْطُ الأبْيَضُ.
(١) التمهيد (٤: ٣٣٤) وما بعدها .
(٢) أخرجه الإمام أحمد في ((مسنده)) (١: ٢١٥، ٢٧٢) ، وإسناده صحيح . طبعة
شاكر (١٨٤٢، ٢٤٤٧).
(٣) ( المستطير ) = المنتشر .
١ - كتاب وقوت الصلاة - (١) باب وقوت الصلاة - ٢١١
٢٣٢ - قال اللَّه عز وجل: ﴿حَتَّى يَتَبَيَنَ لكم الخَيطُ الأبيض من الخَيْط
الأُسْوَدِ ﴾ [ البقرة: ١٨٧] يريد بيَاضَ النهارِ مِنْ سَوادِ اللَّيْلِ .
٢٣٣ - وقال أبو داود الإيادي (١):
ولاحَ من الصُّبْحِ خَيْطٌ أنارا (٢)
فلما أُضاءَتْ لنا سُدْفَةٌ
٢٣٤ - وقال آخر :
وسُدَقِ اللَّيْلِ البَهيمِ ساتِرِه (٣)
قد كادَ يبدو أو بدت تباشره
٢٣٥ - وسمّته أيضا : الصّديعَ ، ومنه قولهم : انصدعَ الفَجْرُ .
٢٣٦ - قال بشر بن أبي خازم ، أو عمرو بن مَعْديكرب :
كأنَّ بياضَ لَبته الصَّدِيعُ (٤)
به السِّرْحانُ مُفْتَرِشًا يَدَيْهِ
٢٣٧ - وشبهه الشماخ بمَفْرق الرأس لمن فرَقَ شَعْرَهُ ، فقال :
أُشَقَّ كمفرقِ الرأسِ الدَّهين (٥)
إذا ما اللَّيْلُ كانَ الصُّبْحُ فيه
مے
مے
(١) في التمهيد: ((أبو دؤاد)).
(٢) السدفة : الظلمة ، ويريد بالخيط المنير : ضوء الصبح، شبهه به لدقته. وانظر
اللسان ( خيط ) .
(٣) لحميد الأرقط ، كما في اللسان (سدف)، واقتصر هناك على رواية الشطر الثاني
(٤) السرحان : الذئب ، وقيل : الأسد ، واللبة : وسط الصدر . وينسبه في اللسان
(صدع) إلى عمرو بن معد يكرب، وفي ( ص ) عمر مكان عمرو ، وهو تحريف .
(٥) رواه في الأساس ( شق) كما هنا ، ورواية الديوان (٩٦):
أشق كمفرق الرأس الدهين
إذا ما الصبح شق الليل عنه
وبعده :
إلى الخيرات منقطع القرين
رأيت عرابة الأوسى يسمو
وشق الليل عن الصبح: طلع. وأشق : أكثر طلوعا . ومفرق الرأس : وسطه حيث يفترق
الشعر .
٢١٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١
٢٣٨ - ويقولون للأمر الواضح: هذا كفَلَقِ (١) الصُّبْحِ ، وتباشيرِ الصَّبْحِ،
وكانبلاجِ الفَجْرِ .
٢٣٩ - وقد زِدْنا هذا بيانا في «التمهيد)) (٢).
٢٤٠ - وفي قوله : «ما بينَ هَذين وَقْتٌ)) دليلٌ على سَعَةِ الوَقْتِ في
"صُّبْحِ وفي غيرِها من الصَّلواتِ على ما قَدْ أُوْضَحْنا فيما مضى من الأوْقَاتِ.
٢٤١ - ونزعَ بقوله: ((ما بَيْنَ هذين وَقْتٌ)) إلى (٣) جَعْلِ أُوَّلِ الوَقْتِ كآخرِهِ
في الفَضْلِ .
٢٤٢ - ومالَ إلى ذلكَ بَعْضُ أصحاب مالك، وقالَ به أُهْلُ الظَّاهِرِ ، وخَالفهم
جمهور العلماء، ونَزَعُوا بأشياءَ قَدْ ذَكَرْتُها في ((التمهيد)) (٤)، وعُمْدَتُهَا أَنَّ
المبادِرَ إلى أُداءِ فَرْضِهِ في أول الوقت - أفضل من المتأني به ، وطالب (٥)
الرُّخْصَةِ في السَّعَةِ فيه، بدليلِ قوله عز وجل: ﴿ فاسْتَبِقُوا الخَيْراتِ ﴾ [ البقرة :
١٤٨]، وقوله: ﴿ سابقُوا إلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [الحديد: ٣١].
٢٤٣ - وقال - عليه السلام -: ((أُوَُّ الوَقْتِ رِضْوانُ اللَّهِ، وآخِرُهُ
عَفْوُ اللَّهِ (﴾) .
(١) الفلق: المراد به النور ، وهو في الأصل: الصبح.
(٢) التمهيد (٤ : ٣٣٥) وما بعدها .
(٣) في (ص) : من ، وهو تحريف .
(٤) (٤ : ٣٣٧ ) .
(٥) في (ص): ((وطلب)) وهو تحريف .
(٦) رواه الترمذي في أبواب الصلاة رقم (١٧٢) باب ((ما جاء في الوقت الأول من
الفضل)) ص (١: ٣٢١) ورواه الحاكم في المستدرك (١: ١٨٩) بلفظ: ((خير الأعمال
الصلاة في أول وقتها )) وقال : يعقوب بن الوليد هذا شيخ من أهل المدينة ، سكن بغداد ،
وليس من شرط هذا الكتاب إلا أنه شاهدٌ. وتعقبه الذهبي فقال: ((يعقوب : كذاب)) . =
١ - كتاب وقوت الصلاة - (١) باب وقوت الصلاة - ٢١٣
٢٤٤ - وقال - عليه السلام: أُفْضَلُ الأعْمالِ: الصلاةُ لأوّل وَقْتها)) (١).
٢٤٥ - وقد ذكرنا الحديث في ((التمهيد)) (٢).
٢٤٦ - واختلفَ الفقهاءُ في الأَفْضَلِ مِنْ صَلاةِ الصُّبْحِ ، فَذَهَبَ الكوفيونَ ،
وأُبُو حَنِيفَةَ ، وأصحابه ، والثَّوْرِيِّ، والحسن بن حَيٍّ، وأكثرُ العراقيين إلى أُنَّ
الإِسْفَارَ بها أُفضلُ من التَّغْلِيسِ في الأزْمِنَةِ كُلُّهَا : الشّتاءِ والصَّيْفِ .
= وقد ذكره البيهقي في السنن الكبرى (١ : ٤٣٥) من طريق أحمد بن منيع أيضاً ، ونقل
عن ابن أبي عدي الحافظ أنه قال: ((هذا الحديث بهذا الإسناد باطلٌ)).
ثم قال البيهقي: (( هذا حديثٌ يعرف بيعقوب بن الوليد المدني ، ويعقوب منكر الحديث))
ضعفه يحيى بن معين ، وكذبه أحمد بن حنبل وسائر الحفاظ ، ونسبوه إلى الوضع ، نعوذ
بالله من الخذلان .
وقال الزيلعي في نصب الراية (١: ١٢٧): ((قال ابن حبان : يعقوب بن الوليد كان
يضع الحديث على الثقات ، لا يصح كتب حديثه إلا على سبيل التعجب ، وما رواه إلا هو))
وقال أحمد : كان من الكذابين الكبار . وقال أبو داود : ليس بثقة ، وقال النسائي :
متروك الحديث .
(١) رواه أبو داود في الصلاة باب المحافظة على وقت الصلوات . عن محمد بن عبد الله
الخزاعي والقعنبي ، كلاهما عن عبد الله بن عمر ، عن القاسم بن غنام ، عن بعض أمهاته ،
عن أم فروة - وقال الخزاعي : عن عمة له يقال لها : أم فروة ، وقد بايعتْ النبيّ عَ﴾ - به
والترمذي فيه ( الصلاة ) باب ما جاء في الوقت الأول من الفضل . عن أبي عمار الحسين بن
حريث ، عن الفضل بن موسى ، عن عبد اللَّه بن عمر العمري ، عن القاسم بن غنام ، عن
عمته أم فروة - وكانت قد بايعت النبي # - به، ولم يقل: ((عن بعض أمهاته)).
وقال : لا يُروى إلا من حديث العمري ، وليس ( هو ) بالقوي في الحديث ، واضطربوا في
هذا الحديث . رواه { وكيع } وأبو نعيم ، عن العمري ، عن القاسم بن غنام ، عن بعض
أمهاته ، عن أم فروة . ورواه الليث بن سعد ، عن عبيد الله بن عمر العمري ، عن القاسم بن
غنام ، { عن جدته الدنيا، عن جدته أم فروة. ورواه قزعة بن سويد ، عن عبيد الله بن عمر
عن القاسم بن غنام } ، عن بعض أمهاته ، عن أم فروة .
(٢) التمهيد (٤ : ٣٤١).
٢١٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار/ ج ١ ._-
٢٤٧ - واحتجُّوا بحديث رافع بن خديج عن النبي عليه السلام: ((أُسْفِرُوا
بالصُّبْحِ، فَكُلِّمَا أُسْفَرْتُمْ فهو أعظمُ للأجْرِ)) (١) .
٢٤٨ - وقد ذكرنا هذا الحديث وَبَيَّنَا عِلَتَهُ على مَذْهَبٍ مَنْ عَلَّلَهُ في
((التمهيد)) (٢) .
٢٤٩ - وذكروا عن علي، وابن مسعود ؛ أنهما كان يُسْفِرانِ بالصُّبْحِ جداً (٣).
(١) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤: ١٤٢ - ١٤٣) في مسند رافع بن خديج رضي
الله عنه، والدارمي في السنن (١: ٢٧٧) في كتاب ((الصلاة)) باب «الإسفار بالفجر))
وأبو داود في الصلاة الحديث (٤٢٤) باب ((في وقت الصبح))، والترمذي في جامعه
حديث (١٥٤) باب ((الإسفار بالفجر)) ص (١: ٢٨٩) ، وقال : حديثٌ حسنٌ صحيح ،
والنسائي في كتاب ((المواقيت)) (١: ٢٧٢) باب («الإسفار))، وابن ماجه في الصلاة
حديث (٦٧٢) باب ((وقت صلاة الفجر)) ص (١: ٢٢١) ، وصححه ابن حبان ، على
ماذكره الهيثمى في موارد الظمآن ص (٨٩) حديث (٢٦٣) ، وموقعه في سنن البيهقي
الكبرى (٢: ٤٥٧)، والحازمي في الاعتبار ص (٢٦٩) وقال: هذا حديثٌ حسنٌ على
شرط أبي داود ، أخرجه في كتابه عن إسحاق بن إسماعيل ، عن سفيان .
(٢) قال ابن عبد البر في ((التمهيد)) (٤: ٣٣٨ - ٣٣٩):
وحديث رافع يدور على عاصم بن عمر بن قتادة ، وليس بالقويُّ ، رواه عنه محمد بن
إسحاق ، وابن عجلان ، وغيرهما :
أخبرنا أحمد بن قاسم ( بن عبد الرحمن قراءة مني عليه ) أن قاسم بن أصبغ حدثهم قال :
حدثنا الحارث بن أبي أسامة ، قال : حدثنا أبو نعيم ، قال : حدثنا سفيان ، عن ابن عجلان ،
عن عاصم بن عمر بن قتادة ، عن محمود بن لبيد ، عن رافع بن خديج ، قال قال رسول اللّه
29: ((أُسْفِرُوا بالفَجْرِ، فكلّما أسْفَرْتُمْ فَهوَ أُعْظَمُ للأجْرِ » وهذا أحسن أسانيد هذا الحديث
وقد رواه بقية بن الوليد ، عن شُعبة ، عن داود البصري ، عن زيد أسلم ، عن محمود بن
لبيد ، عن رافع بن خديج، عن النبي ◌َّ بمعناه. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ، لأنَّ بقية ضعيف،
وزيد بن أسلم لم يسمع من محمود بن لبيد .
(٨) انظر ((الأم)) (٧: ١٦٥)، و ((معرفة السنن والآثار)) (٢: ٢٧٨٦) ،
والتمهيد (٤ : ٣٣٩).
١ - كتاب وقوت الصلاة - (١) باب وقوت الصلاة - ٢١٥
٠ ٢٥ - وكان مالك، والليث بن سعدٍ ، والأوزاعي، والشافعي ، يَذْهَبونَ
إِلى أنَّ التَّغْلَيَسِ بِصَلاةِ الصُّبْحِ أُفْضَلُ ، وهو قولُ أحمد بن حنبل ، وأبي ثور ،
وداود بن علي ، وَأَبي جعفر الطَّبري (١) .
٢٥١ - وَمَنْ حُجَّتهم حديثُ عائشةً: «أُنَّ رَسولَ اللَّه - عليه السلام - كان
يُصلِّي فَيَنْصَرِفُ النِّساءُ مُتَلِفِّعات بُرَوَطهنَّ، ما يُعْرَفْنَ مِنَ الغَلَسِ)) (٢) .
٢٥٢ - وذكروا عن أبي بكر، وعمر أنهما كانا يغلّسان، وأَنَّهُ لما قُتِلَ عمر
أُسْفَرَ بها عثمان.
٢٥٣ - ولم يَخْتَلِفِ المسلمونَ في فَضْلِ البدار إلى المغرب ، وكذلكَ سائر
الصلواتِ في القياسِ عند تَعَارُضِ الآثار .
٢٥٤ - وقد أُوْضَحْنا معنى الإسفار في قوله : أُسْفِروا بالفجر في
((التمهيد)) (٣)، واختصار ذلك أُنَّ الإِسْفار: التَّبَيُّنَ، والَتَّبَيِّنُ بالفَجْرِ إذا
انْكَشَفَ واتَّضَحَ لَيْلاً يصلّي في مِثْلِهِ من دُخَولِ الوقتِ ، ومِنْ ذلكَ قَوَّلُ العرب :
أُسْفَرَتِ المرأةُ عن وَجْهِهَا: إذا كَشَفَتَّ عَنْهُ .
*
حديث ثالث
٤ - مَالكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعيدٍ، عَنْ عِمْرَةَ بنْت عَبْد الرَّحْمن، عَنْ
عَائِشَةَ زَوْجَ الْنَّبِيِّ ◌َّهِ، أَنَّهَا قَالَتْ: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ لَيُصَلِّي
الصَّبْحَ، فَيَنْصَرِفُ النِّسَاءُ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ، مَا يُعْرَفْنَ مِنَ الْغَلَسِ (٤).
(١) انظر المسألة رقم (٢).
(٢) يأتي الحديث بعد الفقرة (٢٥٤)، برقم (٤) .
(٣) ((التمهيد)) (٤: ٣٣٥ - ٣٣٦).
(٤) تقدمت المسألة ضمن المسألة رقم - ٢ - والحديث في موطأ مالك، رقم (٤) في
كتاب ((وقوت الصلاة))، وأخرجه مسلمٌ في الصلاة حديث (١٤٣٠) باب ((استحباب =
١ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١ -
٢٥٥ - روى يَحيى بن يحيى: «مَتلففات)) = بالفاء، وتابَعَهُ طائفَةٌ من
رُواة الموطإ، وأكثرُ الرواة على ((متلَفِّعات)) بالعين، والمعنى واحد، والمُرُوط :
أُكْسِيَةُ الصّوفِ، وقد قيلَ : المِرْط: كساء صوف سَدآه (١) شعر .
٢٥٦ - وفي هذا الحديث : التغليُس بصلاةِ الصُّبْحِ، وهو الأفْضَلُ عندنا ،
لأنَّها كانتْ صلاةُ رسول اللّه ، وأبي بكر ، وعمر ، ولفظُ حديث عائشة هذا يدلُّ
على أنَّهُ كانَ الأغلبُ من فِعْلِهِ ، والذي كان يُداوم عليه؛ لقولها : كان رسولُ اللَّه
يصلي الصُّبْحَ في وقتٍ كذا ، أو على صِفَةٍ كذا يدلُّ على أنَّ ذلك فَعَلَهُ دَهْرَهُ
أُو أكثرَ دَهْرِهِ ، والله أعلم .
٢٥٧ - وإلى التغليس بها ذَهَبَ مالكٌ، والشافعيُّ ، وأحمدُ بن حنبل ،
وعامَّةُ فقهاء الحجاز ، وهو الأَفْضَلُ عندهم ، وبه قال داود .
٢٥٨ - وذهبَ الكوفيُّونَ إلى الإسفار (٢) بها على ما قدمنا ذكره عنهم (٢)
وهو أُفْضَلُ عِنْدَهُمْ من قول طاوس ، وإبراهيم ، وجماعة .
٢٥٩ - وقال الطحاوي (٤): إنما تتفقُ معاني آثار هذا الباب بأن يكونَ
دخوله عليه السلام - مُغَلِّسًا، ثم يطيل القراءة حتى ينصرف عنها مُسْفِراً .
= التبكير بالصبح في أول وقتها ، وهو التغليس ، وبيان قدر القراءة فيها))
ص (٢: ٩١٠) من طبعتنا، وصفحة (١ : ٤٤٦) من طبعة عبد الباقي .
وأخرجه النسائي في الصلاة (١: ٢٧) باب ((التغليس في الحضر)).
ورواه ابن ماجه في الصلاة حديث (٦٦٩) باب ((وقت صلاة الفجر)) (١ : ٢٢٠).
والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (١: ١٧٦)، والبيهقي في «معرفة السنن
والآثار)) (٢ : ٢٧٥٨).
(١) السُّدَى في الثوب = خلاف لحمته.
(٢) في ( ص ): إلى أن الإسفار ، وتبدو ( أن ) هنا مقحمة .
(٣) في الحديث السابق .
(٤) في ((شرح معاني الآثار)) (١: ١٧٩).
٠
١ - كتاب وقوت الصلاة - (١) باب وقوت الصلاة - ٧١٧
. ٢٦ - وهذا خلاف قول عائشة؛ لأنها حَكَتْ أُنَّ انصرافَ النساء كان وهنّ
لا يُعْرَفن من الغَلَسِ .
٢٦١ - وَلَوْ قَرَأُ - عليه السلام - بالسُّوَرِ الطّوالِ ما انصرفَ النَّاسُ إلا وهم
قَدْ أُسْفِروا بل دَخَلُوا في الإِسفارِ جداً .
٢٦٢ - ألا ترى إلى أبي بكر حينَ قَرأ بالبقرة في ركْعَتْي صَلاةِ الصُّبْحِ
فانصرفَ، فقيل له : كادَتِ الشَّمْسُ أُنْ تطلعَ، فقال: لَوْ طَلَعَتْ لما وَجَدَتْنَا
غافلينَ (١) ؟
٢٦٣ - ورواه ابن عُيَيْنَةً، وغيره ، عن ابن شهاب، عن أنس: أَنَّهُ صَلَّى
خَلْفَ أبي بكرٍ ، فذكره .
٢٦٤ - وذكر عبد الرزاق ، عن ابن جُرَيج قال : قلت لعطاء : أيُّ حين أُحب
إليك: أُن أُصَلِّيَ الصُّبْحَ إِماماً وخلوا (٢) ؟ قال: حين يَنْفَجِرُ الفَجْرُ الآخرُ ، ثم
تطوّ القراءَةً والركوع والسجود حتى تَنْصَرِفَ منها وقد تبلّج النهار وتتامً (٣)
الناس (٤).
٢٦٥ - ولقد بلغني أن عمر بن الخطاب كان يُصليها حين يَنْفَجِرُ الفَجْرُ الآخِرِ ،
وكان يقرأُ في إحدى الركعتين بِسُورَةٍ يوسف (٥).
٢٦٦ - وأما قول عطاء : الفَجْرُ الآخرِ فهو مأخوذ - والله أعلم - من حديث
مُرْسَلٍ ذكره ابن وهب ، عن ابن أبي ذئب ، عن الحارث بن عبد (٦) الرحمن ، عن محمد
(١) في الموطأ: (٨٢) عن هشام بن عروة ، عن أبيه .
(٢) خلوا : منفرداً .
(٣) تتام الناس: جاءوا كلهم .
(٤) مصنف عبد الرزاق (١ : ٥٧١).
(٥) مصنف عبد الرزاق (٥٧٠:١)، والمغني (١: ٣٩٤).
(٦) في الأصل: ابن أبي عبد الرحمن، و( ) أبي زيادة . انظر خلاصة تذهيب
الكمال : (٥٨).
٢١٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١
ابن عبد الرحمن ابن ثوبان أُنَّ رسولَ الله - عليه السلام - قال: «ھما فَجْران:
فأما الذي كأنه ذنب السّرحان فإنه لا يُحلُّ شيئا ولا يُحَرَّمُ، وأما المستطير (١)
الذي يأخذ الأُفق فَبِهُ تحل الصلاة ويحرم الطعام على الصائم)) (٢).
٢٦٧ - وقد غَلطَ بَعْضُ من أُلْفَ في شرح «الموطإِ))، فَزَعَمَ أُنَّ هذا الحديثَ
رواه ثوبان ، عن النبي - عليه السلام - وهذا غَلَطٌ بَيِّنٌ، أُرْسَلَهُ محمد بن
عبد الرحمن بن ثَوْبَان ، وليس بينه وبين ثوبان مَوْلَى رَسُولِ اللَّه نَسَبٌ .
٢٦٨ - ورُويَ الإسفار والتنوير بالفجر عن علي ، وابن مسعود ، وأصحابهما
وسعيد بن جبير ، وعمر بن عبد العزيز .
٢٦٩ - وذكر ابن أبي شيبة عن ابن مَهْدي، عن معاوية بن صالح ، عن أبي
الزاهرية، عن جبير بن نُفَير (٣) قال: صَلَى بنا معاوية بِغَلَسٍ ، فقال أبو
الدرداء: أُسْفِرُوا بهذه الصلاة، فَإِنه أفقه لكم (٤).
٠ ٢٧ - وقال إسحق بن منصور: سَأُلْتُ أُحمد بن حنبل عن الإِسْفارِ ما هو ؟
فقال : الإِسفارُ أَن يَتْضِحَ الفَجْرُ، فلا تشكَّ أَنَّهُ طَلَعَ الفَجْرُ.
٢٧١ - قال : وقال إسحق بن راهويه : هو كما قال أحمد .
٢٧٢ - حدثنا أحمد بن محمد ، قال حدثنا الحسن بن سلمة بن المغل ، قال
حدثنا عبد الله بن الجارود ، قال حدثنا إسحق بن منصور الكوسج ، قال حدثنا
أحمد بن حنبل فذكره ، قال : وقال لي إسحق بن راهويه مثله .
٢٧٣ - وبهذا الإسناد مسائل أحمد وإسحق كلها في هذا الكتاب .
(١) المستطير : المنتشر المتفرق.
(٢) تقدم تخريجه في المسألة رقم (٢) بعد الفقرة (٢٢١) .
(٣) في ( ص) ((نعير))، بالعين، وهو تحريف.
(٤) مصنف ابن أبي شيبة (١ : ٣٢٣) .
١ - كتاب وقوت الصلاة - (١) باب وقوت الصلاة - ٢١٩
حديث رابع
٥ - مَالكِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أُسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارِ ، وَعَنْ بُسْرِ بْنِ
سَعِيدٍ، وَعَنَ الْأَعْرَج. كُلُّهُمَّ يُحَدِّثُونَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهَ
قَالَ: ((مَنَّ أُدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ ، قَبْلَ أُنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أُدْرَكَ
الصُّبْحَ، وَمَنْ أُدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أُدْرِكَ
الْعَصْرَ)) (١).
٢٧٤ - وفي ((التمهيد)) ذكر وفاة عطاء بن يسار (٢)، ويُسر (٣)،
*
(١) أخرجه مالكٌ في ((وقوت الصلاة))، حديث رقم (٥) ص (١: ٦)، والشافعي
في ((الأم)) (١: ٧٣) باب ((وقت العصر))، والبخاري في ((الصلاة)) حديث (٥٧٩)
باب ((من أدرك من الفجر ركعة)) فتح الباري (٢: ٥٦)، ومسلمٌ في كتاب ((الصلاة))
باب ((من أدرك ركعةً من الصلاة فقد أدرك تلك الصلاة)) (١ : ٤٢٤) من طبعة
عبد الباقي والترمذي في باب ((من أدرك ركعةٌ من العصر قبل أن تغرب الشمس))،
والنسائي في الصلاة باب («من أدرك ركعتين أو ركعةً من العصر))، وابن ماجه في ((
الصلاة)) باب ((وقت الصلاة في العذر والضرورة))، وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (١ :
٣٧٨)، والسنن الصغير له (١: ١١٦)، وفي كتاب (معرفة السنن والآثار)) (٢: ٢٣٣٢).
(٢) قال ابن عبد البر في ((التمهيد)) (١ : ١٧٣ - ١٧٤): عطاء بن يسار هو أخو
سليمان بن يسار ، قال مصعب الزبيري : كانوا أربعة اخوة : عطاء ، وسليمان ، وعبد الله،
وعبد الملك ، وهم موالي ميمونة ، زوج النبي ◌ّه ، كاتبتهم ، وكلهم أخذ عنها العلم .
وقال أبو عمر: سليمان أفقههم، وعطاء أكثرهم حديثاً ، وعبد اللَّه وعبد الملك، قليلا
الحديث ، وكلهم ثقة رضي .
وكان عطاء بن يسار ، من الفضلاء العباد العلماء ، وكان صاحب قصص ، ذكرٍ علي بن
المديني عن يحيى بن سعيد القطان ، عن هشام بن عروة ، قال : ما رأيت قاصا أفضل من
عطاء بن يسار .
سمع عطاء بن يسار من أبي هريرة ، وأبي سعيد ، وابن عمر ، وقيل : سمع ابن مسعود ،
وفي ذلك عندي نظر ، وتوفى عطاء بن يسار سنة سبع وتسعين فيما ذكر الهيثم بن عدي ، وأما
الواقدي فقال : توفي عطاء بن يسار سنة ثلاث ومائة وهو ابن أربع وثمانين سنة ، وهذا عندنا
أصح من قول الهيثم ، وكان يكنى أبا يسار ، وقيل أبو عبد الله، وقيل أبو محمد ، فالله أعلم.
(٣) قال ابن عبد البر في ((التمهيد)) (٣: ٢٧١): وأما بُسر بن سَعيد فَإنَّهُ كانَ مُولى
لحضرموت من أهل المدينة، وكان ثقَّةً فاضلا مسنا، سَمِعَ سعد بن أبي وقاص، وَجَالَسَهُ
كثيراً ، ولم يُنْكِرْ يحيى القطان أنْ يكونَ سَمِعَ زيد بن ثابتَ .
=
٢٢٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١
والأعرج (١) ، وسنّ كل واحد منهم وَحاله .
٢٧٥ - وفي كتاب الصحابة ذكر أبي هريرة (٢) .
٢٧٦ - وروى عن حفص ، عن مَيْسَرَةً هذا الحديثَ ، عن زَيْد بن أُسْلَمَ ، عن
الأَعْرَجِ ، وبُسْر بن سعيد وأبى صالح ، عن أبي هُريرة ، فجعلَ مكان عطاءٍ :
أبا صالح .
= قال علي بن المديني قلت ليحيى بن سعيد يعني القطان : بسر بن سعيد لقى زيد بن
ثابت ؟ قال : وما تنكر أن يكون لقيه ، قلت : قد روي عن أبي صالح عبيد مولى السفاح
عن زيد بن ثابت ، فقال : قد روى سفيان عن رجل عن عبد الله .
قال أبو عمر :
الحديث الذي رواه بُسْر بن سَعيد عن أبي صالح عبيد مولى السفاح ، عن زيد بن ثابت ،
(وهو حديث ): عَجِّلْ لي ، وأضع عنك . ذكره مالك وغيره .
وكان مالك رحمه اللَّه يُغْني على بُسْر بن سَعِيد، ويُفَضِّلُهُ، ويرفعُ به، في وَرَعِهِ وفَضْلِهِ .
وذكر علي بن المديني قال : سمعتُ يحيى بن سعيد يقول : بُسْر بن سعيد أحب إليّ من
عطاء بن يسار .
قال يحيى ( كان بُسر بن سعيد يذكر بخير ) : بسر بن سعيد مولى الحضرميين ، كان من
أهلِ الفَضْلِ ، روى عن أصحاب النبي عليه السلام .
مات في خلافة عمر بن عبد العزيز .
(١) قال في التمهيد (٣: ٢٧٤):
وأما الأعرج فهو عبد الرحمن بن هرمز كان صاحب قرآن وحديث ، قَرَأُ عليه نافع القارئ ،
وكان ثقَةُ مأمونا ، قال ( مصعب بن عبد اللَّه): عبد الرحمن (بن هرمز ) الأعرج مولى
محمد بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب يكنى أبا داود .
روى عنه ابن شهاب ، وأبو الزناد ، ويحيى بن سعيد وغيرهم .
توفي بالاسكندرية سنة سبع عشرة ومئة .
( وقال المدائني : مات أبو داود عبد الرحمن الأعرج مولى محمد بن ربيعة بالاسكندرية
سنة تسع عشرة ومئة ) .
(٢) الاستيعاب: (٧١٨).