Indexed OCR Text

Pages 301-320

وقد استفاد ابن عدي من كلام البخاري الموجود في كتبه : التاريخ الكبير ،
والتاريخ الصغير ، والضعفاء الصغير . وأما كتاب الضعفاء الصغير فقد عرفت به
فيما مضى (١) ، وفيما يلي وصف لكتابي التاريخ الكبير والصغير:
كان موضوع كتاب التاريخ الكبير هو تراجم رواة الحديث عامة ، أي أنه لم
يختص بالثقات وحدهم ، أو الضعفاء وحدهم ، أو رجال كتب أو بلاد
مخصوصة ، بل كان شاملاً لكل أولئك ، ورتبه البخاري على حروف المعجم ،
لكن بالنسبة للحرف الأول من اسم الراوي ، والحرف الأول من اسم أبيه ، وبدأ
الكتاب بأسماء المحمدين لشرف اسم النبي ◌َّر ، وقدم في كل حرف أسماء
الصحابة الذين بدأت أسماؤهم بذلك الحرف بدون النظر إلى أسماء آبائهم ، ثم
ذكر بقية أسماء الرواة حسب ترتيب أسماء آبائهم .
وقسم المؤلف كتابه إلى أربعة أقسام : قسم الأسماء ، وهو الذي بدأ به (٢) ،
ثم قسم من لا يعرف له اسم ويعرفون بآبائهم (٣)، ثم كنى الرجال (٤)، ثم
كنى النساء (٥) . وتحتوي تراجم الكتاب على اسم الراوي واسم أبيه وجده ،
ونسبته وكنيته ، وبعض شيوخه وتلاميذه ، ويذكر بعض أحاديثه ، ويطلق البخاري
على الراوي أحد ألفاظ الجرح والتعديل ، ويستعمل عبارات لطيفة في الجرح -
كما سبق بيانه (٦) - وهناك بعض التراجم التي ليس فيها حكم بتعديل الراوي أو
تجريحه ، بل سكت البخاري عن أهلها ، وقد بلغت تراجم الكتاب اثني عشر
ألفاً وثلاثمائة وخمسة عشر رجل ( ١٢٣١٥ ).
وأما كتاب التاريخ الصغير فهو ( كتاب مختصر من تاريخ النبي
ماالله
والمهاجرين والأنصار ، وطبقات التابعين لهم بإحسان ومن بعدهم ، ووفاتهم
وبعض نسبهم وكناهم ، ومن يرغب في حديثه ) (٧) .
(١) انظر: ٢١٧/١ من هذه الرسالة.
(٢) من أول كتاب التاريخ الكبير حتى ٤٢٩/٨ .
(٣) كتاب التاريخ الكبير : ٤٢٩/٨.
(٤) المرجع السابق : ١/٩ .
(٥) المرجع السابق : ٩/ ٩٢ .
(٦) انظر: ٢٢٤/١ من هذه الرسالة .
(٧) التاريخ الصغير: ١/١.
- ٣٠١ -

ورتب المؤلف كتابه على سني وفيات الرواة المترجم لهم إلى زمانه ، وقد
اختصر البخاري هذا الكتاب من التاريخ الكبير له ، إلا أنه حذف منه بعض
أخبار الرواة ، واقتصر على الحكم عليهم ، مع زيادات ليست في التاريخ الكبير ،
ويورد المؤلف في كتابه هذا النسب والوفيات المشهورة المتفق عليها ، وينبه على
الخلاف - إن وجد - مع ذكر الحجج والبراهين التي ترجح أحد الأقوال .
،وقد سبق بيان أن الإمام البخاري كان من المعتدلين من النقاد (١) ، مثل ابن
عدي ، وكانت كتب البخاري هي المورد الثاني للكامل ، وذلك من حيث
الأهمية، وعدد النصوص المنقولة منه، وقد بلغت تلك النصوص ألفاً ومائة وأربعة:
وخمسين نصاً ( ١١٥٤ )، تناولت أسماء الرواة وأنسابهم وكناهم ، وبعض
شيوخهم وتلاميذهم وأحاديثهم ، وثبوت سماعهم من شيوخهم ، وألفاظ الجرح
والتعديل فيهم ، وسنة وفاتهم ، وقد كان نقل ابن عدي صحيحاً غالباً ، إلا أنه
- أحياناً - ينقل أكثر من قول واحد للبخاري في الترجمة الواحدة ، لم أجد.
بينها تعارضاً (٢)، ولم يصرح ابن عدي باسم أي کتاب للبخاري إلا کتاب
التاريخ الكبير (٣).
وجاءت النصوص المنقولة عن كتب البخاري النقدية من خمسة طرق ، فيما
يلي تفصيلها :
(١) انظر: ٢٢٣/١ من هذه الرسالة.
(٢) مثالها ما جاء في ترجمة زيد بن عبد الرحمن من الكامل (١٠٦٤/٣) ، حيث أورد
ابن عدي نصين عن الإمام البخاري لا تعارض بينهما ، قال ابن عدي : ( حدثنا الجنيدي ،
ثنا البخاري قال : زيد بن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، مولى عمر بن الخطاب القرشي
العدوي المديني ، عنده مناكير ، سمع منه إبراهيم بن المنذر وابن أبي أويس ، ثم قال ابن
عدي : سمعت ابن حماد يقول : قال البخاري : زيد بن عبد الرحمن بن أسلم ، مولى
عمر بن الخطاب ، مديني ، منكر الحديث ) ، وأحياناً يورد ابن عدي نصاً بأحد الطريقين
ثم يأتي بسند الطريق الثاني، ويقول: قال البخاري مثله، انظر: الكامل: ٧٨٥/٢.
(٣) انظر: الكامل: ٩٣٧/٣، وقارن بالتاريخ الكبير: ٢١٠/٣.
- ٣٠٢ -

الطريق الأول :
السماع من محمد بن أحمد بن حماد (١) ، عن البخاري ، وقد كانت نقول
ابن عدي بهذا الطريق عن كتابي التاريخ الكبير ، والضعفاء الصغير .
ومثال ما نقله عن التاريخ الكبير هو قول ابن عدي : ( سمعت ابن حماد
يقول : قال البخاري : جعدة من ولد أم هانئ ، عن أبي صالح ، عن أم هانئ
روى عنه : شعبة ، لا يعرف إلا بحديث ، فيه نظر ) (٢) .
ومثال ما نقله عن الضعفاء الصغير قوله : ( سمعت ابن حماد يقول : قال
البخاري : سُلْمى ، أبو بكر الهُذَلي ، عن الحسن ، وعكرمة ، ليس بالحافظ
عندهم ) (٣).
الطريق الثاني :
السماع من محمد بن عبد الله بن الجنيدي (٤) ، عن البخاري . ونقول ابن
عدي من هذا الطريق من كتاب التاريخ الصغير .
ومثال ذلك ما جاء في ترجمة محمد بن موسي بن مسكين أبي غَزِّية ، حيث
قال ابن عدي : ( حدثنا الجنيدي ، ثنا البخاري ، حدثني هارون قال : مات أبو
غَزِّية محمد بن موسي ، سنة سبع ومائتين ، هو ابن مسكين ، عن ابن أبي
الزناد ، عنده مناكير ) (٥) .
الطريق الثالث :
الأخذ مباشرة عن البخاري ، وتثبت المقارنة أن ابن عدي عندما يفعل ذلك
(١) تقدمت ترجمته: ٢٨٥/١.
(٢) الكامل: ٦٠١/٢، والتاريخ الكبير: ٢٣٩/٢.
(٣) الكامل: ١١٦٨/٣، والضعفاء الصغير ص ٥٧ .
(٤) تقدمت ترجمته : ٢٩٥/١.
(٥) الكامل: ٢٢٦٨/٦، والتاريخ الصغير: ٢/ ٣١٠.
- ٣٠٣ -

ينقل من كتاب التاريخ الكبير ، وإن لم يصرح بذلك في معظم النصوص التي
أقتبسها منه .
ومثال ما لم يصرح به قوله : ( وقال البخاري : حكيم بن نافع الجزري ،
قال موسى بن إسماعيل : لقيته ببغداد ، سمع الأفطس ، وخصيفاً ، وعطاء
الخراساني ) (١)
ومثال ما صرح به ما جاء في ترجمة خالد بن القاسم ، حيث قال ابن عدي :
( ورأيت في التاريخ الكبير للبخاري ، وذكر خالداً هذا فقال: سمع الليث.
ابن سعد ، تركه علىّ والناس ) (٢).
الطريق الرابع :
السماع من عبد الله بن على بن الجارود (٣)، ومحمد بن أحمد بن حماد (٤).
عن البخاري .
ومثاله ما جاء في الترجمة التالية ، حيث قال ابن عدي :
( محمد بن إسماعيل الضبي : منكر الحديث ، سمعت عبد الله بن على بن
الجارود بمكة ، ومحمد بن أحمد بن حماد يذكران ذلك عن البخاري ) (٥).
(١) الكامل: ٦٣٩/٢، والتاريخ الكبير: ٨/٣.
(٢) الكامل: ٨٨٣/٣، والتاريخ الكبير: ١٦٧/٣.
(٣) هو أبو محمد عبد الله بن على بن الجارود النيسابوري، سمع من: إسحاق الكَوْسَج،
ويعقوب الدورقي ، ومحمد بن يحيى الذهلي ، وابن خزيمة ، وغيرهم ، وحدث عنه : أبو
القاسم الطبراني ، ودَعْلَج بن أحمد السِّجْزي ، وأبو حامد الشَّرْقي وخلقٍ ، أثنى عليه
الحاكم والناس ، وتوفي سنة سبع وثلاثمائة ( ٣٠٧ هـ )، انظر : سير أعلام النبلاء :
٢٣٩/١٤، وتذكرة الحفاظ: ٣/ ٧٩٤ .
(٤) تقدمت ترجمته: ٢٨٥/١.
(٥) الكامل : ٢١٣٢/٦ :.
- ٣٠٤ -

الطريق الخامس :
غير محمد بن أحمد بن حماد (١) ، من تلاميذ البخاري ، عن البخاري ،
ومثاله ما جاء في ترجمة دُرُست بن حمزة البصري ، حيث قال ابن عدي :
( قال غير ابن حماد عن البخاري : روي عنه خليفة بن خياط ) (٢).
ولم أجد نصوص الطريقين الرابع والخامس في التاريخ الكبير ، ولا في
التاريخ الصغير ، ولا في الضعفاء الصغير ، ولعلها في بقية كتب البخاري النقدية
الأخرى .
(١) تقدمت ترجمته: ٢٨٥/١ .
(٢) الكامل : ٩٦٩/٣ .
- ٣٠٥ -
(م.٢ - ابن عدي ومنهجه .. )

٣ - الإمام أحمد بن حنبل
هو أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني الذُّهْلي
الْمَرْوَزِي ، ثم البغدادي .
ولد سنة أربع وستين ومائة ( ١٦٤ هـ ) ، وطلب الحديث صغيراً ، ودخل
الكوفة والبصرة ، والحجاز ، واليمن ، والشام ، والجزيرة في طلب العلم .
وسمع : هُشَيْم بن بشير ، وسفيان بن عيينة ، وإسماعيل بن علية ، ويحيى
القطان ، وعبد الرحمن بن مهدي ، والشافعي ، وغيرهم ..
روى عنه : البخاري، ومسلم ، وأبو داود ، وأبو زرعة ، وإبراهيم الحربي ،
ومطين ، وأبو القاسم البغوي ، وعلي بن المديني ، ويحيى بن معين وآخرون .
من مصنفاته : المسند ، وكتاب السنة ، وفضائل الصحابة ، وكتاب الزهد (١)
وكتاب التفسير (٢)، وغيرها .
توفي سنة إحدى وأربعين ومائتين (٣) (٢٤١ هـ ).
والإمام أحمد من مشاهير نقاد الرجال ، ذكره فيهم ابن عدي (٤) ، وابن أبي
حاتم (٥) ، وابن حبان (٦)، والسخاوي (٧).
(١) طبعت هذه الكتب جميعاً .
(٢) انظر: تاريخ بغداد: ٣٧٥/٩، وهو مفقود .
(٣) له ترجمة في: تاريخ بغداد: ٤١٢/٤، وسير أعلام النبلاء : ١٧٧/١١، وتذكرة:
الحفاظ : ٢/ ٤٣١، وطبقات الحنابلة: ٤/١، والنجوم الزاهرة: ٣٠٤/٢، وطبقات
الحفاظ ص ١٨٦، وشذرات الذهب: ٩٦/٢، وطبقات ابن سعد: ٣٥٤/٧، وتهذيب
التهذيب : ١/ ٧٢ .
(٤) الكامل : ٠١٢٧/١
(٥) الجرح والتعديل: ٢٩٢/١.
(٦) كتاب المجروحين: ٥٤/١ .
(٧) الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ ص ١٦٤.
- ٣٠٦ -

وهو من المعتدلين من النقاد ، قال عنه الذهبي : ( وكذلك أحمد بن حنبل ،
سأله جماعة من تلامذته عن الرجال ، وجوابُه بإنصاف واعتدال ، وورعٍ في
المقال ) (١) .
ويتبين من النص السابق أن تلاميذ الإمام أحمد سألوه عن الرجال فأجابهم عن
ذلك ، ومن ثم دونت أقواله في النقد ، ولم يصنف في تاريخ الرواة شيئاً ابتداء ،
مثل الإمام يحيى بن معين في كل ذلك ، ومما نقل عنه ودون كتاب العلل ومعرفة
الرجال رواية ابنه عبد الله (٢)، وكتاب العلل ومعرفة الرجال رواية المُّروزِي
وغيره (٣) ، والكتابان عبارة عن أسئلة في الرجال وعلل الحديث وجهها تلاميذ
الإمام أحمد إليه ، فهما غير مرتبين حسب أسماء الرجال ، وقد وقع تعارض
يسير بين أقواله في الكتابين ، يرجع إلى ما سبق ذكره (٤) .
وقد نقل ابن عدي بعض كلام الإمام أحمد بن حنبل في كتابه الكامل ،
واستفاد منه ، ولم يصرح باسم أي كتاب من كتب الإمام أحمد ، وقد نقل أكثر
من نص واحد عنه في الترجمة الواحدة أحياناً (٥) ، وتناولت النقول - بالإضافة
للجرح والتعديل - ذكر اسم المترجم لهم ونسبتهم وكناهم - وأحياناً - سني
مولدهم ووفاتهم .
وبلغت تلك النقول خمسمائة نقل ( ٥٠٠ ) جاءت من خمسة عشر طريقاً ،
وفيما يلي بيان هذه الطرق وذكر أمثلة لها :
الطريق الأول :
عبد الله بن أحمد بن حنبل (٦) ، عن أبيه ، وهو عند ابن عدي مسموع من :
(١) ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل ص ١٧٢.
(٢) مطبوع .
(٣) مطبوع .
(٤) انظر : ٢٨٣/١ من هذه الرسالة .
(٥) أورد ابن عدي فى كامله (١٠٩٦/٣) خمسة نصوص عن الإمام أحمد بروايات مختلفة
ليس بينها تعارض ، وأورد في (٢/ ٤٦٦) نصين متعارضين .
(٦) تقدمت ترجمته : ٢٨٨/١.
- ٣٠٧ -

محمد بن أحمد بن حماد (١) ، وأحمد بن الحسن العمي (٢)، وأحمد بن
محمد بن سعيد (٣)، وإسحاق بن إبراهيم بن يونس (٤)، وزكريا بن يحيى (٥) ،
وإبراهيم بن محمد بن عيسى (٦) ، وعبد الله بن أبي سفيان (٧) ، وإسحاق بن
يوسف (٨)، وأحمد بن محمد بن خالد البَرَائي (٩)، وعبد الملك بن محمد (١٠)،
كل هؤلاء عن عبد الله بن أحمد ، عن أبيه .
ومثاله ما جاء في ترجمة يزيد بن سفيان أبي المُهَزِّم البَهْري ، حيث قال ابن
عدي : ( ثنا ابن حماد ، حدثني عبد الله، عن أبيه قال : أبو المُّهَزِّم هو كذا
وكذا (١١) ، قد روي عنه شعبة) (١٢).
ومعظم نصوص هذا الطريق موجودة في كتاب العلل ومعرفة الرجال للإمام
(١) تقدمت ترجمته : ٢٨٥/١ .
(٢) لم أجد ترجمته .
(٣) تقدمت ترجمته: ٧٦/١.
(٤) تقدمت ترجمته : ٧١/١
(٥) تقدمت ترجمته: ٦٥/١
(٦) هو إبراهيم بن محمد بن عيسى الجهني أبو إسحاق ، المعروف بابن أبي خصرون ،
حدث عن إسحاق بن أبي إسرائيل ، وروى عنه ابن عدي ، وذكر أنه سمع منه يسرمن
رأى ، انظر: تاريخ بغداد :: ١٥٥/٦.
(٧) لم أجد ترجمته . :
(٨) لم أجد ترجمته .
(٩) هو أبو العباس أحمد بن محمد بن خالد البغدادي البَرَائي، سمع من على بن الجعد ،
وكامل بن طلحة ، وسُرَيج بن يونس وطبقتهم ، وروى عنه : الطبراني ، وأبو حفص
الزيات، والجِعَابي، وعدة، وثقه الدارقطني، وتوفي سنة ثلاثمائة (٣٠٠ هـ)، انظر:
تاريخ بغداد : ٣/٥، وسير أعلام النبلاء : ٩٢/١٤، والنجوم الزاهرة : ١٨١/٣.
(١٠) تقدمت ترجمته: ٢٨٧/١.
(١١) أكثر الإمام أحمد بن حنبل من استعمال عبارة ( فلان كذا وكذا) مثل ما جاء في
هذا النص ، وقد قال الذهبي في ميزان الاعتدال (٤/ ٤٨٣): هي بالاستقراء كناية عمن فيه.
لين .
(١٢) الكامل : ٢٧٢١/٧ ، وكتاب العلل ومعرفة الرجال رواية عبد الله بن أحمد :
٣٢/٢ .
- ٣٠٨ -

أحمد بن حنبل ، رواية ابنه عبد الله ، وأما بقية الطرق فنصوصها غير موجودة فيه
ولا في رواية المَرُّوري .
الطريق الثاني :
إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني (١) ، عن أحمد بن حنبل . وقد سمعه ابن
عدي من ثلاثة شيوخ ، هم : علىّ بن أحمد بن سليمان علان المصري (٢) ،
والحسن بن سفيان (٣)، وبشر بن موسي الغزي (٤) ، كلهم عن الجوزجاني ،
عن أحمد بن حنبل .
ومثال هذا الطريق قول ابن عدي : ( ثنا الحسن بن سفيان ، ثنا إبراهيم بن
يعقوب قال : سمعت أحمد بن حنبل يقول : زهير بن محمد الخراساني مستقيم
الحديث ) (٥) .
الطريق الثالث :
أبو بكر الأثرم أحمد بن محمد بن هانئ (٦) ، عن أحمد بن حنبل ، وهو
(١) تقدمت ترجمته : ٢٢٧/١ .
(٢) تقدمت ترجمته: ٢٩٠/١.
(٣) أبو العباس الحسن بن سفيان بن عامر الشيباني الخراساني النسوي ، صاحب المسند ،
ولد سنة ثلاث عشرة ومائين ( ٢١٣ هـ ) ، وروي عن : أحمد بن حنبل ، وابن معين ،
وقتيبة ، وعدة ، وروي عنه : ابن خزيمة ، وأبو بكر الإسماعيلي ، وابن حبان ، وثقه
الحاكم وغيره ، وتوفي سنة ثلاث وثلاثمائة ( ٣٠٣ هـ ) ، انظر : سير أعلام النبلاء :
١٥٧/١٤، والجرح والتعديل: ١٦/٣، والنجوم الزاهرة: ١٨٩/٣.
(٤) لم أجد ترجمته .
(٥) الكامل : ١٠٧٤/٣ .
(٦) أحمد بن محمد بن هانئ أبو بكر الأثرم ، سمع من : أحمد بن حنبل ، وعفان ،
ومسدد ، حدث عنه : النسائي ، وابن صاعد ، وموسى بن هارون ، وغيرهم ، وذكره
ابن حبان في الثقات ، توفى سنة ثلاث وسبعين ومائتين ( ٢٧٣ هـ ) ، انظر : سير
أعلام النبلاء: ٦٢٣/١٢، وتهذيب التهذيب : ٧٨/١، وتاريخ بغداد :
٠١١٠/٥
- ٣٠٩ -

عند ابن عدي مسموع من : زكريا بن يحيى الساجي (١) ، وابن صاعد يحيى بن.
محمد (٢)، وإسحاق بن إبراهيم بن يونس المنجنيقي (٣) ، كلهم عن أبي بكر
الأثرم ، عن أحمد بن حنبل :
ومثاله قول ابن عدي في ترجمة شريك بن عبد الله بن الحارث : ( ثنا
المنجنيقي ، ثنا الأثرم ؛ ثنا أحمد بن حنبل قال : بلغني أن شريكاً ولد سنة
خمس وتسعين ) (٤) .
الطريق الرابع :
السماع من عبد الوهاب بن أبي عصمة (٥) ، عن أبي طالب أحمد بن
حميد (٦) ، عن أحمد بن حنبل .
ومثاله قول ابن عدي :
( ثنا ابن أبي عصمة ، ثنا أحمد بن حميد ، سألته - يعني أحمد بن
حنبل - عن أبي الغصن ثابت بن قيس ؟ قال: ثقة ) (٧) .
.
(١) تقدمت ترجمته: ٦٥/١°.
(٢) تقدمت ترجمته: ٦٨/١.
(٣) تقدمت ترجمته : ٧١/١ .
(٤) الكامل : ١٣٢٤/٤
(٥) تقدمت ترجمته : ٢٩٢/١.
(٦) هو أحمد بن حميد ، أبو طالب المُشْكَانِ، من تلاميذ الإمام أحمد بن حنبل ،
وكان أحمد يكرمه ويعظمه ويقدمه ، وروي عن أحمد مسائل كثيرة ، وصحبه إلى أن مات
حدث عنه : أبو محمد فوزان ، وزكريا بن بحر وغيرهما ، كان رجلاً صالحاً فقيراً ، توفي
سنة أربع وأربعين ومائين ( ٢٤٤ هـ )، انظر: تاريخ بغداد: ١٢٢/٤، وطبقات الحنابلة:
٣٩/١، والمنهج الأحمد: ١٧٦/١ .
(٧) الكامل : ٥١٩/٢
۔۔
- ٣١٠ -

الطريق الخامس :
السماع من عبد الوهاب بن أبي عصمة (١)، عن أحمد بن أبي يحيى (٢) ،
عن أحمد بن حنبل .
ومثاله : ما جاء في ترجمة الحسن بن عمارة ، حيث قال ابن عدي : ( ثنا
ابن أبي عصمة ، ثنا أحمد بن أبي يحيى قال : سمعت أحمد بن حنبل يقول :
لا يكتب حديث الحسن بن عمارة) (٣).
الطريق السادس :
السماع من عبد الوهاب بن أبي عصمة (٤) ، عن الفضل بن زياد (٥) ، عن
أحمد بن حنبل .
ومثاله : قول ابن عدي : ( ثنا ابن أبي عصمة ، ثنا الفضل بن زياد
قال : سمعت أحمد بن حنبل ، وسئل عن حبَّة من هو ؟ فقال : حَبَّة بن
جُوَيْن ) (٦).
الطريق السابع :
السماع من أحمد بن حفص السعدي (٧) ، عن أحمد بن حنبل .
(١) تقدمت ترجمته ص ٢٧٩ .
(٢) تقدمت ترجمته ص ٢٧٩ .
(٣) الكامل : ٢/ ٧٠٠ .
(٤) تقدمت ترجمته ص ٢٧٩ ے٢٩
(٥) هو أبو العباس الفضل بن زياد القطان البغدادي ، كان من المقدمين عند الإمام أحمد
ابن حنبل ، ووقع له عنه مسائل كثيرة ، وحدث عنه : يعقوب بن سفيان الفسوي ،
والحسن بن أبي العنبر ، وأحمد الآدمي ، وغيرهم ، انظر: تاريخ بغداد: ٣٦٣/١٢،
وطبقات الحنابلة : ٢٥١/١، والمنهج الأحمد: ٤٣٩/١.
(٦) الكامل : ٨٣٥/٢ .
(٧) هو أبو محمد أحمد بن حفص بن عمر بن حاتم بن النجم بن ماهان السعدي
الجرجاني ، يعرف بحمدان ، روى عن على بن الجعد ، وأحمد بن حنبل ، ويحيى بن
معين ، وغيرهم ، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومائتين ، انظر : تاريخ جرجان ص
٧١ .
- ٣١١ -

ومثاله : ما جاء في ترجمة الحسين بن على أبي على الكرابيسي ، حيث قال
ابن عدي : ( ثنا أحمد بن حفص السعدي ، قال : سئل أحمد بن حنبل - يعني
وهو حاضر - عن البلخي وأصحابه ، والكرابيسي ، ومن يقول : لفظي بالقرآن
مخلوق ؟ قال أحمد : كلٌّ يدور على رأي جهم ) (١) .
الطريق الثامن :
السماع من محمد بن أحمد بن حماد (٢) ، عن إبراهيم بن يعقوب بن
إسحاق السعدي (٣)، عن أحمد بن حنبل .
ومثاله : ما جاء في ترجمة عمر بن راشد ، حيث قال ابن عدي : ( ثنا ابن
حماد ، قال السعدي: عمر بن راشد ، سمعت أحمد بن حنبل يقول : لا
یسوی حديثه شىء ) (٤) .
الطريق التاسع :
القراءة على الحسن بن سفيان (٥) ، عن عبد العزيز بن سلام (٦)، عن أحمد
ابن ثابت أبي يحيى (٧) ، عن أحمد بن حنبل .
ومثاله : قول ابن عدي : ( أخبرنا الحسن بن سفيان ، ثنا عبد العزيز بن سلام ؛
حدثني أحمد بن ثابت أبو يحيى قال : سئل أحمد بن حنبل عن محمد
(١) الكامل: ١٧٧٥/٢
(٢) تقدمت ترجمته: ٢٨٥/١.
(٣) تقدمت ترجمته: ٢٢٧/١.
(٤) الكامل : ٠١٦٧٥/٥
(٥) تقدمت ترجمته : ٣٠٩/١ .
(٦) لم أجد ترجمته :
(٧) هو أحمد بن ثابت أبو يحيى ، حدث عن : أحمد بن حنبل ، انظر : طبقات
الحنابلة لأبي يعلى ص ١٤° .
- ٣١٢ -

ابن راشد فقال : ثقة ثقة ، وقال لنا عبد الرزاق : ما رأيت رجلاً في الحديث
أورع منه ) (١)
الطريق العاشر :
السماع من محمد بن عبد الله الجنيدي (٢) ، عن البخاري (٣)، عن أحمد
ابن حنبل .
ومثاله : قول ابن عدي : ( ثنا الجنيدي ، ثنا البخاري قال : قال أحمد بن
حنبل : مَسْعَدَة بن اليَسَع ليس بشىء ، تركنا حديثه منذ دهر ) (٤) .
الطريق الحادي عشر :
السماع من عبد الله بن محمد بن عبد العزيز (٥) ، عن محمد بن على
الجوزجاني (٦) ، عن أحمد بن حنبل .
ومثاله : ما جاء في ترجمة الحسن بن صالح ، حيث قال ابن عدي : ( ثنا
عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ، حدثني محمد بن على الجوزجاني ، قال :
سألت أبا عبد الله أحمد بن حنبل عن حسن بن صالح كيف حديثه ؟ فقال : ثقة
وأخوه على ثقة ، ولكنه قدم موته ) (٧) .
(١) الكامل: ٢٢٠٨/٦.
(٢) تقدمت ترجمته: ٢٩٥/١ .
(٣) تقدمت ترجمته : ٢١٧/١.
(٤) الكامل : ٢٣٨٦/٦ .
(٥) تقدمت ترجمته : ٦٣/١.
(٦) لم أجد ترجمته .
(٧) الكامل : ٧٢٤/٢ .
- ٣١٣ -

الطريق الثاني عشر
أبو داود السجستاني (١) ، عن أحمد بن حنبل ، وهو عند ابن عدي مسموع
من : محمد بن نوح (٢)، وإسحاق بن موسى الرملي (٣)، وعبد الله بن أبي
سفيان (٤).
ومثاله : قول ابن عدي : ( سمعت محمد بن نوح ببغداد وبمصر الجُنْدَ يُسَابوري
يقول : سمعت أبا داود سليمان بن الأشعث يقول : سمعت أحمد بن حنبل
يقول : حَرِيز بن عثمان ثقة ) (٥).
الطريق الثالث عشر :
السماع من عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي (٦) ، عن أحمد بن
حنبل .
ومثاله : ما جاء في ترجمة رِشْدِين بن سعد ، حيث قال ابن عدي: ( سمعت
عبد الله بن محمد بن عبد العزيز يقول : سئل أحمد بن حنبل عن رِشْدِين بن
سعد، فقال : أرجو أنه صالح الحديث ) (٧) .
(١) تقدمت ترجمته: ٢٨٩/١.
(٢) تقدمت ترجمته: ٢٨٧/١.
(٣) هو إسحاق بن موسى بن سعيد بن عبد الله أبو عيسى الرملي ، حدث عن أبي داود
السجستاني ، ومحمد بن عوف الحمصي ، وعباس بن الوليد البيروتي ، وغيرهم . روى
عنه : أبو حفص بن شاهين ، والحسين بن أحمد بن دينار ، ويوسف بن عمر القواس وعدة ،
وثقه الدارقطني ، وتوفي سنة عشرين وثلاثمائة (٣٢٠ هـ ) ، انظر : تاريخ بغداد:
٣٩٥/٦ .
(٤) لم أجد ترجمته
(٥) الكامل : ٨٥٧/٢ .
(٦) تقدمت ترجمته : ٦٣/١.
(٧) الكامل : ١:٠٩/٣ .
- ٣١٤ -

الطريق الرابع عشر :
السماع من عبد الوهاب بن أبي عصمة (١) ، عن عبد الرحمن بن أبي بكر (٢) ،
عن يحيى بن معين (٣) ، عن أحمد بن حنبل .
ومثاله : قول ابن عدي : ( ثنا ابن أبي عصمة ، ثنا ابن أبي بكر ، ثنا يحيى
سمعت أحمد بن حنبل يقول : يحيى بن سُليم ثقة ، وسمعت يحيى يقول :
يحيى بن سُليم الطائفي ليس به بأس ) (٤) .
الطريق الخامس عشر :
السماع من عبد الرحمن بن أبي بكر (٥) ، عن عباس بن محمد الدوري (٦)،
عن أحمد بن حنبل .
ومثال هذا الطريق ما جاء في الترجمة السابقة نفسها ، حيث قال ابن عدي :
( ثنا ابن أبي بكر ، ثنا عباس ، سمعت أحمد بن حنبل يقول : أتيت يحيى بن
سليم الطائفي وهو بمكة ، فكتبت عنه شيئاً ، ثم رأيته غلط في الحديث فتركته ،
قال : وسمعت أبا خيثمة يقول : أتينا يحيى بن سُليم الطائفي قلنا له : أعطنا
شيئاً نكتب منه ، فقال : ائتوني بمصحف رهن ، فأعطيناه مصحفاً وأعطانا شيئاً
من كتبه ) (٧) .
وهناك بعض الطرق التي نقل بواسطتها ابن عدي من الإمام أحمد بن حنبل ،
لا يحتوي كل منها إلا على نص واحد ، لم أذكرها لقلتها .
(١) تقدمت ترجمته: ٢٩٢/١.
(٢) تقدمت ترجمته: ٢٨٥/١ .
(٣) تقدمت ترجمته: ٢٨١/١.
(٤) الكامل : ٢٦٧٥/٧ .
(٥) تقدمت ترجمته : ٢٨٥/١ .
(٦) تقدمت ترجمته: ٢٨٥/١ .
(٧) الكامل : ٢٦٧٥/٧ .
- ٣١٥ -

٤ - الإمام النسائي (١) :
هو أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن على بن سنان بن بحر الخراساني ،
من الذين قبل الناس كلامهم في الجرح والتعديل ، قال الدارقطني عنه : ( كان
أفقهَ مشايخ مصر في عصره ، وأعلمَهُم بالحديث والرجال ) (٢).
وقال ابن الصلاح : ( النسائي إمام حجة في الجرح والتعديل ) (٣) .
وذكره في المتكلمين في الرجال كل من ابن عدي (٤) ، والذهبى (٥) ،
والسخاوي (٦) ، وغيرهم ، وقد سبق بيان أنه كان من المتشددين في الجرح (٧) .
استفاد ابن عدي من كلامه في الرجال جرحاً وتعديلاً ، وبلغت النصوص التي
أخذها منه أربعمائة واثنتين وثمانين نصاً (٤٨٢ ) ، ولم يصرح ابن عدي فيها
باسم كتاب من كتب النسائي ، وإن كانت معظم النصوص - بطرقها المختلفة -
موجودة في كتابه الضعفاء والمتروكين ، وقد تناولت النصوص التعريف بالرواة ؛
وصفتهم من حيث الجرح والتعديل ، وذكرت بعض شيوخهم وتلاميذهم
وجاءت من ثلاثة طرق :
الطريق الأول :
القراءة على محمد بن العباس (٨) ، عن النسائي.
(١) تقدمت ترجمته : ٦١/١ .
(٢) سير أعلام النبلاء: ١٣٣/١٤.
(٣) علوم الحديث ص ٣٥١ .
(٤) الكامل : ١٤٦/١ .
(٥) ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل ص ١٨٥ .
(٦) الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ ص ١٦٥.
(٧) انظر : ٢٤٦/١ - ٢٤٧ من هذه الرسالة .
(٨) هو محمد بن العباس بن الوليد بن محمد بن الدِّرَفْس ( والدُّرَفْس من أسماء الأسد،
كذا قال الذهبي في سير أعلام النبلاء : ٢٤٥/١٤) الغساني الدمشقي ، أبو عبد الرحمن =
- ٣١٦ -

ومثاله : ما جاء في ترجمة سالم بن نوح العطار ، حيث قال ابن عدي : ( وقال
النسائي - فيما أخبرني محمد بن العباس عنه - قال : سالم بن نوح ليس
بالقوي ) (١) .
الطريق الثاني :
السماع من محمد بن أحمد بن حماد (٢) ، عن النسائي .
ومثاله : قول ابن عدي : ( سمعت ابن حماد يقول : قال أحمد بن شعيب
النسائي : محمد بن راشد دمشقي ، يروي عن مكحول ، ليس بالقوي ) (٣).
الطريق الثالث :
الأخذ مباشرة عن النسائي .
ومثاله ما جاء في الترجمة الآتية . قال ابن عدي : ( وقال النسائي : عكرمة
ابن خالد بن سلمة المخزومي ضعيف ) (٤) .
ولا غرابة في أخذ ابن عدي من النسائي مباشرة دون واسطة ، وذلك أن ابن
عدي من تلاميذ النسائي ، ولم يعرف بالتدليس ، وقد قال أبو بكر الشافعي
الصيرفي في هذا الشأن : ( كل من عُلم له سماع من إنسان ، فحدث عنه ،
= حدث عن هشام بن عمار ، ودحيم ، وهشام بن خالد الأزرق ، وغيرهم ، وروى عنه :
أبو زرعة بن أبي دجانة، وأبو القاسم الطبراني ، وابن عدي وخلق ، توفي سنة ثلاثمائة
وثلاث ( ٣٠٣ هـ )، انظر: سير أعلام النبلاء : ٢٤٥/١٤، وشذرات الذهب :
٢٤٢/٢، والعبر : ٤٤٦/١ .
(١) الكامل : ١١٨٣/٣، وكتاب الضعفاء والمتروكين ص ٤٦.
(٢) تقدمت ترجمته: ٢٨٥/١ .
(٣) الكامل: ٢٢٠٧/٦، وكتاب الضعفاء والمتروكين ص ٩٥ .
(٤) الكامل : ١٩١٥/٥، وكتاب الضعفاء والمتروكين ص ٨٦.
- ٣١٧ -

فهو على السماع حتى يعلم أنه لم يسمع منه ما حكاه ، وكل من علم له لقاء
إنسان فحدث عنه ، فحكمه هذا الحكم ) (١) .
وزاد ابن الصلاح على كلام الصيرفي السابق فقال : ( وإنما قال هذا فيمن لم
يظهر تدليسه ، ومن الحجة في ذلك ، وفي سائر الباب أنه لو لم يكن قد سمعه
منه لكان - بإطلاقه الرواية عنه من غير ذكر الواسطة بينه وبينه - مدلساً ،
والظاهر السلامة من وصمة التدليس ، والكلام فيمن لم يعرف بالتدليس ) (٢)
(١) علوم الحديث ص ٥٩.
(٢) علوم الحديث ص ٥٩، وفي المسألة آراء أخرى غير هذا الرأي الذي يقول: إن هذه
الصورة لها حكم السماع ، فمن العلماء من يرى أن لها حكم التعليق ، وخص الخطيب
البغدادي حمل ( قال ) على السماع لمن عرف منه ذلك ، بخلاف من لا يعرف منه ذلك ،
فلا يحمله على السماع ، وقال بعضهم : هي إجازة أو تدليس ، انظر : تدريب الراوي :
١/ ٢٢٠، و١١/٢.
- ٣١٨ -

٥ - الإمام الجوزجاني (١)
هو أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب بن إسحاق السعدي ، من كبار النقاد ،
قال عنه الذهبي : ( أحد أئمة الجرح والتعديل ) (٢).
وقد مرّ أنه كان من المتشددين في الجرح والتعديل (٣)، إلا أن هذا لم يمنع
ابن عدي من الاستفادة من كلامه في الرجال جرحاً وتعديلاً ونقله في كتابه
الكامل في ضعفاء الرجال ، لا سيما كلام الجوزجاني في غير الرواة الكوفيين
معتبر ومقبول .
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني : ( الجوزجاني لا عبرة بحطه على الكوفيين ) (٤).
وعلی کل فليس کل قول یذكره ابن عدي في كامله یحکم به ، بل كان ديدنه
أن يعرض أقوال المزكين والمجرحين ، ثم يحكم بما يراه مناسباً .
بلغت النصوص التي أخذها ابن عدي من الجوزجاني مائتين وثمانية وأربعين
نصاً ( ٢٤٨)، وقد تناولت جرح الرواة ، وبيان ما رموا به من بدع ، وذكر
أحاديثهم ، وتوجد هذه النصوص في كتاب الجوزجاني : أحوال الرجال -
الذين سبق التعريف به (٥) - إلا القليل منها ، وجاءت كلها عن طريق السماع
من محمد بن أحمد بن حماد (٦) .
ومثالها : قول الجوزجاني : ( سمعت ابن حماد يقول : قال السعدي :
حكيم بن جبير كذاب ) (٧) .
(١) تقدمت ترجمته : ٢٢٧/١.
(٢) ميزان الاعتدال : ١/ ٧٥ .
(٣) انظر: ٢٣٤/١ من هذه الرسالة.
(٤) تهذيب التهذيب : ١/ ٩٣ .
(٥) انظر : ٢٢٧/١ من هذه الرسالة .
(٦) تقدمت ترجمته: ٢٨٥/١.
(٧) الكامل : ٦٣٥/٢ ، وأحوال الرجال ص ٤٨ .
- ٣١٩ -

٦ - الإمام يحيى بن سعيد القطان
هو أبو سعيد يحيى بن سعيد بن فَرُّوخ التميمي الأحول مولاهم البصري ،
ولد سنة عشرين ومائة (١٢٠ هـ )، وسمع هشام بن عروة ، وعطاء بن
السائب ، وحسينا المعلم ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، والأعمش ، والثوري ،
وشعبة ، وغيرهم .
حدث عنه : عبد الرحمن بن مهدي ، ويحيى بن معين ، وعلىّ بن المديني ،
وأحمد بن حنبل ، والفلاس ، وأبو خيثمة ، وعفان بن مسلم ، وبندار ، وخلق .
" له كتاب في الضعفاء (١)، وتوفي سنة ثمان وتسعين ومائة (٢) (١٩٨ هـ).
والإمام يحيى القطان أول من جمع كلامه في الجرح والتعديل (٣) ، وعده من
المتكلمين في الرجال كل من ابن أبي حاتم الرازي (٤) ، وابن حبان (٥) ، وابن
عدي (٦)، والذهبي (٧)، والسخاوي (٨)، وغيرهم.
وقد ذكره العلماء في المتشددين من النقاد ، وفيما يلي بعض أقوالهم في هذا
الشأن :
أورد الترمذي في علله الصغير أن يحيى القطان ترك الرواية عن شريك بن
(١) مفقود، ذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء: ١٨٣/٩.
(٢) له ترجمة في تاريخ بغداد : ١٣٥/١٤، وطبقات ابن سعد : ٢٩٣/٧ ، وسير
أعلام النبلاء: ٩/ ١٧٥، وتذكرة الحفاظ: ٢٩٨/١، وشذرات الذهب: ٣٥٥/١ ،
وتهذيب التهذيب : ٢١٦/١١ .
(٣) قال ذلك الذهبي في ميزان الاعتدال: ١/١ .
(٤) الجرح والتعديل: ٢٣٢/١.
(٥) كتاب المجروحين ٥٢/١.
(٦) الكامل : ١/ ١٠٩.
(٧) ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل ص ١٦٦ .
(٨) الإعلان بالتوبيخ ص ١٦٤ .
- ٣٢٠ -