Indexed OCR Text

Pages 181-200

٤ - صفة المترجم له الخلقية :
يُعرِّف ابن عدي الرواة - أحياناً - بصفاتهم الخلقية ، وذلك مثل قوله :
( حميد بن على الأعرج الكوفي ) (١).
٥ - حالة المترجم له الاجتماعية والعلمية :
يبين ابن عدي أحوال المترجم لهم الاجتماعية والعلمية ، وذلك مثل ذكره
للموالي من الرواة ، جاء في ترجمة عمر بن عبد الله :
( عمر بن عبد الله مولي غُفْرَة بنت رباح أخت بلال بن رباح مولي أبي
بكر ) (٢).
ومثل تعريفه للمترجم له بذكر بعض أقاربه ، جاء في بعض التراجم :
( إدريس بن سنان الصنعاني ، وهو ابن بنت وهب بن منبه ) (٣).
ومثل ذكر ابن عدي لبعض مصنفات الراوي تعريفاً له قوله : ( أحمد بن
محمد بن أيوب ، صاحب المغازي ) (٤) .
وأحياناً يتوسع ابن عدي في ذكر مصنفات المترجم له وجهوده العلمية في آخر
الترجمة لا في أولها كما هو الحال فيما تقدم ، ومثال ذلك ما جاء في ترجمة
يحيى الحماني ، حيث قال ابن عدي : ( وليحيى الحماني مسند صالح ، ويقال :
إنه أول من صنف المسند بالكوفة ) (٥) .
(١) الكامل : ٦٨٨/٢.
(٢) الكامل : ١٦٩٤/٥ .
(٣) الكامل : ٣٥٨/١.
(٤) الكامل : ١٧٨/١.
(٥) الكامل: ٢٦٩٤/٧، ومن الأمثلة على ذلك أيضاً انظر الكامل: ٢١٣٢/٦،
٦/ ٢١٦٦، ٢٦٠٩/٧، ٢٦٧٣/٧ .
- ١٨١ -

٦ - شيوخ المترجم له وتلاميذه :
ينص ابن عدي - أحياناً - على بعض شيوخ المترجم له وتلاميذه ، ومثال ذكره
لهما في أول الترجمة قوله : ( عبد الله بن عمر : يحدث عن الليث بن سعد
بمناكير ، ويحدث عنه زهير بن عباد ) (١).
ومثال ذكره لشيوخ وتلاميذ الراوي في آخر الترجمة قوله في ترجمة فُلَيْح بن
سليمان : ( ولفُلَيْح أحاديث صالحة يرويها عن نافع عن ابن عمر نسخة ، ويروي
عن هلال بن على ، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة ، عن أبي هريرة أحاديث ،
ويروي عن سائر الشيوخ من أهل المدينة ، مثل أبي النضر وغيره أحاديث مستقيمة
وغرائب ، وقد اعتمده البخاري في صحيحه ، وروى عنه الكثير ، وقد روى عنه
زيد بن أبي أنيسة ، وهو عندي لا بأس به ) (٢).
ومثال ذكره لتلاميذ المترجم له وسط الترجمة ما جاء في ترجمة حماد بن سلمة
حيث قال ابن عدي : ( وحماد بن سلمة من أجلة المسلمين ، وهو مفتي البصرة
ومحدثها ، ومقرئها ، وعابدها ، وقد حدث عنه من الأئمة من أكبر سناً منه من
الأئمة ، ومن هو أصغر سناً منه من الأئمة ، فممن أكبر سناً منه : شعبة
والثوري ، وابن جريج ، ومحمد بن إسحاق ، وممن هو في طبقته : حماد بن
زيد ، وممن هو أصغر منه سناً : عبد الله بن المبارك ، ويحيى بن سعيد القطان ،
وعبد الرحمن بن مهدي) (٣) .
٧ - وفاة المترجم له :
يورد ابن عدي - أحياناً - سنة وفاة المترجم له ، مثل قوله : ( عبد السلام
ابن عبد الحميد بن سويد أبو الحسن إمام حران ، مات سنة أربع وأربعين
ومائتين ) (٤) .
(١) الكامل : ١٥٧٣/٤.
(٢) الكامل : ٢٠٥٦/٦ .
(٣) الكامل : ٢ / ١٦٨٠.
(٤) الكامل : ١٩٦٧/٥، وهذا مثال آخر في الكامل: ٢٢٩٦/٦.
- ١٨٢ -

٨ - التمييز بين الرواة :
إذا اشترك أحد الرواة مع اسم المترجم له ، ميز ابن عدي ذلك غالباً ، فقد
جاء في ترجمة بشر بن آدم البصري قول ابن عدي : ( وبشر بن آدم بالبصرة
اثنان ، هذا أحدهما وأقدمهما، والثاني بشر بن آدم بن بنت أزهر السمان) (١) .
٩ - إحالات أسماء الرواة :
يحيل ابن عدي في بعض تراجم الكامل إلى ترجمة سابقة ، وإلى ترجمة
لاحقة ، ومثال إحالته إلى ترجمة سابقة ما جاء في ترجمة داود بن حصين ،
حيث ذكر ابن عدي حديثاً من طريق صاحب الترجمة ، وقد جاء في سند
الحديث إبراهيم بن أبي حَبيبة ، فضعف ابن عدي الحديث بسبب إبراهيم بن أبي
حَبيبة لا بسبب داود بن حصين ، ثم أشار إلى أنه قد ترجم لإبراهيم في الكامل ،
قال ابن عدي : ( وهذا الحديث ليس البلاء من داود ، فإن داود صالح الحديث
إذا روي عنه ثقة والراوي عنه ابن أبي حَبيبة ، وقد مرّ (٢) ذكره في هذا الكتاب
في ضعفاء الرجال ) (٣).
ومثال إحالة ابن عدي إلى ترجمة لاحقة ما ذكره في ترجمة زَنْفَل بن عبد الله ،
حيث أورد حديثاً سرقه النضر بن طاهر ، من إبراهيم بن أبي الوزير ، قال ابن
عدي : ( وهذا الحديث يعرف بإبراهيم بن أبي الوزير ، عن زَنْفَل ، رواه عن
إبراهيم بندار ، وأبو موسي ، إلا أن النضر بن طاهر وثاب على الأحاديث ،
ويسرق الحديث ، ويجئ ذكره في باب النون (٤) ، والحديث لإبراهيم بن أبي
الوزير ) (٥) .
ولم يكرر ابن عدي ذكر الحديثين المذكورين في الترجمتين في موضع الإحالة ،
بل ترجم للاسمين المحال عليهما .
(١) الكامل : ٤٤٩/٢ .
(٢) الكامل : ٢٣٤/١.
(٣) الكامل : ٩٥٩/٣ .
(٤) الكامل : ٢٤٩٣/٧ .
(٥) الكامل : ٣ / ١٠٩٠.
- ١٨٣ -

المبحث الثالث
بيان أقوال النقاد في المترجم لهم
ينقل ابن عدي في ترجمة كل راوٍ - غالباً - كلام النقاد فيه ، جرحاً أو
تعديلاً بالأسانيد التي لا يبخل بذكرها ، ويكثر من إيراد كلام الإمام يحيى بن
معين ، والبخاري ، وأحمد بن حنبل ، والنسائي ، والفلاس ، والجوزجاني (١) ..
وتأتي النصوص المنقولة عن أولئك النقاد بعد التعريف بالمترجم له غالباً (٢)،
ويفصل ابن عدي - أحياناً - بين أقوالهم بإيراد بعض أحاديث المترجم له (٣).
وفيما يلي تفصيل هذا الأمر وبيانه إن شاء الله تعالى :
١ - عدد النصوص:
يذكر ابن عدي في معظم التراجم أقوال النقاد في المترجم له ، ويكثر من
ذلك، إلا أنه لم يستوعب أقوالهم ، ولم يلتزم ذلك ، وبسبب نقله لنصوص
الأئمة ، وذكره لجميع أحاديث المترجم له أو بعضها (٤) ، طال الكتاب ، وكبر
حجمه ، وازداد نفعه وفائدته .
وأكثر ما نقله من نصوص في ترجمة واحدة بلغ سبعة وخمسين نصاً ( ٥٧ ) ،
وكان ذلك في ترجمة جابر بن يزيد الجعفي (٥) ، بينما خلت بعض التراجم من
أي كلام للنقاد ، رغم صدور كلام منهم في شأن المترجم له ، مثل ترجمة :
عمر بن إبراهيم البصري (٦) ، التي خلت من أي نص للنقاد في بيان مرتبته من
(١) سيأتي - إن شاء الله تعالى - تفصيل هذه المسألة: ٢٧٩/١ من هذه الرسالة ..
(٢) مثل ترجمة عبد الله بن زيد بن أسلم، انظر: الكامل: ١٥:٢/٤، وأحياناً لإ
يراعي ابن عدي هذا الترتيب مثلما جاء في ترجمة حفص بن عمار المعلم . انظر : الكامل ::
٧٩٩/٢ .
(٣) انظر - مثلاً -: الكامل: ١٨١٤/٥ - ١٨١٥.
(٤) أفردت الكلام عن إيراد ابن عدي لأحاديث المترجم له في المبحث التالي . انظر:
١٨٩/١ من هذه الرسالة .:
(٥) الكامل : ٥٣٧/٢.
(٦) الكامل : ٠١٧٠٠/٥
- ١٨٤ -

الجرح والتعديل ، بينما أورد الحافظ ابن حجر في ترجمته من تهذيب التهذيب
كلام الإمام أحمد بن حنبل ، والإمام يحيى بن معين ، والإمام أبي حاتم الرازي ،
والإمام عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان التميمي العَنْبري ،
وغيرهم (١) .
وقد يتكرر ذكر بعض النصوص - وهو نادر - في تراجم ، منها ترجمة شريك
ابن عبد الله ، حيث كرر ابن عدي كلام الجوزجاني في موضعين منها (٢) .
٢ - ترتيب النصوص :
رتب ابن عدي النصوص المنقولة عن أئمة النقد - في تراجم الكامل - حسب
تقدم وفيات هؤلاء الأئمة - غالباً - ففي ترجمة منكدر بن محمد المنكدر - (٣)
مثلاً - أورد ابن عدي كلام ابن معين ( ت ٢٣٣ هـ ) ، ثم كلام أحمد بن حنبل
( ت ٢٤١ هـ)، ثم كلام البخاري (ت ٢٥٦ هـ) ، ثم كلام الجوزجاني
( ت ٢٥٩ هـ)، ثم كلام النسائي ( ت ٣٠٣ هـ )، وأحياناً لا يلاحظ ذلك،
ومثال عدم ترتيبه للنصوص ما جاء في ترجمة عبد الله بن زياد (٤) ، حيث أورد
ابن عدي كلام البخاري ، ثم ابن معين ، ثم أحمد بن حنبل ، ثم الجوزجاني ،
ثم النسائي .
٣ - تفسير النصوص :
عني ابن عدي بشرح بعض مصطلحات أئمة النقد الواردة في الكامل ، وكان
من هؤلاء الأئمة :
( أ) الإمام البخاري : أكثر ابن عدي من تفسير بعض عباراته في النقد ،
وبيان المراد منها ، ومن الأمثلة على هذا الأمر ما جاء في ترجمة أوس بن عبد الله
(١) تهذيب التهذيب : ٤٢٥/٧ .
(٢) الكامل: ١٣٢٢/٤، و١٣٢٥/٤.
(٣) الكامل : ٢٤٤٦/٦ .
(٤) الكامل : ٤ /١٤٤٤ .
- ١٨٥ -

الربعي ، حيث قال ابن عدي : ( سمعت محمد بن أحمد بن حماد يقول : قال
البخاري : أوس بن عبد الله الربعي أبو الجوزاء البصري ، في إسناده نظر ...
إلى أن يقول ابن عدي : وقول البخاري في إسناده نظر ، أنه لم يسمع من مثل
ابن مسعود ، وعائشة وغيرهما ، لا أنه ضعيف عنده ) (١) .
( ب) الإمام يحيى بن معين : ويأتي تفسير ابن عدي لكلامه تالياً لتفسيره
لكلام الإمام البخاري ، وذلك من حيث الكثرة ، ومن الأمثلة لشرح بعض ألفاظ
ابن معين في النقد ، ما جاء في ترجمة إبراهيم بن هارون الصنعاني ، حيث قال
ابن عدي : ( وقول يحيى بن معين يكتب حديثه ، معناه أنه في جملة الضعفاء ،
والذين يكتب حديثهم ) (٢).
(جـ) الجوزجاني : ويطلق عليه ابن عدي السعدي ، ومن الأمثلة على تفسير
بعض ألفاظ الجوزجاني في النقد ، ما أورده ابن عدي في ترجمة عبد الجبار بن
العباس الشِّبَامي ، حيث قال : ( سمعت ابن حماد يقول : قال السعدي :
عبد الجبار بن العباس كان غالياً في سوء مذهبه .
وهذا الذي قاله السعدي أي كان غالياً في التشيع، كوفي ) (٣)
ويشير ابن عدي في تفسيره إلى كون الجوزجاني كان مقيماً بدمشق ، متأثراً بما
كان عليه أهلها من النَّصب - وهو الانحراف عن علىّ رضي الله عنه - .
(د) الإمام أحمد بن حنبل : ومثال تفسير ابن عدي لبعض كلامه في الرجال ،
ما جاء في ترجمة الحسن بن السكن البصري ، حيث قال ابن عدي : ( ثنا ابن
حماد ، حدثني عبد الله بن أحمد عن أبيه ، قال : الحسن بن السكن روي عن
الأعمش ، منكر الحديث ، ثنا أبو يعلي وأحمد بن الحسن الصوفي قالا: ثنا
سويد بن سعيد ، حدثني الحسن بن السكن بصري ، عن الأعمش ، عن أبي
ظبيان، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلّ: ((لكل شىءٍ صفوة،
وصفوة الصلاة التكبيرة الأولى)) (٤).
(١) الكامل : ٤٥٢/١
(٢) الكامل : ٢٤٢/١
(٣) الكامل: ١٩٦٣/٥، وانظر كذلك هذه المواضع من الكامل: ٣٠٥/١، ٣٨٠/١.
(٤) الحديث ضعيف لضعف الحسن بن السكن .
- ١٨٦ -

قال الشيخ : والذي قال أحمد بن حنبل أنه روى عن الأعمش ، وهو منكر
الحديث عنه ، أراد به هذا الحديث الذي أمليته ، وللحسن بن السكن من الحديث
شىء قليل ، وأنكر ما رأيت له هذا الحديث ) (١).
٤ - نقد النصوص :
لم يكتف ابن عدي بنقل أقوال أئمة الجرح والتعديل في المترجم لهم دون
تعليق ، بل تتبع تلك النصوص ونقدها ، وبين ما رآه خطأ منها ، سواء ما تعلق
منها بتعريف الراوي ، أو بأحاديثه ، وفيما يلي بيان هذه المسألة ، وذكر أمثلة لها :
(أ) نقد بعض النصوص المتعلقة بالتعريف بالمترجم له ، ومن ذلك تصحيحه
لاسم أحد الرواة ، ومثاله ما ذكره ابن عدي في النص التالي - من أن اسم
الراوي هو هشام بن سفيان ، وليس سفيان بن هشام - قال ابن عدي : ( ثنا
محمد بن على المروزي ، ثنا عثمان ، قال : سألت يحيى بن معين عن سفيان
ابن هشام : أتعرفه ؟ قال : لا ، قلت : ثنا عنه الهيثم بن خارجة أحاديث ،
فقال : إنه أبو مجاهد ؟ قال : ما أعرفه .
قال الشيخ : وهذا الذي قاله عثمان بن سعيد ، فقال : سفيان بن هشام ،
ويقال : إنه أبو مجاهد ، أخطأ ، وإنما هو هشام بن سفيان ، أبو مجاهد ،
وقول يحيى لا أعرفه ، لأن هشام بن سفيان ، أبو مجاهد ، مروزي خراساني ،
وهو هشام بن سفيان ، أبو مجاهد العتكي المروزي ) (٢)
ومن ذلك تصحيحه لكنية الراوي ، فقد ترجم ابن عدي لسعيد بن زَربي
البصري ، وأثبت أن كنيته هي أبو عبيدة ، لا أبو معاوية ، قال ابن عدي :
( وأخطأ البخاري والبغوي جميعاً ، حيث كنياه بأبي معاوية ، وإنما هو أبو
عبيدة ) (٣) .
(١) الكامل: ٢٧٣٩/٢.
(٢) الكامل : ١٢٥٢/٣.
(٣) الكامل: ١٢٠٢/٣.
- ١٨٧ -

ومن ذلك تصحيحه لأسماء بعض شيوخ الراوي ، فقد جاء في ترجمة عيد الله
ابن نافع بن العمياء ما يلي : :
( سمعت ابن حماد يقول : قال البخاري : عبد الله بن نافع بن العمياء ، عن
ربيعة بن الحارث ، لم يصح حديثه ... وذكر ابن عدي حديثاً للمترجم له من
طريقين ، ثم قال : وهذا الحديث هو الذي أراد البخاري أنه لم يصح ، وابن
حماد ذهب عليه ما قاله البخاري ، فقال عن ربيعة بن الحارث ، وإنما هو عبد
الله بن الحارث ، عن المطلب بن ربيعة، عن النبي وَلِيمٍ) (١).
( ب ) نقد بعض النصوص المتعلقة بأحاديث المترجم له : منها ما جاء في
ترجمة : سعد بن سنان الذي قيل : إن اسمه : سنان بن سعد ، قال ابن عدي :
( ثنا ابن أبي عصمة ، ثنا أحمد بن أبي يحيى قال : سمعت أحمد بن حنبل
يقول : لم أكتب أحاديث سنان بن سعد لأنهم اضطربوا فيها ، فقال بعضهم :
سعد بن سنان ، وسنان بن سعد ... (٢) إلى أن يقول ابن عدي: ولسعد غير
ما ذكرت من الحديث عن أنس ، والليث يروي عن يزيد بن أبي حبيب ، فيقول :
عن سعد بن سنان ، وعمرو بن الحارث ، وابن لهيعة يرويان عن ابن أبي حبيب.
فيقولان : عن سنان بن سعد ، عن أنس ، وهذه الأحاديث ومتونها وأسانيدها ،
والاختلاف فيها ، يحمل بعضها بعضاً ، وليس هذه الأحاديث مما يجب أن يترك
أصلاً كما ذكره ابن حنبل أنه ترك هذه الأحاديث للاختلاف الذي فيه من سعد بن
سنان، وسنان بن سعد، لأن في ( متون ) (٣) الحديث وفي أسانيدها ما هو أكثر
اضطراباً من هذه الأسانيد ، ولم يتركه أحد أصلاً ، بل أدخلوه في مسندهم
وتصانيفهم ) (٤)
(١) الكامل: ١٥٤١/٤ :.
(٢) الكامل : ١١٩١/٣.
(٣) لفظ (متون ) زائدة ، أضفتها ليستقيم المعني وهي ليست موجودة في المطبوعة ولا.
في المخطوطتين .
(٤) الكامل : ١١١٩٣/٣.
- ١٨٨ -

المبحث الرابع
ذكر نماذج من أحاديث المترجم لهم
يحتوي كتاب الكامل على مادة حديثية كبيرة ، ذلك أن ابن عدي يربط حكمه
على الرجال بالأسباب والأدلة ، فيورد للمترجم له ما رواه من الحديث - أو
بعضه - ويقوم بسبر أحاديثه ومقارنتها مع الأحاديث الأخرى ليصل إلى الحكم
عليه .
ويعتبر الكتاب مصدراً مهماً لتخريج الأحاديث الموضوعة والضعيفة والمنكرة ،
لذلك استفاد منه كل من صنف في الأحاديث الموضوعة ، وفي الأحاديث المشتهرة
على ألسنة الناس ، واهتم العلماء - قديماً وحديثاً - بجمع وترتيب الأحاديث
التي تضمنها الكامل - وقد سبق ذكر ذلك كله (١) .
قال ابن عدي في هذا الأمر : ( وذاكر لكل رجل منهم مما رواه ما يضعف من
أجله ، أو يلحقه بروايته له اسم الضعف ) (٢).
وقال الذهبي عن ابن عدي : ( يروي في الترجمة حديثاً أو أحاديث مما يستنكر
للرجل ) (٣).
وقال السبكي ، وهو يصف كتاب الكامل : ( وذكر في كل ترجمة حديثاً
فأكثر، من غرائب ذاك الرجل ومناكيره ) (٤).
وقد سبق ذكر كلام ابن حجر العسقلاني في وصف الكامل أثناء ترجمته
لعكرمة مولي ابن عباس من كتابه هدي الساري (٥) فكان منه :
(١) انظر: استفادة أصحاب كتب الأحاديث الموضوعة من الكامل: ١٥٢/١،
واستفادة أصحاب كتب الأحاديث المشتهرة على الألسنة: ١٦٤/١، وجمع أحاديث الكامل
وترتيبها : ١٣٨/١ من هذه الرسالة .
(٢) الكامل : ١٥/١.
(٣) سير أعلام النبلاء : ١٥٥/١٦.
(٤) طبقات الشافعية الكبري: ٣١٦/٣.
(٥) انظر : ١٧٨/١ من هذه الرسالة.
- ١٨٩ -

( ومن عادته فيه أن يخرج الأحاديث التي أنكرت على الثقة ، أو على غير
الثقة ) (١) ..
وفيما يلي بيان هذا الأمر وتفصيله إن شاء الله تعالى :
١ - ترتيب الأحاديث :
تأتي أحاديث المترجم له بعد بيان أقوال النقاد ، وقبل الحكم عليه ، وذلك
مثل ترجمة محمد بن عبد الرحمن بن مُجَبَّر (٢) ، وأحياناً يقدم ابن عدي ذكر
بعض الأحاديث على أقوال أئمة الجرح والتعديل ، مثل ترجمة حفص بن
عمار (٣)، وأحياناً يؤخر الأحاديث بعد الحكم ، مثل ترجمة أحمد بن محمد
ابن حرب (٤) .
٢ - عدد الأحاديث :
يذكر ابن عدي في ترجمة كل راوٍ - غالباً - حديثاً أو حديثين ، ولا يطيل في
سرد أحاديثه لئلا يطول الكتاب ويكبر (٥)، وأحياناً لا يذكر حديثاً للمترجم له (٦) -:
وسيأتي قريباً إن شاء الله تعالى سبب ذلك - (٧) .
وأكثر ما أورد من أحاديث في ترجمة واحدة ، واحداً وستين حديثاً ، ذكرها
ابن عدي في ترجمة شريك بن عبد الله النخعي (٨).
(١) هدي الساري ص ٤٢٩ .
(٢) الكامل: ٠٢١٩٦/٦ .
(٣) الكامل : ٧٩٩/٢
(٤) الكامل : ٢٠٣/١
(٥) انظر مثلاً: الكامل : ٢٢٩٦/٦ ترجمة محمد بن يونس بن موسي ، حيث صرح
بذلك .
(٦) انظر مثلاً: ترجمة إبراهيم بن محمد الثقفي، الكامل: ٢٦٦/١.
(٧) انظر ص ١٧١ من هذه الرسالة .
(٨) الكامل : ٠١١٣٢١/٤
- ١٩٠ -

٣ - طرق إيراد الحديث :
لقد تنوعت طرق إيراد الحديث عند ابن عدي ، وهو تارة يذكر كل أحاديث
الراوي ، وتارة يذكر بعضها ، وسأذكر فيما يلي تفصيل هذه المسألة :
(أ) يورد ابن عدي كل أحاديث الراوي إذا كانت قليلة ، وكلها مناكير ،
ومثال ذلك ما جاء في ترجمة حميد الشامي ، حيث أورد له ابن عدي حديثاً ،
ثم قال : ( وحميد الشامي هذا إنما أنكر عليه هذا الحديث ، وهو حديثه ، ولم
أعلم له غيره ) (١) .
( ب ) يورد ابن عدي بعض مناكير الراوي إذا كان مكثراً ، وكانت أحاديثه
التي ذكرها منكرة كلها ، ومثال ذلك قول ابن عدي في ترجمة عمر بن موسى :
( ولعمر بن موسى غير ما ذكرت من الحديث كثير ، وكل ما أمليت لا يتابعه
الثقات عليه ) (٢).
( جـ) يورد ابن عدي كل مناكير الراوي ، ويشير إلى أن بعض حديثه مقبول ،
ومثال ذلك ما ذكره ابن عدي في آخر ترجمة عاصم بن سليمان الأحول ، حيث
قال : ( ولعاصم الأحول حديث صالح ، ولم أر في حديثه حديثاً منكراً ، ولا
شيئاً فيه اضطراب ، إلا ما ذكرته ، وهو عندي لا بأس به ) (٣) .
( د) يورد ابن عدي بعض مناكير الراوي ، وكذا بعض أحاديثه الصالحة ،
ويشير إلى أن بعض أحاديثه مناكير ، ومثال ذلك ما ذكره ابن عدي في ترجمة
حماد بن يحيى ، قال ابن عدي : ( ولحماد بن يحيى غير ما ذكرت أحاديث
حسان ، وبعض ما ذكرت مما لا يتابع عليه ، وهو ممن يكتب حديثه ) (٤).
(هـ) يورد ابن عدي بعض أحاديث الراوي ، إذا كان حديثه كله مستقيماً ،
ومثال ذلك ما جاء في ترجمة حميد بن هلال ، حيث قال ابن عدي - بعد أن
ذكر للمترجم له ثلاثة أحاديث - :
(١) الكامل: ٦٨٦/٢، وكذا : ١٧١٩/٥.
(٢) الكامل : ١٦٧٣/٥، وكذا : ٦٩٦/٢.
(٣) الكامل : ١٨٧٧/٥، وكذا : ٧٣٩/٢.
(٤) الكامل : ٢ /٦٦٥ .
- ١٩١ -

( ولحميد بن هلال أحاديث كثيرة ، وقد حدث عنه الناس والأئمة ، وأحاديثه
مستقيمة ) (١)
٤ - سبب عدم إيراد الحديث :
قد تخلو بعض تراجم الكتاب من ذكر أي حديث للمترجم له رغم أنه من
رواة الحديث ، سواء كان مكثراً أم مقلاً ، ولذلك أسباب منها :
(أ) عدم استحضار ابن عدي لأحاديث الراوي ، ومثال ذلك ما جاء في
ترجمة عبد الله بن سَلْمُ ، حيث قال ابن عدي : ( وعبد الله لم يحضرني له
حديث فأذكره ) (٢) .
(ب) قلة أحاديث الراوي ، ومثال ذلك قول ابن عدي في ترجمة إبراهيم بن
إسماعيل المكي: ( وإبراهيم بن إسماعيل أقل ما رأيت له من الروايات) (٣) ..
( جـ) ضعف الراوي بحيث لا يحتاج الأمر لبيان أحاديثه ، ومثال ذلك ما جاء
في ترجمة أحمد بن أبي يحيى ، أبي بكر الأنماطي ، الموصوف بالكذب ، قال:
ابن عدي : ( ولأبي بكر بن أبي يحيى هذا غير حديث منكر عن الثقات لم
أخرجه هاهنا ) (٤) .
(د) عدم وجود حديث منكر للراوي - أحياناً - مثل قول ابن عدي في
ترجمة محمد بن عثمان بن أبي شيبة : ( ولم أر له حديثاً منكراً فأذكره ) (٥) ..
ويعبر ابن عدي - أحياناً - عن هذا السبب بقوله : إن حديث الراوي مستقيم
كله ، ومثال ذلك ما جاء في ترجمة حميد الطويل ، حيث قال ابن عدي :
( وحميد له حديث كثير مستقيم ، فأغنى لكثرة حديثه أن أذكر له شيئاً من
حديثه ) (٦) .
(١) الكامل : ٦٩٢/٢
(٢) الكامل : ١٥٦٣/٤
(٣) الكامل : ٢٣٦/١
(٤) الكامل : ١٩٨/١
(٥) الكامل : ٢٢٩٧/٦
(٦) الكامل : ٦٨٤/٢
- ١٩٢ -

ويلحق بهذا السبب كون الراوي مشهوراً بالصدق مكثراً من الرواية ، ومثاله
قول ابن عدي في ترجمة مالك بن إسماعيل النَّهدي أبي غسان : ( وأبو غسان
هذا مالك ، لم أذكر له من الحديث شيئاً ، إلا أنه مشهور بالصدق وبكثرة
الروايات في جملة الكوفيين ، وهو أشهر من أن يذكر له حديث ) (١) .
٥ - علل الحديث :
عرف العلماء الحديث المعلل بأنه هو الذي اطلع فيه على علة تقدح في صحته
مع أن الظاهر السلامة منها (٢) .
والعلة سبب غامض خفي قادح في صحة الحديث (٣) ، ويفهم مما سبق أن
العلة لا بد أن يتحقق فيها الغموض والخفاء ، مع القدح في صحة الحديث ، إلا
أنهم توسعوا في الأمر فأطلقوا العلة على أي طعن للحديث ، وإن لم يكن هذا
الطعن خفياً أو قادحاً (٤) .
ويعد كتاب الكامل لابن عدي من الكتب التي تطرقت للعلل وتوسعت فيها ،
حتى أن بعض العلماء سمى الكتاب بالكامل في معرفة ضعفاء المحدثين وعلل
الحديث - وقد سبق ذكر ذلك - (٥) .
وقد ذكر العلماء أن الطريق إلى معرفة الحديث المعلل هو جمع طرقه ، والنظر
في اختلاف رواته ، والموازنة بين ضبطهم وإتقانهم ، ثم الحكم على الرواية
المعلولة (٦) .
وقد سلك ابن عدي ذلك المسلك الذي سار عليه العلماء ، ويتبين هذا في
أمرين :
(١) الكامل: ٢٣٧٩/٦ .
(٢) انظر: علوم الحديث ص ٨١، والتبصرة والتذكرة: ٢٢٦/١.
(٣) انظر: فتح المغيث: ٢١١/١، وتدريب الراوي: ٢٥٢/١.
(٤) انظر: علوم الحديث ص ٨٤، وتدريب الراوي: ٢٥٧/١.
(٥) انظر: ١/ ١٢٠، ١٢١ من هذه الرسالة .
(٦) انظر: تدريب الراوي : ٢٥٣/١.
(م١٣ - ابن عدي ومنهجه .. )
- ١٩٣ -

أولاً : جمع طرق الحديث : يجمع ابن عدي طرق الحديث الواحد المروي من
طريق صاحب الترجمة ، ومن ذلك ما جاء في ترجمة محمد بن عبيد الله
العَرْزمي، حيث بين ابن عدي طرق حديث: (( لا نكاح إلا بولي وشاهدي
عدل)) (١)، الثلاثة التي تدور على العَرْزمي، ثم ذكر أنها غير محفوظة، قال
ابن عدي : ( حدثنا خالد بن النضر القرشي والساجي قالا : ثنا محمد بن
موسي الخرشي ، ثنا النضر بن إسماعيل البجلي ، ثنا محمد بن عبيد الله
العَرزمي، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَطلا: ((لا نكاح إلا
بولي وشاهدي عدل ، فما كان على غير ذلك فباطل مردود )) .
قال الشيخ : وقد اختلف في هذا على العَرْزمي على ثلاثة ألوان ، فاللون
الأول : ما ذكرته ، والثاني : حدثناه ابن ناجية ، ثنا أبو معمر القطيعي ، ثنا
النضر بن إسماعيل ، عن محمد بن عبيد الله العَرْزمي ، عن عمرو بن شعيب ،
عن أبيه ، عن جده، عن النبي ◌َّ قال: ((لا نكاح إلا بولي)).
واللون الثالث : حدثناه عبدان وعمران بن موسي قالا : ثنا قطن بن بشر ،
ثنا عمرو بن النعمان، عن محمد بن عبيد الله العَرزمي ، عن أبي الزبير ، عن
جابر أن النبي وَ لو قال: ((لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل)).
قال الشيخ : وهذه الثلاثة ألوان في هذا الحديث عن العَرزمي ، والاختلاف
فيه عليه ، كلها غير محفوظة) (٢) .
ثانياً : الاحتكام إلى النسخ : وذلك لاختبار المرويات ، ومعرفة الصحيح منها
والسقيم ، جاء في ترجمة الحسن بن على بن صالح ما يلي : ( ثنا الحسن ، ثنا
لؤلؤ بن عبد الله أبو بكر ، وكامل بن طلحة قالا : ثنا الليث بن سعد ، عن
نافع، عن ابن عمر، عن عمر، عن النبي وَّر قال: ((ما أحسن الله خَلْق
(١) أخرجه أبو داود في كتاب النكاح، باب: في الولي، ٢٢٩/٢ ، حديث رقم
(٢٠٨٥)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب النكاح، باب: لا نكاح إلا بولي، ٦٠٥/١ ،
حديث رقم (١٨٨١)، وأخرجه الترمذي في كتاب النكاح ، باب : ما جاء لا نكاح إلا
بولي، ٤٠٧/٣، حديث رقم (١١٠١) ، كلهم عن أبي موسى رضي الله عنه ، وهو
حديث صحيح .
(٢) الكامل: ٢:١١٣/٦ .
- ١٩٤ -

رجل وخُلُقَه فأطعمه النار)) . قال الشيخ: وهذا الحديث باطل بهذا الإسناد ،
وعندنا نسخة الليث ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن غير واحد ، عن الليث ،
وما فيه شىء من هذا) (١).
ومن أهم أنواع العلل التي ذكرها ابن عدي هي :
(أ) التعليل بالوقف : ومثاله ما جاء في ترجمة يمان بن سعيد ، حيث قال ابن
عدي : ( ثنا محمد بن عبيد الله بن فضيل ، ثنا يمان بن سعيد ، ثنا وكيع بن
الجراح ، ثنا معافى بن عمران ، عن مغيرة بن زياد ، عن عطاء ، عن ابن عباس ،
عن النبي وَّول قال: ((إذا فجأتك الجنازة وأنت على غير وضوء فتيمم))، وهذا
مرفوع غير محفوظ ، والحديث موقوف على ابن عباس ) (٢).
( ب ) التعليل بالإرسال : ومثاله ما جاء في ترجمة عيسى بن عبد الله بن
سليمان ، قال ابن عدي : ( حدثنا محمد بن منير قال : ثنا عيسى بن عبد الله
قال : ثنا الوليد بن مسلم ، عن ابن المبارك ، عن خالد الحذَّاء ، عن عكرمة ،
عن ابن عباس قال: قال النبي رَّة: ((البركة مع أكابركم)) (٣).
وهذا رواه عن ابن المبارك جماعة فأسندوه ، والأصل فيه مرسل ) (٤).
( جـ) التعليل بزيادة راو في سند متصل : جاء في ترجمة عبد الله بن الحسين
أبي حَرِيز السِجْسِتاني حديثٌ: (( نهى النبي ◌َّ أن تزوج المرأة على عمتها، أو
على خالتها)) (٥)، ثم قال ابن عدي : ( ثناه إسماعيل بن موسي الحاسب ،
ثنا محمود بن غيلان ، ثنا محمد بن بكر ، ثنا سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ،
عن أبي حَرِيز، عن عكرمة، عن ابن عباس أن النبي رَّ ، فذكر نحوه .
(١) الكامل: ٧٥١/٢ .
(٢) الكامل : ٧/ ٢٦٤٠.
(٣) أخرجه الحاكم في مستدركه ، كتاب الإيمان: ٦٢/١، وقال الحاكم عنه : هذا
حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه . ووافقه الذهبي في التلخيص .
(٤) الكامل : ١٨٩٨/٥ .
(٥) الحديث أخرجه البخاري ( بشرح فتح الباري ) كتاب النكاح ، باب : لا تنكح
المرأة على عمتها : ٩/ ١٦٠، حديث رقم (٥١٠٨)، عن جابر رضي الله عنه، والنسائي ،
كتاب النكاح ، باب : تحريم الجمع بين المرأة وخالتها : ٩٨/٦ ، عن جابر .
- ١٩٥ -

قال الشيخ : هكذا ثنا هذا الحديث ، فزاد في الإسناد قتادة ، وليس فيه قتادة ،
إنما هو ابن أبي عروبة ، عن أبي حَرِيز، عن عكرمة ، كما قال من تقدم ) (١) .
(د) التعليل بخطأ الراوي في الإسناد : ومثاله ما جاء في ترجمة المسيب بن
واضح ، حيث قال ابن عدي : ( ثنا محمد بن تمام ، ثنا المسيب بن واضح ،
ثنا ابن عياش ، عن محمد بن زياد الأَلْهاني ، سمعت أبا أمامة الباهلي يقول :
سمعت رسول الله * يقول في خطبة عام حجة الوداع: ((أيها الناس ، أنه لا
نبي بعدي ، ولا أمة بعدكم )) ، فذكر الحديث بطوله .
قال الشيخ : وأخطأ المسيب في هذا الإسناد ، حيث قال : عن ابن عياش ،
عن محمد بن زياد الأَلْهاني عن أبي أمامة ، وإنما رواه ابن عياش ، عن شرحبيل ،
عن مسلم الخولاني ، عن أبي أمامة ) (٢).
(هـ) التعليل بزيادة في المتن : ومثاله ما جاء في ترجمة معلى بن الفضل ؛
حيث قال ابن عدي : ( حدثنا محمد بن شعيب الزعفراني ، ثنا أحمد بن عصام ،
ثنا المعلى بن الفضل ، ثنا الربيع بن صَبِيح ، عن الحسن ، عن أبي هريرة ، عن
النبي وَ* قال: ((إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده في الإناء حتى
يغسلها ، ثم ليتوضأ ، فإن غمس يده في الإناء من قبل أن يغسلها فليهريق ذلك
الماء)) (٣) .
قال الشيخ : وقوله في هذا المتن: (( فليهريق ذلك الماء)) (٤) منكر لا
يحفظ ) (٥)
(١) الكامل: ٤ /١٤٧٧.
(٢) الكامل : ٢٣٨٤/٦
(٣) أخرج الحديث دون قوله: ( فإن غمس يده ... إلخ) الإمام البخاري ومسلم في
صحيحيهما . انظر : صحيح البخاري بشرح فتح الباري ، كتاب الوضوء ، باب :
الاستجمار وتراً : ٢٦٣/١، حديث رقم (١٦٢)، ومسلم ، كتاب الطهارة ، باب : كراهة
غمس المتوضئ وغيره يده المشكوك في نجاستها في الإناء قبل غسلها ثلاثاً: ٢٣٣/١،
حديث رقم (٢٧٨) . .
(٤) لعل مراد ابن عدي كل الزيادة أي قوله: ( فإن غمس يده ... إلى آخر الحديث )
(٥) الكامل: ٢٣٧١/٦.
- ١٩٦ -

( و) التعليل بالحديث المشهور : ومثاله ما جاء في ترجمة عبد الله بن لَهِيعة ،
حيث قال ابن عدي : ( ثنا كَهْمَس بن معمر الجوهري ، ثنا أبو الطاهر ، ثنا
أشهب بن عبد العزيز عن ابن لَهِيعة ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن سنان بن
سعد أو سعد بن سنان، عن أنس أن النبي وسلم قال: ((من تأني أصاب أو كاد،
ومن عجل أخطأ أو كاد)) (١) .
قال الشيخ : وهذا لا أعلم يرويه عن ابن لَهِيعة غير أشهب ، وعن أشهب أبو
الطاهر بن السرح، والغريب فيه من الحديث حيث قال: (( من تأني أصاب)) ،
والحديث المشهور عن الليث ، عن يزيد ، عن سعد بن سنان ، عن أنس ، عن
النبي ◌َّلة: ((العجلة من الشيطان، والتأني من الله)) (٢)، وهكذا الحديث،
إلا أن ابن السرح أغرب بلفظه ) (٣) .
٦ - الحكم على الحديث :
يحكم ابن عدي على الأحاديث التي يوردها في تراجم كتابه إما صراحة ،
وإما ضمناً ، ومثال تصريحه بالحكم على الحديث ما جاء في ترجمة أحمد بن
محمد بن على ، حيث أورد حديثاً ثم حكم عليه بالوضع ، قال ابن عدي :
( ثنا عبد الله بن جعفر ، ثنا أحمد بن محمد بن على بن الحسن بن شقيق،
ثنا الحسين بن عيسي ، أنا عبد الله بن نمير ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ،
عن عائشة قالت: سمعت النبي وَ لا يقول: ((من سقى مسلماً شربة من ماء في
موضع يوجد فيه الماء ، فكأنما أعتق رقبة ، فإن سقاه في موضع لا يوجد فيه الماء
فكأنما أحيا نسمة مؤمنة )) .
قال الشيخ: وهذا الحديث كذب موضوع على رسول الله والآ (٤).
(١) أخرجه أبو يعلى في مسنده: ٢٤٧/٧، وقال عنه الهيثمي في مجمع الزوائد
(١٩/٨): رجاله رجال الصحيح.
(٢) الحديث أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ، كتاب آداب القاضي ، باب : التثبت
في الحكم : ١٠٤/١٠، وهو حديث حسن .
(٣) الكامل : ١٤٦٩/٤ .
(٤) الكامل : ٢٠٨/١، وآفة الحديث هو صاحب الترجمة أحمد بن محمد بن على.
- ١٩٧ -

وأما حکمه ضمناً فیکون عند ذكره أحاديث وعدم نقده لها ، ثم حکمه على
من جاءت من طريقه من الرواة بالضعف ، فنحكم عليها بالضعف بنبب ذلك ،
ومثال هذا ما جاء في ترجمة عمرو بن يزيد أبي بردة الكوفي ، حيث أورد ابن
عدي في ترجمته ثلاثة أحاديث ، لم يحكم عليها ، وقال في آخر ترجمته :
( وهو ممن يكتب حديثه من الضعفاء ) (١) .
ويحكم ابن عدي أحياناً ببطلان السند والمتن معاً ، وأحياناً ببطلان السند دون
المتن ، وأحياناً ببطلان المتن دون السند ، وفيما يلي بيان هذا وذكر أمثلة له :
(أ) الحكم ببطلان السند والمتن معاً ، ويكون ذلك عند بطلان الحديث من
كل وجه جاء به، ومثاله حديث: (( الأمناء عند الله ثلاثة : جبريل وأنا ومعاوية))،
فقد قال ابن عدي فيه: ( هذا الحديث باطل بهذا الإسناد، ويغير هذا الإسناد ) (٢).
(ب) الحكم ببطلان السند دون المتن : وذلك بأن يكون السند باطلاً ، ويأتي
المتن من طرق أخري صحيحة ، فيكون الحديث باطلاً بالسند الذي فيه وضاع ؛
ومثال هذا الأمر ما أورده ابن عدي في ترجمة أحمد بن محمد بن حرب ،
الموصوف بالكذب ، قال ابن عدي : ( ثنا أحمد بن محمد بن حرب ، ثنا
الترجماني ، ثنا هِقْل بن زياد ، عن الأوزاعي ، عن محمد بن سيرين ، عن
أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: «لا تقبلُ صلاةٌ بغيرُ طُهور، ولا صدقةٌ
من غُلُول)) ..
قال الشيخ : وهذا أيضاً باطل بهذا الإسناد ) (٣).
والحديث صحيح أخرجه الإمام مسلم (٤) ، والترمذي (٥) ، وابن ماجه (٦)
(١) الكامل : ١٧٨٩/٥ .
(٢) الكامل: ١٩٥/١، وكذا انظر: الكامل: ١٥٧٦/٤، و٤/ ١٥٧٧.
(٣) الكامل: ٢٠٤/١.
(٤) صحيح مسلم ، كتاب الظهارة ، باب: وجوب الطهارة للصلاة: ٢٠٤/١ ، حديث
رقم (٢٢٤) .
(٥) سنن الترمذي، كتاب الطهارة، باب: ما جاء لا تقبل صلاة بغير طهور: ٥/١،
حديث رقم (١) .
(٦) سنن ابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها ، باب : لا يقبل الله صلاة بغير طهور:
١٠٠/١، حديث رقم (٢٧٢)
- ١٩٨ -

من طريق عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، وأخرجه أبو داود (١)، والنسائي (٢) ،
وابن ماجه (٣) ، من طريق أسامة بن عمير رضي الله عنه ، وأخرجه ابن ماجه
من طريق أنس بن مالك (٤) رضي الله عنه ، ومن طريق أبي بكرة (٥) رضي الله
عنه .
(جـ) الحكم ببطلان المتن دون السند : وذلك أن ينشئ الوضاع متناً من عنده ،
ثم يجعل له إسناداً صحيحاً ، ومثال هذا ما جاء في ترجمة جعفر بن أحمد بن
على بن بيان ، الموصوف بالوضع ، قال ابن عدي في ترجمته : ( حدثنا جعفر ،
ثنا عبد الله بن يوسف ، ثنا الليث بن سعد ، عن نافع ، عن ابن عمر قال :
قال رسول الله وَيقول: ((يؤتى بالسارق يوم القيامة والمطلع عليه ولا ينذر به ،
فيجعل لهما في العَرَصة السابغة (٦) السرقة التي كانت في دار الدنيا فيقال لهما :
تعرفان هذه السرقة ؟ فيقولان : نعم يا رب ، فيقال لهما : اذهبا فخذاها ورداها
على صاحبها ، فيذهبان إليها فيأخذانها ليرداها ، فإذا بلغاها وأخذاها ساخت بهم
النار إلى الدرك الأسفل ، ثم دعكا بالعذاب دعكاً )) .
وهذا الحديث بهذا الإسناد باطل، وألفاظه لا تشبه ألفاظ رسول الله وَ ظفر وهو
وضع بارد ، وهو شبيه بما تقدم ، روي في نفسه كلاماً ، ثم ركب على عبد الله
ابن يوسف، عن الليث، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي وَلآ) (٧).
(١) سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب: فرض الوضوء: ١٦/١، حديث رقم
(٥٩) .
(٢) سنن النسائي، كتاب الطهارة، باب: فرض الوضوء: ٨٧/١.
(٣) سنن ابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها ، باب: لا يقبل الله صلاة بغير طهور :
١٠٠/١، حديث رقم (٢٧١).
(٤) المصدر السابق ، حديث رقم (٢٧٣) .
(٥) المصدر السابق، حديث رقم (٢٨٤).
(٦) أي المكان الواسع، انظر: الصحاح: ١٠٤٤/٣، ١٣٢١/٤.
(٧) الكامل : ٥٧٩/٢ .
- ١٩٩ -

٧ - ذكر الحديث الصحيح :
يبين ابن عدي أحياناً الحديث الصحيح بعد ذكره للحديث الضعيف ، وهو
بهذا الفعل أشبه فعل الجورقاني في كتابه الأباطيل والمناكير ، والصحاح والمشاهير ،
حيث أن الجورقاني يورد الأحاديث الضعيفة في كل باب ، ثم يتبعها بالصحيحة ،
ومثال ذكر ابن عدي للحديث الصحيح بعد الضعيف ، ما جاء في ترجمة محمد
ابن يزيد ، حيث قال ابن عدي : ( ثنا محمد بن عمر الديماسي ، ثنا محمد بن
يزيد ، ثنا أنس بن عياض ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت :
قال رسول الله وَل: (( إذا قضى أحدكم حجه فليعجل الرجوع إلى أهله )».
قال الشيخ : وهذا يعرف بأبي مروان العثماني (١) ، عن أنس بن عياض؛
سرقه منه محمد بن يزيد، وقال: ((إذا قضى أحدكم حجه))، وإنما هو: ((إذا
قضي أحدكم سفره)) (٢) ) (٣).
٨ - علوم الحديث:
يتعرض ابن عدي - وهو يورد أحاديث المترجم له - لذكر بعض أنواع
ومباحث علوم الحديث ، وفيما يلي بعض ما تعرض لذكره إن شاء الله تعالى :
(أ) تدليس الشيوخ : عرفه العلماء بقولهم : هو أن يروي الراوي عن شيخ
(١) أبو مروان العثماني : هو محمد بن عثمان بن خالد الأموي المدني ، صدوق
يخطئ . انظر : تقريب التهذيب ص ٤٩٦ .
(٢) نص الحديث: ((السفر قطعة من العذاب، يمنع أحدكم نومه وطعامه وشرابه، فإذا
قضى أحدكم نَهْمَتَهُ من وجهه ، فليعجل إلى أهله )) ، والحديث أخرجه الطبراني في
الأوسط ، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد . انظر : مجمع الزوائد : ٣/ ٢١٠ ، وتاريخ
بغداد: ٩٤/١٠، وأصله في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، انظر :
صحيح البخاري بشرح فتح الباري ، كتاب الجهاد ، باب: السرعة في السير: ١٣٩/٦،
حديث رقم (٣٠٠١)، وصحيح مسلم ، كتاب الإمارة ، باب : السفر قطعة من العذاب :
١٥٢٦/٣، حديث رقم (١٩٢٧).
(٣) الكامل: ٢٢٨٥/٦ .
- ٢٠٠ -