Indexed OCR Text
Pages 141-160
المبحث الأول استفادة أصحاب كتب الضعفاء والمتكلم فيهم من الكتاب لقد أكثر أصحاب كتب الضعفاء والمتكلم فيهم من النقل عن الكامل ، وصرحوا بذكر الكتاب ، أو بذكر مؤلفه حيث يقع الاقتباس ، وها هي ذي بعض أشهر تلك الكتب : ١ - كتاب الضعفاء والمتروكين : للإمام جمال الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن على بن محمد بن الجوزي الواعظ البغدادي ( ت ٥٩٧ هـ ) . حوي هذا الكتاب أربع آلاف واثنتي عشرة ترجمة ( ٤٠١٢) ، اقتصر فيها ابن الجوزي على إيراد اسم المترجم له ، ونسبه ، ونقل أقوال العلماء فيه ، وقلما يحكم بنفسه على راوٍ ، وتراجمه مختصرة غالباً ، ويعتبر المؤلف من المتشددين في الجرح (١) ، لذلك فقد أورد في كتابه بعض الثقات وضعفهم (٢)، وقد أكثر الحافظ الذهبي النقل عنه في الميزان ، وذيل على كلامه ، وتعقبه ، ونقده (٣) . وإليك بعض المواضع التي نقل فيها ابن الجوزي من كامل ابن عدي : ( أ) قال ابن الجوزي في ترجمة حجاج بن رِشْدِين: ( مصري ، قال ابن عدي (٤) : ضعيف ) (٥) . (١) انظر: كتاب الرفع والتكميل ص ٣٢٥ . (٢) مثل ترجمة رقم (٢٨٠٤)، وترجمة رقم ( ٣٤٣٩). (٣) انظر: التعريف بالكتاب لمحققه الشيخ أبي الفداء عبد الله القاضي: ٥/١ - ١ ك. (٤) الكامل : ٦٥١/٢ . (٥) كتاب الضعفاء والمتروكين: ١/ ١٩٢ . - ١٤١ - ( ب ) وقال في ترجمة شقيق الضبي : ( كان يرى رأي الخوارج ، قال ابن عدي (١) : مذموم عند أهل بلده ) (٢). ( جـ) وقال في ترجمة مصعب بن عبد الله النوفلي، من آل نوفل بن الحارث : ( قال ابن عدي (٣): روي حديث: ((إذا أراد الله - عَزَّ وجَلَّ - أن يخلق خلقاً للخلافة ... )) والبلاء فيه منه) (٤)، ونص الحديث: ((إذا أراد الله - عَزَّ وجَلَّ - أن يخلق خلقاً للخلافة مسح على ناصیته بيمينه )) (٥) ٢ - ميزان الاعتدال في نقد الرجال : للحافظ أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قايمار الذهبي ( ت ٧٤٨ هـ ) ، ذكر المؤلف في كتابه أسماء الضعفاء والمجهولين ومن تُكلم فيه بأدنى لين ، وبأقل جرح ، وتبع في هذا الأمر ابن عدي ، إلا أن الذهبي لم يذكر فيه الصحابة لعدالتهم وفضلهم ، وأسقط منه الأئمة المتبوعين في الفروع ، وفيه خلق من الثقات ذكرهم للذب عنهم ، كما احتوى الميزان على رواة لم يتكلم فيهم متكلم ، ولكن وجدت أحاديثهم منكرة ، ولم يترجم صاحب الكتاب للرواة المتأخرين (٦) إلا من تبين ضعفه ، ولم يتعرض لمن قيل فيه : محله الصدق ، أو لا بأس به ، أو صالح الحديث ، أو يكتب حديثه ، أو هو شيخ . وقد رتب تراجم الكتاب على حروف المعجم بالنسبة للاسم واسم الأب ، ورمز لاسم من أخرج للمترجم له في كتابه من الأئمة الستة برموزهم المشهورة ، وقد سرد أسماء الرجال والنساء على حروف المعجم ، ثم كنى الرجال ، ثم من (١) الكامل : ١٣٦٤/٤ (٢) كتاب الضعفاء والمتروكين : ٤٢/٢. (٣) الكامل: ٢٣٦٢/٦. (٤) كتاب الضعفاء والمتروكين : ١٢٣/٣. (٥) الكامل : ٢٣٦٢/٦، والحديث موضوع . (٦) ذكر الذهبي أن الحد الفاصل بين المتقدم والمتأخر هو رأس سنة ثلاثمائة . انظر: ميزان الاعتدال : ٤/١ . - ١٤٢ - عرف بأبيه ، ثم من عرف بالنسبة أو اللقب ، ثم مجاهيل الاسم ، ثم النسوة المجهولات ، ثم كنى النسوة ، ثم فيمن لم تُسَمَّ (١) . ونقل الذهبي عن ابن عدي في ألف ومائتين وثلاث وستين ترجمة (٢) ( ١٢٦٣ )، وأمثلة ذلك هي : (أ) ما جاء في ترجمة حازم بن إبراهيم البجلي ، حيث قال الذهبي : ( بصري ، عن سماك بن حرب ، ذكره ابن عدي (٣) ، فساق له أحاديث ، ولم يذكر لأحدٍ فيه قولاً ولا مطعناً ، ثم قال : أرجو أنه لا بأس به ) (٤) . ( ب ) وقال في ترجمة ربيع الغطفاني : ( قال يحيي بن معين : لا أعرفه (٥)، وقال ابن عدي (٦): مجهول ولم ينسب) (٧) . ( جـ) وقال في ترجمة محمد بن معاوية : ( عن جويرية بن أسماء ، قال البخاري (٨): فيه نظر، وقال ابن عدي (٩): لا يعرف ) (١٠). ٣ - المغني في الضعفاء : للحافظ الذهبي ، وهذا الكتاب جمع فيه مؤلفه ما تفرق في كتب الضعفاء قبله ، بل إنه انفرد بكثير من التراجم والأسماء ، وهو شامل للضعفاء والمجهولين (١) انظر: مقدمة الذهبي لكتابه ميزان الاعتدال: ٤/١. (٢) ذكر ذلك الأستاذ قاسم على سعد، صاحب رسالة الذهبي ومنهجه في ميزان الاعتدال ص ٥٧٧ . (٣) الكامل : ٨٤٩/٢ . (٤) ميزان الاعتدال : ٤٤٦/١ . (٥) نسب ابن عدي كلام يحيي هذا إلى رواية عثمان بن سعيد الدارمي ( انظر : الكامل : ٩٩٧/٣ )، ولم أجده فيها ولا في غيرها من الروايات المطبوعة . (٦) الكامل : ٣ /٩٩٧ . (٧) ميزان الاعتدال : ٢/ ٤٢. (٨) التاريخ الكبير: ٢٤٦/١. (٩) الكامل : ٢٢٨١/٦ . (١٠) ميزان الاعتدال : ٤ /٤٥. - ١٤٣ - والمتكلم فيهم ، ولو كانوا ثقاتٍ ، مثلما فعل المؤلف في ميزان الاعتدال - الذي ألفه قبل المغني في الضعفاء - وقد رتب التراجم على حروف المعجم ، وبدأ بالأسماء ، ثم جاء بباب الكنى ، ثم من عرف بأبيه ، ورمز لمن له رواية من الكتب الستة في أول كل ترجمة ، والكتاب مختصر مفيد ، سلك فيه الذهبي طريق الإيجاز في الكلام على الرواة ، وتحرير كلام الأئمة فيهم ، من غير ذكر الأحاديث الموضوعة والمنكرة (١) . ونقل الذهبي من كتاب الكامل نقولاً كثيرة ، ضمنها كتابه ، منها ما يلي : ( أ) ما جاء في ترجمة أحمد بن بُدَيل الكوفي القاضي ، حيث قال الذهبي : ( مشهور غير متهم ، قال ابن عدي (٢): يكتب حديثه مع ضعفه) (٣). (ب) وقال في ترجمة عبد الله بن حفص الوكيل : ( لقيه ابن عدي وقال (٤): كان يضع الحديث ) (٥). (جـ) وقال في ترجمة محمد بن يحيي بن قيس المأربي : ( قال ابن عدي (٦) أحاديثه مظلمة منكرة ) (٧) . . ٤ - ديوان الضعفاء والمتروكين وخلق من المجهولين، وثقات فيهم لين : للحافظ الذهبي ، وهو كتاب مختصر جداً ، تكلم فيه مؤلفه على خمسة آلاف ومائة وتسعة من الرجال ( ٥١٠٩ )، وذلك بأصح ما قيل في الراوي ، يعبر الذهبي عن ذلك بكلمة واحدة أو كلمتين غالباً ، ويذكر من أخرج حديث المترجم له من أصحاب الكتب الستة ، برموزهم المعروفة ، ورتب الأسماء على: (١) انظر: التعريف بالكتاب للدكتور نور الدين عتر، المغني : ١/ ط . (٢) الكامل : ١٩٠/١ (٣) المغني في الضعفاء: ٣٤/١. (٤) الكامل : ٠١٥٧٦/٤. (٥) المغني في الضعفاء: ٣٣٥/١ . (٦) الكامل: ٠٢٢٣٩/٦. (٧) المغني في الضعفاء : ٦٤٢/٢ . - ١٤٤ - حروف المعجم ، والكنى كذلك ، ثم ذكر من عرف بابن فلان ، وقسم طبقات الضعفاء خمسة أقسام (١) ، وليس كتاب ديوان الضعفاء وكتاب المغني في الضعفاء اسمين لكتاب واحد ، بل هما كتابان مختلفان ، وهذه بعض المواضع التي نقل منها الذهبي من الكامل : (أ) جاء في ترجمة إبراهيم بن موسي الجرجاني قول الذهبي : ( قال ابن عدي (٢): له حديث منكر) (٣) . (ب) وقال في ترجمة الحكم بن فضيل : ( عن عطية ، قال ابن عدي (٤): يخالف الثقات ) (٥). ( جـ) وجاء في ترجمة معلى بن زياد: ( عن ثابت ، قال ابن عدي (٦): لا أري برواياته بأساً ) (٧) . ٥ - ذيل ديوان الضعفاء والمتروكين ، وخلق من المجهولين وثقات فيهم لين : للحافظ الذهبي ، وهذا الكتاب انتقاه المؤلف من عدة كتب ، وذكر فيه خمسمائة وستة وسبعين راوياً ( ٥٧٦ ) ، واقتصر على اسم الراوي ، واسم أبيه ، ونسبته ، وبعض شيوخه ، ثم حكم عليه بعبارة مختصرة ، ورتب الأسماء، ثم الكنى على حروف المعجم ، ولم ينقل من الكامل إلا في موضعين هما : (١) انظر: ديوان الضعفاء والمتروكين ص ٣٧٣. (٢) الكامل : ٢٧٠/١ . (٣) ديوان الضعفاء والمتروكين ص ١٣ . (٤) الكامل : ٦٣٣/٢ . (٥) ديوان الضعفاء والمتروكين ص ٧٠ . (٦) الكامل: ٢٣٦٨/٦. (٧) ديوان الضعفاء والمتروكين ص ٣٠٤ . - ١٤٥ - (م.١ -ابن عدي ومنهجه .. ) (أ) ما جاء في ترجمة بشر بن محمد بن أبان السكري ، حيث قال الذهبي : ( عن شعبة، لين ، قال ابن عدي (١): أرجو أنه لا بأس به) (٢). ( ب ) وقال الذهبي في ترجمة حماد بن أبي حنيفة : ( عن أبيه وغيره ، ضعفه ابن عدي (٣) ، وله نسخة مروية) (٤) . إن موضوع كتب الذهبي الأربعة - المتقدمة - واحد وهو تراجم الكذابين ، والمتروكين ، والضعفاء والمجهولين ، والمتكلم فيهم بأقل لين ، وترتيبهم - كذلك- واحد ، فلقد رتب الذهبي تراجمهم على حروف المعجم حتى في الآباء، وأقدم هذه الكتب تصنيفاً - فيما يظهر لي - هو المغني (٥) ، ويليه الميزان، ثم الديوان ، ثم ذيله ، وتوسع المؤلف في الميزان حيث أنه ذكر فيه بعض الأحاديث المنكرة للرواة ، ولم يفعل ذلك في بقية الكتب ، وبسط الكلام في المترجم لهم في الميزان ، وأورد كلام الأئمة فيهم ، وتوسط في هذا الأمر في المغني ، وتكلم في الديوان وذيله بأصح ما قيل في الرواة بأخصر عبارة : . ٦ - ذيل ميزان الاعتدال: للحافظ أبي الفضل عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن العراقي ( ت ٨٠٦ هـ ) . صنف العراقي هذا الكتاب ليستدرك على الذهبي ما فاته أن يذكره من الرجال في كتاب ميزان الاعتدال ، الذين يلزمه ذكرهم ، ذلك أن الذهبي التزم ذكر الضعفاء والمجاهيل ، والمتكلم فيهم ، حتى رأس الثلاثمائة من السنين، فذكر العراقي في هذا الذيل هؤلاء الذين أغفلهم ، وأضاف إليهم تراجم من بعد الثلاثمائة لإكمال الفائدة - وإن لم تكن داخلة في الاستدراك - وبدأ المؤلف بذكر الأسماء ، وثنى بالكنى ، وثلث بالأنساب ، مرتباً كل ذلك على حروف المعجم حتى في الآباء (٦) (١) الكامل : ٢ /٤٥٠ (٢) ذيل ديوان الضعفاء والمتروكين ص ٢٥ . (٣) الكامل : ٦٦٩/٢ :. (٤) ذيل ديوان الضعفاء والمتروكين ص ٣٠ . (٥) انظر: ميزان الاعتدال: ١/١. (٦) انظر: مقدمة تحقيق الكتاب ص ٣١ . - ١٤٦ - ورجع العراقي في هذا الذيل لكتب كثيرة ، واستفاد منها ، وكان من أجلها كتاب الكامل ، وهذه بعض المواضع التي تثبت ذلك : (أ) جاء في ترجمة إبراهيم بن العلاء بن الضحاك : ( قال ابن عدي (١) : سمعت أحمد بن عمير يقول : سمعت محمد بن عوف يقول : وذكرت له حديث إبراهيم بن العلاء ، عن بقية ، عن محمد بن زياد، عن أبي أمامة عن النبي وَّ: ((استعتبوا الخيل، فإنها تعتب))، فقال: رأيته على ظهر كتابه ملحقاً ، فأنكرته ، فقلت له فتركه ، قال ابن عوف : وهذا من عمل ابنه محمد بن إبراهيم ، كان يسوي الأحاديث ، وأما أبوه فشيخ غير متهم ، لم يكن يفعل من هذا شيئاً ، قال ابن عدي (٢) : وإبراهيم هذا حديثه عن إسماعيل بن عياش ، وبقية ، وغيرهما مستقيم ، فلم يرم بهذا الحديث ، ويشبه أن يكون من عمل ابنه ، كما ذكره ابن عوف . انتهي ) (٣). (ب) وقال العراقي في ترجمة سنان بن أبي سنان : ( له عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ قال: ((إن السواك ليزيد الرجل فصاحة)) رواه العقيلي، وابن عدي (٤) ، من رواية معلى بن ميمون المجاشعي ، عن عمرو بن داود عنه ، أورده ابن عدي (٥) في ترجمة معلى بن ميمون - أحد المتروكين - ) (٦). (جـ) وجاء في ترجمة إبراهيم بن يزيد قول العراقي: ( روي ابن عدي (٧) في الكامل في ترجمة إبراهيم بن عبد السلام المكي ، عن إبراهيم بن يزيد ، عن (١) الكامل: ٦/ ٢٢٩٠. (٢) الكامل : ٢٢٩٠/٦ (٣) ذيل ميزان الاعتدال ص ٧٢ ، والحديث ضعيف . (٤) الكامل: ٢٣٦٨/٦، والحديث ضعيف جداً . (٥) الكامل : ٢٣٦٨/٦ . (٦) ذيل ميزان الاعتدال ص ٢٧٧ . (٧) الكامل : ٢٥٨/١. - ١٤٧ - سليمان بن طاوس، عن ابن عباس يرفعه إلى النبي وَ ل قال: ((للسائل حق وإن جاء على فرس)) (١)، قال ابن عدي (٢): إبراهيم هذا مجهول) (٣) .. ٧ - الکشف الحثيث عمن رمي بوضع الحديث : للإمام إبراهيم بن محمد بن خليل أبي الوفاء الطرابلسي سبط ابن العجمي ( ت ٨٤١ هـ )، جمع المؤلف في هذا الكتاب من وقف عليه من الذين رموا. بوضع الحديث على رسول الله وَطلم ولم يذكر فيه من قيل : إنه متهم ، وذلك لأنه يحتمل أن يراد به أنه متهم بالكذب أو غيره ، كما لم يذكر في الكتاب من اقتصر فيه على أنه دجال ، أو كذاب ، أو يكذب ، بل يورد من صرح في ترجمته بالوضع ، وكذا من قال فيه بعض العلماء : إنه متهم ، وصرح آخرون فيه بالوضع ، وربما ذكر من قوي في فهمه من كلام الأئمة أنه وضاع ، ورتب المؤلف الكتاب على حروف المعجم في الاسم واسم الأب ليسهل تناوله ، ورمز لمن كانت له رواية في الكتب الستة برموزهم المشهورة ، وأورد بعد الأسماء الكنى ، ثم المبهمات ، ثم من عرف بابن فلان ، ومن اشتبه اسمه من الوضاعين. باسم غيره من الرواة المقبولين رمز له بكلمة (( تمييز))، والكتاب مختصر مفيد (٤) نقل مؤلفه عن الكامل في مواضع كثيرة ، منها : ( أ) ما جاء في ترجمة أحمد بن محمد بن غالب الباهلي ، غلام الخليل ، حيث قال سبط ابن العجمي : ( قال ابن عدي (٥) : سمعت أبا عبد الله النهاوندي يقول لغلام الخليل : ما هذه الرقائق التي تحدث بها ؟ قال : وضعناها لترقق بها قلوب العامة انتهى ) (٦). (١) وبقية الحديث عند ابن عدي (٢٥٨/١): ( .. على فرس أبلق) والحديث ضعيف بهذا السند . (٢) الكامل: ٢٥٨/١ :. (٣) ذيل ميزان الاعتدال ص ٨١ . (٤) انظر: مقدمة المؤلف ص ٢٣ . (٥) الكامل : ١٩٩/١ . (٦) الكشف الحثيث ص ٧١ . - ١٤٨ - (ب ) وقال سبط ابن العجمي في ترجمة خالد بن يزيد بن أسد القَسْرِىّ: ( قال ابن عدي (١) : هو عندي ضعيف ... وقد ذكر ابن الجوزي حديثاً في باب موت المرأة (٢) ، ثم قال : موضوع ، والمتهم به خالد بن يزيد بن أسد القَسْرِىّ ) (٣) . (جـ) وجاء في ترجمة محمد بن سعيد الأزرق قول سبط ابن العجمي : ( قال ابن عدي (٤) : كذاب يضع الحديث (٥)) (٦) . ٨ - لسان الميزان : للحافظ شهاب الدين أبي الفضل أحمد بن على بن حجر العسقلاني ( ت ٨٥٢ هـ ) أخذ المؤلف تراجم كتابه هذا من ميزان الاعتدال للذهبي ، مقتصراً على الذين لم يذكروا في تهذيب الكمال ، وزاد عليها كثيراً من التراجم ، ورمز لزيادته بحرف ( ز )، وما زاد من كتاب ذيل ميزان الاعتدال للعراقي جعل أمامه حرف ( ذ)، وهو ينقل كلام الذهبي بتمامه ، وإذا أراد أن يضيف إليه شيئاً من التنبيهات والتحريرات - أثناء التراجم - ميز ذلك بقوله : ( انتهي ) أي انتهي كلام الذهبي ، وما بعدها فهو من كلامه ، ورتب المؤلف الأسماء على حروف المعجم ، ثم ذكر بعدها الكنى ، ورتبهم على الحروف أيضاً ، ثم المبهمات ، وقد قسمهم إلى ثلاثة فصول : الأول المنسوب ، والثاني من اشتهر بقبيلة أو صنعة ، والثالث من ذكر بالإضافة ، ثم ذكر الأسماء التي حذفها من الكتاب - وهي موجودة في ميزان الاعتدال - اكتفاء بذكرها في تهذيب الكمال (٧) ، ولقد تعددت نقول المؤلف من كامل ابن عدي ، أذكر منها ما يلي : (١) الكامل : ٨٨٨/٣. (٢) الموضوعات لابن الجوزي : ٢٣٧/٣. (٣) الكشف الحثيث ص ١٦٤ . (٤) الكامل : ٢٢٩٦/٦. (٥) ولفظ ( كذاب ) لا يوجد في الكامل النسخة المطبوعة ، ولا النسختين المخطوطتين اللتين وقفت عليهما منه . (٦) الكشف الحثيث ص ٣٧٦ . (٧) انظر: مقدمة اللسان: ١/ ٢. - ١٤٩ - ( أ) ما جاء في ترجمة سفيان بن محمد الفزاري المِصِّيصي ، حيث قال ابن حجر : ( وقال ابن عدي (١) أيضاً : ليس من الثقات ، وله أحاديث لا يتابعه عليها الثقات ، وفيها موضوعات ) (٢) . ( ب ) وقال ابن حجر في ترجمة محمد بن عبد الرحمن القشيري الكوفي ( وقال ابن عدي (٣): مجهول من شيوخ بقية) (٤). ( جـ ) وجاء في ترجمة عقبة بن بشير الأسدي : ( عن أبي جعفر ، مجهول انتهى (٥) . وقال عثمان بن سعيد عن يحيي بن معين (٦)، وقال ابن عدي (٧) . مجهول ). (٨). ٩ - قانون الموضوعات والضعفاء : للشيخ محمد طاهر بن على الهندي الفَتَّني ( ت ٩٨٦ هـ ). هذا الكتاب ذيل على كتاب تذكرة الموضوعات للمؤلف نفسه ، جمع فيه ما تيسر له من أسماء الضعفاء والكذابين ، محاولاً جعل الكتاب قانوناً كلياً في معرفة الأخبار الموضوعة ، وضبط الضعاف والمفتريات (٩) ، ورجع المؤلف لكثير من كتب الضعفاء ، وكان منها كتاب ابن عدي ، وسأذكر فيما يلي - إن شاء الله - بعض الأمثلة على ذلك : (١) الكامل : ١٢٥٦/٣، ويلاحظ أن ابن حجر تصرف في كلام ابن عدي هذا تصرفاً يسيراً جداً . (٢) لسان الميزان: ٥٥/٣، وهذا النص من زيادات ابن حجر على كلام الذهبي في الترجمة المذكورة . (٣) الكامل : ٢٢٦١/٦ ( بتصرف ) . (٤) لسان الميزان: ٢٥١/٥، وهذا النص من زيادات ابن حجر على كلام الذهبي. (٥) أي انتهي كلام الذهبي الذي نقله ابن حجر في ميزان الاعتدال . (٦) تاريخ عثمان بن سعيد الدارمي ص ١٦٦. (٧) الكامل : ١٩١٨/٥. (٨) لسان الميزان : ٤ / ١٧٧ . (٩) انظر : مقدمة قانون الموضوعات ص ٢٣٠. - ١٥٠ - (أ) جاء في ترجمة عامر بن واثلة أبي الطفيل الليثي المكي الصحابي الجليل قول الفَّني: ( عمرو (١) بن واثلة أبو الطفيل الليثي المكي ، صحابي ، أخطأ من تكلم فيه ، وأثبت له الصحبة لا السماع ، قال ابن عدي (٢) : له صحبة ) (٣) . (ب) وقال في ترجمة أحمد الشامي : ( قال ابن عدي (٤) : هو عندي ابن كنانة ، منكر الحديث ) (٥) . (جـ) وجاء في ترجمة يحيي بن هاشم السمسار قول الفَتَّني: ( دجال يضع ، وقال ابن عدي (٦): كان يضع ويسرق ) (٧). (١) هو عامر بن واثلة، ويقال عمرو، والأول أصح. انظر : تهذيب التهذيب: ٨٢/٥. (٢) الكامل : ١٧٤١/٥. (٣) قانون الموضوعات ص ٢٦٥ . (٤) الكامل : ١/ ١٧٢ . (٥) قانون الموضوعات ص ٢٣٧ . (٦) الكامل : ٢٧٠٦/٧ . (٧) قانون الموضوعات ص ٣٠٦. - ١٥١ - المبحث الثاني استفادة أصحاب كتب الأحاديث الموضوعة من الكتاب لقد أفرد العلماء الأحاديث شديدة الضعف ، والموضوعة بمصنفات مستقلة، جمعوا فيها ما ظهر وضعه ، أو اشتد وهنه وضعفه ، ورتبت تلك المصنفات على الأبواب الفقهية - غالباً - مع بيان طرق تلك الأحاديث ، ورجالها المنتقدين . ولما كان ابن عدي يكثر من إيراد الأحاديث الموضوعة والمنكرة في كتاب الكامل ، أصبح مصدراً مهماً لكتب الأحاديث شديدة الضعف والموضوعة ، فنقلت منه . ورجعت إليه ، وسوف أذكر في هذا المبحث - إن شاء الله تعالى - بعضاً من أشهر تلك المصنفات : ١ - الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير :. للحافظ أبي عبد الله الحسين بن إبراهيم الجورقاني الهمذاني ( ت ٥٤٣ هـ ). يعتبر هذا الكتاب من أقدم ما ألف في الموضوعات ، بل هو أول كتاب مسند في هذا الباب ، وقد استفاد منه كل من جاء بعده ممن صنف في الموضوعات ، كابن الجوزي والسيوطي وغيرهما . وجمع المؤلف في كتابه هذا الأحاديث الضعيفة والموضوعة ، وبين عللها ، ثم سرد في مقابلها الصحاح والمشاهير ، لبيان بطلانها ، أي أنه يذكر في كل باب الأحاديث الضعيفة والموضوعة أولاً ، ثم يردها ويبين عللها ، ثم يذكر عقب ذلك الأحاديث الصحيحة في الباب نفسه . وذلك تحت عنوان: (( وفي خلاف ذلك)) ، ولقد انتُقد المؤلف في حكمه ببطلان أحاديث لمعارضة أحاديث صحيحة لها مع إمكان الجمع ، وفي تصحيح أحاديث أو تضعيفها (١) . ونقل الجورقاني من كتاب الكامل في مواضع كثيرة ، ذكر فيها أحاديث الكامل ، وحكم ابن عدي على الرجال ، وكل ذلك بالأسانيد المتعددة ، فمن ذلك : (١) انظر: مقدمة المحقق : ٧٧/١ . - ١٥٢ - (أ) ما جاء في كتاب الإيمان في الكلام على حديث: (( الإيمان لا يزيد ولا ينقص)) . قال الجورقاني - بعد أن بين وضع الحديث السابق - : ( أخبرنا أبو الفضل المقدسي ، أخبرنا إسماعيل بن مسعدة بجرجان ، أخبرنا حمزة بن يوسف ، أخبرنا أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ (١) . قال : أحمد بن عبد الله الهروي ، يعرف بالجُوبَاري ، كان يضع الحديث لابن كَرَّام على ما يريده ، وكان ابن كَرَّام يضعها في كتبه عنه ، ويسميه أحمد بن عبد الله الشيباني (٢)) (٣). (ب) وقال في باب (( أن الله تعالى قديم)): ( كما أخبرنا عبيد الله بن محمد بن أحمد البيهقي ، قال : حدثنا جدي أحمد بن الحسين البيهقي ، قال : حدثنا أبو سعيد أحمد بن محمد الماليني ، قال : حدثنا أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ (٤) ، قال : محمد بن شجاع ، أبو عبد الله الثلجي ، كان يضع أحاديث التشبيه ، ينسبها إلى أصحاب الحديث ليثلبهم بها (٥) ، روى عن حبان بن هلال - وحبان ثقة - عن حماد بن سلمة ، عن أبي الْمُهَزِّم، عن أبي هريرة، عن النبي وَلّ قال: ((إن الله خلق الفرس فأجراها ، ثم عرقت ، فخلق نفسه منها )) مع أحاديث كثيرة وضعها من هذا النحو تعصباً ليثلب أهل الأثر بذلك ) (٦) ٢ - كتاب الموضوعات : للإمام أبي الفرج عبد الرحمن بن على بن الجوزي القرشي ( ت ٥٩٧ هـ ) ، هو من أقدم ما صنف في هذا الفن ، وقدم له مؤلفه بمقدمة مستفيضة ، ورتبه على الأبواب الفقهية ، وقد أصاب في ذكره أحاديث شنيعة ، مخالفة للعقل (١) الكامل: ١/ ١٨١. (٢) أي : أن ابن كَرَّام نسب أحمد بن عبد الله الهروي بنسبة غير معروف بها ، وهذا ما يسميه العلماء بتدليس الشيوخ . انظر : علوم الحديث ص ٦٦ - ٦٨ . (٣) الأباطيل والمناكير: ١٨/١. (٤) الكامل : ٢٢٩٣/٦. (٥) أثبت هنا لفظ الكامل ، ولفظ كتاب الأباطيل ( يشبههم ) . انظر : الأباطيل : ٥٨/١، وبثلبهم أي: يعيبهم (انظر الصحاح: ٩٤/١)، والمعنى أن محمد بن شجاع كان يضع أحاديث فيها تشبيه الله تعالى بخلقه ، ثم يدعي أنها جاءت من طريق بعض المحدثين لكي يعيبهم الناس بسبب روايتهم لها . (٦) الأباطيل والمناكير : ٥٧/١. - ١٥٣ - والنقل ، ولكنه لم يصب في إطلاقه الوضع على أحاديث في البخاري ومسلم ، وعلى أحاديث ليس فيها معارضة لكتاب ولا سنة ولا إجماع ، بل ورد فيها تضعيف بعض العلماء لأحد رواتها ، فغالب ما في الكتاب موضوع ، والذي ينتقد عليه بالنسبة إلى ما لا ينتقد قليل جداً . ومن تساهل ابن الجوزي في هذا الكتاب أن قارئه يظن ما ليس بموضوع موضوعاً ، على عكس كتاب المستدرك للحاكم ، فإن قارئه يظن ما ليس بصحيح صحيحاً ، لذا انتقد العلماء - مثل السيوطي وابن عَرَّاق - الكتاب وتعقبوه استفاد ابن الجوزي من كتاب الكامل ، ونقل عنه ، وهو مثل الجوزقاني ينقل الأحاديث ، وحكم ابن عدي عليها بالسند المتصل إلى ابن عدي ، وإليك بعض الأمثلة التي توضح ذلك : (أ) جاء في كتاب البيع والمعاملات، باب : تعظيم أمر الدَيْن ، قول ابن الجوزي : ( أنبأنا محمد بن عبد الملك ، أنبأنا ابن مسعدة ، أنبأنا حمزة بن یوسف ، أنبأنا أبو أحمد بن عدي ، حدثنا محمد بن يوسف العصفري ، حدثنا قرين بن سهل بن قرين ، حدثنا أبي عن ابن أبي ذئب ، عن محمد بن المنكدر ؛ عن جابر قال: قال رسول الله وَّهُ: ((لا همَ إلا همُ الدَّيْن، ولا وجعَ إلاّ وجعَ العين)). قال ابن عدي (١) : هذا الحديث باطل الإسناد والمتن ، وسهل منكر الحديث ... ) (٢) .. : ( ب ) وقال ابن الجوزي في كتاب ذم المعاصي ، باب : الإقرار على النفس بالذنب : ( أنبأنا إسماعيل بن أحمد السمرقندي ، أنبأنا إسماعيل بن مسعدة ، أنبأنا حمزة ، أنبأنا ابن عدي ، حدثنا على بن محمد بن مهرويه ، حدثنا إبراهيم بن الحسين ، حدثنا داهر بن نوح ، حدثنا بشر بن إبراهيم ، حدثنا أبو حُرَّةً، عن الحسن، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: ((إن الله تعالى وملائكته يترحمون على المقرين على أنفسهم بالذنوب)) . هذا حديث (١) الكامل: ٣ / ١٢٨٠. (٢) الموضوعات : ٢٤٤/٢. - ١٥٤ - لا يصح عن رسول الله وَّل. قال ابن عدي (١): بشر بن إبرهيم له أحاديث بواطيل ، وهو عندي ممن يضع الحديث على الثقات ) (٢). ٣ - العلل المتناهية في الأحاديث الواهية: للإمام ابن الجوزي ، جمع المؤلف في هذا الكتاب الأحاديث شديدة الضعف ، كثيرة العلل، ورتبه على الكتب والأبواب الفقهية ، ليسهل الأخذ منه ، والرجوع إليه ، إلا أنه أعاد فيه بعض الأحاديث التي أوردها في كتابه الموضوعات فانتقده بعض العلماء على ذلك (٣) . ومن أمثلة ما نقله من كتاب الكامل : (أ) ما جاء في كتاب الصلاة ، حيث قال ابن الجوزي : ( أنا ابن ناصر ، قال : أنبأنا الحسن ، قال : أنا أبو الفتح ، قال : أخبرنا عمر ، قال : نا إسحاق بن بهلول ، قال : نا أبي ، قال : حدثني محمد بن عبد الرحمن بن طلحة ، عن حفص بن عمر الحلبي ، عن قيس بن مسلم ، عن طارق بن شهاب، عن أبي بكر الصديق، قال: سمعت النبي وَ ل يقول: ((من صلي المغرب ، وصلي بعدها أربعاً ، كان كمن حج حجة بعد حجة ، قلت : فإن صلي بعدها ستاً ؟ قال : يغفر له ذنوب خمسين عاماً)) ... وبعد أن بين ابن الجوزي أن هذا الحديث لا يصح قال : وفيه محمد بن عبد الرحمن ، قال ابن عدي (٤) : يسرق الحديث ) (٥). ( ب) وقال الإمام ابن الجوزي في كتاب البيع والمعاملات : ( أخبرنا إسماعيل ابن أحمد ، قال : أخبرنا ابن مسعدة ، قال : أخبرنا حمزة بن يوسف ، قال : حدثنا أبو أحمد بن عدي (٦) ، قال : حدثنا على بن سعيد ، قال : حدثنا إبراهيم بن مُجَشِّر ، قال : حدثنا أبو بكر بن عياش ، عن سعيد - يعني ابن (١) الكامل : ٤٤٧/٢ . (٢) الموضوعات : ١٢٤/٣ . (٣) انظر: مقدمة المحقق: ١/ ن . (٤) الكامل : ٢٢٠٠/٦. (٥) العلل المتناهية : ٤٥٨/١ . (٦) الكامل : ٢٧٢/١. - ١٥٥ - المرزبان - عن الشعبي ، عن عبد الرحمن بن عبد الله ، عن أبيه ، قال : قال رسول الله وَلو: ((إذا اختلف البيعان، فالقول قول البائع )). ... قال المؤلف: هذا الحديث لا يصح عن رسول الله وَ له ... إلى أن يقول ابن الجوزي : وأما إبراهيم ، فقال ابن عدي (١): له أحاديث مناكير) (٢) ٤ - المنار المنيف في الصحيح والضعيف : للإمام شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية ( ت ٧٥١ هـ) هذا الكتاب اللطيف الحجم ، الغزير العلم ، اختصر فيه مؤلفه كتاب الموضوعات لابن الجوزي - وإن لم يصرح بذلك - وجاء اختصاره على نهج مخالف لما سار عليه صاحب الأصل ، إذ أجاب في الكتاب عن سؤال وجه له ، وهو : هل يمكن معرفة الحديث الموضوع بضابط ، من غير أن يُنْظَر في سنده ؟ فذكر ابن القيم في إجابته على ذلك السؤال ضوابط ، وكليات ، وإمارات ، تدل على الحديث الموضوع ، استخلصها من كتاب الموضوعات ، إلا أن بعض العلماء أخذ عليه أنه أطلق في بعض الأبواب الحكم ببطلان كل حديث في الباب ، دون استثناء لما صَحَّ فيه أو ضَعُفَ ، أو كان استثناء غير تام ، وذلك نتيجة لتسرعه بالحكم استناداً إلى قوة حافظته ، أو نتيجة لاعتماده - أحياناً - على نفي من سبقه للحديث كالإمام العقيلي (٣) . ومن المواضع التي نقل فيها ابن القيم من كتاب الكامل ما يلي : (أ) ( قال ابن عدي (٤) في الكامل : حدثنا عبد المؤمن بن أحمد ، حدثنا مِنْقَر بن الحكم ، حدثنا ابن ◌َهِيعة ، عن أبيه ، عن أبي الزبير ، عن جابر قال : ((كانت جنية تأتي النبي وَّر فأبطأت عليه، قال: ((ما أبطأ بك ؟)) قالت : (١) الكامل : ٢٧٢/١ (٢) العلل المتناهية: ١٠٩/٢ (٣) انظر: مقدمة الكتاب للشيخ عبد الفتاح أبو غدة ض ١٠ - ١٣ . (٤) لم أجد هذا النص في الكامل . - ١٥٦ - مات لها ميت بالهند ، فذهبت في تعزيته ، فرأيتُ في طريقي إبليس يصلي على صخرة ، فقلت له : ما حملك على أن أضللت بني آدم ؟ فقال : دعي هذا عنك قلت : تصلي وأنت أنت ؟ قال : يا فارغة، إني لأرجو من ربي إذا بَرَّ قَسَمَه أن يغفر لي، فما رأيت رسول الله وَ لل ضحك مثل ذلك اليوم) (١). ( ب) وقال ابن القيم - وهو يتكلم عن معرفة الأحاديث الضعيفة إذا خالفت ما هو ثابت في الشريعة - : ( فمن ذلك : ما روي جعفر بن جِسْر ، عن أبيه ، عن ثابت ، عن أنس يرفعه: (( من قال سبحان الله وبحمده ، غرس الله له ألف ألف نخلة في الجنة ، أصلها من ذهب ... ))، وجعفر هذا هو : جعفر بن جِسْر بن فَرْقد أبو سليمان القصاب البصري ، قال ابن عدي (٢): أحاديثه مناكير ... إلى أن يذكر أن ابن عدي (٣) قال في أبيه - أي جِسْر بن فَرْقد - : عامة أحاديثه غير محفوظة) (٤). ٥ - اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة : للإمام جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (ت ٩١١ هـ) . هو من مختصرات كتاب الموضوعات لابن الجوزي ، انتقي السيوطي فيه أحاديثه ، وانتقده وتعقبه وزاد عليه ، ورتب الكتاب على الموضوعات الفقهية - کترتيب الأصل - وطريقته فيه أنه يورد الحديث من الكتاب الذي أورده ابن الجوزي منه ، حاذفاً إسناد ابن الجوزي إليه ، ثم يأتي بعد ذلك بكلام ابن الجوزي فيه ، ثم إن كان متعقباً نبه السيوطي على ذلك، ويقول في أول ما يزيده: ((قلت))، وفي آخره: ((والله أعلم))، ورمز لما وافق فيه ابن الجوزي الجوزقاني في الحكم بوضع الحديث برمز : (( ج)) (٥) ، وهذه بعض النقول التي أخذها السيوطي من كامل ابن عدي : (١) المنار المنيف ص ٧٨ . (٢) الكامل : ٢ / ٥٧٣ . (٣) الكامل : ٥٩٢/٢ . (٤) المنار المنيف ص ٤٤ . (٥) انظر: مقدمة المؤلف: ٢/١. - ١٥٧ - (أ) جاء في كتاب المبتدأ قول السيوطي: ( ((ابن عدي)) (١): حدثنا عمر ابن سنان ، حدثنا الحسين بن المبارك ، حدثنا بقية ، حدثنا ورقاء بن عمر ، عن: أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة مرفوعاً: (( إن رأس العقل التحبب إلى الناس، وإن من سعادة المرء خفة لحيته)): لا يصح ... إلى آخر كلام ابن الجوزي في نقد الحديث (٢) ، ثم زاد السيوطي في الكلام على الحديث متناً وإسناداً إلى أن قال : قال ابن عدي (٤) : لورقاء عن أبي الزناد نسخة ، وعن ( قلت ) (٣): منصور نسخة ، وروى أحاديث غلط في أسانيدها ، وباقي حديثه لا بأس به ) (٥). (ب) وقال السيوطي في كتاب الأطعمة: ( ((ابن عدي)) (٦): حدثنا محمود بن محمد الواسطي ، حدثنا أبو بكر الأعين ، حدثني أبو معمر - صاحب عبد الوارث - حدثنا عبد الله بن السكن ، حدثنا عقبة بن عبد الله الأصم، عن أبي بُريدة، عن أبيه، عن النبي وَّ: ((خير تمراتكم البرني، يذهب الداء ، ولا داء فيه )) عقبة ، قال ابن حبان (٧) : ينفرد بالمناكير عن المشاهير (٨)، (قلت) : عقبة، روى له الترمذي، وقال ابن عدي (٩): بعض أحاديثه مستقيمة ، وبعضها مما لا يتابع عليه ) (١٠) . ٦ - تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة : لأبي الحسن سعد الدين على بن محمد بن عَرَّق الكناني ( ت ٩٦٣ هـ ) (١) الكامل : ٢/ ١٧٧٤ (٢) نقل السيوطي كلام ابن الجوزي مختصراً من كتاب الموضوعات : ١٦٦/١. (٣) أي السيوطي . (٤) الكامل : ٢٥٥٣/٧ . (٥) اللآلئ المصنوعة : ١٢١/١. (٦) الكامل : ١٩١٧/٥ . (٧) كتاب المجروحين: ١٩٩/٢ . (٨) هذا كلام ابن الجوزي في الموضوعات : ٢٤/٣ نقله السيوطي هاهنا. (٩) الكامل : ١٩١٧/٥ . (١٠) اللآلئ المصنوعة: ٢٤٢/٢. - ١٥٨ - هذا الكتاب من أجمع كتب الموضوعات ، لخص فيه مؤلفه كتاب الموضوعات لابن الجوزي ، واللآلئ المصنوعة ، والنكت البديعات في الرد على الموضوعات ، وكلاهما للسيوطي ، وزاد كثيراً من الأحاديث التي لم ترد في تلك الكتب ، وميزها بقوله في أولها: ((قلت))، وفي آخرها: ((والله أعلم))، وقدم للكتاب بمقدمة مفيدة ، ضمنها فوائد مهمة ، ومباحث قيمة في الوضع والوضاعين ، وسرد فيها أسماء الوضاعين ، مرتبين على حروف المعجم ، ورتب الكتاب على الموضوعات الفقهية ، وجعل كل كتاب ثلاثة فصول - إلا كتاب المناقب - : الفصل الأول : فيما حكم ابن الجوزي بوضعه ، ولم يُخالف فيه ، والفصل الثاني : فيما حكم بوضعه وتعقب فيه ، والفصل الثالث : فيما زاده السيوطي على ابن الجوزي (١) ، ورجع المؤلف إلى كتب كثيرة واستفاد منها ، وكان من بينها كتاب الكامل لابن عدي ، وها هي ذي بعض المواضع التي نقل ابن عَرَّاق فيها من الكامل : (أ) جاء في كتاب السنة قول ابن عَرََّق : ( حديث : ((إن لكل أمة يهوداً، ويهود أمتي المرجئة))، ( عد ) (٢) من حديث ابن عباس ، وفيه سليمان بن أبي كريمة ، وعمرو بن هاشم ، وأحمد بن إبراهيم بن موسي ، قال ابن عدي (٣) في الأول والأخير : يرويان المناكير ، وقال ابن حبان (٤) في الأخيرين : لا يحتج بهما (٥) . ( قلت ) (٦) : عمرو بن هاشم من رجال أبي داود والنسائي ، قال الذهبي في المغني (٧) : قال أحمد : (١) انظر: مقدمة المؤلف: ٣/١ . (٢) أي أخرجه ابن عدي في الكامل : ١١١٢/٣ . (٣) كلام ابن عدي في سليمان في الكامل : ١١١٢/٣، وكلامه في أحمد بن إبراهيم في الكامل : ١/ ١٨٣ . (٤) جاء كلام ابن حبان في عمرو بن هاشم في كتابه المجروحين : ٧٧/٢، وكلامه في أحمد بن إبراهيم في : ١/ ١٤١. (٥) هذا كلام ابن الجوزي في الموضوعات : ٢٧١/١ مختصراً . (٦) أي : ابن عَرََّق . (٧) المغني في الضعفاء : ٢/ ٤٩١. - ١٥٩ - صدوق ، ولينه ، وقال ابن حجر في التقريب (١) : لين الحديث ، أفرط فیه ابن حبان ، وسليمان ابن أبي كريمة ، روى له البزار حديثا ، وقال فيه : ليس معروفاً. بالنقل ، وإن كان معروفاً بالنسب ، وقال ابن عدي (٢) بعد ما مر عنه: ولم أر للمتقدمين فيه كلاماً . انتهي. فبهذا لا يحكم على حديثهما بالوضع ، والله أعلم ) (٣) . (ب) وقال ابن عَرَّاق في كتاب الصلاة : ( حديث : (( من أصبح يوم الجمعة صائماً ، وعاد مريضاً ، وأطعم مسكيناً ، وشيع جنازة ، لم يتبعه ذنب أربعين سنة )) ، ( عد ) (٤) من حديث جابر ، وفيه. عمرو بن حمزة ، والخليل بن مرة ، وإسماعيل بن إبراهيم ، ضعفاء مجروحون (٥) . ( تعقب ) (٦) بأنهم لم يتهموا ، ووثق أبو زرعة الخليل بن مرة فقال : شيخ صالح ، وقال ابن عدي (٧): ليس بمتروك ) (٨). ٧ - تذكرة الموضوعات : للشيخ محمد طاهر بن على الهندي الفتَّني ( ت ٩٨٦ هـ ) ، هو كتاب جمعه مؤلفه من عدة كتب منها : مختصر تاج الدين الفيروزآبادي لكتاب المغني عن حمل الأسفار في الأسفار للحافظ العراقي ، وكتاب اللآلئ ، والذيل ، والوجيز ثلاثتهما للسيوطي ، وموضوعات الصغاني ، وموضوعات كتاب المصابيح التي جمعها الشيخ سراج الدين عمر بن على القزويني ، ومؤلف الشيخ على بن إبراهيم ابن داود العطار ، وأورد المؤلف في كتابه هذا بعض الأحاديث الموضوعة ، ونقل (١) تقريب التهذيب ص ٤٢٧. (٢) أي: في سليمان بن أبي كريمة في الكامل : ١١١٢/٣. (٣) تنزيه الشريعة: ٣١٢/١. (٤) أي: أخرج الحديث ابن عدي في الكامل: ٣/ ٩٣٠. (٥) هذا كلام ابن الجوزي في الموضوعات : ١٠٧/٢، اختصره ابن عَرَّاق هاهنا . (٦) أي تعقب العلماء ابن الجوزي في حكمه بالوضع على هذا الحديث . (٧) الكامل : ٣/ ١٩٣٠. : (٨) تنزيه الشريعة : ١٠٤/٢ . - ١٦٠ -