Indexed OCR Text

Pages 141-160

المبحث الأول
استفادة أصحاب كتب الضعفاء والمتكلم فيهم من الكتاب
لقد أكثر أصحاب كتب الضعفاء والمتكلم فيهم من النقل عن الكامل ،
وصرحوا بذكر الكتاب ، أو بذكر مؤلفه حيث يقع الاقتباس ، وها هي ذي بعض
أشهر تلك الكتب :
١ - كتاب الضعفاء والمتروكين :
للإمام جمال الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن على بن محمد بن الجوزي
الواعظ البغدادي ( ت ٥٩٧ هـ ) .
حوي هذا الكتاب أربع آلاف واثنتي عشرة ترجمة ( ٤٠١٢) ، اقتصر فيها
ابن الجوزي على إيراد اسم المترجم له ، ونسبه ، ونقل أقوال العلماء فيه ، وقلما
يحكم بنفسه على راوٍ ، وتراجمه مختصرة غالباً ، ويعتبر المؤلف من المتشددين
في الجرح (١) ، لذلك فقد أورد في كتابه بعض الثقات وضعفهم (٢)، وقد أكثر
الحافظ الذهبي النقل عنه في الميزان ، وذيل على كلامه ، وتعقبه ، ونقده (٣) .
وإليك بعض المواضع التي نقل فيها ابن الجوزي من كامل ابن عدي :
( أ) قال ابن الجوزي في ترجمة حجاج بن رِشْدِين: ( مصري ، قال ابن
عدي (٤) : ضعيف ) (٥) .
(١) انظر: كتاب الرفع والتكميل ص ٣٢٥ .
(٢) مثل ترجمة رقم (٢٨٠٤)، وترجمة رقم ( ٣٤٣٩).
(٣) انظر: التعريف بالكتاب لمحققه الشيخ أبي الفداء عبد الله القاضي: ٥/١ - ١ ك.
(٤) الكامل : ٦٥١/٢ .
(٥) كتاب الضعفاء والمتروكين: ١/ ١٩٢ .
- ١٤١ -

( ب ) وقال في ترجمة شقيق الضبي : ( كان يرى رأي الخوارج ، قال ابن
عدي (١) : مذموم عند أهل بلده ) (٢).
( جـ) وقال في ترجمة مصعب بن عبد الله النوفلي، من آل نوفل بن الحارث :
( قال ابن عدي (٣): روي حديث: ((إذا أراد الله - عَزَّ وجَلَّ - أن يخلق
خلقاً للخلافة ... )) والبلاء فيه منه) (٤)، ونص الحديث: ((إذا أراد الله -
عَزَّ وجَلَّ - أن يخلق خلقاً للخلافة مسح على ناصیته بيمينه )) (٥)
٢ - ميزان الاعتدال في نقد الرجال :
للحافظ أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قايمار الذهبي ( ت ٧٤٨ هـ ) ،
ذكر المؤلف في كتابه أسماء الضعفاء والمجهولين ومن تُكلم فيه بأدنى لين ، وبأقل
جرح ، وتبع في هذا الأمر ابن عدي ، إلا أن الذهبي لم يذكر فيه الصحابة
لعدالتهم وفضلهم ، وأسقط منه الأئمة المتبوعين في الفروع ، وفيه خلق من
الثقات ذكرهم للذب عنهم ، كما احتوى الميزان على رواة لم يتكلم فيهم متكلم ،
ولكن وجدت أحاديثهم منكرة ، ولم يترجم صاحب الكتاب للرواة المتأخرين (٦)
إلا من تبين ضعفه ، ولم يتعرض لمن قيل فيه : محله الصدق ، أو لا بأس به ،
أو صالح الحديث ، أو يكتب حديثه ، أو هو شيخ .
وقد رتب تراجم الكتاب على حروف المعجم بالنسبة للاسم واسم الأب ،
ورمز لاسم من أخرج للمترجم له في كتابه من الأئمة الستة برموزهم المشهورة ،
وقد سرد أسماء الرجال والنساء على حروف المعجم ، ثم كنى الرجال ، ثم من
(١) الكامل : ١٣٦٤/٤
(٢) كتاب الضعفاء والمتروكين : ٤٢/٢.
(٣) الكامل: ٢٣٦٢/٦.
(٤) كتاب الضعفاء والمتروكين : ١٢٣/٣.
(٥) الكامل : ٢٣٦٢/٦، والحديث موضوع .
(٦) ذكر الذهبي أن الحد الفاصل بين المتقدم والمتأخر هو رأس سنة ثلاثمائة . انظر:
ميزان الاعتدال : ٤/١ .
- ١٤٢ -

عرف بأبيه ، ثم من عرف بالنسبة أو اللقب ، ثم مجاهيل الاسم ، ثم النسوة
المجهولات ، ثم كنى النسوة ، ثم فيمن لم تُسَمَّ (١) .
ونقل الذهبي عن ابن عدي في ألف ومائتين وثلاث وستين ترجمة (٢) ( ١٢٦٣ )،
وأمثلة ذلك هي :
(أ) ما جاء في ترجمة حازم بن إبراهيم البجلي ، حيث قال الذهبي :
( بصري ، عن سماك بن حرب ، ذكره ابن عدي (٣) ، فساق له أحاديث ،
ولم يذكر لأحدٍ فيه قولاً ولا مطعناً ، ثم قال : أرجو أنه لا بأس به ) (٤) .
( ب ) وقال في ترجمة ربيع الغطفاني : ( قال يحيي بن معين : لا أعرفه (٥)،
وقال ابن عدي (٦): مجهول ولم ينسب) (٧) .
( جـ) وقال في ترجمة محمد بن معاوية : ( عن جويرية بن أسماء ، قال
البخاري (٨): فيه نظر، وقال ابن عدي (٩): لا يعرف ) (١٠).
٣ - المغني في الضعفاء :
للحافظ الذهبي ، وهذا الكتاب جمع فيه مؤلفه ما تفرق في كتب الضعفاء
قبله ، بل إنه انفرد بكثير من التراجم والأسماء ، وهو شامل للضعفاء والمجهولين
(١) انظر: مقدمة الذهبي لكتابه ميزان الاعتدال: ٤/١.
(٢) ذكر ذلك الأستاذ قاسم على سعد، صاحب رسالة الذهبي ومنهجه في ميزان
الاعتدال ص ٥٧٧ .
(٣) الكامل : ٨٤٩/٢ .
(٤) ميزان الاعتدال : ٤٤٦/١ .
(٥) نسب ابن عدي كلام يحيي هذا إلى رواية عثمان بن سعيد الدارمي ( انظر : الكامل :
٩٩٧/٣ )، ولم أجده فيها ولا في غيرها من الروايات المطبوعة .
(٦) الكامل : ٣ /٩٩٧ .
(٧) ميزان الاعتدال : ٢/ ٤٢.
(٨) التاريخ الكبير: ٢٤٦/١.
(٩) الكامل : ٢٢٨١/٦ .
(١٠) ميزان الاعتدال : ٤ /٤٥.
- ١٤٣ -

والمتكلم فيهم ، ولو كانوا ثقاتٍ ، مثلما فعل المؤلف في ميزان الاعتدال - الذي
ألفه قبل المغني في الضعفاء - وقد رتب التراجم على حروف المعجم ، وبدأ
بالأسماء ، ثم جاء بباب الكنى ، ثم من عرف بأبيه ، ورمز لمن له رواية من
الكتب الستة في أول كل ترجمة ، والكتاب مختصر مفيد ، سلك فيه الذهبي
طريق الإيجاز في الكلام على الرواة ، وتحرير كلام الأئمة فيهم ، من غير ذكر
الأحاديث الموضوعة والمنكرة (١) .
ونقل الذهبي من كتاب الكامل نقولاً كثيرة ، ضمنها كتابه ، منها ما يلي :
( أ) ما جاء في ترجمة أحمد بن بُدَيل الكوفي القاضي ، حيث قال الذهبي :
( مشهور غير متهم ، قال ابن عدي (٢): يكتب حديثه مع ضعفه) (٣).
(ب) وقال في ترجمة عبد الله بن حفص الوكيل : ( لقيه ابن عدي
وقال (٤): كان يضع الحديث ) (٥).
(جـ) وقال في ترجمة محمد بن يحيي بن قيس المأربي : ( قال ابن عدي (٦)
أحاديثه مظلمة منكرة ) (٧) . .
٤ - ديوان الضعفاء والمتروكين وخلق من المجهولين، وثقات فيهم لين :
للحافظ الذهبي ، وهو كتاب مختصر جداً ، تكلم فيه مؤلفه على خمسة
آلاف ومائة وتسعة من الرجال ( ٥١٠٩ )، وذلك بأصح ما قيل في الراوي ،
يعبر الذهبي عن ذلك بكلمة واحدة أو كلمتين غالباً ، ويذكر من أخرج حديث
المترجم له من أصحاب الكتب الستة ، برموزهم المعروفة ، ورتب الأسماء على:
(١) انظر: التعريف بالكتاب للدكتور نور الدين عتر، المغني : ١/ ط .
(٢) الكامل : ١٩٠/١
(٣) المغني في الضعفاء: ٣٤/١.
(٤) الكامل : ٠١٥٧٦/٤.
(٥) المغني في الضعفاء: ٣٣٥/١ .
(٦) الكامل: ٠٢٢٣٩/٦.
(٧) المغني في الضعفاء : ٦٤٢/٢ .
- ١٤٤ -

حروف المعجم ، والكنى كذلك ، ثم ذكر من عرف بابن فلان ، وقسم طبقات
الضعفاء خمسة أقسام (١) ، وليس كتاب ديوان الضعفاء وكتاب المغني في
الضعفاء اسمين لكتاب واحد ، بل هما كتابان مختلفان ، وهذه بعض المواضع
التي نقل منها الذهبي من الكامل :
(أ) جاء في ترجمة إبراهيم بن موسي الجرجاني قول الذهبي : ( قال ابن
عدي (٢): له حديث منكر) (٣) .
(ب) وقال في ترجمة الحكم بن فضيل : ( عن عطية ، قال ابن عدي (٤):
يخالف الثقات ) (٥).
( جـ) وجاء في ترجمة معلى بن زياد: ( عن ثابت ، قال ابن عدي (٦): لا
أري برواياته بأساً ) (٧) .
٥ - ذيل ديوان الضعفاء والمتروكين ، وخلق من المجهولين وثقات فيهم
لين :
للحافظ الذهبي ، وهذا الكتاب انتقاه المؤلف من عدة كتب ، وذكر فيه
خمسمائة وستة وسبعين راوياً ( ٥٧٦ ) ، واقتصر على اسم الراوي ، واسم
أبيه ، ونسبته ، وبعض شيوخه ، ثم حكم عليه بعبارة مختصرة ، ورتب
الأسماء، ثم الكنى على حروف المعجم ، ولم ينقل من الكامل إلا في موضعين
هما :
(١) انظر: ديوان الضعفاء والمتروكين ص ٣٧٣.
(٢) الكامل : ٢٧٠/١ .
(٣) ديوان الضعفاء والمتروكين ص ١٣ .
(٤) الكامل : ٦٣٣/٢ .
(٥) ديوان الضعفاء والمتروكين ص ٧٠ .
(٦) الكامل: ٢٣٦٨/٦.
(٧) ديوان الضعفاء والمتروكين ص ٣٠٤ .
- ١٤٥ -
(م.١ -ابن عدي ومنهجه .. )

(أ) ما جاء في ترجمة بشر بن محمد بن أبان السكري ، حيث قال الذهبي :
( عن شعبة، لين ، قال ابن عدي (١): أرجو أنه لا بأس به) (٢).
( ب ) وقال الذهبي في ترجمة حماد بن أبي حنيفة : ( عن أبيه وغيره ،
ضعفه ابن عدي (٣) ، وله نسخة مروية) (٤) .
إن موضوع كتب الذهبي الأربعة - المتقدمة - واحد وهو تراجم الكذابين ،
والمتروكين ، والضعفاء والمجهولين ، والمتكلم فيهم بأقل لين ، وترتيبهم -
كذلك- واحد ، فلقد رتب الذهبي تراجمهم على حروف المعجم حتى في
الآباء، وأقدم هذه الكتب تصنيفاً - فيما يظهر لي - هو المغني (٥) ، ويليه
الميزان، ثم الديوان ، ثم ذيله ، وتوسع المؤلف في الميزان حيث أنه ذكر فيه بعض
الأحاديث المنكرة للرواة ، ولم يفعل ذلك في بقية الكتب ، وبسط الكلام في
المترجم لهم في الميزان ، وأورد كلام الأئمة فيهم ، وتوسط في هذا الأمر في
المغني ، وتكلم في الديوان وذيله بأصح ما قيل في الرواة بأخصر عبارة : .
٦ - ذيل ميزان الاعتدال:
للحافظ أبي الفضل عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن العراقي ( ت
٨٠٦ هـ ) . صنف العراقي هذا الكتاب ليستدرك على الذهبي ما فاته أن يذكره
من الرجال في كتاب ميزان الاعتدال ، الذين يلزمه ذكرهم ، ذلك أن الذهبي
التزم ذكر الضعفاء والمجاهيل ، والمتكلم فيهم ، حتى رأس الثلاثمائة من السنين،
فذكر العراقي في هذا الذيل هؤلاء الذين أغفلهم ، وأضاف إليهم تراجم من بعد
الثلاثمائة لإكمال الفائدة - وإن لم تكن داخلة في الاستدراك - وبدأ المؤلف بذكر
الأسماء ، وثنى بالكنى ، وثلث بالأنساب ، مرتباً كل ذلك على حروف المعجم
حتى في الآباء (٦)
(١) الكامل : ٢ /٤٥٠
(٢) ذيل ديوان الضعفاء والمتروكين ص ٢٥ .
(٣) الكامل : ٦٦٩/٢ :.
(٤) ذيل ديوان الضعفاء والمتروكين ص ٣٠ .
(٥) انظر: ميزان الاعتدال: ١/١.
(٦) انظر: مقدمة تحقيق الكتاب ص ٣١ .
- ١٤٦ -

ورجع العراقي في هذا الذيل لكتب كثيرة ، واستفاد منها ، وكان من أجلها
كتاب الكامل ، وهذه بعض المواضع التي تثبت ذلك :
(أ) جاء في ترجمة إبراهيم بن العلاء بن الضحاك :
( قال ابن عدي (١) : سمعت أحمد بن عمير يقول : سمعت محمد بن
عوف يقول : وذكرت له حديث إبراهيم بن العلاء ، عن بقية ، عن محمد بن
زياد، عن أبي أمامة عن النبي وَّ: ((استعتبوا الخيل، فإنها تعتب))، فقال:
رأيته على ظهر كتابه ملحقاً ، فأنكرته ، فقلت له فتركه ، قال ابن عوف : وهذا
من عمل ابنه محمد بن إبراهيم ، كان يسوي الأحاديث ، وأما أبوه فشيخ غير
متهم ، لم يكن يفعل من هذا شيئاً ، قال ابن عدي (٢) : وإبراهيم هذا حديثه
عن إسماعيل بن عياش ، وبقية ، وغيرهما مستقيم ، فلم يرم بهذا الحديث ،
ويشبه أن يكون من عمل ابنه ، كما ذكره ابن عوف . انتهي ) (٣).
(ب) وقال العراقي في ترجمة سنان بن أبي سنان :
( له عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ قال: ((إن السواك ليزيد الرجل
فصاحة)) رواه العقيلي، وابن عدي (٤) ، من رواية معلى بن ميمون المجاشعي ،
عن عمرو بن داود عنه ، أورده ابن عدي (٥) في ترجمة معلى بن ميمون - أحد
المتروكين - ) (٦).
(جـ) وجاء في ترجمة إبراهيم بن يزيد قول العراقي: ( روي ابن عدي (٧)
في الكامل في ترجمة إبراهيم بن عبد السلام المكي ، عن إبراهيم بن يزيد ، عن
(١) الكامل: ٦/ ٢٢٩٠.
(٢) الكامل : ٢٢٩٠/٦
(٣) ذيل ميزان الاعتدال ص ٧٢ ، والحديث ضعيف .
(٤) الكامل: ٢٣٦٨/٦، والحديث ضعيف جداً .
(٥) الكامل : ٢٣٦٨/٦ .
(٦) ذيل ميزان الاعتدال ص ٢٧٧ .
(٧) الكامل : ٢٥٨/١.
- ١٤٧ -

سليمان بن طاوس، عن ابن عباس يرفعه إلى النبي وَ ل قال: ((للسائل حق وإن
جاء على فرس)) (١)، قال ابن عدي (٢): إبراهيم هذا مجهول) (٣) ..
٧ - الکشف الحثيث عمن رمي بوضع الحديث :
للإمام إبراهيم بن محمد بن خليل أبي الوفاء الطرابلسي سبط ابن العجمي
( ت ٨٤١ هـ )، جمع المؤلف في هذا الكتاب من وقف عليه من الذين رموا.
بوضع الحديث على رسول الله وَطلم ولم يذكر فيه من قيل : إنه متهم ، وذلك
لأنه يحتمل أن يراد به أنه متهم بالكذب أو غيره ، كما لم يذكر في الكتاب من
اقتصر فيه على أنه دجال ، أو كذاب ، أو يكذب ، بل يورد من صرح في
ترجمته بالوضع ، وكذا من قال فيه بعض العلماء : إنه متهم ، وصرح آخرون
فيه بالوضع ، وربما ذكر من قوي في فهمه من كلام الأئمة أنه وضاع ، ورتب
المؤلف الكتاب على حروف المعجم في الاسم واسم الأب ليسهل تناوله ، ورمز
لمن كانت له رواية في الكتب الستة برموزهم المشهورة ، وأورد بعد الأسماء
الكنى ، ثم المبهمات ، ثم من عرف بابن فلان ، ومن اشتبه اسمه من الوضاعين.
باسم غيره من الرواة المقبولين رمز له بكلمة (( تمييز))، والكتاب مختصر مفيد (٤)
نقل مؤلفه عن الكامل في مواضع كثيرة ، منها :
( أ) ما جاء في ترجمة أحمد بن محمد بن غالب الباهلي ، غلام الخليل ،
حيث قال سبط ابن العجمي : ( قال ابن عدي (٥) : سمعت أبا عبد الله
النهاوندي يقول لغلام الخليل : ما هذه الرقائق التي تحدث بها ؟ قال : وضعناها
لترقق بها قلوب العامة انتهى ) (٦).
(١) وبقية الحديث عند ابن عدي (٢٥٨/١): ( .. على فرس أبلق) والحديث ضعيف
بهذا السند .
(٢) الكامل: ٢٥٨/١ :.
(٣) ذيل ميزان الاعتدال ص ٨١ .
(٤) انظر: مقدمة المؤلف ص ٢٣ .
(٥) الكامل : ١٩٩/١ .
(٦) الكشف الحثيث ص ٧١ .
- ١٤٨ -

(ب ) وقال سبط ابن العجمي في ترجمة خالد بن يزيد بن أسد القَسْرِىّ:
( قال ابن عدي (١) : هو عندي ضعيف ... وقد ذكر ابن الجوزي حديثاً في
باب موت المرأة (٢) ، ثم قال : موضوع ، والمتهم به خالد بن يزيد بن أسد
القَسْرِىّ ) (٣) .
(جـ) وجاء في ترجمة محمد بن سعيد الأزرق قول سبط ابن العجمي : ( قال
ابن عدي (٤) : كذاب يضع الحديث (٥)) (٦) .
٨ - لسان الميزان :
للحافظ شهاب الدين أبي الفضل أحمد بن على بن حجر العسقلاني ( ت ٨٥٢ هـ )
أخذ المؤلف تراجم كتابه هذا من ميزان الاعتدال للذهبي ، مقتصراً على الذين لم
يذكروا في تهذيب الكمال ، وزاد عليها كثيراً من التراجم ، ورمز لزيادته
بحرف ( ز )، وما زاد من كتاب ذيل ميزان الاعتدال للعراقي جعل أمامه حرف
( ذ)، وهو ينقل كلام الذهبي بتمامه ، وإذا أراد أن يضيف إليه شيئاً من
التنبيهات والتحريرات - أثناء التراجم - ميز ذلك بقوله : ( انتهي ) أي انتهي
كلام الذهبي ، وما بعدها فهو من كلامه ، ورتب المؤلف الأسماء على حروف
المعجم ، ثم ذكر بعدها الكنى ، ورتبهم على الحروف أيضاً ، ثم المبهمات ،
وقد قسمهم إلى ثلاثة فصول : الأول المنسوب ، والثاني من اشتهر بقبيلة أو
صنعة ، والثالث من ذكر بالإضافة ، ثم ذكر الأسماء التي حذفها من الكتاب -
وهي موجودة في ميزان الاعتدال - اكتفاء بذكرها في تهذيب الكمال (٧) ، ولقد
تعددت نقول المؤلف من كامل ابن عدي ، أذكر منها ما يلي :
(١) الكامل : ٨٨٨/٣.
(٢) الموضوعات لابن الجوزي : ٢٣٧/٣.
(٣) الكشف الحثيث ص ١٦٤ .
(٤) الكامل : ٢٢٩٦/٦.
(٥) ولفظ ( كذاب ) لا يوجد في الكامل النسخة المطبوعة ، ولا النسختين المخطوطتين
اللتين وقفت عليهما منه .
(٦) الكشف الحثيث ص ٣٧٦ .
(٧) انظر: مقدمة اللسان: ١/ ٢.
- ١٤٩ -

( أ) ما جاء في ترجمة سفيان بن محمد الفزاري المِصِّيصي ، حيث قال ابن
حجر : ( وقال ابن عدي (١) أيضاً : ليس من الثقات ، وله أحاديث لا يتابعه
عليها الثقات ، وفيها موضوعات ) (٢) .
( ب ) وقال ابن حجر في ترجمة محمد بن عبد الرحمن القشيري الكوفي
( وقال ابن عدي (٣): مجهول من شيوخ بقية) (٤).
( جـ ) وجاء في ترجمة عقبة بن بشير الأسدي : ( عن أبي جعفر ، مجهول
انتهى (٥) . وقال عثمان بن سعيد عن يحيي بن معين (٦)، وقال ابن عدي (٧) .
مجهول ). (٨).
٩ - قانون الموضوعات والضعفاء :
للشيخ محمد طاهر بن على الهندي الفَتَّني ( ت ٩٨٦ هـ ). هذا الكتاب
ذيل على كتاب تذكرة الموضوعات للمؤلف نفسه ، جمع فيه ما تيسر له من
أسماء الضعفاء والكذابين ، محاولاً جعل الكتاب قانوناً كلياً في معرفة الأخبار
الموضوعة ، وضبط الضعاف والمفتريات (٩) ، ورجع المؤلف لكثير من كتب
الضعفاء ، وكان منها كتاب ابن عدي ، وسأذكر فيما يلي - إن شاء الله - بعض
الأمثلة على ذلك :
(١) الكامل : ١٢٥٦/٣، ويلاحظ أن ابن حجر تصرف في كلام ابن عدي هذا تصرفاً
يسيراً جداً .
(٢) لسان الميزان: ٥٥/٣، وهذا النص من زيادات ابن حجر على كلام الذهبي في
الترجمة المذكورة .
(٣) الكامل : ٢٢٦١/٦ ( بتصرف ) .
(٤) لسان الميزان: ٢٥١/٥، وهذا النص من زيادات ابن حجر على كلام الذهبي.
(٥) أي انتهي كلام الذهبي الذي نقله ابن حجر في ميزان الاعتدال .
(٦) تاريخ عثمان بن سعيد الدارمي ص ١٦٦.
(٧) الكامل : ١٩١٨/٥.
(٨) لسان الميزان : ٤ / ١٧٧ .
(٩) انظر : مقدمة قانون الموضوعات ص ٢٣٠.
- ١٥٠ -

(أ) جاء في ترجمة عامر بن واثلة أبي الطفيل الليثي المكي الصحابي
الجليل قول الفَّني: ( عمرو (١) بن واثلة أبو الطفيل الليثي المكي ، صحابي ،
أخطأ من تكلم فيه ، وأثبت له الصحبة لا السماع ، قال ابن عدي (٢) : له
صحبة ) (٣) .
(ب) وقال في ترجمة أحمد الشامي : ( قال ابن عدي (٤) : هو عندي ابن
كنانة ، منكر الحديث ) (٥) .
(جـ) وجاء في ترجمة يحيي بن هاشم السمسار قول الفَتَّني: ( دجال يضع ،
وقال ابن عدي (٦): كان يضع ويسرق ) (٧).
(١) هو عامر بن واثلة، ويقال عمرو، والأول أصح. انظر : تهذيب التهذيب:
٨٢/٥.
(٢) الكامل : ١٧٤١/٥.
(٣) قانون الموضوعات ص ٢٦٥ .
(٤) الكامل : ١/ ١٧٢ .
(٥) قانون الموضوعات ص ٢٣٧ .
(٦) الكامل : ٢٧٠٦/٧ .
(٧) قانون الموضوعات ص ٣٠٦.
- ١٥١ -

المبحث الثاني
استفادة أصحاب كتب الأحاديث الموضوعة من الكتاب
لقد أفرد العلماء الأحاديث شديدة الضعف ، والموضوعة بمصنفات مستقلة،
جمعوا فيها ما ظهر وضعه ، أو اشتد وهنه وضعفه ، ورتبت تلك المصنفات على
الأبواب الفقهية - غالباً - مع بيان طرق تلك الأحاديث ، ورجالها المنتقدين .
ولما كان ابن عدي يكثر من إيراد الأحاديث الموضوعة والمنكرة في كتاب الكامل ،
أصبح مصدراً مهماً لكتب الأحاديث شديدة الضعف والموضوعة ، فنقلت منه .
ورجعت إليه ، وسوف أذكر في هذا المبحث - إن شاء الله تعالى - بعضاً من
أشهر تلك المصنفات :
١ - الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير :.
للحافظ أبي عبد الله الحسين بن إبراهيم الجورقاني الهمذاني ( ت ٥٤٣ هـ ).
يعتبر هذا الكتاب من أقدم ما ألف في الموضوعات ، بل هو أول كتاب مسند في
هذا الباب ، وقد استفاد منه كل من جاء بعده ممن صنف في الموضوعات ، كابن
الجوزي والسيوطي وغيرهما . وجمع المؤلف في كتابه هذا الأحاديث الضعيفة
والموضوعة ، وبين عللها ، ثم سرد في مقابلها الصحاح والمشاهير ، لبيان
بطلانها ، أي أنه يذكر في كل باب الأحاديث الضعيفة والموضوعة أولاً ، ثم
يردها ويبين عللها ، ثم يذكر عقب ذلك الأحاديث الصحيحة في الباب نفسه .
وذلك تحت عنوان: (( وفي خلاف ذلك)) ، ولقد انتُقد المؤلف في حكمه ببطلان
أحاديث لمعارضة أحاديث صحيحة لها مع إمكان الجمع ، وفي تصحيح أحاديث
أو تضعيفها (١) .
ونقل الجورقاني من كتاب الكامل في مواضع كثيرة ، ذكر فيها أحاديث الكامل ،
وحكم ابن عدي على الرجال ، وكل ذلك بالأسانيد المتعددة ، فمن ذلك :
(١) انظر: مقدمة المحقق : ٧٧/١ .
- ١٥٢ -

(أ) ما جاء في كتاب الإيمان في الكلام على حديث: (( الإيمان لا يزيد ولا
ينقص)) . قال الجورقاني - بعد أن بين وضع الحديث السابق - : ( أخبرنا
أبو الفضل المقدسي ، أخبرنا إسماعيل بن مسعدة بجرجان ، أخبرنا حمزة بن
يوسف ، أخبرنا أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ (١) . قال : أحمد بن عبد
الله الهروي ، يعرف بالجُوبَاري ، كان يضع الحديث لابن كَرَّام على ما يريده ،
وكان ابن كَرَّام يضعها في كتبه عنه ، ويسميه أحمد بن عبد الله الشيباني (٢)) (٣).
(ب) وقال في باب (( أن الله تعالى قديم)):
( كما أخبرنا عبيد الله بن محمد بن أحمد البيهقي ، قال : حدثنا جدي
أحمد بن الحسين البيهقي ، قال : حدثنا أبو سعيد أحمد بن محمد الماليني ، قال :
حدثنا أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ (٤) ، قال : محمد بن شجاع ،
أبو عبد الله الثلجي ، كان يضع أحاديث التشبيه ، ينسبها إلى أصحاب الحديث
ليثلبهم بها (٥) ، روى عن حبان بن هلال - وحبان ثقة - عن حماد بن سلمة ،
عن أبي الْمُهَزِّم، عن أبي هريرة، عن النبي وَلّ قال: ((إن الله خلق الفرس
فأجراها ، ثم عرقت ، فخلق نفسه منها )) مع أحاديث كثيرة وضعها من هذا
النحو تعصباً ليثلب أهل الأثر بذلك ) (٦)
٢ - كتاب الموضوعات :
للإمام أبي الفرج عبد الرحمن بن على بن الجوزي القرشي ( ت ٥٩٧ هـ ) ،
هو من أقدم ما صنف في هذا الفن ، وقدم له مؤلفه بمقدمة مستفيضة ، ورتبه
على الأبواب الفقهية ، وقد أصاب في ذكره أحاديث شنيعة ، مخالفة للعقل
(١) الكامل: ١/ ١٨١.
(٢) أي : أن ابن كَرَّام نسب أحمد بن عبد الله الهروي بنسبة غير معروف بها ، وهذا
ما يسميه العلماء بتدليس الشيوخ . انظر : علوم الحديث ص ٦٦ - ٦٨ .
(٣) الأباطيل والمناكير: ١٨/١.
(٤) الكامل : ٢٢٩٣/٦.
(٥) أثبت هنا لفظ الكامل ، ولفظ كتاب الأباطيل ( يشبههم ) . انظر : الأباطيل :
٥٨/١، وبثلبهم أي: يعيبهم (انظر الصحاح: ٩٤/١)، والمعنى أن محمد بن شجاع
كان يضع أحاديث فيها تشبيه الله تعالى بخلقه ، ثم يدعي أنها جاءت من طريق بعض
المحدثين لكي يعيبهم الناس بسبب روايتهم لها .
(٦) الأباطيل والمناكير : ٥٧/١.
- ١٥٣ -

والنقل ، ولكنه لم يصب في إطلاقه الوضع على أحاديث في البخاري ومسلم ،
وعلى أحاديث ليس فيها معارضة لكتاب ولا سنة ولا إجماع ، بل ورد فيها
تضعيف بعض العلماء لأحد رواتها ، فغالب ما في الكتاب موضوع ، والذي
ينتقد عليه بالنسبة إلى ما لا ينتقد قليل جداً .
ومن تساهل ابن الجوزي في هذا الكتاب أن قارئه يظن ما ليس بموضوع
موضوعاً ، على عكس كتاب المستدرك للحاكم ، فإن قارئه يظن ما ليس بصحيح
صحيحاً ، لذا انتقد العلماء - مثل السيوطي وابن عَرَّاق - الكتاب وتعقبوه
استفاد ابن الجوزي من كتاب الكامل ، ونقل عنه ، وهو مثل الجوزقاني ينقل
الأحاديث ، وحكم ابن عدي عليها بالسند المتصل إلى ابن عدي ، وإليك بعض
الأمثلة التي توضح ذلك :
(أ) جاء في كتاب البيع والمعاملات، باب : تعظيم أمر الدَيْن ، قول ابن
الجوزي : ( أنبأنا محمد بن عبد الملك ، أنبأنا ابن مسعدة ، أنبأنا حمزة بن
یوسف ، أنبأنا أبو أحمد بن عدي ، حدثنا محمد بن يوسف العصفري ، حدثنا
قرين بن سهل بن قرين ، حدثنا أبي عن ابن أبي ذئب ، عن محمد بن المنكدر ؛
عن جابر قال: قال رسول الله وَّهُ: ((لا همَ إلا همُ الدَّيْن، ولا وجعَ إلاّ
وجعَ العين)). قال ابن عدي (١) : هذا الحديث باطل الإسناد والمتن ، وسهل
منكر الحديث ... ) (٢) ..
:
( ب ) وقال ابن الجوزي في كتاب ذم المعاصي ، باب : الإقرار على النفس
بالذنب : ( أنبأنا إسماعيل بن أحمد السمرقندي ، أنبأنا إسماعيل بن مسعدة ،
أنبأنا حمزة ، أنبأنا ابن عدي ، حدثنا على بن محمد بن مهرويه ، حدثنا
إبراهيم بن الحسين ، حدثنا داهر بن نوح ، حدثنا بشر بن إبراهيم ، حدثنا
أبو حُرَّةً، عن الحسن، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: ((إن الله
تعالى وملائكته يترحمون على المقرين على أنفسهم بالذنوب)) . هذا حديث
(١) الكامل: ٣ / ١٢٨٠.
(٢) الموضوعات : ٢٤٤/٢.
- ١٥٤ -

لا يصح عن رسول الله وَّل. قال ابن عدي (١): بشر بن إبرهيم له أحاديث
بواطيل ، وهو عندي ممن يضع الحديث على الثقات ) (٢).
٣ - العلل المتناهية في الأحاديث الواهية:
للإمام ابن الجوزي ، جمع المؤلف في هذا الكتاب الأحاديث شديدة الضعف ،
كثيرة العلل، ورتبه على الكتب والأبواب الفقهية ، ليسهل الأخذ منه ،
والرجوع إليه ، إلا أنه أعاد فيه بعض الأحاديث التي أوردها في كتابه الموضوعات
فانتقده بعض العلماء على ذلك (٣) . ومن أمثلة ما نقله من كتاب الكامل :
(أ) ما جاء في كتاب الصلاة ، حيث قال ابن الجوزي : ( أنا ابن ناصر ،
قال : أنبأنا الحسن ، قال : أنا أبو الفتح ، قال : أخبرنا عمر ، قال : نا
إسحاق بن بهلول ، قال : نا أبي ، قال : حدثني محمد بن عبد الرحمن بن
طلحة ، عن حفص بن عمر الحلبي ، عن قيس بن مسلم ، عن طارق بن
شهاب، عن أبي بكر الصديق، قال: سمعت النبي وَ ل يقول: ((من صلي
المغرب ، وصلي بعدها أربعاً ، كان كمن حج حجة بعد حجة ، قلت : فإن
صلي بعدها ستاً ؟ قال : يغفر له ذنوب خمسين عاماً)) ... وبعد أن بين ابن
الجوزي أن هذا الحديث لا يصح قال : وفيه محمد بن عبد الرحمن ، قال ابن
عدي (٤) : يسرق الحديث ) (٥).
( ب) وقال الإمام ابن الجوزي في كتاب البيع والمعاملات : ( أخبرنا إسماعيل
ابن أحمد ، قال : أخبرنا ابن مسعدة ، قال : أخبرنا حمزة بن يوسف ، قال :
حدثنا أبو أحمد بن عدي (٦) ، قال : حدثنا على بن سعيد ، قال : حدثنا
إبراهيم بن مُجَشِّر ، قال : حدثنا أبو بكر بن عياش ، عن سعيد - يعني ابن
(١) الكامل : ٤٤٧/٢ .
(٢) الموضوعات : ١٢٤/٣ .
(٣) انظر: مقدمة المحقق: ١/ ن .
(٤) الكامل : ٢٢٠٠/٦.
(٥) العلل المتناهية : ٤٥٨/١ .
(٦) الكامل : ٢٧٢/١.
- ١٥٥ -

المرزبان - عن الشعبي ، عن عبد الرحمن بن عبد الله ، عن أبيه ، قال : قال
رسول الله وَلو: ((إذا اختلف البيعان، فالقول قول البائع )).
...
قال المؤلف: هذا الحديث لا يصح عن رسول الله وَ له ... إلى أن يقول
ابن الجوزي : وأما إبراهيم ، فقال ابن عدي (١): له أحاديث مناكير) (٢)
٤ - المنار المنيف في الصحيح والضعيف :
للإمام شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية ( ت ٧٥١ هـ)
هذا الكتاب اللطيف الحجم ، الغزير العلم ، اختصر فيه مؤلفه كتاب الموضوعات
لابن الجوزي - وإن لم يصرح بذلك - وجاء اختصاره على نهج مخالف لما سار
عليه صاحب الأصل ، إذ أجاب في الكتاب عن سؤال وجه له ، وهو : هل
يمكن معرفة الحديث الموضوع بضابط ، من غير أن يُنْظَر في سنده ؟
فذكر ابن القيم في إجابته على ذلك السؤال ضوابط ، وكليات ، وإمارات ،
تدل على الحديث الموضوع ، استخلصها من كتاب الموضوعات ، إلا أن بعض
العلماء أخذ عليه أنه أطلق في بعض الأبواب الحكم ببطلان كل حديث في الباب ،
دون استثناء لما صَحَّ فيه أو ضَعُفَ ، أو كان استثناء غير تام ، وذلك نتيجة لتسرعه
بالحكم استناداً إلى قوة حافظته ، أو نتيجة لاعتماده - أحياناً - على نفي من سبقه
للحديث كالإمام العقيلي (٣) .
ومن المواضع التي نقل فيها ابن القيم من كتاب الكامل ما يلي :
(أ) ( قال ابن عدي (٤) في الكامل : حدثنا عبد المؤمن بن أحمد ، حدثنا
مِنْقَر بن الحكم ، حدثنا ابن ◌َهِيعة ، عن أبيه ، عن أبي الزبير ، عن جابر قال :
((كانت جنية تأتي النبي وَّر فأبطأت عليه، قال: ((ما أبطأ بك ؟)) قالت :
(١) الكامل : ٢٧٢/١
(٢) العلل المتناهية: ١٠٩/٢
(٣) انظر: مقدمة الكتاب للشيخ عبد الفتاح أبو غدة ض ١٠ - ١٣ .
(٤) لم أجد هذا النص في الكامل .
- ١٥٦ -

مات لها ميت بالهند ، فذهبت في تعزيته ، فرأيتُ في طريقي إبليس يصلي على
صخرة ، فقلت له : ما حملك على أن أضللت بني آدم ؟ فقال : دعي هذا عنك
قلت : تصلي وأنت أنت ؟ قال : يا فارغة، إني لأرجو من ربي إذا بَرَّ قَسَمَه أن
يغفر لي، فما رأيت رسول الله وَ لل ضحك مثل ذلك اليوم) (١).
( ب) وقال ابن القيم - وهو يتكلم عن معرفة الأحاديث الضعيفة إذا خالفت
ما هو ثابت في الشريعة - :
( فمن ذلك : ما روي جعفر بن جِسْر ، عن أبيه ، عن ثابت ، عن أنس
يرفعه: (( من قال سبحان الله وبحمده ، غرس الله له ألف ألف نخلة في الجنة ،
أصلها من ذهب ... ))، وجعفر هذا هو : جعفر بن جِسْر بن فَرْقد أبو سليمان
القصاب البصري ، قال ابن عدي (٢): أحاديثه مناكير ... إلى أن يذكر أن ابن
عدي (٣) قال في أبيه - أي جِسْر بن فَرْقد - : عامة أحاديثه غير محفوظة) (٤).
٥ - اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة :
للإمام جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (ت ٩١١ هـ) . هو
من مختصرات كتاب الموضوعات لابن الجوزي ، انتقي السيوطي فيه أحاديثه ،
وانتقده وتعقبه وزاد عليه ، ورتب الكتاب على الموضوعات الفقهية - کترتيب
الأصل - وطريقته فيه أنه يورد الحديث من الكتاب الذي أورده ابن الجوزي منه ،
حاذفاً إسناد ابن الجوزي إليه ، ثم يأتي بعد ذلك بكلام ابن الجوزي فيه ، ثم إن
كان متعقباً نبه السيوطي على ذلك، ويقول في أول ما يزيده: ((قلت))، وفي
آخره: ((والله أعلم))، ورمز لما وافق فيه ابن الجوزي الجوزقاني في الحكم
بوضع الحديث برمز : (( ج)) (٥) ، وهذه بعض النقول التي أخذها السيوطي من
كامل ابن عدي :
(١) المنار المنيف ص ٧٨ .
(٢) الكامل : ٢ / ٥٧٣ .
(٣) الكامل : ٥٩٢/٢ .
(٤) المنار المنيف ص ٤٤ .
(٥) انظر: مقدمة المؤلف: ٢/١.
- ١٥٧ -

(أ) جاء في كتاب المبتدأ قول السيوطي: ( ((ابن عدي)) (١): حدثنا عمر
ابن سنان ، حدثنا الحسين بن المبارك ، حدثنا بقية ، حدثنا ورقاء بن عمر ، عن:
أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة مرفوعاً: (( إن رأس العقل التحبب
إلى الناس، وإن من سعادة المرء خفة لحيته)): لا يصح ... إلى آخر كلام ابن
الجوزي في نقد الحديث (٢) ، ثم زاد السيوطي في الكلام على الحديث متناً
وإسناداً إلى أن قال :
قال ابن عدي (٤) : لورقاء عن أبي الزناد نسخة ، وعن
( قلت ) (٣):
منصور نسخة ، وروى أحاديث غلط في أسانيدها ، وباقي حديثه لا بأس به ) (٥).
(ب) وقال السيوطي في كتاب الأطعمة: ( ((ابن عدي)) (٦): حدثنا
محمود بن محمد الواسطي ، حدثنا أبو بكر الأعين ، حدثني أبو معمر -
صاحب عبد الوارث - حدثنا عبد الله بن السكن ، حدثنا عقبة بن عبد الله
الأصم، عن أبي بُريدة، عن أبيه، عن النبي وَّ: ((خير تمراتكم البرني،
يذهب الداء ، ولا داء فيه )) عقبة ، قال ابن حبان (٧) : ينفرد بالمناكير عن
المشاهير (٨)، (قلت) : عقبة، روى له الترمذي، وقال ابن عدي (٩):
بعض أحاديثه مستقيمة ، وبعضها مما لا يتابع عليه ) (١٠) .
٦ - تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة :
لأبي الحسن سعد الدين على بن محمد بن عَرَّق الكناني ( ت ٩٦٣ هـ )
(١) الكامل : ٢/ ١٧٧٤
(٢) نقل السيوطي كلام ابن الجوزي مختصراً من كتاب الموضوعات : ١٦٦/١.
(٣) أي السيوطي .
(٤) الكامل : ٢٥٥٣/٧ .
(٥) اللآلئ المصنوعة : ١٢١/١.
(٦) الكامل : ١٩١٧/٥ .
(٧) كتاب المجروحين: ١٩٩/٢ .
(٨) هذا كلام ابن الجوزي في الموضوعات : ٢٤/٣ نقله السيوطي هاهنا.
(٩) الكامل : ١٩١٧/٥ .
(١٠) اللآلئ المصنوعة: ٢٤٢/٢.
- ١٥٨ -

هذا الكتاب من أجمع كتب الموضوعات ، لخص فيه مؤلفه كتاب الموضوعات
لابن الجوزي ، واللآلئ المصنوعة ، والنكت البديعات في الرد على الموضوعات ،
وكلاهما للسيوطي ، وزاد كثيراً من الأحاديث التي لم ترد في تلك الكتب ،
وميزها بقوله في أولها: ((قلت))، وفي آخرها: ((والله أعلم))، وقدم
للكتاب بمقدمة مفيدة ، ضمنها فوائد مهمة ، ومباحث قيمة في الوضع
والوضاعين ، وسرد فيها أسماء الوضاعين ، مرتبين على حروف المعجم ،
ورتب الكتاب على الموضوعات الفقهية ، وجعل كل كتاب ثلاثة فصول - إلا
كتاب المناقب - : الفصل الأول : فيما حكم ابن الجوزي بوضعه ، ولم يُخالف
فيه ، والفصل الثاني : فيما حكم بوضعه وتعقب فيه ، والفصل الثالث :
فيما زاده السيوطي على ابن الجوزي (١) ، ورجع المؤلف إلى كتب كثيرة واستفاد
منها ، وكان من بينها كتاب الكامل لابن عدي ، وها هي ذي بعض المواضع التي
نقل ابن عَرَّاق فيها من الكامل :
(أ) جاء في كتاب السنة قول ابن عَرََّق :
( حديث : ((إن لكل أمة يهوداً، ويهود أمتي المرجئة))، ( عد ) (٢) من
حديث ابن عباس ، وفيه سليمان بن أبي كريمة ، وعمرو بن هاشم ، وأحمد بن
إبراهيم بن موسي ، قال ابن عدي (٣) في الأول والأخير : يرويان المناكير ،
وقال ابن حبان (٤) في الأخيرين : لا يحتج بهما (٥) . ( قلت ) (٦) : عمرو بن
هاشم من رجال أبي داود والنسائي ، قال الذهبي في المغني (٧) : قال أحمد :
(١) انظر: مقدمة المؤلف: ٣/١ .
(٢) أي أخرجه ابن عدي في الكامل : ١١١٢/٣ .
(٣) كلام ابن عدي في سليمان في الكامل : ١١١٢/٣، وكلامه في أحمد بن إبراهيم في
الكامل : ١/ ١٨٣ .
(٤) جاء كلام ابن حبان في عمرو بن هاشم في كتابه المجروحين : ٧٧/٢، وكلامه في
أحمد بن إبراهيم في : ١/ ١٤١.
(٥) هذا كلام ابن الجوزي في الموضوعات : ٢٧١/١ مختصراً .
(٦) أي : ابن عَرََّق .
(٧) المغني في الضعفاء : ٢/ ٤٩١.
- ١٥٩ -

صدوق ، ولينه ، وقال ابن حجر في التقريب (١) : لين الحديث ، أفرط فیه ابن
حبان ، وسليمان ابن أبي كريمة ، روى له البزار حديثا ، وقال فيه : ليس معروفاً.
بالنقل ، وإن كان معروفاً بالنسب ، وقال ابن عدي (٢) بعد ما مر عنه: ولم أر
للمتقدمين فيه كلاماً . انتهي. فبهذا لا يحكم على حديثهما بالوضع ، والله
أعلم ) (٣) .
(ب) وقال ابن عَرَّاق في كتاب الصلاة :
( حديث : (( من أصبح يوم الجمعة صائماً ، وعاد مريضاً ، وأطعم مسكيناً ،
وشيع جنازة ، لم يتبعه ذنب أربعين سنة )) ، ( عد ) (٤) من حديث جابر ، وفيه.
عمرو بن حمزة ، والخليل بن مرة ، وإسماعيل بن إبراهيم ، ضعفاء مجروحون (٥) .
( تعقب ) (٦) بأنهم لم يتهموا ، ووثق أبو زرعة الخليل بن مرة فقال : شيخ
صالح ، وقال ابن عدي (٧): ليس بمتروك ) (٨).
٧ - تذكرة الموضوعات :
للشيخ محمد طاهر بن على الهندي الفتَّني ( ت ٩٨٦ هـ ) ، هو كتاب جمعه
مؤلفه من عدة كتب منها : مختصر تاج الدين الفيروزآبادي لكتاب المغني عن
حمل الأسفار في الأسفار للحافظ العراقي ، وكتاب اللآلئ ، والذيل ، والوجيز
ثلاثتهما للسيوطي ، وموضوعات الصغاني ، وموضوعات كتاب المصابيح التي
جمعها الشيخ سراج الدين عمر بن على القزويني ، ومؤلف الشيخ على بن إبراهيم
ابن داود العطار ، وأورد المؤلف في كتابه هذا بعض الأحاديث الموضوعة ، ونقل
(١) تقريب التهذيب ص ٤٢٧.
(٢) أي: في سليمان بن أبي كريمة في الكامل : ١١١٢/٣.
(٣) تنزيه الشريعة: ٣١٢/١.
(٤) أي: أخرج الحديث ابن عدي في الكامل: ٣/ ٩٣٠.
(٥) هذا كلام ابن الجوزي في الموضوعات : ١٠٧/٢، اختصره ابن عَرَّاق هاهنا .
(٦) أي تعقب العلماء ابن الجوزي في حكمه بالوضع على هذا الحديث .
(٧) الكامل : ٣/ ١٩٣٠.
:
(٨) تنزيه الشريعة : ١٠٤/٢ .
- ١٦٠ -