Indexed OCR Text
Pages 1-20
اِ عُدَوَلَّ مَنْهُجُُّ فيكتاب الكَامِل في ضُحَفاء الرِّجَالِ تَأليفْ د/ زهَيْر عثمانٌ عَلِىّ نور الجَدْد الأول مكتبة الرشد الرياض شركة الرّيَاضْ للنشر والتوزيع جميع الحقوق محفوظة للنّاشِرْ الطبعَّة الأولى ١٤١٨ هـ / ١٩٩٧ م مكتَبة الرية للنّشر والتوزيع المملكة العربية السعودية - الرياض - طريق الحجاز ص ب ١٧٥٢٢ الرياض ١١٤٩٤ هاتف ٤٥٨٣٧١٢ تلكس ٤٠٥٧٩٨ فاكس علي ٤٥٧٣٣٨١ فرع القصيم بريدة حي الصفراء - طريق المدينة ص ب ٢٣٧٦ هاتف ٣٢٤٢٢١٤ - فاكس ملي ٣٢٤١٣٥٨ إقرا شركة الرياض للنشر والتوزيع صَبْ: ٣٣٦٢٠ - الهاض: ١١٤٥٨ - هاتف: ٤٥٩٤٧٧٩ كلمة الشكر امتثالاً لقوله تعالي : ﴿ وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنکم، ولئن کفرتم إن عذابي لشديد﴾ (١) ، فإني أشكر الله تعالى على ما أنعم به علىّ من دراسة العلم الشرعي في هذا البلد الأمين ، وعلى ما يسر من إتمام هذه الرسالة ، وعملاً بما ثبت عن النبي ◌َّ أنه قال: ((لا يشكر الله من لا يشكر الناس)) (٢) لذلك أشكر القائمين على أمر جامعة أم القرى بمكة المكرمة - وعلى رأسهم مديرها معالي الدكتور راشد الراجح - لسماحهم لي بمواصلة دراستي العليا بها ، وأشكر المسئولين بكلية الدعوة وأصول الدين ، وأخص بالذكر سعادة عميد الكلية الدكتور علي بن نفيع العلياني . كما أتقدم بالشكر لإدارة كلية القرآن الكريم بالسودان ، سيما عميدها السابق الدكتور يوسف حامد العالم - رحمه الله تعالى - وعميدها الحالي الدكتور أحمد علي الأزرق الذين تفضلوا بابتعاثي وزملائي إلى بلد الله الحرام . والشكر الجزيل لأسرة السفارة السودانية بالمملكة العربية السعودية ، خاصة المستشار الثقافي الأستاذ يونس أحمد يونس ، للرعاية التي أولانا إياها . وأزجي الثناء العطر لأستاذي وشيخي الدكتور محمد محمد الشريف الذي أشرف على رسالتي هذه ، لما وجدته منه من إرشادات قيمة ، وتوجيهات حكيمة ، فلقد أعطاني من فكره ووقته الشىء الكثير ، ولا أنسى فضل المشرفين السابقين الأستاذ الدكتور محمد شوقي خضر، والدكتور مصطفى أبو عمارة الذين استفدت من علمهما وأفكارهما ، كما أشكر كلاً من الدكتور سعد سعد رزق جاويش ، والدكتور أحمد محمد نور سيف لتفضلهما بمناقشة هذه الرسالة وتقويمها . (١) سورة إبراهيم ، الآية رقم (٧). (٢) أخرجه أبو داود في سننه - كتاب الأدب ، باب: في شكر المعروف: ٢٥٥/٣، حديث رقم (٤٨١١) ، والترمذي في سننه ، كتاب البر والصلة ، باب : ما جاء في الشكر لمن أحسن إليك: ٣٣٩/٤، حديث رقم (١٩٥٤)، وقال الترمذي عنه : هذا حديث حسن صحيح . - ٥ - وأخيراً أشكر كل من أسدى لي نصحاً ، أو قدم لي يد العون ، ولا أجد ما أكافئ به كل أولئك إلا قول: جزاكم الله خيراً، فقد قال رسول الله وَ لجه (( من صنع إليه معروف فقال لفاعله: جزاك الله خيراً، فقد أبلغ في الثناء)) (١) (١) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب البر والصلة ، باب : ما جاء في المتشبع بما لم يعطه : ٤/ ٣٨٠، حديث رقم (٢٠٠٣٥) . وقال عنه الترمذي : هذا حديث حسن جيد غريب لا نعرفه من حديث أسامة بن زيد إلا من هذا الوجه . - ٦ - القَدِّمَة القَدِّمَة الحمد لله نستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أنْ لا إله إلا الله ، وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله ، ﴿ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ، ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾ (١)، ﴿ يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها ، وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيباً﴾ (٢)، ﴿ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً، يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً﴾ (٣). أما بعد .. فإن أصدق الحديث كتاب الله ، وأحسن الهدي هدي محمد ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار (٤) . إن علوم الحديث النبوي من أشرف العلوم ، وذلك لأنها بيان طريق خير الخلق وَّه، كما أنها وسيلة إلى كل علم شرعي، ومن أهم علوم الحديث علم الجرح والتعديل ، الذي يبحث فيه عن أحوال الرواة من حيث عدالتهم وضبطهم ، ومن حيث غفلتهم ونسيانهم وكذبهم ، وطالما قرأت في الكتب ، وسمعت من أساتذتي أن من أجل الكتب المصنفة في هذا العلم وأنفعها كتاب الكامل ، ورأيت ثناء العلماء على مؤلفه ابن عدي الجرجاني ، وذكرهم له في المعتدلين (١) سورة آل عمران، الآية رقم (١٠٢). (٢) سورة النساء، الآية رقم (١). (٣) سورة الأحزاب، الآيتان رقم (٧٠، ٧١) . (٤) الحديث أخرجه الإمام مسلم في صحيحه من حديث جابر بن عبد الله ، كتاب الجمعة ، باب : تخفيف الصلاة والخطبة: ٥٩٢/٢، حديث رقم (٤٣) دون قوله: (( وكل ضلالة في النار))، والنسائي في كتاب صلاة العيدين، باب: كيف الخطبة : ١٨٨/٣، كما أخرجه النسائي من طريق عبد الله بن مسعود ، كتاب الجمعة ، باب : كيفية الخطبة : ١٠٤/٣ . - ٩ - من النقاد ، فاخترت أن يكون موضوع رسالتي لنيل درجة الدكتوراة متعلقاً بالكتاب وصاحبه ، وجعلته بعنوان: (( ابن عدي ومنهجه في كتاب الكامل في ضعفاء الرجال )) . • أسباب اختياري للموضوع : وكان من أسباب اختياري لهذا الموضوع ما يلي : ١ - أن ابن عدي الجرجاني لم يحظ بترجمة موسعة في كتب الرجال ، وذلك رغم غزارة علمه ، وجلالة قدره ، ومكانته عند العلماء ، فكان هذا الأمر دافعاً قوياً لي للتعرف عليه ، ثم الكتابة عنه . ٢ - لما كان كتاب الكامل في ضعفاء الرجال من أفضل كتب الجرح والتعديل وأوسعها ، وكان لمؤلفه أسلوب خاص في الجرح والتعديل ، وألفاظ معينة استعملها فيه ، وطريقة في ذكر الرجال ، أردت الاستفادة منه في دراسة علم الجرح والتعديل ، وفي تطبيق مباحث علم مصطلح الحديث . ٣ - أن مجد المسلمين التليد لن يعود إليهم ، إلا بالرجوع إلى كتاب الله تعالي وسُنَّة نبيه وَّ، ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها ، وكتاب الكامل قد ميز صحيح السَّنَّة من سقيمها ، وذلك بنقده لرواتها ، فخدمته وسيلة لانتفاع الناس به ، وعملهم بما دل عليه ، لذلك اخترت الكتابة عنه ، رجاء أن : أكون ممن يذب الكذب عن النبي وَل . · خطة البحث : اقتضت طبيعة هذا البحث أن يشتمل على هذه المقدمة ، وتمهيد ، وثلاثة أبواب ، وخاتمة . أما المقدمة : فقد بينت فيها أسباب اختياري للموضوع ، وخطة البحث ، وعملي فيه ، ثم الصعوبات التي واجهتني أثناء كتابته . وأما التمهيد : فقد جعلته في نشأة علم الجرح والتعديل ، وتطوره ، والتصنيف فيه . - ١٠ - وأما الباب الأول : ففي التعريف بابن عدي الجرجاني ، وقد جعلته مشتملاً على ستة فصول : الفصل الأول : عصر ابن عدي من الناحية السياسية والاجتماعية والعلمية ، وقد تضمن ثلاثة مباحث : المبحث الأول : الحالة السياسية . المبحث الثاني : الحالة الاجتماعية . المبحث الثالث : الحالة العلمية . الفصل الثاني : اسم ابن عدي ونسبته ومولده ونشأته وأسرته ، وجعلته في مبحثين : المبحث الأول : اسمه ، ونسبته . المبحث الثاني : مولده ، ونشأته ، وأسرته . الفصل الثالث : شيوخ ابن عدي وتلاميذه ، وقسمته إلى مبحثين : المبحث الأول : شيوخ ابن عدي . المبحث الثاني : تلاميذ ابن عدي . الفصل الرابع : عقيدة ابن عدي ومذهبه الفقهي ، ويضم مبحثين : المبحث الأول : عقيدته . المبحث الثاني : مذهبه الفقهي . الفصل الخامس : رحلات ابن عدي العلمية ومؤلفاته ، ويشمل مبحثين : المبحث الأول : رحلاته العلمية . المبحث الثاني : مؤلفاته . الفصل السادس : ثناء العلماء على ابن عدي ووفاته ، وفيه مبحثان : المبحث الأول : ثناء العلماء عليه . المبحث الثاني : وفاته . - ١١ - وأما الباب الثاني: فقد جعلته بعنوان: (( كتاب الكامل بين كتب الجرح والتعديل )) ، وهو يشمل ستة فصول : الفصل الأول : وصف الكامل والنسخ الموجودة منه ، وضم مبحثين : المبحث الأول : وصف الكتاب إجمالاً . المبحث الثاني : بيان النسخ الموجودة منه . الفصل الثاني : مكانة الكامل عند العلماء ، وقسمته إلى مبحثين : المبحث الأول : ثناء العلماء على الكتاب . المبحث الثاني : اهتمام العلماء بالكتاب . الفصل الثالث : استفادة العلماء من كتاب الكامل ، وجعلته في ثلاثة مباحث : المبحث الأول : استفادة أصحاب كتب الضعفاء والمتكلم فيهم من الكتاب . المبحث الثاني : استفادة أصحاب كتب الأحاديث الموضوعة من الكتاب المبحث الثالث : استفادة أصحاب كتب الأحاديث المشتهرة على الألسنة من الكتاب . الفصل الرابع : طريقة ابن عدي في الترجمة للرجال ، وقد ضم خمسة مباحث : المبحث الأول : أنواع الرواة المذكورين في الكامل . المبحث الثاني : التعريف بالمترجم لهم . المبحث الثالث : بيان أقوال النقاد في المترجم لهم . المبحث الرابع : ذكر نماذج من أحاديث المترجم لهم . المبحث الخامس : حُكم ابن عدي على المترجم لهم .. الفصل الخامس : المقارنة بين الكامل وبين كتب الضعفاء ، ويشمل سبعة مباحث : المبحث الأول : المقارنة بين الكامل وبين كتاب الضعفاء الصغير للبخاري . - ١٢ - المبحث الثاني : المقارنة بين الكامل وبين كتاب أحوال الرجال الجوزجاني . المبحث الثالث : المقارنة بين الكامل وبين كتاب أسامي الضعفاء ، ومن تكلم فيهم من المحدثين لأبي زرعة الرازي . المبحث الرابع : المقارنة بين الكامل وبين كتاب الضعفاء والمتروكين للنسائي . المبحث الخامس : المقارنة بين الكامل وبين كتاب الضعفاء الكبير للعقيلي . المبحث السادس : المقارنة بين الكامل وبين كتاب المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين لابن حبان المبحث السابع : المقارنة بين الكامل وبين كتاب الضعفاء والمتروكين للدارقطني . الفصل السادس : موارد ابن عدي في الكامل ، وقد جعلته في ثلاثة مباحث : المبحث الأول : الموارد التي أكثر ابن عدي من النقل منها . المبحث الثاني : الموارد التي توسط ابن عدي في النقل منها . المبحث الثالث : الموارد التي أقل ابن عدي من النقل منها . وأما الباب الثالث : ففي قضايا الجرح والتعديل في الكامل ، وقد ضم أربعة فصول : الفصل الأول : موقف ابن عدي من بعض مسائل الجرح والتعديل ، وقد جعلته في أربعة مباحث : المبحث الأول : موقف ابن عدي من رواية المبتدع . المبحث الثاني : موقف ابن عدي من رواية المجهول . المبحث الثالث : دلالة المنكر عند ابن عدي . المبحث الرابع : موقف ابن عدي من الجرح والتعديل المبهمين والمفسرين . الفصل الثاني : مراتب الجرح والتعديل وحكمهما عند ابن عدي ، وشمل مبحثين : المبحث الأول : ألفاظ النقد وحكمها عند العلماء . - ١٣ - المبحث الثاني : ألفاظ النقد وحكمها عند ابن عدي . الفصل الثالث : ابن عدي بين المتشددين والمتساهلين من النقاد ، وقسمته إلى مبحثين : المبحث الأول : المتشددون والمتساهلون والمتوسطون من النقاد . المبحث الثاني : موقف النقاد من ابن عدي . الفصل الرابع : المآخذ على كتاب الكامل . وأما الخاتمة : فقد تضمنت أهم النتائج التي توصل إليها البحث . وبعد أن وافقت كلية الدعوة وأصول الدين على الكتابة في الموضوع ، بدأت عملي فيه مستعيناً بالله ومتوكلاً عليه . • عملي في البحث : ويتلخص عملي في البحث في الآتي : ١ - قراءة الكتاب جيداً ، واستخراج المباحث منه ، ثم كتابتها في بطاقات خاصة ، والرجوع إلى النسخ المخطوطة منه كلما دعي الأمر لذلك ٢ - أكثرت من ذكر الأمثلة المأخوذة من كتاب الكامل لبيان منهج مؤلفه فيه ، مع تصحيح وشرح ما يحتاج إلى ذلك .. ٣ - قارنت كثيراً من المباحث عند ابن عدي بما عند العلماء ، لما في ذلك من إظهار لطريقة المؤلف في الكتاب ، كما حاولت تطبيق بعض أنواع ومسائل مصطلح الحديث على مباحث الرسالة . ٤ - رجعت لعشرات المراجع والمصادر للترجمة لابن عدي ، والتعريف بعصره ، وذكر منهجه في الكتاب ، واجتهدت أن تكون المصادر أصلية ما أمكن ذلك . ٥ - وقفت على بعض الأعمال المعاصرة المتعلقة بكتاب الكامل ، مثل مقدمة الكامل للشيخ صبحي السامرائي ، ولمحققي طبعة دار الفكر ، وجزء من تحقيق طلاب جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض لكتاب الكامل ، إذ لم ينته عملهم في تحقيقه بعد . - ١٤ - ٦ - أثبت النص الساقط من النسخة المطبوعة من الكامل ، وأدخلته في دراستي للكتاب . ٧ - عزوت الآيات القرآنية الواردة في الرسالة إلى سورها ، وذكرت أرقامها ، وخرجت الأحاديث النبوية ، وحكمت عليها . ٨ - ترجمت لبعض الأعلام الوارد ذكرهم في الرسالة ، سيما أسانيد ابن عدي إلى موارده . ٩ - ألحقت بالرسالة خمسة ملاحق شملت : النص الساقط من نسخة الكامل المطبوعة ، وأسماء الصحابة الوارد ذكرهم في الكامل ، وأسماء الثقات ، وأسماء الرواة الذين سكت عنهم ابن عدي ، ومعجم شيوخ ابن عدي في الكامل . ١٠ - وضعت خمسة فهارس للمراجع والمصادر ، والآيات القرآنية ، والأحاديث النبوية ، والأعلام المترجم لهم ، والموضوعات . · صعوبات البحث : ولقد قابلتني في أثناء كتابتي للرسالة صعوبات جمة ، يُسر الله تجاوزها ، كان من أهمها : ١ - كثرة الأخطاء والتصحيفات والسقط في نسخة الكامل المطبوعة ، لذلك رجعت كثيراً لمخطوطتين منه . ٢ - توسع مدلولات بعض الألفاظ عند ابن عدي - مثل المنكر - وربما كان ذلك لعدم استقرار الاصطلاح في ذلك الوقت ، فاحتاج ذلك مني إلى جهد ووقت کبیرین . ٣ - استفاضة موارد ابن عدي وتنوعها ، وجدت منها مشقة وعنتاً ، مما جعلني أفصِّل الكلام عن بعضها ، وأجمله في البعض الآخر . ٤ - كثرة ألفاظ الجرح والتعديل في الكتاب ، وعدم تصريح المؤلف بمدلولاتها وحكمها ، مما جعلني أجتهد في بيانها وإنزالها المنازل اللائقة بها ، بعد حذف المكرر منها . - ١٥ - ٥ - قلة المادة العلمية في المصادر والمراجع التي ترجمت لابن عدي بسبب قصر ترجمته فيها ، ونقل بعضها من بعض ، لذلك قمت بقراءة كتاب تاريخ جرجان للسهمي ، فاستخرجت منه فوائد ، خاصة بالنسبة لأسرة ابن عدي ، وشيوخه وتلاميذه ، كما رجعت للكامل نفسه واستفدت منه أشياء في ترجمة المؤلف ، مثل عقيدته ، ورحلاته ، وشيوخه . ٦ - عدم وجود تراجم بعض رجال أسانيد ابن عدي ، وذلك إما لأن معظمهم من شيوخه - ومعروف عزة تراجم المتأخرين من الرواة - وإما لأن ابن عدي - أحياناً - ينسب الشخص إلى جده ، أو يذكر كنيته أو لقبه دون أسمه ، ولقد اجتهدت في ذلك ، وتوصلت إلى ترجمة الكثير منهم ، وذلك بمقارنة الأسانيد ، والتفتيش في كتب الكنى والألقاب والأنساب وغيرها . وبعد : فقد بذلت قصارى جهدي في كتابة هذه الرسالة ، فما كان منها من صواب فمن توفيق الله تعالى ، أحمده عليه وأشكره ، وما كان من خطأ فمن نفسي والشيطان ، أرجو مغفرة الله وعفوه ، ونسأل الله المبتدئ لنا بنعمه قبل استحقاقها ، المديمها علينا مع تقصيرنا في الإتيان على ما أوجب به من شكره بها ، الجاعلنا في خير أمة أخرجت للناس ، أن يرزقنا فهماً في كتابه ، ثم في سُنَّة نبيه وَّة، وقولاً وعملاً يؤدي به عنا حقه ، ويوجب لنا نافلة مزيده ، وصلي اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . - ١٦ - التمهيد نشأة علم الجرح والتعديل وتطوره والتصنيف فيه التمهید نشأة علم الجرح والتعديل ، وتطوره ، والتصنيف فيه إن مشروعية الجرح والتعديل ثابتة بالقرآن الكريم ، والسُّنَّة النبوية الشريفة ، وإجماع علماء الأمة ، فمن القرآن الكريم قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن نصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين﴾ (١) . ومن السُّنَّة ما رواه الشيخان عن عائشة - رضي الله عنها -: (( أن رجلاً استأذن على رسول الله وَله فقال: ائذنوا له، بئس أخو العشيرة، أو ابن العشيرة)) (٢)، وقوله ◌َل - في شأن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -: (( نعم الرجل عبد الله، لو كان يصلي من الليل)) (٣)، وإجماع العلماء منعقد على جواز الجرح والتعديل ، فقد ذكروا أن الغيبة تباح لأسباب ستة ، منها : جرح الرواة ، قال الإمام النووي - وهو يبين أسباب إباحة الغيبة - : ( الرابع : تحذير المسلمين من الشر ونصيحتهم ، وذلك من وجوه : منها : جرح المجروحين من الرواة والشهود ، وذلك جائز بإجماع المسلمين ، بل واجب للحاجة ) (٤) وقد تكلم في الرواة توثيقاً وتوهيناً في عصر الصحابة - عليهم الرضوان - : عمر بن الخطاب ، وعلىّ بن أبي طالب ، وعبد الله بن سَلام ، وعبادة بن (١) سورة الحجرات، الآية رقم (٦). (٢) صحيح البخاري بشرح فتح الباري ، كتاب الأدب ، باب : ما يجوز من اغتياب أهل الفساد والريب : ٤٧١/١٠، حديث رقم (٦٠٥٤)، وصحيح مسلم ، كتاب البر والصلة والآداب، باب : في مداراة من يتقي فحشه: ٢٠٠٢/٤ ، حديث رقم (٧٣). (٣) صحيح البخاري بشرح فتح الباري ، كتاب التهجد ، باب : فضل قيام الليل : ٦/٣، حديث رقم (١١٢١، ١١٢٢)، وصحيح مسلم ، كتاب فضائل الصحابة ، باب : من فضائل عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - : ١٩٢٧/٤، حديث رقم (١٣٩، ١٤٠). (٤) رياض الصالحين ص ٣٧٤ . - ١٩ - الصامت ، وعبد الله بن عباس ، وأنس بن مالك ، وعائشة بنت أبي بكر الصِّدِيق (١) . وأما التابعون فكلامهم في التعديل كثير ، ولا يروي عنهم من الجرح إلا قليل ،! وذلك لقرب العهد بالنبي ◌َّة، ولعدم وجود الكذب في الحديث النبوي ، وأغلب الذين ضعفوا من التابعين إنما ضعفوا بسبب سوء مذهبهم كالخوارج ، أو لسوء الحفظ ، أو للجهالة، ومن أبرز المتكلمين في الرجال في هذا العهد الإمامان : الشعبي ، وابن سيرين ، ثم سعيد بن المسيب ، وسعيد بن جبير ، والزهري ، وعطاء ، وعروة ، والأعرج ، وغيرهم (٢) .. قال الذهبي: (( فأول من زكى وجرح عند انقراض عصر الصحابة: الشعبي ، وابن سيرين ، ونحوهُمَا ، حفظ عنهم توثيقُ أناسٍ وتضعيفُ آخرِينَ ، وسبب قلة الضعفاء في ذلك الزمان : قلةُ متبوعيهم من الضعفاء ، إذ أكثر المتبوعين. صحابة عدول ، وأكثرهم من غير الصحابة ، بل عامتهم ثقات صادقون)) (٣). وأما في آخر عصر التابعين ، فقد كثر الضعفاء والمغفلون والكذابون ، فبين الأئمة أحوالهم ، وتتبعوا مروياتهم ، وأعلنوا للناس حكمهم عليهم ، ومن هؤلاء العلماء : الأوزاعي ، وشعبة ، ومالك بن أنس ، وهشيم بن بشير ، وسفيان بن عيينة ، وسفيان الثوري ، وحماد بن سلمة ، وحماد بن زيد ، والليث بن سعد ، وابن المبارك (٤). قال الذهبي : « فلما كان عند انقراض عامة التابعين في حدود الخمسين ومائة ، تكلم طائفة من الجهابذة في التوثيق والتضعيف ، فقال أبو حنيفة: ما رأيت (١) انظر: الكامل في ضعفاء الرجال: ٦١/١، ٦٢، ٦٣، والإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ ص ١٦٣ . (٢) انظر: الكامل: ٦٤/١، والإعلان بالتوبيخ ص ١٦٣، وذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل ص ١٥٩ (٣) ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل ص ١٥٩ . (٤) انظر: الكامل: ١/ ٨٠، والإعلان بالتوبيخ ص ١٦٣، وذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل ص ١٦٢ . - ٢٠ -