Indexed OCR Text
Pages 881-900
من الخراب حتى تخرب الجزيرة، والكوفة آمنة من الخراب حتى تكون الملحمة (١). قال: ((ولا يخرج الدجال حتى تفتح القسطنطينية)) (٢). ٤٥٥ - أخبرنا عبد بن أحمد الهروي في كتابه، قال: حدثنا عمر بن أحمد بن عثمان بن شاهين(٣)، قال: حدثنا محمد بن هارون الحضرمي، قال: حدثنا علي بن عبد الله التميمي(٤)، قال: حدثنا (١) في ع «ملحمة)). (٢) القسطنطينية: ويقال: قسطنطينة بإسقاط ياء النسبة، وهي منسوبة إلى قسطنطين الأكبر، لأنه هو الذي بناها وسماها بذلك. أنظر معجم البلدان (٢٤٧/٤). وعرفت بعد الفتح الإسلامي باسلامبول، وتعرف الآن باستنابول. والأثر أورده المقريزي في الخطط (١ /٣٣٤) من رواية قاسم بن أصبغ، وأخرجه الحاكم في مستدركه (٤ /٤٦٢) من طريق آخر عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن كعب به مثله: إلا أنه قال: «والكوفة آمنة من الخراب حتى تخرب مصر، ولا تكون الملحمة حتى تخرب الكوفة، ولا تفتح مدينة الكفر حتى تكون الملحمة، ولا يخرج الدجال حتى تفتح مدينة الكفر)». ورواه نعيم بن حماد في الفتن (ق ٨٣ / ١ رقم ٩١٣) من طرق أخرى عن صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير، عن كعب قال: ((الكوفة آمنة من الخراب حتى تخرب مصر)). والأثر من الأسرائيليات التي اشتهر بروايتها كعب الأحبار، وقد سكت الحاكم على روايته، وقال فيها الذهبي: ((منقطع واه)). (٣) هو أبوحفص البغدادي المعروف بابن شاهين، وثقه غير واحد، وذكروا أن عنده لحناً وخطأ، قال الدارقطني: ابن شاهين يلح على الخطأ، وهو ثقة، توفي سنة ٣٨٥هـ. سير أعلام النبلاء (١٦ / ٤٣١ - ٤٣٤). (٤) لم أهتد إلى ترجمته. - ٨٨١ - عبد المنعم بن إدريس(١)، قال: حدثنا أبي(٢)، عن وهب بن منبه (٣) قال: ((الجزيرة آمنة من الخراب، حتى (تخرب أرمينية، وأرمينية آمنة من الخراب حتى)(٤) تخرب مصر، ومصر آمنة من الخراب حتى تخرب الكوفة، ولا تكون الملحمة الكبرى حتى تخرب الكوفة، فإذا كانت الملحمة الكبرى فتحت القسطنطينية على يد رجل من بني هاشم، وخراب الأندلس من قبل الريح(*)، وخراب أفريقية من قبل الأندلس، (وخراب مصر من انقطاع النيل، واختلاف الجيوش فيها)(٦)، وخراب العراق من قبل الجوع والسيف، وخراب الكوفة من قبل عدو من ورائهم يخفرهم(٧). حتى لا يستطيعون(٨) أن يشربوا من الفرات قطرة، وخراب (١) هو يماني، مشهور قصاص، لا يعتمد عليه، تركه غير واحد، مات سنة ٢٢٨هـ ببغداد. انظر ميزان الاعتدال (٦٦٨/٢). (٢) هو إدريس بن سنان الصنعاني، سبط وهب بن منبه، ضعفه ابن عدي، وقال الدارقطني: متروك. انظر ميزان الاعتدال (١٦٩/١). (٣) هو اليماني أبو عبد الله، ثقة، مات سنة بضع عشرة ومائة. وقال فيه الذهبي: «كان من أوعية العلم، لكن جل علمه عن أخبار الأمم السالفة، كان عنده كتب كثيرة إسرائيليات كان ينقل منها)) انظر العلو (ص٩٩). (٤) ما بين القوسين غير موجود في الأصل، والمثبت من ع، وهو هكذا في الخطط للمقريزي. (٥) كذا في الأصل وع ((الريح)) وفي الخطط المقريزية ((الزنج)) ويبدو أن ما عند المؤلف هو الأنسب لأنه جاء فيما أورده القرطبي في التذكرة (ص٨٢٩) وصف الريح بالعقم. (٦) ما بين القوسين غير موجود في ع. (٧) هو من الخفارة: وهي الذمام، يقال: أخفرت الرجل إذا نقضت عهده وذمامه، والهمزة فيه للإزالة؛ أي أزلت خفارته. النهاية (٥٣/٢). (٨) في ع ((لا يستطيعوا)). - ٨٨٢- البصرة من قبل العراق(١)، وخراب الأبلة (٢) من قبل عدو يخفرهم مرة برا، ومرة بحرا، وخراب الري من قبل الديلم(٣)، وخراب خراسان (من قبل التبت(٤)، وخراب التبت من قبل الصين، وخراب الصين)(٥) من قبل الهند، وخراب اليمن من قبل الجراد والسلطان، وخراب مكة من قبل الحبشة، وخراب المدينة من قبل الجوع)) (٦). (١) في ع ((الغرق)). (٢) بضم أوله وثانيه وتشديد اللام وفتحها، وهي بلدة على شاطيء دجلة البصرة العظمى، في زاوية الخليج الذي يدخل إلى مدينة البصرة. انظر معجم البلدان (٧٧/١)، وذكر أنها خربت كما في بلدان الخلافة الشرقية (ص٦٨). (٣) قال الحموي: ((جيل سموا بأرضهم في قول بعض أهل الأثر وليس باسم لأب لهم ... ) معجم البلدان (٥٤٤/٢). (٤) ذكر الحموي عدة أقوال في ضبط الكلمة، منها أنها بضم أولها وكسر ثانيها، وقيل: بفتح ثانيها، وقال: هو بلد بأرض الترك، معجم البلدان (١٠/٢) قلت: هي معروفة حتى الآن وتنطق بكسر أولها وفتح ثانيها مشددة، وتقع تحت سيطرة الصين، وهي أكبر مركز للتجمع البوذي. (٥) ما بين القوسين غير موجود في الأصل، وهو مثبت من ع. (٦) أورده المقريزي في الخطط (٣٣٤/١) وفي أوله («الجزيرة آمنة من الخراب حتى تخرب أرمينية وأرمينية آمنة من الخراب حتى تخرب مصر»، وفيه بعض الزيادات اليسيرة. وهو من كلام وهب بن منبه الذي اشتهر برواية الأخبار الأسرائيلية وإسناده إليه غير صحيح، لأن عبد المنعم بن إدريس كان يكذب على وهب، وأبوه ضعيف. وقد ورد حديث مرفوع قريب من هذا عن حذيفة بن اليمان. أورده القرطبي في التذكرة (ص٨٢٩) وقال: ذكره ابن الجوزي في كتاب ((روضة المشتاق والطريق إلى الملك الخلاق». - ٨٨٣ - = ٤٥٦ - أخبرت عن أبي بكر محمد بن الحسن النقاش المقريء (١)، قال: حدثنا أبورجاء محمد بن حمدويه(٢) بمرو، قال: حدثنا محمد بن مسعدة(٣)، قال: حدثنا عبد المنعم، عن أبيه، عن وهب بن منبه، قال: ((الجزيرة آمنة من الخراب حتى يخرب مصر، ولا تكون الملحمة الكبرى حتى تخرب الكوفة، فإذا كانت الملحمة الكبرى فتحت القسطنطينية على يد (٤) رجل من بني هاشم، وخراب الأندلس وخراب الجزيرة من سنابك (٥) الخيل، واختلاف الجيوش فيها، وخراب العراق من قبل الجوع والسيف، وخراب أرمينية من قبل الرجف والصواعق، وخراب الكوفة من قبل العدو، (وخراب البصرة من قبل الغرق (٦)، وخراب أبلة من قبل العدو) (٧) وخراب الري من قبل الديلم، وخراب خراسان من قبل قلت: وعليه أيضاً أثر الوضع ظاهر، وأورد ابن عراق في تنزيه الشريعة (٣٥١/٢) حديثا بلفظ «خراب الري من قبل الديلم، وخراب الديلم من قبل الأرمن)) وعزا تخريجه إلى الديلمي عن حذيفة ولم يذكر علته. (١) هو شيخ القراء الموصلي ثم البغدادي، وصفه المؤلف بأنه مقبول الشهادة، وتكلم عليه آخرون، فقال طلحة بن محمد الشاهد: كان النقاش يكذب في الحديث، والغالب عليه القصص، مات سنة ٣٥١هـ. انظر سير أعلام النبلاء (٥٧٣/١٥ - ٥٧٦). (٢) هو السنجي (نسبة إلى سنج قرية كبيرة من قرى مرو) المروزي الهورقاني (نسبة إلى قرية قريبة من سنج) وصفه الذهبي بقوله: «الإِمام المحدث ... ))، توفي ٣٠٦هـ. انظر الأنساب (٢٦٣/٧، ٤٣٨/١٣)، وسير أعلام النبلاء (٢٥٣/١٤). (٣) لم أهتد إلى ترجمته. (٤) في ع ((على يدي ... )). (٥) هو جمع سنبك: وهو طرف الحافر وجانباه من قدم. انظر لسان العرب (٤٤٤/١٠). (٦) كذا في ع، ووقع فيها فيما سبق أيضا هكذا. وفي الأصل ((العراق)). (٧) ما بين القوسين مثبت من ع. - ٨٨٤ - تبت، وخراب تبت من قبل السند (١)، وخراب السند من قبل الهند، وخراب اليمن من قبل الجراد والسلطان، وخراب مكة من قبل الحبشة، وخراب المدينة من قبل الجوع)) (٢). ٤٥٧ - حدثنا عبدالله بن عمرو المكتب(٣)، قال: حدثنا عتاب بن هارون (٤)، قال: حدثنا الفضل بن عبيدالله (٥)، قال: حدثنا محمد بن هارون بن حسان(٦)، قال: حدثنا عباس بن السندي الأنطاكي(٧)، قال: حدثنا علي بن الجعد(٨)، قال: حدثنا ابن ثوبان(٤)، عن أبيه (١١)، أنه سمع مكحولاً يحدث عن جبير بن نفير، عن مالك بن يخامر، عن معاذ بن جبل أن رسول الله صلى الله (١) هكذا في الأصل وع، وفيما سبق ((الصين)). (٢) راجع ما تقدم في الذي قبله. وقد أشار المقريزي إلى هذه الرواية عقب الرواية السابقة. (٣) في الأصل ((عبد الله بن موهب))، والتصويب مما تقدم برقم ٤٢٨. وسيأتي الحديث بنفس السند والمتن برقم ٦١١، وفيه مثل ما أثبته. (٤) في الأصل ((عتاب بن عزيز)) والتصويب مما تقدم برقم ٤٢٨، وسيأتي الحديث برقم ٦١١ بنفس السند والمتن، وفيه مثل ما أثبته. (٥) في الأصل ((عبد الله))، والتصويب مما تقدم برقم ٤٢٨، وسيأتي الحديث برقم ٦١١، وفيه مثل ما أثبته. (٦) لم أجد ترجمته. (٧) هو عباس بن عبد الله بن عباس بن السندي، صدوق. (٨) هو الجوهري البغدادي، ثقة ثبت رمي بالتشيع، مات سنة ٢٣٠هـ. (٩) هو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، صدوق، يخطيء، ورمي بالقدر وتغير بآخره، مات سنة ١٦٥هـ. (١٠) هو ثابت بن ثوبان الشامي، ثقة. - ٨٨٥ - عليه وسلم قال: ((عمارة بيت المقدس خراب يثرب(٢)، وخراب يثرب خروج الملحمة، وخروج الملحمة فتح القسطنطينية، وفتح القسطنطينية خروج الدجال»(١). (١) هو اسم المدينة النبوية، سميت بذلك لأن أول من سكنها عند التفرق يثرب بن قانية بن مهلائيل ... ولما نزلها رسول الله سماها طيبة وطابة كراهية للتثريب، وسميت مدينة الرسول لنزوله بها. انظر معجم البلدان (٤٣٠/٥). (٢) أخرجه أبوداود في سننه، كتاب الملاحم، باب في أمارات الملاحم (٤٨٢/٤ رقم ٤٢٩٤)، وابن أبي شيبة في المصنف (١٣٥/١٥)، والإمام أحمد في مسنده (٢٤٥/٥)، والخطيب البغدادي في تاريخه (٢٢٣/١٠)، ومن طريقه الذهبي في ميزان الاعتدال (٥٥٢/٢) بإسنادهم عن هاشم بن القاسم، عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، به مثله إلا أنهم قالوا: ((عمران)) بدل ((عمارة))، وزادوا في آخره «ثم ضرب بيده على فخذ الذي حدثه أو منكبه، ثم قال: «إن هذا لحق كما أنك هاهنا. أو كما أنك قاعد، - يعني معاذا -»، وسيأتي بهذه الزيادة من طريق آخر برقم ٤٨٩. ورواه الإمام أحمد في مسنده (٢٣٢/٥) عن زيد بن الحباب، عن عبد الرحمن بن ثابت به مثله إلا أنه لم يذكر في السند جبير بن نفير ومالك بن يخامر. وأشار في آخره إلى أن مكحولا يحدث به عن جبير بن نفير، عن مالك بن يخامر، عن معاذ بن جبل عن النبي ◌َّ مثله)). وسيأتي عند المؤلف طريق آخر برقم ٤٥٩، ٤٨٩، روى فيه مكحول عن مالك بن يخامر، عن معاذ بن جبل. وكلاهما (أي جبير ومالك) ذكرا فيمن سمع عنهم مكحول. وأما رواية الإِمام أحمد فيبدو أنها منقطعة، لأن مكحولا لم يسمع من معاذ. وقال الحافظ ابن كثير في النهاية (٩٤/١): ((هذا إسناد جيد وحديث حسن، وعليه نور الصدق وجلالة النبوة». وحسن إسناده الألباني في مشكاة المصابيح (١٤٩٤/٣ رقم ٥٤٢٤). - ٨٨٦ - التعليق: عقد المؤلف هذا الباب وترجم له بقوله ((باب ما جاء في خراب البلدان)) وجاء ذكر إخراب العامر وعمارة الخراب كأحد أشراط الساعة في بعض الأحاديث المرفوعة، ذكره البرزنجي(١)، وأشار إليه ابن الأثير، وقال مبيناً معناه: ((الإِخراب: أن يترك الموضع خربا، والتخريب الهدم، والمراد ما تخربه الملوك من العمران، وتعمره من الخراب شهوة لا إصلاحاً. ويدخل فيه ما يعمله المترفون من تخريب المساكن العامرة لغير ضرورة، وإنشاء عمارتها))(٢). سبه وأورد المؤلف في الباب حديثين مرفوعين، أحدهما: رواه سفيان بن أبي زهير مرفوعاً ((تفتح اليمن، فيأتي قوم يبسون ... )) الحديث. ونقل الحافظ ابن حجر عن ابن عبدالبر وغيره أنه افتتحت اليمن في أيام النبي ◌َ *، وفي أيام أبي بكر، وافتتحت الشام بعدها، والعراق بعدها، وفي هذا الحديث علم من أعلام النبوة، فقد وقع على وفق ما أخبر به النبي 148# وعلى ترتيبه، ووقع تفرق الناس في البلاد لما فيها من السعة والرخاء، ولو صبروا على الإقامة بالمدينة لكان خير لهم»(٢). وهكذا ذكر النووي أيضاً إلا أنه أطلق في عزوه(٤). وأما ما ورد عند المؤلف وفي إحدى الروايات عند مسلم من اختلاف في ذكر الفتوح حيث ورد عند المؤلف ذكر العراق قبل الشام، وذكر عند مسلم فتح الشام قبل فتح اليمن والعراق، فلعله من تصرف الرواة. والذي يتفق والواقع التاريخي هو ما ورد عند الإِمام مالك والبخاري ومسلم - في رواية - وفي إيراد المؤلف لهذا الحديث في مستهل الباب إشارة إلى أن الخراب يكون أيضاً بانتقال الناس من موضع إلى آخر. = (١) انظر الإشاعة (ص٧١). (٢) النهاية (١٧/٢). (٣) فتح الباري (٤ /٩٢). (٤) شرح النووي (١٥٩/٩). - ٨٨٧ - = وأما الحديث الثاني: فرواه معاذ بن جبل مرفوعاً: ((عمارة بيت المقدس خراب يثرب ... » الحديث. وفيه دليل على أن عمارة بيت المقدس علامة لخراب المدينة ... وستأتي أحاديث أخرى فيما يتعلق بهذا الموضوع في الباب القادم الذي خصصه المؤلف بما جاء في خراب المدينة. وذكر صاحب عون المعبود عن الأردبيلي أنه قال: قال بعض الشارحين: إن المراد بعمران بيت المقدس عمرانه بعد خرابه، فإنه يخرب في آخر الزمان ثم يعمره الكفار، والأصح أن المراد بالعمران الكمال في العمارة أي عمران بيت المقدس كاملاً مجاوزاً عن الحد وقت خراب يثرب». وذكر عن ابن الملك أن المراد من الملحمة هو ما يقع بين أهل الشام والروم، أو ما يقع بين التتار وأهل الشام، ووصف ابن الملك الأخير بأنه هو الظاهر، ولكن عقب عليه القاري بأن الأول هو الأظهر، ثم نقل القاري عن بعضهم أنه لما كان بيت المقدس باستيلاء الكفار عليه وكثرة عمارتهم فيها أمارة مستعقبة بخراب يثرب، وهو أمارة مستعقبة بخروج الملحمة، وهو أمارة مستعقبة بفتح قسطنطينية، وهو أمارة مستعقبة بخروج الدجال جعل النبي# كل واحد عين ما بعده، وعبر به عنه، قال: وخلاصته: أن كل واحد من هذه الأمور أمارة لوقوع ما بعده، وإن وقع هناك مهلة»(١). واختلف العلماء في تحديد الزمن الذي يقع فيه خراب المدينة، وسيأتي ذكر هذا الخلاف في نهاية الباب القادم، والسياق في هذا الحديث يدل على أن ما جاء فيه يقع قبيل قيام الساعة، لأنه مرتبط بالملحمة والدجال، ولا يكون خروجهما إلا قبيل قيام الساعة. والله أعلم. (١) عون المعبود (١٨٣/٤). -٨٨٨ - ٧٧ - باب ما جاء في خراب المدينة ٤٥٨ - أخبرني عبد الملك بن الحسن، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد، قال: حدثنا مسلم، قال: حدثني أبوبكر بن نافع(١)، قال: حدثنا غندر، قال: حدثنا شعبة، عن عدي بن ثابت(٢)، عن عبد الله بن يزيد (٢)، عن حذيفة أنه قال: ((أخبرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بما هو كائن إلى أن تقوم الساعة(٤)، فما منه شيء إلا قد سألته، إلا أني لم أسأله ما يخرج أهل المدينة من المدينة»(٥). (١) هو محمد بن أحمد بن نافع أبوبكر البصري، مشهور بكنيته، صدوق، مات بعد ٢٤٠ هـ. (٢) هو الأنصاري الكوفي، ثقة، رمي بالتشيع، مات سنة ١١٦هـ. (٣) هو الأنصاري الخطمي، أبوموسى شهد بيعة الرضوان وهو صغير، ولي الكوفة لابن الزبير، ومات في زمنه. (٤) في صلب الأصل ((إلى يوم القيامة)) وكتب في محاذاته من الهامش مثل ما أثبته، وهو الصواب لأنه هكذا ورد في ع وصحيح مسلم. (٥) انظر الحديث في صحيح مسلم، كتاب الفتن، باب إخبار النبي ◌َّ فيما يكون إلى قيام الساعة (٢٢١٧/٤ رقم ٢٤)، وأخرجه مسلم أيضاً، والإمام أحمد في مسنده (٣٨٦/٥)، وعمر بن شبة في تاريخ المدينة (٢٨١/١) من طرق أخرى عديدة عن شعبة به مثله، وأشار الحاكم في مستدركه (٤٢٦/٤) إلى أن الحديث اتفق البخاري ومسلم على إخراجه عن شعبة، ولم أهتد إلى موضعه في صحيح البخاري كما أن المزي لم يعزه إلا إلى مسلم. انظر تحفة الأشراف (٤٧/٣). ثم إن الذي خفي على حذيفة بن اليمان، ولم يسأل عنه النبي ◌َّ عرفه أبوهريرة، فروى عمر بن شبة في تاريخ المدينة (٢٧٧/١) عن أبي داود، ثنا حريث وأبان، = - ٨٨٩ - ٤٥٩ - حدثنا أبوعبد الله أحمد بن عمر بن محمد بن عمر(١) بن محفوظ القاضي، قراءة عليه في الجامع بمصر، وأنا أسمع، قال: حدثنا أبوعلي أحمد بن محمد بن فضالة الحمصي، قال: حدثنا عمران بن بكار بن راشد المؤذن، قال: حدثنا حيوة بن شريح(٢)، قال: سمعت أبي(٣)، يحدث عن ابن (٤) ثوبان، عن أبيه، أنه سمع مكحولا يقول: حدثني مالك بن يخامر، عن معاذ بن جبل، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عمران بيت المقدس خراب يثرب»(٥). ٤٦٠ - حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد، قال: حدثنا علي بن محمد بن نصير، قال: حدثنا محمد بن خلف، قال: حدثنا = كلاهما عن يحيى حدثني أبوجعفر أن أباهريرة قال: ليخرجن أهل المدينة من المدينة خير ما كانت نصفا زهوا، ونصفا رطبا، قيل: من يخرجهم منها؟ يا أباهريرة! قال: أمراء السوء». وهو موقوف في حكم المرفوع، لأنه من قبيل الإخبار بالغيب الذي لا مجال فيه للرأي. راجع النكت الظراف (٤٧/٣)، وفتح الباري (٤ /٩١). (١) في الأصل ((عمرو)) والصواب ما أثبته. (٢) هو أبوالعباس الحمصي، ثقة، مات سنة ٢٢٤هـ. ويلاحظ أنه وضعت في الأصل علامة ((صـ» على كلمة («شريح)) وهي معهودة لبيان الزيادات، ولم يتضح لي هنا السبب لهذه العلامة، لأن العبارة سليمة لا زيادة فيها حسب الظاهر. (٣) هو شريح بن يزيد أبوحيوة الحمصي المؤذن، مات سنة ٢٠٣هـ. (٤) في الأصل «أبي ثوبان))، والصواب ما أثبته، وهو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان. (٥) تقدم الحديث بأطول منه برقم ٤٥٧، وقد روى فيه مكحول عن جبير بن نفير، عن مالك بن يخامر، وهو حديث إسناده حسن. ۔۔ - ٨٩٠ - سَلَم بن جُنادة(١)، قال: حدثني أبي(٢)، عن هشام بن عروة، عن أبيه(٣)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (آخر قرية من قرى الإسلام خراباً المدينة)) (٤). ٤٦١ - [حدثنا علي بن محمد القابسي](*)، حدثنا علي بن محمد الدباغ، قال: حدثنا أحمد بن أبي سليمان، قال: حدثنا سحنون، عن ابن القاسم، عن مالك، عن يوسف بن يونس بن حماس (٦)، عن (١) هو السُوائي، أبوالسائب الكوني، ثقة ربما خالف، مات سنة ٢٥٤هـ. (٢) هو جنادة بن سلم السوائي أبوالحكم الكوفي، صدوق له أوهام. (٣) في ع (عن هشام بن عروة عن النبي (َ(18))، دون ذكر أبي هريرة. (٤) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب المناقب، باب في فضل المدينة (٧٢٠/٥ رقم ٣٩١٩)، وابن حبان في صحيحه، كما في الإحسان (٢٧٢/٨ رقم ٦٧٣٨)، عن سلم بن جنادة به مثله، وقال الترمذي: ((هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث جنادة، عن هشام بن عروة، تعجب محمد بن إسماعيل من حديث أبي هريرة هذا)». ورمز السيوطي له بالضعف، في الجامع الصغير، وأقره المناوي فقال: وهو كما قال، فإن الترمذي ذكر في العلل أنه سأل عنه البخاري فلم يعرفه وجعل يتعجب منه، وقال: كنت أرى أن جنادة هذا مقارب الحديث. انظر فيض القدير (٤١/١). وأورده الألباني في الضعيفة (٤٦٥/٣ رقم ١٣٠٠) وحكم عليه بالضعف والعلة فيه جنادة، فقد ضعفه جماعة من أئمة الجرح، ووثقه ابن خزيمة وابن حبان، وهما متساهلان في التوثيق، فتضعيف من ضعفه أولى بالاعتماد، كذا ذكره الألباني. (٥) ما بين المعكوفين غير موجود في الأصل، والصواب إثباته، انظر الأرقام ٧٦، ١٧٥، ٤٥٣. (٦) وقع في هذا الاسم خلاف، والذي عند المؤلف هو الأصح، كما قرر البخاري، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: «كان من عباد أهل المدينة)). انظر التاريخ الكبير (٣٧٤/٨)، وتعجيل المنفعة (ص٤٥٨). - ٨٩١ - عمه(١)، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لتتركن المدينة على أحسن ما كانت حتى يدخل الكلب (٢) فيُغَذِّي(٣) على سواري (٤) المسجد - أو على المنبر - قالوا: يا رسول الله! فلمن تكون الثمر(٥) ذلك الزمان؟ قال: للعوافي(٦): الطير والسباع)»(٧). (١) لم أتمكن من معرفته، وقال صاحب أوجز المسالك (٢٦/١٤) ((لم يعلم، ولم أجد ترجمته في كتب الرجال، ولم يذكره الحافظ في مبهمات التعجيل وغيره». (٢) في الموطأ ((الكلب أو الذئب)). (٣) أي يبول عليه، لعدم سكانه وخلوه من الناس، يقال: غذي ببوله يغذي إذا ألقاه دفعة دفعة. النهاية (٣٤٧/٣). (٤) في الموطأ ((بعض سواري المسجد)). (٥) في الموطأ ((الثمار)). (٦) في ع ((لعواف الطير والسباع)) والصواب ما في الأصل. وقال ابن الأثير: العافية والعافي: كل طالب رزق من إنسان أو بهيمة أو طائر، وجمعها العوافي. النهاية (٢٦٦/٣). (٧) انظر الحديث في الموطأ، كتاب الجامع، باب ما جاء في سكنى المدينة والخروج منها (٨٨٨/٢ رقم ٨). وأخرجه أيضاً البخاري في صحيحه، كتاب فضائل المدينة، باب من رغب عن المدينة (٨٩/٤ رقم ١٨٧٤)، ومسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب في المدينة حين يتركها أهلها (١٠٠٩/٢ رقم ٤٩٨، ٤٩٩) من طرق عن الزهري عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، ولفظه عند البخاري: «تتركون المدينة على خير ما كانت، لا يغشاها إلا العواف ـ يريد عوافي السباع والطير - وآخر من يحشر راعيان من مزينة، يريدان المدينة ينعقان بغنمهما فيجدانها وحشاً، حتى إذا بلغا ثنية الوداع خرّا على وجوههما)». - ٨٩٢ - التعليق: عقد المؤلف الباب السابق وترجم له بقوله «باب ما جاء في خراب البلدان»، وأورد فيه بعض الأحاديث والآثار التي تدل على خراب بعض البلدان قبيل قيام الساعة، ولما فعل ذلك شرع في بيان المدن التي تتعرض للخراب، وخصص كل مدينة، وما ورد فيها بباب مستقل، وبدأ بالمدينة النبوية. ويظهر من خلال النظر في بعض الأحاديث أن خرابها يكون لأجل خروج الناس منها إلى مدن أخرى. واختلف العلماء في تحديد الوقت الذي يحدث فيه ذلك على قولين: أحدهما: أن هذا مما جرى وانقضى في العصر الأول، وهو من معجزات النبي لة، فقد تركت المدينة على أحسن ما كانت حين انتقلت الخلافة عنها إلى الشام والعراق، وتغلبت عليها الأعراب، وتعاورتها الفتن وخلت من أهلها فقصدتها عوافي الطير والسباع، وهو قول القاضي عياض(١)، وتبعه القرطبي، وأشار إلى وقعة الحرة وما صار إليه أمر المدينة بعدها(٢). والثاني: أن ذلك يحصل في آخر الزمان عند قيام الساعة، وتؤيده قصة الراعيين من مزينة، فإنهما يخران على وجوههما حين تدركهما الساعة. وهما آخر من يحشر، كما ثبت في صحيح البخاري، ذكره النووي، ووصفه بأنه المختار(٢). وذهب إليه ابن كثير، وعلق على حديث معاذ بن جبل («عمران بيت المقدس خراب يثرب ... )) بقوله: ليس المراد أن المدينة تخرب بالكلية قبل خروج الدجال، وإنما ذلك في آخر الزمان ... »(4). = (١) ذكره النووي في شرحه (١٦٠/٩). (٢) انظر التذكرة (ص ٧٠٩-٧١١). (٣) المصدر المذكور له. (٤) النهاية (الفتن والملاحم) (٩٤/١). - ٨٩٣ - = واختاره ابن حجر أيضاً ووصفه بأنه أظهر(١)، وذهب السمهودي إلى التعدد، واستدل بما رواه ابن شبة من حديث أبي سعيد الخدري ((ليخرجن أهل المدينة منها ثم ليعودن إليها ثم ليخرجن منها ثم لا يعودون إليها»(٢). ثم قال: فالظاهر أن ما ذكره القاضي عياض هو الترك الأول وسببه كائنة الحرة، كما في حديث أبي هريرة: «يخرجهم أمراء السوء)» وأنه بقي الترك الذي يكون في آخر الزمان»(٣). وإلى هذا ذهب البرزنجي حيث ذكره في القسمين: الأول - الذي ظهر وانقضى - والثالث الذي تعقبه الساعة. وقال في القسم الثالث: ((وسبب خرابها - والله أعلم - أنهم يخرجون مع المهدي إلى الجهاد، ثم ترجف بمنافقيها وترميهم إلى الدجال، ثم يبقى فيها المؤمنون الخلص فيهاجرون إلى بيت المقدس ... ومن بقي منهم تقبض الريح الطيبة أرواحهم، فتبقى خاوية)»(٤). ويلاحظ أن هناك أحايث عديدة تدل على أن الدين يعود إلى المدينة كما بدأ منها، وعلى بقاء الدين فيها مطلقا، وهي تعارض أحاديث الباب التي تدل على خرابها وخوائها. وقد فصل البرزنجي في الجمع بين هذه الأحاديث، وخلاصة هذا الجمع أن الدين يبقى فيها إلى أن تأتي الربح التي تقبض أرواح المؤمنين، فيبقى شرار الناس الذين تقوم عليه الساعة(٥). قلت: وهذا الذي سبق أن جمع به بين حديث ((لاتزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين ... ))(٦)، وحديث: ((لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس))(٧). (١) فتح الباري (٤ /٩٠). (٢) تاريخ المدينة (٢٨٠/١ - ٢٨١) وفي إسناده أبوهارون العبدي متروك. (٣) وفاء الوفاء (١٢٣/١). (٤) الإشاعة (ص٣٢، ١٥٨) وانظر أيضاً لوامع الأنوار (١ /١٢٥ - ١٢٦). (٥). راجع المصدرين السابقين. (٦) تقدم برقم ٣٦٠. (٧) تقدم برقم ٤١٠، انظر للتفصيل ما تقدم في نهاية الباب رقم ٥٩. - ٨٩٤ - --- ٧٨ - باب ما جاء في خراب مكة ٤٦٢ - حدثنا عبد الرحمن بن عثمان، قال: حدثنا أحمد بن ثابت، قال: حدثنا سعيد بن عثمان، قال: حدثنا نصر بن مرزوق، قال: حدثنا علي بن معبد، قال: حدثنا إسحاق بن أبي يحيى، عن شريك بن عبدالله، عن (ابن) عطاء(١)، عن أبيه(٢) قال: كنت جالساً عند ابن عمر(٢) مع أبي، ونحن ننظر إلى البيت، فقال: ((يا عطاء! كيف أنتم إذا هدمتموه؟ قلت: من يفعله؟ قال: أنتم، قلت: ونحن يومئذ على الإِسلام؟ قال: نعم، يبني فيكون أحسن ما يكون، ويعلو البنيان على رؤوس الجبال، فإذا رأيت ذلك فقد أظلك الأمر)» (٤). ٤٦٣ - أخبرني عبد الملك بن الحسن، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد، قال: حدثنا مسلم، قال: حدثني (١) في الأصل ((عن عطاء)) وفي ع ((عن ابن عطاء» ويبدو أن هذا هو الصواب، لأن الأثر عند ابن أبي شيبة، ووقع في سنده ((عن يعلى بن عطاء). (٢) هو عطاء العامري الطائفي، مقبول. (٣) كذا في الأصل وع، وعند ابن أبي شيبة ((عبد الله بن عمرو)». (٤) هذا الإسناد ضعيف، فيه إسحاق بن أبي يحيى الكعبي وهو هالك، وقد رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٤٨/١٥) عن غندر، عن شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن أبيه قال: «كنت آخذاً بلجام دابة عبد الله بن عمرو فقال: كيف أنتم إذا هدمتم البيت ... » ثم ساق نحوه بشيء من الاختلاف في الألفاظ. وهو موقوف، ورجال إسناده ثقات. - ٨٩٥- حرملة بن يحيى(١)، قال: أخبرني ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يخرب الكعبة ذو السويقتين(٢) من الحبشة))(٣). (١) هو أبوحفص التجيبي المصري صاحب الشافعي، صدوق، مات سنة ثلاث أو أربع وأربعين ومائتين. (٢) السويقتين تثنية سويقة وهي تصغير ساق، والمعنى، أي له ساقان دقيقان. انظر فتح الباري (٤٦١/٣). (٣) انظر الحديث في صحيح مسلم، كتاب الفتن، باب: ((لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل ... )) (٢٢٣٢/٤ رقم ٥٨). وأخرجه أيضاً البخاري في صحيحه، كتاب الحج، باب قول الله تعالى: ﴿جعل الله الكعبة البيت الحرام ... ﴾ (٤٥٤/٣ رقم ١٥٩١)، وباب هدم الكعبة (٤٦٠/٣ رقم ١٥٩٦)، ونعيم بن حماد في الفتن (١٨٧/ب رقم ١٩٠١ وق ١٨٨ /١ رقم ١٩١٢) من طريق زياد بن سعد ويونس. ومسلم في المصدر المذكور (برقم ٥٧) من طريق زياد بن سعد، كلاهما عن الزهري به مثله. كما أخرجه (برقم ٥٩) من طريق آخر عن أبي الغيث عن أبي هريرة مثله. وقد روي نحوه مختصراً من حديث ابن عباس مرفوعاً، أخرجه البخاري في المصدر المذكور له (رقم ١٥٩٥) بلفظ: «كأني به أسود أفحج يقلعها حجرا حجرا». ووقع في حديث أبي هريرة عند الإمام أحمد في مسنده (٢٩١/٢، ٣١٢، ٣٢٨، ٣٥١) من طريق سعيد بن سمعان عنه أتم من هذا السياق، إذ جاء فيه «يبايع الرجل ما بين الركن والمقام، ولن يستحل البيت إلا أهله، فإذا استحلوه فلا يسئل : عن هلكة العرب، ثم تأتي الحبشة، فيخربونه خراباً لا يعمر بعده أبدا، وهم الذين : يستخرجون كنزه». وصحح إسناده أحمد شاكر في تعليقه على المسند (٣٥/١٥ رقم ٧٨٩٧). - ٨٩٦ - ٤٦٤ - حدثنا ابن عفان، قال: حدثنا أحمد، قال: حدثنا سعيد، قال: حدثنا نصر، قال: حدثنا علي، قال: حدثنا أبومعاوية، عن هشام بن حسان، عن حفصة (١)، عن أبي العالية، عن علي قال: («كأني أنظر إلى حبشي أصمع(٢) أصلع(٢) حمش(٤) الساقين جالساً على الكعبة بمسحاته(٥) وهو يهدم))(٦). (١) هي حفصة بنت سيرين أم الهذيل الأنصارية البصرية، ثقة، ماتت بعد المائة. (٢) قال ابن الأثير: الأصمع الصغير الأذن من الناس وغيرهم. النهاية (٥٣/٣). (٣) كذا في الأصل والمصنف (أصلع) هو من صلع الرأس: وهو انحسار الشعر عنه. انظر النهاية (٤٦/٣). وفي المصادر الأخرى ((أصعل» ذكر أبوعبيد الهروي عن الأصمعي أنه قال: قوله: ((أصعل)) هكذا يروى، فأما في كلام العرب فهو ((صعل)) بغير ألف، وهو الصغير الرأس وكذا ذكر ابن الأثير وقال: وهي أيضا الدقة والنحول في البدن. انظر غريب الحديث للهروي (٤٥٤/٣)، والنهاية (٣٢/٣). (٤) قال ابن الأثير: يقال: رجل حمش الساقين وأحمش الساقين: أي دقيقهما. النهاية (١ /٤٤٠). قلت: وهو نفس المعنى لما ورد في الحديث السابق ((ذوالسويقتين)). (٥) المسحماة: هي المجرفة من الحديد، والميم زائدة، لأنه من السحو وهو الكشف والإزالة، وجمع المسحاة: مساحي. انظر النهاية (٣٢٨/٤). (٦) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٤٨/١٥)، والأزرقي في أخبار مكة (٢٧٦/١)، وأبوعبيد الهروي في غريب الحديث (٤٥٤/٣)، من طرق عن هشام به نحوه، وعند أبي عبيد زيادة في أوله، وهي ((استكثروا من الطواف بهذا البيت قبل أن يحال بينكم وبينه ... )». وهو موقوف، وقد روي مرفوعاً من وجه آخر عنه أخرجه يحيى الحماني في مسنده كما قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٤٦١/٣). وورد نحوه عن عبدالله بن عمرو أيضاً رواه ابن أبي شيبة في مصنفة (٤٧/١٥) ونعيم بن حماد في الفتن (ق ١٨٧/ب، ١٨٨/أ، ١٨٩/ب أرقام ١٩٠٢، ١٩١٦، = - ٨٩٧ - = ١٩٣١)، والأزرقي في أخبار مكة (٢٧٦/١) من طريقين عن مجاهد عنه موقوفاً، وقد روي مرفوعاً أيضاً، رواه الإمام أحمد في مسنده (٢٢٠/٢) وفي أوله ((يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة، ويسلبها حليتها ويجردها من كسوتها، ولكأني أنظر إليه ... )». ثم ساق نحوه، وقال فيه ابن كثير: ((وهذا إسناد جيد قوي)). النهاية (٢٠٤/١). ولعله اعتبر في تصحيحه وروده من طرق أخرى، وإلا فهذا الإسناد بالذات فيه محمد بن إسحاق وهو مدلس، وعنعن، وبه أعله الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٩٨/٣). ..- التعليق: لما انتهى المؤلف من ذكر خراب المدينة النبوية أعقبه بذكر ماورد في خراب مكة، وأورد فيه الأحاديث التي ورد فيها ذكر لهدم الكعبة المشرفة، لأن عمارة مكة بسبب عمارة الكعبة، فيكون هدمها، وخرابها سبباً في خراب مكة. وهناك أحاديث تدل على أن جيشاً يبعث لغزو الكعبة فيخسف بهم(١)، بينما أحاديث الباب تدل على أن الذين يغزونها يتمكنون من هدمها وتخريبها. وأجيب عن هذا التعارض الظاهر بأن غزو الكعبة يقع أكثر من مرة. فمرة يهلكهم الله تعالى قبل الوصول إليها، وأخرى يمكنهم من النيل منها. وإلى هذا أشار البخاري عندما عقد باب هدم الكعبة، إذ ذكر حديث عائشة رضي الله عنها مرفوعاً: ((يغزو جيش الكعبة فيخسف بهم)) ثم ساق حديث ابن عباس وأبي هريرة (٢) وهناك إيراد آخر وهو أن أحاديث الباب مخالفة لقوله تعالى: ﴿أولم يَرَوْا أنا جعلنا حَرَماً آمناً﴾(٣)، وأن الله تعالى حبس عن مكة الفيل، ولم يمكن أصحابه من تخريب الكعبة، = (١) ستأتي هذه الأحاديث في باب مستقل ((ما جاء في الجيش الذي يخسف بهم ... ) (٢) انظر: فتح الباري (٤٦١/٣). (٣) سورة العنكبوت: الآية ٦٧. - ٨٩٨ - = ولم تكن إذ ذاك قبلة، فكيف يسلط عليها الحبشة بعد أن صارت قبلة للمسلمين؟، وأجيب عن ذلك بعدة أوجه: أحدها: أن ذلك محمول على أنه يقع في آخر الزمان قرب قيام الساعة، حيث لا يبقى في الأرض أحد يقول: الله، الله، ولهذا وقع في رواية سعيد بن سمعان: ((لا يعمر بعده أبدا)». والثاني: أن النبي * بنفسه أشار إلى الجواب في الحديث حيث قال: «ولن يستحل هذا البيت إلا أهله)) ففي زمن أصحاب الفيل ما كان أهله استحلوه. وأما الحبشة فلا يهدمونه إلا بعد استحلال أهله له مرارا، وقد استبيحت من قبل المسلمين في وقائع كثيرة. والثالث: أن الآية ليس فيها ما يدل على استمرار الأمن المذكور فيها (١) ووقع اختلاف بين العلماء في تحديد الزمن الذي يقع فيه تخريب الكعبة على عدة أقوال، منها أنه يقع في زمن عيسى عليه السلام، وهو مروي عن كعب الأحبار، واختاره الحليمي(٢)، وذكره ابن كثير عن كعب، ثم عقب عليه بقوله: ((قلت: وتقدم في الحديث الصحيح: أن عيسى عليه السلام يحج بعد نزوله إلى الأرض)»(٣). وقيل: إنه يقع في زمنه، وبعد هلاك يأجوج ومأجوج، للحديث المذكور، ولما ثبت: ((ليحجن هذا البيت وليعتمرن بعد خروج يأجوج ومأجوج))(٤). ويمكن أن يقال في الإجابة عنه: إن المراد بذلك ليحجن مكان البيت(٥). وقيل أيضاً: إنه يقع قبل خروج الدجال ونزول عيسى عليه السلام، ذكره القرطبي عن أبي حامد الغزالي. = (١) انظر: فتح الباري (٤٦١/٣ -٤٦٢)، والإشاعة (ص١٦١ - ١٦٢)، ولوامع الأنوار (١٢٣/١). (٢) ذكره عنه القرطبي في التذكرة (ص ٧٠٧). (٣) انظر النهاية (الفتن والملاحم) (٢٠٢/١). (٤) سيأتي عند المؤلف برقم ٦٨١. (٥) أشار إلى نحوه الحافظ ابن حجر في الفتح (٤٥٥/٣). - ٨٩٩ - = وقيل: إنه يقع بعد خروج الدابة، وقيل: إنه يقع بعد الآيات كلها قرب قيام الساعة، حين ينقطع الحج ولا يبقى في الأرض من يقول: الله، الله، ذكر هذا والذي قبله البرزنجي والسفاريني، وذكرا في تأييد الأخير أن زمن عيسى عليه السلام كله زمن سلم وبركة وأمان وخير، وأن البيت قبلة الإِسلام، والحج إليه أحد أركان الدين، فالحكمة تقتضي بقاءه ببقاء الدين، فإذا جاءت الريح الباردة الطيبة، وقبضت المؤمنين، فبعد ذلك يهدم البيت))(١). ۔ ونقل السفاريني عن الشيخ مرعي كلاما طويلاً في ذلك، خلاصته أن هدم الكعبة بعد الآيات كلها، ثم قال: ((وإن كان (هذا) لا يخلو من تأمل)). وذهب القرطبي وابن كثير إلى أن ذلك يقع بعد موت عيسى عليه السلام(٢)، ويبدو لي أن الأنسب هو عدم التعرض لتحديد الوقت الذي يقع فيه هدم الكعبة لكون أحاديث الباب مطلقة، إلا أنه من كبرى العلامات التي تعقبها الساعة، لأنه جاء في حديث أبي هريرة («فيخربونه خراباً لا يعمر بعده أبدا)» والله أعلم. (١) انظر: الإشاعة (ص ١٦٢ - ١٦٣)، ولوامع الأنوار (١٢٥/١). (٢) انظر: التذكرة (ص٧٠٧)، والنهاية (٢٠٤/١). - ٩٠٠ - ۔۔