Indexed OCR Text

Pages 781-800

٦٣ - باب قول النبي صلى الله عليه وسلم:
من أشراط الساعة تقارب الزمان
٣٩١ - حدثنا عبد الرحمن بن عثمان الزاهد، قال: حدثنا أحمد بن
ثابت، قال: حدثنا سعيد بن عثمان، قال: حدثنا نصر بن
مرزوق، قال: حدثنا علي بن معبد، قال: حدثنا إسماعيل بن
عياش، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن
سعيد بن المسيب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«من أشراط الساعة تقارب الزمان))
قيل: يا رسول الله! وما تقارب الزمان؟ قال: ((تكون السنة
كالشهر، والشهر كالجمعة، والجمعة كاليوم، واليوم كالساعة،
والساعة كاضطراب السعفة))(١).
(١) انظر ما تقدم برقم ٢٤٥. ويلاحظ أنه وقع في ع زيادة قوله ((السعفة: ورق النخل،
وهو الذي يكون في العسيب» في آخر الحديث، ويبدو أن هذه الزيادة من الناسخ أو
المختصر.
وسبق أن عقد المؤلف بابا أشمل من هذا بعنوان: ((باب ما جاء في تقارب الزمان))
وتقدم الكلام في ذلك مفصلا في نهاية الباب، حيث بينت فيه اختلاف العلماء في
تعيين المراد من تقارب الزمان، وما ترجح لديّ في ضوء الأدلة، وهو أن المراد منه
نزع البركة من الزمان وقد عدّ ذلك من الأمارات المتوسطة.
وقد اشتكى منه الحافظ ابن حجر في أيامه، وقد خالف التويجري من المعاصرين
العلماء السابقين حيث ذهب إلى تقدير المضاف في الزمان، والمعنى في نظره: يتقارب
أهل الزمان، وقال: ((والظاهر - والله أعلم بمراد رسوله وَلا - أن ذلك إشارة إلى ما
حدث في زماننا من المراكب الأرضية والجوية والآلات الكهربائية التي قربت كل =
- ٧٨١ -

= بعيد)) ثم تحدث عن سير هذه المراكب الأرضية والجوية وسرعتها في قطع المسافات
البعيدة في أيام أو ساعات أو أقل منها مما لم يكن يقطع قبل إيجادها إلا في سنين
أو شهور، وكذلك تحدث أيضا عن الآلات الكهربائية كالإذاعات والتليفونات وغيرها
مما ينقل الأصوات من مشارق الأرض إلى مغاربها خلال دقائق أو ثوان بحيث صار
الرجل في أقصى الشرق يخاطب صاحبه في أقصى الغرب كأنه يخاطب جليسه
وقال في النهاية: ((فالمراكب الأرضية والجوية قربت الأبعاد من ناحية السير، والآلات
الكهربائية قربت الأبعاد من ناحية التخاطب وسماع الأصوات».
.انظر: إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة (٤٩٧/١-٤٩٨).
---
قلت: قد يحتمل الحديث هذا المعنى، ولكن فيه من التكلف ما هو ظاهر لأنه ادعى
تقدير المضاف، والأصل عدم التقدير إذا كان المعنى ظاهراً بدون تقدير المضاف،
كما فهمه أهل العلم من قبل، فلا داعي إلى تكلف تقدير المضاف
لأنه لا يسعه الإنكار بما تقدم ذكره من نزع البركة من الزمان وسرعة مروره، لأنه
مشاهد ومعروف ويعترف به كل واحد من السابقين واللاحقين والله أعلم، ولعل
التويجري تبع في ذلك محمد رشيد رضا صاحب المنار، فإنه أيضا ذهب إلى ما ذهب
إليه التويجري، إلا أنه لم يصرح بتقدير المضاف. وسبق ذكره في التعليق على الباب
المذکور.
- ٧٨٢ -

٦٤ - باب ما جاء أن من أشراط الساعة التطاول في البنيان
٣٩٢ - حدثنا أبوالعباس أحمد بن محمد بن بدر القاضي، قال: حدثنا
الحسين بن محمد، قال: حدثنا محمد بن هشام، قال: حدثنا
ابن عاصم(١) قال: حدثنا كهمس(٢)، قال: حدثنا عبد الله بن
عمر(٢)، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر حديث جبريل
وسؤاله إياه(٤) عن الإِيمان والإِسلام والإِحسان، قال في آخره:
فأخبرني عن الساعة؟ قال: ((ماالمسئول(٥) بأعلم من السائل))،
قال: فأخبرني عن أماراتها؟ قال: ((أن تلد المرأة ربتها، وأن ترى
(١) كذا في الأصل (ابن عاصم) ويبدو لي أن الصواب ((أبوعاصم)) لأنه هو الذي ذكره
المزي في قائمة شيوخ محمد بن هشام، وهو الضحاك بن مخلد الشيباني النبيل
البصري، ثقة ثبت، مات سنة ٢١٢هـ.
انظر مع التقريب: تهذيب الكمال (١٢٨١/٣).
(٢) هو كهمس بن الحسن التميمي أبو الحسن البصري، ثقة، مات سنة ١٤٩هـ.
(٣) هكذا ورد السند في الأصل، ويظهر أنه وقع فيه سقط بين كهمس وعبد الله بن عمر،
لأن الحديث مروي في صحيح مسلم وغيره، فذكر فيه السند هكذا ((عن كهمس، عن
عبد الله بن بريدة، عن يحيى بن يعمر، عن عبد الله بن عمر، عن أبيه عمر بن
الخطاب)»، أي من مسند عمر، وهو قد روي أيضا من مسند عبد الله، ولكن من طريق
آخر غير طريق كهمس.
انظر: فتح الباري (١١٥/١-١١٦).
(٤) كتب في صلب الأصل ((حديث سؤال جبريل إياه)» وكتب في محاذاته من الهامش ما
أثبته وهو هكذا في ع أيضا.
(٥) كذا في الأصل وع، وفي المصادر الأخرى ((ما المسئول عنها)).
- ٧٨٣ -

الحفاة العراة العالة (١) رعاء (٢) الشاء يتطاولون في البنيان)) (٣).
٣٩٣ - حدثنا عبد الرحمن بن عثمان، قال: حدثنا أحمد بن ثابت، قال:
حدثنا سعيد بن عثمان، قال: حدثنا نصر، قال: حدثنا علي بن
معبد، قال: حدثنا مروان بن معاوية، عن عوف، عن شهر بن
حوشب(٤)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: «ثلاثة من أشراط الساعة أن ترى رعاء الشاء رؤس
(١) هو جمع عائل، وهو الفقير. انظر: النهاية (٣٢٣/٣).
(٢) هو بالكسر والمد جمع راعي الغنم، وقد يجمع على رعاة بالضم.
انظر: النهاية (٢٣٥/٢).
(٣) هذا جزء من حديث طويل مشهور يعرف بحديث جبريل أخرجه من هذا الطريق
- أي من طريق كهمس ـ مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب بيان الإيمان
والإسلام والإحسان ... (٣٦/١ رقم ١)، ونعيم بن حماد في الفتن (ق ١٧٩ /أ رقم
١٨١١)، وأبوداود في سننه، كتاب السنة، باب في القدر (٦٩/٥ رقم ٤٦٩٥)،
والترمذي في سننه، كتاب الإيمان، باب ما جاء في وصف جبريل للنبي ◌َير الإِيمان
والإِسلام (٦/٥ رقم ٢٦١٠)، والنسائي في سننه، كتاب الإيمان، باب نعت الإسلام
(٩٧/٨)، وابن ماجه في سننه، المقدمة (٢٤/١ رقم ٦٣) من طرق عن كهمس، عن
عبدالله بن بريدة، عن يحيى بن يعمر، عن عبد الله بن عمر، عن أبيه عمر بن
الخطاب، في سياق طويل وبشيء من الاختلاف في الألفاظ، وساقه نعيم مختصراً نحو
ما عند المؤلف، وقد اختلف في هذا الإسناد على بعض رواته، والمشهور هو هذا - أي
طريق كهمس -، ولأجل هذا الاختلاف لم يخرجه البخاري في صحيحه من مسند
عمر بن الخطاب كما أفاد بذلك الحافظ ابن حجر.
والحديث رواه عديد من الصحابة - رضوان الله عليهم أجمعين - منهم أبوهريرة
وحديثه في صحيح البخاري (١١٤/١ رقم ٥٠)، وصحيح مسلم (٣٩/١ رقم ٩).
راجع لمعرفة طرقه ومن رواه من الصحابة: فتح الباري (١١٦/١).
(٤) هو الأشعري الشامي، صدوق كثير الإرسال والأوهام، مات سنة ١١٢ هـ.
- ٧٨٤ -

الناس، وأن ترى الحفاة العراة الجوع(١) يتبارون (٢) في البنيان،
وأن تلد المرأة ربّتها وربّها))(٣).
٣٩٤ - حدثنا حمزة بن علي بن حمزة، قال: حدثنا الحسن بن يوسف
(١) جمع جائع.
(٢) أي يتباهون.
(٣) هكذا في الأصل ((ربتها وربها)) وفي ع (ربتها أوربها)) وهو الموافق لما ورد في المصادر
الأخرى. والحديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٩٤/٢)، وابن عدي في الكامل
(١٣٥٧/٤)، وأبونعيم في الحلية (٦٤/٦) من طريق آخر عن عوف به مثله، إلا أنه
لا توجد عندهم كلمة ((ثلاثة)) في أول الحديث، وعند أبي نعيم ((وأن ترى الحفاة
العراة رعاة الشاء يتبارون ... )).
وهكذا أورده على الهندي في كنز العمال (١٤ / ٢٤٠) وعزاه إلى الحارث وأبي نعيم،
وفي إسناده ضعف لأجل شهر بن حوشب وهو متكلم فيه، ولكن الحديث له طرق
أخرى صحيحة في سياق قصة جبريل فأخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الإيمان،
باب سؤال جبريل النبي ◌َّه عن الإيمان ... الخ (١١٤/١ رقم ٥٠) عن مسدد، عن
إسماعيل بن إبراهيم، عن أبي حيان التيمي، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، وفي
كتاب التفسير، باب ﴿إن الله عنده علم الساعة﴾ (٥١٣/٨ رقم ٤٧٧٧) عن
إسحاق، عن جرير، عن أبي حيان به. إلا أنه اقتصر على اثنين من الأشراط الثلاثة،
ففي الأول ذكر ولادة الأمة ربتها، وتطاول رعاة الإبل في البنيان.
وفي الثاني: ذكر الولادة، وترؤس الحفاة العراة، وهذا خلاف ما في رواية شهر بن
حوشب إذ جاء فيها ترؤس رعاة الشاء، إلا أنه خلاف غير مؤثر لأن المقصود من
الجميع واحد، وهو أن أهل البادية وأشباههم من أهل الحاجة والفاقة تتغير أحوالهم
فيستولون على البلاد وتكثر أموالهم فيشيدون البنيان ويتفاخرون به.
وهذا وقد جاء ذكر هذه الأشراط الثلاثة مجتمعة في رواية محمد بن بشر، عن أبي
حيان، أخرجها ابن خزيمة في صحيحه كما قال الحافظ ابن حجر، وكذا ورد ذكرها
في بعض الروايات عن عمر بن الخطاب وغيره.
انظر: فتح الباري (١٢٢/١).
- ٧٨٥ -

بن مليح، قال: حدثنا نصر بن مرزوق، قال: حدثنا أسد بن
موسى، قال: حدثنا ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن الأعرج، عن
أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تقوم
الساعة حتى يتطاول الناس في البنيان))(١).
(١) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (ص ١٥٩ رقم ٤٤٩) عن إسماعيل، حدثني ابن
أبي الزناد، والإمام أحمد في مسنده (٢/ ٥٣٠) عن علي، أنا ورقاء، كلاهما عن أبي
الزناد به مثله.
قلت: قد ورد هذا أيضاً فيما أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الفتن (١٣ /٨١
رقم ٧١٢١) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، حدثنا أبوالزناد به مرفوعاً في سياق
طويل يشتمل على أكثر من عشرة أشراط.
التعليق:
عقد المؤلف هذا الباب، وترجم له بقوله «باب ما جاء أن من أشراط الساعة التطاول في
البنيان)) وقد جاء ذكر التطاول في البنيان مع غيره من الأمارات في حديث جبريل المشهور.
وورد أيضا في بعض الأحاديث في سياق مستقل عن أبي هريرة كما هو واضح مما أورده
المؤلف في الباب.
وأما المقصود من تطاول الرعاة في البنيان فنقل الحافظ ابن حجر عند شرجه لحديث
جبريل عن القرطبي أنه قال: ((إن ذلك إخبار عن تبدل الحال بأن يستولي أهل البادية على
الأمر، ويتملكوا البلاد بالقهر وتكثر أموالهم، وتنصرف هممهم إلى تشييد البنيان والتفاخر
به، ومن هذا القبيل حديث ((لا تقوم الساعة حتى يكون أسعد الناس بالدنيا لكن بن
لکع))(١).
وحديث: ((إذا وسد الأمر - أي أسند - إلى غير أهله فانتظر الساعة))(٢).
(١) يأتي عند المؤلف برقم ٤٠٧.
(٢) تقدم الحديث برقم ٣٨١، وراجع فتح الباري (١٢٣/١)، والنهاية (الفتن والملاحم)
(٢٣١/١).
- ٧٨٦ -

= وقال النووي: «ومعناه أن أهل البادية وأشباههم من أهل الحاجة والفاقة تبسط لهم
الدنيا حتى يتباهون في البنيان، والله أعلم»(١).
وذكر الحافظ ابن حجر ثلاثة معان للتطاول فقال: «ومعنى التطاول أن كلا ممن كان
يبني بيتا يريد أن يكون ارتفاعه أعلى من ارتفاع الآخر، ويحتمل أن يكون المراد المباهاة
به في الزينة والزخرفة، أو أعم من ذلك»(٢).
وذهب التويجري إلى اختيار الأخير حيث قال: ((والتطاول يكون بتكثير طبقات البيوت
ورفعها إلى فوق ويكون بتحسين البناء وتقويته وتزويقه ويكون بتوسيع البيوت وتكثير
مجالسها ومرافقها، وكل ذلك واقع في زماننا حين كثرت الأموال وبسطت الدنيا على الحفاة
العراة العالة والله المستعان» (٣).
قلت: بل هو موجود ومشاهد منذ زمن طويل قد اشتكى منه ابن حجر وقبله القرطبي،
وصرح ابن حجر بأن ذلك من العلامات التي وقعت عن قرب من زمن النبوة، وهو في
ازدياد)»(٤) فهو من الأمارات المتوسطة التي بدأ ظهورها ولايزال في استمرار.
ويبدو لي هنا - والعلم عند الله - أن ذكر الحفاة العراة رعاء الشاء في قضية التطاول
ليس مقصوداً بالذات، بدليل ما ورد في بعض الروايات عن أبي هريرة ((يتطاول الناس»(*).
وجاء في رواية عن أبي عامر عند الإمام أحمد ((يطول أهل البنيان في البنيان))(٦).
وربما جاء ذكر الحفاة الرعاة في هذه الأحاديث بناءا على أن هؤلاء يستبعد منهم ذلك
لقلة ما في أيديهم، وهم بكل صعوبة ومشقة يحصلون على ما يقيهم من الحر والقر،
ويكنهم من المطر، ثم بسطت لهم الدنيا وكثرت عندهم الأموال فصرفوا هممهم في تشييد
البنيان والتطاول فيه - والله أعلم -.
=
(١) شرح النووي لصحيح مسلم (١٥٩/١).
(٢) فتح الباري (٨٨/١٣).
(٣) إتحاف الجماعة (٤٧١/١).
(٤) فتح الباري (٨٨/١٣).
(٥) تقدمت برقم ٣٩٤.
(٦) انظر: المسند (١٢٩/٤، ١٦٤).
- ٧٨٧ -

= وأما قوله {وَل* في الحديث: ((تلد الأمة ربتها)) وفي رواية ((ربها)) فذكر العلماء في معناه
أقوالاً عديدة، أحسنها وأوفقها ما ذهب إليه ابن حجر وهو أن المراد كثرة العقوق في
الأولاد بحيث يعامل الولد أمه معاملة السيد أمته من الإهانة والضرب والاستخدام،
فأطلق عليه ((ربها)) مجازا لذلك، أو المراد بالرب المربي، فيكون حقيقة.
قال الحافظ: وهذا أوجه الأوجه عندي لعمومه، ولأن المقام يدل على أن المراد حالة
تكون مع كونها تدل على فساد الأحوال مستغربة، ومحصله الإشارة إلى أن الساعة يقرب
قيامها عند انعكاس الأمور بحيث يصير المربي مربياً، والسافل عالياً، وهو مناسب لقوله
في العلامة الأخرى «أن تصير الحفاة ملوك الأرض»(١). وهذا الشيء أيضا موجود ومشاهد
الآن بكثرة.
(١) فتح الباري (٨٨/١٣).
-٧٨٨ -

٦٥ - باب ما جاء من أشراط الساعة موت الفجأة
٣٩٥ - حدثنا علي بن محمد بن عبد الله، قال: حدثنا عبد الله بن مسرور،
قال: حدثنا عبدالله بن سهل الأندلسي(١)، عن محمد بن يحيى،
عن أبيه، عن حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة، عن
الشعبي، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن من
أشراط الساعة موت الفجأة))(٢).
(١) ذكره ابن فرحون فيمن سمع عنهم عبد الله بن مسرور التجيبي.
انظر: الديباج المذهب (٤٢٣/١).
(٢) هو مرسل، وسيأتي برقم ٣٩٩ بنفس السند، وفيه بعض الزيادات، وفي هذا الإسناد
بعض من لم أجد ترجمته، وقد رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (٣٦٩/٣)، من طريق
آخر عن مجالد عنه أنه قال: كان يقال: «اقتراب الساعة موت الفجاءة».
ومجالد ضعيف، وقد روي ذلك من طريق الشعبي عن أنس مرفوعاً كما أن له بعض
الشواهد. راجع للتفصيل الرقم المذكور.
وقد روي نحوه من قول مجاهد أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٣/ ٣٧٠) بلفظ
«من أشراط الساعة موت البدار)».
وقد عدّ ذلك البر زنجي ضمن الأمارات المتوسطة.
وقال التويجري: وقد كثر موت الفجأة في زماننا، وخصوصا بحوادث السيارات. انظر
الإشاعة (ص٧٧)، وإتحاف الجماعة (٥٣٢/١).
قلت: قد كثرت الأموات الفجائية في هذا الزمن دون أسباب ظاهرة مما يسمى
بالنوبات القلبية، يموت فيها الإنسان بين دقائق معدودة وهو في الظاهر لا يعاني أي
مرض من الأمراض الخطيرة. فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
- ٧٨٩ -

٦٦ - باب ما جاء أن انتفاخ(١) الأهلة من أشراط الساعة
٣٩٦ - حدثنا علي بن محمد الربعي، قال: حدثنا أبومحمد بن مسرور،
قال: حدثنا عيسى بن مسكين، عن محمد بن عبد الله بن
سنجر(٢)، عن حجاج بن منهال(٢)، عن حماد، عن عاصم بن
بهدلة، عن الشعبي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
((٤)من اقتراب الساعة أن يرى الهلال ابن ليلة كأنه ابن
ليلتين)»(٥).
٣٩٧ - حدثنا عبد الوهاب بن أحمد بن الحسن، قال: حدثنا ابن
الأعرابي، قال: حدثنا أبورفاعة عبد الله بن محمد، قال: حدثنا
(١) قال ابن الأثير: ((وحديث أشراط الساعة انتفاخ الأهلة)) أي عظمها، ورجل منتفخ
ومنفوخ، أي سمين)) اهـ.
وروي ذلك في الحديث بالجيم، والمعنى واحد، يقال: انتفج جنبا البعير: إذا ارتفعا
وعظما خلقة، ونفجت الشيء فانتفج: أي رفعته وعظمته. هكذا قال ابن الأثير. انظر
النهاية (٥ /٩٠،٨٩).
(٢) هو أبوعبد الله الجرجاني، نزيل مصر، قال فيه ابن العماد: كان ثقة خيرا، توفي سنة
٢٥٨هـ بصعيد مصر. شذرات الذهب (١٣٨/٢)، حسن المحاضرة (٣٤٨/١).
(٣) هو الأنماطي، أبومحمد البصري، ثقة فاضل، مات سنة ست عشرة أو سبع عشرة
ومائتین.
(٤) في ع زيادة «إن» في أوله.
(٥) انظر ما يأتي برقم ٣٩٩.
- ٧٩١ -

أبو حذيفة(١)، عن سفيان(٢)، عن عثمان بن الحارث(٣)، عن أبي
الوَدَّاك(٤)، عن أبي سعيد الخدري، قال: ((من اقتراب الساعة
انتفاخ الأهلة يراه الرجل لليلة يحسبه لليلتين»(*).
٣٩٨ - حدثنا علي بن محمد، قال: حدثنا عبد الله بن مسرور، قال: حدثنا
الطوسي محمد بن الحسين (٦) بمكة، عن محمد بن إسماعيل
الصائغ (٧)، عن داود(٨)، عن عمارة بن مهران(٩)، قال: سمعت
(١) هو موسى بن مسعود النهدي، بصري، صدوق سيىء الحفظ، وكان يصحف، مات
سنة ٢٢٠ هـ.
(٢) في الأصل ((سليمان)) والتصويب من المعجم وغيره. وهو الثوري ذكره ابن أبي حاتم
فيمن روى عن عثمان.
(٣) ذكره ابن أبي حاتم وقال: ويقال له: ختن الشعبي، ويقال: ابن بنت الشعبي، ونقل
عن يحيى بن معين توثيقه. الجرح والتعديل (١٤٧/٦).
(٤) هو جبر بن نوف البكالي، صدوق يهم.
(٥) انظر الحديث في المعجم لابن الأعرابي (ق ١٩٥/أ، ب).
وهو موقوف، وفيه موسى بن مسعود صدوق سيىء الحفظ، وكان يصحف، ولعله من
سوء حفظه أوصل إسناده إلى أبي سعيد الخدري، لأن الحديث رواه غيره فأوقفه
على أبي الوداك.
فأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (١٦٦/١٥)، عن وكيع، عن سفيان، عن عثمان
بن الحارث، عن أبي الوداك من قوله دون الجملة الأخيرة ((يراه الرجل ... ))، ولكن
الحديث له شواهد عديدة وسيأتي ذكر البعض منها في رقم ٣٩٩.
(٦) لم أهتد إلى ترجمته . :
(٧) هو أبوجعفر البغدادي نزيل مكة، صدوق، مات سنة ٢٧٦ هـ.
(٨) هو ابن المحبر بن أبي قحذم أبوسليمان البصري نزيل بغداد، متروك، وأكثر كتاب
العقل الذي صنفه موضوعات، مات سنة ٢٠٦هـ.
(٩) هو المغولي، أبوسعيد البصري، لا بأس به عابد.
-٧٩٢-

الحسن يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن من
أشراط الساعة أن يرى الهلال لليلة، فيقال: هو لليلتين))(١).
٣٩٩ - حدثنا علي بن محمد الحريري، قال: حدثنا عبد الله بن مسرور،
قال: حدثنا عبدالله بن سهل، عن محمد بن يحيى، عن أبيه،
عن حماد بن سلمة، عن عاصم، عن الشعبي: أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال: ((من أشراط الساعة موت الفجأة، وأن
يرى الهلال ابن ليلة(٢) كأنه ابن ليلتين»(٣).
(١) إسناده ضعيف جداً لأجل داود بن المحبر كما أنه من مراسيل الحسن وهي
ضعيفة.
(٢) في ع «قبل ليلته».
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٦٦/١٥) من طريق آخر عن شريك، عن
العباس بن ذريح، عن الشعبي نحوه، دون ذكر موت الفجاءة وهو مرسل، وروي من
طريقه مرفوعاً متصلاً عن أنس أخرجه الطبراني في المعجم الصغير (١٢٩/٢)، عن
الهيثم بن خالد المصيصي، حدثنا عبد الكبير بن المعاني، حدثنا شريك، عن العباس
بن ذريح، عن الشعبي، عن أنس مرفوعاً نحوه، وفي آخره زيادة قوله «وأن تتخذ
المساجد طرقا ... ))، وفي أوله ((من اقتراب الساعة ... »، والهيثم بن خالد ضعيف، وبه
أعلّه الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٢٥/٧) ورمز له السيوطي في الجامع الصغير
(١٠/٥ مع الفيض) بالضعف.
ولكن الحديث له عدة شواهد، من حديث أبي هريرة، وهو عند الطبراني في الصغير
(٤١/٢).
ومن حديث طلحة بن أبي حدرد وهو عند البخاري في التاريخ الكبير (٤ /٣٤٥)، ومن
حديث ابن مسعود وهو عند الطبراني في الكبير (١٠/ ٢٤٤ رقم ١٠٤٥١) وابن عدي
في الكامل (٤ /١٥٩٩، ١٦٢٦) والعقيلي في الضعفاء (٣٥١/٢-٣٥٢).
ولأجل هذه الشواهد أورد الألباني في صحيح الجامع الصغير (٢١٣/٥، ٢١٤ رقم
٥٧٧٤، ٥٧٧٥) حديث ابن مسعود وحكم عليه بالصحة، وحديث أنس وحكم عليه =
- ٧٩٣ -

= بالحسن.
وراجع أيضاً المقاصد الحسنة (ص٤٣٢)، ومختصره (ص٢٠١ رقم ١١٠٠).
التعليق:
عقد المؤلف هذا الباب وترجم له بقوله ((باب ما جاء أن انتفاخ الأهلة من أشراط
الساعة)) وأورد فيه أربعة أحاديث، واحد منها موقوف، وثلاثة مراسيل، ولكن يوجد لها
شواهد من عدة أحاديث مرفوعة متصلة يبلغ بها درجة الحسن كما تقدم بيانه.
وتقدم أن الانتفاخ - ويروى أيضا بالجيم الانتفاج - معناه العظم وكبر الحجم، وجاء
في بعض الأحاديث ما يدل على تفسيره صراحة.
حيث قال فيه: ((أن يرى الهلال ابن ليلة كأنه ابن ليلتين)) أي لعظمه ووضوحه، وورد
في رواية من حديث أنس بن مالك مرفوعا «من اقتراب الساعة أن يرى الهلال قبلا،
فيقال: لليلتين ... )) الحديث
ومعناه كما قال ابن الأثير: أي يرى ساعة ما يطلع لعظمه ووضوحه من غير أن يتطلب،
وهو بفتح القاف والباء»(١).
وقد عدّ هذه العلامة البرزنجي والسفاريني من العلامات المتوسطة التي بدأ ظهورها
ولايزال في ازدياد وتكامل (٢).
ويبدو مما ذكره الحليمي ونقل عنه القرطبي أنها من العلامات البعيدة التي ظهرت
وانقضت، فإنه قال: ورأيت ببخارى الهلال وهو ابن ليلتين منشقا بنصفين، عرض كل
واحد منهما كعرض القمر ليلة أربع أو خمس)). وذكر القصة، ثم قال: وأخبرني من وثقت
به ممن كان خبره عندي كعيان: أنه رأى الهلال وهو ابن ثلاث، منشقا بنصفين، وإذا
كان هذا هكذا ظهر أن قول الله عز وجل: ﴿وانشق القمر﴾ إنما هو على الانشقاق الذي
هو من أشراط الساعة، دون الانشقاق الذي جعله الله تعالى آية لرسوله والقر وحجة على =
أهل مكة» (٣).
(١) النهاية (٨/٤).
(٢) الإشاة (ص ٧٠)، ولوامع الأنوار (٦٨/٢).
(٣) المنهاج في شعب الإيمان (١/ ٤٣٠) والتذكرة (ص ٧٦٨).
- ٧٩٤ -

= ويبدو لي - والعلم عند الله - أن الأمر خلاف ما قالوا، لأنه لو كان من العلامات
المتوسطة لعرف وشوهد للجميع كما هو الحال في سائر العلامات من هذا القبيل، ويستمر
ذلك ولا يتوقف على رؤية شخص أو شخصين في بعض الأقطار أو بعض السنوات، وأيضا
لم يوجد خلاف بين المسلمين في رؤية الهلال، إذ استطاع رؤيته كل واحد لوضوحه
وعظمه، ولكن المشاهد خلاف ذلك حيث نراهم يعيدون في بعض البلدان التي لا تجمعهم
فيها كلمة ولا إمارة في يومين وثلاثة أيام.
وذلك لاختلافهم في الرؤية وعدم اعترافهم برؤية الآخر إذا كان من غير حزبهم. وهذا
ينتج من عدم الانتفاخ المذكور، وعلى هذا يكون الانتفاخ من العلامات التي لما تظهر، ولو
كان مما ظهر وانقضى لتواتر الناس - لاسيما العلماء منهم - على نقله وإيراده في كتبهم،
كما صرحوا في أغلب العلامات البعيدة وبينوا ظهورها وانقضاءها، وهذا لم أهتد إلى من
ذكره أو صرح به. وقد عد الدكتور الأشقر انتفاخ الأهلة ضمن العلامات الصغرى التي
لم تقع بعد(١).
(١) انظر اليوم الآخر (١٩٦/١).
-٧٩٥-

٦٧ - باب ما جاء(١) من أشراط الساعة
رفع الأشرار ووضع الأخيار
٤٠٠ - حدثنا خلف بن إبراهيم بن محمد المقريء المالكي، قال: حدثنا
أحمد بن محمد المكي، قال: حدثنا علي بن عبد العزيز، قال:
حدثنا القاسم بن سلام، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن
عمرو بن قيس(٢)، قال: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص
يقول(٣): ((من أشراط الساعة أن يرفع الأشرار، ويوضع الأخيار،
وإن من أشراط الساعة أن يبسط القول ويخزن العمل))(٤).
(١) في ع ((من أن ... )).
(٢) هو أبوثور الحمصي، ثقة، مات سنة ١٤٠هـ.
(٣) في ع ((قال)).
(٤) ورد النص في ع هكذا ((من أشراط الساعة أن يبسط القول، ويخزن الفعل، وإن من
أشراط الساعة أن يرفع الأشرار ويوضع الأخيار))، وانظر الحديث في فضائل القرآن
(٦/أ)، وغريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلام (٢٨١/٤) وليس فيهما الشطر
الأخير، ويوجد مكانه قوله: ((وأن تقرأ (المثناة) على رؤس الناس لا تغير، قيل: وما
المثناة؟ قال: ما استكتب من غير كتاب الله عز وجل»
وأخرجه أيضاً ابن أبي شيبة في مصنفه (١٦٥/١٥)، والحاكم في مستدركه
(٤ /٥٥٤) من طريقين آخرين عن عمرو بن قيس به نحوه، وسياق ابن أبي شيبة
أطول، ويوجد عند الحاكم بعد قوله ((يوضع الأخيار)) قوله ((وأن يخزن الفعل والعمل،
ويظهر القول، وأن يقرأ ... )) الخ.
وهو موقوف، ورجال إسناده ثقات، وروي بالزيادة المذكورة مرفوعا أخرجه الحاكم
بسنده عن يحيى بن حمزة، عن عمرو بن قيس الكندي به. وصحح الحاكم هذا =
- ٧٩٧ -

٤٠١ - حدثنا عبد الرحمن بن عثمان، قال: حدثنا أحمد بن ثابت، قال:
حدثنا سعيد بن عثمان، قال: حدثنا نصر بن مرزوق، قال:
حدثنا علي بن معبد، قال: حدثنا أشعث بن شعبة، عن
إبراهيم بن محمد، عن الأوزاعي، عن حسان بن عُطَيَّة(١)، قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((سيظهر شرار أمتي على
خيارهم(٢) حتى يستخفى فيهم المؤمن كما يستخفى فينا
المنافق)»(٣).
.-
= الإسناد والذي قبله، ووافقه الذهبي، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٢٦/٧)
· بعد أن عزاه إلى الطبراني: ((رجاله رجال الصحيح)).
وأما المثناة فنقل أبوعبيد في تفسيرها عن بعض العلماء ((أن أحبار بني إسرئيل
بعد موسى عليه السلام وضعوا كتابا فيما بينهم على ما أرادوا من غير كتاب الله فهو
المثناة)».
وأما الجوهري فذهب إلى أنها هي التي تسمى دوبيتي، وهو الغناء، انظر: الصحاح
(٢٢٩٤/٦)، والنهاية (٢٢٥/١).
(١) هو أبوبكر الدمشقي، ثقة، فقيه عابد، مات بعد ١٢٠هـ.
(٢) في متن الأصل (جبل) وأثبت في محاذاته من الهامش (جيدهم) والصواب ما أثبته
من ع، وهو هكذا في المصادر الأخرى.
(٣) أخرجه ابن أبي الدنيا في العقوبات (٦٤/ب) من طريق آخر عن عتاب بن بشر، عن
الأوزاعي به مثله.
وعزاه التويجري في إتحاف الجماعة (٤٠٩/١)، إلى أبي شعيب الحراني في فوائده،
وهو مرسل، لأن حسان بن عطية رواه عن النبي 18 مباشرة وهو تابعي.
وقد روي هذا المعنى من حديث جابر بلفظ: ((يأتي على الناس زمان يستخفى المؤمن
فيهم كما يستخفى المنافق فيكم اليوم».
أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة، ذكره علي الهندي في كنز العمال
(١٧٦/١١)، ولم أهتد إلى موضعه منه.
- ٧٩٨ -

٤٠٢ - حدثنا عبد الرحمن بن عثمان، قال: حدثنا أحمد بن ثابت، قال:
حدثنا سعيد بن عثمان، قال: حدثنا نضر، قال: حدثنا ابن
معبد، قال: حدثنا يزيد بن أبي يزيد الشامي(١)، عن أصرم بن
صالح الأزدي(٢)، عن عبد الله بن فروخ(٣): أن عمر بن الخطاب
قال: خربت العرب وهي عامرة، قالوا: ولم ذلك؟ يا أمير المؤمنين!
قال: ((إذا ظهر فجارها على أبرارها، وساد القبيل العظيم
منافقوه»(٤).
٤٠٣ - حدثنا محمد بن خليفة الإمام، قال: حدثنا محمد بن
الحسين(٥)، قال: حدثنا محمد بن مخلد، قال: حدثنا إبراهيم بن
هانيء، قال: حدثنا نعيم بن حماد، قال: حدثنا محمد بن
حمير(٦)، عن عمرو بن قيس، سمع عبد الله بن عمرو يقول: ((إن
(١) لم أهتد إلى ترجمته.
(٢) لم أهتد إلى ترجمته.
(٣) هو مولى عائشة رضي الله عنها، مدني نزل الشام، ثقة.
(٤) في ع «منافقوهم)» والأثر في إسناده رجلان لم أجد من ترجم لهما، وأخرجه ابن أبي
الدنيا في العقوبات (ق ٦٤/ب) من طريق آخر عن إسحاق الجريري، عن ثور، عن
خالد بن معدان عنه نحوه.
والأثر أورده الهندي في كنز العمال (١١/ ٢٧٠) بلفظ ((يوشك القرية أن تخرب وهي
عامرة، قالوا: وكيف تخرب وهي عامرة؟ قال: إذا علا فجارها أبرارها، وساد بالدنيا
منافقها)».
وعزا تخريجه إلى أبي موسى المديني في كتاب دولة الأشرار.
(٥) في الأصل (الحسن) والصواب ما أثبته، وهو الآجري.
(٦) في الأصل (حميد) والصواب ما أثبته، كذا هو في الفتن.
ومحمد هو السلمي الحمصي صدوق، مات سنة مائتين.
- ٧٩٩ -

من أشراط الساعة أن يوضع الأخيار، ويرفع الأشرار، ويسود كل
قبيلة منافقوها)»(١).
٤٠٤ - حدثنا عبد الرحمن بن عثمان، قال: حدثنا أحمد بن ثابت، قال:
حدثنا سعيد بن عثمان، قال: حدثنا نصر بن مرزوق، قال:
حدثنا علي بن معبد، قال: حدثنا عبدالله بن وهب، عن
عبد الرحمن بن شريح(٢)، عن إسماعيل بن قيس الرعيني (٣): أن
ابن مسعود قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
((لا تقوم الساعة حتى يسود كل قبيلة منافقوها)) (٤).
(١) انظر الحديث في الفتن لنعيم بن حماد (ق ٦٤/ب رقم ٦٩٩) وأخرجه ابن وضاح
في البدع والنهي عنها (ص ٧٥) من طريق آخر عن نعيم بن حماد به بمثله.
وهو موقوف، وفي إسناده نعيم بن حماد وهو متكلم فيه، ولكنه توبع في الشطر الأول:
((من أشراط الساعة أن يوضع الأخيار ويرفع الأشرار)) تابعه القاسم بن سلام وغيره
كما تقدم في رقم ٤٠٠، وأما قوله ((ويسود كل قبيلة منافقوها)) فتشهد له أحاديث
أخرى مرفوعة. ويأتي بعضها عند المؤلف بعده.
(٢) هو أبوشريح الإسكندراني، ثقة فاضل، لم يصب ابن سعد في تضعيفه، مات سنة
١٦٧ هـ.
(٣) ذكره السمعاني في الأنساب (١٤٣/٦)، وقال: كان يدعى البليغ اللسان، حدث عنه
عبد الرحمن بن شريح المعافري.
(٤) لم أجد من رواه بهذا الإسناد غير المؤلف، وإسماعيل بن قيس لم أعرف فيه حكم
الجرح أو التعديل.
وروي الحديث من طريق آخر، أخرجه البزار في مسنده كما في كشف الأستار
(٤ /١٥٠ رقم ٣٤١٦)، وابن عدي في الكامل (٧٦٤/٢)، والطبراني في المعجم
الكبير (٨/١٠ رقم ٩٧٧١) بسندهم عن حنش، عن عطاء، عن ابن عمر، عن ابن
مسعود، وعند الطبراني في أوله قصة، ولكنه ضعيف لأجل حنش واسمه الحسين =
- ٨٠٠ -