Indexed OCR Text
Pages 741-760
عن أبى عثمان، عن سعد بن أبى وقاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يزال أهل المغرب(١) ظاهرين(٢) حتى تقوم الساعة)»(٣). ٣٦٣ - حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله، قال: حدثنا يوسف بن يعقوب، = انظر: ميزان الاعتدال (٢٥٤/٣)، ولسان الميزان (٤ /٣٦٠). (١) كذا في الأصل (((المغرب) وفي ع ومعجم ابن الأعرابى ((الغرب» وهو الأنسب، كذا هو في صحيح مسلم وغيره. وذكر الحافظ ابن حجر أنه وقع في بعض طرق الحديث ((المغرب)» وفي بعضها (الغرب) فتح البارى (٢٩٥/١٣). واختلف في تحديد المراد بالغرب، وسيأتى التفصيل في ذلك في نهاية الباب. (٢) كذا في هذه الرواية ((ظاهرين)) وفي رواية مسلم ((ظاهرين على الحق)) واتفق الشراح على أن المراد من قوله ((ظاهرين)) علوهم على أعدائهم وعلى من خالفهم بالغلبة، والحديث في منقبة أهل الغرب. وهناك من جعله مذمة لهم لأنهم قالوا: المراد بقوله ((ظاهرين على الحق)) أنهم غالبون له وأن الحق بين أيديهم كالميت وهو قول بعيد، ولعل القائل بذلك أحد المبغضين لأهل الغرب. انظر: فتح البارى (٢٩٥/١٣). (٣) انظر الحديث في المعجم لابن الأعرابى (١٠٨٣/٣ رقم ١١٥٦ تحقيق أحمد ميرين)، وقد أخرجه أيضا عن شيخ آخر وهو محمد بن شاذان (١/ ٣٨٠ رقم ٢٩٧). وهذا الإسناد ضعيف لأجل عمرو بن حكام، ولكن الحديث صحيح أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإمارة، باب قوله صلى الله عليه وسلم ((لا تزال طائفة من أمتى ... )) (١٥٢٥/٣ رقم ١٧٧) من طريق آخر عن هشيم، ونعيم بن حماد في الفتن (ق ١٦٩/أ رقم ١٧٠٦) عن هشيم وعبد الوهاب، كلاهما عن داود بن أبي هندبه مثله، وهو مخرج أيضا عند غيرهما. راجع للتفصيل: سلسلة الأحاديث الصحيحة (٢ / ٦٩٠ رقم ٩٦٥). - ٧٤١ - قال: حدثنا الحسن بن المثنى، قال: حدثنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا حماد بن زيد، قال: حدثنا الصلت بن راشد(١)، قال: سألت طاوسا عن مسألة، فانتهرنى، ثم قال: أكان هذا؟ فقلت: نعم، فقال: آلله؟ فقلت: آلله، فقال: إن أصحابنا أخبرونا عن معاذ بن جبل، قال: ((أيها الناس! لا تعجلوا بالبلاء قبل نزوله، فيذهب بكم هاهنا، وهاهنا. وإنكم(٢) إن لم تعجلوا بالبلاء قبل نزوله، لم ينفك المسلمون أن يكون فيهم من إذا سئل سدد، أو قال: وفق))(٢). أخبرنا عبد العزيز بن جعفر - يعرف بابن أبى غسان (٤) - ٣٦٤ _ إجازة، قال: حدثنا محمد بن بكر بن محمد(٥)، قال: حدثنا أبوداود سليمان بن الأشعث(٦)، قال: حدثنا سليمان بن داود (١) ذكره ابن أبى حاتم في الجرح والتعديل (٤٣٧/٤) وروى عن يحيى بن معين توثيقه. (٢) في ع ((إنكم وإن ... )) وهو خطأ. (٣) أخرجه الخطيب البغدادى في الفقيه والمتفقه (١٢/٢) من طريق آخر عن سعيد بن منصور، عن حماد بن زيد به مثله. وهو موقوف، ورجال إسناده موثقون، إلا أن أصحاب طاوس مبهمون. (٤) هو أبو القاسم الفارسى ثم البغدادى، ذكره ابن الجزرى، وقال: مقرىء نحوى شيخ صدوق، ونقل عن المؤلف أنه قال: ((قرأت عليه القرآن بجميع ماعنده، وكان خيرا فاضلا ضابطاً صدوقًا)»، مات سنة ٤١٢ هـ. غاية النهاية (٣٩٢/١). (٥) هو أبوبكر بن داسة البصرى التمار، راوى السنن عن أبى داود وهو آخر من حدثه عنه كاملا، ووصفه الذهبى بقوله «الشيخ الثقة العالم» توفي سنة ٣٤٦ هـ. انظر: سير أعلام النبلاء (٥٣٨/١٥). (٦) هو السجستانى صاحب السنن، ثقة حافظ، توفي سنة ٢٧٥ هـ. - ٧٤٢ _ المهرى(٢)، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرنى سعيد بن أبى أيوب(٣)، عن شراحيل بن يزيد المعافرى(٤)، عن أبي علقمة (٥)، عن أبى هريرة - فيما أعلم - عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها)»(٥). (١) هو أبو الربيع المصرى ابن أخى رشدين، ثقة، مات سنة ٢٥٣ هـ. (٢) هو أبو يحيى ابن مقلاص المصرى، ثقة ثبت، مات سنة ١٦١ هـ. (٣) المعافرى: نسبة إلى معافر بن يعفر، قبيل ينسب إليه كثير عامتهم بمصر. الأنساب (٣٢٨/١٢). وشراحيل صدوق، مات بعد سنة ١٢٠ هـ. (٤) هو الفارسى المصرى، ثقة، وكان قاضى إفريقية. (٥) انظر الحديث في سنن أبى داود، كتاب الملاحم، باب ما يذكر في قرن المائة (٤ /٤٨٠ رقم ٤٢٩١)، وقال أبوداود عقبه: ((رواه عبد الرحمن بن شريح الإسكندرانى، لم يَجُزْ به شراحيل». وأخرجه أيضا الحاكم في مستدركه (٥٢٢/٤)، والبيهقى في معرفة السنن والآثار (ق ٢٧/أ) والخطيب في تاريخه (٦١/٢)، والهروى في ذم الكلام (١١١/٦/ ب) من طرق عن ابن وهب به مثله. ووقع عند الحاكم والهروى ((شرحبيل)) بدل ((شراحيل)) ولعله خطأ، وقال الألباني: لا أراه محفوظاً، والحديث صحيح، وقد صرح بصحته عديد من أئمة الشأن، فنقل العظيم آبادى عن العلقمى أنه قال: قال شيخنا (يعنى السيوطى): «اتفق الحفاظ على أنه حديث صحيح، وممن نص على صحته من المتأخرين أبو الفضل العراقى وابن حجر، ومن المتقدمين الحاكم في المستدرك والبيهقى في المدخل». عون المعبود (٤ /١٨٢)، وقال السخاوى في المقاصد الحسنة (ص ١٢٢): ((سنده صحيح، رجاله كلهم ثقات، وكذا صححه الحاكم)). وحكى المناوى أيضا في فيض القدير (٢٨٢/٢) تصحيحه عن الحاكم والزين = -٧٤٣ - ٣٦٥ - حدثنا عبد الرحمن بن عثمان، قال: حدثنا أحمد بن ثابت، قال: حدثنا سعيد بن عثمان، قال: حدثنا نصر بن مرزوق، قال: حدثنا على بن معبد، قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن ابن أبى أنيسة، عن عمرو بن مرة، عن سالم بن أبى الجعد(١)، عن أبي الدرداء قال: ((لن تزالوا بخير مالم تعرفوا ماكنتم تنكرون، ومادام العالم يتكلم فيكم بعلمه فلا يخاف : أحدا)(٢). ٣٦٦ - حدثنا سلمون بن داود، قال: حدثنا محمد بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن يونس، قال: حدثنا عبيد الله بن رواحة = العراقى، وأورده الألبانى في سلسلة الأحاديث الصحيحة (٢ / ١٥٠ رقم ٥٩٩)، وحكم عليه بالصحة، وقال: ((رجاله ثقات رجال مسلم)). هذا، وقد رأيت أن أكثر من واحد نقلوا عن الحاكم تصحيح الحديث، علما بأنه غير موجود في المستدرك، فلعله سقط من النسخة المطبوعة. ثم إن قول أبى داود عقب إخراجه للحديث: ((ورواه عبد الرحمن بن شريح الإسكندرانى لم يجز به شراحيل)) يقصد أنه عضل الحديث حيث أسقط أبا علقمة وأبا هريرة، وهذا لا يعلل الحديث، فإن سعيد الذى رفعه معه زيادة علم وهو ثقة ثبت، والزيادة من الثقة يجب قبولها - كذا ذكر السخاوى والألبانى - وأما قول أبى علقمة: ((فيما أعلم)) فقال فيه المنذرى: الراوى لم يجزم برفعه، وعقب عليه صاحب ١ عون المعبود بقوله: نعم، لكن مثل ذلك لا يقال من قبل الرأى، إنما هو من شأن النبوة، فتعين كونه مرفوعا إلى النبى صلى الله عليه وسلم، وقال السخاوى: وقوله ((فيما أعلم)» ليس يشك في وصله بل قد جعل وصله معلوما له)). (١) هو الغطفانى الأشجعى مولاهم الكوفى، ثقة، وكان يرسل كثيرا، مات سنة سبع أو ثمان وتسعين وقيل: مائة. (٢) وهو موقوف، ورجال إسناده ثقات. - ٧٤٤ - أبوسفيان الأسدى(١)، قال: حدثنا ابن عون، عن محمد، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لو أن الدين بالثريا لتناوله رجال من الفرس))(٢). حدثنا عبد الرحمن بن عثمان، قال: حدثنا أحمد بن ثابت، ٣٦٧ - قال: حدثنا سعيد بن عثمان، قال: حدثنا نصر بن مرزوق، (١) في الأصل ((عبد الله)) والتصويب من بعض مصادر الترجمة. وهو عبيد الله بن سفيان بن عبيد الله بن رواحة الصوفى البصرى يعرف بابن رواحة، كذبه يحيى بن معين وذكره الساجى في الضعفاء وقال: لم ألق أحدا يحدث عنه. انظر تاريخ بغداد (٣١٢/١٠ - ٣١٣)، ولسان الميزان (١٠٤/٤). (٢) أخرجه الخطيب في تاريخه (٣١٣/١٠)، عن جماعة كلهم عن محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعى به مثله إلا أنه قال: «معلق بالثريا)». وأشار إليه أبو نعيم في أخبار أصفهان (٥/١). وهذا الإسناد ضعيف جدا، لأن محمد بن يونس وهو الكديمى متروك، وابن رواحة كذبه يحيى بن معين. ولكن الحديث له طرق أخرى صحيحة. فأخرج البخارى في صحيحه، كتاب التفسير، باب قوله ((وآخرين منهم لما يلحقوا بهم)) (٨ /٦٤١ رقم ٤٨٩٧)، ومسلم في صحيحه، كتاب فضائل الصحابة، باب فضل فارس (١٩٧٢/٤ رقم ٢٣١). من طريق أبى الغيث عنه مرفوعا: ((لو كان الإِيمان عند الثريا لناله رجال من هؤلاء)) - يعنى سلمان الفارسى. وأخرج مسلم في المصدر السابق (برقم ٢٣٠)، والإمام أحمد في مسنده (٢٠٨/٢ - ٣٠٩). من طريق يزيد بن الأصم عنه مرفوعا «لو كان الدين عند الثريا لذهب به رجل من فارس - أو قال: من أبناء فارس - حتى يتناوله)». وله طرق أخرى عديدة، راجع للتفصيل أخبار أصفهان (٢/١ - ١٠)، وسلسلة الأحاديث الصحيحة (١٤/٣ - ١٥). - ٧٤٥ _ قال: حدثناً على بن معبد، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن يحيى(١)، عن أبيه(٢)، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله أجاركم من ثلاث: أن تستجمعوا(٢) في الضلالة كلكم، وأن يظهر أهل الباطل على أهل الحق، وأن أدعوا بدعوة تهلككم، وأبدلكم(٤) بهن الدجال والدخان ودابة الأرض» (٥). (١) هو يحيى بن عبيد الله بن عبد الله بن موهب المدنى. (٢) هو عبيد الله بن عبد الله بن موهب المدنى. (٣) في ع ((تجتمعوا)). (٤) في متن الأصل ((وأن لكم)) وكتب في محاذاته من الهامش ((وأبد لكم)) وهو الصواب، وكذا هو في ع. (٥) رواه نصر المقدسى في الحجة، كما في مختصره (ص ٢٥)، بمثله إلا أنه قال ((والدابة)) وزاد في آخره ((وخويصة أحدكم وأمر العامة)). ورواه الخطيب البغدادى في الفقيه والمتفقه (١٦٢/١) من طريق آخر عن إسماعيل بن عياش به مختصرا ((إن الله أجاركم أن تجتمعوا على ضلالة كلكم)). ورواه أيضا من طريق داود بن أبى هند، عن يحيى بن عبيد الله به بزيادة قوله ((أو أن يظهر أهل الباطل على أهل الحق»، وهذا الإسناد ضعيف جدا، لأجل يحيى بن عبيد الله وهو متروك. وله شاهد من حديث أبى مالك الأشعرى، أخرجه أبوداود في سننه، كتاب الفتن، باب ذكر الفتن ودلائلها (٤٥٢/٤ رقم ٤٢٥٣)، والطبراني في المعجم الكبير (٣٣١/٣ رقم ٣٤٤٠) وفي مسند الشاميين (ص ٣٣١ نقلا عن الألبانى) من طريق محمد بن إسماعيل، عن أبيه، عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد عنه، نحوه، إلا أن أبا داود لم يسق الجملة الأخيرة، ((وأبد لكم بهن ... » ووردت هذه الجملة عند الطبرانى بشىء من التفصيل. ۔۔۔۔ وهو أيضا ضعيف، وقد رمز له السيوطى في الجامع الصغير (٦٦/١) بالضعف، ونقل المناوى عن الحافظ ابن حجر أنه قال: في إسناده انقطاع، وله طرق لا يخلو ـ - ٧٤٦ - ٣٦٨ - حدثنا أحمد بن محمد بن [بدر، قال: حدثنا الحسين بن محمد بن(١)] داود، قال: حدثنا محمد بن هشام بن أبى خيرة(٢)، قال: حدثنا المعتمر بن سليمان، قال: حدثنا أبو = واحد منها من مقال ... )) فيض القدير (١٩٩/٢ - ٢٠٠). وأورده الألبانى في الأحاديث الضعيفة (١٩/٤ رقم ١٥١٠) وقال: ((وهذا إسناد رجاله ثقات لكنه منقطع بين شريح، وهو ابن عبيد الحضرمى المصرى وأبى مالك الأشعرى، فإنه لم يدركه، كما حققه الحافظ في التهذيب)). قلت: وفيه علة أخرى وهى أن محمد بن إسماعيل عابوا عليه أنه حدث عن أبيه بغير سماع كما في التقريب (ص ٢٩٠)، وقد ذهب الحافظ في موضع آخر إلى تحسين هذا السند، حيث قال في بذل الماعون (ق ٢٥/أ كما نقل عنه الألبانى): «وسنده حسن فإنه من رواية إسماعيل بن عياش عن الشاميين وهى مقبولة، وله شاهد من حديث أبي بصرة الغفاري، أخرجه أحمد ورجاله ثقات، إلا أن في سنده راويا لم يسم)). ووصف ذلك الألباني بأنه ذهول من الحافظ، وأما الشاهد فهو في مسند أحمد (٣٩٦/٦) وقال فيه الألباني: وهو شاهد قاصر، لأنه ليس فيه مما في حديث الترجمة إلا الفقرة الأخيرة منه، وهي ((وأن لا تجتمعوا على ضلالة)) وقرر أن هذه الجملة لها طرق أخرى تتقوى بها، ولذلك أوردها في الصحيحة (٣١٩/٣ رقم ١٣٣١) وحكم عليها بالحسن. (١) مابين المعكوفين ساقط من الأصل، والصواب إثباته، كما يدل على ذلك الإسناد السابق برقم ٤٢. (٢) في الأصل زيادة قوله ((قال: حدثنا ابن هشام)» بعد ((ابن أبى خيرة)) وهو خطأ ظاهر، ولذا حذفته، ومحمد بن هشام نفسه يروى عن المعتمر كما ذكر المزى في تهذيب الكمال (١٢٨١/٣). - ٧٤٧ - سفيان سليمان المدينى(١)، عن عمرو بن دينار(٢)، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يجمع الله أمتى - أو هذه الأمة - على ضلالة أبدا، ويد الله على الجماعة: هكذا (٣)، اتبعوا السواد الأعظم، فإن من شذّ شذّ في النار))(٤). (١) هو سليمان بن سفيان المدنى، ضعيف. (٢) كذا في الأصل والمعجم الكبير ((عمرو بن دينار)) وأما المصادر الأخرى التى ورد فيها: الحديث من هذا الطريق ففي جميعها ((عبد الله بن دينار)) وهو أبو عبد الرحمن. المدنى مولى ابن عمر، ثقة، مات سنة ١٢٧ هـ. ويلاحظ أن الحديث اختلف في إسناده على المعتمر من عدة أوجه، في بعضها «عبد الله بن دينار)) وفي البعض الآخر ((عمرو بن دينار)). (٣) هذه الكلمة غير واضحة في الأصل، أثبتها من ع. (٤) أخرجه الترمذى في سننه، كتاب الفتن، باب ماجاء في لزوم الجماعة (٤٦٦/٤ رقم ٢١٦٧)، وابن أبى عاصم في السنة (٣٩/١ رقم ٨٠)، والطبرانى في المعجم الكبير (١٢ /٤٤٧ رقم ١٣٦٢٤)، مختصرا دون قوله ((هكذا .. )» الخ، والحاكم في مستدركه (١١٥/١ - ١١٦)، والبيهقى في الأسماء والصفات (ص ٤٠٧) من طرق عديدة عن المعتمر بن سليمان به نحوه، ولا يوجد عند الترمذى والبيهقى والحاكم في بعض . الروايات قوله ((هكذا، اتبعوا السواد الأعظم))، وعند ابن أبى عاصم «عليكم) بدل ((اتبعوا)). وقال الترمذى: ((هذا حديث غريب من هذا الوجه)». وصرح الألبانى بضعف إسناده في ظلال الجنة (٤٠/١)، والعلة فيه سليمان بن سفيان، وهو ضعيف، وقال في تعليقه على مشكاة المصابيح (٦١/١ رقم ١٧٣) بعد أن ذكر علته: «لكن الجملة الأولى من الحديث (أى: أن الله لا يجمع - إلى قوله : - يد الله على الجماعة)، صحيحة، لها شاهد من حديث ابن عباس أخرجه الترمذى (٤ /٤٦٦ رقم ٢١٦٦)، والحاكم في مستدركه (١١٦/١) وغيرهما بسند صحيح. ومن حديث أسامة بن شريك عند ابن قانع في المعجم (١/٣/١)، وذكر في موضع آخر أن قوله ((من شذ شذ في النار)» غير صحيح لانعدام الشاهد المجبر لضعفها .= -٧٤٨ - ٣٦٩ - حدثنا عبد الرحمن بن عثمان، قال: حدثنا أحمد بن ثابت، قال: حدثنا سعيد بن عثمان، حدثنا نصر بن مرزوق، قال: حدثنا على بن معبد، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن أبى بكر بن عبد الله ابن أبى مريم، عن ضمرة بن حبيب(١) أنه كان يقول: ((ياأهل اليمن! أحبوا قيسا (٢)، وياقيس! أحبوا أهل اليمن(٣)، فإنه يوشك أن لا يقاتل عن هذا الدين إلا هذان الحيان: من قيس ويمن))(٤). = انظر صحيح الجامع الصغير مع تعليقه (١٣٦/٢ رقم ١٨٤٤). والجدير بالذكر هنا أن حديث الباب قد اختلف في إسناده على المعتمر بن سليمان على عدة أوجه، أوصلها الحاكم إلى سبعة أوجه، بينما أرجعها الألبانى إلى أربعة. راجع للتفصيل: المستدرك (١١٦/١)، وظلال الجنة (٤٠/١). ويضاف إلى هذه الأوجه مارواه الطبراني في الكبير (برقم ١٣٦٢٣) من طريق آخر عن المعتمر بن سليمان، عن مرزوق مولى آل طلحة، عن عمرو بن دينار به مختصرا: ((لن تجتمع أمتى على الضلالة أبدا، فعليكم بالجماعة فإن يد الله على الجماعة)). وقال الألباني: ((هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات)). (١) هو أبو عتبة الحمصى، ثقة، مات سنة ١٣٠ هـ. (٢) هم شعب عظيم، ينتسبون إلى قيس بن عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، وغلبوا في المثل في مقابل عرب اليمن، فيقال: قيس ويمن. انظر: معجم قبائل العرب (٩٧٢/٣). (٣) في ع ((اليمن)) دون كلمة ((أهل)). (٤) هو مقطوع لأنه من كلام ضمرة، وإسناده ضعيف لأجل أبى بكر بن عبد الله بن أبى مريم، وهو ضعيف، وكان قد سرق بيته فاختلط. ورواه نعيم بن حماد في الفتن (ق ١٣٩ / ١ رقم ١٤٢٧) بسنده عن كعب من قوله، ورجال إسناده ثقات. - ٧٤٩ - ٣٧٠ - حدثنا محمد بن أبى محمد المرى، قال: حدثنا أبى، قال: حدثنا على بن الحسن، قال: حدثنا أحمد بن موسى، قال: حدثنا يحيى بن سلام، عن عمار الدهنى، عن جسر المصيصى(١)، عن الحسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه. وسلم: ((بني الإسلام على ثلاثة (٢)، الجهاد ماض منذ بعث الله نبيه إلى آخر فئة من المسلمين(٣)، تكون هى التى تقاتل(٤) الدجال، لا ينقضه جور من جار، والكف عن أهل لا إله إلا الله أن تكفروهم(٥) بذنب، والمقادير خيرها وشرها من الله))(٦). (١) لعله جسر بن الحسن اليمامى، يقال: كنيته أبو عثمان، مقبول. (٢) في ع ((ثلاث)). (٣) كلمة ((من المسلمين)) غير موجودة في ع. (٤) في ع ((يقال)) وهو خطأ. (٥) في ع ((أن يكفروهم». (٦) أخرجه ابن أبى زمنين في أصول السنة (ص ٧٩٣ رقم ١٤٣) من طريق آخر عن ابن وهب، قال: أخبرنى رجال، عن الأوزاعى عن الحسن نحوه. : وكلا الإسنادين ضعيف، إسناد المؤلف فيه جسر وهو مقبول. وفي إسناد ابن أبى زمنين رجال مبهمون، ثم إن الحديث من مراسيل الحسن وهى كالرياح كما قالوا. ورواه أبو نعيم في الحلية (٧٣/٣)، من حديث على وجابر مرفوعا نحوه، وفيه زيادة قوله: ((ولا تشهدوا عليهم بشرك)) بعد قوله: ((أن تكفروهم بذنب)) وفيه أيضا ((لا ینقض ذلك جور جائر ولا عدل عادل». وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (١٠٦/١) وقال: «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه إسماعيل بن يحيى التيمى كان يضع الحديث)) وقد روي ذلك أيضاً عن أنس بن مالك، أخرجه أبوداود في سننه (٣ /٤٠ رقم ٢٥٣٢)، وأبو عبيد في كتاب الإِيمان (ص ٤٩ رقم ٢٧)، وابن أبى زمنين في أصول السنة (ص ١٠١٤ رقم ٢١٦) من طريق جعفر بن برقان، عن يزيد بن أبى نشيبة عنه مرفوعا بلفظ: ((ثلاث من الإيمان : - - ٧٥٠ - ٣٧١ - حدثنا محمد بن أبى محمد، قال: حدثنا أبى، قال: حدثنا سعيد، قال: حدثنا يوسف بن يحيى، قال: حدثنا عبد الملك، قال: حدثنا الطلحى(١)، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم(٢)، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يزال الجهاد حلوا أخضر(٣) ماقطر القطر من السماء، وسيأتى على الناس زمان يقول فيه(٤) قراء منهم: ليس هذا زمان(٥) جهاد، فمن أدرك ذلك الزمان، فنعم زمان الجهاد، قالوا: يارسول الله! واحد يقول ذلك؟ فقال: نعم، من عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين))(٦). الكف عمن قال: لا إله إلا الله ولا نكفره بذنب، ولا نخرجه من الإسلام بعمل، = والجهاد ماض منذ بعثنى الله إلى أن يقاتل آخر أمتى الدجال، لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل، والإِيمان بالأقدار)». وإسناده ضعيف لجهالة يزيد بن أبى نشيبة، ولكن معناه صحيح كما قال الألبانى في تعليقه على مشكاة المصابيح (٢٥/١ رقم ٥٩). قلت: إذا انضم هذا الطريق إلى طريق الحسن يتقوى الحديث ويرتفع عنه الضعف، ولا سيما يوجد لكل ماجاء فيه شواهد من أحاديث مستقلة. (١) هذه النسبة إلى طلحة بن عبيد الله رضى الله عنه. الأنساب (٧٩/٩). وهو هارون بن طلحة بن إبراهيم التيمى، صدوق، مات بعد ٢٢٠ هـ. (٢) هو العدوى مولاهم، ضعيف، مات سنة ١٨٢ هـ. (٣) في أصول السنة (خضرا). (٤) في متن الأصل ((فيهم)) وكتب في محاذاته من الهامش ((فيه)» وهو الصواب وكذا هو في ع وأصول السنة. (٥) في ع وأصول السنة ((بزمان)). (٦) انظر الحديث في أصول السنة لابن أبي زمنين (ص ١٠١٨ رقم ٢٢٠) وهو مرسل، وفيه عبد الرحمن بن زيد، وهو ضعيف، وروي مرفوعا متصلا من حديث أنس، = - ٧٥١ - ٣٧٢ - حدثنا سلمة بن سعيد، قال: حدثنا على بن عمر، قال: حدثنا على بن عبد الله بن مبشر (١)، قال: حدثنا أحمد بن المقدام(٢)، قال: حدثنا عبثر بن القاسم(٣)، قال: حدثنا إسماعيل بن أبى خالد، عن قيس بن أبى حازم، عن جرير بن عبد الله قال: (لما نزلت: ﴿وماكان ربك ليهلك القرى بظلم، وأهلها مصلحون﴾(٤). قال: ((وأهلها ينصف بعضهم بعضا))(٥). وأورده السيوطى في جمع الجوامع (٩٢٩/١) وعزا تخريجه لابن عساكر، وقال: = «وضعفه». (١) هو أبو الحسن الواسطى، وصفه الذهبى بقوله: الإِمام الثقة المحدث، توفي سنة ٣٢٤ هـ. ۔۔ انظر: سير أعلام النبلاء (٢٥/١٥). (٢) هو أبو الأشعث العجلى، بصرى، صدوق صاحب الحديث، طعن أبوداود في مروته، مات سنة ٢٥٣هـ. (٣) كذا في الأصل، وهو الزبيدى أبو زبيد الكوفى، ثقة، مات سنة ١٧٩ هـ. وفي المعجم الكبير للطبراني ((عبيد بن القاسم)) وهو الأسدي، الكوفي، يقال: هو ابن أخت الثورى، متروك، كذبه ابن معين واتهمه أبو داود بالوضع. ويبدو لى أن الأنسب هو هذا لأنه ذكر المزى في مشايخه إسماعيل بن أبى خالد وفي تلاميذه أحمد بن المقدام، وأما الأول فلم يذكر إلا إسماعيل بن أبى خالد في مشايخه. انظر: تهذيب الكمال (٦٦٢/٢، ٨٩٥). (٤) سورة هود: الآية ١١٧. (٥) أخرجه الطبرانى في المعجم الكبير (٣٤٨/٢ رقم ٢٢٨١)، من طريق آخر عن أبى الأشعث أحمد بن المقدام به بمثله. وأورده السيوطى في الدر المنثور (٣٥٦/٣) وعزاه إلى ابن أبى حاتم والخرائطى في = ~ ٧٥٢ - آخر الجزء الثالث والحمد لله. (١) = مساوىء الأخلاق موقوفا. وعزاه إلى الطبرانى وأبى الشيخ وابن مردويه والديلمى مرفوعا من قول النبى صلى الله عليه وسلم، وهو عند الطبرانى أيضا موقوفا، وإسناده إن كان فيه عبيد بن القاسم فهو ضعيف. (١) في ع ((تم الجزء الثالث بحمد الله وعونه)). التعليق: عقد المؤلف - فيما سبق - العديد من الأبواب في بيان فساد الأزمنة وسوء أحوال الناس وذهاب خيارهم وعلمائهم وغير ذلك من الأمور، وأورد تحت هذه الأبواب الأحاديث التى تدل بمجموعها على غربة الإسلام وذهاب أهله، وقوة الشر والفساد وتمكنهما من الناس، ولما فعل ذلك عقد هذا الباب ليبين أنه رغم ما تقدم ذكره في الأبواب السابقة فقد قيض الله تعالى في كل عصر وزمان طائفة قائمة على الحق تقاتل دونه ولا يضرهم خلاف من خالف وخذلان من خذل، وتكفل الله بحفظ دينه وشريعته على أيدى هذه الطائفة إلى أن يأتى أمره. وبالنظر في ترجمة الباب يتضح لنا أن المؤلف أراد من خلال هذا الباب إثبات ثلاثة أمور: أحدها: وجود الطائفة الحقة واستمراره في كل زمان. والثانى: عدم اجتماع الأمة المحمدية على ضلالة. والثالث: أن الله تعالى يقيض لهذه الأمة في كل عصر رجالا يقومون بحل المعضلات والمشاكل الطارئة للناس في دينهم ودنياهم. وهو الذى قصده بقوله «وأنه لا يزال فيها من إذا سئل وفق». ثم أورد المؤلف مجموعة من الأحاديث تدل على كل واحد من هذه الأمور الثلاثة، فمن الأحاديث الدالة على وجود الطائفة الحقة حديث ثوبان ((لا تزال طائفة من أمتى على الحق ظاهرين .. )) الحديث، وهناك أحاديث أخرى صحيحة في هذا المعنى، تقدمت الإشارة إليها في رقم ٣٦٠، وقد جاء في بعض الروايات تعيين محلهم، فوصفوا بأنهم ببيت المقدس أو = - ٧٥٣ - .. ٠٠ = أنهم بالشام، أو أنهم على أبواب دمشق(١)، ومن هذا القبيل ما أورده المؤلف من حديث سعد بن أبى وقاص ((لا يزال أهل الغرب - أو أهل المغرب - ظاهرين حتى تقوم الساعة))، وقد اختلف العلماء في تعيين المراد من قوله: («أهل الغرب)» على عدة أقوال، أحدها أن الغرب هو الدلو، والمراد العرب لأنهم أصحابها لا يستقى بها أحد غيرهم، وهو منقول عن على بن المدينى. والثانى: أن المراد البلد وهو الشام لأنه يقع في غربى الحجاز، وتؤيده الرواية التى ورد فيها (هم بالشام)) وهو مروي من قول معاذ (٢) والثالث: أن المراد ماجاء في بعض الأحاديث أنهم ببيت المقدس، وهو مروي من حديث أبى أمامة (٣) والرابع: أن المراد بالغرب أهل القوة والاجتهاد في الجهاد، لأن الغرب في اللغة: الحُدة، يقال: في لسانه غرب: أى حدة (٤) وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية إلى اختيار القول الثانى وذكره عن الإِمام أحمد بن حنبل، وبين في سبب اختياره وجهين: أحدهما: أن في سائر الحديث(٥) بيان أنهم أهل الشام. والثانى: أن لغة النبى صلى الله عليه وسلم وأهل مدينته في ((أهل الغرب)) هم أهل الشام ومن يغرب عنهم، كما أن لغتهم في ((أهل المشرق)) هم أهل نجد والعراق))(٦). وأما الحافظ ابن حجر فذهب إلى الجمع بين هذه الأقوال فقال: ويمكن الجمع بين هذه الأخبار بأن المراد قوم يكونون ببيت المقدس، وهى شامية ويسقون بالدلو، وتكون لهم قوة = : (١) راجع لمعرفة هذه الروايات فتح البارى (٢٩٥/١٣) وتخريج أحاديث فضائل الشام ودمشق للألبانى. (٢) هو عند البخاري في صحيحه (٦٣٢/٦ رقم ٣٦٤١). : (٣) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٦٩/٥). (٤) انظر النهاية (٣٥١/٣)، وشرح النووى لصحيح مسلم (٦٨/١٣). (٥) بل في بعض الأحاديث. (٦) مناقب الشام وأهله (ص ٧٦). - ٧٥٤ - = في جهاد العدو وحدّة وجدّ))(١). ولكن هل يعنى ذلك حصر هذه الطائفة الحقة في الشام أو بيت المقدس دائما؟ ففي كلام الطبرى مايدل على أنه لا يجب أن تكون في الشام أو في بيت المقدس دائما بل قد تكون في موضع آخر في بعض الأزمنة، أشار الشيخ عبد الرحمن بن حسن إلى كلام الطبرى ثم قال: ويشهد له الواقع وحال أهل الشام وأهل بيت المقدس فإنهم من أزمنة طويلة لا يعرف فيهم من قام بهذا الأمر بعد شيخ الإسلام ابن تيمية في القرن السابع وأول الثامن .. » إلى أن قال: ((فعلى هذا فهذه الطائفة قد تجتمع وقد تفترق وقد تكون في الشام وقد تكون في غيره، فإن حديث أبى أمامة وقول معاذ لا يفيد حصرها بالشام وإنما يفيد أنها تكون في الشام في بعض الأزمان لا في كلها»(٢) ويؤيد ذلك ماذهب إليه النووى أيضا حيث إنه ذكر بلفظ الاحتمال أن هذه الطائفة لا تنحصر في جماعة واحدة معينة، بل هى مفرقة في جميع أنواع المؤمنين من مجاهدين ومقاتلين وفقهاء ومحدثين وآمرين بالمعروف وناهين عن المنكر وغيرهم من أهل أنواع أخرى من الخير، ولا يلزم أن يكونوا مجتمعين، بل قد يكونون متفرقين في أقطار الأرض»(٣)، ونقله ابن حجر مقرا له(٤) ومما أورده المؤلف للاستدلال على وجود هذه الطائفة وقيامها على الحق ودفاعها عن الدين إلى قيام الساعة حديث أبى هريرة ((إن الله يبعث لهذه الأمة .. )) الحديث، ذكر الحافظ ابن حجر أن بعض الأئمة حمله على نظير ماحمل عليه حديث الطائفة المنصورة، أى أنه لا يلزم أن يكون في رأس كل مائة سنة واحد فقط، بل يكون الأمر فيه كما ذكر في الطائفة، ثم قال: وهو متجه، فإن اجتماع الصفات المحتاج إلى تجديدها لا ينحصر في نوع من أنواع الخير، ولا يلزم أن جميع خصال الخير كلها في شخص واحد، إلا أن يدعى ذلك في = (١) فتح البارى (٢٩٥/١٣). (٢) فتح المجيد (ص ٢٨٣ - ٢٨٤)، والظاهر من أحاديث الباب أن ذلك إشارة إلى محل هذه الطائفة في آخر الزمان عند خروج الدجال ونزول عيسى عليه السلام. (٣) شرح النووى (٦٧/١٣). (٤) فتح البارى (٢٩٥/١٣). - ٧٥٥ _ = عمر بن بن عبد العزيز، فإنه كان القائم بالأمر على رأس المائة الأولى باتصافه بجميع صفات الخير وتقدمه فيها ومن ثم أطلق أحمد أنهم كانوا يحملون الحديث عليه .. ))(٤). قلت: ويوجد شبه إجماع بين العلماء على أن عمر بن عبد العزيز هو المجدد الأول على. رأس المائة الثانية، وقد كانت ولايته عقب تغرب كثير من الإسلام على كثير من الناس حتى كان منهم من لا يعرف تحريم الخمر، فأظهر الله به في الإسلام ماكان غريباً(٢)، وبعد عمر بن عبد العزيز ادعى كل قوم في إمامهم أنه المراد بهذا الحديث، وقال ابن كثير: والظاهر - والله أعلم - أنه يعم جملة أهل العلم من كل طائفة وكل صنف من أصناف العلماء من مفسرين ومحدثين وفقهاء ونحاة ولغويين إلى غير ذلك من الأصناف))(٣). وأما الأمر الثانى وهو أن الأمة لا تجتمع على ضلالة فأورد المؤلف في ذلك حديثين - عن أبى هريرة وابن عمر - وفي كل منهما مقال، ولكن يصح باجتماع الطرق، وهناك أدلة أخرى من الكتاب والسنة تدل على هذا المعنى، وهو أن الأمة المحمدية لا تجتمع - ولله الحمد - على ضلالة، ولذلك جعل الأصوليون إجماع الأمة أحد الأصول التى تستمد منها الأحكام الشرعية (٤). : وقد يستدل على ذلك بوجود الطائفة المنصورة على الحق التى يستمر وجودها إلى قبيل الساعة، فطالما توجد هذه الطائفة يصدق على الأمة أنها لم تجتمع على ضلال(٥) - والله = (١) فتح البارى (٢٩٥/١٣). (٢): انظر مجموع الفتاوى (٢٩٧/١٨). (٣) النهاية (الفتن والملاحم) (٣٩/١)، وأيضا المقاصد الحسنة (ص ١٢٢)، وعون المعبود (١٧٨/٤). (٤) راجع في ذلك: شرح الكوكب المنير (٢١٨/٢ - ٢٢١)، والفقيه والمتفقه (١٥٤/١)، ومجموع الفتاوى (١٧٦/١٩). (٥) قال النووى عند شرحه لحديث ((لا تزال طائفة من أمتى .. )): وفيه دليل لكون الإجماع حجة، وهو أصح ما استدل به له من الحديث، وأما حديث ((لا تجتمع أمتى على ضلالة)) فضعيف، والله أعلم. شرح صحيح مسلم (١٣ /٦٧)، قلت: وله طرق عديدة يصل بها درجة الحسن. - ٧٥٦ - = أعلم . وأما بالنسبة للأمر الأخير وهو أن الله تعالى يقيض لهذه الأمة في كل عصر وزمان من قول معاذ بن جبل حيث منع - رضى الله عنه - من الاستعجال بالبلاء قبل نزوله، أى أن لا تفترض مسألة مما لم يحصل وقوعه ويبحث عن الحكم الشرعى في تلك المسألة، وقال: ((إنكم إن لم تعجلوا بالبلاء قبل نزوله، لم ينفك المسلمون أن يكون فيهم من إذا سئل سدد أو وفق)) أى لبيان الصواب إلا أن هذا الإسناد فيه أصحاب طاوس مبهمون. ولكن يشهد لمعناه - في نظرى - حديث أبى هريرة «لو أن الدين بالثريا لتناوله رجال من الفرس)»، وفي رواية ((الإِيمان)) وفي أخرى («العلم» وهو يبين أن الأمة المحمدية لا تفقد الدين أو العلم بحيث ينعدمان فيها، لأن الله تعالى قد قيض لهما رجالا لو وجدا معلقين بالثريا لتناولهما هؤلاء الرجال، وأما مارواه المؤلف من قول معاذ بن جبل فقد ورد نحوه عن عديد من الصحابة حيث إنهم كرهوا السؤال عن الحادثة والكلام فيها قبل وقوعها، فروى الخطيب البغدادى بسنده عن ابن عمر أنه قال: ((لا تسألوا عما لم يكن، فإنى سمعت عمر يلعن السائل عما لم يكن)) وكذا روي عن زيد بن ثابت وأبى بن كعب وعمار بن ياسر وغيرهم رضوان الله عليهم أنهم إذا سئلوا عن شىء، قالوا: أكان هذا؟ فإن قيل: نعم، تكلموا فيه، وإلا لم يتكلموا وقالوا: دعوه حتى يكون(١). (١) انظر الفقيه والمتفقه (٧/٢ - ١٩). - ٧٥٧ - السُّنَنُ اَلَوَارِدَةُ فى الفَزْوَعَوَائِلِهَا وَ السَّاعَةُ وَاشِرَاطِيا تَأليف أَيُ عَمْرُ و عُثمان بنْسَعِيِّد المقرىء الدّاني المتوفى سنة ٤٤٤ھـ دِرَاسَة وَتحقيق الدكتورْ رِضَاء السَّين محمّد إدريس المباركفُري الجزء الرابع دَارُ الخاضة لِلنّشْرِ وَالتوزيع