Indexed OCR Text
Pages 261-280
كلهم عن المبارك بن فضالة، عن الحسن البصرى به نحوه. = وعندهم زيادة في آخره من قول الحسن، في وصف أحوال الناس. والحديث رواه أيضا الإِمام أحمد في مسنده (٢٧٧/٤)، من طريق آخر عن يونس، عن الحسن به، دون قول الحسن في آخره، وفي أوله: أن النعمان بن بشير كتب إلى قيس بن الهيثم: ((إنكم إخواننا وأشقاؤنا، وإنا شهدنا ولم تشهدوا وسمعنا ولم تسمعوا، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :... ثم ذكر مثله))، ورجال إسناده ثقات، إلا أن فيه عنعنة الحسن البصرى، وهو لم يسمع عن النعمان شيئا، كما ذكر ابن أبى حاتم في المراسيل (ص ٤١)، ولكن الحديث له شواهد، عن أبى هريرة وأنس، وتقديم حديثهما في الباب، وعن جندب عند الطبرانى في المعجم الكبير (١٩١/٢ رقم ١٧٢٤)، فيصل بهذه الشواهد إلى درجة الحسن. التعليق: سبق البيان في البابين السابقين بأن الأمة المحمدية سوف تبتلى بكثير من الفتن، وأن أغلب هذه الفتن يكون منشأها من المشرق، أى من جهة العراق، والمقصود من ذلك تحذير الناس من الفتن الواقعة ليأخذوا حذرهم منها، وجاء عقد هذا الباب أيضا من هذا المنطلق، إذ فيه مبالغة في التحذير، وقد ترجم المؤلف هذا الباب بقول النبى صلى الله عليه وسلم: ((بادروا بالأعمال فتنا))، ثم أورد تحته هذا الحديث عن طريق بعض الصحابة. وأما معنى مبادرة الفتن بالأعمال فذكر ابن الأثير أنه الانكماش والإسراع إلى الأعمال الصالحة والاهتمام بها قبل وقوعها، وذكر النووى عند شرحه للحديث أن فيه الحث على المبادرة إلى الأعمال الصالحة قبل تعذرها والاشتغال عنها بما يحدث من الفتن الشاغلة المتكاثرة المتراكمة كتراكم ظلام الليل المظلم لا المقمر، ووصف صلى الله عليه وسلم نوعا من شدائد تلك الفتن، وهو أنه يمسى مؤمنا، ثم يصبح كافرا أو عكسه، وهذا لعظم الفتن ينقلب الإنسان في اليوم الواحد هذا الانقلاب. وأما كون الرجل يمسى مؤمنا ثم يصبح كافرا أو عكسه فذكر المباركفورى أن ذلك إما يكون حقيقة، وإما يكون مجازا، وعلى الثانى يكون المعنى كافرا للنعمة أو مشابها = - ٢٦١ - = للكفرة، أو عاملا عمل الكافر، وقيل: إن معناه أنه يصبح محرما لما حرمه الله ثم يمسى مستحلا إياه وبالعكس، وقد روي عن الحسن البصرى أنه قال: يصبح محرماً لدم أخيه وعرضه وماله، ويمسى مستحلا له، ويمسى مستحلا لدم أخيه وعرضه وماله، ويصبح محرما له)»(١). (١) انظر: النهاية (٣٧/٢)، وشرح النووى (١٣٣/٢)، وسنن الترمذى مع تحفة الأجوذى (٢٢١/٣). - ٢٦٢ - ٨ - باب قوله(١) صلى الله عليه وسلم («ويل للعرب من شر قد اقترب)) ٥١ - أخبرني أبو القاسم عبد الوهاب بن أحمد بن الحسين بن منير الخشاب(٢) بمصر، حدثنا أحمد بن محمد الأعرابي(٣)، حدثنا أبو يحيى محمد بن سعيد بن غالب(٤)، حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهرى، عن عروة بن الزبير، عن زينب بنت أبي سلمة(٥)، عن حبيبة(٦)، عن أمها أم حبيبة (٧)، عن زينب بنت جحش زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم من نوم، وهو محمرّ وجهه، وهو يقول: ((لا إله إلا الله، ويل (١) في ع ((قول النبى)). (٢) ذكره أبو إسحاق الحبال في وفيات المصريين (ص ٥٢) وقال: ((أديب، ولم يكن له بالحديث خبرة ... عنده عن ابن الأعرابى وغيره))، توفي سنة ٤٠٧ هـ. وانظر أيضا: تاريخ علماء أهل مصر لابن الطحان (ص ٩٣). (٣) كذا في الأصل، والصواب ابن الأعرابى، وهو أبو سعيد ابن الأعرابى البصرى نزيل مكة، قال فيه الذهبى: ((وكان كبير الشأن بعيد الصيت عالي الإسناد)»، توفي سنة ٣٤٠ هـ. انظر: سير أعلام النبلاء (٤٠٧/١٥ - ٤١٠). (٤) هو العطار، البغدادى، صدوق، مات سنة ٢٦١ هـ. (٥) ابن عبد الأسد المخزومية، ربيبة النبى صلى الله عليه وسلم، ماتت سنة ٧٣ هـ. (٦) هى بنت عبيد الله بن جحش، أمها أم المؤمنين أم حبيبة بنت أبى سفيان، لها صحبة، هاجرت مع أبويها إلى الحبشة. (٧) هى رملة بنت أبى سفيان الأموية، أم المؤمنين، مشهورة بكنيتها، توفيت سنة ٤٢ هـ. - ٢٦٣ - للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من رَدْم(١) يأجوج ومأجوج مثل هذه))، وعقد بيده تسعين(٢)، فقلت: يا رسول الله ! أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: ((نعم، إذا كثر الخبث))(٣). ٥٢ - أخبرنا علي بن محمد، حدثنا محمد بن أحمد، حدثنا محمد بن (١). قال ابن حجر: المراد بالردم السد الذى بناه ذو القرنين. ٠٠ فتح البارى (١:٧/١٣). (٢) في المعجم زيادة قوله ((وأرانا أبو يحيى تسعين عقدها)) وقال ابن الأثير: وعقد التسعين من مواضعات الحساب، وهو أن تجعل رأس الأصبع السبابة في أصل الإبهام وتضمها حتى لا يبين بينهما إلا خلل يسير، النهاية (٢١٦/٢). (٣) الخبث: قال ابن حجر: فسروه بالزنا وبأولاد الزنا، وبالفسوق والفجور، وهو أولى لأنه قابله بالصلاح، فتح البارى (١٣ /١٠٩). وأما الحديث فانظره في المعجم لابن الأعرابى (١٥٧/١ رقم ٥٣ تحقيق أحمد میرین) وفي إسناده قصة. وأخرجه أيضا مسلم في صحيحه، كتاب الفتن، باب اقتراب الفتن وفتح ردم يأجوج ومأجوج (٤ /٢٢٠٧ رقم ١) عن ابن أبى شيبة في جماعة، ونعيم بن حماد في الفتن (ق ١٦٦ / أ رقم ١٦٧٢ وق ١٧٥ / أ رقم ١٧٦٣)، والترمذي في سننه، كتاب الفتن، باب ماجاء في خروج يأجوج ومأجوج (٤ /٤٨٠ رقم ٢١٨٧) عن سعيد بن عبد الرحمن المخزومى وأبى بكر ابن نافع، وابن ماجة في سننه، كتاب الفتن، باب مايكون من الفتن (١٣٠٥/٢ رقم ٣٩٥٣) عن ابن أبى شيبة، والإِمام أحمد في مسنده (٤٢٨/٦)، كلهم عن ابن عيينة به نحوه، ولا يوجد عند نعيم ذكر حبيبة في .. السند، ووقع عند الترمذى ((وعقد عشرا))، وعند مسلم ((وعقد سليمان بيده عشرة))، وعند ابن ماجة ((وعقد بيديه عشرة))، وعند أحمد («حلق» وسيأتى الجميع بين هذه الروايات. ونلاحظ أنه وقع في سند الحديث ذكر حبيبة، وهكذا رواه جماعة من أصحاب ابن = -٢٦٤ - يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا مالك بن إسماعيل(١)، حدثنا ابن عيينة أنه سمع الزهرى، عن عروة بن الزبير، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم حبيبة بنت أبي سفيان، عن زينب بنت جحش، قال: استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم من النوم محمرا وجهه يقول: ((لا إله إلا الله، ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه))، وعقد سفيان تسعين أو مائة، (قيل: أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال: نعم، إذا كثر الخبث)) )(٢). = عبينة، وهناك جماعة أخرى منهم رووا هذا الحديث عن ابن عيينة فلم يذكروا حبيبة في السند، ومن هؤلاء مالك بن إسماعيل وتأتى روايته بعده، ونعيم بن حماد وسبقت روايته. ومنهم أيضا عمرو بن محمد الناقد، وحديثه عند مسلم تحت الرقم المذكور، وذكر ابن حجر آخرين منهم، ونقل عن الدارقطنى أنه قال: «أظن سفيان كان تارة يذكرها، وتارة يسقطها)، وذلك لأن الذين تابعوا سفيان في رواية هذا الحديث لم يذكروا حبيبة بنت أم حبيبة - في السند - راجع للتفصيل: فتح البارى (١٣/ ١١). (١) هو أبو غسان النهدى الكوفى، سبط حماد بن أبى سليمان، ثقة متقن صحيح الكتاب، عابد، مات سنة ٢١٧ هـ. (٢) مابين القوسين غير موجود في الأصل، وانظر الحديث في صحيح البخاري، كتاب الفتن، باب قول النبى صلى الله عليه وسلم «ويل للعرب .. (١١/١٣ رقم ٧٠٥٩). وفيه أيضا في آخره زيادة قوله ((قيل: أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم، إذا كثر الخبث» ولعلها سقطت من الأصل على أيدي بعض النساخ، والحديث رواه عن الزهرى جماعة من الرواة غير سفيان، منهم عقيل بن خالد: وحديثه عند البخارى (٣٨١/٦ رقم ٣٣٤٦) ومسلم (٢٢٠٨/٤)، وشعيب: وحديثه عند البخارى (٦١١/٦ رقم ٣٥٩٨)، ومحمد بن أبى عتيق: وحديثه أيضا عند البخارى = - ٢٦٥ - ٥٣ - حدثنا محمد بن خليفة، حدثنا محمد بن الحسين، حدثنا عبد الله بن صالح البخاري(١)، حدثنا ابن أبي رزمة(٢)، حدثنا النضر بن شميل(٣)، حدثنا محمد بن عمرو(٤)، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ويل للعرب من شر قد اقترب، موتوا إن(٥) استطعتم))(٦). = (١٣ /١٠٦ رقم ٧١٣٥) مقرونا مع شعيب، ويونس وصالح بن كيسان: وحديثهما عند مسلم. كما أن له شاهداً من حديث أبى هريرة مرفوعا عند البخارى (١٣ /١٠٦ رقم ٧١٣٦)، ومسلم (٢٢٠٨/٤ رقم ٢٨٨١) ولفظه: «فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه» وعقد وهيب، (أحد الرواة)، بيده تسعين» هذا لفظ مسلم. (١) هو أبو محمد البغدادى، ويلقب بالبخارى، قال فيه أبوبكر الإسماعيلى، ثقة ثبت، توفي سنة ٣٠٥ هـ. (٢) هو محمد بن عبد العزيز بن أبى رزمة غزوان أبو عمرو المروزى، ثقة، مات سنة ٢٤١ هـ. (٣) هو المازنى، نزيل مرو، ثقة ثبت، مات سنة ٢٠٤ هـ. (٤) ابن علقمة المدنى، صدوق له أوهام، مات سنة ١٤٥ هـ. (٥) ((إن)) غير موجودة في ع. (٦) أخرجه الحاكم في مستدركه (٤ /٤٣٩ - ٤٤٠) من طريق آخر عن الفضل بن عبد الجبار، عن النضر بن شميل به مثله. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، ويبدو أن إسناده حسن، فيه محمد بن عمرو له أوهام. وقوله («ويل للعرب من شر قد اقترب)) روى من طريقه مرفوعا أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤٤١/٢)، ونعيم بن حماد في الفتن (ق ٣٢/ ب رقم ٣٤٦، ق ١/٤٣ رقم ٤٥٥)، وأبو داود في سننه (٤٤٩/٤ رقم ٤٢٤٩)، من طريق الأعمش، عن أبى صالح عنه، وزاد في آخره ((قد أفلح من كف يده)»، وقال الإمام أحمد: ((قال الأعمش: -٢٦٦ - لا أراه إلا قد رفعه، ووقفه أبو معاوية عن أبى هريرة». قلت: حديث أبى معاوية عند ابن أبى شيبة في مصنفه (٥٥/١٥)، وقال الألباني في المرفوع: إسناده صحيح، وشطره الأول في الصحيحين. انظر: تعليقه على المشكاة (١٤٨٨/٣ رقم ٥٤٠٤). وأما الجملة الأخيرة فهى أيضا واردة في حديث مرفوع أخرجه ابن ماجة في سننه (١٣٤٠/٢ برقم ٤٠٣٨) بسنده عن أبى هريرة، ولكن في إسناده مقال، وقال السندى مبينا لمعناها: يريد أن الموت خير من الحياة، فلا ينبغى أن تكون الحياة عزيزة، انظر حاشيته على سنن ابن ماجة (٤٩٥/٢). التعليق: لما تعرض المؤلف في الباب السابق لذكر الأحاديث الواردة في التحذير العام من الفتن، عقد هذا الباب لتحذير العرب منها، وترجم له بقول النبى صلى الله عليه وسلم ((ويل للعرب من شر قد اقترب)» وأورد تحته حديث زينب بنت جحش مرفوعا وحديث أبى هريرة موقوفا. وأما السؤال عن تخصيص العرب بالذكر فأجاب عنه الحافظ ابن حجر بقوله: ((إنما خص العرب بالذكر لأنهم أول من دخل في الإسلام، وللإنذار بأن الفتن إذا وقعت كان الهلاك أسرع إليهم))(١). وقال القرطبى بعد أن نقل عن ابن عرفة أن المراد من الويل الحرب: ((فأخبر عليه الصلاة والسلام بما يكون بعده من أمر العرب وما يستقبلهم من الويل والحرب، وقد وجد ذلك بما استؤثر عليهم به من الملك والدولة والأموال والإمارة، فصار ذلك في غيرهم من الترك والعجم، وتشتتوا في البراري بعد أن كان العز والدنيا والملك لهم ببركته عليه السلام وماجاءهم به من الدين والإِسلام، فلما لم يشكروا النعمة وكفروها بقتل بعضهم بعضا، وسلب بعضهم أموال بعض سلبها الله منهم ونقلها إلى غيرهم، كما قال تعالى: ﴿وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ﴾ (٢). وهذا الذى ذكره القرطبى يبدو أنه أقرب إلى الصواب، ويمكن أن يقال: إنما خص العرب = (١) فتح البارى: (١١/١٣). (٢) سورة محمد: الآية ٣٨، وانظر: التذكرة (ص ٦٢٧). - ٢٦٧ - = بالذكر لأنه كان منهم، والآخرون تبع لهم، فهو كقوله تعالى: ﴿وإنه لذكر لك ولقومك، وسوف تسئلون ﴾(١)، وأن العرب إن استقاموا فالناس تبع لهم، وإن انحرفوا ينحرف الناس بانحرافهم لأنهم أسوة لغيرهم، لمكانتهم من النبى صلى الله عليه وسلم. وحديث زينب فيه بيان بأن الخيِّر يهلك بهلاك الشرير إذا لم يغير عليه خبثه، وكذلك إذا غيّر عليه لكن حيث لا يجدى ذلك، ويصر الشرير على عمله السيىء، ويفشو ذلك ويكثر حتى يعم الفساد، فيهلك حينئذ القيل والكثير، ثم يحشر كل أحد على نيته، كذا ذكر ابن العربى، وقال في توجيه سؤال زينب رضى الله عنها: ((وكأنها فهمت من فتح القدر المذكور من الردم أن الأمر إن تمادى على ذلك اتسع الخرق بحيث يخرجون، وكان عندها علم أن في خروجهم على الناس إهلاكا عاما لهم» (٢) هذا وقد تقدمت الإشارة إلى أن الروايات مختلفة في تحديد الفتح المذكور من الردم، وقد ذكر النووى رواية ((عشر)» وجعلها رواية سفيان، ورواية «وحلق بأصبعيه الإبهام والتى تليها» وجعلها رواية يونس، ورواية «تسعين» وجعلها مختصة بحديث أبى هريرة، ثم قال: ((فأما رواية سفيان ورواية يونس فمتفقتان في المعنى، وأما رواية أبى هريرة فمخالفة لهما لأن عقد التسعين أضيق من العشرة)) ثم نقل عن القاضى عياض أنه قال: لعل حديث أبى هريرة متقدم، فزاد قدر الفتح بعد هذا القدر، أو يكون المراد التقريب بالتمثيل لا حقيقة التحديد)» (٣). والصواب فيما يبدو لى الاحتمال الأخير، وهو أن المراد التقريب بهذا التمثيل، لا حقيقة التحديد، وجميعها تتفق في أنها تشبه الحلقة، وقد أدى كل راو ذلك حسب مافهمه ورآه، وتؤيده الرواية التى ورد فيها «حلق» أو «حلق بأصبعيه والإبهام والتى تليها». وقد خالف ابن حجر القاضى عياض في الاحتمال الأول وقال: ((وفيه نظر لأنه لو كان الوصف المذكور من أصل الرواية لاتجه، ولكن الاختلاف من الرواة عن سفيان بن عيينة، = ٤٠ عياض (١) سورة الزخرف: الآية ٤٤. (٢) انظر عارضة الأحوذى (٣٥/٩ - ٣٦)، وأيضا فتح البارى (١٠٩/١٣). (٣) شرح النووى (٣/١٨). -٢٦٨ - = ورواية من روى عنه ((تسعين أو مائة)) أتقن وأكثر من رواية من روى ((عشرة))، وإذا اتحد مخرج الحديث ولا سيما في أواخر الإسناد بَعُد الحمل على التعدد جدا»(١). (١) فتح البارى (١٠٨/١٣). - ٢٦٩ - ٩ - باب قوله(١) صلى الله عليه وسلم (( إذا وقع السيف في أمتي لم يرفع » ٥٤ - حدثنا أبو الحسن علي بن الحسين بن يحيى المعدل(٢) قراءة منى عليه في منزله بمصر، حدثنا الحسن بن رشيق(٣)، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس البغدادي(٤)، حدثنا محمد بن يزيد(٥)، حدثنا محمد بن المتوكل(٦)، عن عبد الوهاب(٧)، عن معمر، عن قتادة، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن أبي أسماء، عن شداد بن أوس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من أخوف ما أخاف على أمتي أئمة مضلون (١) في ع ((قول النبى .. )). (٢) لم أهتد إلى من ترجم له. (٣) هو أبو محمد العسكرى المصرى، ليّنه الحافظ عبد الغنى بن سعيد قليلا، ووثقه جماعة، توفي سنة ٣٠٧ هـ. ميزان الاعتدال (٤٩٠/١)، وتذكرة الحفاظ (٩٥٩/٣). (٤) هو المعروف بالمنجنيقى الوراق، قال فيه ابن يونس: كان رجلا صالحا صدوقا، توفي بمصر سنة ٣٠٤ هـ. (٥) لم أتمكن من معرفته. (٦) هو العسقلانى، المعروف بابن أبى السرى، صدوق عارف، له أوهام كثيرة، مات سنة ٢٣٨ هـ. (٧) هو ابن همام الصنعانى، أخو عبد الرزاق، وثقه ابن معين في رواية أحمد بن أبى مريم، وقال أبو حاتم: كان يغلو في التشيع، وقيل: كان مغفلا. انظر: ميزان الاعتدال (٦٨٤/٢)، ولسان الميزان (٩٣/٤). - ٢٧١ - إذا وقع(١) السيف لم يرفع إلى يوم القيامة))(٢). ٥٥ - حدثنا ابن داود، حدثنا عبد العزيز بن محمد، حدثنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن يزيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن [أبي](٢) أسماء، عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين، وإذا وقع في أمتي السيف لم يرفع عنها إلى يوم القيامة)) (٤). (١) في ع ((وضع)) وهو خطأ. (٢) في إسناد المؤلف ضعف لأن عبد الوهاب متكلم فيه وابن أبى السرى له أوهام كثيرة، ولكن الحديث مروى من طريق آخر، فأخرجه ابن حبان في صحيحه كما في الإحسان (٤٨/٧ رقم ٤٥٥١) عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن أبى قلابة، عن أبى الأشعث الصنعانى، عن شداد بن أوس مرفوعا، وفي أوله ((إنى لا أخاف على أمتى إلا الأئمة المضلين .. » الحديث. ورجال إسناده ثقات، وللحديث شاهد من حديث ثوبان، ويأتى بعده. ويلاحظ أنه لا يوجد في إسناد ابن حبان ذكر قتادة وأبى أسماء الرحبى، وهذا لا يضر لأن معمرا ذكر في مشايخه أيوب، وهو السختياني، وكذلك أبو الأشعث، وهو شراحيل بن آدة، ذكر في مشايخه شداد بن أوس، وتقدم الحديث في سياق طويل من طريق معمر. وهو مروى عن عديد من الصحابة - انظر الصحيحة (١٠٩/٤ رقم ١٥٨٢). (٣) مابين المعكوفين غير موجود في الأصل، أثبته من بعض مصادر التخريج. (٤) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٧٨/٥) عن عبد الرحمن، والدارمى في سننه، المقدمة (٧٠/١) عن سليمان بن حرب، والترمذى في سننه، كتاب الفتن (٥٠٤/٤ رقم ٢٢٢٩) عن قتيبة بن سعيد. كلهم عن حماد بن زيد به مختصرا، الشطر الأول فقط. وأما الشطر الثانى: فرواه الترمذى في المصدر المذكور له (٤٩٠/٤ رقم ٢٢٠٢) من الطريق المذكور. = - ٢٧٢ - ٥٦ - حدثنا عبد الرحمن بن عثمان، حدثنا أحمد بن ثابت، حدثنا سعيد بن عثمان، حدثنا نصر، حدثنا علي، حدثنا إسماعيل بن عياش(١)، عن عبد الرحمن بن زياد(٢)، عن بعض أشياخهم: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( ليس أشد ما أتخوف علي أمتي الشيطان، ولا الدجال، ولكن أشد ما أتقي عليهم الأئمة المضلين ))(٢). = وقال في الموضعين: حديث حسن صحيح. وتقدم الحديث في سياق طويل برقم ٤، وهو على شرط مسلم. (١) هو الإفريقى، ضعيف في حفظه، مات سنة ١٥٦هـ .. (٢) الحديث لم أهتد إلى من أخرجه بهذا الإسناد، وهو ضعيف، في إسناده انقطاع، وبعض أشياخهم مبهم، وعبد الرحمن بن زياد ضعيف في حفظه ، وقد جاء فيما رواه الإمام أحمد في مسنده (١٤٥/٥) من حديث أبى ذر مرفوعا: ((لغير الدجال أخوفنى على أمتى، قالها ثلاثا قال: قلت: يارسول الله! ماهذا الذى غير الدجال أخوفك على أمتك؟ قال: ((أئمة مضلين)). وفي سنده ابن لهيعة وهو ضعيف، ولكنه يصلح للاستشهاد، وقد جاء هذا المعنى في أكثر من حديث. التعليق: عقد المؤلف هذا الباب وترجم له بقول النبي صلى الله عليه وسلم ((إذا وقع السيف في أمتى لم يرفع» ليشير بذلك إلى أنه إذا بدأت الفتن في هذه الأمة فإنها لا تنتهى إلى يوم القيامة، بل تزداد كل يوم وتتجدد، وهكذا حصل، فقد وقع السيف في هذه الأمة يوم استشهد عثمان بن عفان رضى الله عنه، ولم يرفع عنها إلى يومنا هذا، ومنذ ذلك الوقت لا تزال تتسع رقعة الخلاف بين المسلمين، ويذيق بعضهم بأس بعض، وبريق بعضهم دماء بعض، فهو من أكبر المعجزات للنبى صلى الله عليه وسلم، إذ أخبر بذلك قبل وقوعه فوقع كما أخبر. - ٢٧٣ - ١٠ - باب قول النبي صلى الله عليه وسلم «إن بين يدي الساعة الهرج، وهو القتل)) ٥٧ - حدثنا أبو الحسن علي بن محمد الربعى الحريري(١) قراءة منى عليه في منزله بالقيروان، أخبرنا محمد بن محمد بن اللباد (٢)، حدثنا يحيى ابن عمر (٢)، حدثنا أحمد بن عمران (٤)، حدثنا محمد بن عبيد الطنافسي(٥)، حدثنا الأعمش، عن شقيق، عن أبي موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((بين يدي الساعة أيام، يرفع فيهن العلم، وينزل فيهن الجهل، ويكثر فيهن الهرج، والهرج القتل))(١). (١) ذكر الذهبى في شيوخ المؤلف رجلا اسمه ((على بن محمد بن بشير الربعى)» فلعله هو هذا، ولكن سيأتى ذكر هذا الإسناد برقم ٤٧٨، وفيه ((على بن محمد بن عبد الله)) والرجل لم أهتد إلى ترجمته. (٢) هو أبو بكر محمد بن محمد بن وشاح الإفريقي، عرف بابن اللباد، قال فيه أبو العرب: كان فقيها، جليل القدر، عالما باختلاف أهل المدينة واجتماعهم مطاعا دينا .. توفي سنة ٣٣٣ هـ. انظر: الديباح المذهب (١٩٦/٢ - ١٩٧)، وسير أعلام النبلاء (٣٦٠/١٥). (٣) هو الكنانى، أبو زكريا، من أهل جيان، سكن القيروان. ذكر ابن فرحون أنه كان ثقة ثبتا، متقدما في الفقه، ضابطا لكتبه، شديد التصحيح لها، توفي سنة ٢٨٩ هـ. الديباج المذهب (٣٥٤/٢ - ٣٥٧). (٤) هو الأخفش، يعرف بالألهانى، بغدادى، نزيل مكة، قال فيه أبو حاتم: صدوق، الجرح والتعديل (٦٥/٢)، وتاريخ بغداد (٣٣٣/٤). (٥) ثقة يحفظ، مات سنة ٢٠٤ هـ. (٦) لم أجد من رواه من طريق الطنافسى، وله طرق أخرى، سيأتى بعضها عند المؤلف. - ٢٧٥ - ٥٨ - حدثنا سلمون بن داود، حدثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم، حدثنا أبو الوليد بن برد، حدثنا الهيثم بن جميل(١)، حدثنا [ابن المبارك، عن] (٢) المبارك (٣)، عن الحسن، عن أسيد (٤) ابن عم الأحنف بن قيس(٥)، عن أبي موسى، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن بين يدي الساعة الهرج))(٦). ٥٩ - حدثنا عبد الرحمن بن عفان القشيرى، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا أبي، حدثنا محمد بن حازم، حدثنا الأعمش، عن شقيق، عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنّ من ورائكم أياما ينزل فيها الجهل، ويرفع فيها العلم(٧)، ويكثر فيها الهرج))، قالوا: يا رسول الله! وما الهرج؟ قال: القتل))(٨). (١) هو أبو سهل البغدادى، ثقة، من أصحاب الحديث، مات سنة ٢١٣ هـ. (٢) مابين المعكوفين غير موجود في الأصل، والسياق يقتضيه لأن الذى يروى عنه الهيثم بن جميل هو عبد الله بن المبارك، وهو المروزى، ثقة ثبت، جمعت فيه خصال الخير، مات سنة ١٨١ هـ . (٣) هو ابن فضالة. (٤) هو ابن المتشمس بن معاوية التميمى السعدى، ثقة. (٥) ابن معاوية التميمى السعدى أبو بحر، مخضرم ثقة، قيل: مات سنة ٦٧ هـ. (٦) أخرجه نعيم بن حماد في الفتن (ق ٢ / ب رقم ١١) عن ابن المبارك به نحوه، وفيه بعض الزيادات، وقد وردت هذه الجملة في سياق حديث طويل، تقدم عند المؤلف برقم ٢١، فانظر تخريجه مفصلا هناك. (٧) قال الحافظ ابن حجر في فتح البارى (١٨/١٣): ((معناه: أن العلم يرتفع بموت العلماء، فكلما مات عالم ينقص بالعلم بالنسبة إلى فقد حامله وينشأ عن ذلك الجهل بما كان ذلك العالم يتفرد به عن بقية العلماء». (٨) أخرجه الترمذى في سننه، كتاب الفتن، باب ماجاء في الهرج والعبادة فيه (٤٨٩/٤ = -٢٧٦ - ٦٠ - أخبرنا علي بن محمد بن خلف، حدثنا محمد بن أحمد، حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا محمد بن بشار(١)، حدثنا غندر(٢)، حدثنا شعبة، عن واصل(٣)، عن أبي وائل، عن عبد الله - وأحسبه رفعه - قال: ((بين يدي الساعة أيام الهرج، يزول فيها العلم، ويظهر فيها الجهل )). قال أبو موسى(٤): والهرج القتل بلسان الحبشة(٥). = رقم ٢٢٠٠)، وابن ماجة في سننه، كتاب الفتن، باب ذهاب القرآن والعلم (١٣٣٥/٢ رقم ٤٠٥١)، ونعيم بن حماد في الفتن (ق ٥/ب رقم ٥٠)، من طريق أبى معاوية عن الأعمش به نحوه، ولفظه عند نعيم («إن بين يدي الساعة لأياما ينزل فيها الجهل، ويكثر فيها الهرج .. » وقرن مع أبى موسى حذيفة، وقال الترمذى: وهذا حديث صحيح. (١) ابن عثمان العبدى البصرى أبوبكر، بندار، ثقة، مات سنة ٢٥٢ هـ. (٢) هو محمد بن جعفر. (٣) هو ابن حبان الأحدب الكوفى، ثقة ثبت، مات سنة ١٢٠ هـ . (٤) هو الأشعرى، ووقع في ع ((قال: حدثنا أبو موسى .. )). (٥) انظر الحديث في صحيح البخارى، كتاب الفتن، باب ظهور الفتن (١٤/١٣ رقم ٧٠٦٦). وأخرجه أيضا الإمام أحمد في مسنده (٤٣٩/١) عن محمد بن جعفر به مثله. التعليق: عقد المؤلف هذا الباب وترجم له بقول النبى صلى الله عليه وسلم ((إن بين يدي الساعة الهرج، وهو القتل». ولعله أراد أن يشير بذلك إلى أن الفتن التى تصيب هذه الأمة يكثر فيها الهرج، وهو القتل، وإراقة الدماء، ونقل الحافظ ابن حجر عن ابن أبى جمرة في تعيين المراد بكثرة القتل أنه قال: ((وأما كثرة القتل فالمراد بها مالا يكون على وجه الحق كإقامة الحد = - ٢٧٧ - = والقصاص))(١). ويبدو لى - والله أعلم - أن المراد بكثرة القتل هو مايحصل منه من الاقتتال والحروب الدامية بين صفوف المسلمين، وهذا الذى يشير إليه أصل الكلمة لأن الهرج في اللغة العربية هو الاختلاط(٢)، وقد ورد عن خالد بن الوليد رضى الله عنه مايفسر أيام الهرج، فقد قال له رجل: ياأبا سليمان: اتق الله، فإن الفتن قد ظهرت، قال: وابن الخطاب حي، إنما تكون بعده، والناس بذى بلبان أو بذى بليان بمكان كذا وكذا، فينظر الرجل فيتفكر هل يجد مكانا لم ينزل به مثل مانزل بمكانه الذى هو فيه من الفتنة والشر فلا يجده، قال: وتلك الأيام التى ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((بين يدى الساعة أيام الهرج .. ))(٢). وقد ذكر البرزنجى وصديق حسن كثرة القتل ضمن العلامات البعيدة التى ظهرت وانقرضت ومضى وقوعها، وساق البرزنجى حديث أبى هريرة ((لا تقوم الساعة حتى يقبض العلم .. )) وفيه ((يكثر الهرج، وهو القتل»(٤). ولم يحدد أحد منهما الوقت الذى حصل فيه وقوع هذه العلامة، ويبدو أنها من العلامات المتوسطة التى بدأ ظهورها، ولاتزال في استمرار وازدياد. وهو الذى يدل عليه الواقع التاريخى، والواقع الذى نعيش فيه اليوم، والله أعلم. ويلاحظ أن الحديث الأخير في الباب ورد فيه تفسير الهرج موقوفا على أبى موسى الأشعرى، وأنه بمعنى القتل بلسان الحبشة، وأما الروايتان اللتان سبقتاه وكذلك روايات أخرى صحيحة عند البخارى وغيره، فقد ورد فيها تفسير الهرج مرفوعا من قول النبى صلى الله عليه وسلم دون تصريح بأنه بلسان الحبشة، ونظراً لهذا التعارض الظاهر ذهب بعض = (١) فتح البارى: (١٨/١٣). (٢) انظر: النهاية (٢٥٧/٥). (٣) أخرجه الإمام أحمد (٩٠/٤)، والطبراني في الكبير (١٣٧/٤ رقم ٣٨٤١)، وحسن ابن حجر إسناده، في فتح البارى (١٣ /١٥). (٤) انظر الإشاعة (ص ٥٠)، والإذاعة (ص ٩٣)، وأما حديث أبى هريرة فسيأتى برقم ٢٤٤. -٢٧٨ - = الناس إلى أن نسبة تفسير الهرج بالقتل للسان الحبشة وهم من بعض الرواة، فإن الكلمة عربية صحيحة. حكى هذا القول الحافظ ابن حجر ورد على القائلين بذلك وذكر أنه لا يوجد بين الروايات تعارض لأن كلمة الهرج في اللغة العربية بمعنى القتل لا تستعمل إلا على طريق المجاز، وأما استعمالها في لسان الحبشة فعلى طريق الحقيقة، وأصل الهرج في اللغة العربية الاختلاط، ثم خطّأ أصحاب القول المذكور، وقال مبينا لوجه الخطأ: «إنها لا تستعمل في اللغة العربية بمعنى القتل إلا على طريق المجاز لكون الاختلاط مع الاختلاف يفضى كثيرا إلى القتل، وكثيرا مايسمى الشىء باسم مايؤول إليه، واستعمالها في القتل بطريق الحقيقة هو بلسان الحبش، وكيف يدعى على مثل أبى موسى الأشعرى الوهم في تفسير لفظة لغوية. بل الصواب معه، واستعمال العرب الهرج بمعنى القتل لا يمنع كونها لغة الحبشة، وإن ورد استعمالها في الاختلاط والاختلاف))(١). وأما قول أبى موسى الأشعرى: إن الهرج القتل بلسان الحبشة، فلعله أخذ ذلك عندما هاجر إليها على القول بأنه هاجر إليها، وهي مسألة خلافية (٢). (١) فتح البارى: (١٨/١٣). (٢) انظر: الإصابة (٣٥٩/٢). - ٢٧٩ -