Indexed OCR Text

Pages 241-260

٥ - باب قول النبي صلى الله عليه وسلم
((تكون فتنة القاعد فيها خير من القائم ))
٣٨ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد، حدثنا محمد بن أحمد(١)،
حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا أبو
اليمان(٢)، أخبرنا شعيب(٣)، عن الزهرى، قال: أخبرني أبو سلمة
بن عبد الرحمن (٤)، أن أبا هريرة قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: (( ستكون فتن، القاعد فيها خير من القائم، والقائم
خير من الماشى، والماشى فيها(٥) خير من الساعى، من تشرف(٦) لها
تستشرفه، فمن وجد ملجأ أو معاذا فليعذ به »(٧).
(١) في الأصل ((أحمد بن محمد)) والتصويب مما تقدم برقم ١٦.
(٢) هو الحكم بن نافع البهراني الحمصي، مشهور بكنيته، ثقة ثبت، مات سنة ٢٢٢هـ.
(٣) هو ابن أبي حمزة، أبو بشر الحمصي، ثقة عابد، مات سنة ١٦٢هـ، أو بعدها.
(٤) هو الزهري المدني، قيل: اسمه عبد الله، وقيل: إسماعيل، ثقة مكثر، مات سنة
٩٤هـ.
(٥) كلمة ((فيها)» غير موجودة في ع.
(٦) قال ابن الأثير: ((أي من تطلع إليها وتعرض لها وَاتَتْه فوقع فيها)» النهاية (٤٦٢/٢).
وقال ابن حجر بعد أن ذكر معنى الكلمة: وحاصله: أن من طلع فيها بشخصه قابلته
بشرها، ويحتمل أن يكون المراد من خاطر فيها أهلكته. فتح الباري: (٣١/١٣).
(٧) انظر الحديث في صحيح البخاري، كتاب الفتن، باب تكون فتنة القاعد فيها خير
من القائم (١٣ /٣٠، رقم ٧٠٨٢)، وأخرجه أيضا البخاري في صحيحه، كتاب
المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام (٦١٢/٦ رقم ،٣٦)، ومسلم في صحيحه،
كتاب الفتن، باب نزول الفتن كمواقع القطر (٢٢١١/٤ - ٢٢١٢ رقم ١٠) من
طريق إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب عن ابن المسيب وأبي =
- ٢٤١ -

٣٩ - حدثنا عبد الرحمن بن عفان، حدثنا أحمد بن ثابت، حدثنا
سعيد بن عثمان، قال: حدثنا نصر بن مرزوق، قال: حدثنا علي
بن معبد، قال: حدثنا موسى بن أعين(١)، عن يحيى بن أبي
أنيسة (٢)، عن عاصم، عن شقيق بن سلمة، عن أبي موسى
الأشعري قال: ((إن هذه الفتنة باقرة كوجع البطن(٢)، لا يدرى
أن يؤتي له، تأتيكم من قبل مأمنكم، تذر الحليم كأنما ولد
أمس، المضطجع فيها خير من القاعد، والقاعد فيها خير من
القائم، والقائم فيها خير من الراكب، كسروا القسى، وأقطعوا
الأوتار))(٤).
:
= سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة، فالزهري له شيخان في هذا الحديث، وله طريق
آخر يأتي برقم ٤٠.
...
(١) هو أبو سعيد الجزري، ضعيف، مات سنة ١٧٥ هـ.
(٢) هو أبو زيد الجزري، ضعيف، مات سنة ١٤٦هـ.
(٣) البقر هو الشق والتوسعة، أي: أن الفتنة مفسدة للدين مفرقة للناس، وشبهها بداء
البطن لأنه لا يدري ما هاجه وكيف يداوي ويتأتي له. انظر: النهاية (١٤٤/١ -
١٤٥).
(٤) إسناد المؤلف ضعيف لأجل يحيى بن أبي أنيسة، ولكن الأثر مروي من طرق
اخرى.
:
فأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٢٢٦/١٥) بسنده عن شعبة، ونعيم بن حماد
في الفتن (ق ١/١٣ رقم ١٢٤) بسنده عن الأعمش، كلاهما عن عاصم به مختصرا،
دون الشطر الأخير، وعند ابن أبي شيبة ما يدل على أن أبا موسى أشار بقوله ((إن
هذه الفتنة)» إلى قتل عثمان رضي الله عنه.
والأثر أورده علي المتقي في كنز العمال (٢٤٣/١١) بزيادة قوله ((المضطجع فيها خير
من القاعد، والقاعد فيها خير من القائم والقائم خير من الماشي، والماشي خير من
الساعي))، وعزا تخريجه إلى نعيم بن حماد والروياني وابن عساكر.
وهو موقوف، وإسناده صحيح، ولبعض ما جاء فيه شاهد من الأحاديث الصحيحة.
- ٢٤٢ -

٤٠ - أخبرنا عبد الملك بن الحسن، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم،
قال: حدثنا إبراهيم بن محمد، قال: حدثنا مسلم بن الحجاج،
قال: حدثنى إسحاق بن منصور(١)، قال: حدثنا أبو داود
الطيالسى (٢)، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد (٢)، عن أبيه(٤)، عن
أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((تكون فتنة،
النائم فيها خير من اليقظان، واليقظان فيها خير من القائم،
والقائم فيها خير من الساعي، فمن وجد ملجأ أو معاذا
فليستعذ ))(٥).
٤١ - حدثنا عبد الرحمن بن عثمان، [قال: حدثنا أحمد بن ثابت،
(١) هو الكوسج، أبو يعقوب المروزي، ثقة ثبت، مات سنة ٢٥١هـ.
(٢) هو سليمان بن داود البصري، ثقة حافظ، غلط في أحاديث، مات سنة ٢٠٤هـ.
(٣) ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، أبو إسحاق المدني، نزيل بغداد، ثقة
حجة، مات سنة ١٨٥هـ.
(٤) هو سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، كان ثقة فاضلا عابدا، مات
سنة ١٢٥ هـ.
(٥) انظر الحديث في صحيح مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب نزول الفتن
كمواقع القطر (٢٢١٢/٤ رقم ١٢).
وأخرجه أيضا البخاري في صحيحه، كتاب الفتن، باب ((تكون فتنة القاعد فيها ... ))
(٢٩/١٣ - ٣٠ رقم ٧٠٨١) عن محمد بن عبيد الله حدثنا إبراهيم بن سعد به،
نحوه.
ورواه إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن سعيد بن
المسيب عن أبي هريرة، أخرجه البخاري من هذا الطريق مقرونا مع الطريق السابق،
وله طرق أخرى تقدم بعضها في رقم ٣٨.
ورواه نعيم بن حماد في الفتن (٣٢/ب رقم ٣٤٤) من حديث عبد الله بن مسعود
مرفوعا نحوه بزيادات في آخره.
- ٢٤٣ -

قال: حدثنا سعيد بن عثمان](١) قال: حدثنا نصر، حدثنا علي بن
معبد، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن زيد بن وهب،
عن حذيفة: ((إن الفتنة تستشرف(٢)المن استشرف لها))(٢).
(١) ما بين المعكوفين ساقط من الأصل، وسياق الإسناد يقتضيه، وقد أكثر المؤلف من
الرواية بهذا الإسناد .
(٢) في ع ((ستستشرف)) ..
(٣) لم أجد من رواه، وهو موقوف، ورجال إسناده ثقات، ليس فيه سوى عنعنة
الأعمش، ويوجد ما يشهد له من حديث أبي هريرة مرفوعا، وتقدم برقم ٣٨.
التعليق:
لقد ثبت في الباب السابق من خلال الأحاديث الصحيحة أن الأمة الإسلامية
سوف تبتلى بفتن كثيرة منها ما يفسد دين الناس ويذهب عقولهم، وتترك قلوبهم
كالكوز المائل المنحرف الذي لا يثبت فيه الماء، لا تعي خيرا فلا تعرف معروفا ولا تنكر
منكرا، ولما ثبت ذلك عقد المؤلف هذا الباب لتحذير الناس منها ولبيان خطورة
الاقتراب منها، وأورد فيه أربعة أحاديث، اثنان منها مرفوعان، واثنان موقوفان،
وهما أيضا في حكم المرفوع، وهي كلها تحذر الناس من الفتن ومن شر الوقوع فيها،
وتحثهم على الاجتناب والابتعاد عنها، كما تبين أن شرها يصيب المرأ حسب ما
يدخل فيها ويتعلق بها، والمراد بالفتنة هنا هو ما ينشأ عن الاختلاف في طلب الملك،
حيث لا يعلم المحق من المبطل.
انظر: فتح الباري (٣١/١٣).
- ٢٤٤ -

٦ - باب قول النبي صلى الله عليه وسلم
«الفتنة من قبل المشرق)»
٤٢ - حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن بدر القاضي(١) قراءة عليه
في منزله بمصر، قال: حدثنا الحسين بن محمد بن داود (٢)، قال:
حدثنا محمد بن هشام بن أبي خيرة (٣)، قال: حدثنا عبد
الوهاب(٤)، قال: حدثنا عبيد الله(٥)، عن نافع(٦)، عن عن ابن عمر
قال: ((استند النبي صلى الله عليه وسلم إلى حجرة عائشة
فقال: ((إن(٧) الفتنة هاهنا، إن الفتنة هاهنا من حيث يطلع قرن
الشيطان »(٨).
(١) لم أجد من ترجم له.
(٢) هو أبو القاسم حسين بن محمد بن داود المصري مأمون، ذكره المزي في تهذيب
الكمال (١٢٨١/٣) في تلاميذ محمد بن هشام.
(٣) هو محمد بن هشام بن شبيب بن أبي خيرة البصري، نزيل مصر، ثقة مصنف، مات
سنة ٢٥١ هـ.
(٤) هو ابن عبد المجيد الثقفي أبو محمد البصري، ثقة تغير قبل موته بثلاث سنين، مات
سنة ١٩٤هـ ..
(٥) هو ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري، المدني، أبو عثمان،
ثقة ثبت، مات سنة بضع وأربعين ومائة.
(٦) هو أبو عبد الله المدني، مولى ابن عمر، ثقة ثبت، فقيه مشهور، مات سنة ١١٧ هـ
أو بعدها.
(٧) لا توجد أداة ((إن)) في ع.
(٨) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الفتن، باب الفتنة من المشرق ... (٢٢٢٩/٤ رقم
٤٦) من طرق، والإمام أحمد في مسنده (١٨/٢) عن يحيى بن سعيد القطان، عن =
- ٢٤٥ -

٤٣ - أخبرنا علي بن محمد، قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا محمد بن
-
= عبيدالله بن عمر، أخبرني نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه
كان قائما عند باب عائشة، فأشار بيده نحو المشرق، فقال: ((الفتنة هاهنا حيث يطلع
قرن الشيطان» هذا لفظ الإِمام أحمد، وعند مسلم زيادة ((قالها مرتين أو ثلاثا»،
ووقع عنده في بعض الطرق ((عند باب حفصة)) وفي الأخرى (عند باب عائشة)).
والحديث أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب فرض الخمس، باب ما جاء في بيوت
أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ... (٢١٠/٦ رقم ٣١٠٤) عن موسى بن إسماعيل،
حدثنا جويرية، عن نافع، عن عبدالله رضي الله عنه قال: «قام النبي صلى الله عليه
وسلم خطيبا فأشار نحو مسكن عائشة فقال: هاهنا الفتنة - ثلاثا - من حيث يطلع
قرن الشيطان».
وقد روى هذا الحديث عن نافع، الليث بن سعد وعون بن عبد الله ويأتي حديثهما
برقم ٤٣، ٤٦، وليس في روايتهما ذكر البيت.
ورواه عن ابن عمر عديد من التابعين غير نافع، منهم عبد الله بن دينار أخرج حديثه
مالك في الموطأ، كتاب الاستئذان، باب ماجاء في المشرق (٩٧٥/٢)، ومن طريقه
البخاري في صحيحه (٣٣٦/٦ رقم ٣٢٧٩)، والإمام أحمد (٢٣/٢، ٥٠، ٧٣،
١١١) من طرق عنه عن ابن عمر، به، وليس فيه أيضا ذكر البيت.
ومنهم سالم بن عمر، أخرج حديثه مسلم في صحيحه (٢٢٢٩/٤ رقم ٤٨)، والإمام
أحمد في مسنده (٢٣/٢، ٢٦) من طريق وكيع، عن عكرمة بن عمار، عن سالم عن
أبيه، قال: ((خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من بيت عائشة فقال: رأس الكفر
من هاهنا، من حيث يطلع قرن الشيطان)) يعني المشرق هذا لفظ مسلم، وله طرق
أخرى يأتي بعضها في رقم ٤٥.
أما الاختلاف الذي يوجد في هذه الروايات في تعيين المكان الذي قام فيه صلى الله
عليه وسلم فلم أهتد إلى من وفق بينها بما يدفع هذا الاختلاف، وفيما يبدو لي - والله.
أعلم - أن هذا الاختلاف غير مؤثر، لأن حجرات الأزواج المطهرات كانت متصلة
بعضها ببعض، وكانت حجرتا عائشة وحفصة متقاربتين، وكان وقوفه صلى الله عليه
وسلم قريبا من الحجرتين، وعلى هذا ذكر الراوي مرة حجرة عائشة وأخرى حجرة =
- ٢٤٦ -

يوسف(١)، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا قتيبة بن
سعيد (٢)، قال: حدثنا ليث(٢)، عن نافع، عن ابن عمر أنه سمع
رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مستقبل المشرق يقول: ((ألا
إن الفتنة ها هنا من حيث يطلع قرن الشيطان» (٤).
٤٤ - حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله، قال: حدثنا يوسف بن يعقوب
النجيرمي(٥)، قال: حدثنا الحسن بن المثنى(٦)، قال: حدثنا عفان
= حفصة، وقد تحمل القصة على التعدد - والله أعلم -.
(١) في الأصل ((محمد بن أحمد بن يوسف)) والصواب ما أثبته، مما تقدم برقم ١٦، وهو
الفريري راوي صحيح البخاري.
(٢) هو أبو رجاء البغلاني، ثقة ثبت، مات سنة ٢٤٠هـ.
(٣) هو ابن سعد، أبو الحارث المصري، ثقة ثبت، فقيه إمام مشهور، مات سنة ١٧٥هـ.
(٤) انظر الحديث في صحيح البخاري، كتاب الفتن، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم
«الفتنة من قبل المشرق)» (١٣ /٤٥ رقم ٧٠٩٣).
وأخرجه أيضا مسلم في صحيحه، كتاب الفتن، باب الفتنة من المشرق ...
(٢٢٢٨/٤ رقم ٤٥) عن قتيبة بن سعيد ومحمد بن رمح، والإمام أحمد في مسنده
(٩٢/٢) عن أبي النضر.
كلهم عن ليث به مثله.
(٥) النجيرمي: نسبة إلى نجيرم، ويقال: نجارم وهي محلة بالبصرة، ويوسف بن يعقوب
هو أبو يعقوب البصري، ذكره السمعاني دون توثيق أو تجريح، ووصفه الذهبي
بقوله ((الشيخ المسند محدث البصرة)) انظر: الأنساب (١٣ / ٤٢ - ٤٣)، ويسير
أعلام النبلاء (١٦ /٢٥٩).
(٦) ابن معاذ العنبري، أبو محمد، قال فيه الذهبي: «من نبلاء الثقات ... )) مات سنة
٢٩٤ هـ.
انظر: سير أعلام النبلاء (١٣ / ٥٢٦ - ٥٢٧).
- ٢٤٧ -

بن مسلم، قال: حدثنا حماد بن سلمة(١)، قال: حدثنا علي بن
زيد (٢)، عن سالم بن عبد الله (٢)، عن ابن عمر أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم استقبل مطلع الشمس، فقال: ((من هاهنا يطلع
قرن الشيطان، من هاهنا الزلازل والفتن، والفدادون (٤)، وغلظ
القلوب »(٥).
٤٥ - أخبرنا عبد الملك بن الحسن قال: حدثنا محمد بن إبراهيم قال:
حدثنا إبراهيم بن محمد، قال: حدثنا مسلم، قال: حدثنا عبد
(١) هو أبو سلمة البصري، ثقة ثبت، تغير حفظه في آخره، مات سنة ١٦٧ هـ.
(٢) هو المعروف بعلي بن زيد بن جدعان، ضعيف، مات سنة ١٣١ هـ وقيل قبلها.
(٣) هو أبو عمر المدني، أحد الفقهاء السبعة، وكان ثبتا عابدا فاضلا، مات سنة
١٠٦ هـ على الصحيح.
(٤) اختلف العلماء في ضبط هذه الكلمة ومعناها، والصواب أن كلمة ((الفدادون))
بالتشديد، وهم الذين تعلو أصواتهم في حروثهم ومواشيهم، واحدهم فداد، يقال فد
الرجل يفد فديدا: إذا اشتد صوته، عزاه النووي إلى أهل الحديث وجمهور أهل
اللغة.
انظر: النهاية (٤٠١٩/٣)، وشرح النووي لصحيح مسلم (٣٤/٢).
(٥) أخرجه الطبراني في المعجم الصغير (٣٦/٢) من طريق آخر عن حماد بن سلمة به
مثله، وهذا الإسناد ضعيف، لأجل علي بن زيد، ولكن ورد هذا المعنى في عدة
أحاديث، منها حديث أبي مسعود أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب بدء الخلق،
باب ((خير مال المسلم غنم ... )) (٦ / ٣٥٠ رقم ٣٣٠٢)، وأماكن أخرى (برقم ٣٤٩٨،
٤٣٨٧، ٥٣٠٣)، ومسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب تفاضل أهل الإِيمان
فيه .. (٧١/١ رقم ٨١).
ومنها حديث أبي هريرة، أخرجه البخاري في الكتاب والباب المذكورين (رقم ٣٣٠١)
وأماكن أخرى من صحيحه (رقم ٣٤٩٩، ٤٣٨٨-٤٣٩٠)، ومسلم في صحيحه (رقم
٨٥-٨٧).
- ٢٤٨ -

الله بن عمر بن أبان(١) وواصل بن عبد الأعلى وأحمد بن عمر
الوكيعى (٢) - واللفظ لابن أبان - قالوا: حدثنا ابن فضيل(٣)، عن
أبيه(٤)، قال: سمعت سالم بن عبد الله بن عمر يقول: ((يا أهل(٥)
العراق ! ما أسئلكم عن الصغيرة، وأركبكم للكبيرة، (سمعت
أبي، عبد الله بن عمر يقول: إنى(٦)) سمعت رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقول: ((إن الفتنة تجىء من هاهنا، - وأومى بيده
نحو المشرق - من حيث يطلع قرنا الشيطان، وأنتم يضرب
بعضكم رقاب بعض، وإنما قتل موسى الذي قتل من آل فرعون
خطأ، فقال الله عز وجل له: ﴿وقتلت نفسا فنجيناك من الغم،
وفتناك فتونا ﴾(٧).
قال أحمد بن عمر في روايته: عن سالم، لم يقل: سمعت(٨).
(١) في الأصل (عن أبان) وهو خطأ، والصواب ما أثبته، كذا هو في صحيح مسلم.
(٢) هو أبو جعفر الجلاب الكندي، ثقة، مات سنة ٢٣٥هـ ..
(٣) هو محمد بن فضيل، أبو عبد الرحمن الكوفي.
(٤) هو فضيل بن غزوان، أبو الفضل الكوفي، ثقة، مات سنة ١٤٠هـ.
(٥) حرف النداء غير موجود في ع.
(٦) مابين القوسين غير موجود في ع.
(٧) سورة طه: الآية ٤٠.
(٨) انظر الحديث في صحيح مسلم، كتاب الفتن، باب الفتنة من المشرق ... (٢٢٢٩/٤
رقم ٥٠).
وأخرجه أيضا البخاري في صحيحه، كتاب المناقب، باب نسبة اليمن إلى إسماعيل
(٥٤٠/٦ رقم ٣٥١١) عن شعيب، وكتاب الفتن، باب قول النبي صلى الله عليه
وسلم ((الفتنة من قبل المشرق (٤٥/١٣ رقم ٧٠٩٢) عن معمر، ومسلم في
صحيحه)»، في الكتاب والباب المذكورين رقم ٤٧ عن يونس، كلهم عن الزهري عن
سالم به، نحوه.
=
- ٢٤٩ -

٤٦ - حدثنا علي بن أبي بكر بن خلف، قال: حدثنا أبو زيد المروزى،
قال: حدثنا الفربرى، قال: حدثنا البخارى، قال: حدثنا علي بن
عبد الله(١)،
ووقع عند مسلم والبخاري في الموضع الأول ((حيث يطلع قرن الشيطان» ووقع عند
=
البخاري في الموضع الثاني ((حيث يطلع قرن الشيطان، أو قال قرن الشمس»، ورواه
مسلم أيضا (برقم ٤٩) والإِمام أحمد في مسنده (٢ / ٤٠) من طريق آخر عن
إسحاق بن سليمان، عن حنظلة، عن سالم به نحوه، ولا يوجد في هذه الروايات قول
سالم: ((يا أهل العراق ... الخ)».
وأما قوله «قرنا الشيطان)) فاختلفت أقوال العلماء في تعيين المراد منه. وذكر النووي
ثلاثة منها، أولها: أن قرني الشيطان: جانبا رأسه، والثاني: هما جمعاه اللذان
يغريهما بإضلال الناس.
والثالث: شيعتاه من الكفار، ثم قال النووي: والمراد بذلك اختصاص المشرق بمزيد
من تسلط الشيطان ومن الكفر، كما قال في الحديث الآخر: «رأس الكفر نحو المشرق»
أهـ.
وكذلك اختلفت أقوالهم فيما ورد في الرواية الأخرى ((قرن الشمس)) فذكر ابن
حجرعن الدادوي أن للشمس قرنا حقيقة، وقال: ويحتمل أن يراد بالقرآن قوة
الشيطان وما يستعين به على الإضلال، ووصفه بأنه هذا أوجه.
وذكر أقوالا أخرى، وذكر التويجري احتمالين آخرين في معنى قوله («قرنا الشيطان»
أحدهما: أن المراد أول الفتن وآخرها وما بين ذلك من الفتن العظيمة، والثاني: أن
المراد فتنة الهرج وفتنة الأهواء المضلة، علما بأن أغلب الفتن التي وقع فيها الهرج
والقتل وكذلك أغلب فتن الأهواء المضلة ظهرت أول ما ظهرت بأرض العراق، وهذا
قول جيد إلا أني لم أجد من ذهب إليه من السلف.
انظر: شرح النووي لصحيح مسلم (٣٤/٢)، وفتح الباري (٤٦/١٣)، وإتحاف
الجماعة (١١٦/١)، وراجع أيضا غريب الحديث للخطابي (٧٢٥/١) ::.
(١) هو أبو الحسن بن المديني، ثقة ثبت إمام، أعلم أهل عصره بالحديث وعلله، مات
سنة ٢٣٤ على الصحيح.
- ٢٥٠ -

قال: حدثنا أزهر بن سعد(١)، عن ابن عون(٣) عن
نافع، عن ابن عمر قال: ذكر (٣) النبي صلى الله عليه وسلم،
فقال(١): ((اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا،
(قالوا: وفي نجدنا، قال: اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا
في يمننا)(٥)، قالوا: يا رسول الله! وفي نجدنا، فأظنه قال في
الثالثة: هناك الزلازل والفتن، وبها يطلع قرن الشيطان))(٦).
(١) هو السمان أبو بكر الباهلي بصري، ثقة، مات سنة ٢٠٣ هـ.
(٢) هو عبد الله بن عون بن أرطبان، أبو عون البصري، ثقة ثبت فاضل، مات سنة ١٥٠
هـ على الصحيح.
(٣) في الأصل طمس مقدار كلمة، وأثبته من ع وصحيح البخاري.
(٤) كلمة ((فقال)» غير موجودة في صحيح البخاري.
(٥) مابين القوسين غير موجود في ع.
(٦) انظر الحديث في صحيح البخاري، كتاب الفتن، باب قول النبي صلى الله عليه
وسلم: ((الفتنة من قبل المشرق)) (١٣ /٤٥ رقم ٧٠٩٤).
وأخرجه أيضا الترمذي في سننه، كتاب المناقب، باب في فضل اليمن والشام
(٧٣٣/٥ رقم ٣٩٥٣)، والإِمام أحمد في مسنده (١١٨/٢)، من طريق آخر عن
أزهر بن سعد السمان عن ابن عون به، نحوه.
ورواه البخاري أيضا في صحيحه، كتاب الاستسقاء، باب ما قيل في الزلازل والآيات
(٥٢١/٢ رقم ١٠٣٧) من طريق آخر عن ابن عون عن ابن عمر من قوله.
التعليق:
لقد ثبت في ضوء الأحاديث الصحيحة أن هذه الأمة تبتلى بالكثير من الفتن
بحيث ترسل عليها إرسال القطر، وقد تعرض المؤلف في الباب السابق لذكر
الأحاديث الواردة في هذا، ثم عقد هذا الباب ليبين الجهة التي يكون منها منشأ
هذه الفتن.
وأرود فيه من الأحاديث ما يدل على أن منشأها من قبل المشرق وجهته، وهذا في =
- ٢٥١ -

الظاهر يخالف ما تقدم من حديث أسامة بن زيد وفيه («أشرف النبي صلى الله عليه
=
وسلم على أطم من آطام المدينة، فقال: هل ترون ما رأى؟ قالوا: لا، قال: فإني أرى
الفتن تقع خلال بيوتكم كوقع المطر»(١). وقد قام الحافظ ابن حجر بالتوفيق بينه وبين
أحاديث الباب، فقال عند شرحه لحديث أسامة: ((وإنما اختصت المدينة بذلك لأن
قتل عثمان كان بها، ثم انتشرت الفتن في البلاد بعد ذلك ... (إلى أن قال): ثم إن
قتل عثمان كان أشد أسبابه الطعن على أمرائه، ثم عليه بتوليته لهم، وأول ما نشأ
ذلك من العراق، وهي من جهة المشرق، فلا منافاة بين حديث الباب (يقصد حديث
أسامة) وبين الحديث الآتي: ((إن الفتنة من قبل المشرق»(٢). وعدد ما أورده
المؤلف في هذا الباب خمسة أحاديث، وهناك أحاديث أخرى كثيرة في هذا المعنى،
جمعها السهسواني (٣)، والألباني (٤)، ويتضح من خلال النظر في هذه الأحاديث أن
هناك ثلاث كلمات تكررت في هذه الأحاديث، الأولى: كلمة المشرق، وهي أكثر،
والثانية: كلمة نجد، والثالثة: كلمة العراق، وهذه تفسر المقصود من الكلمتين،
المشرق، ونجد، ولذلك نرى أغلب الشراح لكتب الحديث الأمهات قد بينوا أن المراد
من المشرق في الأحاديث العراق وأن نجد هو نجد العراق، لا نجد اليمامة الذي هو
موطن الشيخ محمد بن عبد الوهاب، حامل لواء التوحيد ودعوة الإصلاح في الآونة
المتأخرة، وممن نص على أن المقصود العراق الخطابي، فإنه قال كما حكى عنه
الحافظ ابن حجر: «نجد من جهة المشرق ومن كان بالمدينة كان نجده بادية العراق
ونواحيها، وهي مشرق أهل المدينة، وأصل النجد ما ارتفع من الأرض، وهو خلاف
الغور، فإنه ما انفخض منها، وتهامة كلها من الغور، ومكة من تهامة)).
وقد رد الحافظ ابن حجر بهذا التصريح على الداودي الذي زعم أن نجدا موضع
(١) تقدم برقم ١٦ وهو متفق عليه.
(٢) فتح الباري: (١٣/١٣).
(٣) في صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان (ص ٤٩٦ - ٥٠٠) (٥٠٧ - ٥١٠).
(٤) في تخريج أحاديث فضائل الشام ودمشق للربعي (ص٢١ - ٢٥).
-٢٥٢ -

مخصوص، فقال: «وعرف بهذا وهاء ما قاله الداودي أن نجدا من ناحية العراق،
=
فإنه توهم أن نجدا موضع مخصوص، وليس كذلك، بل كل ما ارتفع بالنسبة إلى ما
يليه يسمى المرتفع نجدا، والمنخفض غورا)»(١).
وقال ابن حجر عند شرح الحديث ((رأس الكفر نحو المشرق)): ((وفي ذلك إشارة إلى
شدة كفر المجوس، لأن مملكة الفرس ومن أطاعهم من العرب كانت من جهة المشرق
بالنسبة إلى المدينة، وكانوا في غاية القسوة والتكبر والتجبر حتى مزق ملكهم كتاب
النبي صلى الله عليه وسلم ... واستمرت الفتن من قبل المشرق))(٢).
وقال الألباني بعد أن ساق مجموعة من الطرق لحديث ابن عمر ((اللهم بارك لنا في
شامنا ... )): «فيستفاد من مجموع طرق الحديث أن المراد من ((نجد)) في رواية
البخاري ليس هو الإقليم المعروف اليوم بهذا الاسم، وإنما هو العراق، وبذلك فسره
الإِمام الخطابي والحافظ ابن حجر العسقلاني ... وقد تحقق ما أنبأ به عليه السلام فإن
كثيرا من الفتن الكبرى كان مصدرها العراق .. فالحديث من معجراته صلى الله عليه
وسلم وأعلام نبوته»(٢).
وقد حاول بعض المتأخرين من أصحاب البدع والأغراض السيئة تطبيق هذه
الأحاديث وإنزالها على دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وذكروا أن المراد من نجد
أو المشرق في هذه الأحاديث هو نجد اليمامة الذي خرج منه الشيخ، أو أن
الأحاديث تشمله أيضا، واستندوا في هذا الافتراء إلى الأحاديث التي أخبر فيها
النبي صلى الله عليه وسلم بفتنة الخوارج، فجعلوا دعوته الإصلاحية من قبيل فتنة
الخوارج، كما جعلوا أرض اليمامة كلها أرض الفتن والفساد، والحامل على ذلك هو
البغض الذي أكنوها ضد دعوة التوحيد، وقد تصدى للرد على مزاعمهم وتفنيد
شبهاتهم، وهي كلها ظاهرة البطلان، محمد بشير السهسواني في كتابه القيم =
(١) فتح الباري: (١٣ /٤٧).
(٢) المصدر السابق: (٣٥٢/٦)، وانظر أيضًا عمدة القارى (٢٠٠/٢٤) ..
(٣) تخريج أحاديث فضائل الشام ، دمشق (ص٢٥).
- ٢٥٣ -

((صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان)) (١)، وحكيم محمد أشرف سندهو حيث
ألف كتابا مستقلا في ذلك، وسماه «أكمل البيان في شرح حديث نجد قرن الشيطان»
فجزاهما الله خيرا، ومن أراد التفصيل فليرجع إلى الكتابين، فإنه يجد فيهما ما
يكشف عن حال مزاعمهم وضعف شبهاتهم، وأنها مبنية على أساس من الهوى
واتباع النفس، فإنه لا يعد دعوة مثل دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب التي ما
أريد بها إلا الرجوع بالناس إلى كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، لا
يعدها من قبيل فتن الشر التي أنذر بها النبي صلى الله عليه وسلم إلا الذي يتصف
بمرض في قلبه، لا يحب توحيد الله تعالى والدعوة إلى كتابه وسنة نبيه عليه أفضل
الصلاة والتسليم، فإنه لو سلم من مرض في قلبه لفهم ما فهمه راوي الحديث سالم
بن عبدالله، حيث قال: ((يا أهل العراق! ما أسألكم عن الصغيرة وأركبكم للكبيرة ...
الحديث)) وهذه الرواية صريحة في تعيين المراد مما أبهم في غيرها من الروايات، وأن
المقصود في هذه الأحاديث أرض العراق وما يليه من المشرق، ولاشك أن العراق في
جهة المشرق، وأنها تعد بالنسبة للمدينة نجدا.
ومن استقرأ التاريخ علم أن مصداق هذه الأحاديث قد وقع منذ زمن الصحابة ومن
بعدهم، فكان قتل عثمان رضي الله عنه على أيدي أهل العراق ومن مالأهم من أجلاف
أهل مصر.
وكانت في العراق وقعة الجمل وصفين وقتل الحسين بن علي رضي الله عنه وأصحابه،
وفتنة المختار والحجاج وكذلك فتنة الزنج والقرامطة، وغيرها من الفتن العظيمة،
وكان العراق أيضا مركزا لظهور فتن الأهواء المضلة مثل فتنة الخوارج والرافضة
والقدرية والمرجئة والمعتزلة والجهمية فكلها ظهرت أول ما ظهرت بأرض العراق، ثم
انتشرت بعد ذلك في أرجاء الأرض، وسيبقى الأمر كذلك إلى أن تأتي رايات الدجال
من المشرق(٢)، ولا يعني ذلك أن كل من سكن أرض العراق فهو مذموم، هذا لا يقول =
.-
(١) انظر: (ص ٤٩٦ - ٥٢٣).
(٢) راجع اليوم الآخر للدكتور الأشقر: (١٧٥/١) وإتحاف الجماعة (١١٦/١).
- ٢٥٤ _

= به مسلم، كيف وقد سكنها جلة من الصحابة رضوان الله عليهم والتابعين من
بعدهم، وخرج منها أكابر أهل الحديث وفقهاء الأمة مثل الإِمام أحمد بن حنبل
والإِمام أبي حنيفة وغيرهما، وذكر السهسواني: أن من عاب الساكن بالسكنى
والإقامة في مثل تلك البلاد قد عاب جمهور الأمة وسبهم وآذاهم بغير ما اكتسبوا(٢).
(١) انظر: صيانة الإنسان: (ص ٥١٥).
- ٢٥٥ -

٧ - باب قول النبي صلى الله عليه وسلم
(( بادروا بالأعمال فتنا))
٤٧ - حدثنا أبو القاسم حمزة بن علي بن حمزة البغدادي(١) قراءة
عليه في جامع الفسطاط(٢)، قال: حدثنا الحسن بن يوسف بن
مليح(٣)، قال: حدثنا نصر بن مرزوق، قال: حدثنا أسد بن
موسى (٤)، قال: حدثنا ابن أبي الزناد(٥) عن أبيه(١)، عن
الأعرج (٧)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله الله صلى الله عليه
وسلم: ((بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل
مؤمنا، ويمسي كافرا، ويمسي مؤمنا، ويصبح كافرا، يبيع دينه
بعرض من الدنيا » (٨).
(١) لم أهتد إلى ترجمته.
(٢) لعل المقصود جامع عمرو بن العاص، الجامع العتيق، وقد سبق ذكره.
(٣) ابن صالح الطرائفى، أبو على المصرى، متكلم فيه، أنكر عليه حديث، توفي سنة
٣٤٠ هـ.
انظر: سير أعلام النبلاء (٤١٨/١٥) ولسان الميزان (٢٦٠/٢).
(٤) هو المعروف بأسد السنة، صدوق يغرب، وفيه نصب، مات سنة ٢١٢ هـ.
(٥) هو عبد الرحمن بن عبد الله بن ذكوان، المدنى صدوق، تغير حفظه، لما قدم بغداد،
وكان فقيها، مات سنة ١٧٤ هـ.
(٦) هو عبد الله بن ذكوان أبو عبد الرحمن المدنى، المعروف بأبى الزناد، ثقة فقيه، مات
سنة ١٣٠ هـ،
(٧) هو عبد الرحمن بن هرمز، ثقة ثبت، عالم، مات سنة ١١٧هـ.
(٨) لم أهتد إلى من رواه بهذا الإسناد، وهو مروي من طرق أخرى غيره، وسيأتى
بعضها عند المؤلف برقم ٤٩.
- ٢٥٧ -

٤٨ - حدثنا محمد بن أحمد بن علي بن الحسين البغدادي(١) قراءة
عليه، قال: حدثنا أبو بكر عبد الله بن سليمان السجستانى(٢)،
قال: نا عيسى بن حماد زغبة (٣)، قال: أخبرنا الليث، عن يزيد بن
أبي حبيب(٤)، عن سعيد بن سنان(٥)، عن أنس بن مالك، عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( تكون بين يدي
الساعة فتن كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنا، ويمسي:
كافرا، ويمسي مؤمنا، ويصبح كافرا، يبيع أقوام دينهم بعرض
من الدنيا )(٦).
(١) هو أبو مسلم الكاتب، نزيل مصر، متكلم فيه، توفي سنة ٣٩٩ هـ، انظر: تاريخ بغداد
(٣٢٣/١) وميزان الاعتدال (٤٦١/٣).
(٢) هو ابن أبى داود صاحب السنن، اختلفت فيه أقوال العلماء، فضعفه جماعة منهم
والده أبو داود، ووثقه آخرون، وهو الصواب، مات سنة ٣١٦هـ. انظر الكامل
(٤ / ١٥٧٧)، وسير أعلام النبلاء (٢٢١/١٣ - ٢٣٧).
(٣) هو أبو موسى التجيبي، ثقة، مات سنة ٢٤٨ هـ.
(٤) هو أبو رجاء المصرى، ثقة فقيه، وكان يرسل، توفي سنة ١٢٨ هـ.
(٥) وقع خلاف في هذا الاسم، فقيل: ((سعد بن سنان)) وكذا هو عند الترمذى وغيره،
وقيل: ((سعيد بن سنان)) وكذا وقع عند الفريابى، وقيل: ((سنان بن سعد)» ووقع ذلك
عند الحاكم، وهو مصرى، صدوق، له أفراد، من الخامسة.
انظر: تهذيب التهذيب (٤٧١/٣)، والتقريب (ص ١١٨).
(٦) أخرجه الترمذى في صحيحه، كتاب الفتن، باب ماجاء ستكون فتن كقطع الليل
المظلم (٤ /٤٨٨ رقم ٢١٩٧)، والفريابى في صفة المنافق (٧٨ رقم ١٠٤)، وابن
أبى شيبة في مصنفه (٤٣/١٥) بتمامه، ومرة أخرى (٣٩/١١) دون قوله (يبيع
أقوام دينهم بعرض من الدنيا)، وفي الإيمان (ص ٢٤ رقم ٦٤) دون قوله (يمسى
مؤمنا .. الخ)، من طريق الليث بن سعد به.
وأخرجه الحاكم في مستدركه (٤٣٨/٤ - ٤٣٩) من طريق آخر عن يزيد بن أبى =
-٢٥٨ -

٤٩ - حدثنا عبد الرحمن بن عثمان الزاهد، قال: حدثنا أحمد بن
ثابت، قال: حدثنا سعيد بن عثمان، قال: حدثنا نصر بن
مرزوق، قال: حدثنا علي بن معبد، قال: حدثنا إسماعيل بن
جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن(١)، عن أبيه(٢). عن أبي هريرة:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((بادروا بالأعمال فتنا
كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنا، ويمسي كافرا، ويمسي
مؤمنا، ويصبح كافرا، يبيع دينه بعرض من الدنيا )) (٣).
= حبيب به .
وقال الترمذى: ((وهذا حديث غريب من هذا الوجه))، وقال المباركفورى في تحفة
الأحوذي (٢٢١/٣): ((لم يحسنه الترمذى، والظاهر أنه حسن، والله أعلم» ووافقه
الألباني في الصحيحة (٤٦٩/٢ رقم ٨١٠) فقال: ((وهو كما قال، فإن سعد بن
سنان وثقه ابن معين وحسبك به))، وذكر له شاهدين من حديث أبى هريرة وابن عمر،
وقال في تعليقه على كتاب الإيمان لابن أبى شيبة (ص ٢٤): ((وهو حديث صحيح،
وإسناده حسن».
وقد روى هذا المعنى نعيم بن حماد في الفتن (ق ٢/ب رقم ١٢ - ١٤) من طرق عن
أبى موسى الأشعرى وعبد الله بن مسعود ومجاهد مرفوعا ..
(١) هو الحرقى، أبو شبل المدنى، صدوق ربما وهم، مات سنة بضع وثلاثين ومائة.
(٢) هو عبد الرحمن بن يعقوب المدنى، مولى الحرقة، ثقة.
(٣) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب الحث على المبادرة بالأعمال ..
(١١٠/١ رقم ١٨٦)، والإمام أحمد في مسنده (٣٧٢/٢)، والفريابى في صفة
المنافق (ص ٧٧ رقم ١٠٢) والبغوى في شرح السنة (١٥/١٥ رقم ٤٣٢٣).
كلهم من طريق إسماعيل بن جعفر به.
ووقع في رواية مسلم (أو يمسى مؤمنا ويصبح كافرا)» وذكر النووى أنه شك من
الراوى، ورواية الآخرين ليس فيها هذا الشك.
وأخرجه الترمذي في سننه، كتاب الفتن، باب ماجاء ستكون فتن كقطع الليل المظلم =
- ٢٥٩ -

٥ - (١) حدثنا سلمون بن داود، حدثنا محمد بن عبد الله الشافعي،
حدثنا أبو الوليد بن برد (٢)، حدثنا موسى بن داود(٣)، حدثنا مبارك
بن فضالة، عن الحسن، عن النعمان بن بشير(٤) قال: صحبنا
رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسمعناه يقول: ((إن بين يدي
الساعة فتنا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل فيها مؤمنا،
ويمسي كافرا، ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا، يبيع فيها أقوام
أخلاقهم بعرض من الدنيا )) (٥).
= (٤ /٤٨٧ رقم ٢١٩٥)، والإمام أحمد في مسنده (٣٠٤/٢، ٥٢٣)، وابن حبان في
صحيحه (انظر موارد الظمآن ص ٤٦١ رقم ١٨٦٨)، والفريابى في صفة المنافق
(ص ٧٦ - ٧٧ رقم ١٠١، ١٠٣)، من طرق أخرى عن العلاء بن عبد الرحمن به
نحوه.
(١) ورد في الأصل قبل هذا الحديث ((حدثنا محمد بن أحمد بن على بن الحسين
البغدادى ... قال: حدثنا أبوبكر عبد الله بن سليمان)).
وهذه العبارة كتبت خطأ، ولذلك وضعت علامة ((ص)) على كلمة ((البغدادى)) وعلامة
((ص الى)) على كلمة «سليمان)).
(٢) هو محمد بن أحمد بن الوليد بن محمد بن برد .. وثقه الدارقطنى، وقال فيه
النسائى: صالح، توفي سنة ٢٧٨ هـ.
انظر: تاريخ بغداد (٣٦٧/١)، والأنساب (٣٧١/١ - ٣٧٢).
(٣) هو أبو عبد الله الطر سوسي، نزيل بغداد، صدوق فقيه زاهد، له أوهام، مات سنة
٢١٧ هـ.
(٤) الأنصاري الخزرجي، له ولأبويه صحبة، سكن الشام، ثم ولى إمرة الكوفة، ثم قتل
بحمص سنة خمس وستين.
(٥) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٧٢/٤) عن أبى النضر، ونعيم بن حماد في الفتن
(ق ١/٧ رقم ٦٧) عن ابن المبارك، والحاكم في مستدركه (٥٣١/٣) عن عاصم بن
على، وأبو نعيم في الحلية (١٠/ ١٧٠ - ١٧١) عن الهيثم بن جميل،
=
- ٢٦٠ -