Indexed OCR Text
Pages 141-160
١٣٥ - وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله داخلين: ((يُبايَع لرجل من أمتي بين الرُّكن والمقام كعدة أهل بدر ، فيأتيه عُصَبُ العراق (١)، وأَبدال الشام، فيأتيهم جيش من الشام، حتى إذا كانوا بالبَيْداء خُسِف بهم ، ثم يَسير إليه رجل من قريش أَخْوالُه كَلْب ، فَيَهزِمَهم الله تعالى))، قال: وكان يُقال: ((إن الخائِب يومئذ من خاب من غنيمة كلب)). أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم في ((مستدركه على الصحيحين (٢))). ١٣٦ - وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: ((يَبعث صاحب المدينة إلى الهاشميين (٣) جيشاً فيهزموهم ، فيَسمع بذلك الخليفةُ بالشام ، فيبعث إليهم جيشاً فيه (٤) ستمائة عريف (٥) ، فإذا أتوا البيداء فَنزلوها في ليلة مقمرة أقبل راع ينظر إليهم ويَعجب ، ويقول : يا وَيْح أهل مكةَ مما جاءَهم (٦) . فيَنصَرِف إلى غَنَمِه ، ثم يرجع فلا يرى أحداً، فإذا هم قد خُسِف بهم ، فيقول : سبحان الله ، ارتحلوا في ساعة واحدة . فَيَأْتِي مَنْزِلَهم فَيَجد قَطيفةً قد خُسِف ببعضِها، وبعضُها على ظهر الأرض (٧)، فيُعالِجُها، فلا يُطيقُها ، فيعرف أنه قد خُسف بهم ، فيَنطلِقِ إلى صاحب مكة فيُبَشِّرِه ، (١) عُصَب: جمع عُصْبَة. وهم العشرة الى الأربعين المصباح المنير ٤١٣ وتقدم الكلام عليه برقم ١٣٤ تعليقاً . (٢) ٤ : ٤٣١ وفيه أبو العوام عمران القطان. قال الذهبي: ضَعُّفه غير واحد ، وكان خارجياً . قال الهيثمي: ((في الصحيح طرف منه. ورواه الطبراني في الكبير والأوسط باختصار . وفيه عمران القطان ، وثّقه ابن حبّان وضعفه جماعة، وبقية رجاله رجال الصحيح )) . مجمع الزوائد باب ما جاء في المهدي ٧ : ٣١٤ . ويشهد له ويقويه الحديث السابق . (٣) في الفتن : بمكة . (٤) في ((الفتن)) : فيقطع إليهم بعثاً فيهم . (٥) هو القيّم بأمر القبيلة أو الجماعة من الناس ، يلي أمورهم، ويتعرّف الأمير منه أحوالهم . النهاية ٢١٨/٣ . (٦) في ((الفتن)): مما أصابهم . (٧) في (جـ): وبعضها على وجه الأرض. القطيفة: كساءله خمل. النهاية ٤ / ٨٤. ١٤١ فيقول صاحب مكة : الحمد لله هذه العلامة التي كنتم تُخْبرون (١) . فيسيرون إلى الشام )). أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد في كتاب ((الفتن (٢) )). ١٣٧ - وعن علقمة قال: قال ابن مسعود: قال لنا رسول الله وم لين: ((أُحَذِّرُكم سبع فتن تكون بعدي ، فتنة تُقْبِل من المدينة وفتنة بمكة ، وفتننة تُقبل من اليّمَن ، وفتنة تُقبِل من الشام ، وفتنة تُقبِل من المشرق ، وفتنة تُقبِل من المغرب ، وفتنة من بَطن الشام ، وهي السّفياني (٣) )). قال، فقال ابن مسعود : منكم من يُدرك أولها ، ومن هذه الأمة من يُدرك آخرها . قال الوليد بن عياش : فكانت فتنة المدينة من قبل طلحة والزبير ، وفتنة مكة : فتنة (٤) عبد الله بن الزبير (٥) وفتنة الشام من قِبَل بني أمية ، وفتنة المشرق من قِبَل هؤلاء )» . أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم في ((مستدركه )) وقال : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه (٦) ، وأخرجه الحافظ أبو عبد الله نُعيم بن حماد في كتاب ((الفتن)) (٧). ١٣٨ - وعن خالد بن معدان (٨) قال: (( يخرجُ السفياني وبيده (٩) ثلاث قَصَبات (١٠)، لا يَقرع بهن أحداً إلا مات)). 4 (١) في (أ) : تخبرونه . (٢) في باب الخسف بجيش السفياني ٥: ٩٠/أ بسند ضعيف فيه عبد الله بن لهيعة . والخبر موقوف . (٣) في (أ) و((الفتن)): وهي فتنة السفياني. (٤) في أ : وفتنة بمكة من قِبَل . (٥) في الفتن : وفتنة اليمن من قِبل نجْدِه . (٦) ٤: ٤٦٨. قال الذهبي: ((هذا من أَوابِد نُعيم)). وهو نعيم بن حماد صاحب كتاب الفتن ، وأحد رواة الحدیث . (٧) في باب تَسْمِيَة الفتن التي هي كائنة وعددها ١ : ١٠/أ. (٨) هو أبو عبد الله الحمصي ، ثقة ، ويرسل كثيراً. مات سنة ١٠٣ هـ. (٩) في الفتن : بيده ، دون الواو . (١٠) واحدها قَصبة، وهي الأنبوبة من جوهر. ((مختار الصحاح)، ص ٤١ . ١٤٢ أخرجه الحافظ أبو عبد الله نُعيم بن حماد أيضاً (١). ١٣٩ - وعن أبي مريم عن أشياخه (٢) قال: (( يؤتى السفياني في مَنامِه ڤيُقال له : قم فاخرج ، فيقوم فلا يجد أحداً ، ثم يُؤْنى الثانية ، فيُقال له مثل ذلك ، ثم يُقال له في الثالثة : قم فاخرج ، فانظر من على باب دارك . فيَنحدِر في الثالثة إلى (٣) باب داره ، فإذا هو بسبعة نَفَر أو تسعة ، ومعهم لواء (٤) ، فيقولون نحن أصحابك . فيَخرجُ فيهم ، ويَتْبِعَهم ناس من قُرَيَّات الوادي اليابِس (٥) . فَيَخرجُ إليه صاحبُ دمشق ليلقاه ويُقاتله (٦)، فإذا نظر إلى رايته انهزم (٧) )). أخرجه أبو عبد الله نُعيم بن حماد في كتاب ((الفتن)) (٨). ١٤٠ - وعن أمير المؤمنين عليّ عليه السلام قال : (( السفياني من ولد خالد بن يزيد بن أبي سفيان ، رجل ضخم الهامّة (٩)، بوجهه آثار جَدري، وبعينه(١٠) نُكتَة بياض، يخرج من ناحية مدينة دمشق ، في واد يُقال له الوادي اليابس (١١) يخرج في سبعة نَفَر ، مع رجل منهم لواء معقود ، يغرفون به في النَّصر (١٢). يسير بين يديه على ثلاثين ميلاً. (١) في باب بُدُوّ خروج السفياني من كتاب ((الفتن)) ٤: ٧٥/ب. بسند فيه: عبدة ابنة خالد بن معدان عن أبيها خالد . وهو خبر مرسل . (٢) لا يُدرى من هم . مجهولون . (٣) في ((الفتن)): على . (٤) في ((الفتن)) : أو تسعة نفر معهم لواء . (٥) قريات : جمع تصغير قرية . ووادي اليابس : واد معروف في الأردن . (٦) في (أ) : فيلقاه ويقابله . (٧) وتمامه في ((الفتن)): ووالي دمشق يومئذ وال لبني العباس . (٨) الباب السابق ٤ : ٧٥/ب . بسند ضعيف فيه مجاهيل . (٩) الهامة : الرأس . (١٠) الواو: زيادة من ((الفتن)). (١١) في الفتن : وادي اليابس . (١٢) في الفتن : يعرفون في لوائه النّصر . ١٤٣ ٠٤ لا یری ذلك العلَمَ أحد یریدہ إلا انهزم » . أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد في كتاب ((الفتن)) (١) . ١٤١ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله والين: (( يخرج رجل يُقال له السفياني في عمق دمشق ، وعامة من يتبعه من كَلْب ، فِيَقْتُل حتى يَبْقُر بطون النِساء ، ويقتُل الصبيان ، فتجمع لهم قَيْس فَيَقْتُلُها حتى لا يُمْتَعِ ذَنَب تَلْعَة (٢)، ويخرج رجل من أهل بيتي في الحَرم (٣)، فَيَبْلُغ السفياني ، فَيَبعث إليه جُنداً من جنده فَهِزِمُهم ، فيسير إليه السفياني بمن معه حتى إذا جاز (٤) بِبَيْداء من الأرض خُسِف بهم، فلا ينجو منهم إلا المُخْبِر عنهم)) . ٠ أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم في (( مستدركه )) وقال : هذا حديث صحيح الإِسناد على شرط البخاري ومسلم ولم يُخرجاه (٥) . ١٤٢ - وعن المُهاجِر بن القبطية قال: سمعت أم سلمة ، زوج النبي وأ تقول: قال رسول الله وَله: ((ليخسفن بقوم يَغزون هذا البيت بِبَيداء من الأرض . فقالت أم سلمة : يا رسول الله ، أرأيت إن كان فيهم الكاره . قال : يُبعث كل رجل على نِيَّتِه)). أخرجه الإمام أبو عمرو الداني في ((سننه)) (٦) . ٠ .. (١) في باب صفة السفياني ٤: ٧٥/أ. وفي باب بُدو خروج السفياني ٧٦/٤/أ، بإسناد ضعيف فيه. مجهول ، وهو موقوف . (٢) يريد كثرته وأنه لا يخلو منه موضع. والتَّلاع: مسايل الماء من علو إلى أسفل . واحدها تلعة ، النهاية ١ : ١٩٤. (٣) في المستدرك ، في الحَرَّة . (٤) في المستدرك : صار . (٥) ٤: ٥٢٠. وأقره الذهبي. وفي نسخة (أ) أدخل هذا الحديث في الذي قبله. (٦) الذي وجدته في سنن أبي عمرو الداني عن عبيد الله بن القبطية ، ومن أوله الى قوله : ببيداء من الأرض باب ما جاء في الجيش الذي خسف بهم ٥ : ١٠٣/أ. والحديث أخرج مسلم نحوه ، وانظر رقم ١٣٣،١٣١. والمهاجر بن القبطية وثقه أبو زرعة وغيره، وقال ابن حبان: أحسبه أخا عبيد الله ابن القبطية. كما في ((تعجيل المنفعة )، ص ٤١٣. ١٤٤ ١٤٣ - ((وعن أم سلمة زوج النبي ◌َّر قالت: ذَكَر رسول اللّهِ وَّل الجيشَ الذي يُخسَف بهم، فقالت أم سلمة : يا رسول الله لعل فيهم المُكره. قال: ((إنهم يُبعَثون على نِّاتِهم)). أخرجه الإمام أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه القزويني في (( سننه)) (١) . ١٤٤ - وذكر الإِمام أبو إسحق الثعلبي (٢) في ((تفسيره (٣))) في معنى قوله تعالى في سورة سبأ ﴿ولو ترى إذ فَزِعوا فلا فَوْتَ وأَخِذوا من مَكانٍ قريب﴾ (٤)، فذكر سنَده إلى رسول الله وَ لير ثم قال: قال رسول الله الخيل ، وذكر فتنة تكون بين أهل المشرق والمغرب: ((فبينما هم كذلك إذ خرج عليهم السفياني من الوادي اليابس من فَوْرِه ذلك حتى ينزل دمشق فيبعث جيشين ، جيشاً إلى المشرق ، وجيشاً إلى المدینة حتى إذا نزلوا بأرض بابل في المدينة الملعونة ، والبُقعة الخبيثة فيَقتُلُون أكثرَ من ثلاثة آلاف ، ويَبْقُرون فيها أكثر من مائة امرأة ، ويَقتُلون بها ثلاثمائةَ كبش (٥) من بني العباس ، ثم يَتحدِرون إلى الكوفة فَيُخَرِّبون ما حولها ، ثم يخرجون متوجّهين إلى الشام ، ٧ (١) في كتاب الفتن، باب جيش البيداء ٢ : ١٣٥١. وأخرجه مسلم، وتقدم برقم ١٣٣، وأبو داود ٤ : ٤٧٦. وأخرجه البخاري ٢٨٤/٤ عن عائشة بلفظ: ((يغزو جيش الكعبة فإذا كانوا ببيداء من الأرض يُخسف بأولهم وآخرهم ، قلت : يا رسول الله كيف يُخسف بأولهم وآخرهم وفيهم أسواقهم ومن ليس منهم؟ قال: (( يُخسف بأولهم وآخرهم ثم يبعثون على نيّاتهم)) وأخرجه مسلم أيضاً عن عائشة برقم (٢٨٨٤). وأسواقهم: بالسين المهملة والقاف: ((أي أهل أسواقهم أو السوقة منهم. كما في فتح الباري . ٢٠٠ (٢) هو أحمد بن محمد بن ابراهيم، أبو اسحاق النيسابوري الثعلبي. صاحب ((التفسير)). كان أوحد زمانه في علم القرآن. وله كتاب ((العرائس في قصص الأنبياء)) عليهم السلام، وكتاب ((ربيع المذكرين)) قال ابن السمعاني يقال له : الثعلبي والثعالبي ، وهو لقب لا نسب . طبقات المفسرين / الداودي ١ - ٦٥ . (٣) وهو مخطوط . (٤) من سورة سبأ الآية : ٥١ . (٥) الكبش : سيد القوم . ١٤٥ فتخرجُ راية هُدى من الكوفة ، فتلحق ذلكَ الجيش منها على مسيرة ليلتين ، فَيَقْتُلونهم لا يفلت منهم مُخبِر، ويستْقذِون ما في أيديهم من السَّبي والغنائم ، وَيِحلّ جيشهُ الثاني بالمدينة فينهبونها ثلاثةَ أيام ولياليها ، ثم يخرجون متوجهين إلى مكة حتى إذا كانوا بالبيداء بعثَ اللهُ عز وجل جبريل عليه السلام فيقول : يا جبريل اذهب فأُبِذْهم . فيضربها برِجْلِه ضربةً يَخِسف اللَّهُ بهم ، وذلك قوله عز وجل في سورة سبأ ﴿ولو تَرى إِذْ فَزِعوا فلا فَوْتَ وأَخِذوا من مَكان قَريب(١)﴾ (٢) . ولا يَفْلِت منهم إلا رجلان أحدهما بشير الاخر نذير، وهما من جُهَيْنَة ، فلذلك جاء المثل (٣): وعند جُهَيْنَة الخبر اليقين (٤) . وذكر هذه القصة في تفسيره (٥) الإِمام أبو جعفر الطبري (٦) عن حذيفة عن رسول الله اليه . (١) من سورة سبأ الآية : ٥١ . (٢) وأورد القرطبي في ((التذكرة)) بعضه ٢ : ٦٠٩، وانظر التعقيب على حديث رقم ١٥٧. (٣) في : ب ، حـ : القول. (٤) جاء بحاشية تفسير الطبري ٢٢ : ١٠٧ قول المحقق: ((هذا عجز بيت من الوافر وصدره : تُسائِل عن حصين كُلَّ رَكْب. وهو في مجمع الأمثال/ للميداني ١ : ٣٠٤. واستشهاد المؤلف به في قصة السفياني يدل على أن جهينة كانت قبيلة مشهورة تتتبع أخبار العرب ، ومعرفة الأحداث ، حتى كان عندهم علم من كل شيء، ولكثرة ذلك فيها نُسب إليها العلم بما يقع من الأحداث المستقبلة ». (٥) المُسمَّى: جامع البيان عن تأويل آي القرآن. وموضعه فيه في ٢٢ : ١٠٧ . وهو خبر ساقط ، فيه قوم مجهولون ، صنعوا له سندا ، والصقوه به . كما قال الطبري . (٦) هو : محمد بن جرير بن يزيد بن كثير الآملي الطبري . صاحب التصانيف المشهورة ، استوطن بغداد ، وأقام بها إلى حين وفاته وكان قد رحل في طلب الحديث ، وسمع بالعراق والشام ومصر من خلق كثير ، وحدث بأكثر مصنفاته وقال الخطيب أبو بكر: ((أحد الأئمة العلماء ، يُحكّم بقوله، ويُرجَع الى رأيه لمعرفته وفضله . وكان قد جمع من العلوم ما لم يشاركه فيه احد من أهل عصره . وهو صاحب التصانيف المشهورة ككتاب: تاريخ الأمم والملوك و((التفسير)) الذي لم يصنف أحد مثله و((تهذيب الآثار)) وغيرها كثير. وتوفي رحمه الله تعالى سنة ٣١٠ هـ. طبقات المفسرين / الداودي ٢ : ١٠٦. ١٤٦ : ١٤٥ - وذكر الإِمام أبو بكر محمد بن الحسن النَّقّاش المَقِرىء (١) في تفسيره . قال : نزلت يعني هذه الآية (٢) في السفياني ، وذكر أنه يَخرج من الوادي اليابس في أخواله ، وأخواله من كَلْب ، يَخْطِبون على منابِر الشام ، فإذا بلغوا عين التمر (٣) مَحا اللَّهُ تعالى الأيمانَ من قلوبهم، فُيُجيزون حتى ينتهوا إلى جبل الذهب فيقاتلون قتالا شديدا، فَيَقْتُل السفيانيُّ سبعين ألف رجل، عليهم السيوف المُحَلّة. والمَناطِقِ المُفَضَّضة (٤)، ثم يدخل الكوفة ، فيصير أهلها ثلاث فرق ، فرقة تلحق به ، وهم أشر خلق الله تعالى، وفرقة تقاتِله وهم عند الله تعالى شهداء ، وفرقة تلحق بالأعراب وهم العُصاة ، ثم يَغِلب على الكوفة ، فَيْفَتَض أصحابه ثلاثين الف عذراء ، فإذا أصبحوا كَشَفوا شعورَهُن، وأقاموهن في السوق يَبيعونَهن ، فعند ذلك كم من لاطِمَة خَدَّها ، وكاشِفة شعرها بدجلة أو على شاطيء الفرات ، فَيبلُغ الخبر أهل البصرة ، فيركّبون إليهم في البر والبحر، فيستَثْقِذون أولئك النساء من أيديهم . فيَصير أصحاب السفياني ثلاث فرق ، فرقة تسير نحو الرَّي ، وفرقة تبقى في الكوفة ، وفرقة تأتي المدينة (٥)، وعليهم رجل من بني زهرة ، فُيُحاصِرون أهلَ المدينة فيقبلون (٦) جميعاً ، فيقتل في المدينة مقتلة عظيمة ، حتى يبلُغ الدَّمُ الرأسَ المقطوع، ويُقْتَل رجل من أهل بيت النبي ◌ِّ ، وامرأة ، واسم الرجل محمد ، ويُقال اسمه عليّ، والمرأة فاطمة ، (١) هو: محمد بن الحسن بن محمد بن زياد ، كان إمام أهل العراق في القراءات والتفسير . وصنف عدة مصنفات منها ((التفسير)) وسماه: ((شفاء الصدور))، وقال هبة الله اللالكائي: ليس بشفاء الصدور. وضَعَّفه جماعة ، وقال البرقاني : كلّ حديث النقاش منكر . وقال الخطيب : في حديثه مناكير بأسانيد مشهورة ، وقال الذهبي: متروك، ليس بثقة على جلالته ونبله. وتوفي سنة ٣٥١ هـ. ((طبقات المفسرين))/ الداودي ٢ : ١٣١ . (٢) الآية ٥١ من سورة سبأ، وهي قوله تعالى: ((﴿ولو تَرى إِذْ فَزِعوا فلا فَوْتَ وأُخِذوا من مَكانَ قَريب﴾)). (٣) بلدة قريبة من الأنبار ، غربي الكوفة . معجم البلدان ٤ : ١٧٦ . (٤) أي : مُرَصَّعة بالفضة . والمناطق جمع منطقة . (٥) في أ : وفرقة تسير نحو الرِّي وتأتي إلى المدينة . (٦) في أ : فيقتلون . ١٤٧ فيصلبونهما عُراة . فعند ذلك يشتد غضب الله تعالى عليهم . ويبلغ الخبرُ إلى ولي الله تعالى فيخرج من قرية من قرى جَرَش (١) في ثلاثين رجلا ، فيبلغ المؤمنين خروجه ، فيأتونه من كل أرض ، يَحِنّون إليه ، كما تَحِنُ النَّاقة إلى فصيلها (٢) . فيَجبيءُ فيدخل مكة ، وتُقام الصلاة فيقولون : تقدم يا وليَّ الله ، فيقول : لا أفعل ، أنتم الذين نكثتم وغدرتم ، فيُصلي بهم رجل ، ثم يَتَداعون عليه بالبيعة تَداعي الابِل الهيم (٣) يوم وُرودِها حِياضَها، فيُبابِعونَه ، فإذا فرغ من البيعة تَبعه الناس ، ثم يبعث خيلا الى المدينة عليهم رجل من أهل بيته ليقاتل الزهري، فيقتل من كلا الفريقين مقتلة عظيمة، ثم يَرزق الله تعالى وليه الظفر فيقتل الزهري ويقتل أصحابه، فالخائب يومئذ من خاب مَن غنيمة كلب ولو بِعِقال . فإذا بلغ الخبر السفياني خرج من الكوفة في سبعينَ ألفاً حتى إذا بلغ البَيْداء عسكر بها ، وهو يريد قتالَ وليّ الله ، وإِخرابَ بيت الله (٤). فبينما هم كذلك بالبَيْداء ، إذ نَفَر فَرس لرجل من العَسْكر فخرج الرجل في طلبه، وبعث الله إليه جبريل فضرب الأرض برِجْله ضربة، فيخسف الله تعالى بالسفياني وأصحابه ، ويرجع الرجل يقود فرسه فيستقبله جبريل عليه السلام ، فيقول : ما هذه الضَّجَّة في العسكر ؟ فيضربه جبريل عليه السلام بجناحه فيتَخَّول (٥) وجهُه مكان القَفا، ثم يمشي القهقرى . (١) جَرَشَ: ((مدينة عظيمة في شرقي جبل السواد من أرض البلقاء. وهي في جبل يشتمل على ضياع وقرى)). معجم البلدان ٢ : ١٢٧. وهي مدينة مشهورة في الاردن . وجاء في معجم البلدان ٢ : ١٢٦: ((جُرَش بالضم ثم الفتح: مخاليف اليمن من جهة مكة)) وترجُّح لدي أن المقصود بها الأول ، أنها مدينة في الاردن ، لأن السفياني يخرج من قرية من قريات الوادي اليابس - كما في رقم ١٣٩ - وهنا من قرية من قرى جرش ، والوادي اليابس قريب من جرش وهو في الأردن . (٢) حنَّ حنيناً، صوَّت يقال حنّت الناقة: مدَّت صوتها شوقاً إلى ولدها، والفصيل: فعيل بمعنى مفعول . وهو ولد الناقة أو البقرة بعد فطامه وفصله عن أمه . المعجم الوسيط ٢٢٠٢/١ / ٦٩٨. (٣) أي : العطشى . (٤) الأخراب : أن يترك الموضع خربا . (٥) في جـ : فيحول . ١٤٨ فهذه الآية نزلت فيهم : ﴿ولو تَرِى إِذْ فَزِعوا فلاِ فَوْت﴾ فلا يفوتون ﴿وأُخَذوا من مَكان قريب (١)﴾ يقول: من تحت أقدامهم))(٢). ١٤٦ - وعن كعب الأحبار قال: ((لا يَعْبُر السفيانيُّ الفُرات إلا وهو كافر )) . أخرجه الإِمام أبو عمرو الدّاني في ((سَننه (٣))). ١٤٧ - وذكر الإِمام أبو الحسن محمد بن عبيد الكسائي في ((قصص الأنبياء)) (٤) عليهم السلام، عن كعب الأحبار رضي الله عنه أنه قال: ((لا بُدَّ من نزول عيسى عليه السلام على الأرض ، ولا بد أن يظهر بين يديه علامات وفتن . فأول من يَخرجُ وَيَغْلِب على البلاد الأصهبُ . يخرج من بلاد الجزيرة ، ثم يخرج من بعده الجُرْهُمي من الشام ، ويخرج القَحْطاني من بلاد اليمن . قال كعب الأحبار : فبينما هؤلاء الثلاثة قد تَغَلَّبوا على مَواضِعهم بالظلم ، وإذا قد خرج السفیاني من دمشق . وقيل : إِنہ یخرجُ من وادٍ بأرض الشام ، ومعه أخواله من بني كلب (٥) ، واسمه معاوية بنّ عتبة ، وهو رَبْعَة من الرجال ، دقيق الوجه ، جهوريّ الصوت (٦) . طويل الأنف ، عينه اليمنى يحسبه من يراه يقول أعور. ويُظْهر الزّهدَ فإذا اشتدّت شوكَتَه محا اللَّهُ الإِيمان : (١) من سورة سبأ الآية : ٥١ . (٢) النقاش متروك، وأحاديثه مناكير - كما تقدم في ترجمته - وهذا منها . وانظر التعقيب على حديث رقم ١٥٧. (٣) في باب ما جاء في السفياني وأهل المغرب ٥ : ٩٢/ ب. في سنده : أبو سهل اليمامي عن رجل عن يحيى بن أبي كثير عن كعب . عن رجل : هو مجهول ، ويحيى ثقة ثبت لكنه يدلس ويرسل كما في التقريب ٢ : ٣٥٦ . وهو أيضا عن كعب ، ولا يحتج بروايته . (٤) (٥) في ب ، جـ : ومعه أخواله وهم بني كلاب . (٦) الرّبعة: الوسيط القامة، وجهوري الصوت: أي مرتفع. المعجم الوسيط ١ / ٣٢٤، ١٤٣. ١٤٩ من قلبه ، ويسفك الدماء ، ويُعطل الجمعة والجماعة ، ويكثر في زمانه الكفر والفسوق في كل البلاد ، حتى يَفخر (١) الفُسَاق ، ويكثر القتل في الدنيا ، فعند ذلك يجتمع أهل مكة إلى السفياني يُخَوِّفونه عقوبةً الله عز وجل ، فيأمُر بقَتْلِهم ، وقتل العلماء والزُّهاد في جميع الآفاق . فعند ذلك يجتمعون إلى رجل من قريش له اتصالٌ برسول الله وَّهُ لهلاك السفياني ، ويَتَّصِل بمكة ، ويكونون على عدد أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا ، ثم يجتمع إليه المؤمنون ، ويَنكَسِفُ القمرُ ثلاث ليال متواليات ، ثم يَظهر المهديُّ بمكة ، فيَبْلُغُ خَبَرُه إلى السفياني، فيُجَيّش (٢) إليه ثلاثين ألفا، ويَنزِلون بالبَيْداء . فإذا اسْتَقْروا خَسَف اللَّهُ بهم، وتأخُذُهم الأرض الى أعناقهم حتى (٣) لا يَفْلِت منهم إلا رجلانُ يمران لِيُخبرا (٤) السفياني ، فإذا وصلا إلى عسكره أصابهما كما أصابهم ، ثم يُخْسَف بأحد الرجلين، والآخر يُحَوِّلُ اللَّهُ وجهَه الى قَفاه ، فَيَغْتَم المهديُّ أموالَهم، فذلك قوله تعالى: ﴿ولو تَرَى إِذْ فَزِعوا فلا فَوْتَ وأَخِذوا من مَكان قَرِيب (٥)))). ١٤٨ - وعن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله مرض اله: ((تكون وقْعَة بالزَّوْراء)). قالوا: يا رسول الله، وما الزَّوراء؟ قال: (( مدينة بالمشرق بين أنهار ، يَسكُنها شِرارُ خلق الله تعالى، وجبابِرَة من أمتي ، تُقْذَف بأربعة أصناف من العذاب، بالسّيف وخَسْف وقَذْف وَمْسخ » . وقال رسول الله (ص له: ((إذا خرجت السودان طلبت العرب ، ينكشفون (١) في جـ : يفجر . ولها وجه، لكن المثبت أعلاه أولى لزيادة المعنى، إذ من طبيعة الفساق الفجور ، لكن أن يفاخروا بفجورهم ويعلنوا به فهذه قمة الفسق والفجور . (٢) في أ، ب : فيحشر . (٣) من هذا الموضع إلى رقم ١٥٧ عند قوله: (( حتى يكون منهم مسيرة ليلتين )) خلل في الترتيب ، وتداخل في الأحاديث في (جـ) . وقد أدخل الناسخ شطر هذا الحديث بالشطر الآخر من الحديث هناك لاستباقه النظر، وللتشابه بين العبارتين . والله أعلم . . (٤) في جـ : فيخبرا. (٥) من سورة سبأ الآية: ٥١ . وانظر التعقيب على رقم ١٥٧. ١٥٠ حتى يلحقوا ببطن الأرض ، أو قال ببطن الأردن ، فبينما هم كذلك إذ خرج السفیانيُّ في ستین وثلاثمائة راكب حتی یأتي دمشق ، فلا یأتي علیه شهرٌ حتى يُبَايِعَه من كلب ثلاثون ألفا فَيْبعثُ جيشاً إلى العراق، فَيَقتُل بالزَّوراء مائة ألف ، ويَنْحَدِرون إلى الكوفة فينهبونها . فعند ذلك تخرجُ رايةٌ من المشرق يقودها رجل من بني تميم يُقال له : شُعيب بن صالح ، فيستنقِذ ما في أيديهم من سبي أهل الكوفة ويقتلهم)). ويخرجُ جيش آخر من جيوش السّفيانيُّ إلى المدينة ، فَيْنهبونَها ثلاثةً أيام ، ثم يسيرون إلى مكة حتى إذا كانوا بالبَيْداء بعثَ اللَّهُ عز وجل جبريلَ عليه السلام ، فيقول : يا جبريل عَذِّبْهُم، فيضرِبُهم برِجْلِه ضربةً فَيَخْسِفُ اللَّهُ بهم ، فلا يبقى منهم إلا رجلان فَيَقْدِمان على السفياني فيُخْبِرانه بخسف الجيش ، فلا يهوله ، ثم إن رجالا من قريش يهربون إلى قسطنطينية ، فيبعث السفياني إلى عظيم الروم أن أبعث اليّ بهم في المجامع (١) . قال : فيبعث بهم إليه ، فيضرب أعناقَهم على باب المدينة بدمشق)). قال حذيفة: ((حتى إنه يُطاف بالمرأة في مسجد دمشق في الثوب على مجلس مجلس ، حتى تأتي فخذ السفياني فتجلس عليه ، وهو في المحراب قاعد ، فيقوم رجل مسلم من المسلمين فيقول : وَيْحَكُم أكفرتم الله بعد إِيمانكم ؟ إِن هذا لا يَحِلّ . فيقوم فَيَضْرِبُ عنقه في مسجد دمشق ، ويَقْتُلُ كل من شايَعَه على ذلك . فعند ذلك يُنادي من السماء مُنادٍ : أيها الناس إن الله عز وجل قد قطع عنكم مُدَّة الجَبّارين والمنافقين وأشياعهم ، وأتباعهم ، وَوَلّاكُم خير أمة محمدٍ وَّار، فالحقوا به بمكة ، فإِنه المهديّ ، واسمه : أحمد بن عبد الله )). قال حذيفة : فقام عمران بن الحصين فقال : يا رسول الله كيف لنا بهذا (١) أي مجتمعين . ١٥١ ٠٠٠ حتى نعرفه؟ فقال: ((هو رجل من ولدي ، كأنه من رجال بني اسرائيل ، عليه عَباءَتان قطوانيتان ، كأَنَّ وجهه الكوكب الدُّرّيّ في اللون ، في خَدّهِ الأيمن خَالٌ أسود ، ابن أربعين سنة . فتخرج الأبدال من الشام وأشباهُهم ، وتَخرجُ إليه النُّجبَاء من مصر ، وعَصائبُ أهل المشرق وأشباههم ، حتى يأتوا مكة ، فُيبايَع له بين الرُّكن والمَقام (١)، ثم يخرج مُتوجُّها إلى الشام ، وجبريلُ على مُقَدِمَّته وميكائيلُ على ساقَتِهِ ، يَفرحُ به أهل السماء ، وأهل الأرض ، والطير ، والوحوش ، والحيتان في البحر ، وتزيد المياه في دولته وتُمِدُّ الأنهار وتُضْعِفُ الأرضُ أَكلَها، ويَستَخْرِجُ الكُنوزَ، فيقْدِمُ الشام، فَيَذَبَح السفيانيَّ تحت الشجرة التي أغصانُها إلى بحيرة طبرية، وَيُقْتُل كَلْباً)). قال حذيفة: قال رسول الله ﴿: ((فالخَائِبُ من خاب يَوْمَ كَلْبٍ ولو بعِقال)) . قال حذيفة : يا رسول الله وكيف يَحِلُّ قِتَالُهم وهم مُوَحِدّون ؟ فقال رسول الله وَل: ((يا حذيفة هم يومئذ على رِدَّة . يزعمون أن الخمر حلال، ولا يُصَلّون )). أخرجه الإمام أبو عمرو عثمان بن سعيد المُقرىء في «سننه (٢) )). (١) في ((السنن ((للدّاني: بين زمزم والمقام. (٢) في باب ما روي في الوقيعة التي تكون بالزوراء ، وما يتصل بها من الوقائع والملاحم والآيات والطوام ٥ : ١٠٤ / أ. وجاء في ((التذكرة)) للقرطبي ٢ : ٦١٢، قال الحافظ أبو الخطاب بن دحية وذكر طرفا من هذا الحديث ، وإخراج الدّاني له ، ثم قال: ( ((وأسند ذلك عن عبد الرحمن عن سفيان الثوري عن قيس بن مسلم عن ربعي بن جراش عن حذيفة قال: قال رسول الله# ((تكون وقيعة بالزوراء ... الحديث)) وهذه الأسانيد عن حذيفة في عدة أوراق ظاهرة الوضع والاختلاق ) . ثم ساق جزءاً آخر من هذا الحديث وقال: ( ونحن نرغب عن تسويد الورق بالموضوعات فيه ، ونثبت الصحيح الذي يقربنا من إله الارضين والسموات ، فعبد الرحمن الذي يرويه عن الثوري هو : ابن هانىء ، أبو نعيم النخعي الكوفي . قال يحيى بن معين: كذاب ، وقال أحمد: ليس بشيء، وقال ابن عديّ: عامة ما يرويه لا يتابعُه الثِّات عليه . وقد رواه عن الثوري عمر بن يحيى بالسند المذكور آنفاً، وقال : تُعَذِّب بأربعة أصناف بخف ومسخ وقذف. وقال البرقاني: ((ولم يذكر الرابع)). وعمر بن يحيى متروك الحديث . ١٥٢ ١٤٩ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله وض يقه قال: ((المحرومُ من حُرِمَ غنيمةَ كُلْب ولو عِقال (١) . والذي نفسي بيده لَتباعُنَّ نساؤهم (٢) على دَرَج دمشق حتى تُرَدّ المرأةُ من كَسْرِ يوجَد بساقِها ». أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم في ((مستدركه (٣)))، وقال : هذا حديث صحيح الأسناد ولم يخرجاه (٤) . ١٥٠ - وعن محمد بن علي عليهما السلام قال: ((إذا سمع العائِذُ = وقد روى حديث الزوراء محمد بن زكريا الغلابي، وأسند عن علي رضي الله عنه، عن رسول الله رَافذه. ومحمد بن زكريا الغلابي، قال أبو الحسن الدَّارقطني: كان يَضَعُ الحديثَ على رسول اللهِص﴿. وعِظُمُ هذه الدَّابة المذكورة . ستون ميلا - وطول يأجوج ومأجوج على تلك الصورة - مائتان وأربعون ذراعاً - يدلُّ على وضع هذا الحديث بالتصريح ، ويقطعُ العاقل بأنه ليس بصحيح . لأن مثل هذا القدر في العظم والطول يشهد على كذب واضعه في المنقول . وأي مدينة تسع طرقاتها دابةً عرضها ستون ميلا ارتفاعاً ؟ وأي سبيل يضم يأجوج ومأجوج ، وأحدهم طولا وعرضا مائتان وأربعون ذراعاً ؟ . لقد اجترأ هذا الفاسق على الله العزيز الجبار بما اختلقه على نبيه المختار ) . وورد في هذا الحديث بعض جمل جاءت في أحاديث معروفة من السنن ، ولكنها بهذه السياقة منكرة . (١) في المستدرك : ولو عقالا قال الخطابي: إنما يضرب المثل في مثل هذا بالأقل ، لا بالأكثر . لسان العرب ١١ / ٤٦٤ مادة عقل . (٢) في المستدرك : لتباعن نساءهم . (٣) ٤ : ٤٣١ . (٤) قال الذهبي : صحيح. هذا الحديث سنده كلهم مدنيون وقال الحاكم في المستدرك ٤ / ٤٣١. حدثنا سليمان بن بلال بن كثير بن زيد عن الوليد بن رباح بن ابي هريرة مرفوعاً فذكره. والحديث في سنده كثير بن زيد، قال عنه الذهبي في الكاشف ٤/٣ : ((كثير بن زيد الأسلمي: ابو محمد المدني .... قال أبو زرعة صدوق فيه لين)) ١ هـ. وقال عنه في الميزان ٣ / ٤٠٤ (( قال أبو زرعة صدوق فيه لين)) وقال النسائي ضعيف وروى ابن الدورقي عن يحيى : ليس به بأس . وروى ابن أبي مريم عن يحيى : ثقة وقال ابن المديني صالح وليس بالقوي .... قال ابن عدي لم أرَ بحدیث کثیر بأساً » وقال الحافظ ابن حجر في التقريب ١٣١/٢، ١٣٢ « صدوق يخلط، مات في آخر خلافة المنصور اهـ. وفيه ايضاً الوليد بن رباح المديني «روى عنه ابي هريرة وسهل بن حنيف وعنه أبناء محمد ومسلم وكثير بن صدوق)) قاله الذهبي في الكاشف ٣/ ٢٣٨. وقال الحافظ ابن حجر في التقريب ٢/ ٣٢٢ (صدوق) . فالحديث على هذا يكون حسن ان شاء اللّه تعالى . ١٥٣ بمكة (١) بالخَسْف خرج في (٢) اثني عشر ألفا، فيهم الأبْدالُ حتى يأتي إيلياء (٣) ، فيقول الذي بعث الجيش حين يبلغه الخبر بإيلياء : لعمر الله لقد جعل الله في هذا الرجل عبرة، بعثت إليه ما هَيَّت (٤). فَساخُوا في الأرض إِن في هذا (٥) لعبرة وبصيرة . فيُؤدي (٦) إليه السفيانيُّ الطاعة ، ثم يخرج حتى يلقىْ كَلْباً وهم أَخواله، فيُعْيِرونَه (٧) ويقولون: كساكَ اللَّهُ قميصاً فَخَلَعْتَه؟ فيقول : ما ترون ؟ أَسْتَقيله البيعة ؟ فيقولون : نعم . فَيأتيه إلى إيلياء فيقول : أَقِلْني . فيقول : إني غير فاعل . فيقول : بلى . فيقول له أتحب أن أقيلك؟ فيقول : نعم . فيُقيلُه ، ثم يقول : هذا رجل قد خلع طاعتي ، فيأمر به عند ذلك فيذبح على بلاطة إيلياء ، ثم يسير إلى کَلْب فَيَنھَبَهَم . فالخائب من خاب يوم نهب كلب)) . أخرجه الحافظ أبو عبد الله نُعيم بن حماد في كتاب ((الفتن)) (٨) من طرق كثيرة ، وفي بعضها قال: ((يَسْبِقُه (٩) حتى ينزل إيلياء ويبايعُه الآخر فَرقاً منه ، ثم يَنْدَم فَيْسَتقيلُه، ثم يأمر بقتْله(١٠) وقتل من أمره(١١) بالغدر . ١٥١ - وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: ((إذا خُسِف (١) في ((الفتن)): الذي بمكة . (٢) في ((الفتن)): خرج مع . (٣) في ((الفتن)): حتى ينزلوا إيلياء. (٤) في ((الفتن)): ما بعثت . (٥) في ((الفتن)): إنّ هذا .. (٦) في (( الفتن)) : ويؤدي . (٧) في ((الفتن)): فيعيرونه بما صنع . (٨) في باب خروج المهدي من مكة إلى بيت المقدس ٥ : ٩٥/ ب . بسند ضعيف فيه الوليد وهو مدلس ورشدين عن ابن لهيعة وهما ضعيفان .. ومحمد بن علي هو أبو جعفر الباقر . وحديثه مقطوع . (٩) في الفتن : يسير . (١٠) في الفتن: فيستقيله ، فيقيله ثم يأمر بقتله . (١١) في الفتن : أمر . ١٥٤ بجيش السفياني قال صاحبُ مكة : هذه العلامةُ التي كنتم تُخْبَرون بها (١)، فيسيرون إلى الشام ، فَيبلُغ صاحب دمشق ، فيرسل إليه ببيعَتِه ، ويُبَايِعُه ، ثم تأتيه كلبٌ بعد ذلك فيقولون : ما صنعت ؟ انطلقت إلى بيعتِنا فَخَلَعْتَها وجعلتها له؟ فيقول: ما أصنع! أسلمني الناس . فيقولون: فإنا معك، فاسْتَقِل بيعتك . فيُرسِل إلى الهاشمي ، فيستَقيلُه البيعة، ثم يُقاتِلونَه ، فَيَهْزِمُهم الهاشميُّ ، فيكون يومئذ من رَكَّز رُمْحَه على حيّ من كلب كانوا له . فالخائِب من خابَ يومٍ نَهْبِ كلب (٢) )) . أخرجه الحافظ أبو عبد الله نُعيم بن حماد في كتاب ((الفتن (٣))). ١٥٢ - وعن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: ((إذا استولى السفيانيُّ على الكُوَرِ الخَمس (٤)، فعدّوا له تسعةً أشهر ، يَعني ثم يَظهر المهديُّ عليه السلام . وزعم هشام أن الگُوَر الخمس ، دمشق ، وفلسطین والأردن وحمص وحلب))(٥) . ١٥٣ - وعن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام أنه قال : السّفيانيُّ والمهديُّ في سنة واحدة )) (٥). ١٥٤ - وعن أمير المؤمنين علي عليه السلام قال: ((يظهرُ السفيانيُّ على الشام، ثم يكون بينهما (٦) وَقْعَة بِقْرقيسْيا (٧)، حتى تَشْبَع طيرُ السماء، وسِباعُ الأرض من جِيَّفِهِم ، ثم يَنْفَتِقِ عليهم فَتْقٌ من خلفهم، فتُقْبِل طائفةٌ (١) في (أ): زيادة ليست في الفتن أو النسخ الأخرى : فيسرون بها . (٢) هكذا في الفتن ، وفي أ، جـ : فالخائب من خاب من غنيمة كلب . (٣) في باب السفياني ٥ : ٩٦ / ب . بسند ضعيف فيه عبد الله بن لهيعة، وهو موقوف . (٤) الكُور: جمع كورة ، وهي الصقع أو الْبُقعة التي يجتمع فيها قُرىٌّ ومحالَّ. المعجم الوسيط ٢ / ٨١١ . (٥) أبو جعفر تابعي ثقة وهو من الطبقة الرابعة ، وحديثه مقطوع ولم أجد من اخرجهما . (٦) أي السفياني والمهدي في المستدرك : ثم يكون بينهم . (٧) بلد على نهر الخابور ، وعندها مصب الخابور في الفرات. معجم البلدان ٤ : ٣٢٨ . ١٥٥ منهم حتى يدخلوا أرض خراسان ، وتُقبِل خيلُ السفياني في طلب أهل خراسان ، وَيُقْتُّلون شيعةً آل محمد و ﴿ بالكوفة، ثم يخرج أهل خراسان في طلب المهديّ » .. أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم في ((مستدركه)) على الصحيحين (١) )). ١٥٥ - وعن أبي عبد الله الحسين بن علي رضي الله عنهما أنه قال : إِن للَّهِ تعالى مائدة، وفي رواية أخرى: مَأْدُبَة بقرقيسيا. يَطَّلِعُ مُطَّلِعٌ من السماء فُنادي: يا طيرَ السماء ، ويا سِباع الأرض هَلُمّوا إلى الشِّبَع من لحوم الجَبّارين (٢))). ١٥٦ - وعن جابر بن يزيد الجُعفي قال : قال أبو جعفر عليه السلام : یا جابر الْزم الأرض ولا تُحرِّك یداً ولا رجلا حتى تَری علاماتٍ أُذكُرها لك إِن أَدَرَكْتَها ، أولها : اختلاف بني العباس ، وما أراك تُدْرِك ذلك ، ولكن حَدِّث به بعدي ، ويُنادي مُنادٍ من السماء : وَيَحكم ، الصَّوت من ناحية دمشق . ويُخْسَفُ بقرية من قُرى الشام تُسَمَّى الجابِيّة (٣)، وتَسْقُط طائفة من مسجد دمشق الأيمن ، ومارِقَة تَمْرُقُ من ناحية التُّرْك ، ويَعْقُبُها هرج الرّومِ ، وَتَنْزِل التُّرك الجزيرة ، وتَنْزِل الرّومِ الرَّمْلَة . فتلك السَّنَة يا جابر فيها اختلاف كثير في كل أرض . وتَخْتَلِفُ في أرض الشام ثلاثُ رايات، رايةُ الأصهب، ورايةُ الْأُبْفَع ، وراية السفياني ، فَيَلْقِىُ الأَبقع فَيَقْتَتَلون، فَيَقْتُلُه السفيانيُّ ومن معه، ثم يَقْتُلُه (١) ٤: ٥٠١ . وقال الذهبي: خبر واء . في سنده نعيم بن حماد ورشدين وابن لهيعة وأبو قبيل - بفتح القاف وكسر الموحدة بعدها تحتانية ساكنة كما في التقريب لابن حجر ١ / ٢٠٩ - المعافري البصري ، صدوق بهم . (٢) لم أجد من أخرجه ، وهو موقوف . (٣) الجابية : قرية من أعمال دمشق ، بها خطب عمر بن الخطاب خطبته المشهورة ، وباب الجابية بدمشق منسوب الى هذا الموضع . ويقال لها ايضا : جابية الجولان . معجم البلدان ٢ : ٩١ . ١٥٦ الأصهب ، ثم لا يكون لهم همَّ إلا الإِقْبال نحو العراق، وتَمُرّ جيوشُهم (١) بِقَرْفيسْيا، فَيْقَتِلون (٢) بها، فيُقْتَل من الجَبّارين مائةُ ألف. ويَبْعَث السفيانيُّ جيشاً إلى الكوفة ، وعددهم سبعون ألفا ، فيُصيبون من أهل الكوفة قَتْلا وصَلْبا وسَبْيا، فبينما هم كذلك إِذْ أَقْلَت رايةٌ من ناحية خُراسان تَطْوي المنازل طَيّاً حَثِيْئاً ، وهم نَفَرّ من أصحاب المهديّ عليه السلام ، فيخرج رجلٌ من موالي أهل الكوفة في ضعفتها ، فَيَقْتُلُه أمير جيش السفياني بين الكوفة والحِيرَة . ويَبعث السفيانيُّ بَعْثاً إلى المدينة ، فينفر المهديُّ منها إلى مكة ، فيَبْلُغ أمير جيش السفياني أن المهدي قد خرج إلى مكة ، فيَبْعَث جيشاً على أَثره ، فلا يُدْرِكُه حتى يدخل مكة خائفاً يَتَرَقَّب ، على سُنَّة موسى بن عمران عليه السلام . وينزل جيشُ السفيانيُّ بالبَيْداء (٣) ، فيُنادي منادٍ من السماء: يا بَيْداء أَبيدي القوم ، فيُخْسَف بهم ، فلا يَفْلِتَ منهم إلا ثلاثة نَفَرٍ يُحَوِّلُ اللَّهُ تعالى وجوهَهم الى أقفيتهم ، وهم من كلب . قال: فَيَجْمَعِ اللَّهُ تعالى للمهديّ أصحابه ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا ، يجمعهم اللهُ تعالى من غير ميعاد ، قَزْعاً (٤) كَقَزْعِ الخريف ، فيُبَايِعونَه بين الرُّكْنِ والمَقام . قال : والمهديُّ یا جابر من ولد الحسين ، يُصْلِح الله له أمره في ليلة واحدة (٥))). ولنختم هذا الفصل بشيء من كلام الأمام علي ابن أبي طالب ، هازم الأبطال فيما تَضَمَّنه من الأهوال الشديدة ، والأمور الصّعاب ، وخروج الإِمام المهدي ، مُفَرِّج الكُروب ، ومُفَرِّق الأحزاب ، وفي ذلك أَدَلُّ دليل على فضله وكراماته ، بَلَّغَه اللَّهُ تعالى أفضل سلامه وتحياته . (١) في ب : جيوشه . (٢) في (ب) : فيقتلون . (٣) في (ب) : وينزل أمير جيش السفياني بالبيداء . (٤) في (ب) : على غير ميعاد ، فزع .. (٥) تقدم في الاحاديث السابقة أن الذي ينجو من الخَسف نفران وليس ثلاثة ، وأن المهدي من ولد الحسن لا من ولد الحسين . وراويه جابر الجعفي ، وهو متروك . وتقدم أوله برقم ٨٧ . ١٥٧ ١٥٧ - رُوي عن أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه أنه قال : (( تَخْتَلِف ثلاثُ رايات، رايةٌ بالمغرب، وَيْلٌ لمصر مما يَحِلّ بها منهم . ورايةٌ بالجزيرة ، ورايةٌ بالشام ، تدوم الفتنةُ بينهم (١) سنة ، ثم يخرج رجل من ولد العبّاس بالشام ، حتى يكون منهم مسيرة ليلتين ، فيقول أهل المغرب : قد جاءكم قوم حُفاة أصحاب أهواء مختلفة ، فَتَضَّطرب الشام وفلسطين ، فَتَجْتَمِع رؤساء الشام وفلسطين ، فيقولون: اطلبوا المَلِك الأَوَّل ، فيَطلُبونه ، فيُوافونَه بِغوطَة دمشق ، بموضع يقال له : حرستا . فإِذا أُحسّ بهم هرب إلى أخواله كلب ، وذلك دهاء منه . ويكون بالوادي اليابس عِدّة عديدة ، فَيقولون له : يا هذا ما يَحِلّ لك أن تُضَيِّع الإِسلام ، أما تَرى ما الناس فيه من الهَوان والفتن ؟ فَاتَّقِ الله واخرج ، أما تَنْصُرُ دِينَك ؟ فيقول : لست بصاحبكم . فيقولون ألست من قريش ، أهلُ بيت الملك القديم ؟ أما تغضب لأهل بَيْتِك وما نَزل بهم من الذُّل والهوان ؟ ويخرج راغباً في الأموال والعَيْش الرَّغد ، فيقول : اذهبوا إلى خلفائكم الذين كنتم تَدينون لهم هذه المُدَّة . ثم يُجِيبُهم (٢) ، فيخرج في يوم جمعة ، فيصعد منبر دمشق - وهو أول منبر يصعده - فيخطب ويأمُرُهم بالجهاد ، ويُبَايِعُهم على أنهم لا يُخالفون له أمرا رضوه أم كرهوه . فقام رجل ، فقال : ما اسمه يا أمير المؤمنين ؟ فقال هو : حرب بن عنبسة بن مرة بن كلب بن سلمة بن يزيد بن عثمان بن خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان بن صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس ، ملعون في . (١) في أ، حـ : بينهن . (٢) في أ : يجيئهم . ١٥٨ السماء ، ملعون في الأرض ، أشرّ خَلْق الله عز وجل أَباً، وألعن خلق الله جَدّاً ، وأكثر خلق الله ظُلْماً . ثم قال : يخرج إلى الغُوطَة فما يَبْرَحِ حتى يَجْتَمِعِ الناسُ إليه . وَيَتلاحَق بهم أهل الضَّغائن (١) ، فيكون في خمسين ألفاً ، ثم يَبْعث إلى كَلْب فيَأْتِيه منهم مِثْلُ السَّيْل ، ويكون في ذلك الوقت رجال البَرْبَر يُقاتِلون رجال الملك من ولد العبّاس ، فيُفاجِتُهم السفيانيُّ في عَصائب أهل الشام ، فتختلف الثلاث رايات ، رجالُ ولد العباس ، وهم التُّرك والعجم ، ورايتهم سوداء ، وراية البربر صفراء ، وراية السفياني حمراء . فَيقَتِلون بِبَطْن الأردن قتالاً شديداً، فيُقْتَل فيما بينهم ستون ألفاً، فَيَغْلُب السفيانيُّ، وانه لَيَعْدِل فيهم حتى يقول القائل ، والله ما كان يُقال فيه إلا كذب ، والله إنهم لكاذبون ، لو يعلمون ما تَلْقىْ أُمَّةُ محمدٍ رََّ منه ما قالوا ذلك . ٠٤٠ فلا يزال يَعْدِل حتى يسير ويَعْبُر الفُرات، ويَنْزِعُ الله من قلبه الرَّحمة ، ثم يسير الى الموضع المعروف بقرقيسيا ، فيكون له بها وَقْعَة عظيمة ، ولا يَبْقى بلد إلا بلغه خَبَرَهُ. فيُداخِلُهم من ذلك الجَزّع، ثم يرجع إلى دمشق ، وقد دَان له الخَلْق ، فيُجَيِّش جيشين، جيش إلى المدينة ، وجيش إلى المشرق ، فأما جيش المشرق فيَقْتُلون بالزّوْراء سبعين ألفاً ، ويَبْقُرون بطون ثلاثمائة امرأة ، ويخرج الجيش إلى الكوفة ، فيَقتُل بها خلقاً كثيراً . وأما جيش المدينة إذا تَوَسَّطوا البَيْداء صاح بهم صائح ، وهو جبريلُ عليه السلام ، فلا يَبقى منهم أحد إلا خَسَف الله به ، ويكون في أَثَر الجيش رجلان يُقال لهما : بشير، ونذير . فإذا أَتَيا الجيشَ لم يريا إلا رُؤ وساً خارجة على الأرض ، فيسألان جبريل عليه السلام : ما أصاب الجيش ؟ فيقول : أنتما منهم؟ فيقولان : نعم فيَصيح بهما، فَتَتَحَوَّل وجوههما القَهْقَرى، (١) في (أ) : أهل الصُغّار . ١٥٩ ويمضي أحدهما إلى المدينة وهو بشير، فَيُبَشِّرهم بما سَلَّمَهُم الله عز وجل منه ، والآخر نذير، فيَرْجِع إلى السفياني فيخبره بما نال الجيش . عند ذلك قال: ((وعند جُهَيْنة الخبر اليقين))، لأنهما من جهينة ، ثم يهرب قوم من ولد رسول الله﴿ إلى بلد الروم فيَبعثُ السفيانيُّ إلى ملك الروم: رُدَّ إليَّ عبيدي، فيرُدُّهم إليه ، فَيَضرِبُ أعناقَهم على الدَّرج شرقي مسجد دمشق ، فلا يُتْكَر ذلك عليه ، ثم يسير في سبعين ألفاً (١) نحو العراقين (٢)؛ الكوفة والبصرة، ثم يدور الأمصار والأقطار، ويَحِلِّ عُرى الاسلام عُرْوَة بعد عُرْوَةٍ، ويَقْتُل أَهلَ العلم ، ويُحَرِّق المصاحف ويخَرِّبُ المساجدَ ، ويَسْتَبِيحُ الحرام ، ويأمر بضرب الملاهي والمزاهر في الأسواق ، والشُرب على قَوارِعِ الطُرُق، ويُخَلِّل لهم الفَواحش، ويُحَرِّم عليهم كلَّ ما افترض الله تعالى عليهم من الفرائض ، ولا يَرْتَدع عن الظُّلم والفُجور ، بل يزداد تَمَرُّداً وعُتُوّاً وطُفْياناً ، ويَقْتُل من كان اسمه محمداً وأحمدَ وعلياً وجعفراً ، وحمزة وحَسناً وحُسيناً وفاطمة وزينب ورقية وأم كلثوم وخديجة وعاتِكَة ، حَنَقاً ويُغْضأَ لَآل بيتِ رسول اللهِ وَ ثم يَبْعث، فيَجمعَ الأَطفال، ويُغْلِي الزَّيت لهم ، فيقولون : إِنْ كان آباؤنا عصوك فنحن ما ذَنْبُنا؟ فيأخذ منهم اثنين اسمُهما حَسَناً وحُسَيْناً فيصلبهما ، ثم يسير إلى الكوفة فيَفْعَل بهم كمَا فَعل بالأطفال ، ويَصْلِبُ على باب مسجدها طفلين أسماؤهما : حسن وحسين ، فتغلى دماؤهما كما غَلَى دم يحيى بن زكريا عليهما السلام ، فإذا رأى ذلك أيقن بالهلاك والبلاء ، فيخرج هارباً منها مُتَوَجِّهاً إلى الشام فلا يرى في طريقه أَحداً يخالفه ، فإذا دخل دمشق اعتكف على شُرب الخمر والمعاصي ، ويأمر أصحابَه بذلك ، ويخرج السفيانيُّ وبيده حَرْبة، فيأخُذ امرأة حاملًا فَيدِفَعُها (١) حصل في نسخة (جـ) اختلاف في الترتيب من هذا الموضع الى نهاية حديثة رقم ٣١٢ . وأدخل الناسخ هذا الخبر في ذاك للتشابه في الكلمات وذلك عند بدئه لصفحه جديدة، هنا ((ألفا)) وهناك ((ألفا))، فأكمل هذا الخبر من الثاني وأسقط ما بينهما . (٢) في جـ : نحو العراقيين . ١٦٠