Indexed OCR Text

Pages 141-160

١٤٣
= كتابُ الفِينُ
* فيه مبهم وهم الثقات من مشايخنا.
* ولا يدرى من يشوع هذا.
** وفیہ کعب بن ماتع والمکنی بکعب الأحبار و کان یحدث کثیرًا حتى حذره عمر بن
الخطاب متنه من التحديث ذكره ابن حبان في الثقات أما أبو حاتم الرازي فقد قال: قال له
عمر بن الخطاب: لتتركن الأحاديث أو لألحقنك بأرض القردة وقال ابن حجر في التقريب:
ثقة وذكره البخاري في الصحيح، وقال: ذكر عند معاوية بن أبي سفيان فقال: من أصدق
المحدثين عن أهل الكتاب، وإن كنا لنبلو مع ذلك عليه الكذب وقال المزي أدرك النبي
عَّه، وأسلم في خلافة أبي بكر الصديق والحقيقة أن قول ابن حجر: ثقة، فيه نظر شديد، إلا
أن يكون على قاعدته في توثيق المخضرمين، فلم يؤثر عن أحد من المتقدمين توثيقه، إلا أن
بعض الصحابة أثنى عليه بالعلم، ولم يخرج له في الصحيحين، ولا في أحدهما، وعامة ما
يرويه نقله من أخبار بني إسرائيل، من الغرائب والعجائب، وقد أغنانا.
[٢٢٨] [٢٣١] حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَعَبْدُ الْقُدُّوسِ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ
عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، ( ... ) عَنْ أَبِي عُبَيْدَة بْنِ الْجَرَّاحِ
عِشْه قَالَ أَحَدُهُمَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَلَهِ: ((أَوَّلُ هَذِهِ الأُمَّةِ نُبُوَّةٌ وَرَحْمَةٌ، ثُمَّ خِلافَةً
وَرَحْمَةٌ، ثُمَّ مُلْكًا عَضُوضًا))؟ وَقَالَ أَحَدُهُمَا: ((عَاضٍّ وَفِيهِ رَحْمَةٌ، ثُمَّ جَبَرُوتٌ
صَلْعَاءُ لَيْسَ لِأَحَدٍ فِيهَا مُتَعَلَّقٌّ، تُضْرَبُ فِيهَا الرِّقَابُ، وَتُقْطَعُ فِيهَا الأَيْدِي
وَالأَرْجُلُ، وَتُؤْخَذُ فِيهَا الأَمْوَالُ)).
مرفوع ضعيف.
عبدالرحمن بن جبير بن نفير لم يدرك أبو عبيدة بن الجراح.
[٢٢٩] [٢٣٢] حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْب، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ

١٤٤
كِتابُ الفِتْرُ=
2
سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلالٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ◌ِنْغه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِعَلِ: ((إِنَّ
هَذَا الأَمْرَ بَدَأَ نُبُوَّةً وَرَحْمَةً، ثُمَّ يَكُونُ خِلافَةً وَرَحْمَةً، ثُمَّ يَكُونُ مُلْكًا عَضُوضًا،
يَشْرَبُونَ الْخُمُورَ، وَيَلْبَسُونَ الْحَرِيرَ، وَيَسْتَحِلُّونَ الْفُرُوجَ، وَيُنْصَرُونَ وَيُرْزَقُونَ،
حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللهِ».
مرفوع ضعيف.
* فيه عبدالله بن لهيعة بن عقبة بن فرعان بن ربيعة بن ثوبان الحضرمي الأعدولي
الفقيه القاضي قاضي مصر وهو ضعيف الحديث قال عنه الجوزجاني لا يوقف على حديثه
ولا ينبغي أن يحتج به ولا يغتر بروايته وقال أبو أحمد الحاكم ذاهب الحديث وقال ابن
عدي حديثه كأنه نسيئ، وهو ممن يكتب حديثه وقال ابن بشكوال ذكره في شيوخ عبد الله
بن وهب، وقال: اختلط، فمن روى عنه قبل الاختلاط فلا بأس به، وكان قبل الاختلاط
كثير الوهم، كثير الخطأ، واحترقت كتبه وقال البيهقي في السنن الكبرى، ومعرفة السنن
والآثار، وقال لا يحتج به، وقال مرة: أجمع أصحاب الحديث على تضعيفه وقال أبو حاتم
الرازي ضعيف، وأمره مضطرب، يكتب حديثه للاعتبار، وقال مرة: صالح وقال ابن حبان
يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه سواء كان
من حديثه أو لم یکن.
[٢٣٠] [٢٣٣] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْعَطَّارُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبي
ثَعْلَبَةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ عِلْ ه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِعَِّ: ((أَوَّلُ هَذِهِ الأُمَّةِ
نُبُوَّةٌ وَرَحْمَةٌ، ثُمَّ خِلافَةٌ وَرَحْمَةٌ، ثُمَّ مُلْكٌ عَضُوضٌ، ثُمَّ تَصِيرُ جَبْرِيَّةً وَعَبًَّا)».
مرفوع ضعيف.
* فيه يحيى بن سعيد العطار وهو ضعيف الحديث قال إبراهيم بن يقوب الجوزجاني
منكر الحديث وقال ابن عدي له كتاب: به أحاديث لا يتابع عليها، وهو بين الضعف وذكره
البيهقي في السنن الكبرى، ونقل عن محمد بن مصفى أنه قال: ثقة وقال العقيلي منكر

١٤٥
دكتابُ الفِشْرُ
الحديث وقال ابن حبان كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات، والمعضلات عن
الثقات، لا يجوز الاحتجاج به ولا الرواية عنه إلا على سبيل الاعتبار لأهل الصناعة وقال
أبو داود جائز الحديث وذكره أبو نعيم في حلية الأولياء، وقال: ضعيف وقال ابن أبي عاصم
النبيل ثقة وقال ابن حجر في التقريب: ضعيف وقال الدار قطني في سؤالات أبي عبد الرحمن
السلمي ضعيف وقال زكريا الساجي عنده مناكير وقال محمد بن إسحاق بن خزيمة لا
يحتج بحديثه وقال مسلمة بن القاسم الأندلسي ضعيف وقال يحيى بن معين ليس بشيء،
ومرة: ضعفه، وقال: روى أحاديث منكرة.
(٢٣١) - [٢٣٤] حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعِ الْبَهْرَانِيُّ، نا سَعِيدُ بْنُ سِنَانٍ، عَنْ
أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ أَبِي شَجَرَةَ الْحَضْرَمِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ
عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ حِنَشْهَا: ((إِنَّ اللّهَ بَدَأَ هَذَا الأَمْرَ يَوْمَ بَدَأَهُ نُبُوَّةً وَرَحْمَةً، ثُمَّ يَعُودُ
خِلافَةً وَرَحْمَةً، ثُمَّ سُلْطَانًا وَرَحْمَةً، ثُمَّ مُلْكًا وَرَحْمَةً، ثُمَّ يَعُودُ خِلافَةً وَرَحْمَةً، ثُمَّ
سُلْطَانًا وَرَحْمَةَ، ثُمَّ مُلْكًا وَرَحْمَةً، ثُمَّ جَبَّرُوتًا صَلْعَاءَ، يَتَكَادَمُونَ عَلَيْهَا تَكَادُمَ
الْحَمِيرِ)).
موضوع.
* هذه الإسناد فيه سعد ويقال سعيد بن سنان الكندي وهو متهم بالوضع قال فيه
إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني أحاديثه واهية لا تشبه أحاديث الناس عن أنس وذكره أبو
أحمد بن عدي الجرجاني في الضعفاء وقال: لم يتركه أحد أصلًا بل أدخلوه في مسندهم
وتصانيفهم، وأنكر على أحمد بن حنبل تركه وذكره أبو جعفر العقيلي في الضعفاء الكبير
وذكره أبو حاتم بن حبان البستي في الثقات وقال: وقد اعتبرت حديثه فرأيت ما روى عن
سنان بن سعد يشبه أحاديث الثقات وما روى عن سعد بن سنان وسعيد بن سنان فيه
المناكير كأنهما اثنان فالله أعلم وقال أحمد بن حنبل من رواية ولده عبد الله قال: تركت
حديثه، لأن حديثه مضطرب غير محفوظ، ومن رواية محمد بن علي الوراق قال: روى
خمسة عشر حديثًا منكرة كلها ما أعرف منها واحدًا وقال أحمد بن شعيب النسائي منكر

١٤٦
كِتابُ الفِتْنُ=
الحديث، ومرة: ليس بثقة وقال أحمد بن عبد الله العجلي ثقة وقال ابن حجر العسقلاني قال
في التقريب: صدوق له أفراد وقال البخاري صالح مقارب الحديث وذكره الدار قطني في
الضعفاء والمتروكين وقال الذهبي ليس بحجة وقال محمد بن سعد كاتب الواقدي منكر
الحدیث وقال يحيى بن معين ثقة.
(٢٣٢) - [٢٣٥] حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرِو
السَّيْبَانِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبًا، يَقُولُ: ((أَوَّلُ هَذِهِ الأُمَّةِ نُبُوَّةٌ وَرَحْمَةٌ، ثُمَّ خِلافَةٌ
وَرَحْمَةٌ، ثُمَّ سُلْطَانٌ وَرَحْمَةٌ، ثُمَّ مُلْكٌ جَبْرِيَّةٌ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَبَطْنُ الأَرْضِ يَوْمَئِذٍ
خَيْرٌ مِنْ ظَهْرِهَا)).
200 / 2000 / 2000 / 2000 / 2019.
مقطوع ضعيف.
* وفیہ کعب بن ماتع والمکنی بکعب الأحبار و کان یحدث کثیرًا حتى حذره عمر بن
الخطاب ويننه من التحديث ذكره ابن حبان في الثقات أما أبو حاتم الرازي فقد قال: قال له
عمر بن الخطاب: لتتركن الأحاديث أو لألحقنك بأرض القردة وقال ابن حجر في التقريب:
ثقة وذكره البخاري في الصحيح، وقال: ذكر عند معاوية بن أبي سفيان فقال: من أصدق
المحدثين عن أهل الكتاب، وإن كنا لنبلو مع ذلك عليه الكذب وقال المزي أدرك النبي
عَّه، وأسلم في خلافة أبي بكر الصديق والحقيقة أن قول ابن حجر: ثقة، فيه نظر شديد، إلا
أن يكون على قاعدته في توثيق المخضرمين، فلم يؤثر عن أحد من المتقدمين توثيقه، إلا أن
بعض الصحابة أثنى عليه بالعلم، ولم يخرج له في الصحيحين، ولا في أحدهما، وعامة ما
يرويه نقله من أخبار بني إسرائيل، من الغرائب والعجائب، وقد أغنانا.
(٢٣٣) - [٢٣٦] حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعِ، أَخْبَرَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ
شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: ((لا يَزَالُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ خَلِيفَةٌ يَجْمَعُهُمْ، وَإِمَارَةٌ
قَائِمَةُ، وَيُعْطَى الرِّزْقُ وَالْجِزْيَةُ حَتَّى يُبْعَثَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ الَّْها، ثُمَّ يَكُونُ هُوَ

١٤٧
=كتابُ الفِئْنُ
يَجْمَعُهُمْ، ثُمَّ تَنْقَطِعُ الإِمَارَةُ».
09 / 00 / 2000 / 2000 / xp.
'92000 / 2000 / 2000 / 2000 1 2200 1 2000 / 2020 1 2220 1 2000 1 2220 1 2000 / 2000 1 2220 1 0000 1 2200 1 2000 1 2220 1 2000 1 2000 1 2220 1 2000 1 2220 1 2000 1 2220 1 0000 1 0000 1 2200 1 2000 1 2200 1 2000 1 2220 1 2000 1 2000 1 2220 1 2000 1 2220 1 0000 1 0000 1 2220 1 0000 1 2220 1 2000 1 2220 1 2000 1 2000 1 2220 1 0000 /
مقطوع ضعيف.
* وفیہ کعب بن ماتع والمکنی بکعب الأحبار و کان یحدث کثیرًا حتى حذره عمر بن
الخطاب يتنفه من التحديث ذكره ابن حبان في الثقات أما أبو حاتم الرازي فقد قال: قال له
عمر بن الخطاب: لتتركن الأحاديث أو لألحقنك بأرض القردة وقال ابن حجر في التقريب:
ثقة وذكره البخاري في الصحيح، وقال: ذكر عند معاوية بن أبي سفيان فقال: من أصدق
المحدثين عن أهل الكتاب، وإن كنا لنبلو مع ذلك عليه الكذب وقال المزي أدرك النبي
◌َِّ، وأسلم في خلافة أبي بكر الصديق والحقيقة أن قول ابن حجر: ثقة، فيه نظر شديد، إلا
أن يكون على قاعدته في توثيق المخضرمين، فلم يؤثر عن أحد من المتقدمين توثيقه، إلا أن
بعض الصحابة أثنى عليه بالعلم، ولم يخرج له في الصحيحين، ولا في أحدهما، وعامة ما
يرويه نقله من أخبار بني إسرائيل، من الغرائب والعجائب، وقد أغنانا.
(٢٣٤) - [٢٣٧] حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ حَبِيبٍ بْنِ أَبِي
ثَابِتٍ، أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ، وَبَشِيرَ بْنَ سَعْدٍ أَبَا النُّعْمَانِ، تَذَاكَرَا، فَقَالا: ((تَكُونُ نُبُوَّةٌ
وَرَحْمَةٌ، ثُمَّ خِلافَةٌ وَرَحْمَةٌ، ثُمَّ مُلْكًا عَضُوضًا وَجَبْرِيَّةٌ وَفَسَادٌ، يَسْتَحِلُّونَ
الْفُرُوجَ، وَيَشْرَبُونَ الْخُمُورَ، وَيَلْبَسُونَ الْحَرِيرَ، وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ يُنْصَرُونَ
وَيُرْزَقُونَ)).
00100001 20001 10001 20001 1000110001 22201 10001 2220 1 20001 2000/ 2220
2 20 / 2000 / 2000 1 2000 1 2000 1 2000 1 2000 1 2220 1 2000 1 2220 1 2000 1 2000 1 2220 1 2000 /
موقوف صحیح.
(٢٣٥) - [٢٣٨] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، وَهُشَيْمٌ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ،
قَالَ: أَخْبَرَنِي شَيْخٌ مِنْ بَنِي أَسَدِ فِي أَرْضِ الرُّومِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ شَهِدَ عُمَرَ بْنَ
الْخَطَّابِ ◌ِنْ ه، سَأَلَ أَصْحَابَهُ وَفِيهِمْ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَسَلْمَّانُ وَكَعْبٌ، فَقَالَ: ((إِنِّي

١٤٨٠
كِتابُ الفِيْنُح
F
سَائِلُكُمْ عَنْ شَيْءٍ، وَإِيَّاكُمْ أَنْ تَكْذِبُونِي فَتُهْلِكُونِي وَتُهْلِكُوا أَنْفُسَكُمْ، أَنْشُدُكُمْ
بِاللهِ مَاذَا تَجِدُونِي فِي كُبِكُمْ، أَخَلِفَةٌ أَنَا أَمْ مَلِكٌ؟)) فَقَالَ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ: إِنَّكَ
لَتَسْأَلْنَا عَنْ أَمْرِ مَا نَعْرِفُهُ، مَا نَدْرِي مَا الْخَلِيفَةُ، وَلَسْتَ بِمَلِكٍ، فَقَالَ عُمَرُ: ((إِنْ يَقُلْ
فَقَدْ كُنْتَ تَدْخُلُ فَتَجْلِسُ مَعَ رَسُولِ اللهِ عَّهِ ثُمَّ قَالَ سَلْمَانُ: ((وَذَلِكَ أَنَّكَ تَعْدِلُ
فِي الرَّعِيَّةِ، وَتُقْسِمُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ، وَتُشْفِقُ عَلَيْهِمْ شَفَقَةَ الرَّجُلِ عَلَى أَهْلِهِ، وَقَالَ
مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ: وَتَقْضِي بِكِتَابِ اللهِ، فَقَالَ كَعْبُ: مَا كُنْثُ أَحْسِبُ أَنَّ فِيَ
الْمَجْلِسِ أَحَدًا يَعْرِفُ الْخَلِيفَةَ مِنَ الْمَلِكِ غَيْرِي، وَلَكِنَّ اللهَ مَلأَ سَلْمَانَ حُكْمًا
وَعِلْمًا، ثُمَّ قَالَ كَعْبٌ: أَشْهَدُ أَنَّكَ خَلِيفَةٌ وَلَسْتَ بِمَلِكِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: ((وَكَيْفَ
ذَاكَ؟)) قَالَ: أَجِدُكَ فِي كِتَابِ اللهِ، قَالَ عُمَرُ: ((تَجِدُنِي بِاسْمِي؟)) قَالَ كَعْبٌ: لا،
وَلَكِنْ بِنَعْتِكَ، أَجِدُ نُبُوَّةً، ثُمَّ خِلافَةً وَرَحْمَةً، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ: خِلافَةٌ عَلَى
مِنْهَاجِ نُبُوَّةٍ، ثُمَّ مُلْكًا عَضُوضًا، قَالَ: وَقَالَ هُشَيْمٌ: وَجَبْرِيَّةٌ وَمُلْكًا عَضُوضًا، فَقَالَ
عُمَرُ: ((مَا أُبَالِي إِذَا جَاوَزَ ذَلِكَ رَأْسِي)).
موقوف ضعيف جدًّا.
فيه مبهمان.
(٢٣٦) - [٢٣٩] حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعِ، أَخْبَرَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي
الْيَمَانِ، وَشُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ هِفَه: ((أَنْشُدُكَ
اللهَ يَا كَعْبُ، أَتَّجِدُنِي خَلِيفَةً أَمْ مَلِكًّا؟)) قَالَ: قُلْتُ: بَلْ خَلِيفَةً، فَاسْتَحْلَفَهُ، فَقَالَ
كَعْبٌ: خَلِيفَةٌ وَاللهِ مِنْ خَيْرِ الْخُلَفَاءِ، وَزَمَانُكَ خَيْرُ زَمَانٍ.
موقوف ضعيف جدًّا.
* وفیہ کعب بن ماتع والمکنی بکعب الأحبار و کان یحدث کثیرًا حتى حذره عمر بن
الخطاب منعه من التحديث ذكره ابن حبان في الثقات أما أبو حاتم الرازي فقد قال: قال له

١٤٩
د كِتابُ الفِئْنُ
عمر بن الخطاب: لتتركن الأحاديث أو لألحقنك بأرض القردة وقال ابن حجر في التقريب:
ثقة وذكره البخاري في الصحيح، وقال: ذكر عند معاوية بن أبي سفيان فقال: من أصدق
المحدثين عن أهل الكتاب، وإن كنا لنبلو مع ذلك عليه الكذب وقال المزي أدرك النبي
عَّهِ، وأسلم في خلافة أبي بكر الصديق والحقيقة أن قول ابن حجر: ثقة، فيه نظر شديد، إلا
أن يكون على قاعدته في توثيق المخضرمين، فلم يؤثر عن أحد من المتقدمين توثيقه، إلا أن
بعض الصحابة أثنى عليه بالعلم، ولم يخرج له في الصحيحين، ولا في أحدهما، وعامة ما
يرويه نقله من أخبار بني إسرائيل، من الغرائب والعجائب، وقد أغنانا.
(٢٣٧) - [٢٤٠] حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ كَثِيرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُهَاجِرِ، عَنِ الْعَبَّاسِ
بْنِ سَالِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَيْرُ بْنُ رَبِيعَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُغِيثٌ الأَوْزَاعِيُّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ
الْخَطَّبِ يْنفه أَرْسَلَ إِلَى كَعْبٍ، فَقَالَ لَهُ: (يَا كَعْبُ، كَيْفَ تَجِدُ نَعْتِي؟)). قَالَ:
خَلِيفَةٌ قَرْنٌ مِنْ حَدِيدٍ، لا تَخَافُ فِي اللهِ لَوْمَةَ لائِمِ، ثُمَّ خَلِيفَةٌ تَقْتُلُهُ أُمَّتُهُ ظَالِمِينَ
لَهُ، ثُمَّ يَقَعُ الْبَلاءُ بَعْدُ.
موقوف ضعیف الإسناد صحیح المعنى.
* فيه عمير ويقال عمر بن ربيعة الإيادي الكوفي وهو ضعيف قال أبو حاتم الرازي
منكر الحديث وقال الذهبي قد ذكر مضعفا وقال ابن حجر في التقريب مقبول وقال يحيى
بن معين ثقة وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يروى عن ابن مسعود روى عنه مغيث بن
سمي وذكره ابن أبي حاتم الرازي في الجرح والتعديل وقال: قال أبي: روى عن ابن مسعود
وروى عنه محمد بن يزيد الرحبي وذكره البخاري في التاريخ الكبير وقال: عن ابن مسعود،
وروی عنه: مغیث بن سمي.
(٢٣٨) - [٢٤١] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ التِّيْهِرْتِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ،
عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَطَاءٍ مَوْلَى أُمَّ بَكْرَةَ الأَسْلَمِيَّةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ،

١٥٠
كِتابُ الفِتْرُحَ
قَالَ: ((الْخُلَفَاءُ ثَلاثَةٌ وَسَائِرُهُمْ مُلُودٌ، أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُمَرُ))، قِيلَ لَهُ: قَدْ عَرَفْنَا
أَبًا بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَمَنْ عُمَرُ الثَّانِي؟ قَالَ: ((إِنْ عِشْتُمْ أَدْرَكْتُمُوهُ، وَإِنْ مُتُمْ كَانَ
بَعْدَكُمْ)). حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، عَنِ ابْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ إِسْحَاقَ، نَحْوَهُ، وَزَادَ
فِيهِ عَنْ حَبِيبٍ بْنِ هِنْدَ الأَسْلَمِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ.
مقطوع ضعيف.
* فيه عطاء مولى أم بكرة الأسلمية وهو مجهول غير معروف.
(٢٣٩) - [٢٤٣] حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُعَيْمِ الْمَعَافِرِيِّ، قَالَ:
سَمِعْتُ الْمَشْيَخَةَ، يَقُولُونَ: ((مَنْ أَمَرَ بِمَعْرُوفٍ، وَنَهَى عَنْ مُنْكَرٍ، فَهُوَ خَلِيفَةُ اللهِ
فِي الأَرْضِ، وَخَلِيفَةُ كِتَابِهِ، وَخَلِيفَةُ رَسُولِ اللهِنٍَّ)).
مقطوع ضعيف جدًّا سندًا ومتنًا.
* فيه المشيخة مبهمون غير معروفين هذا من جهة الإسناد.
* أما من جهة المتن فإن جملة ((فهو خليفة الله في الأرض)) مخالفة للأدلة الشرعية
وإليك البيان.
يقول الله رَّ: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَتِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِ الْأَرْضِ خَلِيفَةٌ قَالُواْ أَتَجَعَلُ فِيهَا
مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَآءَ وَغَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾ [البقرة: ٣٠].
فما معنى كلمة خليفة في هذا الموضع؟ وهل هناك نصوص أخرى تفسرها؟.
نقول وبالله التوفيق:
هناك نصوص ثبتت من كلام النبي ◌َُّ تبين المعنى نكتفي بنصين منها.
النص الأول.
وذلك في دعاء السفر الذي یبین ویوضح معنى كلمة خلیفة ولمن تُوَجَّهُ حیث روی

١٥١
= كتابُ الفِئْنُ
الإمام مسلم في صحيحة فقال:
حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قال: قال: ابْنُ جُرَيْجِ أَخْبَرَنِي أَبُو
الزُّبَيْرِ أَنَّ عَلِيًّا الْأَزْدِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ عَلَّمَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَِّ كَانَ إِذَا اسْتَوَى عَلَى بَعِيرِهِ
خَارِجًا إِلَى سَفَرٍ كَبََّ ثَلَاثًا ثُمَّ قال: ﴿سُبْحَنَ الَّذِى سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (٣) وَإِنَّأَ
إِلَى رَبِنَا لَمُنْقِلِبُونَ﴾ [الزخرف: ١٣، ١٤] اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ فِي سَفَرِنَا هَذَا الْبِرَّ وَالتَّقْوَى وَمِنَ
الْعَمَلِ مَا تَرْضَى اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا سَفَرَنَا هَذَا وَاطْوِ عَنَّا بُعْدَهُ اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ
وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ وَكَآبَةِ الْمَنْظَرِ وَسُوءِ الْمُنْقَلَبِ فِي
الْمَالِ وَالْأَهْلِ وَإِذَا رَجَعَ قال: هُنَّ وَزَادَ فِيهِنَّ آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ ﴾.
ورواه أيضًا الترمذي وأبو داود وأحمد والدارمي من حديث ابن عمر ورواه الترمذي
والنسائي وأبو داود وأحمد من حديث أبي هريرة ورواه الترمذي وأحمد من حديث عبد الله
ابن سرجس ورواه أحمد من حديث ابن عباس حفظهم جميعًا.
هنا نتوقف مع النص ليبين لنا معنى نص آخر فالنص يقول: ((اللهم أنت الصاحب في
السفر)) هنا الخطاب من الإنسان إلى الله رَّ فما معنى أن يكون الله الصاحب في السفر أي
معه معية رعاية وعلم ورؤية ورحمة ولطف وسمع وبصر وذلك كما ورد في آيات من
القرآن مثل قول الله تعالى لموسى وهارون بالشّائه: ﴿إِنَّنِى مَعَكُمَآ أَسْمَعُ وَأَرَى
[طه: ٤٦]، وقوله: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِى السَّمَوَتِ وَمَا فِىِ الْأَرْضِّ مَا يَكُونُ مِن نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا
هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَآَ أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَآ أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُواْ ثُمَ يُنَبِثُهُمِ بِمَا
عَمِلُواْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ [المجادلة: ٧]، وقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِى خَلَقَ السَّمَوَتِ
وَاُلْأَرْضَ فِى سِنَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ أَسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِّ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِى الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا
يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَاكُنُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ [الحديد: ٤] وأدلة كثيرة في هذا المعنى ثم
يأتي الشاهد من الحديث وهو قوله والخليفة في الأهل فما معنى كلمة خليفة في هذا المقام؟
والرجل يسافر ويستخلف الله في أهله.
أولًا: هو من يخلف غيره إذا غاب بأي صورة من صور الغياب كالذهاب بترك المكان

١٥٢
كِتابُ الفِيْنُ=
أو الموت أو المرض أو عدم الاتزان وهذه كلها تكون من البشر فيخلفهم الله وت لأنهم
يغيبون ويموتون ويمرضون وتجري عليهم كل الأعراض التي مؤداها النقص أما الله
سبحانه لا تجرى عليه هذه الأعراض ولا النقائص سبحانه لأنه القدوس المنزه على كل
النقائص الصمد الذي لا يحتاج إلى أحد وتحتاج كل المخلوقات إليه فلذلك فإن الله
يخلف كل البشر لأنه حي لا يموت ولا يفنى ولا يبيد سبحانه فهو الخليفة لكل ما في الكون
وهذا دليل من نص من سنة النبي ◌َّهُ يفسر معنى كلمة خليفة في الآية.
النص الثاني:
روى الإمام مسلم في صحيحه في كتاب الفتن من حديث النواس بن سمعان قال:
ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ الدَّجَّالَ ذَاتَ غَدَاةٍ فَخَفَّضَ فِيهِ وَرَفَعَ حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ
فَلَمَّا رُحْنَا إِلَيْهِ عَرَفَ ذَلِكَ فِينَا فَقال: ((مَا شَأَنْكُمْ)) قُلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ ذَكَرْتَ الدَّجَّالَ غَدَاةً
فَخَفَّصَتَ فِيهِ وَرَفَعْتَ حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ فَقال: ((غَيْرَ الدَّجَّالِ أَخْوَفُنِي عَلَيْكُمْ إِن
يَخْرُجْ وَأَنَا فِيكُمْ فَأَنَا حَجِيجُهُ دُونَكُمْ وَإِن يَخْرُجُ وَلَسْتُ فِيَكُمْ فَامْرُؤْ حَجِيجُ نَفْسِهِ وَاللهُ
خَلِفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ ... )) الحديث.
ففي هذا النص أيضًا ما يبين لنا أيضًا أن الله خليفة كل المخلوقات لأنه حي لا يموت
ولا يغيب ولا يفنى ولا يبيد سبحانه جل في علاه وهو من كلام الرسول تَّةٍ وثابت بيقين
فلا يمكن تأويله ولا يحتمل إلا هذا المعنى الذي نحن بصدده.
ثم إن الآية نفسها تنفي هذا المعنى الشائع الباطل ولكن لا يُعرَفُ ذلك إلا بالتدبر
والتمعن في ألفاظ الآية الكريمة وغيرها من الآيات وإليك هذا المعنى يقول الله تعالى:
﴿وَ إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَبِكَةِ إِنِ جَاعِلٌ فِى الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: ٣٠] الكلام من الله
للملائكة ولم یکن آدم قد خلق بعد ولكنه كان في تقدير الله رځ و علمه مكتوب وذلك كما
في الحديث الذي رواه البخاري في كتاب بدء الخلق فقال:
حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاتٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ حَدَّثَنَا جَامِعُ بْنُ شَدَّادٍ عَنْ
صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ حَشَ قال: دَخَلْتُ عَلَى النَِّّ ◌َهُ
وَعَقَلْتُ نَاقَتِي بِالْبَابِ فَتَاهُ نَاسٌِّ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ فَقال: اقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا بَنِي تَمِيمٍ قالوا قَدْ

١٥٢
5
ج
= كتابُ الفِئْنُ
بَشَّرْتَنَا فَأَعْطِنَا مَرَّتَيْنِ ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ نَاسٌِّ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ فَقال: اقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا أَهْلَ الْيَمَنِ إِذْ
لَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ قالوا قَدْ قَبِلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ قالَوَا جِتْنَاكَ نَسْأَلُكَ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ قال: كَانَ اللهُ
وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ غَيْرُهُ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ وَكَتَبَ فِ الذِّكْرِ كُلَّ شَيْءٍ وَخَلَقَ السَّمَوَاتِ
وَالْأَرْضَ فَنَادَى مُنَادٍ ذَهَبَتْ نَاقَتُكَ يَا ابْنَ الْخُصَيْنِ فَانْطَلَقْتُ فَإِذَا هِيَ يَقْطَعُ دُونَهَا السَّرَابُ
فَوَاللهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ تَرَكْتُهَا وَرَوَى عِيسَى عَنْ رَقَبَةَ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ
شِهَابٍ قال: سَمِعْتُ عُمَرَ هَلْنِهِ يَقُولُ قَامَ فِينَا النَِّّ نَّهِ مَقَامًا فَأَخْبَرَنَا عَنْ بَدْءِ الْخَلْقِ حَتَّى
دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ مَنَازِلَهُمْ وَأَهْلُ النَّارِ مَنَازِلَهُمْ حَفِظَ ذَلِكَ مَنْ حَفِظَهُ وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ.
والشاهد من الحديث قول النبي ◌َّهُ كان الله ولم يكن شيء غيره وكان عرشه على
الماء و کتب في الذكر كل شيء.
وفي الحديث الآخر الذي رواه الإمام أحمد في المسند فقال:
حَدَّثَنَا أَبُو الْعَلَاءِ الْحَسَنُ بْنُ سَوَّارٍ حَدَّثَنَا لَيْثُ عَنْ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ زِيَادٍ حَدَّثَنِي
عُبَادَةُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ حَدَّثَنِي أَبِي قال: دَخَلْتُ عَلَى عُبَادَةَ وَهُوَ مَرِيضٌ أَتَخَايَلُ فِيهِ الْمَوْتَ
فَقُلْتُ يَا أَبَتَاهُ أَوْصِنِي وَاجْتَهِدْ لِي فَقال: أَجْلِسُونِي قال: يَا بُنَيَّ إِنَّكَ لَنْ تَطْعَمَ طَعْمَ الْإِيمَانِ
وَلَنْ تَبْلُغْ حَقَّ حَقِيقَةِ الْعِلْمِ بِاللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ قال: قُلْتُ يَا
أَبَتَاهُ فَكَيْفَ لِي أَنْ أَعْلَمَ مَا خَيْرُ الْقَدَرِ وَشَرُّهُ قال: تَعْلَمُ أَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ وَمَا
أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ يَا بُنَّ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ نَِّ يَقُولُ إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللهُ تَبَارَكَ
وَتَعَالَى الْقَلَمُ ثُمَّ قال: اكْتُبْ فَجَرَى فِ تِلْكَ السَّاعَةِ بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ يَا بُنَّ إِنْ
مِتَّ وَلَسْتَ عَلَى ذَلِكَ دَخَلْتَ النَّارَ ﴾.
الحديث رواه أحمد بهذا الإسناد وفيه معاوية بن صالح بن حدير وهو صدوق وله
أوهام وعند أحمد أيضًا بإسناد فيه ابن لهيعة وهو صدوق اختلط بعد احتراق كتبه وكثير من
أهل العلم يضعفه ورواه الترمذي في موضعين الموضع الأول في كتاب القدر والثاني في
کتاب التفسیر وفي الموضعین فیه عبد الواحد بن سليم وهو ضعيف.
ورواه أبو داود في كتاب السنة وفيه أبو حفصة واسمه حبيش بن شريح وهو مقبول
ولكنه توبع فالحديث حسن بمجموع طرقه والله أعلم.

١٥٤
كِتابُ الفِيْرُح
فكان مقدرًا أن آدم سيخلق في موعد محدد فأخبر الله الملائكة بذلك فقال: لهم: ﴿إِنِ
جَاعِلٌ فِى الْأَرْضِ خَلِيفَةً ﴾ [البقرة: ٣٠] وكلمة خليفة معناها خليقة أي مخلوق لم يكن في
الوجود الفعلي من قبل ولكنه مقدر من قبل فقالت الملائكة {وهذا موضع الشاهد}
﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ﴾ [البقرة:
٣٠] لم يكن هذا اعتراض من الملائكة ولكن هذا على سبيل الاستفسار فلو كان آدم خليفة
كيف يفسد فيها وهو مخلوق وحيد والإفساد في الأرض يحتاج إلى جماعة أو طرفين على
الأقل فلربما يقول قائل إن الإنسان وحده يستطيع أن يفسد في الأرض بإفساد ما فيها من
المخلوقات الأخرى نقول له قول الملائكة ويسفك الدماء يبين المعنى ويوضحه تماما
وسفك الدماء لا بد فيه من طرفين بلا جدال فلو كان المقصود بالخليفة أنه يخلف الله
(وهذا محال) لما قالت الملائكة ويسفك الدماء وهذا يدل على أن الملائكة قد فهمت
المسألة فهما صحيحا فعلموا أن معنى كلمة خليفة أي خليقة له ذرية يخلف بعضها بعضًا
وبمعنى آخر أوضح خليفة يعني خليفة يخلفه غيره إذا مات أو غاب فجعل بني آدم خلفاء
بعضهم لبعض ويتبين هذا في قوله تعالى: ﴿وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ اُلْأَرْضِ﴾ [النمل: ٦٢]،
وأيضًا قوله تعالى: ﴿يَدَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَكَ خَلِيفَةً فِ الْأَرْضِ فَأَحْكُ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَشَبِعِ الْهَوَى
فَيُضِلَّكَ عَنِ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّالَّذِينَ يَضِلُونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُواْ يَوْمَ الْحِسَابِ﴾ [ص: ٢٦]
أي تخلف من قبلك ويخلفك من بعدك فالله تعالى لا يخلفه أحد ولكنه يخلف كل أحد .
وقد روى الإمام النسائي في سننه فقال:
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قال: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ
سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ قال: تَغَيَّظَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى رَجُل فَقُلْتُ مَنْ هُوَ يَا خَلِيفَةَ رَسُولٍ
اللهِ قال: لِمَ؟ قُلْتُ لِأَضْرِبَ عُنُقَهُ إِنْ أَمَرْتَنِي بِذَلِكَ قال: أَفَكُنَتَ فَاعِلًا قُلْتُ نَعَمْ قال: فَوَ اللهِ
لَأَذْهَبَ عِظَمُ كَلِمَتِيَ الَّتِي قُلْتُ غَضَبَهُ ثُمَّ قال: مَا كَانَ لِأَحَدٍ بَعْدَ مُحَمَّدٍ عَّ﴾.
فيه عنعنة الأعمش وهو مدلس ولکنه ورد عند أحمد بإسناد حسن من أجل محمد بن
جعفر قالوا عنه ثقة صحیح الکتاب إلا أنه فيه غفلة حيث قال: الإمام أحمد محدد. حدثنا
محمد بن جعفر حدثنا شعبة - وهو ابن الحجاج - عن توبة العنبري - وهو توبة بن أبي

١٥٥
-كتابُ الفِتْنُ.
الأسد كيسان - قال: سمعت أبا سوار القاضي - وهو عبد الله بن قدامة بن عنزة العنبري عن
أبي برزة الأسلمي قال: أَغْلَظَ رَجُلٌ لِأَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ حِكْفُعنه قال: فَقال: أَبُو بَرْزَةَ أَلَا أَضْرِبُ
عُنُقَهُ قال: فَانْتَهَرَهُ وَقال: مَا هِيَ لِأَحَدِ بَعْدَ رَسُولِ اللهِصَلِ﴾.
وقد رواه النسائي أيضًا من طرق غير طريق الأعمش حيث قال: أَخْبَرَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ
صَالِحِ الْأَشْعَرِيُّ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرِ قال: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ عَنْ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ
مُرَّةَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ قال: غَضِبَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى رَجُلِ غَضَبًا شَدِيدًا حَتَّى تَغَيَّ لَوْنُهُ
قُلْتُ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللهِ وَاللهِ لَئِنْ أَمَرْتَنِي لَأَضْرِبَنَّ عُنُقَهُ فَكَأَنَّمَّا صُبَّ عَلَيْهِ مَاءٌ بَارِدٌ فَذَهَبَ
غَضَبُهُ عَنِ الرَّجُل قال: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ لَمْ تَكُنْ لِأَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ نَّهِ قال: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ
هَذَا خَطَأْ وَالصَّوَابُ أَبُو نَصْرِ وَاسْمُهُ حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ خَالَفَهُ شُعْبَةُ ﴾ ..
ولو كان جائزا أن يقال: خليفة الله لكان الأولى أن يقولها الرجل لأبي بكر ونفعه وهم
أولى منا معرفة باللغة والمعاني وما من خير إلا وسبقونا إليه وقد شهد الله لهم بالرضا فقال:
﴿رَضِىَ اَللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ﴾ [المائدة: ١١٩] ومع ذلك نذكر من كلام أبي بكر عينه ما يدل
على بطلان القول بأن الإنسان خليفة الله في الأرض وذلك فيما رواه الإمام أحمد فقال:
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ حَدَّثَنَا نَافِعٌ يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قال: قِيلَ لِأَبِي بَكْرِ
◌ِْنِهِ يَا خَلِيفَةَ اللهِ فَقال: أَنَا خَلِيفَةُ رَسُولِ اللهِ نَّهِ وَأَنَا رَاضٍ بِهِ وَأَنَا رَاضٍ بِهِ وَأَنَا رَاضٍ.
وفيه انقطاع بين ابن أبي مليكة وأبي بكر حينننه لأن ابن أبي مليكة لم يدرك أبا بكر
ولكن البخاري قد روى لنا عن أبي بكر ما يظهر هذا المعنى فقال: البخاري وله تعالى:
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ
أَبِي بَكْرِ يْنِه قال: لِوَفْدِ بُزَاخَةَ تَتْبَعُونَ أَذْنَابَ الْإِبِلِ حَتَّى يُرِيَ اللهُ خَلِيفَةَ نَبِّهِ لَّهُ
وَالْمُهَاجِرِينَ أَمْرًا يَعْذِرُونَكُمْ بِهِ *فلو كان جائزا لقال: أبو بكر يظنه حتى يري الله خليفته
ولكنه قال: خليفة نبيه ◌َّهِ وقد جاء حديث قصة مقتل عمر بن الخطاب ووصيته لولده أن
يستأذن من أم المؤمنين عائشة وسطها في الدفن بجوار الرسول عَّه وصاحبه أبي بكر ليبين لنا
معنى الاستخلاف فقال: البخاري ﴿ه تعالی:
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَمْرِو ابْنِ

١٥٦
: كِتابُ الفِشْرُه
مَيْمُونِ الْأَوْدِيِّ قال: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ الْضه قال: يَا عَبْدَاللهِ بْنَ عُمَرَ اذْهَبْ إِلَى أُمّ
الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ هَا فَقُلْ يَقْرَأُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَيْكِ السَّلَامَ ثُمَّ سَلْهَا أَنْ أُدْفَنَ مَعَ
صَاحِبَيَّ قالت كُنْتُ أُرِيدُهُ لِنَفْسِي فَلَأُ وثِرَنَّهُ الْيَوْمَ عَلَى نَفْسِي فَلَمَّا أَقْبَلَ قال: لَهُ مَا لَدَيْكَ قال:
أَذِنَتْ لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قال: مَا كَانَ شَيْءٌ أَهَمَّ إِلَّ مِنْ ذَلِكَ الْمَضْجَعِ فَإِذَا قُبِضْتُ
فَاحْمِلُونِي ثُمَّ سَلِّمُوا ثُمَّ قُلْ يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَإِنْ أَذِنَتْ لِي فَادْفِنُونِي وَإِلَّا فَرُدُونِي
إِلَى مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ إِنِّي لَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَحَقَّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْ هَؤُلَاءِ النَّفَرِ الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ
اللهِ نَّهُ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ فَمَنِ اسْتَخْلَفُوا بَعْدِي فَهُوَ الْخَلِيفَةُ فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا فَسَمَّى
عُثْمَانَ وَعَلِيًّا وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ وَعَبْدَالرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَسَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ وَوَلَجَ عَلَيْهِ شَابٌّ
مِنَ الْأَنْصَارِ فَقال: أَبْشِرْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِيُشْرَى اللهِ كَانَ لَكَ مِنَ الْقَدَم فِي الْإِسْلَامِ مَا قَدْ
عَلِمْتَ ثُمَّ اسْتُخْلِفْتَ فَعَدَلْتَ ثُمَّ الشَّهَادَةُ بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ فَقال: لَيْتَنِي يَا ابْنَ أَخِي وَذَلِكَ كَفَافًا لَا
عَلَيَّ وَلَا لِي أُوصِي الْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِي بِالْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ خَيْرًا أَنْ يَعْرِفَ لَهُمْ حَقَّهُمْ وَأَنْ
يَحْفَظَ لَهُمْ حُرْمَتَهُمْ وَأُوصِيهِ بِالْأَنَّصَارِ خَيْرًا ﴿ وَالَّذِينَ تَبَوَّهُو الذَّارَ وَالْإِيمَنَ﴾ [الحشر: ٩] أَنْ
يُقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَيُعْفَى عَنْ مُسِيئِهِمْ وَأُوصِيهِ بِذِمَّةِ اللهِ وَذِمَّةِ رَسُولِهِ نَِّ أَنْ يُوفَى لَهُمْ
بِعَهْدِهِمْ وَأَنْ يُقَاتَلَ مِنْ وَرَائِهِمْ وَأَنْ لَا يُكَلَّفُوا فَوْقَ طَاقَتِهِمْ ﴾.
والشاهد من الحديث أن عمر ينفعه قال: فمن استخلفوا بعدي فهو الخليفة أي أن
الذي سيخلف عمر يخلفه لأن عمر قد غاب وأيضًا هذا الشاب الذي دخل على عمر ينفعه
وقال: [أَبْشِرْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِيُشْرَى اللهِ كَانَ لَكَ مِنَ الْقَدَمِ فِي الْإِسْلَامِ مَا قَدْ عَلِمْتَ ثُمَّ
اسْتُخْلِفْتَ فَعَدَلْتَ].
فكلمة استخلفت تدل على أنه قد خلف من قبله لما غاب وهذا المعنى هو المعنى
الحتمي واللازم من هذه النصوص وهذا نص آخر من كلام النبي ◌َّ يذكر فيه كلمة خليفة
حيث قال: البخاري مته تعالى:
حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ قال: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِي
سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ نَِّ قال: مَا اسْتُخْلِفَ خَلِيفَةٌ إِلَّا لَهُ بِطَانَتَانِ بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْخَيْرِ
وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ وَبِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالشَّرِّ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ وَالْمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَ اللهُ ﴾.
فقول النبي ◌َّةُ ما استخلف خليفة يفهم منه أن الاستخلاف من البشر بعضهم لبعض.

١٥٧
كِتابُ الفِئْنُ.
وقد قال: البخاري عمله تحت عنوان بَاب مَتَى يَسْتَوْجِبُ الرَّجُلُ الْقَضَاءَ.
وَقال: الْحَسَنُ أَخَذَ اللهُ عَلَى الْحُكَّامِ أَنْ لَا يَتَّبِعُوا الْهَوَى وَلَا يَخْشَوُا النَّاسَ وَلَا يَشْتَرُوا
بِآيَاتِي ثَمَنَا قَلِيلًا ثُمَّ قَرَأَ ﴿يَدَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَكَ خَلِيفَةً فِ الْأَرْضِ فَأَحْكُ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَنَِّعِ الْهَوَىُ
فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُواْ يَوْمَ الْحِسَابِ﴾ [ص: ٢٦]
وَقَرَأَ ﴿ إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَنَةَ فِيهَا هُدَى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ
وَالرَِّيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا أُسْتُحْفِظُواْ مِنْ كِتَبِ اللَّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَآءَ فَلَا تَخْشَوُاْ
النَّاسَ وَأَخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُواْ بِثَايَتِى ثَمَنَا قَلِيلاً وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ
اُلْكَفِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤] ﴿بِمَا أُسْتُحْفِظُواْ﴾ اسْتُوْدِعُوا ﴿ مِنْ كِنَبِ اللَّهِ﴾ وَقَرَأَ ﴿وَدَاوُدَ
وَسُلَيْمَنَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِ الْحَّثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ اُلْقَوْمِ وَكُنَّا ◌ِحُكْمِهِمْ شَهِدِينَ
٧٨
فَفَهَمْنَهَا سُلَيْمَنَّ وَكُلَّ ءَانَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ [الأنبياء: ٧٨، ٧٩] فَحَمِدَ سُلَيْمَانَ وَلَمْ يَلُمْ
دَاوُدَ وَلَوْلَا مَا ذَكَرَ اللهُ مِنْ أَمْرِ هَذَيْنِ لَرَأَيْتُ أَنَّ الْقُضَاةَ هَلَكُوا فَإِنَّهُ أَثْنَى عَلَى هَذَا بِعِلْمِهِ وَعَذَرَ
هَذَا بِاجْتِهَادِهِ وَقال: مُزَاحِمُ بْنُ زُفَرَ قال: لَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ خَمْسٌ إِذَا أَخْطَأَ الْقَاضِي
مِنْهُنَّ خَصْلَةً كَانَتْ فِيهِ وَصْمَةٌ أَنْ يَكُونَ فَهِمَا حَلِيمًا عَفِيفًا صَلِيبًا عَالِمًا سَتُولًا عَنِ الْعِلْمِ ﴾.
ليبين لنا أن اتباع الهوى في كل شيء يؤدي إلى الهاوية والضلال ولعل هذه المقولة
التي قلناها آنفا وهي (من اتبع الهوى فقد هوى ومن اتبع الهدى فقد اهتدى) تنطبق على
هذه المسألة.
وحتى نغلق الباب أمام الشبه التي قد ترد على أذهان البعض من نصوص في السنة
وفيها التصريح بهذا اللفظ خليفة الله أو الله خليفة فإننا نورد النصوص ونحققها من حيث
الصناعة الحديثية أولا فإن الحكم لا يثبت إلا إذا ثبت دليله والأحاديث التي وردت فيها
هذه الكلمات ضعيفة وإليك البيان.
الحدیث الأول:
روى أبو داود في سننه في كتاب السنة قال:
حَدَّثَنَا قَطَنُ بْنُ نُسَيْرِ حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ يَعْنِ ابْنَ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ شَرِيكِ

١٥٨
كِتابُ الفِيْنُ=
عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ قال: جَمَّعْتُ مَعَ الْحَجَّاجِ فَخَطَبَ فَذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي بَكْرِ ابْنِ عَيَّاشِ
قال: فِيهَا فَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا لِخَلِيفَةِ اللهِ وَصَفِيِّهِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ وَسَاقَ الْحَدِيثَ قال:
وَلَوْ أَخَذْتُ رَبِيعَةَ بِمُضَرَ وَلَمْ يَذْكُرْ قِصَّةَ الْحَمْرَاءِ ﴾.
ضعيف.
الحدیث انفرد به أبو داود ولم يروه غيره وفي إسناده شريك بن عبد الله بن شريك وهو
القاضي وهو صدوق سيء الحفظ جدًّا والحجاج وهو ابن يوسف بن أبي عقيل الثقفي وهو
ليس أهلا لأن يروى عنه وقطن بن نسير صدوق كثير الخطأ.
الحدیث الثاني:
روى ابن ماجة في سننه في كتاب الفتن فقال:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَأَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ قال: مَنْهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ
الثَّوْرِيِّ عَنْ خَالِدِ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ عَنْ ثَوْبَانَ قال: قال: رَسُولُ
اللهِ عٌَ يَقْتَتِلُ عِنْدَ كَنْزِكُمْ ثَلَاثَةٌ كُلُّهُمُ ابْنُ خَلِيفَةٍ ثُمَّ لَا يَصِيرُ إِلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَطْلُعُ الرَّايَاتُ
السُودُ مِنْ قِبَل الْمَشْرِقِ فَيَقْتُلُونَكُمْ قَتْلًا لَمْ يُقْتَلْهُ قَوْمٌ ثُمَّ ذَكَرَ شَيْئًا لَا أَحْفَظُهُ فَقال: فَإِذَا
رَأَيْتُمُوهُ فَبَايِعُوهُ وَلَوْ حَبْوًا عَلَى الثَّلْجِ فَإِنَّهُ خَلِيفَةُ اللهِ الْمَهْدِيُّ ﴾.
ضعیف و علته.
أبو قلابة وهو عبد الله بن زيد الجرمي ذكر الذهبي في ميزانه أنه كان يدلس عمن لحقهم
وعمن لم يلحقھم و کان له صحف یحدث منها ويدلس.
ووهم أبو حاتم فقال: لم يسمع من أبى زيد عمرو بن أخطب، ولا يعرف له تدليس
وهذا وهم منه.
وقد رواه الإمام أحمد عن علي بن زيد عن أبي قلابة عن ثوبان مولتنعنه فقال:
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ عَلِيٍّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ ثَوْبَانَ قال: قال: رَسُولُ اللهِ
نَّهِ إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّايَاتِ السُّودَ قَدْ جَاءَتْ مِنْ خُرَاسَانَ فَأَتُوهَا فَإِنَّ فِيهَا خَلِيفَةَ اللهِ الْمَهْدِيَّ ﴾.
وهو ضعيف وعلته علي بن زيد وهو المعروف بعلى بن زيد بن جدعان، ينسب أبوه

= كتابُ الفِئْنُ
١٥٩
إلى جد جده. اهـ.
الحدیث الثالث:
روى الإمام أحمد في مسنده فقال:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ قال: سَمِعْتُ صَخْرًا يُحَدِّثُ عَنْ
سُبَيْع قال: أَرْسَلُونِي مِنْ مَاءٍ إِلَى الْكُوفَةِ أَشْتَرِي الدَّوَابَّ فَأَتَيْنَا الْكُنَاسَةَ فَإِذَا رَجُلٌ عَلَيْهِ جَمْعٌ
قال: فَأَمَّا صَاحِبِي فَانْطَلَقَ إِلَى الدَّوَابِّ وَأَمَّا أَنَا فَأَتَيْتُهُ فَإِذَا هُوَ حُذَيْفَةُ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ كَانَ
أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ نَّهِ يَسْأَلُونَهُ عَنِ الْخَيْرِ وَأَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ الهِ هَلْ بَعْدَ هَذَا
الْخَيْرِ شَرٌّ كَمَا كَانَ قَبْلَهُ شَرّ قال: نَعَمْ قُلْتُ فَمَا الْعِصْمَةُ مِنْهُ قال: السَّيْفُ أَحْسَبُ أَبُو النَّيَّاح
يَقُولُ السَّيْفُ أَحْسَبُ قال: قُلْتُ ثُمَّ مَاذَا قال: ثُمَّ تَكُونُ هُدْنَةٌ عَلَى دَخَنِ قال: قُلْتُ ثُمَّ مَاذَا
قال: ثُمَّ تَكُونُ دُعَاةُ الضَّلَالَةِ قال: فَإِنْ رَأَيْتَ يَوْمَئِذٍ خَلِيفَةَ اللهِ فِي الْأَرْضِ فَالْزَمْهُ وَإِنْ نَهَكَ
جِسْمَكَ وَأَخَذَ مَالَكَ فَإِنْ لَمْ تَرَهُ فَاهْرَبْ فِي الْأَرْضِ وَلَوْ أَنْ تَمُوتَ وَأَنْتَ عَاٍّى بِجِذْلٍ
شَجَرَةٍ قال: قُلْتُ ثُمَّ مَاذَا قال: ثُمَّ يَخْرُجُ الدَّجَّالُ قال: قُلْتُ فِيمَ يَجِيءُ بِهِ مَعَهُ قال: بِنَهَرِ أَوْ
قال: مَاءٍ وَنَارٍ فَمَنْ دَخَلَ نَهْرَهُ حُطَّ أَجْرُهُ وَوَجَبَ وِزْرُهُ وَمَنْ دَخَلَ نَارَهُ وَجَبَ أَجْرُهُ وَحُطَّ
وِزْرُهُ قال: قُلْتُ ثُمَّ مَاذَا قال: لَوْ أَنْتَجْتَ فَرَسًا لَمْ تَرْكَبْ فَلُوَّهَا حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ قال: شُعْبَةُ
وَحَدَّثَنِي أَبُو بِشْرِ فِي إِسْنَادٍ لَهُ عَنْ حُذَيْفَةَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ قال: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ مَا هُدْنَةٌ عَلَى
دَخَنٍ قال: قُلُوبٌ لَا تَعُودُ عَلَى مَا كَانَتْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنِي أَبُو التََّّاحِ
حَدَّثَنِي صَخْرُ بْنُ بَدْرِ الْعِجْلِيُّ عَنْ سُبَيْعِ بْنِ خَالِدِ الضُّبَعِيِّ فَذَكَرَ مِثْلَ مَعْنَاهُ وَقال: وَحُطَّ أَجْرًُ
وَحُطَّ وِزْرُهُ قال: وَإِنْ نَهَكَ ظَهْرَكَ وَأَخَذَ مَالَكَ حَدَّثَنَا يُونُسُ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ عَنْ
صَخْرِ عَنْ سُبَيْعِ بْنِ خَالِدِ الضُّبَعِيِّ فَذَكَرَهُ وَقال: وَإِنْ نَهَكَ ظَهْرَكَ وَأَكَلَ مَالَكَ وَقال: وَحُطَّ
أَجْرُهُ وَحُطَ وِزْرُهُ ﴾ ..
حديث ضعيف.
والحديث رواه أيضًا أبو داود وأحمد في موضع آخر ومدار الحديث على سبيع بن
خالد، ويقال: خالد ابن سبيع، ويقال: خالد بن خالد (ويقال: غير ذلك) اليشكري البصري
لم يوثقه إلا ابن حبان والعجلي وهما يوثقان المجاهيل وقال: ابن حجر فيه مقبول.

١٦٠
كِتابُ الفِتْنُ=
وبعد أن بينت لك علل الأحاديث التي جاءت فيها كلمة خليفة الله أو الله خليفة وأن
هذه العبارة ليست من العقيدة الصحيحة في شيء بل فيها وصف لا يليق بالله وم أود أن
أنقل لك من كلام أهل العلم ما يعضد ذلك الفهم الذي فهمته.
ذكر الشيخ الألباني من تعالى في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة الجزء الأول
ص ١٢١، ١٢٠. وذلك في تحقيقه لحديث ((يقتل عند كنزكم ثلاثة كلهم ابن خليفة)) الذي
أخرجه ابن ماجة فقال: الشيخ ﴿لَهُ.
وهذه الزيادة [خليفة الله] ليس لها طريق ثابت ولا ما يصلح أن يكون شاهدا لها فهي
منكرة كما يفيده كلام الذهبي ومن نكارتها أنه لا يجوز في الشرع أن يقال: فلان خليفة الله
لما فيه من إيهام ما لا يليق بالله تعالى من النقص والعجز وقد بين ذلك شيخ الإسلام ابن
تيمية معملّه تعالى فقال: في الفتاوي [٢ / ٤٦١].
[وقد ظن بعض القائلين الغالطين كابن عربي أن الخليفة هو الخليفة عن الله مثل نائب
الله والله تعالى لا يجوز له خليفة ولهذا قالوا لأبي بكر يا خليفة الله فقال: لست بخليفة الله
ولكن خليفة رسول الله عَّه حسبي ذلك بل هو سبحانه يكون خليفة لغيره قال: النبي ◌َّة
[اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل اللهم اصحبنا في سفرنا واخلفنا في أهلنا]
وذلك لأن الله حي شهيد مهيمن قيوم رقيب حفيظ عن العالمين ليس له شريك ولا ظهير
ولا يشفع أحد عنده إلا بإذنه والخليفة إنما يكون عند عدم المستخلف بموت أو غيبة
ويكون لحاجة المستخلف وسمي خليفة لأنه خلف عن الغزو وهو قائم خلفه وكل هذه
المعاني منتفية في حق الله تعالى وهو منزه عنها فإنه حي قيوم شهيد لا يموت ولا يغيب ولا
يجوز أن يكون أحد خلفا منه ولا يقوم مقامه إنه لا سمي له ولا كفء له فمن جعل له خليفة
فهو مشرك به. انتهى.
بل قال: ابن كثير عنه عند تفسيره لقول الله تعالى:
﴿ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَبِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِىِ الْأَرْضِ خَلِيفَةٌ قَالُواْ أَتَّجَعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا
وَيَسْفِكُ الدِّمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾ [البقرة: ٣٠] أي قومًا يخلف بعضهم
بعضًا قرنًا بعد قرن وجيلاً بعد جيل كما قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِى جَعَلَكُمْ خَبِفَ الْأَرْضِ﴾

١٦١
= كتابُ الفِينُ
[الأنعام: ١٦٥]، وقال: ﴿وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ﴾ [النمل: ٦٢]، وقال: ﴿وَلَوْ نَشَآءُ
◌َعَلْنَا مِنكُم مَّلَئِكَّةً فِ اُلْأَرْضِ يَخْلُفُونَ ﴾ [الزخرف: ٦٠]، وقال: ﴿َلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفُ ﴾
[الأعراف: ١٦٩]، وقرئ في الشاذ ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً ﴾ حكاها الزمخشري
وغيره ونقل القرطبي عن زيد بن علي وليس المراد ههنا بالخليفة آدم التلئلا فقط كما يقوله
طائفة من المفسرين وعزاه القرطبي إلى ابن عباس وابن مسعود وجميع أهل التأويل وفي
ذلك نظر بل الخلاف في ذلك كثير حكاه الرازي في تفسيره وغيره والظاهر أنه لم يرد آدم
عينًا إذ لو كان ذلك لما حسن قول الملائكة: ﴿أَتَّجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفُِ الدِّمَآءَ
[البقرة: ٣٠].
فإنهم أرادوا أن من هذا الجنس من يفعل ذلك وكأنهم علموا ذلك بعلم خاص أو بما
فهموه من الطبيعة البشرية فإنه أخبرهم أنه يخلق هذا الصنف من صلصال من حما مسنون
أو فهموا من الخليفة أنه الذي يفصل بين الناس ما يقع بينهم من المظالم ويردعهم عن
المحارم والمآثم قال: هـ القرطبي أو أنهم قاسوهم على من سبق كما سنذكر أقوال
المفسرين في ذلك، وقول الملائكة هذا ليس على وجه الاعتراض على الله ولا لوجه
الحسد لبني آدم كما قد يتوهمه بعض المفسرين وقد وصفهم الله تعالى بأنهم لا يسبقونه
بالقول أي لا يسألونه شيئًا لم يأذن لهم فيه وههنا لما أعلمهم أنه سيخلق في الأرض خلقًا
قال: قتادة وقد تقدم إليهم أنهم يفسدون فيها فقالوا: ﴿أَّجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفُِ
اُلْدِّمَآءَ ﴾ [البقرة: ٣٠] الآية وإنما هو سؤال استعلام واستكشاف عن الحكمة في ذلك
يقولون ربنا ما الحكمة في خلق هؤلاء مع أن منهم من يفسد في الأرض ويسفك الدماء فإن
كان المراد عبادتك فنحن نسبح بحمدك ونقدس لك أي نصلي لك كما سيأتي، أي ولا
يصدر منا شيء من ذلك وهلا وقع الاقتصار علينا؟ قال: الله تعالى مجيبًا لهم عن هذا
السؤال ﴿إِنَِّّ أَعْلَمُ مَا لَا نَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٣٠] أي أعلم من المصلحة الراجحة في خلق هذا
الصنف على المفاسد التي ذكرتموها ما لا تعلمون أنتم فإني سأجعل فيها الأنبياء وأرسل
فيهم الرسل ويوجد منهم الصديقون والشهداء والصالحون والعباد والزهاد والأولياء
الأبرار والمقربون والعلماء العاملون والخاشعون والمحبون له تبارك وتعالى المتبعون

١٦٢٠
كِتابُ الفِنُح
رسله صلوات الله وسلامه عليهم وقد ثبت في الصحيح أن الملائكة إذا صعدت إلى الرب
تعالى بأعمال عباده يسألهم وهو أعلم كيف تركتم عبادي؟ فيقولون أتيناهم وهم يصلون
وتركناهم وهم يصلون وذلك لأنهم يتعاقبون فينا ويجتمعون في صلاة الصبح وفي صلاة
العصر فيمكث هؤلاء ويصعد أولئك بالأعمال كما قال: عليه الصلاة والسلام فيما رواه
الإمام أحمد ه تعالى فقال:
حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللهِ
نَّم قال: «يَجْتَمِعُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ عِنْدَ صَلََّةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ، فَإِذَا
عَرَجَتْ مَلَائِكَةُ النَّهَارِ، قال: اللهُ رَّتَ: لَهُمْ مِنْ أَيْنَ جِئْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: جِئْنَاكَ مِنْ عِنْدِ عِبَادِكَ
أَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ، وَجِئْنَاكَ وَهُمْ يُصَلُّونَ، فَإِذَا عَرَجَتْ مَلَائِكَةُ اللَّيْل، قال: اللهُ وَ: لَهُمْ
مِنْ أَيْنَ جِئْتُمْ؟ قالوا: جِئْنَاكَ مِنْ عِنْدِ عِبَادِك، أَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ، وَجِئْنَاكَ وَهُمْ يُصَلُّونَ))
ونحن نعلم يقينا من خلال كلام نبينا أن عمل الليل يرفع إلى الله قبل عمل النهار وعمل
النهار قبل عمل الليل ودليل ذلك ما رواه الإمام مسلم في صحيحه فقال:
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ، قال حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ
عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قال: قَامَ فِيْنَا رَسُولُ اللهِ عَهُ بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ،
فَقال: ((إِنَّ اللهَ وَ لَا يَنَامُ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ، يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ، يُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْل
قَبَلَ عَمَل النَّهَارِ، وَعَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ عَمَل اللَّيْلِ، حِجَابُهُ النُّورُ))، وَفِي رِوَايَةٍ أَبِي بَكْرٍ: النَّارُ لَوْ
كَشَفَهُ لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ، مَا انْتَهَى إِلَيَّهِ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ، وَفِي رِوَايَةٍ أَبِي بَكْرٍ، عَنِ
الأَعْمَشِ: وَلَمْ يَقُلْ حَدَّثَنَا، حَدَّثَنَا إِسْحَاقِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا
الإِسْنَادِ، قال: قَامَ فِيْنَا رَسُولُ اللهِ بَّهُ بِأَرْبَعٍ كَلِمَاتٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ، وَلَمْ
يَذْكُرْ: مِنْ خَلْقِهِ، وَقال: ((حِجَابُهُ النُّورُ)).
فقول الملائكة أتيناهم وهم يصلون وتركناهم وهم يصلون من تفسير قوله لهم:
﴿إِنِّ أَعْلَمُ مَا لَا نَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٣٠]، وقيل معنى قوله جوابًا لهم: ﴿ إِنَّ أَعْلَمُ مَا لَا
نَعْلَمُونَ ﴾ إني لي حكمة مفصلة في خلق هؤلاء والحالة ما ذکرتم لا تعلمونها وقيل إنه جواب
﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدَِ وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾ [البقرة: ٣٠]، فقال: ﴿إِنَّ أَعْلَمُ مَا لَا نَعْلَمُونَ﴾ أي من