Indexed OCR Text

Pages 1281-1300

١١٢ - باب ماجاء في النفخ في الصور
٧١٦ - أخبرنا عبد بن أحمد، حدثنا زاهر بن أحمد، حدثنا محمد بن
معاذ، حدثنا الحسين المروزى، أخبرنا ابن المبارك، وأسباط
بن محمد (١)، ومروان بن معاوية قالوا: حدثنا سليمان التيمى،
عن أسلم(٢)، عن بشر بن شغاف(٣)، عن عبد الله بن عمرو قال:
(«قال أعرابى: يارسول الله! ما الصور؟ قال: قرن ينفخ فيه)) (٤).
٧١٧ - حدثنا عبد الله بن عمر أبو محمد المكتب(٥)، حدثنا عتاب بن
(١) هو أبو محمد، ثقة، ضعف في الثورى، مات سنة ٢٠٠ هـ.
(٢) هو العجلى، بصرى، ثقة.
(٣) هو الضبى، بصرى، ثقة.
(٤) انظر الحديث في الزهد لابن المبارك (ص ٥٥٨ رقم ١٥٩٩).
وأخرجه من طريق ابن المبارك: نعيم بن حماد في الفتن (ق ١٧٩ / أ رقم ١٨٠٨).
وأخرجه أيضا أبو داود في سننه، كتاب السنة، باب في ذكر البعث والصور
(١٠٧/٥ رقم ٤٧٤٢)، والترمذى في سننه، كتاب صفة القيامة، باب ماجاء في شأن
الصور (٤ /٦٢٠ رقم ٢٤٣٠)، وكتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة الزمر
(٣٧٣/٥ رقم ٣٢٤٤)، والإِمام أحمد في مسنده (١٦٢/٢، ١٩٢)، والحاكم في
مستدركه (٤٣٦/٢، ٥٠٦، ٤ /٥٦٠) من طرق عن سليمان التيمى به مثله،
وأخرجه آخرون، راجع للتفصيل: سلسلة الأحاديث الصحيحة (٦٨/٣ - ٦٩ رقم
١٠٨٠)، وقال الترمذى: ((حديث حسن .. إنما نعرفه من حديث سليمان التيمى)).
وقال الحاكم: ((صحيح الإسناد)، ووافقه الذهبي، ووافقهما الألبانى.
(٥) في الأصل ((عبد الله بن عمرو حدثنا محمد بن المكتب)) ولعل الصواب ما أثبته، كذا
ورد اسمه في رقم ٥٩٦.
-١٢٨١ -

هارون، حدثنا الفضل بن عبيد الله (١)، أخبرنا محمد بن عمرو،
حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا المقرىء، حدثنا سعيد بن
أبى أيوب، حدثنى محمد بن عبيدة المكى(٢)، عن أبى فراس
يزيد بن رباح، عن عبد الله بن عمرو قال: ((ينفخ في الصور
من باب إيليا(٢) الشرقى أو الغربى، والنفخة الثانية من الباب
الآخر» (٤).
٧١٨ - حدثنا محمد بن عبد الله، حدثنا أبى، حدثنا على بن الحسن،
حدثنا أحمد بن موسى، حدثنا يحيى بن سلام، عن خداش،
عن أبى عامر، عن أبى عمران الجونى قال: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: ((حين بعث إليّ بعث إلى صاحب الصور،
(١) في الأصل ((عبد الله)) والتصويب مما تقدم برقم ٤٢٧، ٤٢٨.
(٢) كذا في الأصل وكتاب الأهوال، وذكره البخارى فقال: ((محمد بن عبيدة العكي،
وذكره ابن أبى حاتم فقال: «محمد بن عبيد العكى» وذكر أنه روى عن يزيد بن
رباح وسمع منه سعيد بن أبى أيوب ونقل ابن أبى حاتم عن أبيه أنه قال: ((لا
أعرفه».
التاريخ الكبير (١٧٤/١)، والجرح والتعديل (١٠/٨).
(٣) هو اسم مدينة بيت المقدس، قيل: معناه بيت الله.
انظر: معجم البلدان (٢٩٣/١).
(٤) أخرجه ابن أبى الدنيا في الأهوال (ق ٨٤/أ) عن يوسف، عن أبى عبد الرحمن
المقرىء به مختصرا ((ينفخ في الصور النفخة الثانية من الباب الآخر)). وأورده
السيوطى في الدر المنثور (٣٣٩/٥) وفيه ((من باب إيليا الشرقى - أو قال:
الغربى .. » وعزا تخريجه إلى عبد بن حميد.
وهو موقوف، وفي إسناده رجل غير معروف.
- ١٢٨٢ -

فأهوى به إلى فيه، وقدم رجلا وأخر رجلا(١)، ينتظر (٢) متى يؤمر
فينفخ(٣)، ألا! فاتقوا النفخة)) (٤).
٧١٩ - حدثنا عبد الرحمن بن خالد، حدثنا على بن محمد بن لؤلؤ،
حدثنا أبو حفص عمر بن أيوب، حدثنا داود بن رشيد، حدثنا
محمد بن ربيعة(٥)، عن خالد بن طهمان(٦)، عن عطية العوفى،
عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(«كيف أنعم، وصاحب القرن قد التقم القرن وحنى جبهته،
وأصغى إلى السمع (٧)، ينتظر متى يؤمر، فينفخ، فلما سمع ذلك
أصحاب رسول صلى الله عليه وسلم (قالوا: يارسول الله! فما
نقول(٨))؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قولوا: حسبنا
الله، ونعم الوكيل) (٩).
(١) في ع ((أخرى)).
(٢) كلمة ((ينتظر)) غير موجودة في ع.
(٣) في ع ((أن ينفخ)».
(٤) تقدم بنفس السند والمتن برقم ٣٧٧.
(٥) هو الكوفى ابن عم وكيع، صدوق، مات بعد سنة ١٩٠ هـ.
(٦) هو أبو العلاء الخفاف مشهور بكنيته، صدوق، رمي بالتشيع، ثم اختلط.
(٧) في ع ((أصغى السمع)).
(٨) مابين القوسين غير موجود في ع، ويوجد مكانه قوله ((شق عليهم)) وهكذا ورد في بعض
المصادر الأخرى.
(٩) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٢٢٢/٥ رقم ٥٠٧٢) عن محمد بن نصر البزاز
عن داود بن رشيد به مثله، إلا أنه لا يوجد عنده قوله «وحنى جبهته، وأصغى إلى
السمع».
وكذا أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٧٤/٤)، وابن عدى في الكامل (٨٩١/٣)
عن محمد بن ربيعة به نحوه، وعندهما «فسمع ذلك أصحاب رسول الله صلى الله =
- ١٢٨٣ -

٧٢٠ - حدثنا عبد الرحمن بن خالد، حدثنا محمد بن على بن الشاه
المروروذى(١) بها، حدثنا عبد العزيز بن عبد الخالق(٢) بمصر،
حدثنا المطلب بن شعيب(٣)، حدثنا محمد بن عبد العزيز
عليه وسلم فشق عليهم».
وقال الهيثمى: ((ورجاله وثقوا على ضعف فيهم)).
مجمع الزوائد (٣٣٠/١٠ - ٣٣١).
قلت: فيه عطية بن سعيد العوفى، قال فيه الحافظ: ((صدوق، يخطىء كثيرا، كان
شيعيا مدلسا، ووصفه الذهبى بالضعف.
انظر: الميزان (٧٩/٣).
ومن ضعفه أنه اضطرب في إسناد هذا الحديث، فرواه إلى جانب هذا من وجهين
آخرين أيضا، أحدهما : - وهو الأكثر - عن أبى سعيد الخدرى، وحديثه في الزهد
لابن المبارك (ص ٥٥٧ رقم ١٥٩٧) وسنن الترمذى (٦٢٠/٤ رقم ٢٤٣١)، وسنن
ابن ماجه (١٤٢٨/٢ رقم ٤٢٧٣)، ونعيم بن حماد في الفتن (ق ١٧٩ /١ رقم
١٨٠٧)، والثانى: عن ابن عباس، وحديثه في مسند الإمام أحمد (٣٢٦/١).
ولكن الحديث له شواهد أخرى من أحاديث جابر، ويأتى حديثه في الرقم الآتى،
والبراء بن عازب وأنس بن مالك.
ونظرا لهذه الشواهد أورده الألباني في الصحيحة (٦٦/٣ - ٦٨ رقم ١٠٧٩).
(١) هذه النسبة إلى مرو الروز، وقد يخفف في النسبة إليها، ويقال: ((المروزى)) وهى بلدة
حسنة مبنية على وادى مرو، بينهما أربعون فرسخا، كذا قال السمعانى، ووجد ذكر
هذه البلدة، وعمارتها إلى القرن الثامن. ومحمد بن على ويكنى أبا الحسين ذكره
السمعانى دون توثيق أو تجريح.
انظر: الأنساب (٢٠٠/١٢)، وبلدان الخلافة الشرقية (ص ٤٤٧).
(٢) هو الكنانى، ذكره الذهبى وقال: فيه لين، ولا أستحضر الساعة من غمزه.
ميزان الاعتدال (٦٣٠/٢).
(٣) ابن حبان بن سنان يكنى أبا محمد، كان أبوه من أهل مرو.
نقل ابن حجر عن ابن يونس توثيقه، وقال فيه ابن عدى: صدوق، توفي سنة ٢٨٢
هـ. لسان الميزان (٥٠/٦).
- ١٢٨٤ -

الواسطى(١)، حدثنا محمد بن يوسف(٢)، حدثنا سفيان
الثورى، عن جعفر بن محمد (٣)، عن أبيه(٤)، عن جابر قال: قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كيف أنعم، وصاحب الصور
قد التقمه، وحنى ظهره، وأصغى سمعه، ينتظر(٥) متى يؤمر،
فينفخ، قال: قلنا: يارسول الله! فما تأمرنا؟ قال: ((قولوا:
حسبنا الله، ونعم الوكيل))(٦).
٧٢١ - حدثنا محمد بن عبد الله، حدثنا أبى، حدثنا على بن الحسن،
حدثنا أحمد، حدثنا يحيى بن سلام، عن المبارك، عن الحسن،
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((بين النفختين
أربعون، الأولى يميت الله عز وجل بها كل حى، والأخرى
يحيى الله تعالى بها كل ميت))(٧).
(١) هو أبو عبد الله المعروف بابن الواسطى، صدوق يهم كانت له معرفة.
(٢) هو الفريابي، نزيل قيسارية من ساحل الشام، ثقة فاضل، مات سنة ٢١٢ هـ ..
(٣) هو المعروف بجعفر الصادق.
(٤) هو محمد بن على أبو جعفر الباقر.
(٥) في ع («منتظرا)»
(٦) أخرجه أبو نعيم في الحلية (١٨٩/٣)، عن سليمان بن أحمد، عن المطلب (في
الحلية: مطر وهو خطأ) بن شعيب به، مثله.
وقال أبو نعيم: هذا حديث غريب من حديث الثورى عن جعفر، تفرد به الرملى عن
الفريابى، ومشهوره مارواه أبو نعيم (الفضل بن دكين) عن الثورى، عن الأعمش،
عن عطية، عن أبى سعيد الخدرى.
ووصف الألبانى هذا الإسناد بالحسن، وقال: ((وهو بما قبله (يقصد أحاديث أنس
وأبى سعيد ومن معه) صحيح)). الصحيحة (٦٨/٣).
(٧) أورده السلمى في عقد الدرر (ص ٤٠٤ رقم ٤٨٣) من رواية المؤلف. ولم أجده في =
-١٢٨٥ -

٧٢٢ - حدثنى عبد الله بن عمرو، حدثنا عتاب بن هارون، حدثنا
[الفضل (١) بن] عبيد الله الهاشمى، حدثنا إسحاق بن إبراهيم
الرازى(٢)، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبرى، حدثنا محمد
بن أبى السرى، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة في
قول الله (٣) تبارك وتعالى: ﴿يوم ينادى المناد من مكان قريب﴾
قال: يؤمر إسرافيل أن ينفخ في الصور من صخرة بيت المقدس»(٥).
تفسير ابن سلام أو مختصره من هذا الطريق، وقد أخرجه في تفسيره كما في مختصره
=
(ق ١٣٣/ب نسخة المتحف البريطانى) عن خلاد، عن عبد الرحمن بن زياد، عن
عمارة بن غزيه مرفوعا مثله.
وذكره القرطبى في التذكرة (ص ٢٢٦)، والحافظ ابن حجر في فتح البارى
(١١/ ٣٧٠) إلا أنهما قالا: ((أربعون سنة)).
ونسبا تخريجه إلى ابن المبارك، وزاد الأخير فقال: في الرقائق، وهو من مراسيل
الحسن، وهى ضعيفة، ولكن ورد فيما أخرجه البخارى في صحيحه (٨ / ٦٨٩،٥٥١
رقم ٤٨١٤، ٤٩٣٥)، ومسلم في صحيحه (٤ /٢٢٧٠ رقم ٢٩٥٥) بسندهما عن
أبى هريرة مرفوعا قال: ((مابين النفختين أربعون» قالوا: ((يا أبا هريرة! أربعون يوما؟
قال: أبيت، قالوا: أربعون شهرا؟ قال: أبيت، قالوا: أربعون سنة؟ قال: أبيت .. )).
وقال الحافظ ابن كثير في تفسير قوله: ((أبيت)»: أى امتنعت عن القول بتعيين ذلك
لأنه ليس عندى في ذلك توقيت».
وقد ورد في بعض الروايات التحديد بأربعين سنة، ولكن الصواب في ذلك التوقف
لعدم صحتها. انظر: فتح البارى (٥٥٢/٨، ٣٧٠/١١).
(١) مابين المعكوفين غير موجود في الأصل، أثبته مما تقدم برقم ٦٨٢.
(٢) لم أهتد إلى ترجمته.
(٣) في ع ((قوله)) بدل ((قول الله)) وفيها زيادة قوله وتقدست أسماؤه)).
(٤) سورة ق: الآية ٤١.
(٥) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (ق ١٤٣/أ)، وابن جرير في تفسيره (١٨٣/٢٦) من =
- ١٢٨٦ -

٧٢٣ - حدثنا عبد الرحمن بن عثمان، حدثنا أحمد بن ثابت، حدثنا
سعيد بن عثمان، حدثنا نصر بن مرزوق، حدثنا على بن معبد،
حدثنا أبو معاوية، عن الأجلح(١)، عن الضحاك قال: ((بينا (٢)
الناس في أسواقهم إذ انشقت السماء فيهبط من فيها،
فأحاطوا بأهل الأرض، فيفر الناس والوحش والجن في أقطار
الأرض فليس من وجه (يذهبون فيه إلا وجدوا الملائكة قد
أحاطوا بهم)(٣).
٧٢٤ - حدثنا ابن عفان، حدثنا أحمد، حدثنا نصر، حدثنا على، حدثنا
بشير(٤) بن عبد الرحمن، عن مطرف بن أبى بكر الهذلى، عن
طريق ابن ثور، كلاهما عن معمر، عن قتادة قال: بلغنا أنه ينادى من الصخرة التى
ببيت المقدس».
ورواه ابن جرير من طريق آخر عن سعيد، عن قتادة نحوه، وفيه زيادة قوله «وهى
أوسط الأرض».
وهو مقطوع، لأنه من كلام قتادة، وإسناده صحيح، ولعله من الإسرائيليات، وورد
نحوه فيما أخرجه الطبرى من طريق قتادة عن كعب. وهو مشهور برواية الأخبار
الإسرائيلية.
(١) هو ابن عبد الله، أبو حجية الكندى، يقال: اسمه يحيى، صدوق شيعى، مات سنة
١٤٥ هـ.
(٢) في ع («بينما)».
(٣) مابين القوسين غير موجود في الأصل، أثبته من ع وعقد الدرر، والأثر أورده السلمى
فيه (ص ٤٠١ رقم ٤٧٨)، من رواية المؤلف. وهو مقطوع لأنه من كلام الضحاك،
وقد روى نحوه ابن جرير في تفسيره (٢٤ /١٣٧/٢٧،٦١) من طريق آخر عن أبى
أسامة، عن الأجلح، عن الضحاك من قوله في سياق طويل.
(٤) في الأصل ((بشر»، وفيما تقدم برقم ٣٨٠ مثل ماأثبته، ولعله هو الصواب، لأن الرجل
سبق ذكره في رقم ١٧٤، وفيه أيضا «بشير بن عبد الرحمن» ولم أهتد إلى ترجمته.
- ١٢٨٧ -

أبيه، عن الحسن، قال: ((إنما تقوم الساعة في غضبة يغضبها
الرب»(١).
أخبرنا عبد الملك بن الحسن، حدثنا محمد، حدثنا إبراهيم،
٧٢٥ _
حدثنا مسلم، حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبرى، حدثنا أبى،
حدثنا شعبة، عن النعمان بن سالم(٢)، قال: سمعت يعقوب،
عن عاصم بن عروة بن مسعود الثقفى(٣)، يقول: سمعت عبد
الله بن عمرو، وجاءه رجل، فقال: ماهذا الذى تحدث به؟
تقول: إن الساعة تقوم إلى كذا وكذا .. ؟
فقال: سبحان الله! ولا إله إلا الله - أو كلمة نحوهما - لقد
هممت أن لا أحدث أحدا شيئا أبدا، إنما قلت: إنكم سترون
بعد قليل أمرا عظيما يحرق البيت، ويكون ويكون، ثم قال: قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يخرج الدجال في أمتى،
فيمكث أربعين - لا أدرى أربعين يوما، أو أربعين شهرا، أو
أربعين عاما(٤) - فيبعث الله عيسى بن مريم - عليه السلام -
كأنه عروة بن مسعود(٥)، فيطلبه(٦)، فيهلكه، ثم يمكث الناس
(١) سبق بنفس السند والمتن برقم ٣٨٠، وهو مقطوع، وفي إسناده رجلان لم أجد
ترجمتهما، وأبوبكر الهذلى وهو متروك الحديث. وقد روي ذلك عن الحسن مرسلا،
تقدم برقم ٣٧٩، وفيه الحسن بن دينار مجمع على ضعفه.
(٢) هو الطائفى، ثقة.
(٣) مقبول.
(٤) في ع ((أو شهرا أو سنة)) دون ذكر أربعين.
(٥) هو من أهل الطائف، كانت له اليد البيضاء في تقرير الصلح في الحديبية، قدم سنة
تسع على النبى صلى الله عليه وسلم وأسلم ثم رجع إلى قومه ودعاهم إلى الإسلام،
ولكنهم عصوا فقتله واحد منهم بسهم. انظر: الإصابة (٤٧٧/٢).
(٦) كلمة ((فيطلبه)) غير موجودة في ع.
-١٢٨٨ -

سبع سنين، ليس بين اثنين عداوة، ثم يرسل الله (١) (ريحا
باردة من قبل الشام، فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه
مثقال حبة من خير من إيمان(٢) إلا قبضته، حتى لو أن أحدكم
دخل في كبد(٣) جبل لدخلته عليه حتى تقبضه)) قال: سمعتها
من رسول الله صلى عليه وسلم، قال: ((فيبقى شرار الناس في
خفة الطير وأحلام السباع (٤)، لا يعرفون معروفا ولا ينكرون
منكرا، فيتمثل لهم الشيطان فيقول: ألا تستجيبون؟ فيقولون:
فما تأمرنا؟ فيأمرهم بعبادة الأوثان، وهم في ذلك دارٌ(٥) رزقهم،
حسن عيشهم، ثم ينفخ في الصور (فلا يسمعه أحد إلا
أصغى ليتا ورفع ليتا)(٦)، قال: وأول من يسمعه رجل يليط(٧)
حوض إبله، قال: فيصعق، ويصعق الناس، ثم يرسل الله - أو
(١) إلى هنا ينتهى الأصل.
(٢) كذا في ع، وفي صحيح مسلم ((مثقال ذرة من خير من إيمان)).
(٣) أى في جوفه من كهف أو جبل، انظر: النهاية (١٣٩/٤).
(٤) قال النووى: قال العلماء: معناه يكونون في سرعتهم إلى الشرور وقضاء الشهوات
والفساد كطيران الطير، وفي العدوان وظلم بعضهم بعضا في أخلاق السباع العادية.
شرح صحيح مسلم (٧٦/١٨).
(٥) أى كثير، هو من درت السماء بالمطر، إذا كثر، مطرها، ويقال: درت الناقة، إذا حلبت
فأقبل منها على الحالب شىء كثير.
انظر: لسان العرب (٢٧٩/٤ - ٢٨٠)
(٦) العبارة فيما بين القوسين توجد في ع بعد قوله ((ثم ينفخ فيه أخرى)) الآتى بعد قليل،
وفي صحيح مسلم مثل ما أثبته.
وقال ابن الأثير: الليت: صفحة العنق، وهما ليتان، وأصغى: أمال. النهاية (٢٨٤/٤).
(٧) في صحيح مسلم «يلوط)).
-١٢٨٩ -

قال: ينزل الله - مطرا كأنه الطل (١) أو الظل (٢) - (نعمان
الشاك)(٣) فتنبت منه أجساد الناس، ثم ينفخ فيه أخرى، فإذا
هم قيام ينظرون، ثم يقال: ياأيها الناس! هلموا إلى ربكم،
وقفوهم إنهم مسؤولون، قال: ثم يقال: أخرجوا بعث النار،
فيقال: من كم؟ فيقال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين.
...
قال: فذاك يوم يجعل الولدان شيبا، وذلك يوم يكشف عن
ساق»(٤).
قال عثمان بن سعيد: فيما أمليناه من الآثار والسنن في المعنى الذى
قصدنا له كفاية ومقنع، ونسأل الله التوفيق والهدى، والعصمة من الزلل
والخطأ، وأن يقربنا إليه زلفى.
تم كتاب السنن الواردة في الفتن وغوائلها والأزمنة وفسادها والساعة
(١) قال ابن الأثير: الطل: الذى ينزل من السماء في الصحو، والطل أيضا أضعف
النهاية (١٣٦/٣).
المطر.
:
(٢) نقل النووى عن العلماء أن الأصح الطل بالمهملة وهو الموافق للحديث الآخر: ((أنه
كمنى الرجال» شرح صحيح مسلم (١٨ /٧٧).
(٣) في ع كتبت الكلمة هكذا ((يعلق الساد)) ولعل الناسخ لم يفهمها فرسمها حسب
ماظهرت له. والتصويب من صحيح مسلم.
(٤) انظر الحديث في صحيح مسلم، كتاب الفتن، باب في خروج الدجال .. (٢٢٥٨/٤
رقم ١١٦)، وأخرجه أيضا هو (٢٢٦٠/٤)، والإِمام أحمد في مسنده (١٦٦/٢)،
والحاكم في مستدركه (٤ /٥٥٠) من طريق محمد بن جعفر (غندر) به مطولا هكذا.
وقال الحاكم: ((صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه)).
وفي قوله هذا نظر من جهتين، الأولى تصحيحه على شرط الشيخين، فإن النعمان بن
سالم ويعقوب بن عاصم ليسا من رجال البخارى، والثانية: استدراكه على مسلم وقد
أخرجه، ولذلك لم يورده الذهبى في تلخيصه.
- ١٢٩٠ -

وأشراطها، والله المستعان على ما يدفع إليه في الدنيا والآخرة)(١).
(١) وهو غير موجود في الأصل.
التعليق:
لما فرغ المؤلف من ذكر الأشراط والعلامات للساعة البعيدة منها والمتوسطة والقريبة،
عقد هذا الباب وترجم له بقوله ((باب ماجاء في النفخ في الصور))، لأن النفخ في الصور
أولى مرحلة من المراحل المتعددة التى لابد لكل إنسان من أن يمر عليها قبل الدخول إلى
منزل الآخرة، فهو أول شىء يطرق أهل الدنيا بعد وقوع أشراط الساعة، وقد ورد بذكره
كتاب الله تعالى في العديد من الآيات الكريمة، منها قوله تعالى ﴿ويوم ينفخ في الصور
ففزع من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله، وكل أتوه داخرين ﴾(١).
وقوله تعالى: ﴿ونفخ في الصور، فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء
الله، ثم نفخ فيه أخرى، فإذا هم قيام ينظرون ﴾(٢).
وقوله تعالى: ﴿يوم ينفخ في الصور، فتاتون أفواجا﴾(٢).
ووردت بذلك أحاديث عديدة صحيحة ثابتة عن النبى صلى الله عليه وسلم، وأورد
المؤلف بعضها في الباب، ومنها حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا وفيه: (( .. ثم ينفخ في
الصور، فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتا ورفع ليتا)) إلى أن قال: ((ثم ينفخ فيه أخرى،
فإذا هم قيام ينظرون))(٤).
وقد اختلف العلماء في عدد النفخات التى تقع عند قيام الساعة فذهب ابن حزم إلى أن
النفخ يقع أربع مرات:
الأولى: نفخة إماتة يموت فيها من بقي حيا في الأرض.
والثانية: نفخة إحياء يقوم بها كل ميت وينشرون من القبور ويجمعون للحساب.
=
(١) سورة النمل: الآية ٨٧.
(٢) سور الزمر: الآية ٦٨.
(٣) سورة النبأ: الآية ١٨.
(٤) انظر رقم ٧٢٥.
- ١٢٩١ -

= والثالثة: نفخة فزع وصعق يفيقون منها كالمغشي عليه لا يموت منها أحد.
والرابعة: نفخة إقامة من ذلك الغشى(١).
وذهب بعض العلماء منهم ابن العربى (٢)، وابن تيمية(٣)، وابن كثير(٤) والسفارينى(٥) إلى
أن النفخ يقع ثلاث مرات
الأولى: نفخة الفزع، وهى المذكورة في سورة النمل.
والثانية: نفخة الصعق.
والثالثة: نفخة البعث، وهما المذكورتان في سورة الزمر.
واستدلوا أيضاً بحديث الصور الطويل، وقد ذكرت فيه هذه النفخات الثلاث(٦)، وذهب
آخرون إلى أن النفخ يقع مرتين فقط، وإلى هذا ذهب القرطبى وابن حجر ومرعى بن
يوسف الكرمى وهو الصحيح إن شاء الله، لأنه هو الذى يدل عليه حديث عبد الله بن
عمرو الذى سبقت الإشارة إليه، وكذلك حديث أبى هريرة مرفوعا: ((مابين النفختين
أربعون .. )) تقدم ذكره تحت رقم ٧٢٠.
وذكر القرطبى أن الصحيح أنهما نفختان فقط لثبوت الاستثناء بقوله تعالى ﴿إلا من شاء
الله﴾ في كل من الآيتين، ولا يلزم من مغايرة الصعق للفزع أن لا يحصلا معا في النفخة
الأولى(٧).
فيكون الفزع والصعق باعتبار من يستمع النفخة وإلا هما واحد. وقال ابن حجر وهو =
(١) ذكره عنه ابن حجر في الفتح (٤٤٦/٦).
(٢) ذكره عنه القرطبى وغيره.
(٣) انظر: مجموع الفتاوى (٤ /٢٦٠ - ٢٦١).
(٤) النهاية (٢٧٩/١)، وتفسير ابن كثير (٣٧٧/٣، ٦٣/٤ - ٦٤).
(٥) انظر: لوامع الأنوار (١٦١/٢ - ١٦٥).
(٦) أخرجه بطوله أبو الشيخ في العظمة (٨٢٥/٣ - ٨٣٧ رقم ٣٨٦)، وتكلم العلماء عليه
من ناحية الإسناد والمتن، راجع للتفصيل التعليق على الحديث.
(٧) انظر: التذكرة (ص ٢٢٦).
- ١٢٩٢ -

= يرد على ابن حزم: ((وهذا الذى ذكره من كون اثنتين أربعا ليس بواضح، بل هما نفختان
فقط، ووقع التغاير في كل واحدة منهما باعتبار من يستمعها.
فالأولى: يموت بها كل من كان حيا، ويغشى على من لم يمت ممن استثنى الله.
والثانية: يعيش بها من مات، ويفيق بها من غشى، والله أعلم))(١).
والذى يقع فيه النفخ وردت تسميته في كتاب الله تعالى بالصور وتقدم ذكر بعض الآيات
في ذلك، وبالناقور كما قال تعالى: ﴿فإذا نقر في الناقور، فذلك يومئذ يوم عسير﴾(٢).
ونقل ابن كثير عن جماعة من أئمة التفسير أنهم فسروا الناقور بالصور (٣). ووردت تسميته
بالقرن أيضا فروى أبوداود والترمذى في سننيهما عن عبد الله بن عمرو قال: قال
أعرابى: يارسول الله! ما الصور؟ قال: قرن ينفخ فيه))(٤).
وذكر البخارى عن مجاهد أنه قال: ((الصور كهيئة البوق)»(٤).
وعلى هذا فقد ذهب الجمهور من أهل السنة والجماعة إلى أن الصور قرن على هيئة البوق
ينفخ فيه نفختان، وذكر الإمام أحمد في الكتاب الذى كتبه إلى مسدد بن مسرهد ضمن
مايجب الإيمان به: الإيمان بالنفخ في الصور، وأن الصور قرن ينفخ فيه إسرافيل»، أورد
هذا الكتاب نصر المقدسى في الحجة(١).
وأورده أيضا ابن بطة ضمن مايجب الإيمان به(٧)، وذهب بعضهم إلى أن المراد بالنفخ في
الصور النفخ في الأجساد لتعاد إليها الأرواح، وقالوا: الصور جمع صورة، وقرأ الحسن =
(١) فتح البارى (٤٤٦/٦)، وانظر أيضا (١١ /٣٦٩) وبهجة الناظرين وآيات المستدلين
(ق ١٢١ / ب).
(٢) سورة المدثر: الآية ٩،٨.
(٣) انظر: تفسير ابن كثير (٤٤١/٤).
(٤) انظر: سنن أبى داود (١٠٧/٥ رقم ٤٧٤٢)، وسنن الترمذى (٣٧٣/٥ رقم
٣٢٤٤).
(٥) انظر: صحيح البخارى (١١ /٣٦٧).
(٦) انظر: مختصره (ص ٦٤).
(٧) انظر الشرح والإِبانة (ص ٢٢٣).
- ١٢٩٣ -

= البصرى ((الصور)) بفتح الواو، وأنكر العلماء على هذا التأويل، وقال الأزهرى: إنه خلاف
ماعليه أهل السنة والجماعة(١)، وجمع ابن حجر بين القولين فقال: ((النفخ يقع في الصور
أولا ليصل النفخ بالروح إلى الصور وهى الأجساد، فإضافة النفخ إلى الصور الذى هو
القرن حقيقة، وإلى الصور التى هى الأجساد مجاز)» ولكنه بنى هذا الجمع على أثر
مقطوع مروي من كلام وهب بن منبه لأنه ذكر في وصف الصور أن به ثقبا بعدد كل روح
مخلوقة ونفس منفوسة، وعند النفخ الثانى تجمع الأرواح كلها في الصور، ثم يأمر الله
إسرافيل فينفخ فيه، فتدخل كل روح في جسدها(٢).
وفي هذا نظر فإن وهب بن منبه أمره معروف في رواية الإسرائيليات.
وأما الذى يتولى النفخ في الصور في كلتا المرتين فهو إسرافيل عليه السلام، كما جاءت به
الأحاديث الصحيحة الثابتة، وبعضها عند المؤلف. وقال القرطبى: ((قال علماؤنا: الأمم
مجمعون على أن الذى ينفخ في الصور إسرافيل عليه السلام».(٣) .
ويتبين مما تقدم خطأ بعض العلماء العصريين فيما صرحوا به نحو هذه القضية المهمة
التى لا مجال فيها للرأى أو الاجتهاد، لكونها من الأمور المغيبات ولا يؤخذ فيها إلا ماثبت
في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، ومن ذلك ماقرره أبو عبية إذ جعل النفخ في
الصور كناية عن إعلان البعث إلى الحياة الثانية، وليس ثمة نقر ولا نفخ وإنما أريد من
ذكر الصور والناقور تمثيل المعنى وتقريبه إلى الأذهان حتى يستقر فيها ولا يغيب عنها
لأن إعلان الناس بالحرب يكون عادة بالبوق .. الخ))(٤). ومنه ماقرره محمد عبده ومن
وافقه إذ زعم أن قيامها يكون بتصادم كوكبين في حال سيرهما(٥)
(١) تهذيب اللغة (٢٢٨/١٢).
(٢) فتح البارى (٣٦٧/١١) وراجع أيضا تفسير الطبرى (٢٤١/٧)، والتذكرة (ص
٢٢٣ - ٢٢٤)، وتفسير ابن كثير (١٤٦/٢).
(٣) التذكرة: (ص ٢٢٤).
(٤) انظر: تعليقه على النهاية (ص ٢٥٢ نقلا عن التويجرى).
(٥) انظر: تفسير المنار (٢٦٣/٢).
- ١٢٩٤-

= وزعم شخص آخر أن قيامها يكون بسبب القنابل الذرية والهيدروجينية(١) وكل هذه
الأقوال من قبيل القول على الله تعالى بغير علم، بل هو من قبيل التحريفات للنصوص
الثابتة.
وهى تتضمن التكذيب لها مما يؤدى القائل بها إلى الكفر إن لم تكن له شبه، أو يعذر
بالجهل، والله أعلم.
(١) انظر: مطابقة الاختراعات العصرية لما أخبر به سيد البرية (ص ١٧).
- ١٢٩٥ -

الخاتمة
بعد ماانتهيت من إنجاز هذه الرسالة وخدمة الكتاب على وجه أحسبه
أنه واف بالغرض أو يحوم حوله أبتهل إلى الله تعالى الذى بنعمته تتم
الصالحات بالشكر والثناء اللائقين بجلاله وعظمته على عونه وحسن توفيقه
لإتمام هذا العمل، وأرجوه سبحانه أن يجعله خالصا لوجهه الكريم، وينفع
به عباده المخلصين، إنه ولي ذلك، والقادر عليه.
وآتى بعد ذلك لبيان ماتوصلت إليه خلال الاشتغال بهذه الرسالة من
نتائج مهمة، فألخص بعضها فيما يلى:
أولا:، ما يتعلق بالفتن وأشراط الساعة، وقد ظهر لى أثناء البحث أن
الاشتغال بأحاديث الفتن وأشراط الساعة بحثا ودراسة، وتعلما وتعليما من
آكد الضرورات في الوقت الحاضر، وذلك للأسباب التالية:
أ - تغلب الجانب المادى على حياة الناس، بحيث ان اقبالهم على الدنيا
وجريهم وراءها للحصول على شىء من متاعها قد أنساهم أو أنسى الكثير
منهم الحياة الأخروية والاستعداد لها.
ب - ابتعاد الناس عن الكتاب والسنة، مما جعل كثيراً منهم يجهل بعض
أوجل هذه الفتن أو الأشراط، وهو يسبب لديهم فراغاً في هذا الجانب، وقد
يملأ هذا الفراغ بالأفكار المخالفة لما هو ثابت بالكتاب والسنة الصحيحة،
علماً بأن أفكاراً كهذه قد بثت ولاتزال تبث في مجتمع المسلمين من قبل
أناس مغرضين أو مجتهدين مخطئين.
ج - تجرؤ بعض الكتاب على إنكار بعض كبرى أشراط الساعة بدعوى
أنها تتنافى مع العقل، وأنها من قبيل الخرافات.
د - انتشار الفتن والأهواء المضللة في هذه الأزمان.
هـ ـ ذهول كثير منهم عن هذه الفتن والأشراط، علما بأن بعضها وصفت
- ١٢٩٧ -

بأن نسيان الناس لها من علامات ظهورها، فروى الصعب بن جثامة:
مفروعاً: ((لايخرج الدجال حتى يذهل الناس عن ذكره، وحتى تترك الأئمة
ذكره على المنابر»(١).
فهذه الأمور وغيرها تؤكد لنا أن البحث في موضوع الفتن والأشراط
ودراسة الأحاديث الواردة فيها وعرضها على الناس بمختلف الوسائل من
مقتضيات العصر الحاضر، تتطلبه الظروف الراهنة، فإن ذلك مما يمكن أن
يبعث في قلوب الذين طرأت عليهم غفلة، روحَ الإِيمان ويُقَوّيه، ويحثهم على
العمل الصالح استعداد للقدوم على الدار الآخرة، ويزيد المؤمن إيمانًا بالله
تعالى وخشية منه ورهبةً، ويحثه على الإكثار من الأعمال الصالحة،.
ويجعله دائماً على حذر كامل وتنبه دائم من الساعة وعلامتها كما أنه يمكن
أن يملأ الفراغ الناشيء من ابتعادهم عن الكتاب والسنة، فلا تؤثر فيهم
الأفكار المخالفة.
وقد ظهر لي أيضاً أن مجال البحث في الفتن والأشراط واسع الجوانب،
خلاف مايزعمه بعض الناس اليوم إذ يوجد فيهم من يرى أنه ليس هناك
داعي للاشتغال بهذا الباب كتابة وتعليقاً وتحقيقاً لأنه مبني على المغيبات
التي لامجال فيها سوى النقل من الكتاب والسنة، كما يوجد فيهم من يرى
أن هذا الباب مخدوم قد خدمه الأوائل بحيث لم يتركوا للأواخر مجالاً
للبحث والدراسة.
وكلا الرأيين - مع احتوائه على جانب من الحق والصواب من جهة -
فإنه غير مسلم من جهة أخرى، وهي تضيق مجال الاشتغال بهذا الباب
(١) أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند (٧١/٤-٧٢) وقال الهيثمي: رواه عبد الله بن أحمد
من رواية بقية عن صفوان بن عمرو، وهي صحيحة كما قال ابن معين، وبقية رجاله ثقات.
مجمع الزوائد (٣٣٥/٧).
- ١٢٩٨ -

فإنه قد ظهر لي من خلال الاشتغال بالرسالة خلاف ذلك، إذ وجدت أن هذا
الباب قد دخلت فيه الموضوعات والواهيات بكثرة، ومع أن أئمة الحديث قد
قاموا بتوضيح الأمر فنجد بعض من كتب في هذا الموضوع اعتمد على
الواهيات والموضوعات، فهناك مجال للقيام بالبحث والتمحيص عن هذه
الأحاديث، والتمييز بين مايصلح للاحتجاج منها وما لايصلح.
ثم إنه قد ظهر الكثير من هذه الفتن والأشراط، ولا يزال يتجدد فيظهر
يوماً فيوماً طبق ما أخبر به النبي، صلى الله عليه وسلم، مما يدل على صدقه
وصحة نبوته، فهناك ضرورة لبيان ذلك بأسلوب مناسب للظروف الراهنة،
يساعد في تثبيت الإيمان وتقويته في قلوب المسلمين، ويكون مدعاة لدخول
البعض من غير المسلمين في الإسلام.
ثانياً: ما يتعلق بكتاب السنن الواردة في الفتن:
وقد ظهر لي أن للكتاب أهمية بالغة، وذلك للأسباب التالية:
(١) أنه من المؤلفات التي ألفت في العصور المتقدمة.
(ب) حسن المنهج الذي تبعه المؤلف في تأليفه للكتاب حيث استوعب
الكلام على أغلب الجوانب المتعلقة بموضوع الفتن وأشراط الساعة رغم
صغر حجمها نسبيًا، وقسم الكتاب تقسيمًا يساعد القاريء في إدراك
الموضوع، وأوضح الكثير من العلامات في أبواب مستقلة، وقلّل من إيراد
المرويات الإسرائيلية.
(ج) غلبة روح المعالجة للقضايا المتعلقة بالفتن وفساد الأزمنة.
(د) حفظ الكثير من النصوص الواردة في المصادر التي تعتبر في حكم
المفقود، وغير ذلك من الأمور التي سبق ذكرها أثناء الدراسة النقدية
للكتاب.
وقد ظهر لي أيضاً عند المقارنة بين كتاب السنن وغيره من الكتب
-١٢٩٩ -

السابقة واللاحقة أنه لايمكن الاستغناء بكتاب عن آخر، لاسيما كتب
المتقدمين، لأن كل واحد منها يشتمل على مالم يشتمل عليه الآخر، كما أن
لكل منها ميزته الخاصة.
ثالثا: مايتعلق بمؤلف الكتاب أبي عمرو الداني.
وقد ظهر لي من خلال ترجمته: أنه واحد من علماء السلف الذين
اتصفوا بأغلب الصفات اللازمة التي يجب توفرها في عالم من علماء
الدين، ولذلك لم أهتد إلى من تكلم فيه بشيء ينال من عدالته أو مروءته.
وقد رزقه الله تعالى شهرة كبيرة في القراءات وعلومها مما أهله لأن يتبوأ
مكان الصدارة والإمامة فيها، وقد اتصف أيضاً بمعرفته بالحديث وغيره
من العلوم الأخرى، كما أنه يعرف بسلامة منهجه في العقيدة.
ولهذه الأسباب فقد تضافرت أقوال العلماء على ثنائه، ووصفه
بالأوصاف الحميدة، فرحمه الله تعالى رحمه واسعة، وتغمده بمغفرته
ورضوانه.
وآخر دعوانا أن الحمد للهرب العالمين، والصلاة والسلام على خير خلقه
محمد وآله وصحبه أجمعين.
- ١٣٠٠ -