Indexed OCR Text

Pages 1181-1200

حدثنا سعيد بن عثمان الأهوازى(١)، قال: حدثنا سهل بن
تمام بن بَزِيْعَ(٢)، قال: حدثنا صالح بن أبى الجوزاء(٣)، عن
عبد الله بن شقيق(٤)، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: ((عوذوا بالله من عذاب القبر، عوذوا بالله من
: عذاب النار، عوذوا بالله من فتنة الأعور الدجال))(٥).
٦٥٧ - حدثنا خلف بن إبراهيم، قال: حدثنا أحمد بن محمد، قال:
حدثنا على بن عبد العزيز، قال: حدثنا أبو عبيد، قال: حدثنا
حجاج، عن شعبة، عن قتادة قال: سمعت سالم بن أبى
(١) هو أبو سهل، نزل بغداد، ذكره الخطيب، وقال: وكان ثقة.
تاريخ بغداد (٩ / ٩٧).
وقال الدراقطنى: صدوق.
(٢) هو البصرى أبو عمرو، صدوق يخطىء.
(٣) ذكره ابن أبى حاتم، دون توثيق أو تجريح.
الجرح والتعديل (٤ /٣٩٧).
(٤) هو العُقَيلى، بصرى، ثقة فيه نصب، مات سنة ١٠٨ هـ.
(٥) هذا الحديث غير موجود في ع، ولم أهتد إلى من أخرجه غير المؤلف من هذا الطريق،
وفيه رجل لم أعرف درجته من الجرح أو التعديل.
ولكن الحديث أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب المساجد، باب مايستعاذ منه في
الصلاة (٤١٣/١ رقم ١٣٢)، والنسائي في سننه، كتاب الاستعاذة، باب الاستعاذة
من فتنة الممات (٢٧٧/٨).
من طرق أخرى عن أبى هريرة، ولفظه عند مسلم ((عوذوا بالله من عذاب الله، عوذوا
بالله من عذاب القبر، عوذوا بالله من فتنة المسيح الدجال، عوذوا بالله من فتنة المحيا
والممات».
وتقدم في حديث آخر عن عبد الله بن عباس أن النبى صلى الله عليه وسلم كان
يعلمهم كيفية الاستعاذة من هذه الأشياء كما كان يعلمهم السورة من القرآن،
انظر: رقم ٦٤٣،٧٦.
-١١٨١ -

الجعد يحدث عن معدان(١)، عن أبى الدرداء قال: قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: ((من قرأ العشر الأواخر من سورة
الكهف عصم من فتنة الدجال)) (٢).
(١) هو ابن أبى طلحة، ويقال: ابن طلحة اليعمرى، شامى، ثقة.
(٢) انظر الحديث في فضائل القرآن (ق ٦٢/ب)، وأخرجه الإِمام أحمد في مسنده
(٤٤٦/٦) عن حجاج به مثله.
وأخرجه أيضا (١٩٦/٥، ٤٤٩/٦)، ومسلم في صحيحه، كتاب صلاة المسافرين،
باب فضل سورة الكهف .. (٥٥٥/١ - ٥٥٦ رقم ٢٥٧)، وأبو داود في سننه، كتاب
الملاحم، باب خروج الدجال (٤ /٤٩٧ رقم ٤٣٢٢)، والترمذى في سننه، كتاب ثواب
القرآن، باب ماجاء في فضل سورة الكهف (١٦٢/٥ رقم ٢٨٨٦)، من طرق عن
قتادة به نحوه، وعند الترمذى ((من قرأ ثلاث آيات ... )) وعند غيره («من حفظ عشر
آیات ... )).
ثم اختلف أصحاب قتادة في رواية هذا الحديث، فبعضهم قال: ((من أول الكهف))،
وبعضهم قال: «من آخر الكهف» أو كلاما في هذا المعنى، وأشار المباركفورى إلى
هذا الخلاف بين الروايات، ثم حاول دفعه فذكر أولا ماقيل في الجمع بين رواية
الترمذى («من قرأ ثلاث آيات)» ورواية الآخرين «من حفظ عشر آيات .. » ونقل فيه
قولين، أحدهما دعوى النسخ. فقال بعضهم: إن حديث العشر متأخر، ومن عمل
بالعشر فقد عمل بالثلاث، وقيل: حديث الثلاث متأخر، ومن عصم بثلاث فلا حاجة
إلى العشر، واعترض على القول بالنسخ، بأن مجرد الاحتمال لا يحكم به النسخ،
وأيضا أن النسخ لا يدخل في الأخبار.
القول الثاني: حديث الثلاث في القراءة وحديث العشر في الحفظ، فمن حفظ العشر
وقرأ الثلاث كفى وعصم من فتنة الدجال.
ولكن ترد عليه رواية حجاج عند الإِمام أحمد والمؤلف، وفيها ((من قرأ العشر
الأواخر .. )) والأنسب فيما يبدو لى هو الترجيح - فترجح رواية الآخرين - وهم أكثر،
على رواية الترمذى وقد انفرد بها.
وأما الاختلاف الثانى فذكر نقلا عن السيوطى أن ذلك - أى العصمة من الدجال =.
- ١١٨٢ -

٦٥٨ - حدثنا عبد الرحمن بن عثمان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ،
قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنى عبد الجبار، قال:
حدثنا إسماعيل، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن
مكحول(١)، عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((بين الملحمة
الكبرى وخراب القسطنطينية وخروج الدجال تسعة أشهر، أو
سبعة)) الشك من أبى طالب(٣).
- من خصائص السورة كلها، فقد روى نعيم بن حماد في الفتن (ق ١٥٨ / ب رقم
۔
١٦٠٧)، والحاكم في مستدركه (٥١١/٤) من قول أبى سعيد الخدرى: ((من قرأ
سورة الكهف كما أنزلت، ثم خرج إلى الدجال، لم يسلط عليه أو لم يكن له عليه
سبیل)).
صححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وعلى هذا تجتمع رواية من روى أول سورة الكهف
مع من روى من آخرها. ويكون ذكر العشر على جهة الاستدراج في حفظها كلها،
وذكرت أقوال في سبب هذه العصمة من الدجال. منها أن سبب ذلك مافي أولها من
العجائب والآيات، فمن تدبرها لم يفتتن بالدجال، وكذا في آخرها قوله تعالى
﴿أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا .. ﴾، ذكره النووي ..
انظر: شرحه لصحيح مسلم (٩٣/٦)، وتحفة الأحوذي (٤٦/٤).
(١) كتبت هذه العبارة في الأصل هكذا ((عن عبد الرحمن بن يزيد عن مكحول، عن جابر)»
والصواب ما أثبته من مصنف ابن أبى شيبة.
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة في مصنفه (٤٠/١٥)، عن أبى أسامة، قال: حدثنا عبد
الرحمن بن يزيد بن جابر عن مكحول نحوه.
وفيه ((سبعة أشهر)) دون شك، وزاد في آخره ((وما ذاك إلا كهيئة العقد ينقطع فيتبع
بعضه بعضا».
وهو مرسل، لأن مكحول الشامي تابعي، وقد جاء نحوه في حديث آخر عن معاذ
بن جبل مرفوعا متصلا، وفيه ((سبعة أشهر)) ولكنه ضعيف الإسناد. تقدم برقم
٠٤٩٠
- ١١٨٣-

التعليق:
خصص المؤلف هذا الباب بما ورد في الدجال، والمراد بالدجال هنا الدجال الأكبر الذى
يخرج قبيل الساعة في زمن المهدى وعيسى عليهما السلام، وهو رجل من بنى آدم خلقه
الله تعالى، ليكون محنة للناس في آخر الزمان، وتحصل على يديه فتن كثيرة، يدعى
الألوهية، ويدعو الناس إلى عبادته ويقدره الله تعالى على كثير من الخوارق، وقد بين النبى
صلى الله عليه وسلم عظم فتنته بقوله: ((مابين خلق آدم إلى أن تقوم الساعة فتنة أكبر من
الدجال)) (١).
...
وخروجه من الأشراط العظام المؤذنة بقيام الساعة(٢).
والدجال مشتق من الدجل، وهو التغطية، وسمي الكذاب دجالا لأنه يغطى الحق بباطله،
وذكرت في سبب تسميته دجالا عدة أقوال أخرى(٣). وهو يلقب بالمسيح، علما بأنه لقب
عيسى عليه السلام أيضا، وإذا أريد به الدجال قيد به، وقد فرق النبى صلى الله عليه
وسلم بينهما بقوله في الدجال ((مسيح الضلالة)) مما يدل على أن عيسى عليه السلام مسيح
الهدى(٤).
وقد كثر السؤال عن الحكمة في عدم التصريح بذكر الدجال في كتاب الله تعالى مع ماذكر
عنه من الشر العظيم وعظم الفتنة به، وأجيب عنه بعدة أجوبة، إلا أن أكثرها منقوض،
وأحد هذه الأقوال ماذكره البغوى وهو أن الدجال مذكور في القرآن قوله تعالى: ﴿لخلق
السموات والأرض أكبر من خلق الناس ﴾ (٥)
(١) تقدم برقم ٢٤، ٢٥ ..
(٢) أورده البرزنجى في القسم الثالث الذى خصصه للأشراط العظام، انظر: الإشاعة
(ص ١٢٢)، وأيضا لوامع الأنوار (٨٦/٢)، والإذاعة (ص ١٥١).
(٣) انظر: التذكرة (ص ٧٧٠ - ٧٧١)، وفتح البارى (٩١/١٣).
(٤) فتح البارى (١٣ /٩١).
(٥) سورة غافر: الآية ٥٧.
- ١١٨٤ -

وأن المراد بالناس هنا الدجال من إطلاق الكل على البعض (١).
=
ذكره الحافظ ابن حجر وقال: «وهذا - إن ثبت - أحسن الأجوبة، فيكون من جملة ماتكفل
النبى صلى الله عليه وسلم ببيانه، والعلم عند الله تعالى))(٢).
والأحسن في هذا هو عدم السؤال عن حكمة الله تعالى في عدم ذكره في القرآن مع العلم
بأن الله عليم حكيم لا يفعل فعلا إلا لحكمة، ولا يخلق خلقا إلا لحكمة، ولكن ليس بلازم
أن يعلم العباد جميع حكم الله في خلقه وأفعاله، إن علموا ازدادوا بذلك إيمانا على إيمان،
وإن لم يعلموا أمسكوا عن الخوض، وآمنوا بأفعال الله وخلقه، وأن كل ذلك بحكمة قد
تخفى على العباد، ولا يجوز أن يوقف الإِنسان إيمانه بأفعال الله على معرفة الحكمة بحيث
إذا لم يعلم بحكمة توقف عن الإِيمان بأفعال الله وخلقه وأخباره، وهذا موقف خطر قد
يقع فيه بعض الناس، وكذلك لا يجوز القول على الله بغير علم بأنه فعل كذا وكذا مع
تعيين حكمة معينة بدون توقيف من الله أو رسوله صلى الله عليه وسلم الذى لا ينطق عن
الهوى، ومن ذلك مانحن بصدده من تكلف البحث عن حكمة عدم ذكر الله تعالى الدجال
في القرآن، وقد نهينا عن التكلف، كما ثبت في السنة.
وأما الأحاديث النبوية الواردة في الدجال فهى كثيرة جدا، كما هو واضح مما أورده
المؤلف في هذا الباب، مع أنه لم يسق منها إلا قليلا، ونظرا لهذه الأحاديث الصريحة
الثابتة فقد ذهب جميع أهل السنة من المحدثين والفقهاء والمفسرين إلى الإِيمان بخروجه،
ونقل النووى عن القاضى عياض أنه قال: ((هذه الأحاديث التى ذكرها مسلم وغيره في
قصة الدجال حجة لمذهب أهل الحق في صحة وجوده، وأنه شخص بعينه ابتلى الله به
عباده .. )) إلى أن قال: ((هذا مذهب أهل السنة وجميع المحدثين والفقهاء والنظار)) (٣)، وكذا
صرح القرطبى حيث قال: ((الإيمان بالدجال وخروجه حق، وهذا مذهب أهل السنة وعامة
أهل الفقه والحديث)) (٤)
(١) تفسير البغوى (١٠١/٤).
(٢) فتح البارى (٩٢/١٣).
(٣) شرح النووى لصحيح مسلم (٥٨/١٨).
(٤) التذكرة (ص ٧٧٨).
- ١١٨٥ -

= وقد صرح الكتانى بتواتر الأحاديث الواردة في الدجال(١).
وقد أنكرت طوائف كثيرة من الخوارج والجهمية وبعض المعتزلة خروج الدجال بالكلية،
وردوا الأحاديث الواردة فيه، وقد ذكر عنهم ذلك القرطبى والنووى وابن كثير وابن حجر(٢).
هذا بالنسبة للمتقدمين. ووجد من المتأخرين أيضا من ينكر الدجال وخروجه ويرد
الأحاديث الواردة فيه أو يحاول التشكيك فيها، ومن هؤلاء محمد عبده وأبوعبية حيث
ذكرا أن الدجال رمز للخرافات والدجل والقبائح واستشراء الفتن، واستعلاء الضلال،
وأولا في مقابله نزول عيسى عليه السلام وحكمه في الأرض بغلبة روحه وسر رسالته على
الناس، وماغلب في تعاليمه من الأمر بالرحمة والمحبة والسلم، والأخذ بمقاصد الشريعة
دون الوقوف عند ظواهرها والتمسك بقشورها دون لبابها، حكى ذلك محمد رشيد رضا
عن مفتى الديار المصرية سابقا محمد عبده وسكت عليه(٣)، وصرح به أبو عبية في مقدمته
على النهاية (٤)
ومنهم أيضا محمد فريد وجدى، وكانت جرأته على أحاديث الدجال - والكثير منها في
الصحيحين أو أحدهما - أعظم وأكثر إذا حكم على جميعها معتمدا على شبه عقلية بأنها
موضوعة ملفقة (٥).
وهناك من الناس من يحاول التشكيك في أحاديثه بدعوى أنها آحاد لا يجب الإيمان
بها(٦).
وقد رد الحافظ ابن كثير على هؤلاء المنكرين فذكر أنهم بردهم لهذه الأحاديث لم يصنعوا =
(١) انظر: نظم المتناثر (ص ٢٢٩).
(٢) انظر: شرح النووى (٥٨/١٨)، والتذكرة (ص ٧٧٨)، والنهاية لابن كثير
(١٦٤/١)، وفتح البارى (١٠٥/١٣).
(٣) تفسير المنار: (٣١٧/٣).
(٤) نقله التويجرى في إتحاف الجماعة (٢١٥/٢)، وانظر أيضا تعليقه على النهاية (ص
٧٥، ١١٨، ١٤٨، ١٥٢، ١٥٨ نقلا عن التويجرى).
(٥) دائرة معارف القرن العشرين (٧٨٨/٨ - ٨٠٠).
(٦) انظر: تعليق الألبانى على شرح العقيدة الطحاوية (ص ٥٦٥).
-١١٨٦ -

= شيئا، بل خرجوا بذلك عن حيز العلماء لردهم ماتواترت به الأخبار الصحيحة من غير وجه
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (١)، وهو كاف للرد على كل من أنكر خروج الدجال من
السابقين واللاحقين كما أنه يشمل أولئك الذين يصفون أحاديث الدجال بأنها آحاد،
علما بأن أخبار الآحاد حجة في باب العقيدة وغيره، وقد تقدم التفصيل في ذلك، فلو لم
يكن هناك سوى حديث الأمر بالاستعاذة من الدجال وفتنته في آخر كل صلاة لكان كافيا
في لزوم الاعتقاد بخروجه.
وأما تأويل محمد عبده ومن نهج نهجه لخروج الدجال ونزول عيسى عليه السلام، فهو
تلاعب بالنصوص، لا يليق أن يصدر ممن ينصب نفسه للإصلاح، كما صرح به أبو
الفضل الغمارى(٢)، ووصفه الشيخ عبد المحسن العباد بأنه من أسوأ مانقله محمد رشيد
رضا عن شيخه محمد عبده، وسكت عليه ولم يتعقبه (٣)
والحقيقة أن هذا القول واضح البطلان، من عدة أوجه، منها أنه لا دليل عليه، ومنها
أنه لو صح لكانت الأحاديث حينئذ مبشرة بانتشار روح المسيحية وذيوع تعاليمها،
وهو نقيض ماصرحت به من انتشار الإسلام عند نزوله وتعميم الكتاب والسنة، ومنها
أن النبى صلى الله عليه وسلم أفصح من نطق بالضاد وهو لفصاحته المنقطعة النظير
غير محتاج إلى استعمال الرموز والألغاز في أحاديثه بل لا يليق به استعمالها لأنه مبلغ
من الله ومبين لمراده ثم لو صح هذا التأويل أو مايشبهه لصح تأويل بقية الأشراط بل
سائر السمعيات لأنها متماثلة فما جاء في بعضها جاز في الجميع (٤).
وأما محمد فريد وجدى فكلامه ساقط ليس له أي اعتبار، لأنه تكلم على الأحاديث التى
هى في أعلى المراتب، وهى ما اتفق الشيخان على إخراجه، وأبطلها بجرة قلم، فخالف
بذلك الأمة المحمدية التى تلقت أحاديث الشيخين بالقبول (٥)
=
(١) النهاية لابن كثير (١٦٤/١).
(٢) في عقيدة أهل الإسلام في نزول عيسى عليه السلام (ص ٧٦).
(٣) انظر الرد على من كذب بالأحاديث الواردة في المهدى (ص ٤٦).
(٤) راجع عقيدة أهل الإسلام (ص ٧٧ - ٨١)
(٥) وقد قام شيخنا عبد المحسن العباد بتفنيد جميع الشبه التى أقام عليها وجدى
مذهبه، فليرجع إلى كتابه «الرد على من كذب .. )) (ص ٤٦ - ٥٣).
-١١٨٧ -

= وهناك طائفة أخرى تؤمن بخروج الدجال إلا أنها تزعم أنه ممخرق مموّه لا حقيقة لما
يبدى للناس من الأمور التى تشاهد في زمانه بل كلها خيالات وحيل، وإلى هذا مال
ابن حبان في صحيحه(١).
وعزاه ابن كثير إلى ابن حزم والطحاوى، وذهب إليه البيهقى (٢)، وتمسكوا بما ورد في
حديث المغيرة بن شعبةٍ: ((بل هو أهون على الله من ذلك))(٣) وقالوا: إن معناه أنه لايكون
معه شىء من ذلك حقيقة، وهو قول مرعى بن يوسف والبرزنجى(٤)، وذهب إليه شيخ
المعتزلة أبو على الجبائى، ودليله فيه أنه لو كانت الأمور حقيقة وصحيحة لاشتبه
خارق الساحر بخارق النبى والمتنبى، ذكره ابن كثير وابن حجر(٥).
وقد رد القاضى عياض على استدلالهم بحديث المغيرة بن شعبة وذكر أن معناه ليس
:
ماقالوا .. بل المراد أنه أهون من أن يجعل شيئا من ذلك آية على صدقه، لا سيما وقد
:
جعل فيه آية ظاهرة في كذبه وكفره يقرؤها من قرأ، ومن لم يقرأ زائدة على شواهد كذبه
من حدثه ونقصه، ذكره عنه ابن حجر، وساق روايات أخرى عديدة تمنع حمل
الحديث على مافهموه من ظاهره، من أنه لا يجعل على يديه شىء من ذلك، وتؤيد ماذكره
القاضى عياض(٦) ورد عليهم القرطبى فذكر أن قولهم معزول عن الحقائق، لأن ما أخبر
به النبى صلى الله عليه وسلم من تلك الأمور حقائق، والعقل لا يحيل شيئا منها فوجب
إبقاؤها عى حقائقها (٧)
وأما استدلال الجبائى فأجيب عنه بأنه غلط منه، لأن الدجال لم يدع النبوة، فتكون
الخوارق تدل على صدقه، وإنما ادعى الألوهية، وذلك مناف للبشرية فلا يمتنع إجراء =
(١) انظر: الإحسان (٢٨٣/٨).
(٢) انظر: النهاية لابن كثير (١٦٤/١)، والبعث (ص ٢٦١).
(٣) أخرجه البخارى في صحيحه (٨٩/١٣ رقم ٧١٢٢).
(٤) انظر: بهجة الناظرين (ق ١١٠ / ب)، والإشاعة (ص ١٢٦).
(٥) انظر: النهاية لابن كثير (١٦٤/١)، وفتح البارى (١٠٥/١٣).
(٦) ذكره ابن حجر في الفتح (١٣ /٩٣).
(٧) التذكرة: (ص ٧٧٩).
-١١٨٨ -

= الخوارق على يديه والحالة هذه، ذكر ذلك عن القاضى عياض(١) وبه أجاب القرطبى(٢)
وابن حجر (٣) والله أعلم.
(١) انظر: النهاية لابن كثير (١٦٤/١).
(٢) انظر: التذكرة (ص ٧٧٨).
(٣) انظر: فتح البارى (١٠٥/١٣).
- ١١٨٩ -

١٠٧ - باب من قال(١): إن صافي بن صياد هو الدجال
٦٥٩ - حدثنا يوسف بن أيوب بن زكرياء التجيبى، قال: حدثنا
الحسن بن رشيق، قال: حدثنا على بن سعيد بن بشير
الرازى(٢)، قال: حدثنا عبيد الله بن معاذ(٣)، قال: حدثنا
أبى (٤)، قال: حدثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم(٥)، عن محمد
بن المنكدر، قال: رأيت جابر بن عبد الله يحلف بالله أن ابن
صائد(٦) الدجال، قال: قلت له: تحلف بالله؟! قال: ((إنى
سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يحلف بذلك عند رسول
الله صلى الله عليه وسلم، فلم ينكره النبى صلى الله عليه
وسلم»(٧).
(١) في ع «باب ماقيل .. )).
(٢) هو أبو الحسن المعروف بعَلِيَّك، نزيل مصر ومحدثها، وقال ابن يونس: وكان حسن
الفهم يفهم ويحفظ، وكان من المحدثين الأجلاء، تكلموا فيه، توفي سنة ٢٩٧هـ.
انظر: تاريخ دمشق (١٢ /١٠٣)، تذكرة الحفاظ (٢ /٧٥٠).
(٣) هو العنبرى، أبو عمرو البصرى، ثقة حافظ، مات سنة ٢٣٧ هـ.
(٤) هو معاذ بن معاذ العنبرى.
(٥) ابن عبد الرحمن بن عوف الزهرى.
(٦) في ع ((ابن صياد)).
(٧) أخرجه البخارى في صحيحه، كتاب الاعتصام، باب من رأى ترك النكير من النبى
صلى الله عليه وسلم حجة (٣٢٣/١٣ رقم ٧٣٥٥)، ومسلم في صحيحه، كتاب
الفتن، باب ذكر ابن صياد (٤ /٢٢٤٣ رقم ٩٤)، وأبو داود في سننه، كتاب الملاحم،
باب في خبر ابن صائد (٥٠٦/٤ رقم ٤٣٣١)، من طريق عبيد الله بن معاذ، عن
أبيه به مثله، إلا أن البخارى قال ((ابن الصياد)) وعندهم ((على ذلك)) بدل ((بذلك)).
- ١١٩١ -

٦٦٠ - أخبرنا عبد الملك بن الحسن، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم،
قال: حدثنا إبراهيم بن محمد، قال: حدثنا مسلم بن الحجاج،
قال: حدثنا عبد بن حميد(١)، قال: حدثنا روح بن عبادة، قال:
حدثنا هشام، عن أيوب، عن نافع، قال: لقي ابن عمر ابن
صائد(٢) في بعض طرق المدينة، فقال له قولا أغضبه، فانتفخ
حتى ملأ السكة(٢)، فدخل ابن عمر على حفصة، وقد بلغها،
فقالت له: رحمك الله! ما أردت من ابن صائد(٢)؟ أما علمت أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إنما يخرج من غضبة
يغضبها))(٤) .
٦٦١ - أخبرنا عبد الملك، قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا إبراهيم،
قال: حدثنا مسلم، قال: حدثنا عثمان بن أبى شيبة وإسحاق
بن إبراهيم - واللفظ لعثمان - قال إسحاق: أخبرنا، وقال
عثمان: حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله
قال: ((كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمررنا بصبيان
فيهم ابن صائد(٥)، ففرّ(٦) الصبيان، وجلس ابن
(١) هو الكسي أبو محمد، قيل: اسمه عبد الحميد، ثقة حافظ، مات سنة ٢٤٩ هـ.
(٢) في ع في الموضعين ((ابن صياد)).
(٣) قال ابن الأثير: السكة: الطريقة المصطفة من النخل، ومنها قيل للأزقة لاصطفاف
الدور فيها. النهاية (٣٨٤/٢).
(٤) انظر الحديث في صحيح مسلم، كتاب الفتن، باب ذكر ابن صياد (٢٢٤٦/٤ رقم
٩٨).
وأخرجه حنبل بن إسحاق في الفتن (ق ٥٣ / ب) من طريق آخر عن حماد عن أيوب،
وعبيد الله بن عمر، عن نافع به نحوه، وفيه بعض الزيادات.
(٥) في. ع وصحيح مسلم ((ابن صياد)).
(٦) في الأصل ((فنفر»، والمثبت من ع وصحيح مسلم.
- ١١٩٢ -

الصياد(١) فكأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كره ذلك، فقال له النبي (٢)
صلى الله عليه وسلم: ((تربت يداك، أتشهد أنى رسول الله؟
فقال: لا، بل تشهد أنى رسول الله؟ فقال عمر بن الخطاب:
ذرنى، يارسول الله! (حتى(٣)) أقتله، فقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: ((إن يكن الذى ترى(٤) فلن تستطيع قتله))(٥).
(١) في ع وصحيح مسلم ((ابن صياد)).
(٢) في ع ((فقال رسول الله ... )) دون كلمة ((له)).
(٣) مابين القوسين غير موجود في الأصل، أثبته من ع وصحيح مسلم.
(٤) في الأصل ((تريد)» والمثبت من ع وصحيح مسلم.
(٥) انظر الحديث في صحيح مسلم، كتاب الفتن، باب ذكر ابن صياد (٢٢٤٠/٤ رقم
٨٥).
وأخرجه أيضا الإِمام أحمد في مسنده (٤٥٧/١) من طريق آخر عن المعتمر، عن
أبيه، عن الأعمش به نحوه.
وللحديث طريق آخر سيأتى عند المؤلف برقم ٦٦٥، كما أن له شواهد، منها: حديث
أبى سعيد الخدرى، وهو يأتى عند المؤلف بعده.
ومنها حديث عبدالله بن عمر، أخرجه البخاري في صحيحه (٢١٨/٣ رقم ١٣٥٤،
١٧١/٦ رقم ٣٠٥٥، ٥٦٠/١٠ رقم ٦١٧٣، ٥١٣/١١ رقم ٦٦١٨)، ومسلم في
صحيحه (٤ /٢٢٤٤ رقم ٢٩٣٠).
ومنها حديث جابر أخرجه مسلم في صحيحه (٤ /٢٢٤١ رقم ٢٩٢٦)، والإمام أحمد
في مسنده (٣٦٨/٣) وسياقه أطول.
وفي هذا الحديث سؤال وهو أنه لماذا لم يقتل النبى صلى الله عليه وسلم ابن
الصياد، وقد ادعى بحضرته النبوة.
وأجيب عن هذا السؤال من وجهين، أحدهما: أنه كان غير بالغ، اختاره القاضى
عياض، والثانى: أنه كان في أيام مهادنة اليهود وحلفائهم، وكان ابن صياد منهم أو
دخيلا منهم أو دخيلا فيهم، جزم به الخطابي.
-١١٩٣ -
=

٦٦٢ - أخبرنا عبد الملك، قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا إبراهيم،
قال: حدثنا مسلم، قال: حدثنا محمد بن المثنى(١)، قال: حدثنا:
سالم بن نوح (٢)، عن الجريرى(٢)، عن أبى نضرة، عن أبى
سعيد قال: لقيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبوبكر،
وعمر في بعض طرق المدينة، فقال له رسول الله صلى الله عليه
وسلم: ((أتشهد أنى رسول الله))؟ (فقال هو: أتشهد أنى رسول
الله؟)(٤) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((آمنت بالله
وملائكته وكتبه، ماترى؟ ((قال: أرى عرشا على الماء، فقال:
رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ترى عرش إبليس على البحر،
وما ترى؟ ((قال: أرى صادقين وكاذبا(٥)، أو كاذبين وصادقا(٦)،
انظر: معالم السنن (١٨٢/٦)، والبعث (ص ٢٨٢ / الصاعدى)، وشرح النووى
=
(٤٨/١٨).
(١) في الأصل ((محمد بن مثنى)) والتصويب من صحيح مسلم.
(٢) هو أبو سعيد العطار البصرى، صدوق، له أوهام، مات بعد المائتين.
(٣) الجريرى: نسبة إلى جرير بن عباد.
وهو هنا سعيد بن إياس.
انظر: الأنساب (٢٦٦/٣).
(٤) مابين القوسين ساقط من ع.
(٥) في الأصل («كاذب)» والتصويب من ع وصحيح مسلم، وأما قوله ((أرى صادقين وكاذبا
أو كاذبين وصادقا» فجاء في حديث ابن عمر عند البخارى ومسلم ((يأتينى صادق
وكاذب» ولعل ماجاء في حديث جابر عند الإمام أحمد يفسر ذلك لأنه قال: ((أرى حقا
وأرى باطلا وأرى عرشا على الماء)» أى أنه يأتيه أحيانا مايصدق وقوعه، وأحيانًا مالا
يصدق وهى طريقة الكهان بعينها.
وقال المباركفورى في حديث الباب: ((هذا الشك في عدد الصادق والكاذب يدل على
افترائه، إذ المؤيد من الله لا يكون كذلك)).
تحفة الأحوذي (٢٤١/٣).
(٦) في الأصل ((صادق)) والتصويب من ع وصحيح مسلم.
- ١١٩٤ -

٦٦٣ -
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لبس(١) عليه، دعوه))(٢).
أخبرنا عبد الملك، قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا إبراهيم،
قال: حدثنا مسلم، قال: حدثنى عبيد الله بن عمر القواريرى،
ومحمد بن المثنى(٣)، قالا: حدثنا عبد الأعلى (٤)، قال: حدثنا
داود، عن أبى نضرة، عن أبى سعيد الخدرى، قال: ((صحبت
ابن صياد (٥) إلى مكة، فقال لى (٦): أما قد لقيت من الناس،
يزعمون أنى الدجال، ألست سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول: ((إنه لا يولد له))؟ قال: قلت: بلى، قال: فقد ولد لى،
أوليس سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا يدخل
المدينة ولا مكة))؟ قلت: بلى، قال: فقد ولدت بالمدينة، وهذا أنا (٧)
أريد مكة، قال لي في آخر قوله: ((أما والله! إني لأعلم مولده
ومكانه وأين هو؟ قال: فلبسنی)»(٨).
(١) أى خلط عليه أمره.
انظر: شرح النووي (١٨ /٥٠).
(٢) انظر الحديث في صحيح مسلم، كتاب الفتن، باب ذكر ابن صياد (٢٢٤١/٤ رقم
٨٧)، وأخرجه أيضا الترمذى في سننه، كتاب الفتن، باب ماجاء في ذكر ابن صائد
(٥١٧/٤ رقم ٢٢٤٧) من طريق عبد الأعلى، عن الجريرى به نحوه، وجاء في أوله
«لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض طرق المدينة فاحتبسه وهو غلام
يهودى وله ذؤابة .. )) الحديث، وفيه ((فدعاه)) بدل («فدعوه)) ومعناه («اتركاه)».
وقال الترمذى: ((حديث حسن)».
(٣) في الأصل «محمد بن مثنا)» والتصويب من صحيح مسلم.
(٤) هو عبد الأعلى بن عبد الأعلى البصرى السامى أبو محمد، ثقة، مات سنة ١٨٩ هـ.
(٥) في صحيح مسلم: ((ابن صائد)).
(٦) كلمة ((لي)) غير موجودة في ع.
(٧) في ع («ها أنا ذا)).
(٨) أى جعلنى ألتبس في أمره وأشك فيه «وذلك لأنه أخبر أولا بأنه مسلم ثم ادعى
الغيب بقوله «إني لأعلم)) ومن ادعى الغيب، فقد كفر فالتبس عليه إسلامه وكفره)) . =
- ١١٩٥ -

٦٦٤ - أخبرنا عبد الله بن عمرو(١) المكتب، قال: حدثنا عتاب بن
هارون، قال: حدثنا [الفضل(٢)] بن عبيد الله بن الفضل، قال:
حدثنا محمد بن الفضل الهمدانى ، قال: حدثنا أبو نعيم
محمد بن يحيى الطوسى، قال: حدثنا إبراهيم بن موسى الفراء
الرازى، قال: حدثنا زيد بن الحباب، قال: حدثنا عيسى بن
الأشعث، عن جويبر، عن النزال بن سبرة، قال: خطبنا على
بن أبى طالب - رضى الله عنه - على المنبر فحمد الله وأثنى
عليه، ثم قال: ((أيها الناس! سلونى قبل أن تفقدونى، قالها
ثلاث مرات، فقام إليه الأصبغ بن نباتة(٣)، فقال: من الدجال؟
يا أمير المؤمنين! فقال: يا أصبغ! الدجال الصافى بن الصائد(٤)،
الشقي من صدقه، والسعيد من كذبه، ألا! إن الدجال يطعم
الطعام، والله لا يطعم، ويشرب الشراب، والله لا يشرب، ويمشى
في الأسواق، والله لا يزول، يخرج (من(٥)) يهودية أصبهبان على
انظر: شرح النووي: (٥٠/١٨)، وتحفة الأحوذي (٢٤٠/٣).
=
وانظر الحديث في صحيح مسلم، كتاب الفتن، باب ذكر ابن صياد (٢٢٤١/٤ رقم
٨٩)، وأخرجه أيضا الترمذى في سننه، كتاب الفتن، باب ماجاء في ذكر ابن الصائد
(٥١٦/٤ رقم ٢٢٤٦) عن عبد الأعلى، ومسلم (برقم ٩١) عن سالم بن نوح، وجنبل
بن إسحاق في الفتن (ق ٥٣ / ب) عن حماد، كلهم عن الجريرى به نحوه، وفيه
بعض الزيادات، وقال الترمذى: ((حديث حسن صحيح)).
(١) في الأصل ((عبد الله بن موهب المكتب)) والتصويب مما تقدم برقم ٤٢٨، وقد روى
فيه المؤلف هذا الحديث بنفس الإسناد.
(٢) مابين المعكوفين غير موجود في الأصل، أثبته من الرقم المذكور.
(٣) هو أبو القاسم الحنظلى الكوفى، متروك، رمي بالرفض.
(٤) في ع (الصاف بن الصياد)).
(٥) مابين القوسين غير موجود في الأصل، أثبته من ع.
-١١٩٦ -

حمار أبتر، مابين أذنى حماره أربعون ذراعا، مابين حافره إلى
الحافر الآخر مسيرة أربع ليال، تطوى له الأرض منهلا منهلا،
يتناول السماء بيده، أمامه جبل من دخان، وخلفه جبل آخر،
مكتوب بين عينيه كافر، يقرأه كل مؤمن، مطموس العين
اليمنى، معه جنة ونار، فناره جنة، وجنته نار، فمن ابتلي بناره
فليقرأ آخر سورة الكهف، تصير عليه النار برداً وسلاماً،
فيسلطه الله تبارك وتعالى على رجل من أمة محمد صلى الله
عليه وسلم، فيقتله ثم يحييه بإذن الله، ثم يقول: أنا ربكم
الأعلى، ثم يقول: إليّ إليّ، أنا الذى خلق فسوى، وقدّر فهدی،
قال على: كذب عدو الله، أكثر أتباعه وأشياعه يومئذ أصحاب
الربا، العشرة باثنى عشر، وأولاد الزنا، يقتله الله عز وجل
بالشام على عقبة ((أفيق))(١) لثلاث ساعات مضت (٢) من النهار،
على يدى المسيح عيسى بن مريم، ألا! وبعد ذلك(٣) خروج
الدابة من الصفا، معها عصا موسى، وخاتم سليمان بن داود
يراها أهل المشرق والمغرب(٤)، تنادى: إن الناس كانوا بآياتنا
لا يوقنون، فتنكت بالعصا على جبهة كل منافق، فتكتب على
وجهه ((هذا كافر حقا)» وتختم بخاتم على جبهة كل مؤمن،
(١) ذكر الحموى ((أفيق)) وقال: قرية من حوران في طريق الغور في أول العقبة المعروفة
معجم البلدان
بعقبة أفيق .. تنزل من هذه العقبة إلى الغور وهو الأردن.
(٢٣٣/١).
(٢) كلمة («مضت)) غير موجودة في ع.
(٣) في ع «وقبل ذلك)) ويبدو أنه خطأ.
(٤) في ع ((وأهل المغرب)).
- ١١٩٧ -

فتكتب على وجهه ((هذا مؤمن حقا)) إن المؤمن ليقول(١): يا
كافر! الحمد لله الذى لم يجعلنى مثلك، وحتى(٢) إن الكافر
ليقول: ((يامؤمن! ليتنى اليوم مثلك، فأفوز فوزا عظيما(٣)))، ألا!
وبعد ذلك الطامة الطامة(٤)، ثم وضع رجله من المنبر لينزل،
فقام إليه(٥) عنق من الناس ، كل يقول: يا أمير المؤمنين! نبئنا
بتأويل الطامة الطامة (٤)، فقال: سمعت حبيبى رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول: ((طلوع الشمس من مغربها،
فيومئذ لا ينفع نفسا إيمانها، ثم قال: ألا(٦)! ولا تسألونى
عما (٧) بعد ذلك، فإن حبيبى رسول الله صلى الله عليه وسلم
عهد إلىّ ألا أخبركم به)» (٨).
(١) في ع ((ليقولن)).
(٢) ((حتى)» غير موجود في ع.
(٣) كلمة ((عظيما)) غير موجودة في ع.
(٤) في ع في الموضعين ((الطامة)) مرة واحدة.
(٥) كلمة ((إليه)) غير موجودة في ع.
(٦) كلمة ((ألا)) غير موجودة في ع.
(٧) كلمة ((عما» غير موجودة في ع.
(٨) أورده السلمى في عقد الدرر (ص ٣٥٤ رقم ٤١٧) مختصرا جدا، من أوله إلى قوله
(«السعيد من كذبه)» وعزا تخريجه إلى المؤلف وابن المنادى، وأورده ابن كثير في النهاية
(الفتن والملاحم) (١٧٧/١) مختصرا من قوله ((الدجال صافى بن صائد» إلى قوله
(«أتباعه أصحاب الربا وأولاد الزنا)) وقال: ((رواه أبو عمرو الدانى في كتاب الدجال،
ولا يصح إسناده».
وأورد على المتقى في كنز العمال (٦١٣/١٤ - ٦١٤) هذا الحديث والذى تقدم برقم
٤٢٨ بنفس السند في سياق واحد، بشىء من الاختلاف في الألفاظ، ولا يوجد فيه
ذكر الطامة الطامة.
-١١٩٨ -
=

٦٦٥ - حدثنا عبد الرحمن بن عثمان، قال: حدثنا أحمد بن
ثابت، قال: حدثنا سعيد بن عثمان، قال: حدثنا نصر، قال:
حدثنا على بن معبد، قال: حدثنا أبومعاوية، عن الأعمش، عن
شقيق، عن عبد الله، قال: كنا نمشى مع النبى صلى الله عليه
وسلم، فمر بابن صياد، فقال له رسول الله صلى الله عليه
وسلم: ((إني قدخبأت لك خَبَأ(١)، فقال: دخ(٢)، فقال(٢) له
= وعزا تخريجه إلى ابن المنادى، وذكر أن في إسناده حماد بن عمرو وهو متروك،
والسرى بن خالد، لا يعرف، وأما إسناد المؤلف فلا يوجد فيه هذان الرجلان، ولكنه
أيضا ضعيف، لأجل جويبر، وهو ضعيف جدا. وعيسى بن الأشعث مجهول، كما أن
في متنه مايتعارض مع الصحيح الثابت، وهو قوله ((فإن حبيبى رسول الله صلى الله
عليه وسلم عهد إلي ألا أخبركم به)) فقد ثبت عنه رضي الله عنه في حديث آخر صحيح
أنه قال: «ماخصنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بشىء لم يعم به الناس كافة إلا
ماكان في قراب سيفى هذا، قال: فأخرج صحيفة مكتوب فيها: لعن الله من ذبح لغير
الله .. ) الحديث في صحيح مسلم (١٥٦٧/٣ رقم ١٩٧٨) وله روايات.
(١) خبأ: هو بفتح الخاء وكسرها وسكون الباء، ويقال فيه ((خبيئا)) والخبأ: كل شىء غائب
مستور، والمعنى هنا: أخفيت لك شيئا.
انظر: النهاية (٣/٢)، وفتح البارى (١٧٣/٦).
(٢) دخ: المشهور أنها بضم الدال وتشديد الخاء، وحكى فيه ابن الأثير فتح الدال
وضمها، والمراد بالدخ هنا عند الجمهور الدخان، وهو لغة فيه، وقد أضمر له النبى
صلى الله عليه وسلم آية الدخان وهى قوله تعالى: ﴿فارتقب يوم تأتى السماء
بدخان مبين﴾ الآية ١٠، ولم يهتد منها ابن صياد إلا لهذا القدر الناقص على
طريقة الكهنة،
هذا هو الصحيح عند القاضى عياض، كما حكى عنه النووى، وفيه أقوال أخرى،
انظر: النهاية (١٠٧/٢)، وشرح النووى (٤٩/١٨)، وفتح البارى (١٧٤/٦).
(٣) كلمة ((له)) غير موجودة في ع.
-١١٩٩ -

رسول الله صلى الله عليه وسلم: اخسأ(١)، فلن تعدو قدرك،
فقال له عمر: ذرنى يارسول الله! فأضرب عنقه، فقال: دعه، إن
يكن الذى تخاف، فلن تستطيع قتله))(٢).
(١) في الأصل ((اخس)) والتصويب من ع وبعض مصادر التخريج، وهو من ((خسأت
الكلب)) أى طردته وأبعدته، كذا حكى ابن الأثير، ونقل الحافظ عن ابن بطال أن
((اخسأ)) زجر للكلب وإبعاد له، هذا أصل الكلمة، واستعملتها العرب في كل من قال
أو فعل مالا ينبغى له مما يسخط الله)).
انظر: النهاية (٣١/٢)، وفتح البارى (٥٦١/١٠).
(٢) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الفتن، باب ذكر ابن صياد (٤ / ٢٢٤٠ رقم ٨٦)،
والإمام أحمد في مسنده (٣٨٠/١) من طريق أبى معاوية به مثله، إلا أنهما قالا:
((دعنى)) بدل («ذرنى)) وعند مسلم «خبيئًا))، وسؤال النبى صلى الله عليه وسلم ابن
صياد عما خبأه له من آية الدخان كان امتحانا منه ليعلم حقيقة حاله، ويظهر إبطال
حاله للصحابة، وأنه كاهن ساحر يأتيه الشيطان فيلقى على لسانه ما يلقيه الشياطين
إلى الكهنة .
انظر: شرح النووي (٤٨/١٨).
التعليق:
ابن صياد ويقال له: ابن صائد، واسمه صافى أوصاف أو عبد الله - (كلها وردت
في الأحاديث) - من يهود المدينة، عاش في زمن النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه،
وهو ذو شخصية غامضة جدا، واشتبه أمره على الناس، وأشكلت عليهم قصته.
كما صرح بذلك النووى(١)، وقال الخطابى: وقد اختلف الناس في ابن صياد اختلافا
كثيرا وأشكل أمره حتى قيل فيه كل قول(٢).
واختلف الصحابة فمن بعدهم في هذا الرجل هل هو الدجال أو غيره على قولين، ولكل
أدلة. فالذين يرون أنه الدجال تمسكوا بحديث جابر، وفيه أن عمر بن الخطاب رضى -
(١) شرح النووى لصحيح مسلم (٤٦/١٨).
(٢) معالم السنن (١٨١/٦).
- ١٢٠٠ -