Indexed OCR Text

Pages 1161-1180

معه مثل الجنة والنار، فالتى(١) يقول: إنها الجنة، هى النار،
والتى يقول: إنها النار هى الجنة))(٢).
٦٣٥ - حدثنى عبد الرحمن، قال: حدثنا أحمد بن ثابت، قال: حدثنا
سعيد بن عثمان، قال: حدثنا نصر، قال: حدثنا على بن معبد،
قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن خيثمة، عن عبد الله
بن عمرو قال: ((يجيش الروم فيستمد أهل الإسلام
فيستغيثون، فلا يتخلف عنهم مؤمن، قال: فيهزمون الروم
حتى ينتهوا بهم إلى أسطوانة قد عرفوا مكانها، فبينما هم
عندها إذا جاءهم الصريخ: ((ألا إن الدجال قد خلف(٣) في عيالكم))،
فيرفضون(٤) ما في أيديهم، ويقبلون(٤) نحوه))(٥).
٦٣٦ - أخبرنا على بن محمد، قال: حدثنا محمد بن أحمد، قال:
حدثنا محمد بن يوسف، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، قال:
حدثنا سعد بن حفص(٦)، قال: حدثنا شيبان، عن يحيى،
(١) في الأصل ((فالذى)) والتصويب من ع وأصول السنة لابن أبي زمنين.
(٢) انظر الحديث في أصول السنة لابن أبي زمنين (ص ٦٥٠ رقم ١٠٨) وفيه زيادة في
آخره «وإنى أنذركم كما أنذره نوح قبله)، (كذا، ولعل الصواب «قبلى» أو «قومه)»
كما يظهر من السياق).
ومن طريق ابن أبى شيبة أخرجه ابن منده في كتاب الإيمان (٩٢٢/٣ رقم ١٠٣٩)،
وهو مخرج في الصحيحين كما تقدم قبله.
(٣) في ع «خلفكم)).
(٤) الفعلان في الأصل وع بدون النون، ((فيرفضوا)) و(يقبلوا))، والصواب إثباتهما لأنه
لا يوجد مايقتضى حذفها.
(٥) تقدم الحديث من طريق آخر عن الأعمش به أطول منه، وهو موقوف على عبد الله
بن عمرو وقد عرف أنه كان ينظر في كتب الأوائل. انظر: الرقم ٥٩٧.
(٦) هو أبو محمد الكوفى المعروف بالضخم، ثقة.
- ١١٦١ -

أ
عن(١) إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة، عن أنس بن مالك
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يجىء الدجال حتى
ينزل بناحية (٢) المدينة، ترجف (٣) ثلاث رجفات، فيخرج إليه كل
كافر ومنافق» (٤).
٦٣٧ -
حدثنا خلف بن إبراهيم المقرىء، قال : حدثنا عثمان بن
محمد، قال: حدثنا أبو أمية، قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى،
قال: أخبرنا شيبان، عن يحيى بن أبي كثير ، عن إسحاق بن
عبد الله بن أبى طلحة ، عن أنس قال: قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: ((يجىء الدجال حتى ينزل في ناحية المدينة
(١) في الأصل ((يحيى بن إسحاق ... )) والتصويب من صحيح البخارى.
(٢) كذا في الأصل وع، وفي صحيح البخارى ((في ناحية المدينة)) وجاء في بعض الروايات
الأخرى التصريح بأنه ينزل سبخة الجرف.
(٣) في الأصل ((تزحف) و((زحفات))، والتصويب من ع وصحيح البخارى، والرجف،
الحركة والاضطراب، كما في النهاية لابن الأثير (٢٠٣/٢) وذكر ابن كثير في النهاية
(١٧٢/١) قولين في معناها:
أحدهما: أنها تكون حسية،
والثانى: أنها تكون معنوية، ذكرهما دون عزو إلى أحد، ويبدو أن ابن حجر اختار
الثانى إذ قال: المراد بالرجفة الإِرفاق: وهو إشاعة مجيئه، وأنه لا طاقة لأحد به،
فتح البارى (١٣ /٩٤).
قلت: ليس هناك مانع من إطلاق الرجفة على معناها الحقيقى، فلا ينبغى أن يصار
إلى التأويل، والله أعلم.
(٤) انظر الحديث في صحيح البخاري، كتاب الفتن، باب ذكر الدجال (١٣ /٩٠ رقم
٧١٢٤)، وله طرق أخرى، منها ماسيأتى برقم ٦٣٨.
-١١٦٢ -

فترجف(١) ثلاث رجفات ، فيخرج إليه كل كافر ومنافق)) (٢)
٦٣٨ -
حدثنا عبد الرحمن بن عثمان، قال: حدثنا أحمد بن ثابت،
قال: حدثنا سعيد بن عثمان، قال: حدثنا نصر، قال: حدثنا
على، قال: حدثنا بشر بن بكر، عن الأوزاعى، عن إسحاق بن
عبد الله، قال: حدثنى أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: ((ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال إلا مكة
والمدينة، ليس نقب من أنقابها(٢) إلا عليه ملائكة صافين
تحرسها(٤)، فينزل بالسبخة(٥) فترجف المدينة ثلاث
رجفات(٦)، يخرج إليه كل منافق))(٧).
(١) هنا أيضا في الأصل ((تزحف)) و((زحفات)) والصواب ما أثبته، كذا هو في المصادر
الأخرى.
(٢) هذا الحديث غير موجود في ع، ولعل المختصر حذفه لأنه متفق مع الحديث السابق
في اللفظ، وقد أخرجه البخاري في صحيحه عن سعد بن حفص، عن شيبان به مثله
راجع ماتقدم قبله.
(٣) هو جمع مفرده نقب، وعند بعضهم ((نقاب)) وهو أيضا جمع، وقال الحافظ ابن حجر
نقلا عن ابن وهب: ((والمراد بها المداخل، وقيل: الأبواب، وأصل النقب: الطريق بين
الجبلين، وقيل: الأنقاب الطرق التى يسلكها الناس، ومنه قوله تعالى ﴿فنقبوا في
البلاد﴾ فتح البارى (٩٦/٤)، وانظر أيضا النهاية (١٠٢/٥).
(٤) في ع «يحرسونها)).
(٥) هى الأرض التى تعلوها الملوحة، ولا تكاد تنبت إلا بعض الشجر. انظر: النهاية
(٣٣٣/٢). والمراد بها سبخة الجرف كما في رواية لمسلم.
(٦) في الأصل ((فتزحف إلى زحفات)) والصواب ما أثبته من ع.
(٧) أخرجه البخارى في صحيحه، كتاب فضائل المدينة، باب لا يدخل الدجال المدينة
(٤ /٩٥ رقم ١٨٨١) عن إبراهيم بن المنذر، ومسلم في صحيحه، كتاب الفتن، باب
قصة الجساسة (٢٢٦٥/٤ رقم ١٢٣)، عن علي بن حجر السعدى، كلاهما عن =
- ١١٦٣ -

٦٣٩ - حدثنا عبد الرحمن بن عفان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ،
قال: حدثنا أحمد بن أبى خيثمة، قال: حدثنا أبو نعيم الفضل
بن دكين، قال: حدثنا محمد بن أبى أيوب أبو عاصم
الثقفى(١)، قال: حدثنا عامر - يعنى الشعبى - عن فاطمة بنت
قيس، قالت: ((خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما (٢)،
فجلس على المنبر، فقال رسول الله: ((هذه طيبة - يعنى المدينة
- مرتين، لا يدخلها الدجال، ليس منها نقب إلا عليه ملك
شاهر السيف)»(٣).
٦٤٠ - حدثنى على بن محمد بن خلف، قال: حدثنا على بن محمد بن
الوليد بن مسلم، عن الأوزاعى به نحوه، وليس عند البخارى قوله «فينزل
=
بالسبخة))، وعنده ثم «ترجف المدينة بأهلها .. فيخرج الله كل كافر ومنافق))، وعند
مسلم (فترجف المدينة ثلاث رجفات يخرج إليه منها كل كافر ومنافق)) ورواه أيضا
مسلم عقب الرواية السابقة، والإِمام أحمد في مسنده (١٩١/٣)، وحنبل بن
إسحاق في الفتن (ق ٤٧ / ب) من طريق آخر عن حماد بن سلمة، عن إسحاق بن
عبد الله به نحوه، غير أنه قال فيه: ((فيأتى سبخة الجرف فيضرب رواقه وقال:
فيخرج إليه كل منافق ومنافقة)».
(١) هو كوفى، صدوق.
(٢) كلمة ((يوما)) غير موجودة في ع.
(٣) أخرجه الطبرانى في المعجم الكبير (٢٤ /٣٨٥ رقم ٩٥٦) عن على بن عبد العزيز
(البغوى) عن أبى نعيم (الفضل بن دكين) به في سياق طويل جدا.
وإسناده حسن، وقد جاء نحوه أيضا فيما أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٧٣/٦
- ٣٧٤، ٤١٧ - ٤١٨)، وابن ماجه في سننه، كتاب الفتن، باب فتنة الدجال ..
(١٣٥٤/٢ - ١٣٥٥ رقم ٤٠٧٤) من طريق مجالد، عن الشعبى، عن فاطمة بنت
قيس في سياق طويل، ولكنه ضعيف لأجل مجالد، وقال فيه الحافظ: ليس بالقوى.
-١١٦٤ -
--

مسرور(١)، قال: حدثنا أحمد بن أبى سليمان، قال: حدثنا
سحنون، عن ابن القاسم، عن مالك، عن نعيم بن عبد الله (٢)،
عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((على
أنقاب المدينة ملائكة(٢) لا يدخلها الطاعون ولا الدجال))(٤).
(١) في الأصل ((مسروق)) والتصويب مما تقدم برقم ٥.
وهو أبو الحسن الدباغ.
(٢) هو المعروف بالمجمر.
(٣) كلمة ((ملائكة)) ساقطة من ع.
(٤) انظر الحديث في الموطأ للإِمام مالك، كتاب الجامع، باب ماجاء في وباء المدينة
(٨٩٢/٢ رقم ١٦).
وأخرجه أيضا البخارى في صحيحه، كتاب فضائل المدينة، باب لا يدخل الدجال
المدينة (٤ /٩٥ رقم ١٨٨٠)، وكتاب الطب، باب مايذكر في الطاعون (١٧٩/١٠ رقم
٥٧٣١)، وكتاب الفتن، باب لا يدخل الدجال المدينة (١٠١/١٣ رقم ٧١٣٣)،
ومسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب صيانة المدينة من دخول الطاعون والدجال
إليها (٢ / ١٠٠٥ رقم ٤٨٥) من طرق عن مالك به مثله.
وقد استشكل عدم دخول الطاعون المدينة، مع أنه قد وصف في أحاديث صحيحة
بأنه شهادة ثم إنه قرن بالدجال ومدحت المدينة بعدم دخولهما.
ذكر الحافظ ابن حجر هذا الاستشكال، وأجاب عنه بقوله: إن الحكمة في ذلك أنه
صلى الله عليه وسلم لما دخل المدينة كان في قلة من أصحابه عددا ومددا، وكانت
المدينة وبئة كما (جاء في) حديث عائشة ثم خير النبى صلى الله عليه وسلم في أمرين
يحصل بكل منهما الأجر الجزيل، فاختار الحمى حينئذ لقلة الموت بها غالبا بخلاف
الطاعون، ثم لما احتاج إلى جهاد الكفار، وأذن له في القتال كانت قضية استمرار
"الحمى بالمدينة أن تضعف أجساد الذين يحتاجون إلى التقوية، لأجل الجهاد، فدعا
بنقل الحمى من المدينة إلى الجحفة، فعادت المدينة أصح بلاد الله بعد أن كانت
بخلاف ذلك، ثم كانوا من حينئذ من فاتته الشهادة بالطاعون ربما حصلت له بالقتل
في سبيل الله، ومن فاته ذلك حصلت له الحمى التى هى حظ المؤمن من النار، ثم =
- ١١٦٥ -

٦٤١ - حدثنا خلف بن إبراهيم، قال: حدثنا عثمان بن محمد(١)
السمرقندى، قال: حدثنا أبو أمية، قال: حدثنا عبيد الله(٢) بن
موسى، قال: أخبرنا مسعر، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه(٢)،
عن أبى بكرة، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول: ((لا يدخل رعب المسيح الدجال المدينة، لها يومئذ سبعة
أبواب على كل باب ملكان))(٤).
استمر ذلك بالمدينة تمييزا لها عن غيرها لتحقق إجابة دعوته، وظهور هذه المعجزة
=
العظيمة بتصديق خبره هذه المدة الطويلة والله أعلم.
واستند الحافظ في هذه الإجابة إلى حديث أبى عسيب مرفوعا «أتانى جبريل بالحمى
والطاعون، فأمسكت الحمى بالمدينة، وأرسلت الطاعون إلى الشام، والطاعون
شهادة لأمتى ورحمة لهم، ورجس على الكافرين)) أخرجه أحمد في مسنده (٨١/٥).
وهو صحيح كما في الصحيحة للألبانى (٢/ ٤٠٠ رقم ٧٦١).
-
وللعلماء في دفع هذا الاستشكال أقوال أخرى، ويبدو لى أن ماذكرته هو الأرجح، لأنه
يؤيده الحديث المذكور، والله أعلم.
انظر للتفصيل: فتح البارى (١٩٠/١٠ - ١٩١).
(١) في الأصل ((محمد بن محمد السمرقندى)) والتصويب مما تقدم برقم ٠١١
(٢) في الأصل ((عبد الله بن موسى)) والصواب ماأثبته من مصادر الترجمة لأنه هو
المذكور في قائمة شيوخ أبى أمية الطرسوسي، وفي قائمة الرواة عن مسعر. راجع
تهذيب الكمال (١١٥٩/٣، ١٣٢٢).
(٣) هو إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهرى، قيل: له رؤية، مات سنة ٩٥ هـ.
(٤) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الفتن، باب ذكر الدجال (١٣/ ٩٠ رقم ٧١٢٦)
عن على بن عبد الله، حدثنا محمد بن بشر، والإِمام أحمد في مسنده (٤٧/٥)، عن
محمد بن بشر، عن مسعر به مثله.
وأخرجه أيضا البخارى في صحيحه، كتاب فضائل المدينة، باب لا يدخل الدجال
المدينة (٤ /٩٥ رقم ١٨٧٩)، وكتاب الفتن (رقم ٧١٢٥) والإمام أحمد في مسنده =
-١١٦٦ -

٦٤٢ - نا عبد الرحمن بن عثمان، قال: حدثنا أحمد بن ثابت، قال:
حدثنا سعيد الأعناقى، قال: حدثنا نصر بن مرزوق، قال:
حدثنا ابن معبد، قال: حدثنا عباد بن عباد(١)، عن مجالد(٢)،
عن الشعبى، عن صلة بن زفر قال: قيل يوما عند حذيفة: ((قد
خرج الدجال(٢)، فقال: لقد أفلحتم إن خرج، وأصحاب محمد
فيكم(٤)، وإنه لا يخرج حتى لا يكون غائب أحب إلى الناس
(٤٣/٥) من طريق آخر عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن جده، عن أبى بكرة
=
مثله.
وعند الإِمام أحمد طرق أخرى للحديث غير طريق سعد بن إبراهيم عن أبيه. انظر:
المسند (٥ /٤١، ٤٦).
وهذا الحديث يدل على أن المراد بالأنقاب في حديثى أنس وأبى هريرة السابقين
الأبواب، وفوهات الطريق.
انظر: فتح البارى (١٣ /٩٤).
والحديث في الظاهر يتعارض مع حديث أنس الذى ورد فيه ((ترجف المدينة ثلاث
رجفات))، وقد أشار إليه الحافظ ابن حجر ودفعه بقوله: ((إن المراد بالرعب مايحدث
من الفزع من ذكره، والخوف من عتوه، لا الرجفة التى تقع بالزلزلة لإخراج من ليس
بمخلص».
وقال في موضع آخر: ((إن الرعب المنفى هو الخوف والفزع حتى لا يحصل لأحد فيها
بسبب نزوله قربها شىء منه، أو هو عبارة عن غايته وهو غلبته عليها)). انظر: فتح
البارى (١٣،٩٦/٤ / ٩٤).
(١) ابن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة الأزدمي أبو معاوية البصري، ثقة ربما وهم.
مات سنة ١٧٩هـ.
(٢) في الأصل ((المجالد)) والصواب ما أثبته من مصادر ترجمته وهو مجالد بن سعيد
الأزدی.
(٣) كلمة ((الدجال)) غير موجودة في عقد الدرر.
(٤) في عقد الدرر ((بينكم)).
- ١١٦٧ -

منه مما يلقون من الشر))(١).
٦٤٣ - حدثنا على بن محمد، قال: حدثنا على بن محمد، قال: حدثنا
أحمد، قال: حدثنا سحنون، عن عبد الرحمن، عن مالك، عن
أبى الزبير، عن طاوس اليمانى، عن عبد الله بن عباس أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم هذا الدعاء كما
يعلمهم السورة من القرآن، يقول(٢): ((اللهم (إنى(٣)) أعوذ بك
من عذاب جهنم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة
المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات)»(٤).
حدثنا محمد بن عبد الله المرى، قال: حدثنا وهب بن مسرة،
٦٤٤ _
قال: حدثنا أحمد بن خالد، قال: حدثنا الدبرى(٥)، عن عبد
الرزاق، عن معمر، عن الزهرى، قال: أخبرنى عمر(٦) بن ثابت
الأنصارى(٧) أن بعض أصحاب النبى (صلى الله عليه وسلم)
(١) أورده السلمى في عقد الدرر (ص ١٣١ رقم ١١٥) من رواية المؤلف، وهو موقوف،
وإسناده ضعيف لأجل مجالد، وقد أخرج ابن أبى شيبة في مصنفه (١٤٨/١٥)
بعض ماجاء فيه من طريق آخر صحيح عن أبى عمرو السيباني عن حذيفة،
قال: ((لا يخرج الدجال حتى لا يكون غائب أحب الى المؤمن خروجا منه، وماخروجه
بأضر للمؤمن من حصاة يرفعها من الأرض، وماعلم أدناهم وأقصاهم إلا سواء».
(٢) كلمة ((يقول)) غير موجودة في ع.
(٣) مابين القوسين غير موجود في الأصل، أثبته من ع، وكذا هو فيما تقدم برقم ٧٦.
(٤) تقدم بنفس السند والمتن برقم ٧٦.
(٥) الدبرى: نسبة إلى الدبر، وهى قرية من قرى صنعاء اليمن. الأنساب (٣٠٤/٥)،
وهو إسحاق بن إبراهيم، ستأتى ترجمته في رقم ٧٠٥.
(٦) في الأصل ((عمرو)) والتصويب من مصنف عبد الرزاق، وأصول السنة لابن أبى
زمنین.
(٧) هو الخزرجي المدني، ثقة. في الفتن رجلين،
-١١٦٨ -

أخبره أن النبي عليه السلام قال للناس - وهو (١) يحذرهم فتنة
الدجال -: ((إنه ليس(٢) يرى أحد منكم ربه حتى يموت، وإنه
مكتوب بين عينيه كافر يقرأه كل(٣) من كره عمله)) (٤).
أخبرنا عبد الملك بن الحسن، قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا
٦٤٥ _
إبراهيم، قال: حدثنا مسلم، قال: حدثنا ابن المثنى(*) وابن
بشار - واللفظ لابن المثنى ـ(٥) قالا: حدثنا معاذ بن هشام(٦)،
(١) في ع ((هم)) وهو خطأ.
(٢) كذا هو في الأصل وع ومخطوطة أصول السنة لابن أبي زمنين ((ليس)) وفي مصنف
عبد الرزاق («لن)» وهو الأنسب.
(٣) كلمة ((كل)) غير موجودة في أصول السنة.
(٤) انظر الحديث في أصول السنة لابن أبي زمنين (ص ٦٥٢ رقم ١١٠)، والمصنف
لعبد الرزاق (٣٩١/١١ رقم ٢٠٨٢٠). وأخرجه من طريق عبد الرزاق:
نعيم بن حماد في الفتن (ق ١٤٦ / ب رقم ١٤٨٦)، والترمذى في سننه، كتاب
الفتن، باب ماجاء في علامة الدجال (٥٠٨/٤ رقم ٢٢٣٥) وفي أوله ((قال يومئذ
للناس - وهو يحذرهم فتنته: ((تعلمون أنه لن يرى .. )) الحديث. وقال الترمذى:
((حديث حسن صحيح)).
وقد أخرجه أيضا مسلم في صحيحه، كتاب الفتن، باب ذكر ابن صياد (٤ / ٢٢٤٤
رقم ٩٥)، وعثمان بن سعيد الدارمي في الرد على الجهمية (ص ٣٠٢)، وابن أبى
عاصم في السنة (١ /١٨٧ رقم ٤٣٠)، من طرق عن ابن شهاب، عن عمر بن ثابت
الأنصارى به نحوه، وجهالة الصحابى في الإسناد غير ضارة.
(٥) في الأصل في الموضعين ((ابن مثنى)) والتصويب من مصادر الترجمة وصحيح مسلم.
(٦) ابن أبى عبد الله الدستوائى البصرى، وقد سكن اليمن، صدوق ربما وهم، مات
سنة ٢٠٠ هـ.
-١١٦٩ -

قال: حدثنى أبى(١)، عن قتادة، قال: حدثنا أنس بن مالك أن
النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((الدجال مكتوب بين عينيه «ك
ف ر» أی كافر(٢).
٦٤٦ - أخبرنا عبد الملك بن الحسن، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم، قال:
حدثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان، قال: حدثنا مسلم بن
الحجاج، قال: حدثنا زهير بن حرب، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا
عبد الوارث بن سعيد، عن شعيب بن الحبحاب(٣)، عن أنس بن
مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الدجال ممسوح
العين، مكتوب بين عينيه كفر، ثم تهجاها (٤) «ك ف ر، يقرأه كل
مسلم»(٥).
(١) هو هشام الدستوائى.
(٢) انظر الحديث في صحيح مسلم، كتاب الفتن، باب ذكر الدجال وصفته وما معه
(٤ /٢٢٤٨ رقم ١٠٢).
وأخرجه أيضا البخارى في صحيحه، كتاب الفتن، باب ذكر الدجال (١٣ /٩١ رقم
٧١٣١)، وكتاب التوحيد، باب قوله تعالى ﴿ولتصنع على عينى﴾ (٣٨٩/١٣ رقم
٧٤٠٨)، ومسلم في صحيحه، كتاب الفتن، باب ذكر الدجال وصفته ومامعه
(٢٢٤٨/٤ رقم ١٠١)، وغيرهما من أصحاب السنن والمسانيد من طرق عن شعبة،
عن قتادة، عن أنس بن مالك نحوه أطول منه. وفي أوله «مابعث نبى إلا أنذر أمته
الأعور الكذاب، ألا إنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور، وإن بين عينيه ... » الحديث.
هذا لفظ البخارى.
(٣) هو أبو صالح البصرى، ثقة، مات سنة ١٣١ هـ.
(٤) في ع («تهجى)).
(٥) انظر الحديث في صحيح مسلم، كتاب الفتن، باب ذكر الدجال وصفته ومامعه
(٢٢٤٨/٤ رقم ١٠٣).
وأخرجه أيضا أبوداود في سننه، كتاب الملاحم، باب خروج الدجال (٤ /٤٩٥ رقم =
- ١١٧٠ -

٦٤٧ - حدثنا على بن محمد، قال: حدثنا على بن محمد، قال: حدثنا أحمد،
قال: حدثنا سحنون، عن عبد الرحمن، عن مالك، عن نافع، عن
عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أرانى
الليلة عند الكعبة، فرأيت رجلا آدم(١) كأحسن ما أنت راء من أدم
الرجال، له لمة (٢) كأحسن ما أنت راء من اللمم، قد رجلها، فهى
تقطر ماء متكئاً على رجلين، أو على عواتق رجلين، يطوف بالبيت(٣)،
فسألت: من هذا؟ فقال لي(٤): المسيح بن مريم، ثم إذا أنا برجل جعد(٥)
= ٤٣١٨) عن مسدد، والإِمام أحمد في مسنده (٢١١/٣، ٢٤٩)، عن عبد الصمد،
وعفان، كلهم عن عبد الوارث به نحوه.
وأخرجه أيضا الامام أحمد (٢٢٨/٣، ٢٥٠)، وحنبل بن إسحاق في الفتن (ق
١/٥١) من طريق آخر عن حماد بن سلمة، عن حميد وشعيب بن الحبحاب عن أنس
بن مالك، ولفظه «الدجال أعور، وإن ربكم ليس بأعور، مكتوب بين عينيه كافر، يقرؤه
كل مؤمن كاتب وغير كاتب))
هذا لفظ الإمام أحمد في إحدى الروايتين.
(١) هو من الأدمة وهى في الناس السمرة الشديدة، وقيل: هو من أدمة الأرض وهو
لونها، به سمي آدم عليه السلام. وجمعه «أدم».
انظر: النهاية (٣٢/١).
(٢) اللمة من شعر الرأس: ماجاوز شحمة الأذنين، وألّ بالمنكبين فإن جاوزهما فجمة،
وإذا قصرت عنهما فوفرة.
فتح البارى (٤٨٦/٦)، انظر أيضا: النهاية (٢٧٣/٤).
(٣) في الموطأ ((بالكعبة)) بدل ((بالبيت)).
(٤) في الموطأ ((فقيل)).
لسان
(٥) قال ابن منظور: ((الجعد من الشعر: خلاف السبط، وقيل: هو القصير)».
العرب (١٢١/٣).
- ١١٧١ -

قطط(١) أعور العين اليمنى، كأنها(٢) عنبة طافية(٣)، فسألت:
من هذا؟ فقيل (٤) (لى(٥)): المسيح الدجال)) (٦).
(١) أى شديد جعودة الشعر.
انظر: النهاية (٨١/٤)، وفتح البارى (٤٨٦/٦).
(٢) كذا في متن الأصل وع وفي الموطأ، وأثبت في هامش الأصل ((كأن عينه)) وهذا قد
جاءت به بعض الروايات الأخرى، ولكن عن غير مالك.
(٣) قال ابن الأثير: ((هى الحبة التى قد خرجت عن حد نبتة أخواتها فظهرت من بينها
النهاية
وارتفعت، وقيل: أراد به الحبة الطافية على وجه الماء، شبه عينه بها)).
(١٣٠/٣).
وقد رويت ((طافية)) بالهمزة، وبدونها، وكلاهما صحيح، فالمهموزة هى التى ذهب
نورها، وغير المهموزة هى التى نبتت وطفت، وللعلماء في تصحيح الروايتين كلام
طويل، وفيما يبدو لى أنه تجوز الروايتان إلا أن المعنى واحد أى أنها ذاهب ضؤوها
بحيث لا يرى بها، وهو الذى يدل عليه السياق.
راجع للتفصيل: فتح البارى (١٣ /٩٨).
(٤) في متن الأصل ((فقال)) وكتب في محاذاته من الهامش ((فقيل))، وكذا هو في ع والموطأ.
(٥) مابين القوسين غير موجود في الأصل.
(٦) انظر الحديث في موطأ الإمام مالك، كتاب صفة النبى صلى الله عليه وسلم، باب
ماجاء في صفة عيسى عليه السلام والدجال (٩٢٠/٢ رقم ٢). وأخرجه أيضا
البخاري في صحيحه، كتاب اللباس، باب الجعد (١٠ / ٣٥٦ رقم ٥٩٠٢) وكتاب
التعبير، باب رؤيا الليل (١٢ / ٣٩٠ رقم ٦٩٩٩)، ومسلم في صحيحه، كتاب الإِيمان.
باب ذكر المسيح بن مريم، والمسيح الدجال (١٥٤/١ رقم ٢٧٣) من طرق عن مالك
به مثله. وكذا أخرجه البخارى في مواضع عديدة من صحيحه من طرق أخرى
مختلفة، انظر (٤٧٧/٦ رقم ٣٤٤٠، ٣٤٤١ و٤١٧/١٢ رقم ٧٠٢٦ و٩٠/١٣
رقم ٧١٢٨).
وقد استشكل في هذا الحديث كون الدجال يطوف بالبيت، وكونه يتلو عيسى بن مريم،
وقد ثبت أنه إذا رآه يذوب، ذكر هذا الاستشكال الحافظ ابن حجر وذكر أقوالا في =
-١١٧٢ -

٦٤٨ - حدثنا أحمد بن محمد بن بدر، قال: حدثنا الحسين بن محمد،
قال: حدثنا محمد بن هشام، قال: حدثنا عبد الوهاب، قال: حدثنا
عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم ذكر المسيح الدجال (بين الناس، فقال: «إن ربكم تبارك
وتعالى ليس بأعور، وإن المسيح الدجال)(١) أعور عينه اليمنى
دفعه، منها أن الرؤيا المذكورة كانت في المنام، ورؤيا الأنبياء وإن كانت وحيا، لكن
فيها مايقبل التعبير. ومنها أن منعه من دخولها إنما هو عند خروجه في آخر الزمان.
ذكره عن القاضى عياض، وكذا الجواب عن مشيه وراء عيسى عليه السلام.
انظر: فتح البارى (٩٨/١٣ - ٩٩).
وورد في حديث الباب أن الدجال أعور العين اليمنى، وورد في حديث آخر أنه أعور
العين اليسرى، واختلف العلماء في الجمع بين هذه الأحاديث، فذهب ابن عبدالبر
إلى الترجيح، فقال: حديث مالك - يعنى حديث الباب - أصح من جهة الإسناد،
لأنه اتفق البخارى ومسلم على إخراجه، بينما انفرد مسلم بإخراج الحديث الثانى
عن حذيفة، وهو في صحيحه (٢٢٤٨/٤ رقم ٢٩٣٤) وذهب القاضى عياض إلى
الجمع بين الروايتين، وحاصل هذا الجمع: ((أن كل واحدة من عينى الدجال عوراء،
أحدهما بما أصابها حتى ذهب إدراكها، والثانية: عوراء بأصل خلقتها معيبة)).
ووافقه القرطبى صاحب التذكرة في هذا الجمع، بينما خالفه أستاذه صاحب المفهم،
ووصفه تكلفا، وقال: يبعد هذا التأويل أن كل واحدة من عينيه قد جاء وصفها في
الرواية بمثل ماوصفت به الأخرى من العور».
وقال ابن كثير بعد أن ذكر أن إحدى الروايتين غير محفوظة: ويحتمل أن يكون المراد
أن العين الواحدة عوراء في نفسها، والأخرى عوراء باعتبار انبرازها» وهو قريب مما
ذكره القاضى عياض.
انظر: التذكرة (ص ٧٧٦ - ٧٧٧)، والنهاية لابن كثير (١٦٦/١)، وفتح اليارى
(١٣ / ٩٧).
(١) مابين القوسين ساقط من ع، وهو ناتج من سبق النظر.
- ١١٧٣ -

كأنها (١) عنبة طافية)» (٢).
٦٤٩ - حدثنا ابن عفان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا أحمد
ابن زهير، قال: حدثنا أبى، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا
محمد بن إسحاق(٣)، عن داود بن عامر بن سعد(٤)، عن أبيه، عن
جده، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لم يكن نبى إلا
وقد وصف الدجال لأمته، ولأصفنه صفة لم يصفها أحد كان قبلى،
إنه أعور، والله ليس بأعور)»(٥).
(١) في ع ((كأن عينه)).
(٢) أخرجه ابن خزيمة في كتاب التوحيد (ص ٤٣)، عن يحيى بن حكيم ثنا عبد الوهاب
بن عبد الحميد (كذا، والصواب عبد المجيد) الثقفى به نحوه، وفيه («بين ظهرانی
الناس)).
وإسناده صحيح، وهو مخرج في الصحيحين من طرق عن نافع، كما هو مخرج من
حديث عبيد الله في صحيح مسلم. راجع للتفصيل مايأتى برقم ٦٥٠. وقوله صلى
الله عليه وسلم ((إن ربكم تبارك وتعالى ليس بأعور)) مما يستدل به على إثبات العينين
الله تعالى على مايليق بذاته.
انظر: الصواعق المرسلة (٢٥٨/١ - ٢٥٩).
(٣) هو إمام المغازى أبوبكر المدنى، نزيل العراق، صدوق يدلس ورمي بالتشيع والقدر،
مات سنة ١٥٠ هـ.
(٤) ابن أبى وقاص الزهرى المدنى، ثقة.
(٥) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٧٦/١)، وابن أبى شيبة في مصنفه (١٢٨/١٥)،
أبو يعلى في مسنده (٧٨/٢ رقم ٧٢٥)، والبزار في مسنده (كما في كسف الأستار
٤ /١٣٥ رقم ٣٣٧٩).
من طريق يزيد بن هارون به نحوه، وزاد البزار في الإسناد واسطة يزيد بن أبى
حبيب بين ابن إسحاق وداود بن عامر.
وإسناده ضعيف لأجل ابن إسحاق لأنه مدلس وعنعن.
- ١١٧٤ -

٦٥٠ - حدثنا محمد بن عبد الله، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا أحمد، قال:
حدثنا محمد، قال: حدثنا ابن أبي شيبة، قال: حدثنا
أبو أسامة(١) ومحمد بن بشر(٢) قالا: حدثنا عبيد الله، عن (٣) نافع عن
ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر المسيح(٤) بين
ظهرانى الناس، فقال: ((إن الله ليس بأعور، إن المسيح الدجال
أعور عين اليمنى كأن عينه عنبة طافية»(٥).
انظر: مجمع الزوائد (٣٣٧/٧).
=
ولكن الحديث صحيح لأنه ثابت من طرق أخرى.
(١) هو حماد بن أسامة الكوفى، مشهور بكنيته، ثقة ثبت، ربما دلس، وكان بآخره يحدث
من كتب غيره، مات سنة ٢٠١ هـ.
(٢) ابن الفرافصة العبدى، أبو عبد الله الكوفى، ثقة حافظ، مات سنة ٢٠٣ هـ.
(٣) هو عبيد الله بن عمر العمرى.
(٤) في أصول السنة لابن أبي زمنين («المسيح الدجال)).
(٥) انظر الحديث في أصول السنة لابن أبي زمنين (ص ٢٠٧، ٦٥١، رقم ١٠٩،٢٣)،
والمصنف لابن أبى شيبة (١٢٨/١٥)، وقد رواه عن أبى أسامة وحده.
وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الفتن، باب ذكر الدجال وصفته ومامعه
(٢٢٤٧/٤) رقم ١٠٠)، عن ابن أبي شيبة به، وكذا عن ابن نمير، عن محمد بن بشر،
والإِمام أحمد في مسنده (٣٧/٢)، عن حماد ومحمد بن بشر، والترمذى في سننه،
كتاب الفتن، باب ماجاء في صفة الدجال (٤ /٥١٤ رقم ٢٢٤١) بسنده عن المعتمر
بن سليمان، كلهم عن عبيد الله به نحوه.
وقال الترمذى: ((حديث صحيح غريب من حديث عبد الله بن عمر))، وأخرجه
البخارى في صحيحه، كتاب الأنبياء، باب قول الله ﴿ واذكر في الكتاب مريم إذ
انتبذت من أهلها ﴾ (٤٧٧/٦ رقم ٣٤٤٠)، وكتاب الفتن، باب ذكر الدجال
(٩٠/١٣ رقم ٧١٢٣)، وكتاب التوحيد، باب قول الله تعالى ﴿ولتصنع على عيني ﴾
(٣٨٩/١٣ رقم ٧٤٠٧)، ومسلم في صحيحه (٢٢٤٧/٤ رقم ١٠٠) من طرق
أخری عن نافع به.
- ١١٧٥ -

٦٥١ - حدثنا ابن عفان، قال: حدثنا أحمد، قال: حدثنا سعيد، قال: حدثنا
نصر، قال: حدثنا على، قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو(١)، عن زيد
بن أبى أنيسة، عن أشعث بن أبى الشعثاء المحاربى (٢)، عن
أبيه(٣)، قال: خرج إلينا ابن مسعود يوما ونحن نذكر الدجال، قال:
فقال: ((مابال القوم؟ قلت: كنا نذكر الدجال، فقال: «ألم تعلموا: أن
أعجل(٤) الشىء أن يذكر، فكيف صبركم، والقوم طاعمون، وأنتم
جياع(٥)؟ وكيف صبركم، والقوم آمنون، وأنتم خائفون؟ وكيف
صبركم، والقوم في الظل، وأنتم في الضح(٦)؟ ألا إنه يؤجل فيكم
: أربعين ليلة، والله أعلم بما يكون فيهن ويسلط على الأرض، وتطوى
له طي الفروة، ولعل اليوم يكون مثل الجمعة، ولعل الجمعة تكون
مثل الشهر، ولعل الشهر يكون على قدر ذلك من السنة، قال:
فجعلت أحسب الأيام، فشغلنى ذلك عن بعض قوله، فانتبهت وهو
يقول: فتقاتلونهم فتقتلونهم(٧) حتى يقول الحجر: يامسلم! أو يامؤمن! هذا
(١) في الأصل ((عبد الله بن عمرو)) والصواب ما أثبته، وهو الرقى، وهو المذكور في مشايخ
انظر: تهذيب الكمال
على بن معبد وتلاميذ زيد بن أبى أنيسة، وهو راويته.
(٤٤٨/١، ٩٩٢/٢).
(٢) كوني، ثقة، مات سنة ١٢٥ هـ.
(٣) هو سليم بن أسود أبو الشعثاء المحاربى الكوفي، ثقة باتفاق، مات في زمن الحجاج.
(٤) في ع ((عجل)» والصواب ما في الأصل.
(٥) في ع ((جائعون)).
(٦) الضح: بالكسر ضوء الشمس إذا استمكن من الأرض، وهو كالقمراء للقمر.
النهاية (٧٥/٣).
(٧) في الأصل. ((فتقاتلوهم فتقتلوهم)) بحذف النون، والصواب إثباتها لأنه لا يوجد
ما يقتضى حذفها، ووردت هذه الجملة في ع ((فتقاتلومهم فيقاتلونكم)» ويبدو أنه خطأ.
-١١٧٦ -

يهودى عندى فاقتله، وحتى الشجرة مثل ذلك)»(١).
٦٥٢ - حدثنا على بن محمد، قال: حدثنا محمد بن أحمد، قال: حدثنا
محمد بن يوسف، قال: حدثنا البخارى، قال: حدثنا عبدان(٢)، عن
أبيه(٣)، عن شعبة، عن عبد الملك (٤)، عن ربعى، عن حذيفة، عن
النبى صلى الله عليه وسلم قال في الدجال: ((إن معه ماء ونارا فناره
ماء بارد، وماؤه نار»(٥).
٦٥٣ - حدثنا عبد الرحمن بن عفان، قال: حدثنا أحمد بن ثابت، قال:
(١) أخرجه الطبرانى في المعجم الكبير (٩٥/٩ رقم ٨٥١٠) من طريق آخر عن
المسعودى، عن أشعث بن أبى الشعثاء به مختصرا جدا.
وقال الهيثمى: ((وفيه المسعودى وقد اختلط)).
مجمع الزوائد (٣٥١/٧).
وأما إسناد المؤلف فرجاله كلهم ثقات، وهو موقوف.
(٢) هو عبد الله بن عثمان بن جبلة ابن أبي رواد.
(٣) هو عثمان بن جبلة بن أبي رواد المروزي، ثقة. مات على رأس المائتين.
(٤) هو عبد الملك بن عمير.
(٥) انظر الحديث في صحيح البخارى، كتاب الفتن، باب ذكر الدجال (١٣ /٩٠ - ٩١
رقم ٧١٣٠).
وأخرجه أيضا مسلم في صحيحه، كتاب الفتن، باب ذكر الدجال وصفته وما معه
(٤ /٢٢٤٩ رقم ١٠٦).
من طريقين آخرين عن شعبة به مثله، إلا أنه زاد في آخره ((فلا تهلكوا)). وأخرجه
البخارى أيضا في كتاب أحاديث الأنبياء، باب ماذكر عن بنى إسرائيل (٤٩٤/٦
رقم ٣٤٥٠) من طريق آخر عن أبى عوانة، عن عبد الملك به نحوه، وزاد في آخره
((فمن أدرك منكم، فليقع في الذى يرى أنها نار، فإنه عذب بارد)).
وجاء في أوله ((قال عقبة بن عمرو لحذيفة: ألا تحدثنا ماسمعت من رسول الله صلى
الله عليه وسلم؟ قال: إنى سمعته يقول : ... )) ثم ساقه.
- ١١٧٧ -

حدثنا سعيد بن عثمان، قال: حدثنا نصر بن مرزوق، قال: حدثنا
على بن معبد، قال: حدثنا شعيب بن إسحاق الدمشقى، عن عمران
بن حدير، عن أبى مجلز(١)، قال: ((إذا خرج الدجال، كان الناس
ثلاث فرق، فرقة تقاتله، وفرقة تفر منه، وفرقة تشايعه(٢)، فمن
استحرز منه في رأس جبل أربعين ليلة أتاه رزقه، وأكثر من يشايعه
(من)(٢) المصلين أصحاب العيال، يقولون(٤): إنا لنعرف ضلالته،
ولكن لا نستطيع ترك عيالنا، فمن فعل ذلك كان منه، وتسخر له
أرضان، أرض جدبة كريهة، يقول: هذه(٥) النار. وأرض خضرة
حسنة، يقول: هذه الجنة، ويبتلى المؤمنون حتى يقول رجل من
المؤمنين: والله مانصبر على هذا، لأخرجن إلى هذا الذى يزعم أنه
ربى، فإن كان ربى فما أنا بسابقه، ولأستريحن مما أنا فيه، فيقول
له المسلمون: اتق الله، فإنه البلاء، فيأبى فيخرج إليه(٦)، فإذا
أبصره(٧) المؤمن شهد عليه بالضلالة والكفر والكذب، فيقول الأعور:
انظروا إلى هذا الذى خلقته، وهديته، وهو يشتمني، أرأيتم إن أنا
قتلته ثم أحييته أتشكون في؟ فيقولون: لا، فيضربه ضربة فيشقه
بين اثنين، ثم يضربه الأخرى، فيعيش، فيزيد المؤمن فيه بصيرة،
(١) في ع ((عن أبى مخلد)» والصواب مافي الأصل. وهو لاحق بن حميد البصرى، مشهور
بكنيته، ثقة، مات سنة ست، وقيل: تسع ومائة.
(٢) في ع «تشتاقه)) وهو خطأ.
(٣) مابين القوسين غير موجود في الأصل، وهو مثبت من ع.
(٤) كلمة ((يقولون)» غير موجودة في ع.
(٥) في ع ((هذا)» والصواب ما في الأصل.
(٦) كلمة ((إليه)) غير موجودة في ع.
(٧) في ع («به».
-١١٧٨ -

ويشهد عليه بالكفر والكذب، ولا يسخر له أن يحيى غيره، فيقول:
انظروا إليه قتلته ثم أحييته وهو يشتمنى؟ قال: ومع الأعور سكين
فيجابها(١) المؤمن، فيحول بينه وبين السكين نحاس، فلا يحيك(٢) في
المؤمن، فيأخذ الأعور المؤمن فيحمله(٣) فيقول: ألقوه في النار،
فيلقى في تلك الأرض الجدبة الكريهة التى يزعم أنها النار، وإنها
لباب من أبواب الجنة، فيدخل فيها(٤)).
(١) هكذا في الأصل، وفي ع ((فجاء المؤمن»، ولعل الصواب («فيجابه بها)).
(٢) أى لا يؤثر، يقال: حاك فيه السيف والفأس حيكا وأحاك أثر.
انظر: لسان العرب (١٠ / ٤١٩).
(٣) هذه الكلمة غير واضحة في الأصل، والمثبت من ع.
(٤) هو مقطوع، من كلام أبى مجلز وهو تابعى، ورجاله ثقات، وقد جاء في أثر آخر رواه
نعيم بن حماد في الفتن (ق ١/١٥٠ رقم ١٥٤٠) من قول ابن مسعود، ذكر افتراق
الناس عند خروج الدجال على النحو المذكور بلفظ آخر.
وقصة الرجل الذى يقتله الدجال ثم يحييه ثابتة فيما أخرجه البخاري في صحيحه،
كتاب الفتن، باب لا يدخل الدجال المدينة (١٠١/١٣ رقم ٧١٣٢)، ومسلم في
صحيحه، كتاب الفتن، باب ذكر الدجال (٢٢٥٦/٤ رقم ١١٣،١١٢) من حديث أبى
سعيد الخدرى مرفوعا، وذكرت عدة أقوال في تحديد هذا الرجل، منها أنه الخضر عليه
السلام، ذكره أبو إسحاق إبراهيم بن محمد رأوى صحيح مسلم عقب الرواية
السابقة، وهو مروى عن معمر أيضا، ومنها أنه عمر بن الخطاب، ورد ذلك من قول
أبى سعيد الخدرى عند أبى يعلى، وقيل: هو أحد أصحاب الكهف، ذكره البرزنجى
دون عزو، والصواب فيما يبدو لى - والله أعلم - أنه يحسن السكوت في مثل هذا لأنه
لم يرد فيه نص صريح ثابت عن النبى صلى الله عليه وسلم.
انظر: النهاية لابن كثير (١٦٩/١)، وفتح البارى (١٠٤/١٣)، والإشاعة (ص
١٣٣).
- ١١٧٩ -

٦٥٤ - حدثنا عبد الرحمن بن عثمان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال:
حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا هوذة، قال: حدثنا عوف، عن أبى
المغيرة، عن عبد الله بن عمرو قال: ((أول مصر من أمصار العرب
يدخله الدجال البصرة))(١).
٦٥٥ - حدثنا ابن عفان، قال: حدثنا أحمد، قال: حدثنا سعيد، قال: حدثنا
نصر، قال: حدثنا ابن معبد، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن
هشام بن عروة، عن وهب بن كيسان(٢)، عن عبيد بن عمير الليثى(٢)
قال: ((يخرج الدجال، فيتبعه قوم، فيقولون: ((نحن نشهد أنه(٤)
(كافر، وإنما)(٥) نتبعه لنأكل من طعامه ونرعى من شجره، (٦) فإذا
نزل غضب الله نزل عليهم جميعا)»(٧).
٦٥٦ - حدثنا سلمون بن داود، قال: حدثنا محمد بن عبد الله، قال:
(١) تقدم بنفس السند والمتن برقم ٦٢٤.
(٢) هو أبو نعيم المدنى المعلم، ثقة، مات سنة ١٢٧ هـ.
(٣) هو أبو عاصم المكى، ولد على عهد النبى صلى الله عليه وسلم.
(٤) في متن الأصل ((أنك)) وفي محاذاته من الهامش ((أنه)) وهو الأنسب للسياق، وكذا
هو في ع.
(٥) مابين القوسين غير واضح في الأصل، أثبته من ع وبعض مصادر التخريج.
(٦) في ع ((الشجر)).
(٧) أخرجه ابن أبى شيبة في مصنفه (١٦٢/١٥)، ونعيم بن حماد في الفتن (ق ١/١٥٤
رقم ١٥٦١)، عن أبى معاوية، وأيضا (ق ١٥٣ / ب رقم ١٥٥٥) عن عبدة بن
سليمان،
كلاهما عن هشام بن عروة به نحوه.
وهو أثر مقطوع، وإسناده صحيح.
- ١١٨٠ -