Indexed OCR Text

Pages 1141-1160

وسلم قال: «سمعتم بمدينة، جانب منها في البر، وجانب منها
في البحر؟» قالوا: نعم، يارسول الله! قال: ((لا تقوم الساعة
حتى يغزوها سبعون ألفا من بنى إسحاق(١)، فإذا جاؤها نزلوا
فلم يقاتلوا بسلاح، ولم يرموا بسهم، قالوا: لا إله إلا الله والله
أكبر، فيسقط(٢) أحد جانبيها(٣)، - قال ثور: لا أعلمه (٤) إلا
(١) كتب في الأصل ((من بنى إسحاق. إسماعيل» ويظهر أن كلمة «إسحاق» مضروبة،
والصواب ماأثبته، كذا هو في صحيح مسلم ((من بنى إسحاق» ونقل النووى عن
القاضى عياض أنه هكذا في جميع أصول صحيح مسلم، وقال بعضهم: المعروف
المحفوظ «من بنى إسماعيل»، وهو الذى يدل عليه الحديث وسياقه، لأنه إنما أراد
العرب، وهذه المدينة هى القسطنطينية)).
ونقل البرزنجى عن الحافظ ابن حجر أنه قال: قيل: «صوابه بنى إسماعيل كما دلت
عليه أحاديث أخر».
انظر: شرح النووي (٤٣/١٨ - ٤٤)، والاشاعة (ص ١١٩).
ولكن الحافظ ابن كثير ذهب إلى خلاف ماصرحوا به، حيث استدل بالحديث على أن
فتح القسطنطينية يكون على يدى طائفة من الروم بعد مايدخلون في الإسلام، ويؤيد
ذلك حديث المستورد القرشى الذى مدح فيه النبى صلى الله عليه وسلم الروم ببعض
الأوصاف الحميدة والروم هم من سلالة العيص بن إسحاق بن إبراهيم الخليل.
وتقدم كلامه مفصلا في نهاية الباب السابق، وعلى قوله تبقى رواية مسلم على أصلها
محفوظة .
وأما اختلافها مع الأحاديث الأخرى التى ورد فيها أن العرب هم الذين يفتحون
القسطنطينية فيمكن الإجابة عنها - فيما يبدو لى - أن المسلمين من العرب والروم
يشتركون في هذه الغزوة، والله أعلم.
انظر: النهاية (٩٢/١ - ٩٣).
(٢) في الأصل («سقط)) وفي ع وصحيح مسلم مثل ما أثبته ..
(٣) في ع («حائطها)).
(٤) في الأصل «لا أعلم» وفي ع وصحيح مسلم مثل ما أثبته.
- ١١٤١ -

ومن المعلوم أن القسطنطينية قد تمّ فتحها في سنة ٨٥٧ هـ على يد السلطان
=
العثمانى التركمانى محمد الفاتح، وسبق هذا الفتح محاولات منذ زمن الصحابة، ولم
يقدر فتحها إلا على يد هذا الرجل (١).
وهل هذا الفتح هو المذكور في أحاديث الباب؟ فالظاهر أنه غير مقصود فيها، كما
صرح بذلك بعض العلماء، فقال الألبانى: ((وقد تحقق الفتح الأول على يد محمد
الفاتح العثمانى، كما هو معروف، وذلك بعد أكثر من ٨٠٠ سنة من إخبار النبى صلى
الله عليه وسلم بالفتح، وسيتحقق الفتح الثانى بإذن الله تعالى ولابد، ولتعلمن نبأه بعد
حين))(٢).
وكذلك صرح التويجرى بأن هذا الفتح العثمانى غير مقصود في أحاديث الباب،
واستدل على ذلك بعدة أمور، منها أن فتحها يكون بالتسبيح والتهليل والتكبير، ولا
بكثرة العدد والعدة، كما ورد مصرحا بذلك في غير ماحديث(٣)، ومنها أن فتحها يكون
على يد العرب لا التركمان ورد ذلك أيضا في بعض الأحاديث.
ومنها أيضا أن الملحمة الكبرى تكون بين العرب والروم، والذين يباشرون القتال
في الملحمة الكبرى وهم الذين يفتحون القسطنطينية.
ثم أنهى كلامه قائلا بأن «الفتح المنوه بذكره في أحاديث هذا الباب لم يقع إلى
الآن، وسيقع في آخر الزمان عند خروج الدجال، ومن حمل ذلك على ماوقع في سنة
سبع وخمسين وثمانمائةٍ، فقد أخطأ، وتكلف ما لا علم له به، والله أعلم))(٤).
(١) انظر: تاريخ الدولة العثمانية (ص ٣١).
(٢) سلسلة الأحاديث الصحيحة (٨/١).
(٣) منها حديث أبى هريرة الآتى برقم ٦٢٣.
(٤) إتحاف الجماعة (٣٣٢/١ - ٣٣٣).
- ١١٤٢ -

١٠٦ - باب ماجاء في الدجال
٦٢٢ - حدثنا سلمون بن داود، قال: حدثنا محمد بن عبد الله، قال:
حدثنا إسماعيل بن الفضل البلخى، قال: حدثنا عبد العزيز
بن يحيى أبو الأصبغ(١)، قال: حدثنا محمد بن سلمة، عن أبى
إسحاق، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن حفصة، عن
النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((يخرج الدجال من غضبة
يغضبها)»(٢).
٦٢٣ - أخبرنا عبد الملك بن الحسن، قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا
إبراهيم، قال: حدثنا مسلم، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال:
حدثنا عبد العزيز - يعنى ابن محمد - عن ثور، وهو ابن زيد
الديلي، عن أبى الغيث، عن أبى هريرة أن النبى صلى الله عليه
(١) هو البكائى الحرانى، صدوق ربما وهم، مات سنة ٢٣٥ هـ.
(٢) أخرجه مسلم وغيره في سياق طويل، سيأتى عند المؤلف بروايته عن مسلم برقم
٦٦٠.
وقد رواه مختصرا الطبرانى في المعجم الكبير (١٩٥/٢٣، ٢١١ رقم ٣٣٦، ٣٧٣)
من طريقين عن عبيد الله، عن نافع به، وفيه (ابن صياد)) و ((ابن صائد)) بدل
«الدجال)).
وكذلك رواه من طريق ثالث عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن
عمر قال: قالت حفصة: ((أحببت هذا الرجل، فإنا كنا نتحدث أن الدجال يخرج من
غضبة يغضبها)). فوقفه على حفصة.
انظر المصدر السابق (٢١٠/٢٣ رقم ٣٧٠).
وأخرجه نعيم بن حماد في الفتن (ق ١٤٥ / ب رقم ١٤٧٦) عن ابن وهب، عن طلحة،
عن عطاء مرسلا.
- ١١٤٣ -

قال -: الذى في البحر، ثم يقول(١) الثانية: لا إله إلا الله، والله
أكبر، (فيسقط جانبها الآخر، ثم يقول(١) الثالثة: لا إله إلا الله،
والله أكبر)(٢) فيفرج لهم فيدخلونها، [فيغنمون(٣)] فبينما هم
يقتسمون الغنائم إذ جاءهم الصريخ، فقال: إن الدجال قد
خرج، فيتركون(٤) كل شىء ويرجعون))(٤).
حدثنا ابن عفان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا
٦٢٤ -
أحمد بن زهير، قال: حدثنا هوذة، قال: حدثنا عوف، عن أبى
المغيرة، عن عبد الله بن عمرو قال: ((أول مصر من أمصار
(١) الفعلان في الموضعين من الأصل وع هكذا بصيغة الإفراد، وكذا هو في بعض
المصادر الأخرى، مثل كنز العمال (١٤ /٣٠٥) وغيره، وفي صحيح مسلم: ((يقولوا)»
وهو الموافق للسياق إلا أن القاعدة تقتضى ((يقولون).
(٢) مابين القوسين غير موجود في ع.
(٣) مابين المعكوفين غير موجود في الأصل وع، أثبته من صحيح مسلم وغيره من
المصادر، إلا أن الفعلين في صحيح مسلم بحذف النون ((فيدخلوها فيغنموا)) وهما
في كنز العمال وغيره. «فيدخلونها فيغنمون» وهو الموافق للقاعدة.
(٤) الفعلان في الأصل بحذف النون، ((فيتركوا)) و((يرجعوا)) ولا يوجد ما يقتضى حذفها،
وهما بإثباتها في ع وصحيح مسلم وغيره، وهو الصواب، ولذا أثبتها.
وأما الحديث فانظره في صحيح مسلم، كتاب الفتن، باب ((لا تقوم الساعة حتى يمر
الرجل ... )) (٢٢٣٨/٤ رقم ٢٩٢٠)، وأخرجه أيضا الحاكم في مستدركه (٤ /٤٧٦).
من طريق آخر عن عبدالله بن وهب، عن سليمان بن بلال به نحوه.
وقال الحاكم: يقال: ((إن هذه المدينة هى القسطنطينية، وقد صحت الرواية أن
فتحها مع قيام الساعة)) أهـ.
وأشار إليه الدكتور الأشقر وقال: ((وقد خطر ببالى أن هذه المدينة قد تكون البندقية
في إيطاليا. فإن جزءا كبيرا من بيوتها مبني في داخل البحر، وجزء في البر ... )). انظر
اليوم الآخر (٢٣٠/١).
- ١١٤٤ _

العرب يدخله الدجال البصرة»(١).
٦٢٥ - حدثنا عبيد الله (٢)، بن سلمة بن حزم المكتب، قال: حدثنا عمر
بن محمد الحضرمى(٣)، قال: حدثنا محمد بن محمد بن أحمد
بن عيسى الخياش(٤) إملاء، قال: حدثنا أبو الزُّنْباع تَوْح بن
الفَرَج. قال: حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير(٥)، قال: حدثنا
المغيرة بن عبد الرحمن(٦)، عن أبى الزناد، عن الشعبى، عن
(١) هو موقوف، وإسناده صحيح، وأبو المغيرة القواس وثقه ابن معين.
ولكن عبدالله بن عمرو كان ينظر في كتب الأوائل، وعلى هذا فلا يمكن أن يقال فيه:
إنه في حكم المرفوع.
وقد جاء فيما رواه الإمام أحمد في مسنده (٢١٦/٤) من حديث عثمان بن أبى
العاص في سياق طويل: «يكون للمسلمين ثلاثة أمصار، مصر بملتقى البحرين،
ومصر بالحيرة، ومصر بالشام ... )» إلى أن قال: ((فأول مصر يرده المصر الذى بملتقى
البحرين)).
ولكن الحديث ضعيف، في إسناده على بن زيد قال فيه الحافظ ابن حجر: ضعيف.
(٢) في الأصل ((عبد الله))، والتصويب مما تقدم برقم (٢٧٩).
(٣) ابن عراك بن محمد أبو حفص المصرى، أستاذ في قراءة ورش، وكان إمام جامع
مصر، توفي بمصر سنة ٣٨٨ هـ.
انظر: غاية النهاية (٥٩٧/١).
(٤) قال السمعانى: هذه اللفظة لمن يبيع الخيش، وهو نوع من الثياب الغليظة من
الكتان الخشن. الأنساب (٢٤٤/٥).
وأما محمد بن محمد فلم أهتد إلى ترجمته.
(٥) هو المصرى، وقد ينسب إلى جده، ثقة في الليث، وتكلموا في سماعه من مالك، مات
سنة ٢٣١ هـ.
(٦) هو الحزامى، مدني، لقبه قصى، ثقة له غرائب.
- ١١٤٥ -

فاطمة بنت قيس(١) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قعد على
المنبر، فقال: ((أيها الناس! حدثنى تميم الدارى(٢) أن ناسا من
قومه كانوا في البحر في سفينة لهم فانكسرت بهم، فركب
بعضهم على لوح من ألواح السفينة، فخرجوا إلى جزيرة في
البحر، فإذا هم بامرأة شعثاء شعثة (٢) لها شعر منكر، فقالوا
لها: ما أنت؟ فقالت: أنا الجساسة(٤)، قالت: أتعجبون منى؟
(١) هى فاطمة بنت قيس بن خالد القرشية الفهرية، صحابية مشهورة، من المهاجرات
الأول.
(٢) هو تميم بن أوس بن حارثة، أبو رقية الدارى، مشهور في الصحابة كان نصرانياً وقدم
المدينة، فأسلم وذكر للنبى صلى الله عليه وسلم قصة الجساسة والدجال، فحدث
النبى صلى الله عليه وسلم عنه بذلك على المنبر، وعد ذلك من مناقبه، قيل: مات سنة
أربعين.
(٣) كذا في الأصل، وفي المعجم الكبير للطبرانى («شعثة سوداء)). وهو الأنسب فيما يبدو
لى، وفي ع «شعثاء لها)) دون كلمة ((شعثة)) وشعثة من شعث شعثا وشعوثة، فهو
شعث، وأشعث وتشعث: تلبد شعره واغبر. انظر: لسان العرب (١٦٠/٢).
(٤) سميت بذلك لتجسسها الأخبار للدجال، كما صرح بذلك النووى وابن الأثير، وروي
عن عبد الله بن عمرو أنها دابة الأرض المذكورة في القرآن.
انظر: شرح النووي (٧٨/١٨)، والنهاية (٢٧٢/١).
ويلاحظ أنه جاء في هذه الرواية أن الجساسة امرأة شعثاء، وهكذا ورد في طريق آخر
من هذا الحديث عند أبى داود.
وأما الرواية التى عند مسلم وغيره ففيها «فلقيتهم دابة كثير الشعر)، وذكر صاحب
عون المعبود في الجمع بينهما عدة احتمالات.
أحدها: أن للدجال جساستين إحداهما دابة، والثانية امرأة، والثانى: أن الجساسة
كانت شيطانة تمثلت تارة في صورة دابة، وأخرى في صورة امرأة، والثالث: أنها
سميت المرأة دابة مجازا كما في قوله تعالى: ﴿وما من دابة في الأرض إلا على الله
رزقها ﴾ سورة هود: الآية ٦، عون المعبود (٤ /٢٠٧).
-١١٤٦ -

قالوا: نعم، قالت: فادخلوا القصر، فدخلوا فإذا هم بشيخ
مربوط بسلاسل، فسألهم من هم؟ فأخبروه، فقال لهم:
مافعلت عين زغر(١)؟ ومافعلت البحيرة(٢) ونخلات بيسان(٣)،
[فأخبروه(٤)] قال: فو الذى أحلف(٥) به لا تبقى أرض إلا
وطئتها بقدمى هذه، إلا طابة، فقال: قالوا: يارسول الله! وهذه
طيبة))(٦).
(١) قال النووى: ((هى بلدة معروفة في الجانب القبلى من الشام» وقال محمد شراب:
((بلدة أثرية كانت على شاطىء البحر الميت الجنوبى الشرقى ... ))
انظر: شرح النووي (٨٢/١٨)، ومعجم بلدان فلسطين (ص ٤٣١).
(٢) في الأصل ((الشجرة))، والتصويب من ع وبعض مصادر التخريج، والمراد بحيرة
الطبرية، وقد ورد التصريح به في رواية مسلم الآتية بعده.
وسبق التعريف بها في رقم ٥٩٦.
(٣) تقدم التعريف بها في رقم ٥٩٦.
وقال الحموى بعد أن حدد موقعها: وجاء ذكرها في حديث الجساسة، وتوصف بكثرة
النخل، وقد رأيتها مرارا فلم أر فيها غير نخلتين حائلتين وهو من علامات خروج
الدجال» اهـ
وذكر السفارينى أن بيسان قرية بالشام جنوبى طبرية، وأيضا ناحية باليمامة،
ولعلها المرادة في الحديث بدليل ذكر النخيل.
انظر: معجم البلدان (٥٢٧/١)، ولوامع الأنوار (١١١/٢).
وسياق الحديث يدل على أن المراد الأول والله أعلم.
(٤) مابين المعكوفين غير موجود في الأصل وع، والسياق يقتضيه، وكذا هو في مصادر
التخريج.
(٥) في ع ((يحلف)).
(٦) أخرجه الطبرانى في المعجم الكبير (٢٤ /٣٩٥ رقم ٩٦٢)، عن أبى الزنباع وعمرو
بن أبى الطاهر وإسحاق بن إبراهيم القطان، كلهم عن يحيى بن بكيربه مثله، إلا
أنه قال في آخره: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وهذه طيبة)).
=
-١١٤٧ -

٦٢٦ - أخبرنا عبد الملك بن الحسن، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم،
قال: حدثنا إبراهيم بن محمد، قال: حدثنا مسلم بن الحجاج،
قال: حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث(١)،
قال: حدثنى أبى (٢)، عن جدى(٢)، عن الحسين بن ذكوان(٤)،
قال: حدثنا ابن بريدة(٥)، قال: حدثنى عامر بن شراحيل
الشعبى، عن فاطمة بنت قيس، قالت: ((سمعت نداء المنادى
- منادى رسول الله صلى الله عليه وسلم - ينادى: الصلاة
جامعة، فخرجت إلى المسجد فصليت مع رسول الله صلى الله
عليه وسلم، فكنت في النساء(٦) اللاتى تلى (٧) ظهور القوم، فلما
قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته، جلس على المنبر
وهو يضحك، ثم قال(٨): ليلزم كل إنسان مصلاه، ثم قال:
أتدرون(٩) لم جمعتكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: إنى
وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الفتن، باب قصة الجساسة (٢٢٦٥/٤ رقم
=
١٢٢) من طريق آخر عن يحيى بن بكيربه.
وله طرق أخرى، سيأتى بعضها عند المؤلف.
(١) هو أبو عبدة البصرى، صدوق، مات سنة ٢٥٢ هـ.
(٢) هو عبد الصمد بن عبد الوارث.
(٣) هو عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان، أبو عبيدة البصرى، ثقة ثبت، مات سنة ١٨٠
هـ.
(٤) هو العوذى المعلم المكتب البصرى، ثقة ربما وهم، مات سنة ١٤٥ هـ.
(٥) هو عبد الله بن بريدة بن الحصيب الأسلمى، ثقة، مات سنة خمس ومائة.
(٦) في صحيح مسلم (في صف النساء التى تلى)).
(٧) في ع (يلين)).
(٨) في صحيح مسلم ((فقال)).
(٩) في ع ((تدرون)) دون همزة الاستفهام.
-١١٤٨ -

والله! ماجمعتكم لرغبة ولا لرهبة، ولكن جمعتكم لأن تميما
الدارى كان نصرانيا(١)، فجاء فبايع وأسلم، وحدثنى حديثا
وافق الذى كنت(٢) أحدثكم عن مسيح الدجال، حدثنى: أنه
ركب في سفينة بحرية مع ثلاثين رجلا من لخم وجذام (٣)، فلعب
بهم الموج شهرا في البحر، ثم أرفؤا(٤) إلى جزيرة في البحر
حيث(٥) مغرب الشمس، فجلسوا في أقرب (٦) السفينة، فدخلوا
الجزيرة فلقيتهم دابة أهلب (٧) كثير الشعر، لا يدرون ماقبله
من دبره من كثرة الشعر، فقالوا: ويلك! ما أنت؟ قال(٨): أنا
الجساسة، قالوا: وما الجساسة؟ قال(٨): أيها القوم! انطلقوا
(١) في صحيح مسلم ((رجلا نصرانيا)).
(٢) كلمة «كنت)) غير موجودة في ع.
(٣) لخم: بطن عظيم ينتسبون إلى لخم، واسمه مالك بن عدى .. من القحطانية، وأما
جذام فهم بطن من كهلان، من القحطانية وهو جذام بن عدى. انظر: معجم قبائل
العرب (١٠١١/٣، ١/ ١٧٤).
(٤) في الأصل ((ارموا)) وفي ع ((رموا)) والصواب ما أثبته من صحيح مسلم.
وقد ذكر ابن الأثير هذا الجزء من الحديث وقال: ((أرفأت السفينة إذا قربتها من
النهاية (٢٤١/٢).
الشط)».
(٥) في صحيح مسلم ((حتى)).
(٦) قال ابن الأثير: ((أقرب السفينة: هى سفن صغار تكون مع السفن الكبار البحرية
کالجنائب لها».
وقيل: أقرب السفينة: أدانيها، أى ماقارب إلى الأرض منها.
النهاية (٣٥/٤).
(٧) قال ابن الأثير: ((والهلب: الشعر، وقيل: هو ماغلظ من شعر الذنب وغيره)). فالمراد
هذا غليظ الشعر وكثيره، وقال: ذَكّر الصفة، لأن الدابة تقع على الذكر والأنثى.
النهاية (٢٦٩/٥)، وانظر أيضا: شرح النووى (١٨ /٨١).
(٨) في صحيح مسلم في الموضعين ((قالت)).
- ١١٤٩ -

إلى هذا الرجل(١)، في الدير فإنه إلى خبركم بالأشواق(٢)، قال:
لما سمت (٣) لنا رجلا فرقنا منها أن تكون شيطانة، فانطلقنا (٤)
سراعا حتى دخلنا الدير، فإذا فيه أعظم إنسان رأيناه قط
خلقا وأشده وثاقا، مجموعة يداه إلى عنقه، مابين ركبتيه إلى
كعبيه بالحديد، قلنا: ويلك! ما أنت؟ قال: قد قدرتم على خبرى،
فأخبرونى ما أنتم؟ قلنا(٥): نحن أناس من العرب، ركبنا في
سفينة بحرية، فصادفنا البحر حين اغتلم(٦)، فلعب بنا الموج
شهرا، ثم أرفأنا (٧) إلى جزيرتك هذه، فجلسنا في أقربها،
فدخلنا الجزيرة، فلقيتنا (٨) دابة أهلب، كثير الشعر، لا يدرى
ماقبله من دبره، من كثرة الشعر، فقلنا: ويلك! ما أنت؟ فقالت:
أنا الجساسة، قلنا: وما الجساسة؟ قالت: اعمدوا إلى هذا
الرجل في الدير، فإنه إلى خبركم بالأشواق، فأقبلنا إليك سراعا،
وفزعنا منها ولم نأمن أن (٩) تكون شيطانا، فقال: أخبروني عن نخل
بيسان، قلنا: عن أى شأنها تستخبر؟ قال: أسألكم عن
--
(١) في ع «الذي في الدير».
(٢) أى شديد الشوق إليه، قاله النووى.
(٣) في ع («سمعت)) وهو خطأ.
(٤) في صحيح مسلم زيادة ((قال)) قبل ((فانطلقنا).
(٥) في صحيح مسلم ((قالوا)).
(٦) قال ابن الأثير: اغتلم: هاج واضطربت أمواجه، والاغتلام: مجاوزة الحد.
النهاية (٣٨٢/٣).
(٧) في الأصل ((ألقانا)» والمثبت من ع وصحيح مسلم.
(٨) في الأصل ((فلقينا)) والصواب ما أثبته من ع وصحيح مسلم.
(٩) في ع زيادة قوله ((ولم نأمن)) قبل ((أن تكون ... ))، وهو هكذا في صحيح مسلم.
- ١١٥٠ -

نخلها، هل تثمر؟ قلنا (١): نعم، قال: أما إنها (٢) يوشك ألا تثمر،
قال: أخبرونى عن بحيرة الطبرية(٣)؟ قلنا: عن أي شأنها
تستخبر؟ قال: هل فيها ماء؟ قلنا: هى كثيرة الماء، قال(٤): إن
ماءها يوشك أن يذهب، قال: أخبرونى عن عين زغر؛ قالوا: عن
أي شأنها(٥) تستخبر؟ قال: هل (٦) في العين ماء؟ وهل يزرع
أهلها بماء العين؟ قلنا (٧): نعم، هى كثيرة الماء، وأهلها يزرعون
من مائها، قال: أخبرونى عن نبى الأميين مافعل؟ قالوا: قد
خرج من مكة، ونزل يثرب، قال: قاتلت (٨) العرب؟ قلنا: نعم،
قال: كيف صنع بهم؟ فأخبرناه بأنه قد ظهر على من يليه من
العرب وأطاعوه، قال(٩): قال لهم: قد (١٠) كان ذلك؟ قلنا: نعم،
قال: أما إن ذلك خير لهم أن يطيعوه، وإنى مخبركم عنى: إنى
أنا المسيح الدجال (١٩)، وإني أوشك أن يؤذن لى في الخروج،
فأخرج فأسير في الأرض، فلا أدع قرية إلا وهبطتها في
(١) في ع وصحيح مسلم زيادة ((له)) بعد ((قلنا)).
(٢) في صحيح مسلم («إنه)).
(٣) في الأصل ((عين الطبرية))، والصواب ما أثبته من ع وصحيح مسلم.
(٤) في صحيح مسلم زيادة ((أما)) بعد ((قال)).
(٥) في ع ((عن أي شىء من شأنها)).
(٦) كلمة ((هل)) غير موجودة في ع.
(٧) في صحيح مسلم زيادة ((له)) بعد ((قلنا)).
(٨) في ع ((قاتلته)) وفي صحيح مسلم ((أقاتله)).
(٩) لا توجد هذه الكلمة في صحيح مسلم.
(١٠) ((قد)» غير موجود في ع.
(١١) لا توجد هذه الكلمة في ع وصحيح مسلم.
- ١١٥١ -

الأربعين (١) ليلة غير مكة وطيبة، فهما (٢) محرمتان علي
كلتاهما، كلما أردت أن أدخل واحدة (٣) منهما استقبلنى ملك
بيده السيف صلتا (٤) يصدنى (٥) عنها، وإن على كل نقب
منها ملائكة يحرسونها)»
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وطعن بمخصرته في
المنبر: «هذه طيبة، هذه طيبة، - يعنى المدينة - (((ألا هل كنت
حدثتكم ذلك))؟ فقال الناس: نعم، وإنه (٦) أعجبنى) (٧) حديث
تميم، أنه وافق الذى كنت أحدثكم (٨) عنه، وعن المدينة ومكة،
ألا إنه في بحر الشام أو بحر اليمن، لا، بل (٩) من قبل المشرق،
ماهو من قبل المشرق، ماهو من قبل المشرق(١٠) [ماهو١)]، وأومأ
(١) في صحيح مسلم ((أربعين)) وفي ع ((الأربعين)) دون ((ليلة)).
(٢) في ع ((فإنهما .. )).
(٣) في صحيح مسلم زيادة ((أو واحدا)) بعد ((واحدة)).
(٤) أى مجردا، يقال: أصلت السيف إذا جرده من غمده، وضربه بالسيف صلتا
انظر: النهاية (٤٥/٣).
صلتا.
(٥). في الأصل ((يصرفنى)) والمثبت من ع وصحيح مسلم.
(٦) في صحيح مسلم ((فإنّه)).
(٧) مابين القوسين ساقط من ع.
(٨) في الأصل ((حدثتكم)) والمثبت من ع وصحيح مسلم.
(٩) ((بل)) غير موجود في غ.
(١٠) قوله ((ماهو من قبل المشرق)) لا يوجد في ع إلا مرة واحدة.
(١١) مابين المعكوفين غير موجود في الأصل وع، أثبته من صحيح مسلم.
ونقل النووى عن القاضى عياض أن لفظة (ماهو) زائدة صلة للكلام، ليست بنافية،
والمراد إثبات أنه في جهات المشرق.
انظر: شرح النووي (٨٣/١٨).
- ١١٥٢ -

بيده إلى المشرق، قالت: فحفظت هذا من رسول الله صلى الله
عليه وسلم)) (١).
٦٢٧ - حدثنا عبد الملك بن الحسن، قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا
إبراهيم، قال: حدثنا مسلم، قال: حدثنا الحسن بن على
الحلواني (٢)، وأحمد بن عثمان النوفلى(٢) قالا: حدثنا وهب بن جرير(٤)،
(١) انظر الحديث في صحيح مسلم، كتاب الفتن، باب قصة الجساسة (٢٢٦١/٤ -
٢٢٦٤ رقم ١١٩).
وروى مسلم هذا الحديث عن عبد الوارث بن عبد الصمد وحجاج بن الشاعر،
كلاهما عن عبد الصمد (واللفظ لعبد الوارث بن عبد الصمد)، وساق في أوله قصة
فاطمة بنت قيس في وفاة زوجها ابن المغيرة ، وأمر النبى صلى الله عليه وسلم لها
بقضاء العدة في بيت ابن أم مكتوم، وقالت: ((فلما انقضت عدتى سمعت نداء
المنادى .. » الحديث.
وأخرجه أيضا أبو داود في سننه، كتاب الملاحم، باب في خبر الجساسة (٤ / ٥٠٠
رقم ٤٣٢٦)، والطبراني في المعجم الكبير (٣٨٨/٢٤ رقم ٩٥٨)، وفي الأحاديث
الطوال (ص ٢٩٢ رقم ٤٧ المطبوع في آخر المجلد ٢٥ من المعجم).
من طرق عن عبد الوارث بن سعيد به نحوه، وساقه أبوداود مختصرا.
(٢) الحلوانى: نسبة إلى بلدة حلوان وهى آخر حد عرض سواد العراق مما يلى الجبال.
انظر: الأنساب (٢١٣/٤).
والحسن بن على هو أبو على الخلال، نزيل مكة، ثقة حافظ، له تصانيف، مات سنة
٢٤٢هـ.
(٣) النوفلى: نسبة إلى نوفل بن عبد مناف عم جد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
انظر: الأنساب (١٣ /٢٠٥).
وأحمد بن عثمان هو أبو عثمان البصرى، يلقب أبا الجوزاء، ثقة، مات سنة ٢٤٦ هـ.
(٤) هو وهب بن جرير بن حازم بن زيد أبو عبد الله البصرى، ثقة، مات سنة ٢٠٦ هـ.
-١١٥٣ -

قال: حدثنا أبي(١)، قال: سمعت غيلان بن جرير(٢)،
يحدث عن الشعبى، عن فاطمة بنت قيس قالت: ((قدم على
رسول الله (صلى الله عليه وسلم) تميم الدارى، فأخبر رسول
الله صلى الله عليه وسلم أنه ركب البحر، فتاهت به سفينته
فسقط إلى جزيرة، فخرج إليها يلتمس الماء، فلقي إنسانا يجر
شعره - واقتص الحديث - وقال فيه: ثم قال: أما (٣) إنه لو قد
أذن لى في الخروج، قد وطئت البلاد كلها غير طيبة، (فأخرجه
رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الناس، فحدثهم، قال: هذه
طيبة) (٤) وذاك الدجال))(٥).
٠٠
(١) هو جرير بن حازم بن زيد، أبو النضر البصرى، ثقة، لكن في حديثه عن قتادة ضعف،
وله أوهام إذا حدث من حفظه، مات سنة ١٧٠ هـ.
(٢) هو المعمولى البصرى، ثقة، مات سنة ١٢٩ هـ.
(٣) في الأصل ((لنا)) والمثبت من ع وصحيح مسلم.
(٤) مابين القوسين ساقط من ع.
(٥) انظر الحديث في صحيح مسلم، كتاب الفتن، باب قصة الجساسة (٢٢٦٥/٤ رقم
١٢١).
وأخرجه أيضا الطبرانى في المعجم الكبير (٢٤ /٤٠٢ رقم ٩٧١) من طريق آخر عن
موسى بن إسماعيل، عن جرير بن حازم به.
كما أخرجه مسلم في صحيحه (٢٢٦٤/٤ رقم ١٢٠)، وأبو داود في سننه، كتاب
الملاحم، باب في خبر الجساسة (٤ /٥٠٠ - ٥٠٢ رقم ٤٣٢٦، ٤٣٢٧)، والترمذى
في سننه، كتاب الفتن (٥٢١/٤ رقم ٢٢٥٣)، وابن ماجه في سننه، كتاب الفتن،
باب فتنة الدجال .... (١٣٥٤/٢ رقم ٤٠٧٤)، والإمام أحمد في مسنده (٣٧٣/٦
- ٣٧٤، ٤١٣، ٤١٦، ٤١٧، ٤١٨)، والطبراني في المعجم الكبير (٣٨٥/٢٤ - ٤٠٤
أرقام ٩٥٦ - ٩٨٠) من طرق عديدة كلها عن الشعبى به مختصرا ومطولا، وبعضهم
يزيد وبعضهم ينقص.
- ١١٥٤ -

٦٢٨ - حدثنا سلمون بن داود، قال: حدثنا محمد بن عبد الله
الشافعى، قال: حدثنا إبراهيم بن الهيثم، قال: حدثنا محمد
بن كثير، قال: حدثنا ابن شوذب، عن أبى التياح، عن المغيرة
بن سبيع(١)، عن عمرو بن حريث (٢)، عن أبى بكر الصديق قال:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((يخرج الدجال
من قبل المشرق من أرض يقال لها: خراسان، معه قوم وجوههم
كالمجان)» (٣).
وقد رواه عن فاطمة بنت قيس غير الشعبى: أبو سلمة ابن عبد الرحمن وحديثه عند
=
أبى داود في سننه (٤ /٤٩٩ رقم ٤٣٢٥)، والطبرانى في المعجم الكبير (٣٧١/٢٤،
٣٧٢ رقم ٩٢٣،٩٢٢).
ورمي الحديث من قبل بعض الناس بالتفرد، والمقام يقتضى التواتر، وتقدم الجوانب
عن هذا مفصلا في القسم الدراسي، علما بأن الحديث رواه جابر وأبو هريرة
وعائشة.
انظر: الإصابة (٣٨٤/٤)، وفتح البارى (٣٢٩/١٣).
(١) هو العجلى، ثقة.
(٢) هو القرشى المخزومى، صحابى صغير، مات سنة ٨٥ هـ.
(٣) أخرجه حنبل بن إسحاق في الفتن (ق ١/٤٨) عن الحسن بن الربيع، عن محمد بن
كثير به نحوه، وفي أوله زيادة ((قال مرض أبوبكر رضى الله عنه ثم كشف عنه، فصلى
بالناس، ثم قال: ((أيها الناس! إنا لانألوكم نصحا، سمعت .. ))
وأشار إليه الترمذى في سننه (٤ /٥٠٩)، والحاكم في مستدركه (٥٢٨/٤).
فذكرا بعد إخراجهما له من طريق آخر أن عبد الله بن شوذب رواه عن أبى التياح،
وساقه الحاكم بالزيادة المذكورة.
وللحديث عدة طرق، منها مايأتى بعده، ومنها ما أخرجه نعيم بن حماد في الفتن (ق
١٥٠/أ رقم ١٥٢١، ق ١٥٠ / ب رقم ١٥٣٣)، من طريقين عن ابن المسيب وعكرمة
عن ابن عباس، كلاهما عن أبي بكر به مختصرًا، دون قوله «معه قوم .. )).
- ١١٥٥ _

٦٢٩ - حدثنا عبد الرحمن بن خالد، قال: حدثنا على بن محمد
العلوى، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان، قال:
حدثنا ابن نمير(١)، وعباس العنبرى(٢)، قالا: حدثنا روح بن
عبادة (٣)، عن سعيد بن أبى عروبة، عن أبى التياح، عن
المغيرة بن سبيع، عن عمرو بن حريث أن أبابكر قال: قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الدجال خارج من قبل
المشرق من أرض يقال لها خراسان معه أقوام، كأن وجوههم
المجان المطرقة» (٤).
(١) هو محمد بن عبد الله بن نمير.
(٢) العنبرى: نسبة إلى بنى العنبر، وتخفف، فيقال لهم: بلعنبر، وهم جماعة من بنى
تميم ينتسبون إلى العنبر بن عمرو.
انظر: الأنساب (٣٨٢/٩).
وعباس هو ابن عبدالعظيم أبو الفضل البصرى، ثقة حافظ، مات سنة ٢٤٠ هـ.
(٣) في الأصل («روح عن عبادة)) والتصويب من بعض مصادر التخريج والترجمة، وهو
أبو محمد البصرى، ثقة فاضل، له تصانيف، مات سنة خمس أو سبع ومائتين.
(٤) أخرجه الترمذى في سننه، كتاب الفتن، باب ماجاء من أين يخرج الدجال (٤ /٥٠٩
رقم ٢٢٣٧)، وابن ماجه في سننه، كتاب الفتن، باب فتنة الدجال ... (١٣٥٣/٢ رقم
٤٠٧٢)، والإِمام أحمد في مسنده (٤/١، ٧) ومن طريقه حنبل في الفتن (ق ٤٨ /
ب)، والحاكم في مستدركه (٤ /٥٢٧) من طرق عن روح بن عبادة به نحوه.
وقال الترمذى: حديث حسن غريب، وصححه الحاكم وأقره الذهبي، وكذا صححه
أحمد شاكر في تعليقه على المسند (١٥٩/١، ١٦٩)، والألبانى في الصحيحة
(١٢٢/٤ رقم ١٥٩١).
هذا وقد اختلفت الروايات في تعيين المحل الذى يخرج منه الدجال، وفي الكثير منها
أنه يخرج من المشرق مطلقا، وفي بعضها من أصبهان، أو من يهودية أصبهان، وهى
محلة فيها.
-١١٥٦ -

٦٣٠ - حدثنا عبد الرحمن بن عثمان، قال: حدثنا أحمد بن ثابت،
قال: حدثنا سعيد بن عثمان، قال: حدثنا نصر بن مرزوق،
قال: حدثنا على بن معبد، قال: حدثنا بشر بن بكر(١)، عن
الأوزاعى، عن إسحاق بن عبد الله(٢) قال: سمعت أنس بن
مالك يقول: «يتبع الدجال سبعون ألفا من يهود أصبهان
عليهم الطيالسة))(٣).
٦٣١ - حدثنا عبد الرحمن بن خالد، حدثنا على بن محمد بن زيد،
قال: حدثنا محمد بن عبد الله مطين، قال: حدثنا منصور بن
أبى مزاحم، قال: حدثنا يحيى بن حمزة، عن الأوزاعى، عن
إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة، (عن أنس بن مالك قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يتبع الدجال من يهود
= وورد في بعض الآثار عن عبد الله بن عمرو وعبد الله بن مسعود أنه يخرج من كوثى
- أرض بالعراق - وقد أورد هذه الروايات وغيرها التويجرى في إتحاف الجماعة
(٢/ ١٢٠ - ١٢٥)، وقال الحافظ ابن حجر عند ذكره للمحل الذى يخرج منه: وأما
من أين يخرج؟ فمن قبل المشرق جزما)) ثم ذكر الروايتين - أى رواية خروجه من
خراسان ورواية خروجه من أصبهان، وعزا الأخيرة إلى مسلم، ولم يوفق بينهما.
ويبدو من النظر في هذه الأحاديث أن ابتداء خروجه يكون من الجزيرة التى هو فيها
مربوط منفردا، ثم يأتى مروراً بخراسان إلى أصبهان، ومنها يخرج مع أتباعه، ثم
يكون طريقه في خروجه على أرض العرب من جهة كوثى، والله أعلم.
راجع فتح البارى (٩١/١٣)، وتحفة الأحوذي (٢٣٤/٣)، وإتحاف الجماعة
(١٢٥/٢)، واليوم الآخر (٢٤٢/١).
(١) في الأصل ((بشر بن بكير) والصواب ما أثبته لأنه هو المذكور في مشايخ على بن
معبد ،
انظر: تهذيب الكمال (٩٩١/٢) وهو التنيسى.
(٢) ابن أبى طلحة الأنصارى المدنى أبو يحيى، ثقة حجة، مات سنة ١٣٢هـ.
(٣) هو موقوف، وقد روي من طريقه مرفوعا، وهو الآتى بعده.
- ١١٥٧ -

أصبهان سبعون ألفا عليهم الطيالسة)))(١) وقال صلى الله عليه
وسلم: ((ما من بلد إلا سيدخله الدجال إلا الحرمين مكة
والمدينة)» (٢).
٦٣٢ - حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد، قال: حدثنا على بن
محمد بن زيد، قال: حدثنا مطين، قال: حدثنا منصور بن أبى
مزاحم، قال: حدثنا عبد الحميد بن بهرام(٣)، عن شهر بن
حوشب، قال: حدثتنى أسماء بنت يزيد(٤) أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم جلس مجلسا فحدثهم عن الدجال، فقال:
(١) مابين القوسين ساقط من ع، ولعل ذلك ناتج من سبق النظر.
(٢) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الفتن، باب في بقية من أحاديث الدجال
(٤ /٢٢٦٦ رقم ١٢٤) عن منصور بن أبى مزاحم به مختصرا إلى قوله ((عليهم
الطيالسة))، وزاد في الإسناد بعد إسحاق بن عبد الله ((عن عمه)). وأخرجه الإمام
أحمد في مسنده (٢٢٤/٣)، عن محمد بن مصعب، عن الأوزاعى، عن ربيعة بن
أبى عبد الرحمن، عن أنس بن مالك مرفوعاً بلفظ ((يخرج الدجال من يهودية
أصبهان، معه سبعون ألفا من اليهود عليهم التيجان».
ومحمد بن مصعب قال فيه الهيثمى: ((روايته عن الشعبى جيدة، وقد وثقه أحمد
وغيره، وضعفه جماعة .. )»
وقول الهيثمى مخالف لما قال صالح جزرة: «عامة أحاديثه عن الأوزاعى مقلوبة))
ذكره الذهبي.
انظر: مجمع الزوائد (٣٣٨/٧)، وميزان الاعتدال (٤٢/٤).
وأما الشطر الأخير فسيأتى في سياق مستقل من طريق آخر عن الأوزاعى به بأطول
منه، انظر رقم ٦٣٨.
(٣) هو المداينى، صاحب شهر بن حوشب، صدوق.
(٤) هى أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية، تكنى أم سلمة، صحابية، وشهدت
اليرموك، وقتلت يومئذ تسعة من الروم بعود فسطاطها.
- ١١٥٨ -

«اعلموا أن الله عز وجل صحيح ليس بأعور، وأن الدجال أعور
ممسوح العين، بين عينيه مكتوب ((كافر)» يقرؤه كل مؤمن كاتب
أو غیر کاتب)» (١) .
أخبرنا عبد الملك بن الحسن، قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا
٦٣٣ -
إبراهيم، قال: حدثنا مسلم، قال: حدثنى محمد بن رافع (٢)،
(١) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤٥٦/٦)، وحنبل في الفتن (١/٤٥)، والطبرانى في
المعجم الكبير (١٧٧/٢٤ رقم ٤٤٦)، بإسنادهم عن عبد الحميد بن بهرام به، نحوه
في سياق طويل جدا. وروي الحديث من طرق أخرى عديدة عن شهر بن حوشب في
سياقات مختلفة مطولا ومختصرا.
انظر: المسند (٤٥٣/٦، ٤٥٥، ٤٥٩)، والمعجم الكبير (١٥٨/٢٤ - ١٦٠، ٠١٦٩
أرقام ٤٠٤ - ٤٠٨، ٤٣٠).
وفي شهر بن حوشب كلام، ولكن الحديث صحيح ثابت من طرق أخرى. وقوله في
الحديث ((بين عينيه مكتوب كافر ... )) فالذى عليه المحققون أن هذه الكتابة على
ظاهرها وأنها كتابة حقيقة، ولكن ذهب بعض الناس إلى أنها مجاز، وهى إشارة إلى
سمات الحدوث عليه، وشواهد عجزه ونقصه، وقال: ((ولو كان على ظاهره وحقيقته
لاستوى في إدراك ذلك المؤمن والكافر».
وصف القاضى عياض هذا المذهب بأنه ضعيف، ووصفه القرطبى بأنه عدول عن
حقيقة الحديث دون موجب، وذكر أن المساواة التى أوجبوها غير لازمة، لأن الله
تعالى يمنع الكافر من إدراك ذلك ويصرفه عنه بغفلته وجهله كما انصرف هو عن
إدراك نقصه وعوره وشواهد عجزه، وأما قراءة غير الكاتب فهى واحدة من خوارق
العادات التي تكثر في ذلك الزمان.
راجع: شرح النووي لصحيح مسلم (١٨/ ٦٠ -٦١)، والتذكرة (ص ٧٧٨)، وفتح
البارى (١٣ /١٠٠).
(٢) هو القشيرى النيسابورى، ثقة، عابد، مات سنة ٢٤٥ هـ.
- ١١٥٩ -

قال: حدثنا حسين بن محمد (١)، قال: حدثنا شيبان(٢)، عن
يحيى، عن أبى سلمة قال: سمعت أباهريرة قال: قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: ((ألا أخبركم عن الدجال حديثا
ماحدثه نبى قومه، إنه أعور، وإنه يجىء معه مثل الجنة
والنار، فالتى(٣) يقول: إنها الجنة، هى النار، وإنى أنذركم(٤) به
كما أنذر نوح قومه»(٥).
٦٣٤ - حدثنا محمد بن عبد الله، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن
أحمد بن خالد، عن محمد بن وضاح، عن أبى بكر بن أبى
شيبة، قال: حدثنا الحسن بن موسى(٦)، قال: حدثنا شيبان،
عن يحيى بن أبي كثير، عن أبى سلمة، قال: سمعت أبا هريرة
يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ألا أحدثكم عن
الدجال حديثا لم يحدث به نبى قبلى إنه أعور، وإنه يجىء
(١) هو أبو محمد المروزى، نزيل بغداد، ثقة، مات سنة ٢١٣ هـ.
(٢) في الأصل «كيسان)) والتصويب من صحيح مسلم، وهو شيبان بن عبد الرحمن.
(٣) في الأصل ((الذى)) والتصويب من ع وصحيح مسلم.
(٤) كذا في الأصل وع، وفي صحيح مسلم («أنذرتكم)) ويوجد فيه زيادة («به)) بعد قوله
(كما أنذر)).
(٥) انظر الحديث في صحيح مسلم، كتاب الفتن، باب ذكر الدجال وصفته ومامعه
(٤ /٢٢٥٠ رقم ١٠٩).
وأخرجه أيضا البخارى في صحيحه، كتاب الأنبياء، باب قول الله عز وجل ﴿ولقد
أرسلنا نوحا إلى قومه﴾ (٣٧٠/٦ - ٣٧١ رقم ٣٣٣٨) عن أبى نعيم (الفضل بن
دكين) عن شيبان، به مثله إلا أن فيه («أحدثكم)) بدل ((أخبركم)) ((وبمثال)) بدل (مثل)»
و ((أنذركم)) بدل («أنذرتكم)».
(٦) هو الأشيب، أبو على البغدادى قاضى الموصل وغيرها، ثقة، مات سنة تسع أو عشر
ومأتین.
- ١١٦٠ -