Indexed OCR Text
Pages 921-940
٨٥ - باب ما جاء في خراب الأندلس ٤٨٢ - أخبرت عن أبي بكر محمد بن الحسن النقاش المقريء، قال: حدثنا أبورجاء محمد بن حمدويه، قال: حدثنا محمد بن مسعدة، قال: حدثنا عبدالمنعم، عن أبيه، عن وهب بن منبه، قال: ((وخراب الأندلس وخراب الجزيرة من سنابك الخيل، واختلاف الجيوش فيها»(١). ٤٨٣ - أخبرنا عبد بن أحمد في كتابه، قال: حدثنا عمر بن أحمد بن شاهين، قال: حدثنا محمد بن هارون الحضرمي، قال: حدثنا علي بن عبد الله التميمي، قال: حدثنا عبد المنعم بن إدريس، قال: حدثنا أبي، عن وهب بن منبه، قال: ((وخراب الأندلس من قبل الريح»(٢). ٤٨٤ - أخبرنا محمد بن سعيد الإمام(٣)، قال: حدثنا عبد الله بن (١) تقدم نحوه ضمن أثر طويل عن وهب برقم ٤٥٥، إسناده ضعيف لأجل عبد المنعم. (٢) في ع (الجوع)) وتقدم ذلك ضمن أثر طويل لوهب برقم ٤٥٥، وفيه ((الريح»، والإسناد إليه ضعيف جداً، لأجل عبدالمنعم بن إدريس، وقال القرطبي عقب رواية طويلة أوردها من حديث حذيفة مرفوعاً في خراب البلدان: ((وسمعت أن خراب الأندلس من الريح العقيم». التذكرة (ص ٨٢٩). ولعله سمع ذلك في أثر وهب بن منبه هذا، والله أعلم. (٣) لم أهتد إلى ترجمته، وتقدم أن روى المؤلف عن رجل اسمه («سلمة بن سعيد الإمام»، انظر رقم ٣٧، ولا يستبعد أن يكون محرفاً منه. - ٩٢١ - محمد بن نصر(١)، عن أحمد بن زياد(٢)، عن ابن وضاح، عن ابن أبي مريم (٣)، عن نعيم بن حماد، قال نعيم: حدثنا رشدين، عن ابن لهيعة، عن أبي قَبيْل (٤) عن عبد الله بن عمرو قال: ((إن رجلاً من أعداء المسلمين بالأندلس يقال له: ((ذوالعرف))(٥)، يجمع من قبائل الشرك جمعاً عظيماً يعرف من بالأندلس من المسلمين أن لا طاقة لهم بهم، فيهرب من بها من المسلمين، فيسير(٦) أهل القوة من المسلمين في السفن إلى طنجة (٧)، ويبقى ضعفاؤهم(٨) وجماعتهم ليس لهم سفن يجوزون(٩) فيها، قال: فيبعث الله عز (١) هو من أهل قرطبة، يكنى: أبامحمد، ذكره ابن الفرضي، وقال: وكان زاهداً ورعاً فاضلاً، مائلاً إلى الحديث والآثار، مشاركاً في علم الرأي وعقد الشروط ... وكان صدوقاً مأموناً، توفي سنة ٣٧١هـ. تاريخ علماء الأندلس (٢٣٦/١). (٢) هو اللخمي، من أهل قرطبة يكنى أباالقاسم، ويعرف بالحبيب، ذكره ابن الفرضي دون توثيق أو تجريح، توفي سنة ٣١٢هـ. تاريخ علماء الأندلس (٢٩/١) .. (٣) لم أتمكن من معرفته، لعله سعيد بن الحكم أبومحمد المصري. (٤) هو حُيَي بن هانيء المعافري البصري، صدوق يهم، مات سنة ١٢٨هـ. (٥) كذا ورد في الأصل وع والفتن لنعيم بن حماد، وأنا لم أهتد إلى من ذكره أو ذكر معناه، ولعله من عرف الفرس والديك وغيرهما، وهو منبت الشعر والريش من العنق، وقيل له ذلك لكثرة جيوشه وتتابعها كما قيل في قوله تعالى: ﴿والمرسلات عرفا﴾ أو قيل له ذلك لما يتصف به من بعض الصفات من هذا القبيل والله أعلم .. (٦) في ع ((فيسيروا)) وهوخطأ. (٧) قال ياقوت الحموي: بلد على ساحل بحر المغرب، مقابل الجزيرة الخضراء، وهو من البر الأعظم وبلاد البربر. معجم البلدان (٤٣/٤). وهي إحدى المدن الكبيرة في المغرب الأقصى على البحر الأبيض. (٨) في ع ((صغارهم)). (٩) في الفتن لنعيم ((يجيزون)) ويبدو أن ما في الأصل وع هو الصواب. - ٩٢٢ - وجل لهم وعلاً فييبس(١) الله(٢) عز وجل لهم(٣) في البحر طريقاً، فيجوز(٤) فيفطن له الناس يتبعون الوعل، ويجوزون(٥) على إثره، ثم يعود البحر كما(٦) كان عليه(٧)، ويجوز العدو في المراكب في طلبهم، فإذا علم بهم أهل أفريقية خرجوا، ومن كان بالأندلس من المسلمين حتى يقدموا مصر، ويتبعهم العدو حتى ينزلوا فيما (٨) بين مربوط (٩) إلى الأكوام(١٠) مسيرة خمسة(١١) برد، فتخرج (١) كذا في الأصل وع ((فيببس)) وفي الفتن («فييسر)» والصواب هو ما في الأصل، وهو من تيبيس الشيء: تجفيفه. ومنه قوله تعالى: ﴿فاضرب لهم طريقاً في البحر يبسا﴾ سورة طه: الآية ٧٧. انظر لسان العرب (٢٦١/٦). (٢) تكرر لفظ الجلالة في الأصل. (٣) كذا في الأصل والفتن لنعيم، ووضعت في الأصل فوق الكلمة علامة (صـ) مما يشير إلى أنها خطأ، وفي ع (له)). ويظهر من السياق أن هذا هو الصواب لأن الضمير يعود إلى الوعل. (٤) في الفتن ((فيجيز)). (٥) في الفتن ((ويجيزون)). (٦) في الفتن ((على ما)). (٧) في الفتن زيادة ((قبل ذلك)). (٨) في الفتن ((ما)). (٩) ذكره ياقوت الحموي وقال: من قرى الإسكندرية، معجم البلدان (٩٩/٥). (١٠) كذا في الأصل، ويظهر في ع «الإكرام))، وفي الفتن «الأهرام» وهو الأنسب للسياق، لأن المقصود أهرام مصر، وأما الأكوام فهي جبال لغطفان ثم لفزارة مشرفة على بطن الجريب، والجريب في نجد. انظر معجم البلدان (٢٤١/١). (١١) في الأصل ((خمس))، والصواب ((خمسة)) لأن المعدود مذكر. وهو هكذا في ع والفتن. - ٩٢٣ - إليهم راية المسلمين، فينصرهم الله عز وجل عليهم فيهزمونهم ويقتلونهم)) (١). (١) انظر الحديث في الفتن لنعيم بن حماد (ق ١/١٣١ رقم ١٣٥٥) وفيه زيادة في · آخره، وفي هذا الإسناد رشدين وابن لهيعة كلاهما ضعيف. وأخرجه الحاكم في مستدركه (٤ /٤٦١) من طريق آخر عن عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن أبي قبيل به، بالزيادة المشار إليها. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح موقوف الإسناد على شرط الشيخين، وخالفه الذهبي فقال: ليس على شرطهما، فإنهما لم يخرجا لأبي قبيل ولا روى مسلم لعبد الله بن صالح شيئاً لضعفه، والبخاري لم يكد يفصح به. اهـ. ولعل اجتماع الطريقين يبلغ به درجة الحسن، إلا أنه موقوف على عبد الله بن عمرو، وكان ينظر في كتب الأوائل، فلعله منها. وأورده البرزنجي في الإشاعة (ص ١٦٤) وقال: ((وفي هذا الحديث إشكال، وهو أن واقعة ذي العرف المذكور لم تقع إلى الآن، وإلا لكان ذكر في التواريخ، وإن قلنا: إنها ستقع فيما سيأتي، يشكل عليه أن الأندلس ليس بها إذ ذاك بل ولا اليوم مسلم، فكيف يهربون في السفن وغيرها)». ثم حاول الإجابة عنه، ولا حاجة إليها، فإن الأثر موقوف على عبد الله بن عمرو، وكان ينظر في كتب الأوائل. التعليق: هذه عشرة أبواب عقدها المؤلف، بعد أن أشار في باب مستقل إلى أن خراب البلدان من أشراط الساعة، وخصص كل باب من هذه الأبواب العشرة ببلدة، وأورد تحته ما روي في خرابها من أحاديث وآثار، ولكن أغلب هذه الأحاديث والآثار - سوى البعض منها مما يتعلق بمكة والمدينة النبوية - لا حجة فيها لكونها ضعيفة شديدة الضعف أو لكونها موقوفة على بعض الأئمة من السلف، ومنهم من عرف بالنظر في كتب الأوائل والرواية منها، وقد بينت ذلك في موضع كل أثر، علما بأن مثل هذه الأحاديث أو الآثار لا تقوم بها الحجة في الدين الذي لا يؤخذ إلا من كتاب الله تعالى وما صح من أحاديث نبيه * بأسانيد ثابتة، وعلى هذا تكون بعض تلك العلامات محل نظر لا يقطع بوقوعها. - ٩٢٤ - ٨٦ - باب تعوذ النبي صلى الله عليه وسلم من فتنة المغرب ٤٨٥ - حدثنا أبوأحمد القشيري، قال: حدثنا أحمد بن ثابت، قال: حدثنا سعيد بن عثمان، قال: حدثنا نصر بن مرزوق، قال: حدثنا علي بن معبد، قال: حدثنا إسحاق بن أبي يحيى الكعبي، عن شعيب بن حرب(١) قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ من فتنة المغرب)»(٢). (١) هو أبوصالح المدائني نزيل مكة، ثقة عابد، مات سنة ١٩٧هـ. (٢) لم أجد من رواه بهذا الإسناد، وهو إسناد ضعيف، فيه إسحاق الكعبي وهو هالك، وهو أيضاً منقطع، لأن شعيب بن حرب من صغار أتباع التابعين. ولكن الحديث مروي من طرق أخرى مرفوعة وموقوفة، فأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٨٧/١٧ رقم ٥٠١) بسنده عن إسماعيل بن عياش، عن صفوان بن عمرو، عن أزهر بن عبدالله الحراريّ عن عصمة بن قيس السلمي صاحب رسول الله* عن النبي # («أنه كان يتعوذ بالله من فتنة المشرق، قيل له: فكيف فتنة المغرب؟ قال: تلك أعظم وأعظم». وأخرجه نعيم بن حماد في الفتن (ق ٦٩ /أ رقم ٧٥٨) من طرق عن أرطاة بن المنذر، عن أزهر الهوزني، عن عصمة بن قيس صاحب رسول الله ◌َ﴾ ((أنه كان يتعوذ ... )) وساق مثله إلا أنه قال: «تلك أعظم وأطم))، وهذا في الظاهر موقوف على عصمة، وهكذا أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٦٣/٧)، ونعيم بن حماد في الفتن (ق ٦٩/أ، ب رقم ٧٥٩، ٧٦٩)، والطبراني في المعجم الكبير (١٨٧/١٧ رقم ٥٠٢)، وابن عبدالبر في الاستيعاب (١٣٨/٣ - ١٣٩ على هامش الإصابة) من طرق عن حريز بن عثمان، عن أبي الوليد أزهر عن عصمة صاحب النبي ◌َ# أنه كان يتعوذ في صلاته من فتنة المغرب. والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٢٠/٧) وقال: ((رجاله ثقات))، وسيأتي الكلام على فتنة المغرب في باب «ماجاء في السفياني وأهل المغرب)». - ٩٢٥ - ٨٧ - باب ما جاء في الملاحم ٤٨٦ - حدثنا عبد الرحمن بن عفان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا هوذة، قال: حدثنا عوف، عن(١) أبي المغيرة(٢)، عن عبد الله (٢) بن عمرو، قال: ((ملاحم الناس خمس ملاحم، ثنتان قد مضتا، وثلاث في هذه الأمة، وملحمة الدجال (٤)، وليس بعد الدجال ملحمة)) (٥). (١) في الأصل ((ابن)» والتصويب من الفتن لنعيم بن حماد، وقد روي الأثر من طريق عوف، وهو ابن أبي جميلة، عن أبي المغيرة. (٢) هو القواس، ذكره ابن أبي حاتم بروايته عن عبد الله بن عمرو، ورواية عوف عنه، ونقل عن أبي زرعة أنه قال: لا أعلم أحداً يسميه، وروى عن سليمان التيمي تضعيفه، وعن يحيى بن معين توثيقه، وذكره ابن حبان في الثقات. انظر الجرح والتعديل (٤٣٩/٩)، ولسان الميزان (١٠٩/٧). (٣) كتب في صلب الأصل ((عبد الرحمن بن عمرو)) وأثبت في محاذاته من الهامش ((الله)) مما يدل على أن الصواب ((عبد الله بن عمرو)» وهو هكذا في ع. (٤) كذا ورد في الأصل وع، ويظهر أنه وقع فيها سقط، والساقط هو قوله ((ملحمة الترك وملحمة الروم)» ويدل على ذلك ما ورد في إحدى الروايات عند نعيم بن حماد، وسيأتي ذكرها. (٥) أخرجه نعيم بن حماد في الفتن (ق ١/١٥٤ رقم ١٥٦٤، ق ١٩٠/ب رقم ١٩٤٣). عن ابن علية، عن عوف به، مثله بزيادة قوله «ملحمة الترك وملحمة الروم)»، وأخرجه أيضاً (ق ١٣٢ /١ رقم ١٣٦٣، ق ١٩١/ب رقم ١٩٥٥) عن الوليد، عن ابن لهيعة، عن أبي المغيرة عبيد الله بن المغيرة، عن عبد الله بن عمرو، وفي هذا التصريح باسم أبي المغيرة، وورد في الأول من هذين الموضعين و((ملحمة الأعماق)) بدل («ملحمة الروم)»، وساقه في الثاني بلفظ «الملاحم ثلاث، مضت ثنتان، وبقيت واحدة: ملحمة = - ٩٢٧ - ٤٨٧ - حدثنا عبد الرحمن بن عثمان، قال: حدثنا أحمد بن ثابت، قال: حدثنا سعيد بن عثمان، قال: حدثنا نصر بن مرزوق، قال: حدثنا علي بن معبد، قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن عمرو، عن (١) عبد الله بن عبد الرحمن الأشهلي، عن حذيفة بن اليمان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تقوم الساعة حتى تقتلوا إمامكم، وتجتلدوا بأسيافكم، ويرث دنياكم شراركم))(٢). = الترك بالجزيرة)). وهو موقوف، ورجال إسناده موثقون، وأبوالمغيرة ضعفه سليمان التيمي ووثقه يحيى بن معين وابن حبان ويقدم توثيق ابن معين بناء على القاعدة التي ذكرها الذهبي في رسالته ((ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل)) (ص١٥٨). وأما أبو المغيرة عبيد الله بن المغيرة الذي ورد اسمه مصرحا في الإسناد الثاني لنعيم بن حماد فلعله السبائي، لأنه هو المذكور في مشايخ ابن لهيعة، وهو صدوق، إلا أنه يروى عن عبد الله بن عمرو بواسطة أبي فراس. انظر تهذيب الكمال (٢ /٨٨٩)، وتقريب التهذيب (ص٢٢٧). والأثر لا يمكن أن يقال فيه: إنه في حكم المرفوع. لأن عبد الله بن عمرو كان ينظر في كتب الأوائل، إلا أن الملاحم الثلاث التي ذكرها في هذه الأمة قد ورد ذكرها في الأحاديث الصحيحة. وأما الثنتان اللتان ذكر أنهما قد مضتا فلم أهتد إلى من صرح من الأمة بتعيينهما. ويبدو لي أنه أراد بإحداهما: ما حصل على أيدي بختنصر وجيوشه من تقتيل وتدمير لبني إسرائيل وتخريب لبيت المقدس. وقال ابن كثير أثناء ذكره لهذه القصة: ((فقتل منهم الثلث، وسبي الثلث، وترك الزمني والشيوخ والعجائز، ثم وطنهم بالخيل وهدم بيت المقدس، وساق الصبيان وأوقف النساء حاسرات ... )» البداية (٣٥/٢). وأما الثانية فلم يتضح لي المراد بها. (١) في الأصل ((ابن)) بدل ((عن)) والصواب ما أثبته. (٢) تقدم بنفس السند والمتن عند المؤلف برقم ٦٩، وهو ضعيف، لأجل عبد الله بن = - ٩٢٨ - ٤٨٨ - حدثنا عبد الرحمن بن عبدالله بن خالد، قال: حدثنا علي بن محمد بن زيد، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان مطين، قال: حدثنا عبد الجبار بن عاصم، قال: حدثنا بقية بن الوليد، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن [ابن](١) أبي بلال، عن عبدالله بن بسر(٢) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «بين الملحمة(٣) وفتح المدينة(٤) ست سنين، ويخرج مسيح الدجال في السابعة)» (٥). عبد الرحمن الأشهلي، فإنه لم يوثقه غير ابن حبان، وتوثيقه غير معتمد لدى علماء = الشأن. (١) في الأصل «عن أبي بلال))، والصواب ما أثبته من بعض مصادر التخريج والترجمة وهو عبد الله بن أبي بلال الخزاعي الشامي، مقبول. (٢) في الأصل وع ((عبد الله بن بشر))، والتصويب من بعض مصادر الترجمة والتخريج. (٣) المراد من الملحمة هي التي تكون بين المسلمين من أهل الشام والروم، على إثر هدنة بينهم ينقضها الروم، وتقدم ذكرها مفصلة. (٤) هي القسطنطينية، كما جاء ذكرها مصرحة في بعض الروايات. وانظر أيضا عون المعبود (١٨٤/٤). (٥) أخرجه أبوداود في سننه، كتاب الملاحم، باب في تواتر الملاحم (٤ /٤٨٣ رقم ٤٢٩٦)، وابن ماجه في سننه، كتاب الفتن، باب الملاحم (١٣٧٠/٢ رقم ٤٠٩٣)، ونعيم بن حماد في الفتن (ق ١٤٦/ب رقم ١٤٨٧، وق ١٤٧/ب رقم ١٥٠٣)، والإِمام أحمد في مسنده (١٨٩/٤)، والبخاري في التاريخ الكبير (٤٣١/٨)، من طريق بقية به مثله. والحديث رمز له السيوطي في الجامع الصغير بالضعف، وأعله المناوي ببقية وسويد بن سعيد شيخ ابن ماجه - انظر: فيض القدير (٢١٠/٣)، ولكن سويد بن سعيد لم ينفرد به، والعلة فيه هو عبد الله بن أبي بلال، فإنه لم يوثقه غير ابن حبان، = - ٩٢٩ - ٤٨٩ - حدثنا أحمد بن عمر بن محمد الجيزي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن فضالة، قال: حدثنا عمران بن بكار، قال: حدثنا حيوة، قال: سمعت أبي يحدث عن ابن ثوبان، عن أبيه أنه سمع مكحولاً يقول: حدثني مالك بن يخامر، عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((عمران بيت المقدس خراب يثرب، وخراب يثرب خروج الملحمة، وخروج الملحمة فتح القسطنطينية، وفتح القسطنطينية خروج الدجال)) قال: ثم ضرب النبي صلى الله عليه وسلم على فخذ معاذ - أو منكبه - وقال: ((إن ذلك لحق، كما أنك هاهنا أو كما أنت قاعد))(١). ٤٩٠ - حدثنا عبد الرحمن بن عثمان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا عيسى بن يونس، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن الوليد بن سفيان الغساني(٢)، عن يزيد بن قطيب السَّكُوْنى(٣)، عن أبي بحرية (٤)، عن معاذ بن جبل، قال: سمعت رسول الله صلى الله = وتوثيقه غير معتمد لدى العلماء، انظر تهذيب التهذيب (١٦٥/٥). وقد صرح بضعف الحديث الألباني في تعليقه على المشكاة (١٤٩٤/٣ رقم : ٥٤٢٦)، وضعيف الجامع الصغير (١٦/٣ رقم ٢٣٦٠). (١) تقدم الحديث برقم ٤٥٧، وقد روى فيه مكحول عن جبير بن نفير، عن مالك بن يخامر به، مطولا إلا أنه لا يوجد قوله «ثم ضرب النبي # على فخذ معاذ !... » الخ. وهو حديث حسن، انظر تفصيل الكلام في الرقم المذكور. (٢) هو شامي، مجهول. (٣) السَّكُوْني: هذه نسبة إلى السكون وهو بطن من كندة. انظر الأنساب (١٦٤/٧). : ويزيد بن قطيب مقبول. (٤) هو عبد الله بن قيس السكوني التراغمي، حمصي، مشهور مخضرم ثقة، مات سنة ٧٧ هــ. - ٩٣٠ - عليه وسلم يقول: ((الملحمة الكبرى وفتح القسطنطينية وخروج الدجال في سبعة أشهر)» (١). ٤٩١ - حدثنا ابن عفان، قال: حدثنا أحمد بن ثابت، قال: حدثنا سعيد بن عثمان، قال: حدثنا نصر بن مرزوق، قال: حدثنا علي بن معبد، قال: حدثنا إسماعيل بن علية، عن أيوب، عن (١) أخرجه أبوداود في سننه، كتاب الملاحم، باب في تواتر الملاحم (٤٨٢/٤ رقم ٤٢٩٥)، والترمذي في سننه، كتاب الفتن، باب ما جاء في علامات خروج الدجال (٤ /٥٠٩ رقم ٢٢٣٨)، وابن ماجه في سننه، كتاب الفتن، باب الملاحم (٢/ ١٣٧٠ رقم ٤٠٩٢)، والإِمام أحمد في مسنده (٢٣٤/٥)، ونعيم بن حماد في الفتن (ق ١٤٧/ أ رقم ١٤٩٩، ١٥٠١)، والحاكم في مستدركه (٤٢٦/٤) من طرق عن أبي بكر بن أبي مريم به مثله، إلا أنه وقع عند بعضهم ((الملحمة العظمى))، وقال الترمذي: ((هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه)» وسكت عليه الحاكم والذهبي. ورمز له السيوطي في الجامع الصغير بالصحة، وتعقبه المناوي فذكر استغراب الترمذي له وأن أبابكر بن أبي مريم قال فيه الذهبي: ضعفوه. انظر فيض القدير (٢٧٦/٦). وأشار المباركفوري - بعد أن نقل عن المنذري تعليله بأبي بكر بن أبي مريم -، إلى علة أخرى فقال: ((وفي سنده أيضا الوليد بن سفيان وهو مجهول)). تحفة الأحوذي (٢٣٥/٣). وقد صرح بضعفه الألباني في تعليقه على المشكاة (١٤٩٤/٣ رقم ٥٤٢٥)، وقد روي مثله عن كعب من قوله. أخرجه نعيم بن حماد في الفتن (ق ١/١٣٩ رقم ١٤٣٣، ق ١٤٧ /١ رقم ١٥٠٠). وقد يكون أبوبكر بن أبي مريم أخذه من كعب ورواه مرفوعا، ولعل نعيم بن حماد إلى هذا أشار عندما رواه من قول كعب عقب الرواية المرفوعة والله أعلم. - ٩٣١ - ابن سيرين، عن عقبة بن أوس(١)، قال: قال عبد الله بن عمرو: ((يقتتلون(٢) على دعوى جاهلية فتظهر الطائفة التي تظهر، وهي ذليلة فيرغب فيهم من يليهم من عدوهم، فيتقحم(٣) رجال - أو قال: أناس - في الكفر تقحما» (٤). ٤٩٢ - حدثنا ابن خالد، قال: حدثنا علي بن محمد بن زيد، قال: حدثنا القاسم بن محمد بن حماد الدلال(٥)، قال: حدثنا إسماعيل بن (١) هو السدوسي البصري، صدوق. (٢) في ع («يقتلون)). (٣) قال ابن الأثير: يقال: اقتحم الإِنسان الأمر العظيم، وتقحمه: إذا رمى نفسه فيه من غير روية وتثبت. النهاية (١٨/٤). (٤) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١١ / ٣٦٩ - ٣٧٠ رقم ٢٠٧٦٦) ومن طريقه الحاكم في مستدركه (٤٦٨/٤) عن معمر، عن أيوب، وابن أبي شيبة في مصنفه. (١١٣/١٥) عن هوذة بن خليفة، عن عوف: كلاهما عن محمد بن سيرين به نحوه، وعند عبد الرزاق والحاكم «تقتتل فئتان على دعوى جاهلية عند خروج أمير أو قبيلة ... )) الحديث، وعند ابن أبي شيبة ((يقتتل الناس بينهم على دعوى جاهلية عند. قتل أمير أو إخراجه ... ، الحديث. وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين)» ووافقه الذهبي. وهو موقوف على عبد الله بن عمرو. (٥) الدلال: هو الذي يتوسط بين الناس في البياعات، وينادي على السلعة من كل جنس. انظر الأنساب (٥ / ٤٣٠). وأما القاسم بن محمد فذكره الذهبي في ميزان الاعتدال (٣٧٨/٣)، ونقل عن الدارقطني تضعيفه، وأورده ابن حبان في الثقات (١٩/٩) وقال: كوفي، كنيته أبومحمد . - ٩٣٢ - خليل(١) قال: أخبرنا أبوبكر(٢)، عن الحارث بن عبد الملك(٣)، عمن حدثه، عن كعب قال: ((الشام رأس، والمغرب جناح، والعراق جناح، فويل للجناح من الرأس، ثم ويل للرأس من الجناحين» (٤). ٤٩٣ - حدثنا ابن عفان، قال: حدثنا أحمد بن ثابت، قال: حدثنا سعيد، قال: حدثنا نصر، قال: حدثنا علي، قال: حدثنا خالد بن سلام، عن عنبسة القرشي(*)، عن سلمة بن أبي سلمة القرشي (٦)، عن شهر بن حوشب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: («تكون ملحمة بمنى يكثر فيها القتلى، وتسيل فيها الدماء، حتى تسيل دماؤهم على الجمرة، حتى يهرب صاحبهم فيؤتى بين (١) هو أبوعبد الله الخزاز الكوني، ثقة، مات سنة ٢٢٥هـ. (٢) لم أستطع معرفته. (٣) لم أجد من ترجم له. (٤) لم أجد من رواه عن كعب من هذا الطريق، وقد ورد عنه من طريق آخر ما يشبه هذا الكلام عند نعيم بن حماد في الفتن (ق ١/٦٢ رقم ٦٧٠، ق ٦٢/ب رقم ٦٧٣) وهو مقطوع، لأنه من كلام كعب، وقد اشتهر برواية الإسرائيليات، وفي إسناد المؤلف راويان لم أجد ترجمتهما. وقد ورد نحوه عن عبد الله بن عمرو من قوله، أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (١١٤/١٥) عن غندر، عن شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن عبد الله بن خربوذ عنه، إلا أنه ذكر مصر مكان المغرب، وهو موقوف، وعبد الله بن عمرو أيضاً كان ينظر في كتب الأوائل ويروي عنها. (٥) لعله ابن سعيد بن أبان الأموي الكوفي ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٣٦/٧) دون توثيق أو تجريح. (٦) هو سلمة بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي، ذكره البخاري وابن أبي حاتم دون توثيق أو تجريح. انظر التاريخ الكبير (٤ /٨٠)، والجرح والتعديل (١٦٤/٤). - ٩٣٣ - -- الركن والمقام فيبايع وهو كاره، ويقال له: إن أبيت ضربنا عنقك، يرضى به ساكن السماء وساكن الأرض)) (١). ٤٩٤ - حدثنا عبد الرحمن بن عثمان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا أبوظفر عبد السلام بن مطهر(٢)، قال: حدثنا جعفر بن سليمان، عن عوف الأعرابي، عن عبدالله بن الحارث(٣)، عن كعب قال: ((يوشك أن يزيح(٤) البحر الشرقي حتى لا يجري فيه سفينة، وحتى لا يجوز أهل قرية إلى قرية، وذلك عند الملاحم، وذلك عند خروج المهدي))(٥). ٤٩٥ - حدثنا عبد الرحمن بن مسافر، قال: حدثنا علي بن محمد بن أحمد بن نصير، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن مطر، قال: حدثنا محمد بن مصفى، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن المثنى بن بكر، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي (١) سيأتي عند المؤلف برقم ٥١٩، ببعض الزيادات في أوله من حديث شهر بن حوشب، وهو إسناد مرسل، وشهر بن حوشب متكلم فيه، وقد روي مرفوعاً متصلاً. راجع للتفصيل رقم ٥١٩. (٢) هو بصري، صدوق، مات سنة ٢٢٤هـ. (٣) هو أبو محمد المدني، أمير البصرة، له رؤية، قال ابن عبد البر: أجمعوا على توثيقه، مات سنة ٩٩هـ. (٤) هو من قولهم (زاح عني الأمر يزيح)) أي زال وذهب. انظر: النهاية (٣٢٤/٢). (٥) هو مقطوع من كلام كعب الأحبار، وإسناده إليه حسن، وقد جاء عند نعيم بن حماد في الفتن (ق ١٤/ب رقم ١٥٣) بلفظ: «يوشك أن يستصعب البحر حتى لا تجري فيه جارية، ويستصعب البر حتى لا يستطيع أحد يأوي إلى بيت)). وليس عنده ذكر لتحديد الزمن، وفي إسناده أبوبكر بن أبي مريم وهو ضعيف، عن بعض المشيخة، وهو غير معروف. - ٩٣٤ - هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ليحسرن الفرات عن جبل من ذهب حتى يقتتل عليه الناس، فيقتل من كل عشرة تسعة)) (١). ٤٩٦ - أخبرني عبد الملك بن الحسن، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد، قال: حدثنا مسلم، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن القاري(٢)، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب، يقتتل الناس عليه، فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون، ويقول كل رجل منهم: لعلى أكون أنا الذي أنجو))(٣). (١) تقدم بنفس السند والمتن برقم ٧٢. (٢) هذه النسبة إلى بني قارة، وهم بطن معروف من العرب. انظر الأنساب (٢٩٤/١٠). (٣) انظر الحديث في صحيح مسلم، كتاب الفتن، باب لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات ... (٤ /٢٢١٩ رقم ٢٩). وأخرجه أيضاً عبد الرزّاق في مصنفه (٣٨٢/١١ رقم ٢٠٨٠٤)، ومن طريقه نعيم بن حماد في الفتن (ق ١٧٤ / أ رقم ١٧٤٧)، والإمام أحمد في مسنده (٣٠٦/٢) عن معمر، وأخرجه أيضا من طريق آخر، الإِمام أحمد في مسنده (٣٣٢/٢) عن زهير، ونعيم بن حماد في الفتن (ق ١٧٢ /أ رقم ١٧٢٧) عن أبي معاوية، كلهم عن سهيل به نحوه. وأخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الفتن، باب خروج النار (١٣ /٧٨ - ٧٩ رقم ٧١١٩)، ومسلم في صحيحه (رقم ٣٠، ٣١)، من طريقين آخرين عن أبي هريرة مرفوعا نحوه، ووقع عندهما في إحدى الروايتين ((عن كنز من ذهب)» وفي الأخرى «عن جبل من ذهب» وله شاهد من حديث أبي بن كعب مرفوعاً عند مسلم في صحيحه (رقم ٣٢)، والإمام أحمد في مسنده (١٣٩/٥، ١٤٠). -٩٣٥ _ ٤٩٧ - حدثنا عبد الرحمن بن عثمان، قال: حدثنا أحمد بن ثابت، قال: حدثنا سعيد بن عثمان، قال: حدثنا نصر بن مرزوق، قال: حدثنا علي بن معبد، قال: حدثنا خلف بن سلام(١)، عن المؤمل(٢)، عن (٣) أبي زرعة (٤)، عن عبد الله بن زُرَيْر الغافقي(٥)، عن عمّار بن ياسر قال: ((إذا انسابت(٦) عليكم الترك، وجهزت الجيوش إليكم(٧)، ومات خليفتكم الذي يجمع الأموال، ويستخلف من بعده رجل ضعيف، فيخلع بعد سنتين، ويحالف الروم والترك، وتظهر الحروب في الأرض، وينادي مناد على سور دمشق: «ويل للعرب (٨) من شر قد اقترب)). ويخسف بغربي (٩) مسجدها حتى يخر حائطها، ويخرج ثلاثة نفر بالشام كلهم يطلب الملك، رجل أبقع (١٠) ورجل أصهب(١١) (١) كذا هو في الأصل «خلف بن سلام» وأنا لم أهتد إلى ترجمته، ولعله محرف من «خالد بن سلام» وهو قد روى عنه علي بن معبد كما تقدم في رقم ٤٧٥ والله أعلم. (٢) لم أستطع معرفته. (٣) في الأصل ((ابن)) وهو خطأ، والتصويب من الفتن لنعيم بن حماد. (٤) هو ابن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفي. (٥) هو مصري، ثقة رمي بالتشيع، مات سنة ثمانين. (٦) هو من ساب يسيب: مشي مسرعا، وسابت الحية وتسيب: إذا مضت مسرعة، وكذلك انسابت تنساب. انظر لسان العرب (٤٧٧/١)، وأيضاً النهاية (٤٣١/٢). (٧) كلمة ((إليكم)) غير موجودة في ع. (٨) في ع («لارم)) وهو خطأ. (٩) في عقد الدرر (يغرب) (١٠) قال ابن الأثير: قيل: الأبقع ما خالط بياضه لون آخر. النهاية (١٤٦/١). (١١) الأصهب: الذي يعلو لونه صهبة، وهي كالشقرة، نقله ابن الأثير عن الخطابي، وقال : = - ٩٣٦ - ورجل(١) من أهل بيت أبي سفيان، يخرج بكلب(٢)، ويحصر الناس بدمشق، ويخرج أهل المغرب ينحدرون إلى مصر، فإذا دخلوا فتلك إمارة السفياني، ويخرج قبل ذلك من يدعو لآل محمد، وتترك الترك الجزيرة، وتنزل الروم فلسطين، ويقبل صاحب المغرب، فيقتل الرجال ويسبي النساء، ثم يرجع حتى ينزل الجزيرة (٣) إلى السفياني)) (٤). = والمعروف أن الصهبة مختصة بالشعر، وهي حمرة يعلوها سواد. انظر النهاية (٦٢/٣). (١) هو المعروف بالسفياني، وسيأتي تفصيل الكلام عنه في باب مستقل. (٢) بطن من قضاعة، من القحطانية، وهم بنو كلب بن وبرة، كانوا ينزلون دومة الجندل وتبوك وأطراف الشام. انظر معجم قبائل العرب (٩٩١/٣). (٣) في الأصل ((الحيرة)) والمثبت من ع وعقد الدرر، وورد في عقد الدرر («ثم يسير حتى ينزل الجزيرة». (٤) أورده السلمي في عقد الدرر (ص١١٦ رقم ٨٢) من رواية المؤلف، وأخرجه نعيم بن حماد في الفتن (ق ٩١/ب رقم ٩٨٥) عن رشدين، عن ابن لهيعة، قال: حدثني أبوزرعة، عن ابن زرير، عن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال: «علامة المهدي إذا انساب عليكم الترك ... » ثم ذكره مختصراً إلى قوله ((وتلك إمارة السفياني)). وهو موقوف، وفي إسناد المؤلف رجلان لم أجد ترجمتهما، وفي إسناد نعيم رشدين وابن لهيعة ضعيفان. التعليق: عقد المؤلف هذا الباب وخصصه للبحث عما ورد في الملاحم، وتقدم التفصيل عن المعنى المقصود من الملاحم في المقدمة، وهو أحد الأبواب المهمة في موضوع الفتن وأشراط الساعة، ولذلك تعرض له أغلب من كتب في هذا الموضوع. كما خصص له بعض أصحاب الأمهات من كتب الحديث بعض الأبواب أو الفصول - ٩٣٧ - . = من أمثال أبي داود وابن ماجه وغيرهما، إلا أن هذا الباب قد كثر فيه الوضع والاختلاق، وتسرب إليه كثير من المرويات الإسرائيلية، مما دفع بعض الناس إلى نسف هذا الباب من أساسه، ولم يصب في هذا، لأنه ورد عديد من الأحاديث الصحيحة في باب الملاحم، وقد سبق أن أوضحنا ذلك بشيء من التفصيل في القسم الدراسي، ويظهر أن المؤلف لم يسهب في هذا الموضوع إذ اكتفى بإيراد اثني عشر نصا: سبعة منها أحاديث مرفوعة، وثلاثة منها أحاديث موقوفة، وأثران عن كعب الأحبار، ومن الأحاديث المرفوعة حديث عبد الله بن بسر: ((بين الملحمة وفتح المدينة ست سنين، ويخرج الدجال في السابعة)). وحديث معاذ بن جبل: ((الملحمة الكبرى وفتح القسطنطينية وخروج الدجال في سبعة أشهر)»، وبين الحديثين تعارض في الظاهر، ذهب أبوداود إلى ترجيح الحديث الأول على. الثاني، لأنه أصح إسنادا منه، فإنه قال عقب إخراجه لحديث عبد الله بن بسر: ((هذا" أصح من حديث عيسى)) يريد حديث معاذ بن جبل، وقال القاري: ((ففيه (أي في قول أبي داود) دلالة على أن التعارض ثابت، والجمع ممتنع، والأصح هو المرجح، وحاصله: ((أن بين الملحمة العظمى وبين خروج الدجال سبع سنين أصح من سبعة أشهر))(١)، وإلى هذا. ذهب الحافظ ابن حجر فأورد الحديثين، ثم قال: ((وإسناده (أي حديث عبد الله بن بسر) أصح من إسناد حديث معاذ»(٢). وأما الحافظ ابن كثير فاستشكل ذلك فقال: ((وهذا (أي حديث عبد الله بن بسر) مشكل مع الذي قبله (أي حديث معاذ)، ثم أجاب عنه قائلاً: ((اللهم إلا أن يكون بين أول الملحمة وآخرها ست سنين، ويكون بين آخرها وفتح المدينة وهي القسطنطينية مدة قريبة بحيث يكون ذلك مع خروج الدجال في سبعة أشهر، والله تعالى أعلم))(٢). وفيما يبدو لي أنه لا حاجةٍ إلى كل هذه التكلفات، لأن الحديثين كليهما ضعيفان، كما = (١) مرقاة المفاتيح (١٥٣/١٠). (٢) فتح الباري (٢٧٨/٦). (٣) النهاية (الفتن والملاحم) (٩٧/١) وانظر أيضاً عون المعبود (١٨٤/٤)، وتحفة الأحوذي (٢٣٥/٣). -٩٣٨ - = سبق بيانه في محله، فليس هناك من داع الترجيح أو الجمع بينهما، وإن كان حديث عبد الله بن بسر أحسن حالاً ولكنه أيضاً ضعيف. ومن الأحاديث الصحيحة التي أوردها المؤلف في الباب حديث أبي هريرة في حسر الفرات عن جبل من الذهب. وتقدم الكلام على هذا الحديث وبيان الزمن الذي يحدث فيه ذلك بشيء من التفصيل في نهاية باب «ما جاء في فيض المال»، وسبب إيراد المؤلف للحديث في هذا الباب هو الإشارة إلى ما ورد فيه من ذكر لاقتتال الناس على ما يحسر عنه الفرات بحيث لا ينجو من كل مائة إلا واحد، ويقتل الباقون، فتلك ملحمة عظيمة، إلا أن عدَّ ذلك من الملاحم خلاف ما ذكر في معنى الملاحم، لأنها خصصت بما يقع بين المسلمين وأعدائهم من اليهود والنصارى وغيرهم من حروب واقتتال كما سبق بيانه مفصلا، وأما أحاديث حسر الفرات فالظاهر منها أن القتال يقع فيما بين المسلمين أنفسهم. وختم المؤلف هذا الباب بحديث موقوف عن عمار بن ياسر، في خروج السفياني ومن ذكر معه من الأبقع والأعرج والأصهب وغيرهم. وسيأتي التفصيل عن السفياني في باب مستقل، وقد أورد قصته بشيء من التفصيل البرزنجي ضمن الفتن التي تقع قبل خروج المهدي تمهيداً له. وذكر أن الأبقع والأصهب والأعرج صفات وألقاب لا أسماء لهم .. (١)، وكذا ذكر السفاريني قصة خروجهم ضمن الفتن التي تسبق المهدي، وقال: «ومن أقوى علامات خروج المهدي خروج من يتقدمه من الخوارج: السفياني والأبقع والأصهب والأعرج الكندي)» ثم ساق قصتهم بشيء من التفصيل(٢). وسبب إيراد المؤلف لهذا الأثر هو ما ورد فيه من ذكر للملاحم الشديدة والفتن العظيمة على أيدي هؤلاء الخوارج ولاسيما السفياني، ولكن يبدو لي أن جميع الروايات فيهم آثار موقوفة أو مقطوعة، ولم يصح فيهم شيء من الأحاديث المرفوعة، مما يجعل = (١) الإشاعة (ص٩٢ - ٩٣). (٢) لوامع الأنوار (٧٩/٢). - ٩٣٩ - = النفس لا تطمئن في الاعتماد على هذه الآثار، علما بأن بعض أصحاب هذه الآثار عرف عنه النظر في كتب الأوائل والرواية منها، وقد أشار إلى شيء من هذا مرعي بن يوسف حيث قال: ((وللعلماء في السفياني والقحطاني والمهدي والتميمي وخروجهم كلام كثير، الله تعالى أعلم بصحته، ولا حاجة بذكره، إذ لم يصح من ذكر الملاحم إلا النزر اليسير))(١). (١) بهجة الناظرين (ق ١٠٨/أ). - ٩٤٠ -